Arabic source text

📘 মিনহাজুল মুহাদ্দিসিনা ফিল কারনিল আউয়্যালিল হিজরি ওয়া হাত্তা আসরিনাল হাদির (আলি আবদ আল-বাসিত মাজইয়াদ)

📘 منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر (على عبد الباسط مزيد)

📘 মিনহাজুল মুহাদ্দিসিনা ফিল কারনিল আউয়্যালিল হিজরি ওয়া হাত্তা আসরিনাল হাদির (আলি আবদ আল-বাসিত মাজইয়াদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الخامس: بالنسبة لزعمهم بأن الصحابة والتابعين زادوا على السُّنَّة وتقوَّلوا على الرسول صلى الله عليه وسلم بحجة أن ما رووه بلغ من الكثرة حدًّا لا يتناسب مع صحبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم فهذا مدحوض، والرد عليه لا يحتاج إلى عناء كبير.
فلقد كان الصحابة -رضوان الله عليهم- حريصين على استيعاب دين الله ونقله إلى الأجيال اللاحقة، ولم يكن دافعهم إلى ذلك أهواء شخصية وسياسية كما يزعمون؛ وإنما كان الدافع هو الغيرة على دين الله تعالى، وشدة الرغبة في الحفاظ عليه1.--------------------------------------------
1 راجع: المدخل إلى توثيق السُّنَّة "ص210".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

‌‌الفصل الثاني: مكانة السُّنَّة في التشريع الإسلامي
السُّنَّة هي المصدر الثاني في التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، وإنها حُجة جميع المسلمين اتفاقًا، وبنص القرآن الكريم في آيات عديدة.
ومهمة الرسول صلى الله عليه وسلم الأُولى هي تبليغ الوحي الإلهي متمثلًا في القرآن الكريم.
ثم عليه مهمة أخرى؛ وهي أن يبين للناس الأصول العامة والأحكام المجملة، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] .
وليكون لهذا التبيين والتوضيح مكانةٌ في نفوس المؤمنين، وموضعُ احترام كامل وتقدير -نص القرآن على وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] ، وقال تعالى: {مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، وقال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] .
وقد قرن الله تعالى طاعة رسوله بطاعته عز وجل وجعل في التزامنا بذلك حياة لنا، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] ، وجعل الله شرط الإيمان الصحيح الاحتكام إلى الله ورسوله، قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] ، وقال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ، ولا يجوز مخالفته البتة، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

ويطمئن الله تعالى المؤمنين من ناحية تشريع الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه لا يأمر إلا بالمعروف ولا ينهى إلا عن المنكر، وأنه يحل ما هو طيب ويحرم ما هو خبيث، قال تعالى: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157] .
- والأحاديث الصحيحة التي تؤكد أهمية طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم والتمسك بسنته كثيرة:
منها: "تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي" 1.
ومنها: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبَى"، قالوا: يا رسول الله! ومَن يأبَى؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبَى" 2.
ومنها: حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه الذي رواه أبو داود والترمذي من طريق شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة، عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا إلى اليمن فقال له: "كيف تصنع إن عرض لك قضاء"؟ قال: أقضي بما في كتاب الله. قال: "فإن لم تجد"؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث3.
ومعظم المسلمين يحفظون الحديث الصحيح الذي حذر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم من ترك سنته--------------------------------------------
1 ذكره السيوطي في جمع الجوامع "2/ 1016"، والجامع الصغير "رقم 3282"، وعزاه للحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة.
2 رواه البخاري في صحيحه: كتاب الاعتصام، باب الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه رقم "7280".
3 سنن أبي داود "4/ 18، 19" "18" كتاب الأقضية "11" باب اجتهاد الرأي في القضاء - حديث رقم "3592"، "3593"، سنن الترمذي "3/ 316، 617" "13" كتاب الأحكام "3" باب ما جاء في القاضي كيف يقضي - حديث رقم "1327"، "1328"، وقال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بمتصل، وأبو عون الثقفي اسمه عبيد الله. اهـ. وقال الإمام البخاري عن إسناد هذا الحديث: "الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة الثقفي، عن أصحاب معاذ، عن معاذ، روى عنه ابن عون، ولا يصح، ولا يُعرف بهذا، مرسل". التاريخ الكبير "2/ 277" ترجمة رقم "2449".
وممن ضعفه أيضًا ابن حزم، وعبد الحق كما في التلخيص الحبير "4/ 183"، وكلام ابن حزم في الإحكام له "773/ 2" … =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

