Arabic source text

📘 আল-ঈমান হাকীকাতুহু, খাওয়াহরিমুহু, নাওয়াকিদুহু ইনদা আহলিস সুন্নাহ ওয়াল জামায়াহ (আব্দুল্লাহ বিন আব্দুল হামীদ আল-আসারী)

📘 الإيمان حقيقته، خوارمه، نواقضه عند أهل السنة والجماعة (عبد الله بن عبد الحميد الأثري)

📘 আল-ঈমান হাকীকাতুহু, খাওয়াহরিমুহু, নাওয়াকিদুহু ইনদা আহলিস সুন্নাহ ওয়াল জামায়াহ (আব্দুল্লাহ বিন আব্দুল হামীদ আল-আসারী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
النوع الثاني: كفر أصغر غير مخرج من الملة:
وهو ما لا يناقض أصل الإيمان؛ بل ينقصه ويضعفه، ولا يسلب صاحبه صفة الإسلام وحصانته، وهو المشهور عند العلماء بقولهم: (كفر دون كفر) ويكون صاحبه على خطر عظيم من غضب الله عز وجل إذا لم يتب منه؛ وقد أطلقه الشارع على بعض المعاصي والذنوب على سبيل الزجر والتهديد؛ لأنها من خصال الكفر، وهي لا تصل إلى حد الكفر الأكبر، وما كان من هذا النوع فمن كبائر الذنوب.
وهو مقتض لاستحقاق الوعيد والعذاب دون الخلود في النار، وصاحب هذا الكفر ممن تنالهم شفاعة الشافعين، ولهذا النوع من الكفر صور كثيرة، منها:
1- كفر النعمة:
وذلك بنسبتها إلى غير الله تعالى بلسانه دون اعتقاده.
قال تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} (1) .
كقول الرجل: هذا مالي ورثته عن آبائي على سبيل إسناد--------------------------------------------
(1) سورة النحل، الآية: 83.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

النعمة إلى آبائه، أو قول أحدهم: لولا فلان لم يكن كذا.. وغيرها مما هو جار على ألسنة كثير من الناس، والمراد أنهم ينسبونه إلى أولئك، مع علمهم أن ذلك بتوفيق الله.
ومن ذلك تسمية الأبناء بعبد الحارث، وعبد الرسول، وعبد الحسين ونحوها؛ لأنه عبده لغيره الله مع أنه هو خالقه والمنعم عليه.
2- كفران العشير والإحسان:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أريت النار؛ فإذا أكثر أهلها النساء، يكفرن) قيل: أيكفرن بالله. قال: (يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً، قالت: ما رأيت خيراً قط) (1) .
3- الحلف بغير الله تعالى: لقوله صلى الله عليه وسلم:

(من حلف بغير الله فقد كفر، أو أشرك) (2) .
فإجماع أهل السنة والجماعة على أن هذا الشرك والكفر هما--------------------------------------------
(1) (رواه البخاري) في (كتاب الإيمان) باب: (كفران العشير، وكفر بعد كفر) .
(2) (رواه الترمذي) في (كتاب الأيمان والنذور) باب: (في كراهية الحلف بغير الله) وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) ج2، ص 99.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

من الأصغر الذي لا يخرج صاحبه من الإسلام، ما لم يعظم المخلوق به في قلب الحالف كعظمة الله تعالى.
4- قتال المسلم: لقوله صلى الله عليه وسلم:
(سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) (1) .
وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ترجعوا بعدي كفاراً؛ يضرب بعضكم رقاب بعض) (2) .
فهذا النوع من الكفر غير مخرج من الملة باتفاق الأئمة؛ لأنهم لم يفقدوا صفات الإيمان، لقول الله تعالى:
{وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} (3) .
5- الطعن في النسب، والنياحة على الميت:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اثنتان في الناس هما بهم كفر؛ الطعن في النسب، والنياحة على الميت) (4) .--------------------------------------------
(1) (رواه البخاري) في (كتاب الإيمان) باب: (خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر) .
(2) (رواه البخاري) في (كتاب الفتن) باب: (قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفاراً) .
(3) سورة الحجرات، الآية: 9.
(4) (رواه مسلم) : (كتاب الإيمان) باب (إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

