Arabic source text

📘 মাদরাসাতুল হাদীস ফী মিসর (মুহাম্মদ রাশাদ খলিফা - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 مدرسة الحديث في مصر (محمد رشاد خليفة - ت 1421 هـ)

📘 মাদরাসাতুল হাদীস ফী মিসর (মুহাম্মদ রাশাদ খলিফা - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومنهم من ألف في مبهم الأسانيد أو المتون من الرجال أو النساء، ككتاب عبد الغني بن سعيد المصري في ذلك، وهو المسمى بكتاب الغوامض والمبهمات، وكذلك الغوامض والمبهمات للخطيب البغدادي، وإن كان تحصيل الفائدة منه عسير لترتيبه أسماء المبهمات على حروف المعجم، فإن من عرف المبهم لا يحتاج إلى الكشف عنه، ومن جهله لا يعرف موضعه، والغوامض والمبهمات لابن بشكوال جمعها دون ترتيب، وكذلك صنف في الغوامض والمبهمات شمس الدين محمد بن طاهر المقدسي المعروف بابن القيسراني، وقد جمع فيه نفائس إلا أنه توسع بذكر ما ليس من شرط المبهمات.
ومنهم من ألف في الأنساب، ككتاب الأنساب لأبي سعد السمعاني وهو كتاب عظيم في هذا الفن لم يصنف فيه مثله، واختصره عز الدين بن الأثير محمد بن محمد بن عبد الكريم، وزاد فيه أشياء أهملها واستدرك على ما فاته وسماه اللباب، وهو كتاب مفيد في ثلاث مجلدات، وكتاب أنساب المحدثين لمحب الدين محمد بن النجار البغدادي، ولأبي فضل محمد بن طاهر المقدسي مثله، وذيل عليه تلميذه أبو موسى محمد بن أبي بكر المديني، وكتاب العجالة لأبي بكر محمد بن موسى الحازمي، وكتاب الأنساب لأبي محمد عبد الله بن علي بن عبد الله بن خلف الرشاطي المسمى باقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار.
ومنهم من ألف كتبًا في معرفة الصحابة مرتبًا إياهم على الحروف أو على القبائل أو غير ذلك. ككتاب معرفة الصحابة لأبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري وهو مرتب على القبائل، ولأبي محمد عبد الله بن محمد بن عيسى، وكتاب المعرفة في مائة جزء، ولأبي العباس جعفر بن محمد المستغفري كتاب أيضًا، ولأبي الحسن علي بن المديني الحافظ الثقة كتاب سماه كتاب معرفة من نزل من الصحابة سائر البلدان في خمسة أجزاء لطيفة، ولأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني كتاب كبير جليل قال ابن عساكر، وله فيه أوهام، وكتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني في ثلاث مجلدات، وقد ألف في الصحابة كذلك أبو القاسم البغوي، وأبو حفص بن شاهين، وأبو حاتم محمد بن حبان البستي، وأبو بكر أحمد بن عبد الله بن البرقي، وأبو منصور محمد بن سعد الباوردي -وهو من شيوخ ابن منده- وغير هؤلاء كثير.
وإن منهم من ألف في تواريخ الرجال وأحوالهم، كتاريخ البخاري الكبير، وتاريخ ابن معين وتاريخ صاحبه محمد بن حاتم الهاشمي مولاهم الدوري، وتاريخ العجلي، وتاريخ ابن أبي شيبة، وتاريخ أبي عمرو خليفة بن خياط، وتاريخ محمد بن سعد كاتب الواقدي، وتاريخ أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة، وتاريخ أبي محمد عبد الله بن محمد بن الجارود، وتاريخ حنبل بن إسحاق، وتاريخ أبي العباس محمد بن إسحاق السراج، وتاريخ ابن حبان، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي، وتاريخ أبي يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد القزويني، وتاريخ مصر لأبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد صاحب الشافعي يونس بن عبد الأعلى الصدفي، ألف لمصر تاريخين أحدهما وهو الأكبر يختص بالمصريين، والثاني يختص بالغرباء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

ومنهم من ألف المعاجم، وهي كتب تجمع فيها الأحاديث على ترتيب الصحابة أو الشيوخ أو البلدان أو غير ذلك، ويغلب ترتيبها على حروف الهجاء، وذلك كمعجم الطبراني الكبير رتبه على حروف المعجم فيما عدا مسند أبي هريرة فقد أفرده في مصنف، ومعجمه الأوسط في أسماء شيوخه وهم كثير، وأكثر فيه من غرائب حديثهم، وهو في ست مجلدات كبار، ومعجمه الصغير وهو في مجلد، خرج فيه عن ألف شيخ يقتصر فيه على حديث واحد -غالبًا- عن كل واحد من شيوخه، وكتاب معجم الصحابة لأحمد بن علي بن لال، ومثله لأبي الحسين بن قانع، وأبي منصور البارودي، وأبي القاسم البغوي، وأبي القاسم بن عساكر الدمشقي الذي ألف أيضًا معجم البلدان ومعجم النسوان، ومن المعاجم معجم أبي يعلى الموصلي، ومعجم أبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي، ومعجم الشيوخ للإسماعيلي أبي بكر، ولأبي نعيم الأصبهاني ولأبي عبد الله الحاكم الضبي. وغيرها.
ومنهم من كتب في الطبقات، وهي الكتب التي تشتمل على ذكر الشيوخ وأحوالهم ورواياتهم طبقة بعد طبقة، وعصرًا بعد عصر إلى زمن المؤلف، ومنها كتاب الطبقات لمسلم بن الحجاج، ومثله للنسائي، والطبقات الكبرى لابن سعد كاتب الواقدي في نحو من خمسة عشر مجلدًا، وله طبقات أخرى صغرى ثانية وثالثة، وطبقات التابعين لأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي من أقران البخاري ومسلم، ومثله لابن منده ولغيره، وطبقات النساك لأبي سعيد بن الأعرابي، وطبقات الرواة لأبي عمرو خليفة بن خياط، وطبقات الهمدانيين لأبي الفضل صالح بن أحمد الهمداني، وطبقات القراء لأبي عمرو عثمان بن سعيد الأموي مولاهم القرطبي الداني، وطبقات الصوفية لأبي عبد الرحمن السلمي، وكتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم الأصبهاني في عشر مجلدات ضخام وفيها الصحيح والحسن والضعيف وبعض الموضوع.
ومنهم من ألف في المشيخات، وهي كتب تشتمل على ذكر الشيوخ الذين لقيهم المؤلف وأخذ عنهم، أو أجازوه وإن لم يلقهم، كمشيخة الحافظ أبي يعلى الخليلي، ومشيخة أبي يوسف ابن جوان، ومشيخة أبي الحسن بن المهدي، وغيرها كثير.
ومن العلماء من ألف في علوم الحديث "أي مصطلح الحديث أو أصول الحديث" وذكروا فيها أحاديث بأسانيد، ككتاب المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للقاضي أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهزي، وهو أول كتاب جامع ألف في هذا النوع، ثم كتاب علوم الحديث لأبي عبد الله الحاكم، وتلاه أبو نعيم الأصبهاني فعمل على كتابه مستخرجًا وأبقى أشياء لمن يتعقبه، ثم جاء بعد هؤلاء الخطيب أبو بكر البغدادي فصنف كتابًا سماه الكفاية جمع فيه أصول الرواية وقوانينها، وكتابًا سماه الجامع لآداب الشيخ والسامع، وكل منهما بلغ الغاية في بابه، وجاء القاضي عياض فصنف كتاب الإلماع إلى معرفة أصول الروايات وتقييد السماع، وكتاب ما لا يسع المحدث جهله للحافظ أبي حفص الميانجي وإيضاح ما لا يسع المحدث جهله للحافظ أبي جعفر عمر بن عبد المجيد المقدسي. إلى غير ذلك من المؤلفات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

