Arabic source text

📘 আল-ঈমান হাকীকাতুহু, খাওয়াহরিমুহু, নাওয়াকিদুহু ইনদা আহলিস সুন্নাহ ওয়াল জামায়াহ (আব্দুল্লাহ বিন আব্দুল হামীদ আল-আসারী)

📘 الإيمان حقيقته، خوارمه، نواقضه عند أهل السنة والجماعة (عبد الله بن عبد الحميد الأثري)

📘 আল-ঈমান হাকীকাতুহু, খাওয়াহরিমুহু, নাওয়াকিদুহু ইনদা আহলিস সুন্নাহ ওয়াল জামায়াহ (আব্দুল্লাহ বিন আব্দুল হামীদ আল-আসারী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلَامُ} (1) .
وقال: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ} (2) .
وقال: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (3) .
وقال: {وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (4) .
وقال: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ {7} وَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (5) .
وقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (6) .--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران، الآية: 19.
(2) سورة المائدة، الآية: 3.
(3) سورة آل عمران، الآية: 85.
(4) سورة المائدة، الآية: 5.
(5) سورة الحديد، الآيتان 7-8.
(6) سورة الحجرات، الآية: 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
(الإيمان بضع وسبعون، أوبضع وستون شعبة؛ فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) (1) .
وعن عمر رضي الله عنه قال:
بينما نحن عند رسول الله ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد؛ حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً.--------------------------------------------
(1) سورة الحجرات، الآية: 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

قال: صدقت؛ فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال:
أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره.
قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال:
أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال:
ما المسؤول عنها بأعلم بها من السائل.
قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال:
أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء؛ يتطاولون في البنيان) . ثم انطلقت فلبثت ملياً، ثم قال:
يا عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) (1) .--------------------------------------------
(1) (رواه مسلم) في (كتاب الإيمان) باب: (بيان الإيمان والإسلام والإحسان) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

فمثل الإسلام من الإيمان؛ كمثل الشهادتين إحداهما من الأخرى؛ فالشهادة للرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة غير الشهادة لله بالوحدانية والعبادة، ومثل لفظ الفقير إذا أطلق دخل فيه المسكين، وإذا أطلق لفظ المسكين تناول الفقير، وإذا قرن بينهما؛ فأحدهما غير الآخر.
كذلك الإسلام والإيمان؛ إذ لا إيمان لمن لا إسلام له، ولا إسلام لمن لا إيمان له، ولا يخلو المسلم من إيمان به يصح إسلامه، ولا يخلو المؤمن من إسلام به يحقق إيمانه.
وبهذا التفصيل يحصل الجمع بين الأدلة، وهذا هو القول الوسط، وبه تجتمع النصوص الشرعية.
ويمكن القول إن الخلاف بين السلف في هذه المسألة خلاف لفظي يسير؛ لأن الجميع متفقون على أن العمل يدخل في مسمى الإيمان، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأنهم لا يخرجون أهل المعاصي من الإيمان إلى الكفر؛ وإذا أخرجوهم من الإيمان إلى الإسلام؛ فلم يقولوا إنه لا يبقى معهم شيء من الإيمان؛ بل يبقى معهم أصل الإيمان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(لو قدر أن الإسلام يستلزم الإيمان الواجب، فغاية ما يقال: إنهما متلازمان؛ فكل مسلم مؤمن، وكل مؤمن مسلم.
وهذا صحيح إذا أريد أن كل مسلم يدخل الجنة معه الإيمان الواجب، وهو متفق عليه؛ إذا أريد أن كل مسلم يثاب على عبادته؛ فلابد أن يكون معه أصل الإيمان فما من مسلم إلا وهو مؤمن، وإن لم يكن هو الإيمان الذي نفاه النبي صلى الله عليه وسلم عمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وعمن يفعل الكبائر، وعن الأعراب وغيرهم.
فإذا قيل: إن الإسلام والإيمان التام متلازمان، لم يلزم أن يكون أحدهما هو الآخر؛ كالروح والبدن، فلا يوجد عندنا روح إلا مع البدن، ولا يوجد بدن حي إلا مع الروح، وليس أحدهما الآخر؛ فالإيمان كروح، فإنه قائم بالروح ومتصل بالبدن.
والإسلام كالبدن، ولا يكون البدن حياً إلا مع الروح، بمعنى أنهما متلازمان، لا أن مسمى أحدهما هو مسمى الآخر، وإسلام المنافقين كبدن الميت، جسد بلا روح، فما من بدن حي إلا وفيه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

