Arabic source text

📘 মিনহাজুল মুহাদ্দিসিনা ফিল কারনিল আউয়্যালিল হিজরি ওয়া হাত্তা আসরিনাল হাদির (আলি আবদ আল-বাসিত মাজইয়াদ)

📘 منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر (على عبد الباسط مزيد)

📘 মিনহাজুল মুহাদ্দিসিনা ফিল কারনিল আউয়্যালিল হিজরি ওয়া হাত্তা আসরিনাল হাদির (আলি আবদ আল-বাসিত মাজইয়াদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأيضًا علي بن المديني وكتابه "اختلاف الحديث" والذي جاء في خمسة أجزاء.
الطريقة الثانية: جمع الحديث على المسانيد مرتَّبة على الصحابة:
بحيث يذكر الصحابي وما يرويه من أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان صحيحًا أو ضعيفًا.
ومنهم مَن يرتب مسنده على السوابق في الإسلام، فيقدم العشرة المبشرين بالجنة، ثم أهل بدر، ثم أهل الحديبية، ثم من أسلم وهاجر بين الحديبية والفتح، ثم من أسلم يوم الفتح، ثم أصاغر الصحابة سنًّا، ثم النساء.
ومنهم من يرتب مسنده على القبائل، فيقدم بني هاشم، ثم الأقرب فالأقرب نسبًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنهم من لم يراعِ شيئًا مما سبق.
- ومن هذه المسانيد:
- مسند عبيد الله بن موسى "ت213هـ".
- مسند الحميدي "ت219هـ".
- مسند مسدَّد بن مُسَرْهَد "ت228هـ".
- ومسند إسحاق بن راهويه "ت237هـ".
- مسند عثمان بن أبي شيبة "ت239هـ".
- مسند الإمام أحمد بن حنبل "164-241هـ".
- مسند عبد بن حميد "ت249هـ".
- المسند الكبير، ليعقوب بن شيبة "ت262هـ" جمع الأحاديث وأبان عن عللها؛ ولذلك فهو متميز على غيره فيها؛ ولكنه لم يتمه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

- مسند محمد بن مهدي "ت272هـ".
- المسند الكبير، لبقي بن مخلد القرطبي "ت276هـ" رتبه على أسماء الصحابة، ثم رتب حديث كل صحابي على أبواب الفقه، وبلغ عدد الصحابة فيه "1600"، وقد فضله ابن حزم على مسند الإمام أحمد بن حنبل؛ ولكن الحافظ ابن كثير قال في تاريخه: وعندي في ذلك نظر، والظاهر أن مسند أحمد أجود منه وأجمع. اهـ.
- مسند البزَّار "ت292هـ".
- مسند أبي يعلى الموصلي "210-307هـ".
ويؤخذ على هذه المصنفات عدم التمييز بن الحديث الصحيح والضعيف، وهذا التمييز لا يستطيعه غير العلماء المتخصصون، ففيه يتعذر الوقوف على درجة الحديث.
وأيضًا صعوبة الوقوف على الأحكام الفقهية والشرعية، فهذا أيضًا خاص بالحفاظ المتقنين، ففيها الخلط بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة، وفيها عدم التبويب الفقهي.
ولكن أهمية هذه المسانيد في استقلالها بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيره من روايات الصحابة والتابعين.
الطريقة الثالثة: التصنيف على الأبواب الفقهية:
بحيث يصنف الحافظ أو المحدِّث الأحاديث وفقًا لموضوعها، ومنهم من اقتصر على الأحاديث الصحيحة؛ كالإمام محمد بن إسماعيل البخاري "194 - 256هـ" في صحيحه المسمى: "الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

وتبعه تلميذه: مسلم بن الحجاج القشيري "206-261هـ" في صحيحه.
وقد اتفق العلماء على أن كتابيهما أصح الكتب المصنَّفة في الحديث الشريف على الإطلاق.
ومنهم من جمع الصحيح والضعيف؛ كأبي داود "202- 275هـ"، والترمذي "209- 279هـ"، والنسائي "215 - 303هـ"، وابن ماجه "209 - 273هـ".
ومنهم من ذكر درجة الأحاديث في مصنفه مثل الترمذي.
ومنهم من ينبه أحيانًا على الضعيف مثل: أبي داود، والنسائي.
ومنهم من لم ينبه على درجة الحديث مثل ابن ماجه "207- 275هـ".
فميزة هذه المصنفات تيسير الاطلاع على درجة الأحاديث والأحكام الشرعية.
ولقد كان القرن الثالث الهجري أزهَى عصور الحديث وتدوينه، ففيه ظهر كبار المحدثين، وحذاق الناقدين، وخبراء العلل، وأهم المصنفات وعلى رأسها الكتب الستة التي حظيت بالشرح والاختصار والتعليق والجمع والمستخرجات عليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

