وشهادة الألسنة وعمل. وقالت الفرقة الأخرى: بل الإيمان بالقلوب والألسنة، فأما الأعمال فإنما هي تقوى وبر، وليست من الإيمان. وإنا نظرنا في اختلاف الطائفتين؛ فوجدنا الكتاب والسنة يصدقان الطائفة التي جعلت الإيمان بالنية والقول والعمل جميعاً، وينفيان ما قالت الأخرى) (1) .
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (ت 241هـ) :
(أجمع تسعون رجلاً من التابعين وأئمة السنة، وأئمة السلف، وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.. - فذكر أموراً منها -: الإيمان: قول وعمل؛ يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية) (2) . وقال: (الإيمان: يزيد وينقص؛ فزيادته بالعمل، ونقصانه بترك العمل) (3) .
وعن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني: أنه سأل أبا عبد الله: الإيمان قول ونية؟ فقال لي: (كيف يكون بلا نية؛ نعم قول وعمل ونية، لابد من النية - قال لي - النية متقدمة) (4) .--------------------------------------------
(1) (كتاب الإيمان) أبو عبيد القاسم بن سلام: ص 9. تحقيق الألباني.
(2) (طبقات الحنابلة) ابن رجب الحنبلي: 1/130.
(3) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: 5/1056 (8179) .
(4) (السنة) الخلال: 3/579 (1002) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
وقال الإمام البخاري رحمه الله (ت 256هـ) :
(كتبت عن ألف من العلماء وزيادة، ولم أكتب إلا عمن قال: الإيمان: قول وعمل ولم أكتب عن من قال: الإيمان: قول) (1) .
وقال: (لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحداً يختلف في أن الإيمان: قول وعمل؛ يزيد وينقص) (2) .
وقال الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله (ت 283هـ) :
(الإيمان: يزيد وينقص؛ حتى لا يبقى منه شيء) (3) .
وقال الإمام أبو زرعة الرازي رحمه الله (ت 264هـ) :
(الإيمان عندنا قول وعمل؛ يزيد وينقص، ومن قال غير ذلك؛ فهو مبتدع مرجئ) (4) .
وقال الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله (ت 274هـ) :
(مذهبنا واختيارنا وما نعتقده وندين الله به ونسأله السلامة في الدين والدنيا: أن الإيمان قول وعمل؛ يزيد وينقص) (5) .--------------------------------------------
(1) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: 5/959 (1597) .
(2) (فتح الباري) ابن حجر العسقلاني: ج1، ص 47.
(3) (السنة) الخلال: 4/680 (1011) .
(4) (طبقات الحنابلة) ابن رجب الحنبلي: 1/203.
(5) (طبقات الحنابلة) ابن رجب الحنبلي: 1/286.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
وقال الإمام يعقوب بن يوسف الفسوي رحمه الله (ت 277هـ) :
(الإيمان عند أهل السنة: الإخلاص لله بالقلوب والألسنة والجوارح، وهو قول وعمل؛ يزيد وينقص، على ذلك وجدنا كل من أدركنا من عصرنا بمكة والمدينة والشام والبصرة والكوفة) ثم ذكر منهم ثلاثين ونيفا) (1) .
وقال الإمام محمد بن نصر المروزي رحمه الله (ت 294هـ) :
(الإيمان: أن تؤمن بالله) : أن توحده، وتصدق به بالقلب واللسان، وتخضع له ولأمره، بإعطاء العزم للأداء لما أمر، مجانباً للاستكشاف والاستكبار، والمعاندة، فإذا فعلت ذلك لزمت محابه، واجتنبت مساخطه) (2) .
وقال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله (ت 310هـ) :
(أما القول في الإيمان هل هو قول وعمل، وهل يزيد وينقص، أم لا زيادة فيه ولا نقصان؟ فإن الصواب فيه قول من قال: هو قول وعمل يزيد وينقص، وبه جاء الخبر عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه مضى أهل الدين والفضل) (3) .--------------------------------------------
(1) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: 5/1035 (1753) .
(2) (تعظيم قدر الصلاة) المروزي: 1/394.
(3) (صريح السنة) الإمام ابن جرير الطبري: ص 25. تحقيق بدر بن يوسف المعتوق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
وقال الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله عن ما أجمع عليه السلف من الأصول (ت 324هـ) : (وأجمعوا على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) (1) .