روح..؛ فكل من خشع قلبه، خشعت جوارحه، ولا ينعكس، ولهذا قيل: إياكم وخشوع النفاق، وهو أن يكون الجسد خاشعاً، والقلب ليس بخاشع؛ فإذا صلح القلب صلح الجسد كله، وليس إذا كان الجسد في عبادة يكون القلب قائماً بحقائقهما) (1) .--------------------------------------------
(1) (مجموع الفتاوى) ج 7، ص 367.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

‌‌التلازم الظاهر بالباطن
إن ظاهر العبد - عند أهل السنة والجماعة - هو الوجه الآخر لقلبه وباطنه، وأنه انعكاس مباشر له لا يتخلف عنه ولا يغايره، وإذا كان الباطن صالحاً كان الظاهر كذلك، وإذا كان الباطن فاسداً كان الظاهر كذلك فاسداً بحسبه؛ لأن الإيمان أصله في القلب، وهو:
- قول القلب من المعرفة والعلم والتصديق.
- عمل القلب من الإذعان والانقياد والاستسلام.
ولكن من لوازم هذا الإيمان - إذا تحقق في القلب - تحقيقها في الظاهر، فالظاهر لا يتخلف عن الباطن ولا يضاده؛ لأنه ترجمان الباطن، ومرتبط به ارتباطاً وثيقاً.
فالظاهر والباطن متلازمان لا يكون الظاهر مستقيماً إلا باستقامة الباطن، وكذلك العكس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

والإيمان المطلوب شرعاً هو الإيمان الظاهر والباطن، وتلازم عمل القلب بعمل الجوارح؛ لأنه لا يصح إيمان العبد بواحدة دون الأخرى؛ فمن زعم وجود العمل في قلبه دون جوارحه؛ لا يثبت له اسم الإيمان؛ لأن الأعمال والأقوال الظاهرة من لوازم الإيمان التي لا تنفك عنه، قال الله تبارك وتعالى:
{لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (1) .
وقال تعالى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} (2) .
وقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ {2}--------------------------------------------
(1) سورة المجادلة، الآية: 22.
(2) سورة المائدة، الآية: 81.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ {3} أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (1) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل رجل الجنة لا يأمن جاره بوائقه) (2) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة: إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب.) (3) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في شرح هذا الحديث: (فبين أن صلاح القلب مستلزم لصلاح الجسد؛ فإذا كان الجسد غير صالح، دل على أن القلب غير صالح، والقلب المؤمن صالح؛ فعلم أن من يتكلم بالإيمان، ولا يعمل به، لا يكون قلبه مؤمناً، حتى أن المكره إذا كان في إظهار الإيمان؛ فلابد أن يتكلم مع نفسه، وفي السر مع من يأمن إليه، ولابد أن يظهر على صفحات وجهه وفلتات لسانه؛ كما قال عثمان. وأما إذا لم يظهر--------------------------------------------
(1) سورة الأنفال، الآية: 2 - 4.
(2) رواه أحمد في (المسند) مسند أنس بن مالك؛ ج3، ص 198 وحسنه الألباني في (السلسلة الصحيحة) : ج 6، ص 822 (2841) .
(3) (رواه البخاري) في (كتاب الإيمان) باب: فضل من استبرأ لدينه) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

أثر ذلك إلا بقوله، ولا بفعله قط؛ فإنه يدل على أنه ليس في القلب إيمان، وذلك أن الجسد تابع للقلب؛ فلا يستقر شيء في القلب إلا ظهر موجبه ومقتضاه على البدن، ولو بوجه من الوجوه) (1) .
وقال الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث أيضاً:
(إن صلاح حركات العبد بجوارحه، واجتنابه للمحرمات واتقاءه للشبهات بحسب صلاح حركة قلبه.
فإن كان قلبه سليماً، ليس فيه إلا محبة الله، ومحبة ما يحبه الله، وخشية الله، وخشية الوقوع فيما يكرهه؛ صلحت حركات الجوارح كلها، ونشأ عن ذلك اجتناب المحرمات كلها، وتوقي الشبهات حذراً من الوقوع في المحرمات.
وإن كان القلب فاسداً، قد استولى عليه اتباع هواه، وطلب ما يحبه، ولو كرهه الله، فسدت حركات الجوارح كلها، وانبعثت إلى كل المعاصي والمشتبهات بحسب اتباع هوى القلب.--------------------------------------------
(1) (مجموع الفتاوى) ج 14، ص 121.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