‌‌المبحث الرابع: أئمة القرن الثالث الهجري ومناهجهم
‌‌أولًا: الإمام البخاري "194-256هـ" 1
هو: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَة2، ولد ببخارَى يوم الجمعة الموافق الثالث عشر من شهر شوال سنة 194هـ، ومات ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة عيد الفطر سنة 256هـ3.
قضى عمره في طلب الحديث وحفظه وتدوينه متنفلًا من بلد إلى بلد، ومن مكان إلى مكان، ومن شيخ إلى شيخ، وحيثما كانت السُّنَّة جذبته إليها، فرحل إلى: مكة، والمدينة، وبغداد، وواسط، والبصرة، والكوفة، ومصر، ومرو، وهراء، ونيسابور، وقيسارية، وعسقلان، وحمص، وخراسان، وغيرهم. وقال: "كتبتُ عن ألف ثقة من العلماء وزيادة، وليس عندي حديث لا أذكر إسناده"4. وقال مرة أخرى: "كتبت عن ألف وثمانين نفسًا ليس فيهم إلًا صاحب حديث، وليس فيهم صاحب بدعة، ولا زنديق"5.
ومنهم: إبراهيم بن المنذر الحزامي، ومطرف بن عبد الله، وإبراهيم بن حمزة، ويحيى بن قزعة، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وأبو بكر الحميدي،--------------------------------------------
1 للإمام البخاري ترجمة في مواضع كثيرة؛ منها: تهذيب الكمال "24/ 430-468"، تهذيب التهذيب "9/ 47-55"، التقريب "2/ 144"، خلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 6052"، شذرات الذهب "2/ 134"، طبقات السبكي "2/ 212"، وفيات الأعيان "4/ 188"، سير أعلام النبلاء "12/ 391"، تذكرة الحفاظ "2/ 555"، الكاشف "3/ ترجمة 4786"، شروط الأئمة الستة "ص10".
2 هكذا ضبطها غير واحد، وهي فارسية، ومعناها: الزراع، راجع: هدى الساري "ص477"، تهذيب الأسماء واللغات "1/ 67".
3 راجع: هدى الساري "ص477"، تهذيب التهذيب "9/ 48"، تهذيب الأسماء واللغات "1/ 67، 68"، تذكرة الحفاظ "2/ 556"، سير أعلام النبلاء "12/ 468"، تاريخ بغداد "2/ 6"، "2/ 34".
4 مقدمة شرح صحيح مسلم للنووي "1/ 8".
5 راجع: هدى الساري "ص479"، عمدة القاري "1/ 22"، سير أعلام النبلاء "12/ 395".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

وإسماعيل بن سالم الصائغ، وعبد الله بن يزيد المقري، وأبو نعيم، وطلق بن غنام، وعمرو بن حفص، وخلاد بن يحيى، وأبو عاصم النبيل، وأبو الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب، وعارم: محمد بن الفضل، وعفان بن مسلم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وحيوة بن شريح، ومحمد بن سلام البيكندي، ومحمد بن يوسف البيكندي، وعبد الله بن محمد الْمُسْنِدِي، وآدم بن أبي إياس، وأبو اليمان: الحكم بن نافع، ومحمد بن يحيى الصائغ، ومحمد بن يحيى الذهلي، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن مقاتل، وعبدان بن عبد الله بن عثمان، وإسحاق بن راهويه، وخلائق من الأئمة وغيرهم.
ومن تلاميذه: محمد بن يوسف الفربري، وأحمد بن محمد البزار، ومحمد بن إسحاق الخزاعي، ومحمد بن دلويه الوراق، وأبو أحمد: محمد بن سليمان بن فارس، وعبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف، وآدم بن موسى، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأشقر، وأبو عبد الله: محمد بن أبي حاتم "وراقه".
ومن شيوخه الذين رووا عنه: عبد الله بن محمد المسندي، وإسحاق بن أحمد بن خلف، ومحمد بن خلف بن قتيبة وغيرهم.
ومن الحفاظ من أقرانه فمن بعدهم: أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن نصر المروزي، وأبو بكر البزار صاحب المسند، ومسلم بن الحجاج في غير الصحيح، وأبو عيسى الترمذي، وأبو عبد الرحمن النسائي، وأبو عمرو الخفاف، وجعفر بن محمد بن موسى النيسابوري، ومحمد بن عبد الله الحضرمي مطين الحافظ الكوفي، وأبو داود السجستاني، وأبو بكر بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن إسحاق الفاكهي، ويحيى بن يحيى بن محمد بن صاعد، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وهو آخر من حدث عنه ببغداد، وأمم لا يحصون، ويكفي ما حكاه الفربري أنه سمع معه الصحيح من البخاري تسعون ألفًا.
وقد مكث في تصنيف صحيحه ست عشرة سنة، وانتقاه من زُهَاء ستمائة ألف حديث قال: "لقد خرجت كتابي الصحيح هذا من زهاء ستمائة ألف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