وقال الإمام البربهاري رحمه الله (ت 329هـ) :
الإيمان قول وعمل. وعمل وقول، ونية وإصابة؛ يزيد وينقص، يزيد ما شاء الله، وينقص حتى لا يبقى منه شيء) (2) .
وقال الإمام الآجري رحمه الله (ت 360هـ) :
(اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن الذي عليه علماء المسلمين: أن الإيمان واجب على جميع الخلق؛ وهو تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح. ثم اعلموا: أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب والتصديق؛ إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقاً، ولا تجزئ معرفة بالقلب، ونطق باللسان؛ حتى يكون عمل بالجوارح؛ فإذا كملت فيه هذه الثلاث خصال: كان مؤمناً. دل على ذلك القرآن والسنة، وقول علماء المسلمين) (3) .--------------------------------------------
(1) (رسالة إلى أهل الثغر) الأشعري: ص 272. تحقيق عبد الله شاكر الجندي.
(2) (شرح السنة) الإمام الحسن بن علي البربهاري: ص 67. تحقيق خالد الردادي.
(3) (كتاب الشريعة) الإمام الآجري: 2/611. دار الوطن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
وقال: (فالأعمال - رحمكم الله - بالجوارح تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان، فمن لم يصدق الإيمان بعمل جوارحه؛ مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وأشباه لهذه، ورضي من نفسه بالمعرفة والقول لم يكن مؤمناً، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيباً لإيمانه، وكان العمل بما ذكرناه تصديقاً منه لإيمانه، وبالله التوفيق) (1) .
وقال أيضاً: - اعلموا - رحمنا الله وإياكم - يا أهل القرآن، ويا أهل العلم بالسنن والآثار، ويا معشر من فقههم الله تعالى في الدين بعلم الحلال والحرام: أنكم إن تدبرتم القرآن - كما أمركم الله تعالى - علمتم أن الله تعالى أوجب على المؤمنين بعد إيمانهم به وبرسوله العمل، وأنه تعالى لم يثن على المؤمنين بأنه قد رضي عنهم وأنهم قد رضوا عنه، وأثابهم على ذلك الدخول إلى الجنة والنجاة من النار إلا بالإيمان وحده حتى ضم إليه العمل الصالح. قرن مع الإيمان العمل الصالح، لم يدخلهم الجنة بالإيمان وحده حتى ضم إليه العمل الصالح الذي وفقهم له، فصار الإيمان لا يتم لأحد حتى يكون مصدقاً بقلبه، وناطقاً بلسانه، وعاملاً بجوارحه،--------------------------------------------
(1) (كتاب الشريعة) الإمام الآجري: 2/614. دار الوطن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
لا يخفى على من تدبر القرآن وتصفحه، وجده كما ذكرت.
واعلموا - رحمنا الله وإياكم - أني قد تصفحت القرآن فوجدت ما ذكرته في شبيه من خمسين موضعاً من كتاب الله تعالى، أن الله تبارك وتعالى لم يدخل المؤمنين الجنة بالإيمان وحده؛ بل أدخلهم الجنة برحمته إياهم، وبما وفقهم له من الإيمان والعمل الصالح) (1) .
وقال الإمام ابن بطة رحمه الله (ت 387هـ) :
(واعلموا - رحمكم الله - أن الله عز وجل لم يثن على المؤمنين، ولم يصف ما أعد لهم من النعيم المقيم والنجاة من العذاب الأليم، ولم يخبرهم برضاه عنهم إلا بالعمل الصالح والسعي الرابح، وقرن القول بالعمل، والنية بالإخلاص؛ حتى صار اسم الإيمان مشتملاً على المعاني الثلاثة، لا ينفصل بعضها من بعض، ولا ينفع بعضها دون بعض؛ حتى صار الإيمان قولاً باللسان، وعملاً بالجوارح، ومعرفة بالقلب؛ خلافاً لقول المرجئة الضالة الذين زاغت قلوبهم، وتلاعبت الشياطين بعقولهم) (2) .--------------------------------------------
(1) (كتاب الشريعة) الإمام الآجري: 2/618. دار الوطن.
(2) (الإبانة) الإمام ابن بطة: 2/779. دار الراية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
وقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي رحمه الله عن اعتقاد أئمة الحديث؛ أنهم يقولون (ت 371هـ) :
(إن الإيمان قول وعمل ومعرفة) (1) .
