لو اشترك نفر في سرقة1؟
فإنه غريب، وكيف يشك عمر في قتل الجماعة بالواحد؟
325- وقد روى البخاري عن ابن عمر2 رضي الله عنهما "أن غلاما قتل غِيلة -وفي رواية: أن أربعة قتلوا صبيا- فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم"3.--------------------------------------------
1 انظر القولة في مختصر المنتهى ص"199".
2 في ف عن "عبد الله بن عمر".
3 الروايتان في كتاب الديات، باب "21" إذا أصاب قوم من رجل، هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم.... إلخ 8/ 42.
"قلت": قال الحافظ في الموافقة ل232 ب بعد أن ذكر كلام الحافظ ابن كثير في هذه المسألة:
قال: وقال السبكي في شرحه، أي على المختصر: هذا أثر يذكره الأصوليون ولا يعرف، وإنما المعروف عن عمر أنه قال في رجل قتله جماعة: "لو تمالأ أهل صنعاء فيه لقتلتهم" ونقل الزركشي في المعتبر "82 ب" أن الذهبي قال: لم أظفر له بسند وتعقبه -أي الزركشي- بأن الخطابي أورده في غريب الحديث. "قلت: هو في الغريب 2/ 83، 84" من طريق محمد بن هاشم، نا الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، هو ابن المخارق "في حديث عمر رضي الله عنه في القتيل الذي اشترك فيه سبعة نفر، أنه كاد يشك في القود، فقال له علي: يا أمير المؤمنين، أرأيت لو أن نفرا اشتركوا في سرقة جزور، فأخذ هذا عضوا وهذا عضوا، أكنت قاطعهم؟ قال: نعم، قال: فذلك، حين استهرج له الرأي.
"قلت": هذا لفظ الخطابي. وقال: استهرج أصله في الكلام: السعة والكثرة، والمعنى أن رأيه قد قوي في ذلك واتسع؛ لوضوح الدلالة وقرب التمثيل، ومعناه راجع إلى الكثرة. ا. هـ.
"قلت": وهو في مصنف عبد الرزاق "9/ 477" ووقع في لفظه "استمدح" بدل "استهرج" في المطبوع، ومعناه: "حسن الرأي" وساقه الحافظ ابن حجر في الموافقة ل223 أبسنده إلى عبد الرزاق وقال في لفظه: "استهرج" كما ذكره الزركشي. ثم قال الحافظ: وهذا موقوف ضعيف؛ لضعف عبد الكريم، وانقطاع السند بينه وبين عمر وعلي، وإن كان محفوظا فلا تنافي بينه وبين الأثر الذي ذكره البخاري، فلعله قال ذلك بعد هذه القصة، فجزم بعد أن توقف، والله أعلم ا. هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)
.................................................................--------------------------------------------
استدراك:
قوله: مسألة:
القياس يجري في الحدود والكفارات … إلى أن قال: وقد حُدّ في الخمر بالقياس.
"قلت": قال الحافظ في الموافقة 233 ب: قلت: هذا لم يذكره ابن كثير ولا من تبعه من المخرجين، وقد تعرض له الشراح، وقالوا: أراد به حديث علي، ثم ذكره بإسناده إلى الإمام مالك.
وهو في الموطأ: في كتاب الأشربة، باب الحد في الخمر، حديث رقم "2" 2/ 842.
عن ثور بن زيد الديلمي "أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل، فقال له علي بن أبي طالب: نرى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى -أو كما قال- فجلد عمر في الخمر ثمانين".
وقال الحافظ: هكذا أورده مالك في الموطأ معضل الإسناد، مختصر المتن.
وقد أخرجه الحاكم في المستدرك 4/ 374، 375 بسنده إلى الزهري قال: حدثني عبد الرحمن بن أزهر رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين يتخلل الناس، يسأل عن منزل خالد بن الوليد، فأتي بسكران، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان عنده أن يضربوه بما كان في أيديهم. قال: وحثا رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب في وجهه.
قال: ثم أتي أبو بكر رضي الله عنه بسكران، فتوخى الذي كان من ضربهم يومئذ، فضرب أربعين، وضرب عمر رضي الله عنه أربعين.
قال الزهري: فحدثني حميد بن عبد الرحمن، عن وبرة الكلبي، قال: أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر رضي الله عنهما، فأتيته وهو في المسجد معه عثمان بن عفان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، طلحة، والزبير رضي الله عنهم متكئ معه في المسجد، فقلت: إن خالد بن الوليد أرسلني إليك وهو يقرئ عليك السلام، ويقول: إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة، فقال عمر: هؤلاء عندك فسلهم. فقال علي رضي الله عنه: نراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون، فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال. فجلد خالد ثمانين، وجلد عمر ثمانين، وكان عمر إذا أتي بالرجل القوي المنهمك في الشراب جلده ثمانين، وإذا أتي بالرجل الضعيف التي كانت معه الزلة جلده أربعين، ثم جلد عثمان ثمانين وأربعين. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
وأخرجه الحاكم أيضا 3/ 375، 376 بسنده عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس في حديث طويل، وفيه مثل ما ذكر من قصة علي مع عمر في الحد، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وقد ذكر الحافظ مثل حديث الحاكم بإسناده، وقال: هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في الكبرى. وذكر أحاديث أخرى بأسانيده أيضا وحسنها. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
قوله: ومن ذلك إلحاق بعضهم الجد بالأخ، وبعضهم بالأب1.
326- اختلف علماء الصحابة رضي الله عنهم أجمعين- ثم من بعدهم في الجد إذا اجتمع مع الإخوة، على أقوال:
أحدها: أن يكون كأحد الإخوة، فيقاسمهم ويعصب إناثهم، بشرط ألا ينقص حقه بذلك عن الثلث.