حديث، وما وضعت فيه حديثًا إلا واغتسلت وصليت ركعتين لله سبحانه وتعالى"1.
وقد اتفق الجمهور على أنه أصح كتاب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى، وأطبق على قبوله بلا خلاف علماء الأسلاف والأخلاف2، وأطنب العلماء في الثناء عليه وبيان منزلته، ومن ذلك ما قاله العلامة الشيخ محمد بن يوسف البنوري: "أصح كتاب بعد كتاب الله، أصبح تلو كتاب الله في المزايا التي قالها صلى الله عليه وسلم في كتاب الله الحكيم: "لا يخلق على كثرة الرد، ولا يمل قاريه، ولا يشبع منه العلماء، ولا تنقضي عجائبه"، فأضحى كالشمس في كبد السماء بلغ إلى أقصى القبول والمجد والثناء، فانتهض أعيان الأمة وأعلام العلم في كل عصر من أقدم العصور إلى اليوم لشرحه والتعليق عليه، وتلخيصه، واختصاره أو ترتيبه، وتأليف أطرافه، أو شرح تراجمه، أو ترجمة رجاله، أو بيان غريبه، أو وصل مرسله، وتعليقاته أو مبهمه، وإبراز فوائده، ولطائفه، حديثًا وفقهًا وعربية وبلاغة ووضعًا وترتيبًا وتوزيعًا وتبويبًا حتى في تعديد حروفه وكلماته وما إلى ذلك"3.
وقال الإمام العيني: لم يحظَ كتاب من كتب الحديث بتناول العلماء -علماء فن الحديث- له شرحًا وإيضاحًا من المتقدمين والمتأخرين كما حظي صحيح البخاري4، وانتهى الشيخ المباركفوري بقوله: "إنه الكتاب الوحيد -بعد كتاب الله تعالى- الذي يحل مشاكل الدين والدنيا كلها، ويشهد على المواهب وبراعة المؤلف في كل هذه الميادين"5.
قال ابن الصلاح: "وجملة ما في كتاب البخاري سبعة آلاف حديث، إلا أن هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة--------------------------------------------
1 راجع: تهذيب التهذيب "9/ 49"، عمدة القاري "1/ 22"، طبقات السبكي "2/ 221"، تهذيب الأسماء واللغات "1/ 74".
2 عمدة القاري "1/ 5".
3 من مقدمة كتاب: لامع الدراري على جامع البخاري "أ-ب".
4 عمدة القاري "1/ 26".
5 سيرة الإمام البخاري "ص322".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

والتابعين وربما عد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين"1، وكلها صحيحة بالإجماع.
قال أبو جعفر محمود بن عمرو العقيلي: "لما ألف البخاري كتاب الصحيح عرضه على الإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهم، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة، إلا في أربعة أحاديث، قال العقيلي: والقول فيها قول البخاري، وهي صحيحة"2.
- مؤلفات الإمام البخاري:
الجامع الصحيح، والأدب المفرد، ورفع اليدين في الصلاة، والقراءة خلف الإمام، والتاريخ الكبير، والتاريخ الأوسط، والتاريخ الصغير، والضعفاء الصغير، والمسند الكبير، والتفسير الكبير، والجامع الكبير "وهو غير الجامع الصحيح"، وخلق أفعال العباد، والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل، وبر الوالدين، وأسامي الصحابة، والوحدان، والهبة، والمبسوط، والعلل، والكنى، والفوائد، والاعتقاد أو السنة، والسنن في الفقه، وأخبار الصفات، وقضايا الصحابة والتابعين، والأشربة3.
- شروط البخاري في جامعه الصحيح، ومنهجه فيه:
هناك شروط معتبرة ومذكورة عند الأئمة، مَن احتوى عليها وتحلى بها لزم قبول خبره، وإخراج حديثه في الصحيح، وهذه الشروط هي:
1- الإسلام.
2- العقل.
3- الصدق.--------------------------------------------
1 المقدمة "ص10، 11".
2 هدى الساري "ص7"، "ص489"، ونحوه في مجموع الفتاوى لابن تيمية "1/ 256"، "18/ ص19".
3 راجع هذه المؤلفات وتقريرًا عن كل واحد منها في رسالتي للماجستير - مرويات البخاري في غير الصحيح "1/ 46-69".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

4- ألا يكون مدلسًا.
5- العدالة: وهي اتباع أوامر الشرع، واجتناب نواهيه، وتجنب الفواحش، وتحري العدل، وتوقي اللفظ.
6- أن يكون معروفًا بطلب الحديث الشريف، والرحلة من أجله والعناية به.
7- أن يكون حفظه مأخوذًا عن العلماء لا عن الصحف.
8- أن يكون ضابطًا لما يسمعه.
9- أن يكون متيقظًا، سليم الذهن غير مغفل.
10- أن يكون قليل الغلط والوهم.
11- أن يكون حسن السمت، موصوفًا بالوقار.
12- أن يكون مجانبًا للأهواء تاركًا للبدع.
وإذا كانت الشروط السابقة شروطًا عامة في الراوي، فإن الإمام البخاري قد زاد عليها مما يؤكد لنا أن ما أدخله في جامعه الصحيح لا يتطرق إليه الشك، وهذه هي شروط الإمام البخاري في جامعه الصحيح1.
من الملاحظ أنه لم ينقل عن الإمام البخاري أنه قال: شرطت أن أخرج ما يكون على الشرط الفلاني، وإنما يعرف ذلك من سَبَرَ صحيحه ومصنفاته الأخرى.
- وقد ذكر علماء الحديث -الذين درسوا صحيحه- الشروط الآتية:
الشرط الأول:
طول ملازمة الراوي لشيخه، وذلك أدعى إلى حفظه وضبطه للحديث الذي يرويه عنه.--------------------------------------------
1 راجع: تدريب الراوي "1/ 127"، مقدمة ابن الصلاح "ص7"، هدى الساري "ص9، 10"، شروط الأئمة الخمسة "ص43-50"، شروط الأئمة الستة "ص17-19"، المدخل إلى توثيق السنة "ص73، 76"، سيرة الإمام البخاري "ص177-179"، الإمام البخاري محدثًا وفقيهًا "ص90، 91"، كتب السُّنَّة - دراسة توثيقية "الجزء الأول" "ص73-77".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