والاحتكام إلى القرآن وحدة: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك الرجل متكئًا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله" 1.--------------------------------------------
= وذكر الخطيب البغدادي لهذا الحديث طريقًا آخر في الفقيه والمتفقه "1/ 189": عبادة بن نُسَيّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ، وقال الخطيب: "وهذا إسناد متصل ورجاله معروفون بالثقة". وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير "4/ 183": "فلو كان الإسناد إلى عبد الرحمن ثابتًا لكان كافيًا في صحة الحديث".
وممن صحح هذا الحديث من جهة سنده أيضًا: الإمام القاضي أبو بكر بن العربي في كتابه عارضة الأحوذي "6/ 72، 73" قال: "اختلف الناس في هذا الحديث، فمنهم من قال: إنه لا يصح، ومنهم من قال: هو صحيح، والدين القول بصحته؛ فإنه حديث مشهور يرويه شعبة بن الحجاج، رواه عن جماعة من الرفقاء والأئمة؛ منهم: يحيى بن سعيد، وعبد الله بن المبارك، وأبو داود الطيالسي، والحارث بن عمرو الهذلي الذي يرويه عنه، وإن لم يعرف إلا بهذا الحديث فكفى برواية شعبة عنه، وبكونه ابن أخ للمغيرة في التعديل له والتعريف به، وغاية حظه في مرتبته أن يكون من الأفراد ولا يقدح ذلك فيه، ولا أحد من أصحاب معاذ مجهولًا".
وصححه الإمام الحافظ الذهبي في كتابه: "مختصر العلل المتناهية لابن الجوزي"، والذي طبع باسم "تلخيص كتاب العلل المتناهية لابن الجوزي" "ص269، 270" بتحقيق ياسر إبراهيم محمد، فقد عقب على كلام ابن الجوزي قال عن الحارث: ما هو مجهول؛ بل روى عنه جماعة وهو صدوق إن شاء الله، وعن قوله: وأصحاب معاذ لا يعرفون. قال: ما في أصحاب "معاذ" بحمد الله ضعيف، ولا سيما وهم جماعة. ثم قال: "وهذا حديث حسن الإسناد، ومعناه صحيح".
وصححه أيضًا الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين "2028" قال: "فهذا حديث وإن كان عن غير مسمين، فهم أصحاب معاذ، فلا يضره ذلك؛ لأنه يدل على شهرة الحديث، وأن الذي حدث به الحارث به عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ، لا واحد منهم، وهذا أبلغ في الشهر من أن يكون عن واحد منهم لو سمي، كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى، ولا يعرف من أصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح؛ بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم، لا يشك أهل العلم بالنقل في ذلك، كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث، وقد قال بعض أئمة الحديث: إذا رأيت شعبة في إسناد حديث فاشدد يديك به".
ومن جهة أخرى، فإن هناك بعض العلماء الذين صححوا هذا الحديث من جهة شهرته بين العلماء؛ حيث تلقوه بالقبول، وعملوا به، واحتجوا به، وصار مشهورًا بينهم، واستغنوا بشهرته عن النظر في إسناده كما فعلوا هذا في أحاديث أخر، وممن صححه من هذه الجهة: أبو العباس بن العاص "أحمد بن أبي أحمد الطبري من أئمة الشافعية، انظر: سير أعلام النبلاء 15/ 371، 372" ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير "4/ 183" وقال ابن حجر: "إنه استند في صحته إلى تلقي أئمة الفقه والاجتهاد له بالقبول، وأنه قال: وهذا القدر مغنٍ عن مجرد الرواية، وهو نظير أخذهم بحديث: "لا وصية لوارث"، مع كون راويه إسماعيل بن عياش".
1 رواه الحاكم في المستدرك "1/ 108-110" بأكثر من طريق وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الحافظ الذهبي، ورواه أبو داود "4640"، والترمذي "2664" وحسنه، وابن ماجه "12"، كلهم من حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه وقال الخطابي: وفي الحديث دليل على أنه لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب، وأنه مهما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حجة بنفسه. معالم السنن هامش أبي داود "5/ 11".
وقوله: "متكئًا على أريكته" كناية عن عدم مبالاته واهتمامه بحديث النبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

- عَلاقة السُّنَّة بالقرآن الكريم:
السُّنَّة مرتبطة بالقرآن ارتباطًا وثيقًا، فقد تكون مفصِّلة لِمُجْمَلِه كبيانها لكيفية الصلاة، ففي الحديث: "صلوا كما رأيتموني أُصلي" 1؛ حيث تحديد الوقت والعدد والكيفية، ونحو بيانها لكيفية الحج، ففي الحديث: "خذوا عني مناسككم" 2، وأيضًا المسائل المتعلقة بالزكاة والصيام …
وقد تكون مُقيِّدة لمطلقه، ومن ذلك قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} قيدت السُّنَّة القطع في المرة الأولى بقطع اليد من مفصل الكف … ، وقوله تعالى في الميراث يقسَّم {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11] قيدته السُّنَّة بأنه لا وصية لوارث، وبأن تكون الوصية لغيره في حدود الثلث …
وقد تكون مُخصِّصة لعامه، ومن الأحكام التي جاءت عامة في القرآن الكريم الميراث في: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْن} [النساء: 11] خصصته السُّنَّة بأن القاتل لا يرث، ولا يرث المؤمن الكافر والعكس، وبقوله صلى الله عليه وسلم: "نحن الأنبياء لا نُورَث، ما تركناه صدقة"، ومنه أيضًا أن الله تعالى قال في الزواج: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُم} [النساء: 24] خصصته السُّنَّة بأنه: "لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا على ابنة أخيها، ولا على ابن أختها، فإنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم"، وبقوله: "يُحَرَّم من الرضاع ما يحرم من النسب".
وقد تكون مُوَضِّحة لمشكله؛ كتوضيح الشجرة في: {كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة} [إبراهيم: 24] بأنها النخلة، وكتوضيح التثبيت في: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ} [إبراهيم: 27] بأن ذلك في القبر حين يُسأل المؤمن.--------------------------------------------
1 رواه البخاري ضمن حديث طويل عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه مرفوعًا. راجع: صحيح البخاري "10" كتاب الأذان "18" باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة … إلخ، حديث رقم "631"، وانظر: رقم "628" وأطرافه.
2 رواه مسلم في حديث لجابر بن عبد الله رضي الله عنه. راجع: صحيح مسلم "15" كتاب الحج "51" باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر، حديث رقم "310/ 1297".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