وقال الإمام ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله (ت 386هـ) :
(أن الإيمان قول باللسان، وإخلاص بالقلب، وعمل بالجوارح؛ يزيد ذلك بالطاعة، وينقص بالمعصية نقصاً عن حقائق الكمال لا محبط للإيمان، ولا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة، وأنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب وإن كان كبيراً، ولا يحبط الإيمان غير الشرك بالله تعالى) (2) .
وقال الإمام الحافظ ابن مندة رحمه الله (ت 395هـ) :
(الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالأركان؛ يزيد وينقص) (3) .--------------------------------------------
(1) (اعتقاد أئمة الحديث) الإمام أبو بكر الإسماعيلي: ص 63.
(2) نقل جملة من اعتقاده الإمام ابن القيم في (اجتماع الجيوش الإسلامية) : ص 149، 156. تحقيق د. عواد بن عبد الله المعتق؛ فانظر.
(3) (كتاب الإيمان) الإمام ابن مندة: 2/341.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
وقال الإمام الحافظ ابن أبي زمنين رحمه الله (ت 399هـ) :
(ومن أقوال أهل السنة: أن الإيمان إخلاص لله بالقلوب، وشهادة بالألسنة، وعمل بالجوارح؛ على نية حسنة، وإصابة السنة.. أن الإيمان درجات ومنازل يتم ويزيد وينقص، ولولا ذلك استوى الناس فيه، ولم يكن للسابق فضل على المسبوق) (1) .
وقال الإمام إسماعيل الصابوني رحمه الله (ت 449هـ) :
(ومن مذهب أهل الحديث: أن الإيمان قول وعمل ومعرفة؛ يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية) (2) .
وقال الإمام ابن بطَّال المالكي رحمه الله (ت 449هـ) :
(مذهب أهل السنة من سلف الأمة وخلفها: أن الإيمان قول وعمل؛ يزيد وينقص، والحجة على زيادته ونقصانه؛ ما أورده البخاري في كتاب الله من ذكر الزيادة في الإيمان، وبيان ذلك أنه من لم تحصل له بذلك الزيادة؛ فإيمانه أنقص من إيمان من حصلت له) (3) .--------------------------------------------
(1) (أصول السنة) الإمام ابن أبي زمنين: ص 207. (مكتبة الغرباء الأثرية) .
(2) (عقيدة السلف) الإمام الصابوني: ص 264. (دار العاصمة) .
(3) (شرح صحيح البخاري) ابن بطال: 1/56. (مكتبة الرشد) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
وقال الإمام الحليمي رحمه الله (ت 403هـ) :
(ومما يدل على أن الإيمان يزيد وينقص قول النبي صلى الله عليه وسلم للنساء: (إنكن ناقصات عقل ودين) (1) .
وقال الإمام القاضي أبو يعلى الفراء (ت 458هـ) رحمه الله عن تعريف الإيمان الشرعي:
(وأما حده في الشرع فهو جميع الطاعات الباطنة والظاهرة؛ فالباطنة أعمال القلب، وهو تصديق القلب، والظاهرة هي أفعال البدن الواجبات والمندوبات) (2) .
وقال الإمام البيهقي رحمه الله (ت 458هـ) :
(أن الإيمان يزيد وينقص، وإذا قبل الزيادة قبل النقص) (3) .
وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله (ت 460هـ) :
(أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل؛ ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، والطاعات كلها عندهم إيمان) (4) .--------------------------------------------
(1) (المنهاج في شعب الإيمان) الإمام الحليمي البخاري: 1/63.
(2) (مسائل الإيمان) الإمام القاضي أبو يعلى: ص 152. (دار العاصمة) .
(3) (الاعتقاد) الإمام البيهقي: ص 115 باب: (القول في الإيمان) .
(4) (التمهيد) الإمام ابن عبد البر: 9/238.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
وقال الإمام البغوي رحمه الله (ت 516هـ) :
(اتفقت الصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان.. وقالوا إن الإيمان قول وعمل وعقيدة؛ يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية على ما نطق به القرآن في الزيادة، وجاء في الحديث بالنقصان في وصف النساء) (1) .
وقال الإمام قوَّام السنة الأصفهاني رحمه الله (ت 535هـ) :
(الإيمان في الشرع عبارة عن جميع الطاعات الظاهرة والباطنة) (2) .