هذا قول عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود -في رواية عنهم- وأبي موسى الأشعرى، وزيد بن ثابت في المشهور عنه.
وبه يقول مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، والأوزاعي، والثوري، وعبيد الله بن الحسن العنبري2،........--------------------------------------------
= انظر الموافقة ل223 ب 234 أو ب. وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"201".
توضيح:
قول رسول خالد لعمر رضي الله عنهم أجمعين: إن الناس انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة، ليس معناه على ظاهره، فالناس قطعا في تلك الأيام، أهل القرن المختار، كانوا على درجة عالية من الورع والتقوى وتحري الحلال، والبعد عن الحرام ومواطن الشبهات، كما أنه لا يعني هذا أنهم كانوا مجتمعا ملائكيا لا تقع فيه بعض الأخطاء، إلا أن الخطأ في زمانهم كان مستبشعا في غاية الاستبشاع والنكارة، وإذا ما وقع من نفر زلل، عد ذلك شرا مستطيرا. ومن هذا الباب كان رؤية خالد رضي الله عنه موطن الخطأ، وطلب الفتوى من أمير المؤمنين للتشديد في العقوبة. وكان جواب عمر لرسوله أن يسأل الصحب المختار -الذي جلس معهم جلسة الأخوة، التي رباهم الإسلام عليها، يتداولون فيها ما يصلح دنياهم ويعمر أخراهم- وهو أميرهم وأمير المؤمنين، تعلمنا دروسا وتعطينا عظاة، إنها أخوة الإسلام، إنها حرية الإسلام، إنها سماحته وعظمته … اللهم اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين.
"قلت": وقد اختلف الأئمة في حد شارب الخمر، فقال أبو حنيفة ومالك: يحد ثمانين. وقال الشافعي: يحد أربعين. وعن أحمد روايتان كالمذهبين. ومن جعلها أربعين فإنه جوز للحاكم أن يبلغ بها أكثر من ذلك تعزيزا إن رأى في ذلك المصلحة.
1 انظر القولة في مختصر المنتهى ص"199".
2 هو: عبيد الله بن الحسن بن الحصين بن أبي الحر العنبري، قاضي البصرة، الثقة الفقيه، من السابعة. مات سنة ثمان وستين ومائة.
التقريب 1/ 531، التهذيب 7/ 7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
وأبو يوسف1، ومحمد بن الحسن2.
وقال آخرون: بل الجد كالأب ههنا، يحجب الإخوة.
قال ابن حزم: هذا هو الثابت عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأبي موسى، وابن عباس، وغيرهم.
وروي عن أبي هريرة، وأبي الدرداء3، وعائشة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن الزبير.
وهو قول طاوس، وعطاء، وجابر بن زيد، والحسن، وشريح، والشعبي، وعبد الله بن عتبة بن مسعود، وقتادة، والثوري -في رواية عنه- ونعيم بن حماد.
وبه يقول: أبو حنيفة، وأحمد -في رواية عنه- وأبو ثور، والمزني4، وداود، واختاره ابن حزم.--------------------------------------------
1 هو: الإمام يعقوب بن إبراهيم، أبو يوسف القاضي، صاحب أبي حنيفة، وهو أول من دعي بقاضي القضاة في الإسلام، وهو أول شيخ للإمام أحمد في الحديث. صاحب كتاب الخراج، مات ببغداد سنة 182هـ.
تاريخ بغداد 14/ 242.
2 هو: الإمام ابن الحسن بن فرقد الشيباني الكوفي، أبو عبد الله، صاحب الإمام أبي حنيفة. كان من بحور العلم وأئمة الفقه، قويا في مالك، لينه النسائي وغيره من قبل حفظه، ولاه الرشيد قضاء الرقة، وخرج به معه إلى الري، فمات بها سنة تسع وثمانين ومائة.
تعجيل المنفعة ص238.
3 هو: عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري أبو الدرداء. مختلف في اسمه واسم أبيه، وإنما هو مشهور بكنيته. وقيل: اسمه عامر، وعويمر لقب له. صحابي جليل، أول مشاهده أحد. وكان عابدا، مات في آخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك، رضي الله تعالى عنه.
الإصابة 4/ 747، التهذيب 8/ 175.
4 هو: إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمر بن إسحاق، أبو إبراهيم المزني صاحب الإمام الشافعي وأحد الأئمة في مذهبه. كان جبلا في العلم، مناظرا، محجاجا. مات سنة أربع وستين ومائة. طبقات الشافعية 2/ 93.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
ثم إنه نقل في هذه المسألة أقوالا كثيرة، من أغربها: أن الإخوة يقدمون على الجد. نقله عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، وهو صحابي في قول، وقال به زيد بن ثابت أولا ثم رجع عنه1.
327 و328- وقوله: "لو كان على أبيك دين" "أينقص الرطب".
تقدم بيان هذين في هذا الباب2.
329- وقوله: ورد بأن ذلك لقوله: "حكمي على الواحد".
تقدم الكلام عليه في مسائل العام والخاص3.
330- وقوله: واستدل بحديث معاذ.
تقدم الكلام عليه في مسائل الإجماع4.
331- وقوله: قالوا: "ادرءوا الحدود بالشبهات".
تقدم الكلام عليه في مسائل الأخبار5.--------------------------------------------
1 انظر هذه الأقوال والتي سبقتها في المسألة، في المحلى 10/ 364-376.
2 انظر الحديث رقم "313" والحديث رقم "311".
وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"200".
3 انظر الحديث رقم "180" وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"200".