وقد تكون موضِّحة لمبهمه، فلم يفهم الصحابة الظلم في قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] فبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك للصحابة بأن المراد "الشرك"، واستدل بقوله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .
وهناك أحكام أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكرها القرآن الكريم مجملة أو مفصلة أو مبهمة أو عامة أو خاصة أو مطلقة أو مقيدة، ومن ذلك تحريم لحوم الْحُمُر الأهلية، وتحريم كل ذي ناب من السباع، وتحريم كل ذي مخلب من الطير، وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في الزواج … إلخ، وتحليله لحوم الضب والأرانب؛ ولكن: هل هذه الأحكام جديدة أم نُصَّ عليها في كتاب الله عز وجل؟
أ- يرى المحدثون أن مثل هذه الأحكام جديد سكت عنه القرآن الكريم.
ب- ويرى بعض العلماء -وخاصة الأصوليين- أن هذه الأحكام ليست جديدة، فكل ما جاءت به السُّنَّة لا يخرج عن كونه بيانًا لما في كتاب الله عز وجل.
وقد كان السبب في اختلافهم هذا اختلاف فهمهم لما جاء في كتاب الله تعالى أنه قد حوى كل شيء، وأنه فيه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} 1.
فالمحدِّثون يرون أن مثل هذه الأحكام -وإن لم ينص عليها القرآن الكريم- تندرج تحت الآيات التي تأمر باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعته، وتحذر من مخالفته فيما يحكم بينهم، فالقرآن الكريم -إذن- قد بيَّن كل ما يأتي به الرسول صلى الله عليه وسلم حين نص على سنته والأخذ بها.
وأصحاب الرأي الثاني يرون أن القرآن الكريم قد اشتمل على الأصول العامة التي يمكن أن يندرج تحتها كل ما ينفع المؤمنين ويوجه مسيرتهم على الطريق--------------------------------------------
1 قال الله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] ، وقال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

المستقيم، وكل ما يأمر به الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو بهدى من هذه الأصول، وتطبيق لحكمتها العامة، أو إلحاق بفرع من الفروع التي نص الله عز وجل في كتابه على أصولها.
فمثلًا ما ورد في السُّنَّة من تحريم لحوم الحُمُر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير -له أصل في كتاب الله عز وجل، قال تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] .
فالرسول صلى الله عليه وسلم عَلِمَ بوحي من الله تعالى أن مثل هذه اللحوم من الخبائث فحرمها على المسلمين. وما ورد من تحليل لحوم الأرنب والضب أصله في الآية السابقة، فالرسول صلى الله عليه وسلم نص على تحليله؛ لأنه عَلِمَ أنهما من الطيبات التي أحلها الله عز وجل: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [الاعراف: 157] .
والرسول صلى الله عليه وسلم حرم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها؛ لأن مثله قد حرمه الله -وهو الجمع بين الأختين- في كتاب الله عز وجل، فالمصلحة فيها جميعًا واحدة؛ وهي قطع صلة الرحم، وبث عوامل التفكك في الأسر التي يريد الإسلام لها أن تتماسك وتتراحم؛ ولهذا نص صلى الله عليه وسلم على هذه المصلحة عندما نهى عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها فقال: "فإنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم" 1.
ولكل من هؤلاء وأولئكم حجته2؛ ولكن الذي يهمنا هنا أمران:
الأمر الأول: أن ما جاءت به السُّنَّة من هذا القبيل واجب الاتباع، وهو ما يعترف به الفريقان مع اختلاف وجهتي نظرهما في كونه مندرجًا تحت ما جاء به صلى الله عليه وسلم في كتاب الله عز وجل أو جديدًا لم ينص عليه فيه.
الأمر الثاني: أن السُّنَّة على كلتا الوجهتين أضافت شيئًا نحن في حاجة إليه--------------------------------------------
1 أصول التشريع الإسلامي "ص48" طبعة دار المعارف، والحديث أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "6/ 362" بلفظ: "فإنهن إذا فعلن ذلك قطعن أرحامهن".
2 الاتجاهات الفقهية للدكتور عبد المجيد محمود "ص160-184".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

سواء أأسميناه بيانًا أم جديدًا، ولن نستطيع أن نهتدي إليه من عند أنفسنا، ومن غير هدى من نبينا صلى الله عليه وسلم.
ويبين الإمام ابن تيمية: لماذا يجب علينا اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم اتباعًا مطلقًا فيقول: "الحديث النبوي عند الإطلاق ينصرف إلى ما حدَّث به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النبوة من قوله وفعله وإقراره، فإن سنته ثبتت من هذه الوجوه الثلاثة، فما قاله إن كان خبرًا وجب تصديقه به، وإن كان تشريعًا -إيجابًا أو تحريمًا- وجب اتباعه فيه، فإن الآيات الدالة على نبوة الأنبياء دلت على أنهم معصومون فيما يخبرون به عن الله عز وجل فلا يكون خبرهم إلا حقًّا، وهو يتضمن أن الله ينبئه بالغيب، وأنه ينبئ بالغيب، والرسول مأمور بدعوة الخَلْق وتبليغهم رسالات ربه"1.
قال فضيلة الدكتور رفعت فوزي2: "وقد يسأل بعضنا هذا السؤال: لماذا لم يحتوِ كتاب الله عز وجل تفصيلًا على مثل هذه الأمور التي تركها لبيان الرسول صلى الله عليه وسلم؟
والجواب: أن كتاب الله عز وجل لو اهتم بهذه التفصيلات لاستطال استطالة تجعل من الحرج على المؤمنين أن يستقصوه، ويحفظوه، ويرتلوه، وكل هذا واجب عليهم، هذا بالإضافة إلى أنه كتاب هداية يضم كل ما يهدي المؤمنين في كل وقت، ومثل هذه التفصيلات لا أعتقد أن التالي لها -لو كانت في كتاب الله- تشع في نفسه تلك الهداية التي يستشعرها المؤمن في كل آية يتلوها من كتاب الله الكريم.
وأيضًا لإظهار رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم بأمته، فهو بهم {رَءُوفٌ رَحِيمٌ} كما قال الله عز وجل وهذه الرحمة تظهر في بيان كتاب الله حتى لا يترك المؤمنين حَيْرى في فَهْم وتطبيق نصوص كتاب الله العزيز.
وحتى تتحقق القدوة بالرسول صلى الله عليه وسلم لا بُدَّ من الاقتناع العقلي، وهذا يتمثل--------------------------------------------
1 مجموع فتاوى ابن تيمية "18/ 6، 7، 10".
2 المدخل إلى توثيق السُّنَّة "ص16، 17".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