ومنهم من ألف كتبًا في الضعفاء والمجروحين من الرواة، أو في الثقات منهم، أو فيهما معًا، ككتاب الضعفاء لكل من البخاري والنسائي وأبي حاتم بن حبان وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم البرقي، وأبي بشر الدولابي، وكذلك لأبي جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي، ولأبي نعيم الجرجاني، ولأبي الفتح محمد بن الحسين بن النعمان الأزدي، ولابن عدي الجرجاني في كتابه الكامل الذي ذكر فيه كل من تكلم فيه ولو كان من رجال الصحيحين، وذكر في ترجمة كل واحد حديثًا فأكثر مما رواه من الغرائب والمناكير في نحو ستين جزءًا، وهو أكمل كتب الجرح وعليه الاعتماد فيها … إلى غير ذلك من المؤلفات.
ومن العلماء من ألف في العلل "وهي عبارة عن الأسباب الخفية الغامضة التي تقدح في صحة الحديث مع أن الظاهر سلامته منها"، ككتاب العلل للبخاري، ومثله لمسلم وللترمذي، وممن ألفوا في العلل أيضًا الإمام أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني وأبو بكر الأثرم، وأبو علي النيسابوري وابن أبي حاتم، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو بكر أحمد بن هارون البغدادي الخلال، وزكريا بن يحيى الضبي الساجي، والدارقطني وكتابه أجمع كتاب في العلل مرتب على المسانيد في اثني عشر مجلدًا، جمعه له تلميذه الحافظ أبو بكر البرقاني، وابن الجوزي في كتابه العلل المتناهية في الأحاديث الواهية … وغير ذلك.
ومنهم من ألف في الموضوعات كأبي عبد الله الجوزقي في كتابه الموضوعات من الأحاديث المرفوعات، وابن الجوزي في الموضوعات الكبرى، وأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي في كتابه تذكرة الموضوعات.
ومن المؤلفين من كتب في غريب الحديث، ككتاب غريب الحديث والآثار لأبي عبيد القاسم بن سلام البغدادي الذي يقال: إنه أول من ألف في غريب الحديث على سبيل الاستقصاء، وإلا فإن أول من ألف فيه على الصحيح هو النضر بن شميل المازني، وذيل عليه أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، وذيل على ابن قتيبة أبو محمد قاسم بن ثابت بن حزم العوفي السرقسطي في كتابه الذي سماه: الدلائل في شرح ما أغفله أبو عبيد وابن قتيبة من غريب الحديث، ومات عنه ولم يكمله، فأتمه أبوه أبو القاسم ثابت بن حزم السرقسطي الحافظ المشهور، وكتاب غريب الحديث أيضًا لأبي سليمان حمد الخطابي البستي، وهذه هي أمهات كتب الغريب المتداولة في الحديث، وهناك كتب أخرى في الغريب نشير إلى بعضها في موضعها فيما يأتي بإذن الله.
ومن العلماء من ألف في اختلاف الحديث أو في تأويل مختلف الحديث، كالإمام الشافعي في كتابه اختلاف الحديث، وأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في تأويل مختلف الحديث، وأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي في كتابه مشكل الآثار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

ومن المؤلفات كتب الأمالي، وقد كان الإملاء من وظائف الحافظ من المحدثين في القديم، كان الحافظ يخصص لتلاميذه يومًا من أيام الأسبوع: الثلاثاء أو الجمعة غالبًا، يلتقي بهم في المسجد، وبدون المستملي عن شيخه ما يمليه عليه في المجلس، ويبدأ تدوينه ببيان عن زمان المجلس ومكانه وشيخه فيه، بأن يقول: هذا مجلس أملاه شيخنا فلان بجامع كذا في يوم كذا ويذكر التاريخ، ثم يورد المملي بأسانيده إلى الشيوخ أحاديث أو آثارًا يفسر غريبها، ويورد من الفوائد المتعلقة بها بإسناد أو بدونه ما يختاره ويتيسر له، وقد كان الإملاء شائعًا في الصدر الأول، ثم قل الإملاء يموت الحفاظ، وأحياه بعض الأعلام المتأخرين في مصر، كالعراقي وابن حجر والسيوطي، ومن كتب الإملاء الكثيرة كتاب الأمالي لأبي القاسم بن عساكر، ولولده أبي محمد قاسم، ولأبي زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده ولجده أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده، ولأبي بكر الخطيب، ولأبي طاهر المخلص، ولأبي محمد الحسن الخلال، ولأبي عبد الله الحاكم، ولعبد الغافر الفارسي ولأبي حفص بن شاهين … ولكثير جدًّا غير هؤلاء.
ومنهم من ألف في رواية الأكابر عن الأصاغر، والآباء عن الأبناء وعكسه، وهي أنواع مهمة ولها فوائد، والأصل في النوع الأول رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن تميم الداري خبر الجساسة، ومنها كتاب ما رواه الكبار عن الصغار والآباء عن الأبناء للحافظ أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي نزيل مصر، وكتاب رواية الصحابة عن التابعين، وكتاب رواية الآباء عن الأبناء كلاهما للخطيب البغدادي، وكتاب رواية الأبناء عن آبائهم لأبي نصر عبيد الله بن سعيد السجزي، وكتاب من روى عن أبيه من الصحابة والتابعين لأبي حفص بن شاهين، وجزء من روى عن أبيه عن جده لابن أبي خيثمة، وغيرها من المؤلفات.
ومنها كتب في آداب الرواية وقوانينها، منها كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي، وكتاب الكفاية في معرفة أحوال علم الرواية له أيضًا، وكتاب أدب إملاء الحديث لأبي سعد بن السمعاني، وكتاب سنن التحديث للحافظ الثقة صالح بن أحمد الهمداني.
ومنها كتب في عوالي بعض المحدثين، وهي كثيرة، منها كتاب عوالي الأعمش لأبي الحجاج يوسف بن خليل، وعوالي عبد الرزاق للضياء المقدسي في ستة أجزاء، وعوالي سفيان بن عيينة لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده، وعوالي مالك لأبي عبد الله الحاكم، وعوالي مالك أيضًا لأبي الفتح سليم بن أيوب. وغير ذلك كثير.
ومنها كتب في التصوف وطريق القوم، وذكرت فيها أحاديث بأسانيد، ككتاب أدب النفوس لأبي بكر الآجري، وكتاب المجالسة لأبي بكر الدينوري، وكتاب الأولياء لابن أبي الدنيا، وكرامات الأولياء، لأبي محمد الحسن الخلال البغدادي، وكتاب الجليس والأنيس لأبي الفرج المعافى بن زكريا النهرواني، ورياضة النفس للحكيم الترمذي، والرسالة القشيرية لأبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشري، وعوارف المعارف للسهروردي، والفتوحات المكية لابن عربي، وغير ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

ومنها كتب الأطراف، وهي التي يقتصر فيها على ذكر طرف الحديث الدال على بقيته مع الجمع لأسانيده، إما على سبيل الاستيعاب، أو على جهة التقييد بكتب مخصوصة كأطراف الصحيحين لأبي مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي، ومثله لأبي محمد خلف بن محمد بن حمدون الواسطي، ولأبي نعيم الأصبهاني، وأطراف الكتب الخمسة -البخاري ومسلم وأبو داود الترمذي والنسائي- لأبي العباس أحمد بن ثابت الطرقي، وأطراف الستة -وهي الخمسة المتقدمة مضافًا إليها مسند ابن ماجه- لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، وأطرافها كذلك لجمال الدين يوسف بن عبد الرحمن الحلبي، وكتاب الكشاف في معرفة الأطراف وهو للحافظ شمس الدين أبي المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني الدمشقي، وأطراف الأحاديث المختارة للضياء المقدسي وأطراف الفردوس له أيضًا، وأطراف الغرائب والأفراد للدارقطني لأبي الفضل بن طاهر.
ومنها كتب الزوائد وهي الأحاديث الزائدة في بعض كتب الحديث على بعض آخر منها وسوف نشير إلى عديد منها بإذن الله في الفصل الخاص بها في هذا الكتاب.
ومنها كتب في الجمع بين بعض الكتب الحديثية، كالجمع بين الصحيحين للصاغاني، وهو المسمى مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية، والجمع بين الأصول الستة -البخاري ومسلم والموطأ والسنن الثلاثة لأبي داود والترمذي والنسائي- لأبي الحسن رزين العبدري، وهو المسمى بالتجريد للصحاح والسنن، وجامع الأصول لأبي السعادات المبارك ابن الأثير الجزري، وغير ذلك.
ومنها كتب مجردة أو منتقاة من كتب الأحاديث المسندة خصوصًا أو عمومًا، كمصابيح السنة للبغوي، وقسمها إلى صحاح وحسان، وأراد بالصحاح ما أخرجه الشيخان أو أحدهما، وبالحسان ما أخرجه أرباب السنن الأربعة مع الدارمي أو بعضهم، وهو منهجه واصطلاحه، ومن منهجه أنه لا يعين من أخرج كل حديث على انفراده، ولا الصحابي الذي رواه، وكتاب الأحكام الشرعية الكبرى لابن الخراط في ست مجلدات انتقاها من كتب الاحاديث.
ومنها كتب في أسماء الصحابة من غير ما مضى، كذيول الاستيعاب في معرفة الأصحاب لأبي عمر بن عبد البر ومختصراته، ومنها كتاب أسد الغابة ومختصراته.
ومنها كتب في بيان حال الرواة غير ما تقدم، وضبط أسمائهم وأسماء بلدانهم، ككتاب أبي نصر الكلاباذي في رجال البخاري سماه الهداية والإرشاد، وكتاب التعديل والتخريج لمن روى عنه البخاري في الصحيح لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، وكتاب معجم البلدان لياقوت الحموي. وغيرهما مما سنذكره في موضعه بإذن الله.
هذه أشهر العلوم الحديثة التي تناولها الأقدمون بالتدوين خدمة للسنة، وفي كل منها مؤلفات كثيرة وضخمة وضعت في دقة وأمانة تشهد لأصحابها بعلو الهمة وصدق العزم، وتؤكد أن ما بذلوه من جهاد شاق وكفاح مضن لم يكن إلا ابتغاء رضوان الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ورغبة في رعاية السنة وحمايتها من الدخيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