4 انظر الحديث رقم "38-40" وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"200".
5 انظر الحديث رقم "117" وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"202".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)
الاعتراضات 1:
قوله: بدليل "ذكر الله على قلب المؤمن، سمى أو لم يسم"2.
لم أر هذا الحديث في شيء من الكتب الستة3.
332- وإنما روى الحافظ أبو أحمد بن عدي في كامله، والدارقطني قريبا من هذا، من حديث مروان بن سالم الجزري القرقساني4، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير5، عن أبي سلمة [بن عبد الرحمن] 6 عن أبي هريرة، [قال] 7: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت الرجل يذبح وينسى أن يسمي؟ فقال: "اسم الله على فم كل مسلم""8.--------------------------------------------
1 أي: الواردة على القياس.
2 انظر مختصر المنتهى ص"203".
3 وقال الزركشي في المعتبر ل79 أ: لا يعرف بهذا اللفظ.
4 هو: مروان بن سالم، الغفاري، الجزري، الشامي، القرقساني، مولى بني أمية، متروك. رماه الساجي وغيره بالوضع، من كبار التاسعة.
التقريب 2/ 239، التهذيب 10/ 93، الجرح والتعديل 8/ 274، الميزان 4/ 90.
5 هو: يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل. من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقيل قبل ذلك.
التقريب 2/ 356، التهذيب 11/ 268.
6 ساقطة من الأصل، وأثبتها من ف.
7 ساقطة من الأصل، وأثبتها من ف.
8 الكامل خ قسم 3/ 2/ 18.
والدارقطني في السنن في كتاب الصيد والذبائح والأطعمة، حديث "94" 4/ 295.
وأخرجه البيهقي في كتاب الصيد والذبائح، باب من ترك التسمية وهو ممن تحل ذبيحته 9/ 240، من طريق مروان بن سالم أيضا، وقال: "هذا الحديث منكر بهذا الإسناد".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)
فهذا1 الحديث ضعيف؛ لأن مروان بن سالم هذا:
قال أحمد بن حنبل2، والنسائي3، والعقيلي4: ليس بثقة.
وقال البخاري: منكر الحديث5.
وكذلك قال مسلم6، وأبو حاتم الرازي7.
وقال أبو عروبة الحراني: كان يضع الحديث8.
وقال الحاكم أبو أحمد: ليس حديثه بالقائم9.
وقال ابن حبان: بطل الاحتجاج به10.
وقال ابن عدي: عامة حديثه لا يتابعه الثقات عليه11.
وقال النسائي -مرة12- والأزدي13، والدارقطني: متروك14.--------------------------------------------
1 في نسخة ف: "وهذا".
2 انظر الجرح والتعديل 8/ 275، والضعفاء للعقيلي خ ل419، والميزان 4/ 90، وتهذيب التهذيب 10/ 93.
3 انظر تهذيب التهذيب 10/ 93.
4 انظر التهذيب 10/ 93، وقال في الضعفاء ل419: "أحاديثه مناكير، لا يتابع عليها".
5 في الضعفاء الصغير ص109، والتاريخ الصغير 2/ 161.
6 انظر ميزان الاعتدال 4/ 90، وتهذيب التهذيب 10/ 93.
7 في الجرح والتعديل 8/ 275 قال: منكر الحديث جدا، ليس له حديث قائم، لا يكتب حديثه.
8 انظر الميزان 4/ 90، والتهذيب 10/ 93.
9 انظر تهذيب التهذيب 10/ 93.
10 في المجروحين 3/ 13 قال: كان يروي المناكير عن المشاهير، ويأتي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بأخباره.
11 في الكامل خ 3/ 2/ 18، وفي نسخة ف: "لا يتبعه عليه الثقات".
12 في الضعفاء والمتروكين، ص97.
13 هو: الحافظ أبو الفتح، محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله الموصلي. قال الخطيب: كان حافظا صنف في علوم الحديث، وسألت البرقاني عنه فضعفه. مات سنة أربع وتسعين وثلاثمائة.
تذكرة الحفاظ 3/ 697، الميزان 3/ 523.
14 انظر الميزان 4/ 91، التهذيب 10/ 93. وقال الدارقطني في سننه 4/ 295: ضعيف. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)
.......................................................................--------------------------------------------
= "قلت": أخرجه الدارقطني في سننه، في كتاب الصيد والذبائح، حديث "98" 4/ 296، من طريق:
الحسين بن إسماعيل، نا أبو حاتم الرازي، نا محمد بن يزيد، نا معقل "وهو ابن عبيد الله الجزري" عن عمرو بن دينار عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "المسلم يكفيه اسمه، فإن نسي أن يسمي حين يذبح فليسلم، وليذكر الله ثم ليأكل".
وأخرجه البيهقي: في كتاب الصيد والذبائح، باب من ترك التسمية … إلخ 9/ 239، من طريق:
أبي علي الروذباري، أنبأ الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، ثنا أبو حاتم الرازي به بمثل حديث الدارقطني، إلا أنه رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم قال البيهقي بعده: كذا رواه مرفوعا، ورواه غيره من عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن عين -هو عكرمة- عن ابن عباس موقوفا.
والذي أشار إليه البيهقي هو عند الدارقطني 4/ 296 عن ابن عباس قال: "إذا ذبح المسلم فلم يذكر اسم الله فليأكل؛ فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله".
وقد اختلف في رفع حديث ابن عباس ووقفه، ورجح النقاد الوقف. قال البيهقي: والأصح الوقف. وقال ابن عبد الهادي في التنقيح: والصحيح أن هذا الحديث موقوف عن ابن عباس، هكذا رواه سفيان عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس ا. هـ.