6- الانتساب إلى غير الأب:
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
(لا ترغبوا عن آبائكم؛ فمن رغب عن أبيه فهو كفر) (1) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (ليس من رجل ادعى لغير أبيه - وهو يعلمه - إلا كفر، ومن ادعى قوماً ليس له فيهم نسب؛ فليتبوأ مقعده من النار) (2) .
وأنواع الكفر الأصغر كثيرة يتعذر حصرها؛ فكل ما جاءت به النصوص الشرعية من تسميته كفراً، ولم يصل إلى حد الكفر الأكبر، أو النفاق الأكبر، أو الشرك الأكبر، أو الفسق الأكبر، أو الظلم الأكبر؛ فهو كفر أصغر.--------------------------------------------
(1) (رواه البخاري) في (كتاب الفرائض) باب: (من ادعى إلى غير أبيه) .
(2) (رواه البخاري) في (كتاب الفرائض) باب: (من ادعى إلى غير أبيه) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

‌‌(6)
(تعريف النفاق)
النفاق في اللغة:
هو مأخوذ من النفق، وهو السرب في الأرض الذي يستتر فيه؛ سمي النفاق بذلك؛ لأن المنافق يستر كفره ويغيبه.
وقيل إنه مأخوذ من نافقاء اليربوع، وهو باب جحره؛ لأنه في ظاهره أرض مستوية وباطنه حفرة قد أعدها اليربوع للتخلص من الخطر وقت الحاجة؛ فاستطاع بهذا الفعل أن يخدع الصياد؛ فكذلك المنافق يظهر خلاف ما يبطن) (1) .
النفاق في الاصطلاح:
هو إظهار الإسلام والخير، وإبطال الكفر والشر.
وهو مخالفة الباطن للظاهر، وإظهار القول باللسان، أو الفعل؛ بخلاف ما في القلب من الاعتقاد.
أي: هو إظهار متابعة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مع إبائه وجحده بالقلب، فهو مظهر للإيمان ومبطن للكفر.--------------------------------------------
(1) انظر معاجم اللغة؛ مادة (نفق) : (لسان العرب) ج10، ص 358. (تاج العروس) ج 13، ص 463. و (معجم مقاييس اللغة) ج 5، ص 454. و (مفردات القرآن) ص: 819.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

والمنافق: يخالف قوله فعله، وسره علانيته؛ فهو يدخل الإسلام من باب، ويخرج من باب آخر، ويدخل في الإيمان ظاهراً، ويخرج منه باطناً.
والنفاق: هو مصطلح شرعي لم تعرفه العرب بهذا المعنى الخاص، وإن كان أصله الذي أخذ منه في اللغة معروفاً (1) .
قال الله تبارك وتعالى عن المنافقين في كتابه العزيز:
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} (2) .
وقال تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَاّ يُبْصِرُونَ {17} صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ {18} أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ {19} يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ--------------------------------------------
(1) انظر (لسان العرب) ج10، ص 359. و (الإيمان) لابن تيمية: ص 284.
(2) سورة البقرة، الآية: 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1) .
وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} (2) .
وقال تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ {64} وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ {65} لَا تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} (3) .
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ {73} يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآيات: 17 - 20.
(2) سورة المنافقون، الآية: 3.
(3) سورة التوبة، الآيات: 64- 66.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلَاّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} (1) .
ولهذا جعل الله تبارك وتعالى المنافقين شراً من الكافرين.
قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} (2) .
ولهذا جعل الله تبارك وتعالى المنافقين شراً من الكافرين.
قال تعالى: {إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} (3) .
‌‌الزنديق والزندقة: وهناك مصطلح آخر عند بعض الفقهاء للمنافق؛ فإنه يطلقون عليه لفظ (الزنديق) وهو في الأصل لفظ أعجمي، ولكنه شاع على ألسن الفقهاء.
والزنديق: هو نفس المنافق من حيث إنه يعتقد عقائد كفرية، ويظهر شعائر الإسلام، ولكن الزنديق في الغالب يظهر كفره ويدعو إليه، ويعرف عنه ذلك؛ كطوائف الباطنية ومن كان مثلهم.--------------------------------------------
(1) سورة التوبة، الآيتان: 73 - 74.
(2) سورة النساء، الآية: 145.
(3) سورة النساء، الآية: 140.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