ولهذا يقال: القلب ملك الأعضاء، وبقية الأعضاء جنوده، وهم مع هذا جنود طائعون له، مبعثون في طاعته، وتنفيذ أوامره، لا يخالفونه في شيء من ذلك؛ فإن كان الملك صالحاً كانت هذه الجنود صالحة، وإن كان فاسداً كانت جنوده بهذه المثابة فاسدة، ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم.. .
فإن أعمال الجوارح لا تستقيم إلا باستقامة القلب، ومعنى استقامة القلب أن يكون ممتلئاً من محبة الله، ومحبة طاعته، وكراهية معصيته … وحركات الجسد تابعة لحركة القلب وإرادته، فإن كانت حركته وإرادته لله وحده؛ فقد صلح وصلحت حركات الجسد كله، وإن كانت حركة القلب وإرادته لغير الله تعالى، فسد، وفسدت حركات الجسد بحسب فساد حركة القلب.. .
ومعنى هذا أن حركات القلب والجوارح إذا كانت كلها لله؛ فقد كمل إيمان العبد بذلك ظاهراً وباطناً، ويلزم من صلاح حركات القلب صلاح الجوارح؛ فإذا كان القلب صالحاً ليس فيه إلا إرادة الله، وإرادة الله ما يريده لم تنبعث الجوارح إلا فيما يريده الله) (1) .--------------------------------------------
(1) انظر: (جامع العلوم والحكم) لابن رجب؛ ج1، ص 210 في شرح الحديث السادس من الأربعين النووية. تحقيق شعيب الأرناؤوط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فأصل الإيمان في القلب، وهو قول القلب وعمله، وهو إقرار بالتصديق والحب والانقياد، وما كان في القلب، فلا بد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح، وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دل على عدمه أو ضعفه، ولهذا كانت الأعمال الظاهرة من موجب إيمان القلب ومقتضاه، وهي التصديق لما في القلب، ودليل عليه وشاهد له، وهي شعبة من مجموع الإيمان المطلق وبعض له؛ لكن ما في القلب هو الأصل لما على الجوارح؛ كما قال أبو هريرة رضي الله عنه إن القلب ملك، والأعضاء جنوده؛ فإن طاب الملك، طابت جنوده، وإذا خبث الملك خبثت جنوده) (1) .
وقال أيضاً: (فهذا الموضع ينبغي تدبره فمن عرف ارتباط الظاهر بالباطن زالت عنه الشبهة في هذا الباب، وعلم أن من قال من الفقهاء إنه إذا أقر بالواجب وامتنع عن الفعل لا يقتل، أو يقتل مع إسلامه؛ فإنه دخلت عليه الشبهة التي دخلت على المرجئة والجهمية، والتي دخلت على من جعل الإرادة الجازمة مع القدرة التامة لا يكون بها شيء من الفعل، ولهذا كان الممتنعون من قتل--------------------------------------------
(1) (مجموع الفتاوى) ج 7، ص 644.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

هذا من الفقهاء بنوه على قولهم في مسألة الإيمان، وأن الأعمال ليست من الإيمان، وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب، وأن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع؛ سواء جعل الظاهر من لوازم الإيمان، أو جزء من الإيمان) (1) .
وقال في موضع آخر: (وهنا أصول تنازع الناس فيها: منها أن القلب هل يقوم به تصديق، أو تكذيب، ولا يظهر قط منه شيء على اللسان والجوارح، وإنما يظهر نقيضه من غير خوف؟ فالذي عليه السلف والأئمة وجمهور الناس؛ أنه لابد من ظهور موجب ذلك على الجوارح، فمن قال: إنه يصدق الرسول ويحبه ويعظمه بقلبه، ولم يتكلم قط بالإسلام، ولا فعل شيئاً من واجباته بلا خوف؛ فهذا لا يكون مؤمناً في الباطن، وإنما هو كافر) (2) .
وقال كذلك: (وقد تبين أن الدين لابد فيه من قول وعمل، وأنه يمتنع أن يكون الرجل مؤمناً بالله ورسوله بقلبه، أو بقلبه ولسانه، ولم يؤد واجباً ظاهراً، ولا صلاة ولا زكاة ولا صياماً، ولا غير ذلك من الواجبات، لا لأجل أن الله أوجبها؛ مثل أن يؤدي الأمانة، أو يصدق الحديث، أو يعدل في قسمه وحكمه؛ من غير--------------------------------------------
(1) (مجموع الفتاوى) ج 7، ص 616.
(2) (مجموع الفتاوى) ج 14، ص 120.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