في أن يرى المسلمون أن هذا الرسول صلى الله عليه وسلم ليس شخصًا كغيره؛ وإنما هو جزء من دينهم الذي جاء به من عند الله، ولن يتحقق هذا الجزء إلا باتباع نبيهم في الصلوات وغيرها، وإلا فكيف يصلي المؤمن دون تنفيذ ما أتى به الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا المجال؟! إن هذا مستحيل -عقلًا- والله عز وجل أعلم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

‌‌الباب الأول: مناهج المحدثين في القرن الأول الهجري
‌‌الفصل الأول: مظاهر اهتمام الصحابة بالسنة

الباب الأول: مناهج المحدثين في القرن الأول الهجري
- وفيه أحد عشر فصلًا:
الفصل الأول: مظاهر اهتمام الصحابة بالسُّنَّة
هناك عدة مظاهر تدل على اهتمام الصحابة رضي الله عنهم بالسُّنَّة، ومن أهمها ما يلي:
الأول: الحرص على حضور مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم لسماعه والرواية عنه والاقتداء به والالتزام بأوامره وتوجيهاته.
ومما يدل على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن عمر رضي الله عنه قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار من بني أمية بن زيد، وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك1.
الثاني: حرص بعضهم على سماع الحديث من الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة ليحدث به غيره؛ فقد جاء في صحيح مسلم قول عمرو بن عَنْبَسَة رضي الله عنه بعد أن حدَّث بحديث: لقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجة إلى أن أكذب على الله ولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا -حتى عَدَّ سبع مرات- ما حدثت به أبدًا؛ ولكني سمعته أكثر من ذلك2.
الثالث: كما حرصوا على أن تنقل أقواله صلى الله عليه وسلم كما صدرت منه نقية غير--------------------------------------------
1 صحيح البخاري "5/ 114 فتح" كتاب المظالم، الباب "26"، "1/ 185" كتاب العلم الباب "27"، "8/ 657" تفسير سورة التحريم "8/ 659"، "9/ 278" كتاب النكاح، الباب "84"، "9/ 317" الباب "106"، "10/ 301" كتاب اللباس، الباب "31"، "13/ 232"، "13/ 240".
2 صحيح مسلم، بشرح النووي "2/ 481-483".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

مشوبة بشائبة وغير محرفة أدنى تحريف، فاتخذوا الحيطة في حفظ الحديث وفي سماعه، وخاصة بعدما سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهم محذرًا من الكذب عليه1: "مَن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" 2.
الرابع: من مظاهر اهتمام الصحابة بالسُّنَّة: تدوينُها في صحف، وهذا التدوين -في كتب، أو صحف، أو رسائل- يعد من الجهود الهامة التي قام بها الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.--------------------------------------------
1 المدخل إلى توثيق السُّنَّة، أ. د. رفعت فوزي "ص32".
2 رواه البخاري في: "3" كتاب العلم، "38" باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم حديث رقم "107"، وأبو داود في سننه: "20" كتاب العلم، "4" باب في التشديد على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث رقم "3651"، وابن ماجه في سننه - حديث رقم "36"، كلهم من حديث الزبير بن العوام رضي الله عنه وللحديث شواهد كثيرة صحيحة أيضًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