انظر نصب الراية 4/ 182، 183، والتلخيص الحبير 4/ 137، وانظر التعليق والمغني 4/ 296. وأخرج أبو داود في كتاب المراسيل ص41:
عن مسدد، نا عبد الله بن داود، عن ثور بن يزيد، عن الصلت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذبيحة المسلم حلال، ذكر اسم الله أو لم يذكر. إنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم الله" ورجاله ثقات. والصلت هو السدوسي، مولاهم تابعي صغير. كذا قال الحافظ في الموافقة ل235 أ. وقال في التقريب 1/ 370 في الصلت: تابعي، لين الحديث، وجعل حديث مروان بن سالم شاهدا له. قلت: ولا يصلح أن يكون شاهدا؛ لأن مروان متروك والحافظ نفسه قال في الفتح 9/ 636: حديث أبي هريرة فيه مروان بن سالم وهو متروك، وكذا قال عنه في الموافقة بعد ذكر الحديث. وقال في الموضع نفسه في الفتح في الصلت: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في حديثه: وهو مرسل جدا ا. هـ.
وأخرجه البيهقي: في كتاب الصيد والذبائح، باب من ترك التسمية … إلخ 9/ 240.
وقال الزركشي في المعتبر ل83 أ، بعد قوله عن حديث ابن الحاجب: لا يعرف بهذا اللفظ. قال: ومعناه في الصحيحين.... إلخ. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
قوله: مثل "لا تبيعوا الطعام بالطعام" ومثل: "من بدّل دينه فاقتلوه" 1.
هذان حديثان:
الأول: ليس هو في شيء من الكتب بهذه الصيغة2.
وأقرب ما رأيت إلى ذلك:--------------------------------------------
= "قلت": وهو عند البخاري، في كتاب البيوع، باب "5" من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات 3/ 5، 6.
عن عائشة رضي الله عنها "أن قوما قالوا: يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سموا الله عليه وكلوا" ".
وفي كتاب الذبائح والصيد والتسمية على الصيد، باب "21" ذبيحة الأعراب ونحوهم، 6/ 226 ولفظه: ".... سموا عليه أنتم وكلوه" قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر.
توضيح:
اتفق العلماء على أن التسمية على الأكل ليست فرضا وإنما هي سنة، واختلفوا فيمن ترك التسمية عند الذبح ممن تحل ذبيحته؛ فقال الأكثرون: إن ترك التسمية عامدا، لا تحل ذبيحته. واختلفوا أيضا فيمن تركها ناسيا، فقال بعضهم: لا تحل، وقال غيرهم: تحل.
انظر الإفصاح 2/ 304، 305، وانظر فتح الباري 9/ 635-637.
وأما ما ذبحه المسلم، ولم يعرف هل سمى الله عليه أم لا؟
قال ابن عبد البر: إنه لا بأس بأكله، وهو محمول على أنه سمي، والمؤمن لا يظن به إلا الخير، وذبيحته وصيده أبدا محمولان على السلامة، حتى يصبح غير ذلك من تعمد ترك التسمية ونحوه. وقال ابن الجوزي، في الكشف لمشكل الصحيحين: الظاهر من المسلم والكتابي أنه يسمي، فيحمل أمره على أحسن أحواله ولا يلزمنا سؤالنا عن هذا، وقوله: "سموا أنتم" ليس بمعنى أنه يجزئ عما لم يسم عليه، ولكن لأن التسمية على الطعام سنة ا. هـ.
انظر الجوهر النقي لابن التركمان 9/ 239، 240.
وقال الحافظ في الفتح 9/ 239 في شرح حديث البخاري:
ويستفاد منه: أن كل ما يوجد في أسواق المسلمين محمول على الصحة، وكذا ما ذبحه أعراب المسلمين؛ لأن الغالب أنهم عرفوا التسمية.
1 انظر القولة في مختصر المنتهى ص"210".
2 وقال الزركشي في المعتبر 79 ب: ولم يرو بهذا اللفظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)
333- ما رواه مسلم عن معمر بن عبد الله1 قال: "كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "الطعام بالطعام مثلا بمثل" [قال] 2: وكان أكثر طعامنا يومئذ الشعير"3.
الحديث الثاني:
334- عن عكرمة قال: أتي علي بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تعذبوا بعذاب الله" ، ولقتلتهم؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه".
رواه البخاري4.--------------------------------------------
1 هو معمر -بفتح الميمين وسكون العين- بن عبد الله بن نافع بن نضلة بن عوف القرشي، صحابي كبير، أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة، رضي الله تعالى عنه.
الإصابة 5/ 188، التهذيب 10/ 246.
2 غير مذكورة في النسختين، وأثبتها من الصحيح.
3 مسلم في كتاب المساقات، باب بيع الطعام مثلا بمثل، حديث "93" 3/ 1214 وفيه قصة، ولفطه: "وكان طعامنا.... إلخ".
وأخرجه الإمام أحمد 6/ 400.
4 البخاري في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين، وقتالهم … إلخ، باب "2" 8/ 50 وفيه لفظه.
وفي كتاب الجهاد، باب "149" لا يعذب بعذاب الله 4/ 21.
وأخرجه أبو داود في كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، حديث "4351" 4/ 529.
وأخرجه الترمذي في أبواب الحدود، باب ما جاء في المرتد، حديث "1458" 4/ 59.
وقال أبو عيسى: "هذا حديث صحيح حسن" كذا في المطبوع. وفي تحفة الأشراف للإمام المزي "7/ 109" قول الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه النسائي، في كتاب تحريم الدم، باب الحكم في المرتد 7/ 104.