النفاق في الشرع نوعان:
النفاق كالكفر والشرك والفسق - درجات ومراتب؛ منها ما هو مخرج من الإسلام، ومنها غير مخرج منه:
أولاً -‌‌ النفاق الأكبر؛ المخرج من الملة، والموجب للخلود في الدرك الأسفل من النار:
هو إبطان الكفر في القلب، وإظهار الإيمان على اللسان والجوارح، ويترتب على هذا النوع ما يترتب على الكفر الأكبر؛ من حيث انتفاء الإيمان عن صاحبه، وخلوده في جهنم؛ لكن المنافق أشد عذاباً من الكافر؛ لأنه في الدرك الأسفل من النار - إذا مات عليه.
والمنافق: إذا لم يظهر ما في باطنه من مخالفة الدين، وأظهر الأعمال الظاهرة من الإسلام؛ فهو في الظاهر مسلم، وتجري عليه أحكام الإسلام الظاهرة في الدنيا، ويعامل معاملة المسلمين؛ لأننا لم نؤمر بالشق عن ما في القلوب، وهذا في الأصل خارج عن نطاق وقدرة ابن آدم.
لأن الإيمان الظاهر الذي تجري عليه الأحكام في الدنيا لا يستلزم الإيمان الباطن الذي يكون صاحبه من المؤمنين حقاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

والنفاق: إذا أطلق ذكره في القرآن؛ فإن المراد به النفاق الأكبر المنافي للإيمان؛ بخلاف الكفر فإنه يأتي - أحياناً - بمعنى الكفر الأصغر، وكذلك الظلم والفسق والشرك، أما في السنة فقد ورد النفاق الأصغر.
والمنافقون شر وأسوأ أنواع الكفار؛ لأنهم زادوا على كفرهم الكذب والمراوغة والخداع للمؤمنين، ولذلك أخبرنا الله تعالى عن صفاتهم في القرآن بالتفصيل، ووصفهم بصفات الشر كلها؛ لكي لا يقع المؤمنون في حبائلهم وخداعهم، ومن صفاتهم:
- الكفر وعدم الإيمان.
- التولي والإعراض عن حكم الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم.
- الاستهزاء بالدين وأهله والسخرية منهم.
- الميل بالكلية إلى أعداء الدين، ومظاهرتهم ومناصرتهم على المؤمنين والمسلمين.
ومن أنواع النفاق الكثيرة: من أظهر الإسلام وهو مكذب بما جاء به الله، أو بعض ما جاء به الله، أو كذب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بعض ما جاء به الرسول، وكمثل من لم يعتقد وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم، أو أبغض الرسول صلى الله عليه وسلم، أو آذى الرسول صلى الله عليه وسلم، أو كره

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

الانتصار لدين الرسول صلى الله عليه وسلم أو سر بكسر راية الدين، أو الاستهزاء والسخرية بالمؤمنين؛ لأجل إيمانهم وطاعتهم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، أو التولي والإعراض عن الشرع.. إلى غير ذلك من الاعتقادات الكفرية المخرجة من الملة.
وهذا الصنف من المنافقين موجودون في كل زمان ومكان.
ثانياً -‌‌ النفاق الأصغر؛ غير المخرج من الملة:
هو النفاق العملي، واختلاف السر والعلانية في الواجبات، وذلك بعمل شيء من أعمال المنافقين؛ مع بقاء أصل الإيمان في القلب وصاحبه لا يخرج من الملة، ولا ينفى عنه مطلق الإيمان، ولا مسمى الإسلام، وهو معرض للعذاب كسائر المعاصي، دون الخلود في النار، وصاحبه ممن تناله شفاعة الشافعين بإذن الله.
وهذا النوع من النفاق مقدمة وطريق للنفاق الأكبر؛ لمن سلكه وكان ديدنه.
وأمثلة ذلك: الكذب في الحديث، وإخلاف الوعد، وخيانة الأمانة، والفجور في الخصومة، والغدر بالعهود، وكالرياء الذي لا يكون في أصل العمل، وإظهار المودة للغير والقيام له بالخدمة مع إضمار عكسه في النفس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
(أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر) (1) .
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) (2) .
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار) (3) .
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه؛ مات على شعبة من نفاق) (4) .--------------------------------------------
(1) (رواه البخاري) في (كتاب الإيمان) باب: (علامة المنافق) .
(2) المرجع السابق.
(3) (رواه البخاري) في (كتاب الإيمان) باب: (علامة الإيمان حب الأنصار) .
(4) (رواه مسلم) في (كتاب الإمارة) باب: (ذم من مات ولم يغز) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

‌‌(7)
(خطورة التكفير)
(من ثبت إسلامه فلا يزول بشك)