وقال: (قال علماء السلف.. والإيمان قول وعمل ونية؛ يزيد وينقص، زيادته البر والتقوى، ونقصانه الفسوق والفجور) (3) .
وقال الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله (ت 561هـ) :
(ونعتقد أن الإيمان قول باللسان، ومعرفة بالجنان، وعمل بالأركان) (4) .--------------------------------------------
(1) (شرح السنة) الإمام البغوي: 1/38.
(2) (الحجة في بيان المحجة) : 1/403. .
(3) (الحجة) 2/262-264 (دار الراية) .
(4) (الغنية لطالبي طريق الحق) الجيلاني: 1/62. (دار الألباب) دمشق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
وقال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله (ت 600هـ) :
(الإيمان قول وعمل ونية؛ يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) (1) .
وقال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله (ت 620هـ) :
(الإيمان: قول باللسان، وعمل بالأركان، وعقد بالجنان؛ يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان) (2) .
وقال الإمام النووي رحمه الله (ت 676هـ) :
(قال عبد الرزاق: سمعت من أدركت من شيوخنا وأصحابنا: سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وعبيد بن عمر، والأوزاعي، ومعمر بن راشد، وابن جريح، وسفيان بن عيينة، يقولون: الإيمان: قول وعمل؛ يزيد وينقص. وهذا قول: ابن مسعود، وحذيفة، والنخعي، والحسن البصري، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وعبد الله بن المبارك؛ فالمعنى الذي يستحق به العبد المدح والولاية من المؤمنين هو إتيانه بهذه الأمور الثلاثة: التصديق بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالجوارح) (3) .--------------------------------------------
(1) (الاقتصاد في الاعتقاد) الإمام المقدسي: 182. تحقيق د. أحمد الغامدي.
(2) (لمعة الاعتقاد) : ص 33. تحقيق عبد القادر الأرناؤوط (مكتبة دار البيان) .
(3) (شرح صحيح مسلم) النووي: 1/146.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
وقال: (إن الطاعات تسمى إيماناً وديناً، وإذا ثبت هذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه، ومن نقص عبادته نقص دينه) (1) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (ت 728هـ) :
(ومن أصول أهل السنة: أن الدين والإيمان قول وعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) (2) .
وقال: (ولهذا كان القول: إن الإيمان قول وعمل - عند أهل السنة - من شعائر السنة، وحكى غير واحد الإجماع على ذلك) (3) .
وقال الإمام الحافظ ابن القيم رحمه الله (ت 751هـ) :
(حقيقة الإيمان مركبة من قول وعمل. والقول قسمان: قول القلب، وهو الاعتقاد، وقول اللسان، وهو التكلم بكلمة الإسلام، والعمل قسمان: عمل القلب، وهو نيته وإخلاصه،--------------------------------------------
(1) (شرح صحيح مسلم) النووي: 2/68.
(2) (مجموع الفتاوى) : 3/151.
(3) (الإيمان) ابن تيمية: 292.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
وعمل الجوارح؛ فإذا زالت هذه الأربعة، زال الإيمان بكماله، وإذا زال تصديق القلب، لم تنفع بقية الأجزاء) (1) .
وقال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله (ت 744هـ) في تفسير الآية {2} من سورة الأنفال:
(وقد استدل البخاري وغيره من الأئمة بهذه الآية وأشباهها على زيادة الإيمان وتفاضله في القلوب، كما هو مذهب جمهور الأمة؛ بل قد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من الأئمة كالشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد، كما بينا ذلك مستقصى في أول شرح البخاري، ولله الحمد والمنة) .
وقال - أيضاً - في تفسير الآية {124} من سورة التوبة:
(وهذه الآية من أكبر الدلائل على أن الإيمان يزيد وينقص، كما هو مذهب أكثر السلف والخلف من أئمة العلماء؛ بل قد حكى غير واحد الإجماع على ذلك، وقد بسط الكلام على هذه المسألة في أول شرح البخاري رحمه الله .--------------------------------------------
(1) (كتاب الصلاة وحكم تاركها) ابن القيم: ص 54 فصل: (في الحكم بين الفريقين) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
وقال العلامة ابن أبي العز الحنفي رحمه الله (ت 792هـ) :
(اختلف الناس فيما يقع عليه اسم الإيمان اختلافاً كثيراً: فذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق بن راهويه، وسائر أهل الحديث، وأهل المدينة رحمهم الله، وأهل الظاهر، وجماعة من المتكلمين: إلى أنه تصديق بالجنان، وإقرار باللسان وعمل بالأركان) (1) .