وأخرجه ابن ماجه، في كتاب الحدود، باب المرتد عن دينه، حديث "2535" 2/ 848 مختصرا، ولفظه: "من بدل دينه فاقتلوه".
وأخرجه الإمام أحمد 1/ 282 و283 و322.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)
الاستدلال 1:
قوله: لنا الأحاديث متظافرة. كان يتعبد، كان يتحنث، كان يصلي، كان يطوف2.
335- قد تقدم في حديث عائشة الذي في الصحيحين: "أن أول ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم3- من الوحي: الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء، وكان يتحنث الليالي ذوات العدد -والتحنث: التعبد- حتى فجئه الحق وهو بغار حراء … الحديث بطوله"4.
فثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يتحنث قبل البعثة، وهو يشمل ما ذكر المصنف إلا الصلاة5.--------------------------------------------
1 قال ابن الحاجب في المختصر ص"215":
الاستدلال يطلق على ذكر الدليل، ويطلق على نوع خاص وهو المقصود. فقيل: ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس ولا قياس علة، فيدخل نفي الفارق والتلازم.
2 انظر القولة في مختصر المنتهى ص"218" وفي نسخة ف حرفت كلمة "يطوف" إلى "يطول".
3 في ف: "النبي صلى الله عليه وسلم" وفي الأصل والصحيح كما أثبته.
4 تقدم في الحديث رقم "233".
5 قال الحافظ في الموافقة "235 ب": مسلم، ولكن لا يكتفي في التخريج؛ لأنه عبر بالأحاديث فيحتاج إلى التحديث بحسب هذه الألفاظ.
"قلت": لقد ذكر الحافظ ابن كثير حديث عائشة رضي الله عنها في تحنثه بغار حراء قبل البعثة، وذكر طرفا منه. وقال: تقدم كما رأيت، والباقي نعم أشار إليها من غير إيراد لفظها، وسأذكرها بإذنه تعالى.
وانظر الموافقة ل235 ب. وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى ما قال الحافظ ابن كثير -عليهما رحمة الله تعالى- في هذه القولة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)
336- وثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يحج، ويقف مع الناس بعرفات، ولا يقف مع الحُمْس1.
337- والحج: كانت العرب تطوف فيه2.--------------------------------------------
1 الحمس: جمع الأحمس، وهم: قريش ومن ولدت، وكنانة، وجديلة قيس. سُموا حمسا؛ لأنهم تحمسوا في دينهم، والحماسة: الشجاعة. وكانوا يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفة، ويقولون: نحن أهل الله، فلا نخرج من الحرم. وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون.
انظر مادة "حمس" في النهاية 1/ 440.
أما حجه صلى الله عليه وسلم قبل البعثة:
فقد أخرج البخاري، في كتاب الحج، باب "91" الوقوف بعرفة 2/ 175 عن جبير بن مطعم قال: "أظللت بعيرا لي فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم، واقفا بعرفة فقلت: هذا والله من الحمس، فما شأنه ههنا! ".
وأخرجه مسلم: في كتاب الحج، باب في الوقوف وقول الله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} حديث "153" 2/ 894 وزاد فيه: "وكانت قريش تعد من الحمس".
وأخرجه النسائي: في كتاب الحج، باب رفع اليدين في الدعاء بعرفة 5/ 255.
وأخرجه الدارمي: في كتاب المناسك، باب الوقوف بعرفة 2/ 56.
وأخرجه الإمام أحمد 4/ 80.
وأخرجه ابن خزيمة: في كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة على الرواحل، حديث "2823" 4/ 257 و258.
ولفظه عن جبير بن مطعم قال:
"وكانت قريش إنما تدفع من المزدلفة، ويقولون: "نحن الحمس فلا نخرج من الحرم، وقد تركوا الموقف على عرفة. قال: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة إلى جمل له، ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف معهم، يدفع إذا دفعوا" من رواية ابن إسحاق:
وقد أخرجه إسحاق بن راهويه من طريق ابن إسحاق كما في رواية ابن خزيمة.
وأخرجه أيضا عن الفضل بن موسى عن عثمان بن الأسود، عن عطاء، أن جبير بن مطعم قال: "أظللت حمارا لي في الجاهلية فوجدته بعرفة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفات مع الناس، فلما أسلمت علمت أن الله وفقه لذلك".
وانظر فتح الباري 3/ 516.
2 في الموافقة ل235 ب نقلا عن المصنف ابن كثير -رحمه الله تعالى- قوله: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)
وأما الصلاة قبل المبعث، فلم أر في حديث ما يدل على ذلك1.
قوله: وأيضا ثبت أنه قال: "من نام عن صلاة أو نسيها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" وتلا: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} 2.
338- عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك" أخرجاه3.--------------------------------------------
= "من عادة العرب أنهم يطوفون في الحج والعمرة".
"قلت": أخرج البخاري، في كتاب الحج، باب "91" الوقوف بعرفة 2/ 175 عن عروة بن الزبير قال: "كان الناس يطوفون في الجاهلية عراة إلا الحمس -والحمس: قريش وما ولدت- وكان الحمس يحتسبون على الناس، يعطي الرجل الرجل الثياب يطوف فيها، وتعطي المرأة المرأة الثياب تطوف فيها، فمن لم تعطه الحمس طاف بالبيت عريانا، وكان يفيض جماعة الناس من عرفات وتفيض الحمس من جمع".
جمع، بفتح الجيم وسكون الميم: علم للمزدلفة، سميت بذلك لأن آدم عليه السلام وحواء لما أهبطا اجتمعا بها.
انظر مادة "جمع" في النهاية 1/ 296.
وأخرجه مسلم في كتاب الحج، باب في الوقوف … إلخ، حديث "152" 2/ 894.