الشرط الثاني:
يشترط الإمام البخاري اللقاء والمعاصرة وعدم التدليس؛ بحيث يكون الراوي قد ثبت به لقاء من حدث عنه ولو مرة واحدة، مع اشتراط أن يكون ثقة، فإذا ثبت ذلك عنه حملت عنده "عنعنته" على السماع، وبعبارة أخرى: إذا قال الراوي: عن فلان، فإن الإمام البخاري يتوقف في إخراج الحديث حتى يتأكد من لقاء الراوي بشيخه، وأن هذه اللفظة تساوي عنده: "سمعت فلانًا"، وهذا ينطبق على جميع العنعنات الموجودة في جامعه الصحيح.
قال ابن حجر: وقد أظهر البخاري هذا المذهب في تاريخه وجرى عليه في صحيحه، وأكثر منه، حتى أنه ربما خرج الحديث الذي لا تعلق له بالباب جملة إلا ليبين سماع راوٍ من شيخه؛ لكونه قد أخرج له قبل ذلك شيئًا معنعنًا"1.
وللتأكد من السماع والاتصال ترك الإمام البخاري حديث بعض الأئمة مثل حماد بن سلمة -وهو إمام في علم الحديث- لما تكلم فيه بعض منتحلي المعرفة؛ بسبب أن بعض الكذبة أدخل في حديثه ما ليس منه، ولم يخرج له إلا في بعض مواضع الاستشهاد؛ ليبين أنه ثقة، وأخذ أحاديثه التي يرويها من أقرانه الذين لا تحوم حولهم شبهة، مثل: شعبة بن الحجاج، وحماد بن زيد، وأبي عوانة، وأبي الأحوص، وغيرهم، كما ترك سهيل بن أبي صالح لما تكلم بعض النقاد في سماعه من أبيه فقالوا: إنه أخذ أحاديث أبيه من صحفه ولم يسمعها منه2، فلم يخرج له البخاري إلا مقرونًا أو تعليقًا3.
وعلى أساس من هذه الشروط جاء صحيح البخاري مختصرًا، ولم يستوعب كل الصحيح؛ بل إنه ترك كثيرًا من الصحيح. يقول الإمام البخاري: "لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا، وما تركت من الصحيح أكثر"4.--------------------------------------------
1 هدى الساري "ص288".
2 شروط الأئمة الستة "ص12، 13".
3 تقريب التهذيب "ص259" ترجمة رقم "2675".
4 شروط الأئمة الخمسة "ص64"، وهدى الساري "ص5".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

وإذا كانت الأحاديث المسندة الموصولة في الصحيح كما عدها عدًّا دقيقًا الإمام ابن حجر العسقلاني "2602" حديثًا1، فإن الأحاديث الصحيحة تفوق هذا العدد كثيرًا.
- منهج الإمام البخاري في صحيحه 2:
يقول الدهلوي: "أول ما صنف أهل الحديث في علم الحديث جعلوه مدونًا في أربعة فنون: فن السنة أعني الذي يُقال له: الفقه، مثل موطأ مالك، وجامع سفيان. وفن التفسير مثل كتاب ابن جريج. وفن السِّير مثل كتاب محمد بن إسحاق. وفن الزهد والرقاق مثل كتاب ابن المبارك، فأراد البخاري رحمه الله أن يجمع الفنون الأربعة في كتاب، ويجرده لما حكم له العلماء بالصحة قبل البخاري وفي زمانه، ويجرده للحديث المرفوع المسند، وما فيه من الآثار، وغيرها إنما جاء تبعًا، لا بأصالة؛ ولهذا سمى كتابه "الجامع الصحيح المسند"3.
ولهذا صنف البخاري هذه الأحاديث وغيرها على أبواب الفقه والعقائد والتفسير والآداب، وكل أبواب ينتظمها موضوع واحد جعلها كتابًا يضم معنى هذه الأبواب، وقد بدأ "بكتاب بدء الوحي" ثم ذكر بعده كتاب "الإيمان" ثم "العلم".
وقدم "بدء الوحي" -كما يقول البلقيني- لأنه منبع الخيرات، وبه قامت الشرائع وجاءت الرسالات، ومنه عرف الإيمان والعلوم4.
وقال أ. د. عبد المجيد محمود: "فالبخاري بدأ كتابه بدء الوحي، ثم الإيمان، ثم العلم، وقد يكون ملحظ البخاري في ذلك أن أول ما يطالب به الإنسان هو--------------------------------------------
1 هدى الساري "ص478"، أما بالمكرر منها فعدده "7397" حديثًا "هدى الساري ص468"، وقد حصرها الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي فبلغت "7563" حديثًا. هذا عدا ما فيه من التعاليق والمتابعات التي يصل بها عدد أحاديث الكتاب "9082" حديثًا "هدى الساري ص470".
2 انظر: كتب السنة، الجزء الأول، للدكتور رفعت فوزي "ص77-80" ومصادره.
3 شرح تراجم أبواب البخاري "ص7".
4 هدى الساري "ص471".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