‌‌الفصل الثاني: بعد سقوط بغداد
تمهيد:
يبدو أنه كان نصيب هذا العصر من تلك النواحي أن يجول فيما سُبق به من تجريد السنة من الأسانيد مع عزو الأحاديث إلى كتبها التي أخذت منها، وتقويمها أو تركها بلا تقويم اعتمادًا على هذا العزو، كما يتبين هذا فيما سوف نعرضه من دراسة في المدونات الحديثية بأنواعها بإذن الله.
المناهج:
ويمكن بيان المناهج إجمالًا في طرق عرض السنة ونقلها بما يأتي:
فمنها ما وضع في أحاديث الأحكام، وهي تلك التي تبين أدلة الأحكام الشرعية فيما استنبطه الأئمة في فروع الفقه، مثل كتاب المنتقى لابن تيمية، وتقريب الأسانيد للعراقي، وبلوغ المرام للحافظ ابن حجر.
ومنها ما وضع في الأحاديث الداعية إلى أبواب الخير ببيان ما تعد به فاعله من الثواب والأجر حثًّا على فعله والإقبال عليه، والأحاديث الناهية عن أنواع الشر ببيان ما تهدد به فاعله من العقوبة والوزر تنفيرًا منه وزجرًا عنه، ومن ذلك كتب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري، والزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيثمي، والإتحافات السنية في الأحاديث القدسية للمناوي.
ومنها ما وضع قصدًا إلى جميع السنة النبوية كلها، أو جمع بعضها من جوامع الكلم مما يقرب أبواب السنة بأنواعها لطالبيها، كما في جمع الجوامع والجامع الصغير كلاهما للسيوطي وكنوز الحقائق في أحاديث خير الخلائق للمناوي.
وما قصد فيه إلى جمع ما زاد على الكتب الستة الأصول، أو عليها وعلى مسند أحمد بن حنبل من المؤلفات الحديثية الأخرى ليتكون من مجموع هذه الكتب ما يعطي صورة مستوعبة أو شبهًا للسنة النبوية المطهرة، وذلك ما يعرف بين المحدثين بكتب الزوائد، ومنها مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي، كما أن منها المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر.
ومنها ما وضع قصدًا إلى توضيح أحاديث كتب الأصول الستة أو غيرها بيانًا للغريب من الأحاديث أو شرحًا لها، أو دفعًا للتضارب الذي يظهر بينها، ومن هذه الكتب الدر النثير تلخيص النهاية لابن الأثير، وفتح الباري وعمدة القاري وإرشاد الساري وفيض القدير.
ومن المؤلفات من وضع لبيان اصطلاحات المحدثين مما يعرف باسم كتب أصول الحديث أو علوم الحديث، مثل كتاب التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، ونخبة الفكر وشرحها، وفتح المغيث شرح ألفية الحديث، وتدريب الراوي شرح تقريب النواوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

ومنها ما وضع لتخريج الأحاديث الواردة في بعض الكتب، وغزوها إلى المصادر الأصلية التي وردت فيها وتقويمها ببيان درجتها، رغبة في فرز السنة لاختيار مقبولها ونفي ما عداه، ومن ذلك كتاب المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، وكتاب التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، ومناهل الصفا لتخريج أحاديث الشفا.
ومن المؤلفات ما وضع بيانًا لرواة الحديث ونقلته، والتأريخ لولادتهم ووفاتهم، وتمييز العدول من المجروحين، حرصًا على تنقية السنة ونفي الدخيل عنها، وتنزيهًا لساحتها من رواية الضعفاء والمجاهيل وكذب الوضاعين، وهذا النوع يسمى بكتب الرجال، ومنه كتاب الإصابة في تمييز الصحابة، والضوء اللامع لأهل القرن التاسع، وطبقات الحافظ، وإسعاف المبطأ برجال الموطأ.
في كل هذه الأنواع من المؤلفات وفي غيرها مما سبق لنا إيراده في الفصل الأول من هذا الباب كتب علماء الحديث في مصر، ودونوا من المؤلفات ما يعول عليه الدارسون للسنة، ولكل منهم فيما كتب منهجه الذي سلكه وتميز به، ولنضرب أمثلة لذلك لمناهجهم في تناول أحاديث الأحكام ليستدل بها على طريقتهم فيما سواها.
كان منهم من يحذف الإسناد اختصارًا، ويستعيض عنه بعزو الأحاديث وتخريجها وتقويمها، وعرضها لمن يريد الانتفاع بها، بعد أن يختارها من أقوى الأحاديث متنًا وأصحها إسنادًا مما اتفق عليه الشيخان، وذلك كما فعل الإمام المقدسي في كتابه عمدة الأحكام.
وكان منهم من توسع فيما رجع إليه من المادة الحديثية، واستقاها من كتب الأصول الستة ومن مسند أحمد، واستغنى بالغزو إلى هذه المسانيد عن الإطالة بذكر الأسانيد، وأغفل تقويم الأحاديث اعتمادًا على استمدادها من كتب الأصول التي تلقتها الأمة بالقبول، وذلك كما فعل ابن تيمية في كتابه المنتقى.
وكان منهم من التزم الرواية من أسانيد بعينها لا يعدوها إلى غيرها، واختار أعلاها وأقواها، وركز البيان عن رجالها والكشف عن أحوالهم، ثم أورد رواياتهم في كتب السنة دون أن يعزو من هذه المرويات ما كان متفقًا عليه في الصحيحين، أما ما كان في أحدهما أو في غيرهما من كتب السنة -كالموطأ ومسند أحمد- فإنه يعزوه إلى أصله، وكان من منهجه عند العزو أنه يريد أصل الحديث لا ذلك اللفظ، وذلك كما فعل الحافظ العراقي في كتابه تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد.
ومنهم من اختصر في كتابه على أصول الأدلة الحديثية للأحكام الشرعية، وبيان مخرج الحديث بعد ذكره نصحًا للأمة، وقدم الضروري من الأدلة في إيجاز يعين على الحفظ والفهم دون توسع، ورمز للتخريج برموز بَيَّنها في مقدمة كتابه، وجرد الأحاديث من أسانيدها، واختار نخبة من الأحاديث متجهًا في أكثر ما اختاره منها إلى ما بنى عليه أحد الأئمة مذهبه في الفقه بمقتضى الميل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

