Arabic source text

📘 মিনহাজুল মুহাদ্দিসিনা ফিল কারনিল আউয়্যালিল হিজরি ওয়া হাত্তা আসরিনাল হাদির (আলি আবদ আল-বাসিত মাজইয়াদ)

📘 منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر (على عبد الباسط مزيد)

📘 মিনহাজুল মুহাদ্দিসিনা ফিল কারনিল আউয়্যালিল হিজরি ওয়া হাত্তা আসরিনাল হাদির (আলি আবদ আল-বাসিত মাজইয়াদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مسلمة الأنصاري وجدنا في ذؤابة سيفه كتابًا: بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن لربكم في بقية دهركم نفحات، فتعرضوا لها لعل دعوة أن توافق رحمة يسعد بها صاحبها سعادة لا يضر بعدها أبدًا1.
وكانت لأبي اليَسَر: كعب بن عمرو بن عباد السلمي رضي الله عنه "ت55هـ" صحف، وذكرت المصادر أنه كان معه وعاء ممتلئ بالمخطوطات2.
وكان لأبي رافع "ت36هـ" كتاب احتوى على أحاديث خاصة بالصلاة، وقد سلمه إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام3.
وكانت لعبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما كتب ينظر فيها قبل أن يخرج إلى الناس، ذكر ذلك الذهبي في "سير أعلام النبلاء"، وذكره أيضًا في "تذكرة الحفاظ"4، كما ذكر غيره أن مولاه نافع قرأ له أحد هذه الكتب عدة مرات، وقالوا: إن هذا الكتاب ظل معه لمدة ثلاثين عامًا، وأما ما روي عنه من عدم الكتابة فيُحمل على أنه كان في البداية ثم عدل عن ذلك.
وكانت لأنس بن مالك رضي الله عنه كتب دوَّن فيها ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصرح بذلك فيما ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه، وذكره أيضًا الرَّامَهْرُمُوزي وغيره، وقد أخرجها في أخيريات حياته لبعض زواره وقال: "هذه الكتب التي كتبت فيها ما سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم وقد أعطيت لهم كل هذه الكتب لدراستها والتمعن فيها"5.--------------------------------------------
1 المصدر السابق "ص497".
2 راجع: رجال الصحيحين "ص340، 341" طبعة الهند.
3 الكفاية "39".
4 راجع: سير أعلام النبلاء "3/ 238" وقال: "هذا غريب"، وفي الجامع لأخلاق الراوي للخطيب: كان عبد الله بن عمر رضي الله عنه إذا خرج إلى السوق ينظر في كتبه.
5 تقييد العلم "ص95، 96"، تاريخ بغداد "8/ 259"، المحدث الفاضل "34/ ب"، تدوين الحديث "ص67، 68".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

وممن روى عنه أيضًا أنه كتب الحديث الشريف: عبد الله بن أبي أوفَى والمغيرة بن شعبة، وفاطمة بنت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والسيدة عائشة رضي الله عنهما، وأبو بكر الصديق الذي هَمَّ بجمع الأحاديث فدون خمسمائة حديث ثم أتلفها خشية أن يكون فيها حديث غير صحيح1، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، وسليمان الفارسي، وأسماء بنت عميس، وفاطمة بنت قيس، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو بكرة الثقفي، وجابر بن سمرة، والبراء بن عازب، وعبد الله بن الزبير، ورافع بن خديج، وغيرهم من صحابة رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم، حتى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكرت العديد من المصادر أنه كانت لديه بعض الأحاديث المكتوبة، ورُوي عنه قوله: "قيِّدوا العلم بالكتاب"2، وهذا لا يتعارض مع رُوي عنه في خلافته من جمع الكتب وحرقها؛ وذلك لعدم ثبوته من طريق صحيح، ولمخالفته للواقع.--------------------------------------------
1 راجع: تذكرة الحفاظ "1/ 5".
2 رُوي ذلك عن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك رضي الله عنهما، راجع: المحدث الفاصل للرامهرمزي "ص377"، تقييد العلم للخطيب "ص88"، جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر "1/ 68" طبعة السلفية - الثانية "1388هـ/ 1968م".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

‌‌الفصل الرابع: الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم
روى الحاكم والبيهقي وغيرهما من طريق ابن إسحاق، وحبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري حدثه أن عمر بن عبد العزيز حين استُخلف أرسل إلى المدينة يلتمس عهد النبي صلى الله عليه وسلم وسره في الصدقات، فوجد عند آل عمر بن الخطاب كتاب عمر إلى عماله في الصدقات بمثل كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن حزم، فأمر عمر بن عبد العزيز عماله على الصدقات أن يأخذوا بما في ذينك1 الكتابين، فكان فيهما صدقة الإبل ما زادت على التسعين واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على العشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومائة، فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك فليس فيها ما لا تبلغ العشرة منها شيء حتى تبلغ العشرة2.
قال الحاكم: وأما كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم، فإن إسناده من شرط هذا الكتاب؛ ولذلك ذكرت السياقة بطولها.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ببغداد، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيهما، عن جدهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم، فإذا بلغ قيمة الذهب مائتي درهم، ففي كل أربعين درهمًا درهم.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وهو دليل على الكتاب المشروح المفسر3.--------------------------------------------
1 اسم إشارة بمعنى "هذين".
2 المستدرك للحاكم "1/ 394، 395" كتاب الزكاة، السنن الكبرى للبيهقي "4/ 91، 92" كتاب الزكاة.
3 المستدرك للحاكم "1/ 395" ووافقه الذهبي في تصحيح الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