إيمان بالله ورسوله، لم يخرج بذلك من الكفر؛ فإن المشركين، وأهل الكتاب يرون وجوب هذه الأمور، فلا يكون الرجل مؤمناً بالله ورسوله مع عدم شيء من الواجبات التي يختص بإيجابها محمد صلى الله عليه وسلم (1) .
وقال - أيضاً رحمه الله: (إذا نقصت الأعمال الظاهرة الواجبة؛ كان ذلك لنقص ما في القلب من الإيمان؛ فلا يتصور مع كمال الإيمان الواجب الذي في القلب أن تعدم الأعمال الظاهرة الواجبة، بل يلزم من وجود هذا كاملاً، وجود هذا كاملاً؛ كما يلزم من نقص هذا، نقص هذا؛ إذ تقدير إيمان تام في القلب بلا ظاهر من قول وعمل، كتقدير موجب تام بلا موجبه، وعلة تامة بلا معلولها، وهذا ممتنع (2) .
وقال الإمام الحافظ ابن القيم رحمه الله:
(وها هنا أصل آخر: وهو أن حقيقة الإيمان مركبة من قول وعمل. والقول قسمان: قول القلب، وهو الاعتقاد. وقول اللسان، وهو التكلم بكلمة الإسلام. والعمل قسمان: عمل القلب، وهو نيته وإخلاصه. وعمل الجوارح.--------------------------------------------
(1) (مجموع الفتاوى) ج 7، ص 621.
(2) (مجموع الفتاوى) ج 7، ص 582.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

فإذا زالت هذه الأربعة، زال الإيمان بكماله. وإذا زال تصديق القلب، لم ينفع بقية الأجزاء؛ فإن تصديق القلب شرط في اعتقادها وكونها نافعة.
وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق؛ فهذا موضع المعركة بين المرجئة وأهل السنة؛ فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان، وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب، وهو محبته وانقياده؛ كما لم ينفع إبليس وفرعون وقومه، واليهود والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول؛ بل ويرون به سراً وجهراً، ويقولون: ليس بكاذب، ولكن لا نتبعه، ولا نؤمن به.
وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب؛ فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم أعمال الجوارح، ولا سيما إذا كان ملزوماً لعدم محبة القلب وانقياده الذي هو ملزوم لعدم التصديق الجازم - كما تقدم تقريره - فإنه يلزم من عدم طاعة القلب عدم طاعة الجوارح، إذ لو أطاع القلب وانقاد؛ أطاعت الجوارح وانقادت، ويلزم من عدم طاعته وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة، وهو حقيقة الإيمان.
فإن الإيمان ليس مجرد التصديق - كما تقدم بيانه - وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد، وهكذا الهدى ليس هو مجرد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

معرفة الحق وتبيينه؛ بل هو معرفته المستلزمة لاتباعه، والعمل بموجبه، وإن سمي الأول هدى؛ فليس هو الهدى التام المستلزم للاهتداء؛ كما أن اعتقاد التصديق، وإن سمي تصديقاً؛ فليس هو التصديق المستلزم للإيمان، فعليك بمراجعة هذا الأصل ومراعاته) (1) .
وقال العلامة المحقق أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله:
(ومن هنا جعلت الأعمال الظاهرة في الشرع دليلاً على ما في الباطن؛ فإن كان الظاهر منخرماً؛ حكم على الباطن بذلك، أو مستقيماً؛ حكم على الباطن بذلك أيضاً، وهو أصل عام في الفقه وسائر الأحكام العاديات والتجريبيات؛ بل الالتفات إليها من هذا الوجه نافع في جملة الشريعة جداً، والأدلة على صحته كثيرة جداً، وكفى بذلك عمدة أنه الحاكم بإيمان المؤمن، وكفر الكافر، وطاعة المطيع، وعصيان العاصي، وعدالة العدل، وجرحة المجرح، وبذلك تنعقد العقود وترتبط المواثيق، إلى غير ذلك من الأمور؛ بل هو كلية التشريع، وعمدة التكليف بالنسبة إلى إقامة حدود الشعائر الإسلامية الخاصة والعامة) (2) .--------------------------------------------
(1) (كتاب الصلاة وحكم تاركها) : ص 54 تحقيق تيسير زعيتر.
(2) (الموافقات) للشاطبي: ج1، ص 367 تحقيق مشهور حسن السلمان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