والمناضرة، ولم يمنعه ذلك من إيراد أدلة المذاهب الأخرى تحقيقًا لأمانة العلم، ودفعًا؟؟؟ المذهبي، وتقريبًا لأدلة الأحكام إلى الدارسين، وذلك كما في كتاب بلوغ المرام أدلة الاحكام.
ومنهم من حشد في كتابه جميع ما استدل به الأئمة الأربعة أصحاب المذهب المشهورة وغيرها من صريح السنة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين، وجرده من أقوال جميع المجتهدين التي لم تصرح بها الشريعة -على حد قول مؤلفه- فجمع من كتب الحديث التي تيسرت له عند تأليف كتابه أحاديث الشريعة وآثارها، وتوسع في الأخذ عن كثير من هذه الكتب كموطأ مالك، ومسند الإمام سنيد بن داود -وهو من أقران مالك يروي عن وكيع- وكالصحيحين، ومسانيد الأئمة الثلاثة أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وصحيح أبي داود، وصحيح الحاكم، وصحيح ابن خزيمة وابن حبان، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والمختارة للضياء المقدسي، فأخذ من كل هذه الكتب مادة حديثية خصبة قربها إلى الدارسين، ليأخذ كل بما يفتح الله به عليه منها، ولم يعز أحاديث الكتاب إلى من أخرجها من الأئمة استنادًا إلى أنه لا يروي إلا ما استدل به الأئمة المجتهدون في مذاهبهم، واقتصر من الحديث على إيراد محل الاستدلال المطابق للترجمة، ولا يكرر حديثًا في باب إلا إذا اشتمل على زيادة حكم ظاهر لا يوجد في الحديث الذي قبله، وقدم لطلاب أدلة الأحكام مادة حديثية مجردة، وترك أمرين بارزين تقحم فيهما كثير من العلماء والفقهاء: هما التأويل والحكم بالنسخ؛ لأن كلا منها لا يخلو من إظهار شخصية حيال الحديث النبوي الكريم، وذلك كما فعل الإمام الشعراني في كتابه كشف الغمة عن جميع الأمة.
ومثل هذا التعدد في مناهج المحدثين في كتب أحاديث الأحكام كان اختلاف المناهج في غيرها من أنواع العلوم الحديثية الأخرى، ففي كتب الترغيب والترهيب، وفي كتب الجوامع العامة، وفي كتب الزوائد، وفي توضيح المبهمات، وفي كتب أصول الحديث، وفي كتب التخريج وكتب الرجال، في كل ذلك وفي غيره من أنواع علوم السنة الأخرى تعددت المناهج، واختلفت الطرائق فإن في بعضها بسطًا، وفي الآخر اختصارًا، وفي بعضها التزامًا برواية الصحيح أو المقبول، وفي الآخر عدم التزام به مع التنبيه، ولكنها جميعًا كانت تدور في فلك واحد هو خدمة السنة، وتهدف إلى غاية واحدة كانت مقصدا لمناهج المحدثين في دورها الأخير فيما قبل سقوط بغداد، هي تقريب السنة إلى طلابها وعرض النافع منها والتنبيه على ما عداه، وبذلك يمكن أن نعتبر مناهج المحدثين فيما بعد سقوط بغداد امتداد للدور الأخير من مناهجهم قبل ذلك في مرحلة التقليد والاختصار والتقريب، ثم محاولة جمع الشتيت من علوم السنة ومادتها، وإضافة الجديد إلى كل من هذه العلوم: من شرح لغامض، أو بيان لمبهم، أو تفصيل لمجمل، أو توفيق بين النصوص الحديثية حين يظهر بينها التعارض والاختلاف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

وهذه أمثلة أخرى لما تصرف بها المتأخرون في بعض كتب الأولين، تستبين منها مناهجهم في اختيار بعض العلوم الحديثية وإفرادها بالتأليف.
ففي الكتب المخرجة على الصحاح من كتب الحديث أملى الحافظ العراقي مستخرجًا على مستدرك الحاكم ولكنه لم يكمل، والمستخرج عندهم أن يأتي المصنف إلى الكتاب فيخرج أحاديث بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب، فيجتمع معه في شيخه أو فيمن فوقه -ولو في الصحابي- مع رعاية ترتيبه ومتونه وطرق أسانيده، وشرطه أن لا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقد سندًا يوصله إلى الأقرب إلا لعذر من علو أو زيادة مهمة، وربما لم يجد المخرج سندًا يرتضيه للحديث فيسقطه، أو يذكره من طريق صاحب الكتاب.
وفي كتب السنن التي اصطلح العلماء على أنها المرتبة على الأبواب الفقهية كتب الشيخ علاء الدين بن التركماني حاشية على كتاب السنن الكبير للبيهقي، سماها الجوهر النفي في الرد على البيهقي، في سفر كبير أكثرها اعتراضت عليه ومناقشات له ومباحثات معه، وقد لخصها قاسم بن قطلوبغا الحنفي في كتاب سماه ترجيع الجوهر النقي، ورتبه على ترتيب حروف المعجم ولم يكمله، ووصل منه إلى حرف الميم.
وفي مجال الكتب المرتبة على أبواب الفقه مما اشتملت على السنن أو ما هو في حيزها كتب بدر الدين العيني شرحًا على معاني الآثار للطحاوي سماه مباني الأخبار في شرح معاني الآثار.
وفي كتب الأحاديث المسلسلة وهي التي تتابع رجال إسنادها على صفة أو حالة ألف أبو زرعة العراقي كتابًا في الأحاديث المسلسلة، كما ألف الحافظ شمس الدين السخاوي كتابًا جمع فيه مائة مسلسل مبينًا شأنها، وكذلك الحافظ السيوطي الذي ألف المسلسلات الكبرى وهي خمسة وثمانون حديثًا، كما ألف جياد المسلسلات.
وفي مجال كتب الشمائل والسير اختصر عز الدين بن جماعة كتاب الروض الأنف في شرح غريب السير لأبي القاسم السهيلي في كتاب سماه نور الروض، وكتب حاشية عليه شرف الدين يحيى بن محمد المناوي، جردها سبطه عبد الرءوف المناوي، وقد ألف أبو الفتح بن سيد الناس كتابًا في السيرة سماه عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير.
وفي كتب المتفق والمفترق اختصر الحافظ ابن حجر مختصر الحافظ الذهبي الذي جمعه في مشتبه الأسماء والنسبة ملخصًا من عبد الغني المقدسي وابن ماكولا وابن نقطة وأبي الوليد القرضي، وقد سمى مختصره هذه تبصير المنتبه وتحرير المشتبه في مجلد زاد فيه على أصله كثيرًا، واختصر القاضي علاء الدين بن التركماني كتاب الخطيب البغدادي المسمى تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

منه عن بوادر التصحيف والوهم، كما اختصره السيوطي أيضًا في كتاب سماه تحفة النابة بتلخيص المتشابه، وللحافظ ابن حجر مؤلف بديع في الألقاب سماه نزهة الألباب، جمع فيه مع التلخيص ما لغيره وزيادة، وللسيوطي كشف النقاب عن الألقاب، وكتاب المنى في الكنى.
وفي كتب مبهم الأسانيد أو المتون من الرجال والنساء اختصر كتاب ابن بشكوال المسمى بالغوامض والمبهمات أبو الحسن علي بن الحافظ عمر بن الملقن، وأتى فيه بزيادات، وألف الحافظ قطب الدين أبو بكر محمد بن أحمد القسطلاني المصري المتوفى سنة ست وثمانين وستمائة كتابًا سماه الإفصاح عن المعجم من الغامض والمبهم رتبة على الحروف، كما صنف الشيخ ولي الدين أبو زرعة العراقي كتابًا سماه المستفاد من مبهمات المتن والإسناد رتبه على أبواب الفقه ليسهل الكشف منه، واعتنى الحافظ ابن حجر بتحرير المبهمات بالنسبة للبخاري خاصة.
وفي كتب الأنساب لخص الحافظ السيوطي كتاب اللباب لعز الدين محمد بن محمد بن الأثير الجزري في كتاب سماه لب اللباب في تحرير الأنساب وزاد فيه على أصله أشياء، وهو في مجلد لطيف، كما لخص أنساب السمعاني القاضي قطب الدين محمد بن محمد بن عبد الله بن خضير، وضم إليها ما عند ابن الأثير والرشاطي وغيرهما من الزيادات وسماه الاكتساب في تلخيص كتاب الأنساب.
وفي كتب تواريخ الرجال وأحوالهم رتب الحافظ قاسم بن قطلوبغا من تلاميذ الحافظ ابن حجر كتاب الإرشاد في علماء البلاد لأبي يعلى الخليلي القزويني.
وفي كتب المعاجم ألف شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي كتابًا ضمنه شيوخه وهم ألف وثلاثمائة، كما ألف كل من أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد التنوخي المصري، وتقي الدين السبكي معجمًا كذلك.
وفي مجال كتب الطبقات المشتملة على ذكر الشيوخ وأحوالهم ورواتهم -طبقة بعد طبقة وعصرًا بعد عصر إلى زمن المؤلف- رتب الحافظ نور الدين الهيثمي كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم في كتاب سماه تقريب البغية في ترتيب أحاديث الحلية، وكتب في طبقات الشافعية الشيخ تقي الدين السبكي.
وفي كتب الضعفاء والمخرجين من الرواة ذيل الحافظ العراقي على ميزان الاعتدال للذهبي بذكر جماعة فاتهم وهو في مجلد، كما عمل شيخ الإسلام ابن حجر لسان الميزان ضمنه الميزان وزوائده في مجلدين، كما رتب الحافظ نور الدين الهيثمي كتاب الثقات لابن حبان بإشارة شيخه العراقي وولده أبي زرعة، وللشيخ قاسم بن قطلوبغا كتاب الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة في أربع مجلدات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