1 وقال ابن الملقن في غاية ما مول الراغب، ل35 ب: لا يحضرني.
"قلت": ولم يذكر الزركشي في المعتبر، ولا ابن حجر في الموافقة في هذا شيئا.
انظر المعتبر "ل88 أ" وانظر الموافقة "ل235 ب".
2 من الآية "14" في سورة طه. وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"219".
3 مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، حديث "314" 1/ 477 واللفظ له.
والبخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب "37" من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها.... إلخ 1/ 148.
وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو نسيها، حديث "442" 1/ 307، 308.
وأخرجه الترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل ينسى الصلاة، حديث "178" 1/ 335، 336. وقال أبو عيسى: "حديث أنس حديث حسن صحيح".
وأخرجه النسائي في كتاب المواقيت، باب فيمن نسي صلاة، وفي باب من نام عن صلاة 2/ 293، 294.
وأخرجه ابن ماجه في كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو نسيها، حديث "695، 696" "1/ 227".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)
ولمسلم: "إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى يقول: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} 1 ".
339- وله عن أبي هريرة مثله2.
وقوله: قالوا: لم يذكر في حديث معاذ.
340- تقدم الكلام على حديث معاذ، في مسائل الإجماع3.
وقوله: قالوا:
341 و342- "أصحابي كالنجوم". "اقتدوا باللذين من بعدي".
تقدم الكلام عليهما في الإجماع أيضا4.
قوله:
قالوا: ولى عبد الرحمن عليا بشرط الاقتداء بالشيخين فلم يقبل، وولى عثمان فقبل5.--------------------------------------------
1 مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة.... إلخ، حديث "309" 1/ 477.
2 مسلم: في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة.... إلخ، حديث "316" 1/ 471 وفيه قصة.
وأخرجه النسائي: في كتاب مواقيت الصلاة، باب إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد 1/ 295، 296 من غير قصة.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو نسيها، حديث "697" 1/ 227، 228 وفيه قصة.
3 انظر الحديث رقم "37-39" وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"219".
4 انظر الحديث رقم "50" وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"220".
وانظر الأحاديث رقم "47-49".
5 انظر القولة في مختصر المنتهى ص"220".
وعبد الرحمن: هو ابن عوف رضي الله عنه وهو أحد الستة الذين وكل سيدنا عمر رضي الله عنه أمر الشورى في الخلافة إليهم، ومعه سيدنا عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن مالك رضي الله عنهم أجمعين- وأوصاهم ألا تتعدى أيام ثلاثة بعد وفاته من غير أن يختاروا خليفة للمسلمين.
فعزل عبد الرحمن رضي الله عنه نفسه عن إمرة الخلافة إليه، وقام بالمداولة والمشاورة بين الباقين حتى يتم اختيار أحدهم للخلافة. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)
343- روى عبد الله ابن الإمام أحمد [بن حنبل] 1، في مسند أبيه من--------------------------------------------
= قال الإمام الذهبي في السير 1/ 86: ومن أفضل أعمال عبد الرحمن عزله نفسه من الأمر وقت الشورى، واختياره للأمة من أشار به أهل الحل والعقد، فنهض في ذلك أتم النهوض، على جمع الأمة على عثمان، ولو كان محابيا فيها، لأخذها لنفسه، أو لولاها ابن عمه وأقرب الجماعة إليه سعد بن أبي وقاص ا. هـ.
"قلت": وكيف تتصور محاباته! وهو من هو بين الصحب المختارين وأحد السابقين الأولين. شهد بدرا والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وممن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، إضافة لما كان عليه من علم وفضل وكياسة ورجاحة فكر وحسن تدبير. وعلى هذا كان اختيار سيدنا عمر له وبقية الصحب لأمر الخلافة والشورى. ولقد عُرف عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين- نزاهتهم في الحكم في أية قضية كانت، وأيا كان موقعهم. وبعدهم عن أي شيء يمكن أن يكون للدنيا فيه نصيب، ولم يكونوا يطلبون منصبا ليتعالوا فيه عن القوم أو يحققوا كسبا أو ثراء من وراء ذلك -معاذ الله- بل كانوا يطلبون وجه الله في كل تصرف ويحاسبون أنفسهم على الصغيرة والكبيرة. أولئك الذين هدى الله. ولا داعي لضرب الأمثلة على ذلك؛ فإنها معروفة بينة عند كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، إلا ممن أعمى الضلال بصيرتهم وبصرهم، وغلفت الذنوب والآثام قلوبهم، وغيب التعصب وعيهم، لا يبعد أن يماروا أو يقولوا مثل ذلك. ومتى كان تصورهم سليما وشكهم مقبولا وقولهم صحيحا؟ أولئك المأجورون المنبوذون، المحرومون من نعمة سلامة السريرة وحسن الظن وبراءة القصد وصحة الأعمال، أعاذنا الله والمسلمين من أن نَزل أو نُزل، أو نَضل أو نُضل آمين.
وسيدنا علي رضي الله عنه رأى في اختيار عثمان للخلافة مصلحة الأمة كما رأى عبد الرحمن وأهل الشورى وأجمعت الأمة واجتمعت عليه، فقام بها خير قيام، فجزاه وجزى الصحب الكرام عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ورضي الله تعالى عنهم أجمعين.
أما قوله: فلم يقبل، عن سيدنا علي رضي الله تعالى، فقد قال الإمام الزركشي -عليه رحمة الله- في المعتبر ل88 ب:
لا تصح، والمحفوظ ما رواه عبد الله بن أحمد في زياداته -أي الذي سيأتي- ولم يصح أيضا. انظر قصة البيعة في صحيح البخاري في فضائل الصحابة 4/ 204-407.