‌‌الفصل الثاني: كتابة السُّنَّة في العهد النبوي
يزعم بعض أهل العلم غير المتخصصين في الحديث الشريف وعلومه أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن كتابة السُّنَّة وتدوينها، وغاب عن هؤلاء وأمثالهم أن كل الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن الكتابة ضعيفة الإسناد1، باستثناء الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه من طريق همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تكتبوا عني غير القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه" 2.
وحتى هذا الحديث أعلَّه الخطيب البغدادي، فزعم أن المحفوظ عن أبي سعيد الخدري من قوله موقوفًا عليه وليس مرفوعًا3.
وعلى اعتبار صحته مرفوعًا -وهو ما أرجحه- فإن هناك أحاديث في أعلى درجات الصحة جاء فيها تصريح النبي صلى الله عليه وسلم بالإذن بالكتابة؛ منها:--------------------------------------------
1 رُوي ذلك -أي النهي- من حديث أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وفي إسنادهما "عبد الرحمن بن زيد بن أسلم" ضعيف عند جمهور العلماء؛ ومنهم: النسائي، وأبو زرعة الرازي، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وعلي بن المديني وغيرهم. راجع: الجرح والتعديل "2/ 233"، الميزان "2/ 564".
كما رُوي من حديث زيد بن ثابت في سنن أبي داود "رقم 3647"، وفيه علتان؛ الأولى: في إسناده كثير بن زيد، ضعفه النسائي. وقال ابن معين: ليس بالقوي، وفي رواية: ليس به بأس، وفي ثالثة: ثقة. وقال أبو زرعة الرازي: صدوق فيه لين. وقال ابن المديني: صالح وليس بقوي. وقال ابن عدي: لم أرَ بحديثه بأسًا. راجع: ميزان الاعتدال "3/ 404"، الضعفاء والمتروكين للنسائي "ص229" ترجمة رقم "505" طبع دار المعرفة - بيروت.
الثانية: أن الراوي عن زيد بن ثابت هو "المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب القرشي المخزومي" وهو لم يسمع من زيد بن ثابت، فالإسناد منقطع. راجع: تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل "ص502، 503" بتحقيقنا.
ولذلك قال عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني: "أما الأحاديث، فإنما هي: مختلف في صحته، وآخر متفق علي ضعفه". الأنوار الكاشفة لما في كتاب "أضواء على السُّنَّة" من الزلل والتضليل والمجازفة "ص35" طبع المكتبة السلفية بالقاهرة سنة "1378هـ".
2 صحيح مسلم "4/ 2298" "53" كتاب الزهد والرقائق "16" باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم "72/ 3004".
3 راجع: تقييد العلم "ص31، 32".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح خطب … فجاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اكتبوا لأبي شاه" أي: الخطبة التي سمعها.
ومن الأحاديث الصحيحة ما رواه أبو داود، والدارمي في سننيهما، وأحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا: تكتب كل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بَشَر يتكلم في الغضب والرضا؟! فأمسكتُ عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق" 1.--------------------------------------------
1 سنن أبي داود "4/ 60" رقم "3646"، وراجع أيضًا مسند الإمام أحمد "2/ 162، 192، 207، 215"، سنن الدارمي "1/ 125"، تقييد العلم "ص79-81"، جامع بيان العلم "1/ 71"، وقد دون فيها كل شيء سمعه الرسول صلى الله عليه وسلم "تقييد العلم "85"، ورُوي أنه حفظ ألف حديث "أسد الغابة 3/ 233"، وقد ورث هذه الصحيفة حفيده شعيب بن محمد وأخذها بعده الحفيد الأكبر لعبد الله بن عمرو بن العاص وهو عمرو "ت118 أو 120هـ" تهذيب العلم "85".
وقد اعتنى المحدثون بالإسناد إلى عمرو بن شعيب إلى أبيه إلى جده وقد ذكروا هذه الصحيفة "تهذيب التهذيب 8/ 54" ومعظمها في مسند الإمام أحمد بن حنبل "مسند عبد الله بن عمرو بن العاص".
ويُروى أن مجاهد "ت102هـ" رأى هذه الصحيفة "طبقات ابن سعد 2/ 2/ 125"، "4/ 2/ 8، 9" أسد الغابة "2/ 234"، وذات مرة زار مجاهد عبد الله بن عمرو بن العاص وحاول أن يأخذ الصحيفة فمنعه، حرصًا من ابن عمرو عليها. أسد الغابة "3/ 234"، تقييد العلم "84".
ويُروى أن عبد الله بن عمرو اعتاد أن يحفظ الأحاديث المكتوبة في صندوق، وأنه سئل يومًا عن حديث فأخرج الكتاب من الصندوق وروى منه الحديث ردًّا على السؤال "مسند الإمام أحمد 10/ 172-174" تحقيق أحمد شاكر؛ بل يروى أنه كان لديه كتاب وصحيفة يحتويان على أحاديث للنبي، وأنه سلمهما لأبي راشد الحبراني لما طلب منه أن يروي له ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم "تقييد العلم 85".
ومما يؤكد تدوينه الأحاديث مبكرًا قول أبي هريرة: "ليس أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم مني؛ إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب "سنن الدارمي 1/ 136" باب من رخص في كتابة العلم - حديث "483"، وانظر تقييد العلم "82"، جامع بيان العلم "1/ 70".
وقد سبق أن بينا أن أبا هريرة كان لا يكتب في البداية لأسباب ثم كتب بعد ذلك.
وكان عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يملي الأحاديث على تلاميذه "فتح المغيث للسخاوي 216" تقييد العلم "85، 182"، حتى أمن شوفا بن ماتع دوَّن كتابين من إملائه "خطط المقريزي 2/ 332"، وانظر ترجمة ابن ماتع في مشاهير علماء الأمصار "ص121" رقم "940"، وكان يملي من صحيفته أو من يعض سجلاته المكتوبة عنده فقد كان عنده عدد ضخم من الكتب "تذكرة الحفاظ 1/ 36" - مسند أحمد "2/ 176"، ويُروى أنه جمع فتاوى الخليفة عمر بن الخطاب "سنن الدارقطني 453".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

ومن جهة أخرى، فإن الحديث الذي رواه الإمام مسلم ذكر النووي عن القاضي عياض في شرحه له ثلاث إجابات كلها مقبولة ومحتملة:
الأولى: أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم كان موجهًا لمن يثق بحفظه خشية اتكاله على الكتابة، وأما من لم يثق بحفظه فقد أذن له بالكتابة.
الثانية: أن حديث النهي منسوخ بحديث الإذن بالكتابة؛ فقد كان النهي حين خِيف اختلاطه بالقرآن، فلما أمن ذلك أذن في الكتابة.
الثالثة: أن النهي كان منصبًّا على الكتابة في صحيفة واحدة "أي: كتابة السُّنَّة مع القرآن في صحيفة واحدة" خشية الاختلاط، وحتى لا يشتبه على القاريء.
قال القاضي: كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كبير في كتابة العلم، فكرهها كثير منهم وأجازها أكثرهم، ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف، واختلفوا في المراد بهذا الحديث الوارد في النهي، فقيل: هو في حق مَن يوثق بحفظه ويُخاف اتكاله على الكتابة إذا كتب، ويحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على مَن لا يوثق بحفظه كحديث: "اكتبوا لأبي شاه"، وحديث صحيفة علي رضي الله عنه وحديث كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات، وحديث كتاب الصدقة ونصب الزكاة الذي بعث به أبو بكر رضي الله عنه أنسًا رضي الله عنه حين وجهه إلى البحرين، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب، وغير ذلك من الأحاديث، وقيل: إن حديث النهي منسوخ بهذه الأحاديث، وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن، فلما أمن ذلك أذن في الكتابة، قيل: إنما نهى عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة؛ لئلا يختلط فيشتبه على القارئ في صحيفة واحدة، والله أعلم1.--------------------------------------------
1 شرح صحيح مسلم للنووي "18/ 334-339"، وانظر نحوه في مقدمة ابن الصلاح "ص88" في النوع الخامس والعشرين، وفي معالم السنن للخطابي، هامش سنن أبي داود "4/ 16" في تعليقه على حديث زيد بن ثابت رقم "3647".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