وفي كتب علل الأحاديث ألف الحافظ ابن حجر كتاب الزهر المطول في الخبر المعلول.
وفي كتب الموضوعات اختصر الحافظ السيوطي كتاب الموضوعات الكبرى لأبي الفرج بن الجوزي في كتابه الذي سماه اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، كما ذيل عليه بكتاب سماه ذيل اللآلئ، وله كذلك تعقبات على ابن الجوزي سماه النكت البديعات على الموضوعات، ثم اختصره في كتاب سماه التعقبات على الموضوعات، وقد ألف خاتمة المحدثين أبو عبد الله محمد بن يوسف علي الشامي المصري المتوفى سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة كتاب الفوائد المجموعة في بيان الأحاديث الموضوعة.
وفي الأمالي أملى الحافظ زين الدين العراقي نحو أربعمائة مجلس، وأملى السخاوي شمس الدين نحو ستمائة مجلس في مكة وفي غيرها، وأملى السيوطي ثمانين مجلسًا، كما أملى الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة للغزالي.
وفي كتب رواية الأكابر عن الأصاغر والآباء عن الأبناء وعكسه لخص الحافظ ابن حجر كتاب الوشي المعلم فيمن روى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم، لصلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي، وزاد عليه تراجم كثيرة.
وفي الأطراف كتب الحافظ ابن حجر العسقلاني أيضًا في أطراف الكتب العشرة كتابًا سماه إتحاف المهرة بأطراف العشرة في ثمان مجلدات "والعشرة التي ذكر أطرافها هي: الموطأ ومسند الشافعي ومسند أحمد ومسند الدارمي وصحيح ابن خزيمة، ومنتقى ابن الجارود وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم ومستخرج ابن عوانة وشرح معاني الآثار وسنن الدارقطني"، وزاد العدد واحدًا لأن صحيح ابن خزيمة لم يوجد منه نحو ربعه، كما جمع الحافظ العراقي أطراف صحيح ابن حبان، وجمع أبو العباس أحمد بن أبي بكر محمد بن إسماعيل البوصيري المتوفى بالقاهرة سنة أربعين وثمانمائة أطراف المسانيد العشرة "مسند أبي داود الطيالسي ومسند مسدد ومسند الحميدي ومسند ابن أبي عمر العدني، ومسند إسحاق بن راهويه، ومسند أبي بكر بن أبي شيبة ومسند أحمد بن منيع ومسند عبد بن حميد ومسند الحارث ومسند أبي يعلى الموصلي".
وفي كتب الزوائد ألف العلماء المصريون كثيرًا من الكتب، نوردها بأسمائها وأسماء مؤلفيها في الفصل الذي نعقده لدراسة الزوائد بإذن الله.
وفي الجمع بين بعض الكتب الحديثية شرح الحافظ قاسم بن قطلوبغا كتاب جامع المسانيد الخمسة عشر المنسوبة لأبي حنيفة من تخاريج الأئمة من أصحابه الأربعة فمن بعدهم، وألف السيوطي جامع المسانيد، وجمع الحافظ نور الدين الهيثمي أحاديث الغيلانيات والخلعيات وأفراد الدارقطني وفوائد تمام مع ترتيبها على الأبواب في مجلدين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

وفي مجال كتب التخريج -وهو من العلوم المستحدثة بعد حذف الأسانيد في مرحلة اختصار السنة وتقريبها- خرج الحافظ جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي المصري أحاديث الكشاف استوعب ما فيه من الأحاديث المرفوعة، فأكثر من تبيين طرقها وتسمية مخارجها، ولم يتعرض غالبًا للآثار، وخرج الحافظ العراقي أحاديث الإحياء، وخرج الحافظ ابن حجر أحادبث الكشاف في كتابه العافي الشاف ملخصا من تخريج الزيلعي، وخرج الشيخ عبد الرءوف المناوي أحاديث تفسير البيضاوي، وخرج السخاوي والسيوطي وابن الملقن والتاج السبكي وابن التركماني أحاديث كتب كثيرة، نشير إلى الكثير منها في الفصل الذي عقدناه لكتب التخريج بإذن الله.
وفي مجال الكتب المؤلفة في الأحاديث المشهورة على الألسنة ألف الحافظ شمس الدين السخاوي كتابه المقاصد الحسنة في بيان الأحاديث المشهورة على الألسنة، كما ألف الحافظ السيوطي كتاب الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة، ملخصًا إياه من تذكره الزركشي مع زيادة عليه، والبدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير في نحو من ألفين وثلاثمائة، للشيخ عبد الوهاب الشعراني المصري انتخبها من جوامع السيوطي مع المقاصد الحسنة.
وفي كتب الفتاوى الحديثية فتاوى شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني، والأجوية المرضية عما سئلت عنه من الأحاديث النبوية، للحافظ السخاوي، وفتاوي جلال الدين السيوطي ومنها كتاب الحاوي للفتاوى، وفتاوى شهاب الدين أحمد بن حجر السعدي الهيثمي المصري.
وفي الكتب المفردة في جمع أحاديث بعض أنواع الحديث جمع السيوطي كتابه الفوائد المتكاثرة في الأخبار المتواترة، ومختصره المسمى بالأزهار المتناثرة له أيضًا، ولخص أبو الفيض محمد مرتضى الحسيني الزبيدي المصري كتاب اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة، لشمس الدين محمد بن طولون مسند الشام، وسماه لفظ اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة.
وفي كتب التفاسير والشروح الحديثية ألف العلماء عددًا كبيرًا من الكتب نشير إلى بعضها فيما خصصناه لهذا النوع بإذن الله.
وفي كتب السيرة النبوية والخصائص المحمدية سيرة أبي الفتح بن سيد الناس الصغرى، وهي المسماة بنور العيون في تلخيص سير الأمين المأمون، والزهر الباسم في سيرة المصطفى أبي القاسم للحافظ علاء الدين مغلطاي، واختصرها في كتاب سماه الإشارة إلى سيرة المصطفى وتاريخ من بعده من الخلفا والسيرة الكبرى لعز الدين بن جماعة والصغرى له أيضًا، والسيرة لشرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، والسيرة لقطب الدين الحافظ عبد الكريم بن عبد النور المصري، المعروف بابن أخت الشيخ نصر، والسيرة للحافظ ابن حجر، ومن خير من كتب في السيرة خاتمة المحدثين محمد بن يوسف بن علي الشامي نزيل القاهرة، ألف كتابًا في نحو من أربع مجلدات ضخام، سماه سبل الهدى والرشاد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