0الإيمان، وعن الإيمان تصدر بقية الأعمال، والإيمان أمر نفسي مستكن في القلب لا يكفي في إثباته إعلانه باللسان، فيجب أن يتوفر فيه عنصر الإخلاص؛ لهذا بدأ البخاري كتابه بحديث: "إنما الأعمال بالنيات" وأول شيء يجب الإيمان به هو الوحي، لأن جميع متطلبات الإيمان -مما سيذكره في صحيحه- متوقف على كون محمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا موحى إليه، فإذا استقر ذلك وجب على الإنسان أن يتعلم الشرائع حتى يكون ممتمثلًا لربه، متصفًا بالإيمان، وأول ما يجب أن يتعلمه حينئذ هو الطهارة، ثم الصلاة، ثم تأتي بعد ذلك بقية الأحكام والفضائل.
وقد يكون بدؤه بالوحي إشارة منه إلى أن الحديث النبوي -الذي هو موضوع كتابه- من قبيل الوحي، فله من الطاعة والامتثال بالقرآن؛ حيث إن مصدرهما واحد، وهو الله سبحانه وتعالى"1.
وبعد الطهارة ذكر الصلاة، ثم الزكاة، ثم الحج، ثم الصوم، ثم البيوع، وبقية المعاملات.
وبعد أن انتهى من المعاملات ذكر المرافعات: فذكر كتاب الشهادات، ثم ذكر كتاب الصلح، ثم الوصية والوقف، ثم الجهاد، ثم عرض لأبواب غير فقهية مثل: بدء الخلق، وتراجم الأنبياء، والجنة والنار، ثم مناقب قريش، وفضائل الصحابة.
ثم ذكر السيرة النبوية والمغازي وما يتبعها، ثم كتاب التفسير، ثم فضائل القرآن، ثم عاد إلى الفقه من نكاح وطلاق ونفقات، ثم الأطعمة، ثم الأشربة، وبعد هذا ذكر كتاب الطب، ثم اللباس، ثم الأدب، ثم الاستئذان، ثم الدعوات، ثم الرقاق، ثم النذور، ثم الكفارات، ثم الفرائض، ثم الحدود، ثم الديات، ثم المرتدين، ثم الإكراه، ثم الحيل، وهذه بعضها فقه، وبعضها غير فقه، وأخيرًا ذكر كتاب تعبير الرؤيا، ثم كتاب الفتن، ثم كتاب الأحكام، ثم كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، ثم كتاب التوحيد.--------------------------------------------
1 الاتجاهات الفقهية عند المحدثين في القرن الثالث الهجري "ص300"، الناشر: مكتبة الخانجي بالقاهرة، 1399هـ-1979م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

وقد بيَّن البلقيني وابن حجر وجوه الربط بين كتب البخاري بعضها ببعض، وبين أبوابه وصلتها بكتبها1.
وعدد كتبه 97 كتابًا، وعدد أبوابه "3934" بابًا، وفي بعض أبوابه هذه توجد الأحاديث المتصلة المسندة الصحيحة الكثيرة، وفي بعضها حديث واحد، وفي بعضها ما لا يوجد فيه أحاديث أصلًا، وكأن البخاري لم يجد في مثل هذه الأبواب أحاديث على شروطه التي أسلفنا القول فيها فتركه هكذا عسى أن يتيسر له حديث فيما بعد، أو يشير إلى أنه لم يصح فيه حديث2، وذلك نحو البابين "3"، "13" من كتاب "بدء الخلق"، ونحو الأبواب: "4"، "13"، "23"، "26"، "30"، "33"، "34"، "36"، "42"، "52"، كل هذه الأبواب في كتاب "أحاديث الأنبياء"، ونحو الباب "5" من كتاب النفقات.
وقد كرر الإمام البخاري بعض هذه الأحاديث الصحيحة في كتابه؛ لأن الحديث الواحد قد يشتمل على أكثر من معنى، وكل معنى يندرج تحت باب معين، فهو "يستخرج منه بحسن استنباطه وغزارة فقهه معنى يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه"3، "أو يكرر الحديث؛ لأنه يشمل على فائدة حديثية".
ولأنه يحرص على أن يكون كتابه مختصرًا، فإنه لا يكرر الحديث كاملًا دائمًا، وإنما يذكر الجزء الذي يتضمن معنى الباب الذي يدرجه تحته، إلا إذا تعددت طرق الحديث فإنه يذكر الحديث مع سنده بتمامه.
- عناية الأمة الإسلامية بصحيح الإمام البخاري:
نال الجامع الصحيح للبخاري عناية كبيرة من الأمة الإسلامية وعلمائها؛ بحيث لم يحظَ بهذه العناية كتاب آخر بعد كتاب الله عز وجل وتمثلت هذه العناية في عدة جوانب؛ منها: توثيق أحاديثه، والكشف عن صحتها، وانتقاله إلينا--------------------------------------------
1 هدى الساري "ص470-474".
2 المصدر السابق "ص6، 12".
3 المصدر السابق "ص125".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