ورأى ابن الصلاح أن النهي كان في أول الأمر لخشية اختلاط الحديث بالقرآن، فلما أمن ذلك أذن فيه1، وبيَّن أن أحاديث الإذن بالكتابة كانت بعد النهي، وذكر غير واحد من الأئمة والحفاظ أنه لو لم يأذن الرسول بالكتابة لكان ذلك سبيلًا إلى الجهل بالشريعة واندراس كثير من السنن. وروى ابن الصلاح بسنده عن الأوزاعي أنه كان يقول: كان هذا العلم كريمًا يتلقاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله. ثم إنه زال ذلك الخلاف، وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته، ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة، والله أعلم2.
وروى ابن عبد البر بسند صحيح عن إسحاق بن منصور قال: قلت لأحمد بن حنبل: من كره كتاب العلم؟ قال: كرهه قوم، ورخص فيه آخرون. قلت له: لو لم يكتب العلم لذهب. قال: نعم، ولولا كتابة العلم أي شيء كنا نحن؟ قال إسحاق بن منصور: وسألت إسحاق بن راهويه فقال كما قال أحمد سواء3.
فقد ثبت أن الصحابة كانوا يدونون السنة، وكانوا يحثون أبناءهم على الكتابة والتدوين:
فقد كتب أبو بكر رضي الله عنه لأنس بن مالك رضي الله عنهم كتابًا فيه فرائض الصدقة التي سنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد توارث هذا الكتاب ثمامة بن عبد الله بن أنس بعد أن حدَّثه به أبوه4.
وقد هَمَّ أبو بكر بجمع السنن، فكتب ما يقرب من خمسمائة حديث، ثم رأى أن يحرقها خوفًا من أن تنقل عنه ويكون فيها شيء غير صحيح، وليس لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكتابة5.--------------------------------------------
1، 2 انظر: المقدمة "ص88" في النوع الخامس والعشرين.
3 جامع بيان العلم "1/ 329". دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع.
4 راجع: صحيح البخاري "2/ 146، 147"، سنن أبي داود "2/ 129، 130" كتاب الزكاة - حديث رقم "1567"، وسنن النسائي: كتاب الزكاة - حديث رقم "2449"، وسنن ابن ماجه "1/ 155" كتاب الزكاة - حديث رقم "1800"، تقييد العلم "87"، وفيه نصوص من هذا الكتاب.
5 راجع: تذكرة الحفاظ "1/ ص5".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

وروى مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كتب حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير كتاب أبي بكر1.
وروى الخطيب بسنده عن عبد الله بن المثنى قال: حدثني عمَّاي: النضر وموسى ابنا أنس، عن أبيهما أنس بن مالك رضي الله عنه أنه أمرهما بكتابة الحديث والآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعلمها2.
وكان ثمامة بن عبد الله بن أنس لديه كتاب نقله إلى حماد بن سلمة3.
وروى أبو خيثمة رضي الله عنه بسند صحيح عن علي -كرم الله وجهه- قوله: من يشتري صحيفة بدرهم يكتب فيها العلم؟ 4
وزاد ابن سعد: فاشترى الحارث الأعور صحفًا بدرهم، ثم جاء بها عليًّا فكتب له علمًا كثيرًا5.
ويروى أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه "ت32هـ" كان له كتاب، على الرغم مما رُوي عنه من أنه من المعارضين لكتابة الحديث، حتى يقال: إنه أتلف كتابًا أُحضر له للدراسة والتأمل6، فقد أقسم ابنه أن لديه كتابًا بخط والده7.
وجمع الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما بنيه وبني أخيه فقال: يا بَني، إنكم اليوم صغار قوم أوشك أن تكونوا كبار قوم فعليكم بالعلم، فمن لم يحفظ منكم فليكتبه وليضعه في بيته8.
وقد كان قضاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه مكتوبًا، بدليل أن ابن أبي مليكة قال: كتبت إلى ابن عباس أسأله أن يكتب له كتابًا ويخفي عني، فقال ولد ناصح: أنا--------------------------------------------
1 صحيح مسلم بشرح النووي "1/ 205-207" وفيه نص ما كتبه.
2 تقييد العلم "ص96".
3 الكفاية "473".
4 كتاب العلم لأبي خيثمة "ص144" بتحقيق الألباني - المطبعة العمومية - دمشق.
5 الطبقات الكبرى "6/ 116".
6 راجع: جامع بيان العلم "1/ 62-65"، تقييد العلم "25، 38، 39، 53-56".
7 راجع: جامع بيان العلم "1/ 72".
8 تقييد العلم "ص91، 92".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