في سيرة خير العباد، ذكر فيه فضائله وأعلام نبوته وأحواله وأفعاله في البدء والمعاد، وانتخبه من أكثر من ثلاثمائة من كتب المتقدمين وتحرى فيه الصواب، وقد زادت أبوابه على سبعمائة، ختم كلا منها ببيان المشكل من غريب اللفظ، وكتاب المواهب اللدنية بالمنح المحمدية لأبي العباس أحمد بن محمد الخطيب القسطلاني المصري، وحاشيتها لأبي الضياء الشيراملسي المصري، وغير ذلك من كتب السيرة الكثيرة.
وفي كتب بيان حال الرواة وضبط أسمائهم وأسماء بلدانهم اختصر السيوطي معجم ياقوت الحموي، وسماه بهذا الاسم ولم يكمله، ولابن حجر ولغيره من أعلام مصر مؤلفات نشير إليها في موضعها بإذن الله.
وفي كتب الوفيات ألف الحافظ عبد العظيم المنذري كتاب التكملة لوفيات النقلة، كما ألف غيره من الأعلام كتبًا نذكرها في كتب الرجال.
وفي كتب المصطلح ألفوا كذلك كتبًا نعقد لدراستها فصلًا نشير في مقدمته إلى بيان هذا الكتب وأسماء مؤلفيها إن شاء الله.
هذه أهم أنواع العلوم الحديثية التي تناولها الأعلام من المحدثين في مصر بعد سقوط بغداد، واختيار أحد هذه العلوم للتأليف يعد منهجًا لمن يؤلف فيه، ولكل مؤلف في كتابه منهج خاص بهذا الكتاب، وباستعراض هذه الأنواع من العلوم ومناهج بعض الكتب المؤلفة فيها يتبين أنها تدور حول اختصار السنة وجمعها وترتيبها وتقريبها إلى الدارسين بالشرح والتهذيب، والبيان والتبويب، وقد كان من مظاهر الاختصار حذف الأسانيد، والاكتفاء بتخريج الأحاديث بعزوها إلى الكتب التي استمدت منها، وتقويم هذه الأحاديث ببيان درجتها غالبًا، والتنبيه إلى الضعيف منها والموضوع ثم محاولة إضافة الجديد إلى علوم الأولين ومؤلفاتهم بما يخدم السنة، ويجعلها دانية لمن أراد الانتفاع بها في دينه ودنياه.
على أنه لا بد لنا -قبل الانتهاء من هذه الدراسة- أن ننبه إلى أنه لم يكن في منهج المتأخرين في جمع السنة أخذها عن طريق المشافهة أو الرواية بالأسانيد، ضرورة أن عهد الرواية قد انتهى بانتهاء القرن الثالث، وإن كان قليل منهم قد حاول ذلك في بعض كتبه، كما سيتبين ذلك فيما يأتي في دراسة المدونات الحديثية إن شاء الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

‌‌الفصل الثالث: مقارنة وموازنة
تمهيد:
بعد أن عرضنا ما تيسر لنا من مناهج كل من العهدين قبل سقوط بغداد وبعد سقوطها، فإننا نستطيع على ضوئه وبإضافة ما سنح لنا بعد النظر في هذا الخضم الحافل من الكتب المختلفة، وما بينها من جهات التشابه ونواحي الاختلاف أن نذكر أهم ما ينبغي إيراده من ذلك، بعد أن نشير إلى أنه من العسير إيجاد الحدود الدقيقة الفاصلة بين عهد وعهد، يتميز فيه أحدهما عن الآخر تميزًا تامًّا، فإن ذلك شيء تأباه طبائع الأشياء، وإننا مهما حاولنا إيجاد حد فاصل بين عهد وعهد فسوف نجد التداخل بين تلك العهود، والترابط بين الخلف وسلفه يأبى إلا أن يقتحم على تلك المحاولة بما ينقضها، كما أنه من العسير إيجاد ذلك بين قطر وقطر، فإن الرحلات بين العلماء في مختلف الأقطار تستلزم أن يأخذ بعضهم عن الآخر معارفه ومناهجه، ويستفيد بذلك فيما ينقله إلى وطنه عند عودته إليه، وسيتجلى ذلك فيما نورده من عرض هذه المقارنات في ألوانها المختلفة وصنوفها المتعددة.
ولا يفوتنا في هذا المقام أن ننوه بقدر مشترك بين هذه العهود سابقها ولاحقها، في أن جهودًا عظيمة لم يخل منها عصر من عصور الإسلام وجهتها عناية ربانية كريمة للحفاظ على هذا الدين إلى الإسهام المشكور في خدمة هذه السنة النبوية المطهرة، التي هي أول ما يجرع إليه في هذا الدين بعد كتاب الله عز وجل، فقد أسهم الجميع بجهود صادقة في حدود ما ترتبط به ثقافة عصورهم في تحمل هذه السنة النبوية الكريمة وأدائها إلى المسلمين.
المقارنة والموازنة:
أما الذي يدل عليه النظر في هذه الكتب التي بين أيدينا من مؤلفات لعلماء الحديث في القديم والحديث فإننا نلخصه فيما يأتي:
أولًا- تشترك هذه المؤلفات في مختلف هذه العهود إجمالًا فيما يلي.
1- جمع السنة، ونعني به أن كلا من السلف والخلف من أهل الحديث قد عني بجمع الأحاديث النبوية ونقلها إلى الأمة مصطبغًا في هذا الجمع بما يناسب عصره مما أشرنا إليه في أدوار نقل السنة.
2- ترتيب الأحاديث على الأبواب الفقهية، وقد بدأ هذا الأمر مبكرا لشدة عناية رجال الدين به قاطبة -وعلى رأسهم أئمة الحديث- وإن كان هناك اختلاف يسير بين بعض الكتب وبعض في ذلك الترتيب بحسب ظروف التأليف والعصر، وهذه ظاهرة تبدو بارزة في كثير من المؤلفات على اختلاف العصور، وكان أول ما ظهر من ذلك في عصر تدوين السنة موطأ الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة، وأول ما ظهر من ذلك العهود المتأخرة عمدة الأحكام للمقدسي المتوفى سنة 600هـ والذي ألفه قبيل سقوط بغداد، على أن صاحبه قد جرد أحاديثه من الأسانيد اختصارًا، واعتمادًا على ما انتهجه لنفسه من قصره على ما في الصحيحين البخاري ومسلم من أحاديث الأحكام الفقيهة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

3- كتب الترغيب والترهيب، والكناية في هذا الموضوع قدر مشترك بين العهدين، وإن كانت التسمية بهذا الاسم مما اختص به العهد الذي سبق سقوط بغداد، وأما ما ظهر بعد ذلك فللمؤلفات فيه أسماء أخرى، كالمتجر الرابح في ثواب العمل الصالح للدمياطي، والزواجر في النهي عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيثمي، ورياض الصالحين وبستان العارفين للنووي.
4- كتب التفسير بالمأثور، ومن أبرز ما ظهر في كتب المتقدمين تفسير ابن جرير الطبري وتفسير ابن أبي حاتم وتفسير بقي بن مخلد. وغيرها، كما أن من أبرز ما عرف للمتأخرين تفسير السيوطي المسمى بالدر المنثور في التفسير بالمأثور.
5- كتب الشمائل والسير، ومن أبرز ما عرف من السيرة للمتقدمين سيرة محمد بن إسحاق وهي موردة بالأسانيد، جردها ابن هشام ونسبت إليه، وقد وردت السيرة النبوية في قدر كبير من طبقات ابن سعد، وكذلك سيرة موسى بن عقبة.
ومن أبرز كتب الشمائل للمتقدمين شمائل الترمذي، ويتصل بذلك دلائل النبوة لأبي نعيم، وللبيهقي، ولأبي بكر الفريابي، ومن أظهر ما عرف للمتأخرين سيرة أبي الفتح بن سيد الناس اليعمري وسيرة الحافظ الدمياطي، وهذه السير مجردة من الأسانيد على طريقة العصر.
6- كتب الأمالي الحديثية، وقد سبق تصويرها في منهج المتقدمين، ومما عرف من هذه الكتب للأوائل الأمالي للحافظ ابن عساكر، وأمالي يحيى بن منده، وأمالي أبي بكر الخطيب، وأمالي الخلال، وهذا النوع قل وجوده في المتأخرين، فإن منهم من حاول إحياء سنته كالحافظ العراقي وتلميذه ابن حجر والسخاوي والسيوطي، غير أنهم لم يبلغوا في ذلك مبلغ المتقدمين.
7- كتب الأحاديث المسلسلة، والحديث المسلسل هو الذي يذكر فيه حالة معينة عند الرواية ومما للأولين في ذلك مسلسلات أبي بكر بن شاذان، والمسلسل بالأولية لأبي طاهر السلفي المتوفى بالإسكندرية سنة ست وسبعين وخمسمائة، ولم يظهر هذا النوع مبكرًا بين المتقدمين، ولهذا كان المتأخرون أكثر حظًّا منهم في تاليفه، ومما عرف للمتأخرين من ذلك كتاب العذب السلسل في الحديث المسلسل للذهبي، ومثله لتقي الدين السبكي، وكذلك لولي الدين أبي زرعة، وشمس الدين السخاوي، وجلال الدين السيوطي، وغيرهم كثير.
8- كتب الأربعينات، والمراد بها كل كتاب يشتمل على أربعين حديثًا -وإن اختلفت مناهج التأليف فيها- فإن منها ما كان في موضوعات مختلفة كالأربعين النووية، ومنها ما كان خاصًّا بموضوع معين مثل الجهاد أو الفروع أو الزهد أو الآداب أو نحو ذلك كما نص عليه النووي في خطبة كتابه الأربعين، وقد كثرت الأربعينات كثرة تلفت نظر الباحث في السنة وعلومها، وكان الحافظ على هذه الكثرة ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا في أمر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