موثقًا عبر العصور السابقة، وحتى قيام الساعة، دون مساس بالتحريف أو التغيير، ونزيد الأمور وضوحًا بما يلي:
أولًا: انتهى الإمام البخاري من تأليف جامعه الصحيح قبل وفاته بثلاثة وعشرين عامًا على الأقل1، والدليل على ذلك أنه قدمه إلى شيوخه: يحيى بن معين "233هـ-847م"، وعلي بن المديني "235هـ-549م"، وأحمد بن حنبل "241هـ-855م"، وقد توفي البخاري عام "256هـ"، وبهذا يكون أتيح لألوف التلاميذ والمهتمين بالحديث سماعه -كله أو بعضه- من خلال حلقات الدرس التي كان يعقدها البخاري في عدة بلاد2.
وانتقل صحيح البخاري بعد ذلك على أيد أمينة بطرق الرواية المختلفة من سماع وإجازة ومناولة وغيرها، وذلك مباشرة من أيد الرواة إلى تلاميذهم المشتغلين بالرواية والأمناء عليها.
وقد ذكر ابن خير الإشبيلي "502-575هـ" في فهرسته الطرق التي وصل بها صحيح البخاري دون تحريف أو تغيير، فقال في روايته لصحيح البخاري3:
"مصنف الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري؛ وهو الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه".
1- أما رواية أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الهروي الحافظ رحمه الله فحدثني بها شيخنا الخطيب، أبو الحسن شريح بن محمد شريح المقري رحمه الله قراءة عليه بلفظي مرارًا، وسماعًا مرارًا، قال: حدثني به أبي رحمه الله سماعًا من لفظه، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عيسى بن منظور القيسي رحمه الله سماعًا عليه، قالا: حدثنا بها أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد الهروي سماعًا عليه، قال محمد بن شريح: سمعته عليه في المسجد الحرام عند--------------------------------------------
1 راجع: فهرسة ابن خير الإشبيلي عن شيوخه "ص95".
2 راجع: هدى الساري "ص492"، تاريخ بغداد "2/ 9".
3 "فهرسة ما رواه عن شيوخه من الدواوين المصنفة في ضروب العلم وأنواع المعارف" لأبي بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة الأموي الإشبيلي "502-575هـ/ 1108-1179م" "ص94-98".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

باب الندوة سنة "403هـ". وقال ابن منظور: سمعته عليه في المسجد الحرام عند باب الندوة سنة "431هـ"، وقرئ عليه مرة ثانية، وأنا أسمع، والشيخ أبو ذر ينظر في أصله، وأنا أصلح في كتابي هذا في المسجد الحرام عند باب الندوة في شوال سنة "431هـ"، قال: أخبرنا به أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي بهراة سنة "373هـ"، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم المستملي ببلخ سنة "374هـ"، وأبو الهيتم محمد بن المكي بن محمد بن ذراع الكشميهني بها سنة "387هـ"، قالوا كلهم: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صلح بن بشر الفربري بفربر، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الجعفي رحمه الله قال أبو ذر: سمعت أبا إسحاق المستملي يقول: مات محمد بن يوسف الفربري رحمه الله في شهر شوال لعشر بقين منه، من سنة "320هـ"، وتوفي أبو إسحاق المستعلي سنة "376هـ"، وكان سماعه ورحلته إلى الفربري سنة "314هـ"، وولد أبو محمد الحموي سنة "293هـ"، وسمع الفربري سنة "315هـ"؛ قال أبو ذر: سمعت أبا الهيثم محمد بن المكي أيضًا يقول: سمعت الكلاباذي أبا نصر البخاري يقول: كان سماع محمد بن يوسف الفربري بهذا الكتاب من محمد بن إسماعيل البخاري مرتين مرة بفربر في سنة "284هـ"، ومرة ببخارى، وذكر أبو الهيثم أنه سمع هذا الكتاب من الفربري بفربر في ربيع الأول سنة "320هـ"، وتوفي أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله سنة "256هـ"، وكان مولده يوم الجمعة لاثنتى عشرة ليلة خلت من شوال سنة "194هـ"، قال مسلمة بن قاسم: سمعت من يقول عن أبي جعفر العقيلي قال: لما ألف البخاري كتابه في صحيح الحديث عرضه على علي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، فامتحنوه، فكلهم قال له: كتابك صحيح إلا أربعة أحاديث؛ قال العقيلي: والقول فيها قول البخاري، وهي صحيحة.
- وأما رواية ابن السكن:
فحدثني بها شيخنا أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث رحمه الله قراءة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

منى عليه قال: حدثني بها أبو عمر أحمد بن محمد بن الحذاء التميمي سماعًا عليه بقراءة أبي علي الجياني قال: نا بها أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد الجهني قراءة عليه سنة "394هـ"، قال: نا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن الحافظ في منزله بمصر سنة "343هـ" قال: نا محمد بن يوسف بن مطر بن صلح بن بشر الفربري بفربر من ناحية بخارى، قال: نا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري سنة "253هـ".
- وأما رواية الأصيلي:
فحدثني بها الشيخ الفقيه أبو القاسم أحمد بن محمد بن بقي رحمه الله قراءة مني عليه، والشيخ الفقيه أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث رحمه الله سماعًا لجملة منه، ومناولة منه لي لجميعه، قالا جميعًا: حدثنا بها الفقيه أبو عبد الله محمد بن فرج مولى محمد بن يحيى البكري المعروف بابن الطلاع، أما ابن بقي فقال: سمعت جميعه عليه، وأما ابن مغيث فقال: حدثنا به قراءة منه علينا لأكثر الكتاب، وإجازة لسائره، قال: سمعت جميعه على الفقيه أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد عابد المعافري في سنة "423 هـ" بقراءة محمد بن محمد بن بشير الصراف، قال: سمعت جميعها على الفقيه أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي سنة "383هـ".
قال: قرأتها على أبي زيد محمد بن أحمد المروزي بمكة سنة "353هـ"، قال أبو محمد الأصيلي: وسمعتها على أبي زيد أيضًا ببغداد في شهر صفر سنة "359هـ"، قرأ أبو زيد بعضها، وقرأت أنا بعضها حتى كمل جميع المصنف، قال أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري سنة "318هـ" قال: نا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري سنة "253هـ"، قال أبو محمد الأصيلي: وقرأتها على أبي أحمد بن يوسف الجرجاني، قال: نا محمد بن يوسف الفربري، قال: نا محمد بن إسماعيل البخاري، وحدثني أيضًا بهذه الرواية الشيخ أبو محمد بن عتاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