اختار له الأمور اختيارًا وأخفي عنه، فدعا بقضاء علي فجعل يكتب منه أشياء، ويمر به الشيء فيقول: "والله ما قضى بهذا علي، إلا أن يكون ضل"1.
قال الحافظ التيجاني: "هذا يدل على أن قضاء علي كان مكتوبًا، والقضاء يستند إلى السُّنَّة"2.
وكتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية بن أبي سفيان بعض الحديث3.
وروى أبو خيثمة رضي الله عنه بسند صحيح عن ورَّاد كاتب المغيرة قال: أملى عليَّ المغيرة، وكتبته بيدي4.
وأجاز أبو أمامة الباهلي كتابة العلم، فقد سأله تلميذه الحسن بن جابر عن كتابة العلم فقال: لا بأس بذلك5، وكتب عبد الله بن أبي أوفَى رضي الله عنهما حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرسله إلى بعض أصحابه6.
وأبو هريرة رضي الله عنه أكثر الصحابة حفظًا للحديث الشريف على الإطلاق، وذلك ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بالحفظ كما في صحيح البخاري، وإذا كان ممن لا يكتب الحديث الشريف، فإن تلاميذه كتبوا له حديثه، وأخذ هذه الكتب فحفظها عنده حتى لا يُغيَّر في حديثه أو يبدَّل فيه، وحتى تكون مقياسًا عنده لما نسب إليه من الأحاديث الكثيرة التي بثها في التابعين الذين بلغوا ثمانمائة نفس7.
وإذا كان أبو سعيد الخدري رضي الله عنه كره الكتابة؛ فإنما هذا اجتهاد منه؛ لئلا يجعل الحديث كالقرآن في كتاب، وليس لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ومن جهة أخرى فإن ابنه خالفه، وكان يكتب حديثه8.--------------------------------------------
1 مقدمة صحيح مسلم بشرح النووي "1/ 197".
2 سنة الرسول صلى الله عليه وسلم "ص54".
3 صحيح البخاري "ص2/ 153" طبعة الشعب.
4 كتاب العلم "ص117".
5 سنن الدارمي "1/ 127"، تقييد العلم "ص98"، وإسناد أبي داود حسن.
6 صحيح البخاري "4/ 62" طبعة الشعب، وذكر البخاري أجزاء من الحديث الذي كتبه.
7 راجع: فتح الباري "1/ 184"، والعلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد "1/ 43"، وجامع بيان العلم "1/ 89".
8 تقييد العلم "ص36-38".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

‌‌الفصل الثالث: أشهر الصحف والكتابات في العهد النبوي
ثبت عن عدد كبير من الصحابة -رضوان الله عليهم- أنهم كتبوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة، ومن هؤلاء: عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال في الحديث الذي رواه الدارمي وغيره: "فأما الصادقة فصحيفة كتبتُها من رسول الله صلى الله عليه وسلم"1، وصحيفته الصادقة مشهورة عند المحدثين2.
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: ما من أصحاب النبي أحد أكثر حديثًا عنه مني؛ إلا ما كان من عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب3.
وأبو هريرة تعلم الكتابة مؤخرًا ثم أتقنها بعد ذلك، فكان النهي في حقه في مرحلة مبكرة خشية الخطأ، ثم كتب بعد ذلك لما تمكن من الكتابة4، فقد رُوي عنه قوله: "إنني أملك أحاديث مكتوبة تملأ خمسة أجولة"5.
وكانت مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه صحيفة في جراب سيفه سأله أبو جحيفة عما فيها فقال: العقل "أي: الأحكام المتعلقة بالدية" وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر، وهذا الحديث رواه البخاري وغيره6.--------------------------------------------
1 سنن الدارمي "1/ 127".
2 راجع: طبقات ابن سعد "2/ 2/ 125"، "4/ 2/ 8، 9"، "7/ 2/ 189"، سير أعلام النبلاء "3/ 58"، تقييد العلم "ص84، 85" وفيه نصوص منها.
3 تقييد العلم "82"، جامع بيان العلم "1/ 70".
4 راجع: صحيفة همام "ص37"، دلائل التوثيق المبكر للسنة والحديث "ص433-438"، وقد رُوي أنه عرض كتابة الأحاديث على "ابن وهب" "فتح الباري 1/ 148".
5 حلية الأولياء "1/ 381"، وذكرت مصادر عديدة أن بشير بن مالك كتب عن أبي هريرة مجموعة أحاديث، وأنه حصل على إجازة من أبي هريرة لنقلها للناس. راجع: "الكفاية 399، 411"، طبقات ابن سعد "7/ 1/ 162"، تهذيب التهذيب "1/ 47"، تقييد العلم "101".
6 راجع: صحيح البخاري "4/ 289" كتاب الفرائض "4/ 324" كتاب الديات "4/ 425" كتاب الاعتصام، وسنن الترمذي "6/ 181، 182" كتاب الديات، ورُوي أنه كان للإمام على كتاب وجد عند عبد الله بن عباس "صحيح مسلم 1/ 7".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