دينها بعثه الله تعالى في زمرة الفقهاء والعلماء" وهذا الحديث وإن كان في إسناده ضعف فقد روي من عدة طرق بروايات متنوعة، وقال النووي: اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال1.
ويقول رحمه الله في هذا المقام: وقد صنف العلماء في هذا الباب. ما لا يحصى من المصنفات وأول من علمته صنفه فيه عبد الله بن المبارك، ثم محمد بن أسلم الطوسي، ثم الحسن بن سفيان النسائي، وأبو بكر الآجري، وأبو بكر محمد بن إبراهيم الأصفهاني، والدارقطني والحاكم، وأبو نعيم وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو سعيد الماليني، وأبو بكر البيهقي، وخلائق لا يحصون من المتقدمين والمتأخرين.
وفيما أورده النووي في هذا المقام ما فيه غنية لنا في عرض هذه الناحية، غير أنه لا بد أن نضيف إلى ذلك أسماء بعض من عرفنا من المتأخرين تحقيقًا لبيان اشتراكهم مع المتقدمين في هذا النوع.
فمن ذلك كتب الأربعين في أذكار المساء والصباح لمحمد بن البطال، والأربعين لابن الجزري من علماء القرن التاسع، والأربعبن لابن حجر العسقلاني.
9- كتب مفردة في أبواب مخصوصة من الدين، كتثبيت رؤية الله والإخلاص لابن أبي الدنيا، ولأبي الفرج الجوزي أيضًا، والإيمان لابن أبي شيبة، وذم الكلام للإمام الهروي، وفضل السواك لأبي نعيم الأصفهاني، وللحاكم أيضًا، والصلاة لأبي نعيم، والقراءة خلف الإمام للبخاري، والبسملة لابن عبد البر، وعشرة النساء لأبي القاسم الطبراني، وكان حظ الأولين من هذا النوع كثيرًا جدًّا، وكان للمتأخرين منه نصيب قليل ظهر في أوائل عهدهم، مثل أشراط الساعة لعبد الغني المقدسي، والبعث والنشور للضياء المقدسي، والدرة الثمينة في فضائل المدينة لابن النجار وغير ذلك.
10- كتب المعاجم، وهي في اصطلاحهم ما تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة أو الشيوخ أو القبائل أو البلدان أو نحو ذلك، والغالب أن يكونوا مرتبين على حروف الهجاء، كمعاجم الطبراني الثلاثة الصغير والأوسط والكبير، وكمعجم الصحابة لأحمد بن علي بن لال المتوفى سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، وكمعجم الشيوخ لأبي بكر الإسماعيلي، وهذه الأمثلة لصنع المتقدمين في المعاجم، وبالتتبع يظهر أن حظهم فيه أوفر من نصيب المتأخرين فيه، وممن ألف في المعاجم من المتأخرين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي المتوفى سنة ست وسبعمائة، وأبو إسحاق التنوخي المتوفى سنة ثمانمائة، وتقي الدين السبكي، والشمس محمد بن أحمد الذهبي إلى غير ذلك.
11- كتب الطبقات، وهي التي تشتمل على ذكر الشيوخ وأحوالهم ورواياتهم طبقة بعد طبقة وعصرًا بعد عصر إلى زمن المؤلف، وهي بهذا المعنى مما حاز الأولون فيه قصب السبق، وظفروا منه بأكبر نصيب، وأقدم ما عرفناه لهم من تلك الكتب طبقات ابن سعد، وهي الآن متداولة--------------------------------------------
1 من الأربعين ص9 تعليق الشيخ الشحات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

مشهورة، تناول فيها تراجم الصحابة والتابعين ومروياتهم إلى العصر الذي كان يعيش فيه، وطبقات مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح، وطبقات النسائي صاحب السنن، ومن ذلك حلية الأولياء لأبي نعيم، وغيرها مما ألفه المتقدمون في هذا الباب، وللمتأخرين من هذا النوع مؤلفات منها كتاب نور الدين الهيثمي: تقريب البغية في ترتيب أحاديث الحلية، ومما ألف من هذا النوع خاصًّا بتراجم الرواة غالبًا كتاب طبقات الشافعية لتقي الدين السبكي، وطبقات الحفاظ للذهبي.
12- كتب المشيخات، وهي التي تشتمل على ذكر الشيوخ الذين لقيهم المؤلف وأخذ عنهم، أو أجازوه، وإن لم يلقهم، كمشيخة الحافظ أبي يعلى الخليلي، ومشيخة أبي يوسف يعقوب بن سفيان من المتقدمين، وكمشيخة تاج الدين علي بن أنجب بن الساعي البغدادي، ومشيخة أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المعروف بابن البخاري المقدسي من المتأخرين.
13- كتب علوم الحديث -أي مصطلحه- ذكرت فيها أخبار بأسانيد، ككتاب المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، وهو أول ما عرف من المصنفات مستقلًّا في هذا العلم وإن كان لم يستوعب، ثم تلاه أبو عبد الله الحاكم، ثم أبو نعيم وغيرهم مما نورده مفصلًا في موضعه بإذن الله.
14- كتب الشروح الحديثة -وهي كثيرة جدًّا- ولكن حظ المتأخرين منها كان أكثر ممن سبقهم شأن تطور التأليف، ومن بين ما عرف للمتقدمين في هذا النوع شرحًا للبخاري كتاب أعلام السنن للإمام الخطابي، وشرح المهلب بن أبي صفرة له أيضًا، وشرح ابن بطال كذلك مما بلغ نحو عشرة شروح للبخاري في هذا العهد، ومما عرف لهم في شروح مسلم شرح الإمام إسماعيل الأصفهاني وشرح المازري ولم يكمله ثم الإكمال في شرح مسلم للقاضي عياض وغيرها مما بلغ نحو ستة شروح لمسلم في هذا العهد، ومن أبرز ما عرف للمتأخرين من شروح البخاري كتاب النووي الذي شرح به قطعة من البخاري، ولم يكمله، وكتاب التلويح لابن مغلطاي، ثم فتح الباري وعمدة القاري وهما أبرز هذه المؤلفات وأكثرها تداولًا بين العلماء، ولشرح مسلم كتاب المنهاج في شرح مسلم بن الحجاج للإمام النووي، وشرح زوائده على البخاري لابن الملقن، وشرح تقي الدين أبي بكر الحصني، ثم الديباج للسيوطي، ومنهاج الابتهاج للخطيب القسطلاني، وغيرها من الشروح العديدة للصحاج وغيرها من كتب السنة.
في هذه الأنواع التي ذكرنا من علوم الحديث وفي غيرها مثل معرفة الأسماء والكنى والألقاب وتواريخ الرجال وأحوالهم والمتفق والمفترق لفظًا وخطًّا، والضعفاء والعلل والموضوعات وكتب الأطراف والوفيات وكتب جمع طرق بعض الأحاديث ونحوها تضافرت جهود المتقدمين والمتأخرين على الكتابة فيه بما وسعته طاقتهم، وفي حدود مناهجهم وثقافاتهم، وما منحتهم العناية الإلهية من توفيق وتيسير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