وانظر فتح الباري 7/ 60-69، والفتح أيضا 13/ 893-896 و918 و924 و932.
1 ما بين المعقوفتين زيادة من ف.
وهو: عبد الله بن أحمد بن حنبل، الشيباني أبو عبد الرحمن، ثقة. من الثانية عشرة، مات سنة تسعين ومائتين.
التقريب 1/ 401، التهذيب 5/ 141.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)
زياداته1.
ثنا سفيان بن وكيع، ثنا قبيصة2، ثنا أبو بكر بن عياش3، عن عاصم4، عن أبي وائل5، قال: "قلت لعبد الرحمن بن عوف: كيف بايعتم عثمان، وتركتم عليا؟ فقال: ما ذنبي، قد بدأت بعلي فقلت: أبايعك على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة أبي بكر وعمر، فقال: فيما استطعت. ثم عرضت6 ذلك على عثمان فقال: نعم"7.
فسفيان غير حجة، وإنما آفته من وَرَّاقه. كذا قاله ابن أبي حاتم8، وابن حبان9،--------------------------------------------
1 في ف: "في الزيادات".
2 هو: قُبَيصة بن الليث بن قُبَيصة بن برمة الأسدي الكوفي، أبو عيسى، ويقال: أبو معاوية. صدوق من التاسعة.
التقريب 2/ 122، التهذيب 8/ 349.
3 هو: أبو بكر بن عيَّاش السلمي الأسدي الكوفي، الحناط المقرئ، مولى واصل الأحدب. كان من مشايخ الكوفة وقرائهم، مقبول من السابعة.
التقريب 2/ 399، التهذيب 12/ 37، الجرح والتعديل 9/ 238، طبقات القراء 1/ 346.
4 هو: عاصم بن بهدلة -بالدال المهملة المفتوحة- بن أبي النجود -بفتح النون المشددة- الأسدي مولاهم، الكوفي أبو بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون. من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومائة.
التقريب 1/ 383، التهذيب 5/ 38، طبقات القراء 1/ 346، الميزان 2/ 357.
5 هو: شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي أبو وائل. ثقة مخضرم، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره. مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة.
التقريب 1/ 354، التهذيب 4/ 361.
6 في ف: "عزمت".
7 مسند الإمام أحمد 1/ 75.
8 في الجرح والتعديل 4/ 231-234 في قصة له معه.
وفيها: أنه قال له، أن يترك وراقه، ويرمي المستخرجات التي كان وراقه قد زاد فيها ما ليس من حديثه، ويقتصر على أصوله. فقال له: مقبول منك.... فما فعل شيئا مما قاله. ثم قال: فبطل الشيخ، وكان يحدث بتلك الأحاديث التي قد أدخلت بين حديثه، وقد سرق من حديث المحدثين. ا. هـ.
9 قال في المجروحين 1/ 359:
"كان شيخا فاضلا صدوقا، إلا أنه ابتلي بوراق سوء، كان يُدخل عليه الحديث، وكان يثق به فيجيب فيما يقرأ عليه، وقيل له بعد ذلك في أشياء منها فلم يرجع. فمن أجل إصراره على ما قيل له استُحق الترك … ثم قال: وهو من الضرب الذي ذكرته مرارا، أن لو خَرَّ من السماء فتخطفه الطير أحب إليه من أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنهم أفسدوه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)
وابن عدي1.
وقال البخاري: يتكلمون فيه؛ لأشياء لقنوه إياها2.
وقال أبو زرعة: متهم بالكذب3.
قوله: "وما رآه المسلمون حسنا، فهو عند الله حسن"4.--------------------------------------------
1 في الكامل ق1/ ج2/ 108.
2 في التاريخ الصغير 2/ 385. وقال في الضعفاء الصغير ص55: ليس بشيء.
3 انظر الجرح والتعديل 4/ 231.
وفي الضعفاء والمتروكين سوء آلات الرذعي له.
"2/ 404 أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية". قلت لأبي زرعة: سفيان بن وكيع كان يتهم بالكذب؟ قال: الكذب فقط.
"قلت": وسفيان بن وكيع هذا هو ولد وكيع بن الجراح، الإمام صاحب الشافعي. كان صدوقا لكنه ابتلي بوراق سوء فأدخل عليه ما ليس في حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه، وهو من الطبقة العاشرة.
وانظر ترجمته في التقريب 1/ 312، والتهذيب 4/ 123، والميزان 2/ 173.
"وأقول": قال الحافظ في الموافقة ل236 أوب في حديث الباب: له شاهد أخرجه الذهلي في الزهريات وابن عساكر من طريقه في ترجمة عثمان، من طريق عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبيه، فذكر قصة أهل الشورى وتفويضهم الأمر إلى عبد الرحمن بن عوف. وفيها: أنه قال لعلي: هل أنت متابعي إن وليتك على سنة الله ورسوله وسنة الماضييْنِ قبل؟ قال: لا ولكن على طاقتي. قال: فقال عثمان: أنا أبايعك على ما شرطت … الحديث.
وهو من رواية عمران بن عبد العزيز المدني وفيه لين، ولكنها تعضد برواية أبي وائل، أي: المتقدمة. ا. هـ.
"وأقول": لا تعضده رواية أبي وائل؛ لأن فيها سفيان وهو متروك كما تقدم في الكلام عنه، والله أعلم.
4 انظر القولة في مختصر المنتهى ص"221".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)
334- هذا مأثور عن عبد الله بن مسعود، بسند جيد أنه قال: "ما رآه المسلمون حسنا، فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ"1.