وقال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله (ت 795هـ) في شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم! زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهديين) (2) : (أما زينة الإيمان؛ فالإيمان قول وعمل ونية؛ فزينة الإيمان تشمل زينة القلب بتحقيق الإيمان له، وزينة اللسان بأقوال الإيمان، وزينة الجوارح بأعمال الإيمان) (3) .
وقال في شرحه لقول البخاري: الإيمان قول وعمل:
(وأكثر العلماء قالوا: هو قول وعمل. وهذا كله إجماع من السلف وعلماء أهل الحديث، وقد حكى الشافعي إجماع--------------------------------------------
(1) (شرح العقيدة الطحاوية) : 2/459. تحقيق شعيب الأرناؤوط.
(2) (رواه النسائي) في (كتاب السهو) باب: (الدعاء بعد الذكر) وصححه الألباني.
(3) (شرح حديث عمار بن ياسر) ص 48 تحقيق إبراهيم العرف. (مكتبة السوادي) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
الصحابة والتابعين عليه، وحكى أبو ثور الإجماع عليه أيضاً.
وقال الأوزاعي: كان من مضى ممن سلف لا يفرقون بين الإيمان والعمل، وحكاه غير واحد من سلف العلماء عن أهل السنة والجماعة، وممن حكى ذلك عن أهل السنة والجماعة: الفضيل بن عياض، ووكيع ابن الجراح، وممن روي عنه أن الإيمان قول وعمل: الحسن، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، والزهري، وهو قول الثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور، وغيرهم) وقال أيضاً: (زيادة الإيمان ونقصانه قول جمهور العلماء) (1) .
وقال العلامة أبو الفضل شهاب الدين محمود الآلوسي رحمه الله (ت 1270هـ) في تفسير الآية {2} من سورة الأنفال:
(وهذا أحد أدلة من ذهب إلى أن الإيمان يقبل الزيادة والنقص، وهو مذهب الجم الغفير من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين، وبه أقوال لكثرة الظواهر الدالة على ذلك من الكتاب والسنة من غير معارض لها عقلاً؛ بل قد احتج عليه--------------------------------------------
(1) (فتح الباري شرح صحيح البخاري) لابن رجب الحنبلي: 1/508 (مكتبة الغرباء) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
بعضهم بالعقل أيضاً، وذلك أنه لو لم تتفاوت حقيقة الإيمان لكان إيمان آحاد الأمة بل المنهمكين في الفسق والمعاصي مساوياً لإيمان الأنبياء والملائكة - عليهم الصلاة والسلام - واللازم باطل؛ فكذا الملزوم (1) .
وقال العلامة السفاريني رحمه الله (ت 1188هـ) :
(الذي اعتمده أئمة الأثر وعلماء السلف: أن الإيمان: تصديق بالجنان وإقرار باللسان، وعمل بالأركان؛ يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، وإلا فمجرد تصديق القلب من غير إقرار باللسان لا يحصل به الإيمان؛ فإن إبليس لا يسمى مؤمنا بالله، وإن كان مصدقاً بوجوده وربوبيته) (2) .
وقال العلامة صديق حسن القنوجي رحمه الله (ت 1307هـ) :
(إن الإيمان الشرعي المطلوب لا يكون؛ إلا اعتقاداً وقولاً وعملاً؛ هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة بل قد حكاه الشافعي وأحمد وأبو عبيد، وغير واحد إجماعاً أن الإيمان قول وعمل) (3) .--------------------------------------------
(1) (روح المعاني) الآلوسي: 5/165.
(2) (شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد) السفاريني: 2/21.
(3) (بغية الرائد في شرح العقائد) القنوجي: ص 44. الطبعة الهندية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
وقال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله (ت 1376هـ) في تفسير الآية {76} من سورة مريم:
(وفي هذا دليل على زيادة الإيمان ونقصه؛ كما قاله السلف الصالح، ويدل عليه قوله تعالى: {لِيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} ، {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} ويدل عليه أيضاً الواقع؛ فإن الإيمان: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، والمؤمنون متفاوتون في هذه الأمور أعظم تفاوت.