ثانيًا- ما اختص المتقدمون بالتأليف فيه نورده مرتبًا على النحو التالي:
1- المجموعات الحديثية الأولى، كمدونات ابن جريج وابن إسحاق والربيع بن صبيح وسفيان الثوري وموطأ مالك ومسانيد الأئمة الأربعة فيما عدا مالكًا وغيرها مما سبق إيراده.
2- الأصول الحديثية التي جمع فيها أئمة الحديث البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأحاديث المعتبرة التي عول عليها من جاء بعدهم في الاحتجاج والاستدلال، وكانت مادة لهم في الترتيب والتبويب والتقريب على مناهجهم المختلفة وطرائقهم المتعددة، وقد سبق بيان هذه الكتب تفصيلًا حديثًا عن منهج المتقدمين في القرن الثالث.
3- الكتب المنتقاة من صحاح الآثار والسنن، كمنتقى ابن الجارود، ومنتقى قاسم بن أصبغ والصحيح المنتقى لابن السكن، غير أن الأخير مجرد من الأسانيد في اختياره لأحاديث الأحكام التي قصر عليها كتابه، وقد نهج نهجه في الاقتصار على أحاديث الأحكام وتجريدها من الإسناد العلامة مجد الدين بن تيمية في أواخر هذا العهد في كتابه الذي سماه المنتقى، وشرحه الشوكاني في كتابه المشهور نيل الأوطار.
4- كتب المسانيد، التي جمعها أئمة الحديث المتقدمون على اختلاف مناهجهم كمسند أحمد، ومسند مسدد، ومسند إسحاق بن راهويه، وغيرها مما سبق إيراده.
5- كتب سميت بكتب الصحاح، واقتصر مؤلفوها على إيراد ما صح عندهم من الأحاديث والآثار مدعمة بأسانيدها، ومن ذلك صحيح أبي عوانة، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان.
6- كتب المستخرجات على الصحيحين أو أحدهما أو غيرهما، وهي كثيرة منها مستخرج الحافظ أبي بكر الإسماعيلي، ومستخرج الحافظ الغطريفي، ومستخرج الحافظ أبي عبد الله المعروف بابن أبي ذهل الضبي، ومستخرج الحافظ ابن مردويه وهذه الأربعة على صحيح البخاري، ومستخرج الحافظ أبي عوانة الإسفراييني، والحافظ قاسم بن أصبغ القرطبي، والحافظ محمد بن رجاء الإسفراييني، والحافظ الجوزقي، والحافظ أبي محمد أحمد الشاركي، ومستخرجات هؤلاء على صحيح مسلم، وهناك مستخرجات أخرى على غير هذه من كتب السنة، ولم يشاركهم المتأخرون في هذا النوع من التأليف إلا ما ذكر عن الحافظ العراقي من أنه أملى على المستدرك للحاكم مستخرجا لم يكمل.
7- المستدرك على الصحيح، ولم نعرف من هذا النوع إلا كتابًا ألفه أبو عبد الله الحاكم على صحيحي البخاري ومسلم، أورد فيه الأحاديث التي تركا إيرادها في الصحيحين وهي مستوفية لشروطهما في الرواية، على ما فيه من مغامز وردت في كتب المصطلح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

8- كتب الناسخ والمنسوخ من القرآن والحديث، وقد كان تأليفها في أول هذا العهد بأسانيدها، ومما ألف في الناسخ والمنسوخ من القرآن كتاب لأبي عبيد القاسم بن سلام، وآخر لأبي بكر بن الأنباري، وثالث لأبي جعفر بن النحاس، ومما ألف في الناسخ والمنسوخ من الحديث كتاب الناسخ والمنسوخ لأحمد بن حنبل، ومثله لأبي داود، ومثلهما لأبي بكر الأثرم، وممن كتب في الناسخ والمنسوخ مجردًا أبو الفرج الجوزي، ولا يعرف للمتأخرين مشاركة في هذا النوع من علوم الحديث.
9- كتب اختلاف الحديث وهي كتب وضعت لدفع ما يتوهم من تضارب بين بعض الأحاديث وبعض، أو بينهما وبين ما هو معروف من أمور الدين، ومن هذه الكتب اختلاف الحديث للشافعي، وهو من رواية الربيع بن سليمان المرادي عنه، وكتاب لابن قتيبة سماه تأويل مختلف الحديث وهو معروف متناول، ومن ذلك مؤلف لابن جرير الطبري، وآخر للإمام الطحاوي سماه مشكل الآثار وهو مطبوع ومتداول أيضًا. ولا يعرف للمتأخرين كتابة مستقلة في هذا النوع إلا ما يقع منها في شروح الأحاديث على ما سنبينه بإذن الله في الحديث عن كتب الشروح الحديثية.
10- كتب المراسيل: وقد اختص المتقدمون بهذا النوع، وذلك مثل كتاب المراسيل لأبي داود في جزء لطيف مرتب على الأبواب، ومثله لابن أبي حاتم أيضًا وهو مرتب على الأبواب وأما ما عرف من صلاح الدين العلائي في كتابه جامع التحصيل في أحكام المراسيل فواضح أنه خارج عن هذا النهج، فإن موضوعه حكم الاستدلال بهذا النوع من الحديث.
11- كتب الفوائد الحديثية، وهي كثيرة من بينها فوائد تمام بن محمد الرازي وهي في ثلاثين جزءًا، وفوائد سيبويه في ثمانية أجزاء، وفوائد ابن منده، وفوائد ابن المقري وغيرها كثير ولا يعرف من هذا النوع شيء لأحد من المتأخرين.
12- كتب غريب الحديث، وهي كتب موضوعة لشرح الألفاظ الغريبة في السنة، وقد ألف المتقدمون فيه كتبًا عديدة، منها كتاب غريب الحديث والآثار لأبي عبيد القاسم بن سلام ويقال إنه أول من ألف في غريب الحديث، وقد ذيله عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، ومنها كتاب الدلائل في شرح ما أغفله أبو عبيد وابن قتيبة من غريب الحديث، ومنها كتاب غريب الحديث لأبي سليمان الخطابي، وقد انتهت هذه المؤلفات وغيرها إلى كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير الجزري الذي لا يعرف بعده مؤلف غيره في هذا الباب، إلا ما كان من اختصار السيوطي له في كتابه الدر النثير على ما سنبين ذلك في موضعه من الباب الثالث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

13- كتب الأنساب، وهي كتب عديدة أشهرها كتاب الأنساب للسمعاني، وقد اختصره ابن الأثير الجزري في نهاية هذا العصر، واستدرك عليه ما فاته ونبه على أغلاطه في كتابه اللباب ولا يعرف للمتأخرين في هذا النوع إلا تلخيص السيوطي لكتاب اللباب لابن الأثير.
14- جمع أحاديث شيوخ مخصوصين من المكثرين، كأحاديث سليمان بن مهران الأسدي لأبي بكر الإسماعيلي، وأحاديث الفضيل بن عياض للنسائي، وأحاديث الزهري لابن يحيى الذهلي وهي المسماة بالزهريات، ومثله للإسماعيلي، والمؤلفات عديدة في جمع أحاديث الزهري، وليس لدينا من ألف في هذا النوع من المتأخرين.
15- كتب في رواة بعض الأئمة المشهورين أو في غرائب أحاديثهم، ككتاب تراجم رواة مالك للخطيب البغدادي، وكتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر -وهو كتاب كبير في سبعين جزءًا- وغير ذلك مما لم نعرف للمتأخرين شيئًا من التأليف فيه.
16- كتب أحاديث الأفراد، وهي الأحاديث التي تفرد بها واحد مطلقًا أو بالنسبة إلى غيره من الثقات، أو تفرد بها أهل بلد، ومن الكتب المصنفة في ذلك كتاب الأفراد للدارقطني، وكتاب الأفراد لأبي حفص بن شاهين، وكتاب أبي داود فيما تفرد به من السنن أهل بلدة كأهل اليمامة، ولا يعرف للمتأخرين شيء في هذا النوع.
17- كتب العوالي، وهي التي جمعت أحاديث قربت أسانيدها من النبي صلى الله عليه وسلم وهي كثيرة، منها كتاب عوالي الأعمش ليوسف بن خليل الدمشقي، وعوالي عبد الرزاق للضياء المقدسي في نهاية ذلك العهد، وعوالي سفيان بن عيينة لابن منده، وعوالي مالك للحاكم.. إلى غير ذلك مما لم يعرف نظيره للمتأخرين.
18- كتب الأسانيد، وهي كثيرة جدًّا عند المتقدمين، ومن أكبرها وأجمعها بحر الأسانيد لأبي محمد الحسن بن أحمد السمرقندي، وهو كتاب لم يؤلف مثله في ثمانمائة جزء.
ولا يفوتنا في خاتمة هذه الخواص أن نورد عن ذلك العصر، أنه الذي ذهب بشرف هذه الناحية العظيمة من الدين، من بذل الطاقات والجهود الجبارة في نقل السنة، تمهيدًا وانتقاء وجمعًا، واختيارًا وتصنيفًا وتبويبًا، ولا سيما العصر الذهبي منه وهو القرن الثالث، الذي ظهرت فيه صحاح السنة بأسانيدها التي تدفع عنها غائلة التقحم من المفسدين والمدلسين والمزورين، وكان ذلك على أيدي الأئمة الفحول البارزين، الذين هيئوا السنة لكل من أتى بعدهم، ليتسنى لخلفهم أن يعملوا فيها مجهوداتهم من التنسيق والترتيب والتبويب، ثم الشرح والتعقيب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)