345- ورواه سيف بن عمر في كتاب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عنه مرفوعا، ولكن بإسناد غريب جدا فقال: عن المستنير بن يزيد النخعي2، عن أرطاة بن--------------------------------------------
1 أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1/ 379.
من طريق:
أبي بكر عياش، ثنا عاصم عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: "إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه. فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون عن دينه فما رأى المسلمون حسنا … إلخ".
وأخرجه الحاكم في المستدرك، في كتاب معرفة الصحابة 3/ 78، 79.
من طريق الإمام أحمد بمثل حديث الباب، وزاد فيه: "وقد رأى الصحابة جميعا أن يستخلفوا أبا بكر، رضي الله عنه" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أبو داود الطيالسي: في مسنده، في كتاب العلم، باب ما جاء في فضل العلم والعلماء والتفقه في الدين 1/ 33.
من طريق: المسعودي عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود.
وأخرجه أبو نعيم، في الحلية 1/ 375.
من طريق: أبي داود الطيالسي، عن المسعودي به.
وأخرجه البيهقي في الاعتقاد ص322.
من طريق: أبي داود أيضا.
وقد حسَّن الموقوف الحافظ في الموافقة ل236 ب، وقال: أخرجه الإمام أحمد في كتاب السنة، وقد وهم من عزاه إلى المسند. وتبعه السخاوي في المقاصد الحسنة ص367 وحسن الموقوف أيضا.
والزركشي في ل88 ب وعزاه للمسند. "قلت": وهو عزو صحيح كما رأيت في التخريج.
2 المستنير بن يزيد النخعي، روى عن عروة بن غزية الديثني، وعن أرطاة بن جهيش، وعن إبراهيم بن يزيد النخعي … وله ذكر في تاريخ الطبري. انظر 3/ 185 و231 و323 و329 و330 و401، 4/ 32 و33 و305.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)
أرطاة النخعي1، عن الحارث بن مرة الجهني2، عنه3.
قوله: وقد سُئل مالك عن أربعين مسألة، فقال في ست وثلاثين منها: لا أدري4.
346- رأيت في بعض الكتب، في أدب المفتي والمستفتي.
أن الهيثم بن جميل5 قال: "شهدت مالكا، وقد سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها: لا أدري".
وكذلك نقلها الشيخ محيي الدين النووي6 في مقدمة شرح المهذب7.
قوله: و "لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي" 8.
347- قال جابر في حديثه الطويل في مسلم: "حتى إذا كان آخر طوافه -يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم على المروة قال: "إني لو 9 استقبلت من أمري--------------------------------------------
1 لم أقف على ترجمته، ولعله: أرطاة بن أبي أرطاة، روى عن عكرمة وروى عنه الحجاج بن أبي عثمان الصواف.
انظر ترجمته في التاريخ الكبير 2/ 58، والجرح والتعديل 2/ 326.
2 لم أقف على ترجمته.
3 لم أقف على كتاب سيف المذكور، ولم أر أحدا من المخرجين أو غيرهم يعزوه إليه، ولم تذكر هذه الرواية في نسخة ف والله أعلم.
4 انظر القولة في مختصر المنتهى ص"221 و222".
5 هو: الهيثم بن جميل البغدادي أبو سهل. ثقة، من أصحاب الحديث، قال الحافظ في التقريب: وكأنه ترك فتغير. من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومائة.
التقريب 2/ 326، التهذيب 11/ 90، الكواكب النيرات ص496.
6 هو: الإمام محيي الدين يحيى بن شرف بن مري، الحزامي الحوراني الشافعي، الحافظ الثقة القدوة الورع، شيخ الإسلام صاحب المصنفات، مشهور. مات سنة ست وسبعين وستمائة. تذكرة الحفاظ 4/ 1470.
7 المجموع 1/ 74.
وأخرجها ابن عبد البر في الانتقاء بسنده، عن الهيثم بن جميل ص38.
8 انظر القولة في مختصر المنتهى ص"222".
9 كذا في نسخة الأصل وفي نسخة ف: "لو استقبلت...." وفي الصحيح: "لو أني استقبلت....".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)
ما استدبرت، لم أسق الهدى … الحديث " "1.
قوله: لنا قول أبي بكر رضي الله عنه: "لا ها الله2 إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله، فيعطيك سلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدق" "3.
348- عن أبي قتادة الأنصاري قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين … فذكر قصته في قتله القتيل، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل قتيلا له عليه بينة، فله سلبه" فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال مثل ذلك. قال: فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال ذلك الثالثة، فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما لك يا أبا قتادة؟ " فقصصت4 عليه القصة. فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، سَلَب ذلك القتيل عندي فأرضه من حقه. فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لا ها الله [إذًا] 5 لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدق فأعطه إياه" فأعطاني فبعت الدرع، فابتعت مخرفا6 في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام".
رواه البخاري ومسلم7.--------------------------------------------
1 انظر حديث جابر عند مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم "147" 2/ 886-892.
وانظر تخريج الحديث رقم "14".
2 لا ها الله: هو قسم، ومعناه: أي: لا والله، لا يكون الأمر ذا.
انظر النهاية مادة "ها" 5/ 237.
3 انظر القولة في مختصر المنتهى ص"223".
4 في ف: "فقصّيت".
5 ساقطة من الأصل، وما أثبته من ف ومن الصحيحين.
6 من ف وقع "مخرفا" وهو خطأ.
والمخرف -بفتح الميم وسكون الخاء وفتح الراء- أي: بستان من النخيل، وجمعه: مخارف.
انظر النهاية في غريب الحديث، مادة "خرف" 2/ 24.
7 تقدم تخريجه في الحديث رقم "228".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)