‌‌الاستثناء في الإيمان
أهل السنة والجماعة: يرون جواز الاستثناء في الإيمان في أحوال، وذهب إلى هذا جمهور أئمتهم من السلف والخلف.
أي: قول الإنسان عن نفسه إذا سئل هل (أنت مؤمن؟) فيقول بإجابة ليس فيها ما يوهم الجزم والقطع بكمال الإيمان:
(أنا مؤمن إن شاء الله) أو (أرجو … ) أو نحو ذلك.
لأن الذي يقول: إن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص؛ ينبغي عليه إذا قال (أنا مؤمن) أن يستثني؛ لأنه لا يستطيع أن يجزم بأن معه كمال الإيمان، وإن جزم! فقد زكى نفسه؛ لأن الإيمان شامل للاعتقادات والأقوال والأعمال.
وأهل السنة والجماعة: يرون الاستثناء في الإيمان؛ لشدة خوفهم من الله تعالى، وإثباتاً لأقداره، ونفياً لتزكية أنفسهم، لا شكاً فيما يجب عليهم الإيمان به، ولكن خوفاً أن لا يكونوا قاموا بحقائقه، ورجاء أن يأتوا بواجباته وكمالاته.
ويمنعون الاستثناء إذا كان على وجه الشك في الإيمان؛ لأن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

الشك في ذلك كفر؛ بل يقصدون من ذلك: نفي الشك في إيمانهم من جهة، وعدم الجزم بكماله من جهة أخرى.
- لإن الإيمان النافع هو المتقبل عند الله تعالى، إذ أن من قام بالعمل الصالح وأتى به، لا يدري هل يقبل منه عمله أم لا؟ فالاستثناء هنا معناه عدم العلم بالعاقبة.
- فأهل السنة والجماعة لا يجزمون لأنفسهم بالإيمان المطلق؛ لأن الإيمان يشمل فعل جميع الطاعات، وترك جميع المنهيات، ولن يستطيع أحد أن يدعي لنفسه أنه جاء بذلك كله على التمام والكمال، وإن قال؛ فقد شهد لنفسه بأنه من الأبرار المتقين، وأولياء الله الصالحين! وضمن لنفسه دخول الجنة ابتداءً، وهذا من التألي على الله تعالى - والعياذ بالله - ولا يقولها مسلم عاقل.
- وهم بعيدون عن تزكية أنفسهم، ولا أعظم للنفس تزكية وراء الشهادة لها بالإيمان الشامل لكل شعبة.
- الاستثناء - عندهم - في الأمور المتيقنة غير المشكوك فيها؛ فما كان مقطوعاً به؛ فلا يجوز الاستثناء.
- ومن حكمتهم وتأدبهم مع الله - جل وعلا - يعلقون الأمور كلها بمشيئته سبحانه وتعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

- وهم يفضلون الاستثناء ولم يوجبوه؛ لما في تركه من الإيهام بتزكية النفس، والشهادة لها بالكمال.
ويكرهون تركه ولم يحرموه؛ وأجازوه على معنى الدخول في الإيمان، لا على كماله؛ فهم يجوزون الأمرين لعدم ورود الدليل على التحريم، أو الوجوب، والله أعلم.
- وهم يرون أن السؤال: (هل أنت مؤمن؟) بدعة أحدثها أهل البدع من المرجئة؛ ليحتجوا بها على قولهم في الإيمان: إنه التصديق، وإن العمل ليس من الإيمان؛ خلافاً لعقيدة السلف الصالح.
والأدلة على جواز الاستثناء كثيرة في الكتاب، والسنة، وآثار السلف الصالح، وأقوال الأئمة والعلماء منها:
قوله تعالى: {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} (1) .
وقوله: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ} (2) .--------------------------------------------
(1) سورة الكهف، الآيتان: 23، 24.
(2) سورة الفتح، الآية: 27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

وقوله: {فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} (1) .
وقوله: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} (2) .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول حين يدخل المقبرة: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون. وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) (3) .
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
(من شهد على نفسه أنه مؤمن؛ فليشهد أنه في الجنة) (4) .
وقال رجل عند ابن مسعود رضي الله عنه: (أنا مؤمن) . فقال ابن مسعود: (أفأنت في الجنة؟) فقال: (أرجو) . فقال ابن مسعود: (أفلا وكلت الأولى كما وكلت الأخرى؟) (5) .--------------------------------------------
(1) سورة النجم، الآية: 32.
(2) سورة المؤمنون، الآية: 60.
(3) (رواه مسلم) في (كتاب الجنائز) باب: (ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها) .
(4) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) اللالكائي: 5/1048 (1779) . و (كتاب الإيمان) ابن أبي شيبة: ص 49 (138) . و (السنة) عبد الله بن الإمام أحمد: 1/322 (656) .
(5) (كتاب الإيمان) الإمام أبو عبيد القاسم: ص 20 (9) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)