-رحمه الله إجازة فيما كتب به إلَيَّ، قال: حدثني بها الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عابد المذكور إجازة لي فيما كتبه لي بخط يده، قال: نا أبو محمد الأصيلي بالإسناد المتقدم، وحدثني أيضًا برواية أبي زيد المروزي المذكور شيخنا القاضي أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز اللخمي الباجي رحمه الله سماعًا عليه لأكثرها ومناولة لجميعها، قال: حدثني بها أبي، وعماي أبو عمر أحمد، وأبو عبد الله محمد، وابن عمي صاحب الصلاة أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله، قالوا كلهم: حدثنا بها الفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله، قال: كتب أبي أبو عمر أحمد بن عبد الله كتاب البخاري عن بعض ثقات أصحابه المصريين وسمعته بقراءته عليه، حدثنا به عن أبي زيد محمد بن أحمد المروزي، عن محمد بن يوسف الفربري، عن محمد بن إسماعيل البخاري.
- وأما رواية القابسي:
فحدثني بها الشيخ أبو محمد بن عتاب رحمه الله إجازة، قال: حدثني بها أبو القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي قراءة عليه، قال: نا أبو الحسن علي بن محمد بن خلف القابسي الفقيه، قال: نا أبو زيد محمد بن أحمد المروزي بالسند المتقدم، وحدثني بها أيضًا الشيخ أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر القيسي، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز اللخمي، وغيرهما من شيوخي رحمهم الله قالوا: حدثنا بها أبو علي على حسين بن محمد بن أحمد الغساني، ثم الجياني رحمه الله قال: قرأتها على أبي القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي رحمه الله مرات، وحدثني بها عن أبي الحسن علي بن محمد بن الخلف القابسي الفقيه عن أبي زيد محمد بن أحمد المروزي عن أبي عبد الله الفربري عن البخاري رحمه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

- وأما رواية النسفي:
فحدثني بها الشيخ أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر القيسي رحمه الله قال: نا أبو علي حسين بن محمد بن أحمد الغساني، قال: حدثني بها أبو العاصي حكم بن محمد بن حكم الجذامي إجازة، قال: نا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي بمكة سنة "382هـ": سمعت بعضه، وأجاز لي سائره، قال: نا أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام البخاري، قال: نا إبراهيم بن معقل بن الحجاج النسفي، قال: نا البخاري، قال أبو علي: وروينا عن أبي الفضل صالح بن محمد بن شاذان الأصبهاني، عن أبي إسحاق إبراهيم بن معقل النسفي، أن البخاري أجاز له آخر الديوان من أول كتاب الأحكام إلى آخر ما رواه النسفي عن البخاري من الديوان؛ لأن في رواية محمد بن يوسف الفربري زيادة على رواية النسفي نحوًا من تسع أوراق من نسختي، وقد أعلمت على الموضع من كتابي، قال أبو علي: وهذه الروايات كلها متقاربة، وأقرب الروايات إلى رواية أبي ذر رواية أبي الحسن القابسي عن أبي زيد المروزي.
وبعد ابن خير جاء ابن حجر فبين أن روايته للجامع الصحيح تتصل إلى البخاري عن طريق أربعة من تلاميذه، وقد ذكر كل واحد منهم، وبيَّن تلاميذه والآخذين بروايته حتى انتهت إليه1، وقارن بين هذه النسخ في أثناء شرحه للكتاب، وهكذا فعل العلماء في كل عصر إلى يومنا هذا2.
وقد ترتب على هذا المسلك العلمي الدقيق ضمان سلامة انتقال صحيح البخاري.
وقد يعترض أحد بأن هناك اختلافات في بعض النسخ، نقول: هذه الاختلافات أشار إليها ابن خير الإشبيلي، والحافظ ابن حجر العسقلاني، وهي--------------------------------------------
1 فتح الباري "1/ 2 - 5".
2 راجع مثلًا: فهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني، وغيره من الفهارس والأثبات "المطبوعة" والمنتشرة في العديد من المكتبات الخاصة والعامة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