اتفق أئمة أهل السنة والجماعة على هذه القاعدة؛ فكانوا أعظم الناس ورعاً؛ لأن تكفير المسلم مسألة خطيرة، يجب عدم الخوض فيها دون دليل وبرهان، وينبغي الاحتراز من التكفير ما وجد إلى ذلك سبيلاً، فباب التكفير باب خطير، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفر أحد أحداً دون برهان.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر. فقد باء بها أحدهما. إن كان كما قال. وإلا رجعت عليه) (1) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر؛ إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك) (2) .
ولأن التكفير حكم شرعي يترتب عليه إباحة دم شخص قد ظهر إسلامه، ونطق بالشهادتين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) (رواه مسلم) في (كتاب الإيمان) باب: (بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر) .
(2) (رواه البخاري) في (كتاب الإيمان) باب: (ما ينهى من السباب واللعن) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

(من بدل دينه فاقتلوه) (1) .
وقد أجمع أهل السنة والجماعة على أن الشخص المكفر يترتب على كفره أحكام، منها:
1- عدم حل زوجته - المسلمة - له، وتحريم بقائها، وبقاء أولادها تحت سلطانه؛ لأن المرأة المسلمة لا يصح أن تكون زوجة لكافر بالإجماع.
2- وجوب محاكمته أمام القضاء؛ لتنفيذ حد الردة عليه - وهو القتل - لأنه كفر بعد إسلامه، وذلك بعد استتابته وإقامة الحجة، وإزالة الشبه.
3- أنه إذا مات على ردته وكفره؛ لا تجري عليه أحكام المسلمين؛ فلا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يورث، كما أنه لا يرث إذا مات له موروث قبله.
4- أنه إذا مات على الكفر؛ وجبت عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، والخلود الأبدي في النار - والعياذ بالله - ولا يدعى له بالرحمة، ولا يستغفر له.--------------------------------------------
(1) (رواه البخاري) في (كتاب الجهاد) باب: (لا يعذب بعذاب الله) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

‌‌(8)
(التفريق بين التكفير المطلق وتكفير المعين)
ومن أصول أهل السنة والجماعة: التفريق بين التكفير المطلق وتكفير المعين؛ لأنه من الممكن أن يقول المسلم قولاً أو يفعل فعلاً؛ قد دل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على أنه كفر وردة عن الإسلام، ولكن لا تلازم عندهم بين القول بأن هذا كفر، وبين تكفير الشخص بعينه؛ فليس كل من فعل مكفراً يحكم بكفره بإطلاق؛ فقد يكون القول أو الفعل كفراً؛ لكن لا يطلق الكفر على القائل، أو الفاعل إلا بشرطه؛ لأنه لابد أن تثبت في حقه شروط التكفير وتنتفي موانعه، فالمرء قد يكون حديث عهد بالإسلام، وقد يكون جاهلاً جهلاً يعذر بمثله؛ فإذا بين له رجع، وقد ينكر شيئاً متأولاً أخطأ بتأويله، وغير ذلك من الموانع التي تمنع من التكفير.
فأهل السنة والجماعة: يطلقون القول في التكفير، فيقولون: من قال كذا، أو فعل كذا؛ فهو كافر، وعندما يتعلق الأمر بالشخص المعين الذي قاله أو فعله، لا يحكمون على كفره إطلاقاً؛ حتى تجتمع فيه الشروط، وتنتفي عنه الموانع، فعندئذ تقوم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذه قاعدة عظيمة يتميزون بها عن غيرهم؛ لأن التكفير ليس حقاً لأحد، يحكم به على من يشاء على وفق هواه؛ بل التكفير حكم شرعي، فيجب الرجوع في ذلك إلى ضوابط الشرع؛ فمن كفره الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وقامت عليه الحجة؛ فهو الكافر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
(فقد يكون الفعل أو المقالة كفراً، ويطلق القول بتكفير من قال ذلك؛ فهو كافر. لكن الشخص المعين الذي قال ذلك القول أو فعل ذلك الفعل لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها. وهذا الأمر مطرد في نصوص الوعيد عند أهل السنة والجماعة؛ فلا يشهد على معين من أهل القبلة بأنه من أهل النار؛ لجواز أن لا يلحقه، لفوات شرط أو لثبوت مانع) (1) .
وقال أيضاً: (وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين، وإن أخطأ وغلط؛ حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بشك؛ بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة) (2) .--------------------------------------------
(1) (مجموع الفتاوى) ج 7، ص 291.
(2) (مجموع الفتاوى) ج 7، ص 291.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