وقال العلامة حافظ الحكمي رحمه الله (ت 1377هـ) :
(الإيمان: قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح؛ يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ويتفاضل أهله فيه) (1) .
وقال الشيخ العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله (ت 1393هـ) :
(إن الحق الذي لا شك فيه الذي هو مذهب أهل السنة والجماعة أن الإيمان شامل للقول والعمل مع الاعتقاد، وذلك ثابت في أحاديث صحيحة كثيرة) (2) .--------------------------------------------
(1) (أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة) : ص 45 تحقيق أحمد الرشد.
(2) (أضواء البيان) الشنقيطي: 7/201.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
وهذا غيض من فيض؛ من أقوال أئمة السلف الصالح أهل السنة والجماعة: أن الإيمان قول وعمل؛ يزيد وينقص، لا قول لهم غيره؛ بل أجمعوا على ذلك، ومن نسب إليهم خلاف ذلك؛ فقد أخطأ، وجهل مذهبهم، ونسب إليهم ما لم يقولوه.
وعلى هذه العقيدة توفي الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى هذا المنهج كان جميع الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان: من المحدثين، والفقهاء، وجميع أئمة الدين، ولم يخالفهم أحد من السلف والخلف؛ إلا الذين مالوا عن الحق في هذا الأمر، وجانبوا الصواب.
والآثار عن السلف في مسمى الإيمان وحقيقته كثيرة جداً، ولا يمكن حصرها هنا، وقد قال بهذا القول خلق كثير - غيرهم - من أهل السنة والجماعة؛ فمن أراد البسط في معرفة أقوالهم في هذا الباب؛ فعليه مراجعة مصنفاتهم وكتب أئمتهم، وخصوصاً كتب العقيدة المسندة، وقد ذكرنا بعضاً منها في نهاية هذه الرسالة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
الإيمان والإسلام
اختلف أئمة أهل السنة والجماعة في مسمى الإسلام والإيمان على قولين: هل هما بمعنى واحد، أم أن أحدهما غير الآخر؟ والمتتبع للآيات القرآنية والأحاديث النبوية؛ يجد أن اسم الإيمان تارة يذكر مفرداً غير مقرون باسم الإسلام، وتارة يذكر مقروناً به، وكذلك العكس؛ فإنهما أحياناً يكونان بمعنى واحد فهما مترادفان، وتارة يراد من أحدهما معنى يغاير لمعنى الآخر؛ فيكونان متغايرين.
والذي عليه أكثر العلماء؛ أن مسمى الإسلام غير مسمى الإيمان، وبينهما فرق؛ فباعتبار الحقيقة اللغوية يفترق الإسلام والإيمان وباعتبار الحقيقة الشرعية يتضمن الإيمان الإسلام؛ لأن بينهما تلازماً في الوجود، فكل واحد منهما مكمل للآخر بحيث لا ينفكان عن بعضهما، وأنهما إذا اجتمعا اختلفا في مدلولهما، وإذا افترقا اجتمعا في مدلولهما، وأنه إذا وجد أحدهما في نص دون الآخر فهو لازم له، وإن اجتمعا في نص واحد فكل منهما يفسر بمعناه المذكور، قال الله تبارك وتعالى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
{قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (1) .
بمعنى أنه إذا اجتمعا باللفظ افترقا بالمعنى، أي: إذا قرن الإسلام والإيمان في نص:
فيراد بالإسلام الأعمال الظاهرة من العبادات: الشهادتان، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، أي: الاستسلام لله تعالى، والخضوع والإنقياد له - سبحانه - بالعمل.
ويراد بالإيمان الاعتقادات الباطنة، وهي الإيمان بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، أي: تصديق القلب وإقراره ومعرفته.
وإذا افترقا في نص اجتمعا؛ فيشمل كل واحد منهما الدين كله؛ من أصوله وفروعه؛ من اعتقاداته وأفعاله الظاهرة والباطنة.
أي: إذا جاء ذكر الإسلام مفرداً، أو الإيمان مفرداً فالمراد بهما الدين كله، بما فيه من إسلام، وإيمان، واستسلام، وشعائر، وشرائع، ومناهج، وأحكام، قال الله تعالى:--------------------------------------------
(1) سورة الحجرات، الآية: 14.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)