محصورة ومعزوة إلى أصحابها، وسببها اختلاف الأوقات التي يسمع فيها تلاميذ البخاري منه، أو لبعض أخطاء النساخ. قال أ. د. رفعت فوزي: "ومن هنا سهل على من يريد ضبطه وتحريره أن يرجع بكل وجه من رواياته إلى أصله1.
وهذا هو ما فعله علم من أعلام الحديث في القرن السابع الهجري، وهو الحافظ شرف الدين علي بن محمد بن عبد الله اليونيني "ت 701هـ-1302م"؛ فقد قام بضبط رواية البخاري، وقابل أصله بأصل مسموع على الحافظ أبي محمد عبد الله بن أحمد الهروي، وبأصل مسموع على الحافظ أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، وبأصل الحافظ أبي القاسم بن عساكر، وبأصل مسموع على أبي الوقت. وقد حضر معه في هذه المقابلة الإمام النحوي جمال الدين بن مالك، فكان إذا مر في الألفاظ ما يتراءى أنه مخالف لقوانين العربية المشهورة قال لليونيني: هل الرواية فيه كذلك؟ فإن أجابه: بأنها منها شرع ابن مالك في توجيهها حسب إمكانه، وجمع هذه التوجيهات في كتابه "التوضيح في حل مشكلات الجامع الصحيح".
ولم يقصد اليونيني من هذه المقابلة أن يرجح بين ما في هذه الأصول من مختلف الروايات، وأن يخرج منها صورة مختارة في نظره لصحيح البخاري، وإنما قصد أن يجمع تلك الروايات كلها في صعيد واحد؛ تيسيرًا لمن يريد الانتفاع بها من العلماء، وإغناء له عن التنقيب عليها في مختلف المظان، وقد استعان بالرموز في الإشارة إلى اختلاف النسخ، وصنع من بعض حروف الهجاء علامات يضعها على مواطن الخلاف، ويرشد بها إلى الرواة المختلفين، وبذلك ضبط رواياتهم مجتمعة بأخصر طريق، وحرر ألفاظ الكتاب على نحو ما هو ثابت عند أصحاب الأصول الأربعة التي قابل عليها أصله2.--------------------------------------------
1 وقد وضعت المؤلفات والأبحاث في روايات البخاري واختلافها والمقارنة بينها، انظر: تاريخ التراث العربي "1/ 310، 311".
2 التعريف بأمير المؤمنين في الحديث "ص130، 131".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

والنص المطبوع الآن هو نسخة اليونيني هذه، مع مقارنة ببعض النسخ، وقد أرسل هذا الأصل إلى السلطان عبد الحميد لينشر في مصر، وقد طبع في مطبعة بولاق1.
ثانيًا: وأيضًا هناك طرق أخرى نُقل بها صحيح البخاري على نحو آخر، وذلك على أيدي الشراح الذين حققوا في أثناء شرحهم الروايات والنصوص، كما في فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني، وغيره من شروح صحيح البخاري.
قال أ. د. رفعت فوزي: "وقد شرح صحيح البخاري أعلام بصراء بالحديث والفقه، منهم: أحمد بن محمد الخطابي "ت386هـ-996م"، ومحمد بن يوسف بن علي الكرماني "ت787هـ-1384م" في كتابه "الكواكب الدراري"، وأحمد بن علي بن حجر العسقلاني "ت852هـ-1448م" في كتابه "فتح الباري"، ومحمود بن أحمد بن موسى العيني "ت855هـ-1450م" في كتابه "عمدة القاري"، وأحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني "ت923هـ-1517م" في كتابه "إرشاد الساري"، وغيرهم كثيرون، وقد ذكر فؤاد سزكين في كتابه "تاريخ التراث العربي" 56 شرحًا، وبعضها مخطوط، وبعضها قد طبع عدة مرات كالكتب السابقة"2.
ثالثًا: كما نقل على نحو آخر في الكتب التي جمعت بين صحيحي البخاري ومسلم، أو ذكر أطرافهما، وذلك كتاب "الجمع بين الصحيحين" لمحمد بن عبد الله الجوزقي "ت388هـ-998م"، و"الجمع بين الصحيحين" لمحمد بن أبي نصر الحميدي "ت488هـ-1095م"، و"الجامع بين الصحيحين" لأبي نعيم عبيد الله بن الحسن بن أحمد بن الحداد "ت517هـ-1123م"، وغيرهم3.--------------------------------------------
1 كتب السُّنة "ص165، 166".
2 كتب السُّنة "ص166"، وانظر: تاريخ التراث العربي "1/ 312- 331" "الطبعة الأولى"، وقد أشار إلى مواضع مخطوطاتها في مكتبات العالم المختلفة، كما أشار إلى ما طبع منها.
3 تاريخ التراث "1/ 345، 346".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

ومن الكتب التي ذكرت أطراف الصحيحين كتاب "أطراف الصحيحين"، لخلف بن محمد الواسطي "ت401هـ-1011م"1.
كما ألفت المستخرجات على الصحيحين، وهي تحمل متون أحاديث الصحيحين مع اختلاف في الأسانيد2.
رابعًا: وقد ألفت الكتب التي تُعْنَى برواة البخاري، وبيان حالتهم في الرواية، والكشف عن أساميهم وكناهم وألقابهم، ووصل التعاليق فيه ببيان رجالها، ومن هذه الكتب كتاب "أسامي مَن روى عنهم البخاري" لعبد الله بن عدي بن عبد الله الجرجاني بن القطان "ت365هـ-976م"، وكتاب "ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته من الثقات عند محمد بن إسماعيل البخاري" لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني "ت385هـ-995م"، وكتاب "أحاديث التعليق" لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي "ت597هـ-1200م"، وكتاب "تغليق التعليق على كتاب البخاري" لابن حجر العسقلاني، وغيرها3.
هذا عدا المؤلفات التي تُعْنَى بتيسير الاستفادة من هذا الكتاب العظيم مما ليس مجال تفصيلها هنا4.--------------------------------------------
1 تاريخ التراث "1/ 345".
2 وهذه المستخرجات كثيرة حصرها الإمام السيوطي في اثنين وعشرين مستخرجًا "تدريب الراوي 1/ 137"، ومن أشهرها: المستخرج على الصحيحين لأبي نعيم الأصفهاني، والمستخرج على صحيح البخاري لأبي بكر الإسماعيلي، والمستخرج على صحيح مسلم لأبي عوانة الإسفراييني.
3 تاريخ التراث "1/ 341-343".
4 المرجع السابق "1/ 341-346".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)