‌‌(9)
(موانع التكفير)
التكفير عند أهل السنة والجماعة له موانع يمنع من تنزيل الحكم على الشخص بعينه؛ إلا بعد توفر الشروط، وانتفاء الموانع التي تمنع تكفير المعين، ومن هذه الموانع وأهمها:
‌‌الجهل:
إن من شروط الإيمان - عند أهل السنة والجماعة - وجود العلم والمعرفة عند الشخص المؤمن به؛ لذا فمن أنكر أمراً من أمور الشرع جاهلاً به، ولم يبلغه ما يوجب العلم بما جهله؛ فإنه لا يكفر؛ حتى لو وقع في مظهر من مظاهر الشرك أو الكفر:
لأنه لم يكن يعلم بهذا المكفر قبل إسلامه. أو يعيش في بلد فاش فيه الجهل، أو بعيد عن ديار العلم وأهله، أو نشأ في بلد انقلبت فيه موازين الشرع؛ فصار الشرك فيه هو التوحيد، والبدعة فيه هي السنة، وكثر فيه الانحراف، وزين فيه الباطل والكفر، ولبس عليهم. أو أنه وقع في المكفر وهو غير قاصد له، أو أن هذا المكفر من المسائل الخفية التي لا يطلع عليها إلا العلماء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

فمثل هذا الشخص لا يستحق العقوبة حتى تقام عليه الحجة؛ لأن الجهل ببعض الأمور العقدية قد وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مع بعض الصحابة رضي الله عنهم ومع ذلك لم يكفرهم صلى الله عليه وسلم.
وأهل السنة والجماعة؛ يراعون اختلاف أحوال الناس، وأماكنهم وزمانهم؛ من حيث انتشار العلم، أو عدم انتشاره، لأنهم لا يشتركون جميعاً في معرفة الأمور الضرورية على درجة واحدة؛ بل قد يعرف البعض ما لا يعرفه الآخرون؛ أو قد يكون بعض المسائل من المسلمات عند البعض مع أن غيرهم يجهلها.
ومع هذا فلا يعني أن الجهل عندهم عذر مقبول لكل من ادعاه؛ فالجهل عندهم درجات مختلفة، فجهل ما هو معلوم من الدين بالضرورة، غير جهل ما دونه.
والجاهل العاجز عن السؤال والعلم؛ غير الجاهل المتمكن المفرط تارك للواجب عليه لا عذر له عند الله تعالى.
وكون الرجل يعذر بالجهل - عندهم - لا يعني ذلك إبقاء منزلته كما هي؛ بل تنحط منزلته، وينقص إيمانه بقدر بعده عن الحق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

‌‌الخطأ:
اتفق أئمة أهل السنة والجماعة؛ على أن الخطأ من موانع التكفير في المسائل العلمية والعملية، إذا كان اجتهاداً لطلب الحق ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم، وغير مقصود لمخالفة الشرع، وقاعدتهم في ذلك قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} (1) .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) (2) .
لأن الله تعالى أمر الناس بطلب الحق على قدر وسعهم وإمكانهم؛ فإن لم يصيبوا الحق في اجتهادهم، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها.--------------------------------------------
(1) سورة الأحزاب، الآية: 5.
(2) (رواه ابن ماجة) في (كتاب الطلاق) باب: (طلاق المكره والناسي) وصححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجة) ج 1، ص 347.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

‌‌الإكراه:
اتفق أئمة أهل السنة والجماعة على أن الإكراه على الكفر بضوابطه الشرعية يعتبر من موانع التكفير في حق المعين.
ومن ضوابط الإكراه - عندهم - أن يقع بسبب التهديد بالضرب والقتل والتعذيب، أو قطع عضو من أعضائه، بالفعل لا بمجرد التهديد اللفظي، وقد رفع السيف فوق رأسه؛ حتى يتحقق الإكراه، وأن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك فوراً لا محالة؛ فحينئذ يجوز له القيام بما دفع إليه بالتهديد، باعتباره في حالة ضرورية شرعية؛ فيباح عندئذ إظهار ما يخالف الدين، ولا يأثم إن نطق بالكفر أو فعل؛ لأن في هذه الحالة ينعدم في الإنسان الرضا، ويفسد الاختيار، وتنتفي الإرادة والقصد، أما ما دون ذلك فيدفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما؛ ففي هذه الحالة لا يكفر المسلم ما دامت الموافقة باللسان دون القلب، وقلبه مطمئن بالإيمان، وموقن بحقيقته، وذلك لظاهر قوله تعالى:
{مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلَاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (1) .--------------------------------------------
(1) سورة النحل، الآية: 106.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)