وكانت لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما كانت له كتب حمل بعير، وأنه ترك عددًا كبيرًا من المخطوطات كما قال ابن سعد في طبقاته الكبرى1، وسجل بعض الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعضها عن بعض كبار الصحابة مثل أبي رافع وغيره، كما صرح هو بذلك، فقد كان ابن عباس رضي الله عنهما يأتي أبا رافع رضي الله عنه ويسأله: ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم يوم كذا؟ ومع ابن عباس ألواح يكتب فيها2، وقد شهدت بذلك سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: رأيت ابن عباس معه ألواح يكتب عليها عن أبي رافع شيئًا من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم3.
وكتب سمرة بن جندب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيفة مشهورة عند المحدثين4.--------------------------------------------
1 صحيح البخاري بشرح فتح البخاري "5/ 216"، وذكرت بعض المصادر أنه في آخر حياته ذهب بصره واعتاد الناس أن يقرءوا له الكتب. راجع: سير أعلام النبلاء "3/ 238"، الكفاية "ص384".
2 راجع: تقييد العلم "ص91، 92".
3 الطبقات لابن سعد "2/ 124" وقد رُوي أن عبد الله بن عباس عين له كتبة ليسجلوا له الأحاديث "الإصابة 2/ 332 - رقم 4781"، وكان يملي تلاميذه "تقييد العلم 102"، وكان كثيرًا ما ينصح الناس بتقييد العلم وتدوينه "تقييد العلم 92، جامع بيان العلم 1/ 72"، وأملى تلميذه "مجاهد بن جبير" تفسيره الشهير "تفسير الطبري 1/ 90"، وكان يدون كل شيء سمعه "طبقات ابن سعد 2/ 2/ 123، تقييد العلم 92"، ويروى أنه دون "1660" حديثًا "تدريب الراوي" وبعد موت النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمع من الصحابة، واعتاد أن يحمل ألواحًا خشبية يدون عليها الأحاديث "طبقات ابن سعد 2/ 2/ 123"، تقييد العلم 91، 92"، وقد كثرت كتبه وتضخمت لدرجة أنها كانت تتطلب جملًا ينقلها من مكان لآخر "طبقات ابن سعد 5/ 216، تقييد العلم 136" وقد وصلت هذه الكتب تلميذه ومولاه "كريب" الذي أودعها بدوره عند موسى بن عقبة "تقييد العلم 19، 136، طبقات ابن سعد 5/ 216"، وكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد بعض كتب والده كتب لكريب: "أرسل لي كتاب كذا وكذا، وحينئذ ينسخ كريب الكتاب المطلوب ويرسله إلى علي" "تقييد العلم 136، طبقات ابن سعد 5/ 126، شذرات الذهب 1/ 114"، وكانت لديه نسخة الإمام علي بن أبي طالب الخاصة بالأحكام القضائية والتي رآها معه طاوس ونسخها لأحد تلاميذه "صحيح مسلم 1/ 7".
4 راجع: تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين "ص254"، توثيق السُّنَّة للدكتور رفعت فوزي "51، 52". وقد جمعت صحيفة سمرة بن جندب أحاديث كثيرة، وذكر مرة أنها "كتاب" "طبقات ابن سعد 7/ 1/ 115" ومرة "صحيفة" "دراسات إسلامية لجولد تسيهر 2/ 10/ 23"، ومرة "رسالة" "تهذيب التهذيب 4/ 236"، وتذكرة الحفاظ "4/ 236، 237"، وسلم هذه الأحاديث لابنه سليمان "تهذيب التهذيب 4/ 198"، والحسن البصري "طبقات ابن سعد 7/ 1/ 115"، تذكرة الحفاظ "2/ 268-289".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

وكتب جابر بن عبد الله رضي الله عنهما صحيفة اشتهرت فيما بعد بصحيفة جابر بن عبد الله1، وأخرج الإمام مسلم منها في صحيحه ما يقرب من ثلاثين حديثًا في مناسك الحج، وأطولها حديث حجة الوداع2.
وكان لمعاذ بن جبل رضي الله عنه كتاب حمله معه إلى اليمن عندما عُين واليًا عليها من قِبَلِ النبي صلى الله عليه وسلم3.
وكان لعمرو بن حزم الأنصاري رضي الله عنه كتاب اشتمل على أحكام في الزكاة والدية والميراث وغيرها، حمله معه إلى نجران لما عينه الرسول واليًا عليها4، وكان لسعد بن عبادة كتاب احتفظت به أسرته ورواه ابنه5.
وكان لشمعون بن زيد بن أبي ريحانة الأزدي رضي الله عنه "صحف"، وقد اعتاد أن يكتب على وجهي ورق البردي، ويقال: إنه أول من ثنى الورق العريض بضغط الأوراق وحياكتها مع بعضها6.
وكانت لمحمد بن مسلمة الأنصاري "ت46هـ" صحيفة، وُجدت في غمد سيفه7، روى الرامهرموزي بسنده عن محمد بن سعيد قال: لما مات محمد بن--------------------------------------------
1 راجع: الطبقات الكبرى "5/ 344".
2 وهو من رواية جعفر بن محمد عن أبيه، عنه، وفيه وصف كامل لحجة النبي صلى الله عليه وسلم. راجع: صحيح مسلم بشرح النووي "3/ 313-356".
3 راجع: سيرة ابن هشام "ص886، 887"، "956، 957"، حلية الأولياء "1/ 240، 241"، الأموال "27، 37".
4 وهو الكتاب الذي كتبه له الرسول صلى الله عليه وسلم. راجع: تاريخ بغداد "8/ 228"، الموطأ "4/ 175، 176" في كتاب العقول، سنن النسائي "8/ 56-61" كتاب القسامة، تاريخ الطبري "1/ 1728، 1729"، تقييد العلم "ص72"، جامع بيان العلم "1/ 71".
5 راجع: الأم للشافعي "7/ 112"، دراسات إسلامية لجولد تسيهر "2/ 9، 10"، "2/ 22، 23". وفي سنن الترمذي "6/ 89" كتاب الأحكام، ومسند الإمام أحمد "5/ 285"، وتعجيل المنفعة لابن حجر "36، 214": "أخبرني ابن سعد بن عبادة أنه وجد في كتاب سعد أن … " الحديث. وصرح بعضهم بأنه كانت له كتب. راجع: مشاهير علماء الأمصار "ص130" رقم "1024".
6 راجع: الإصابة "2/ 156" رقم "3921".
7 المحدث الفاصل "ص497"، ومحمد هذا هو أكبر من اسمه محمد من الصحابة رضوان الله عليهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)