أخبرناه أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارَى، ثنا صالح بن عبد الله بن محمد بن حبيب الحافظ، ثنا الحكم بن موسى.
وحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي، ثنا أبو صالح الحكم بن موسى القنطري، ثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث مع عمرو بن حزم فقُرئت على أهل اليمن، وهذه نسختها:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال ونعيم بن كلال، قيل: ذي رعين ومعافر وهمدان، أما بعد..
فقد رجع رسولكم وأعطيتم من المغانم خُمس الله، وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار ما سقت السماء أو كانت سحاء أو كان بعلاء ففيه العشر إذا بلغت خمسة أوسق1، وما سُقي بالرشاء والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وفي كل خمس من الإبل السائمة2 شاة إلى أن تبلغ أربعًا وعشرين، فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيها ابنة مخاض3، فإن لم توجد فابن لبون4 ذكر إلى أن تبلغ خمسة وثلاثين، فإذا زادت على خمسة وثلاثين واحدة ففيها ابنة لبون إلى أن تبلغ خمسة وأربعين، فإن زادت واحدة على خمسة وأربعين ففيها حِقَّة5 طروقة الفحل إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت على ستين واحدة ففيها--------------------------------------------
1 الوسق: ستون صاعًا.
2 السائمة: التي ترعى.
3 ابنة المخاض: هي التي أتى عليها حول ودخلت في السنة الثانية وحملت فصارت من المخاض، وهي الحوامل، والمخاض: اسم جماعة للنوق الحوامل.
4 ابن اللبون: الذي أتى عليه حولان ودخل في السنة الثالثة، فصارت أمه لبونًا بوضع الحمل؛ أي: ذات لبن.
5 حِقَّة: هي التي أتى عليها ثلاث سنين، ودخلت في السنة الرابعة، فاستحقت الحمل والضراب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

جَذَعَة1 إلى أن تبلغ خمسة وسبعين، فإن زادت واحدة على خمسة وسبعين ففيها ابنة لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت واحدة على تسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فما زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل، وفي كل ثلاثين باقورة تبيع جذع2، وفي كل أربعين باقورة بقرة، وفي كل أربعين شاة سائمة شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإن زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإن زادت فما زاد ففي كل مائة شاةٍ شاةٌ، ولا يوجد في الصدقة هرمة ولا عجفاء ولا ذات عوار ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصَّدق، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خيفة الصدقة3، وما أخذ من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم وما زاد ففي كل أربعين درهمًا درهم وليس فيما دون خمس أواق شيء، وفي كل أربعين دينارًا دينار.
إن الصدقة لا تحل لمحمد، ولا لأهل بيت محمد، إنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم ولفقراء المؤمنين وفي سبيل الله وابن السبيل، وليس في رقيق ولا في مزرعة ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر، وأنه ليس في عبد مسلم ولا في فرسه شيء".
قال: وكان في الكتاب: "إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة: الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار في سبيل الله يوم--------------------------------------------
1 جذعة: هي التي تمت لها أربع سنين ودخلت في الخامسة.
2 التبيع: هو ما دخل في الثانية، وسُمي تبيعًا لأنه فُطم عن أمه فهو يتبعها.
3 إنما يقع هذا في زكاة الخلطاء، وفيه إثبات الخلطة في المواشي، قال الإمام مالك: وتفسير قوله: "لا يجمع بين مفترق" أن يكون النفر الثلاثة الذين يكون لكل واحد منهم أربعون شاة، قد وجبت على كل واحد منهم في غنمه الصدقة، فإذا أظلهم المصدق جمعوها؛ لئلا يكون عليهم فيها إلا شاة واحدة، فنهوا عن ذلك، وتفسير قوله: "ولا يفرق بين مجتمع" أن الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما، فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة واحدة، فنُهي عن ذلك "الموطأ 17" كتاب الزكاة "13" باب صدقة الخلطاء - رقم "25". وأظلهم: أي أشرف عليهم، والمصدق: أي آخذ الصدقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وأن العمرة الحج الأصغر، ولا يمس القرآن إلا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتق حتى يبتاع، ولا يصلين أحد منكم في ثوب واحد وشقه باد1، ولا يصلين أحد منكم عاقص2 شعره، ولا يصلين أحد منكم في ثوب واحد ليس على منكبه شيء".
وكان في الكتاب أن من اعتبط3 مؤمنًا قتلًا عن بينة فله قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وأن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف الذي جدعه4 الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرِّجْل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة5 ثلث الدية، وفي الجائفة6 ثلث الدية، وفي الْمُنَقَّلة7 خمس عشرة من الإبل، وفي كل إصبع من الأصابع من اليد والرِّجْل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضَّحة8 خمس من الإبل، وأن الرجل يُقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار.
هذا حديث كبير مفسر في هذا الباب، يشهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، وأقام العلماء في عصره محمد بن مسلم الزهري بالصحة، كما تقدم ذكرى له، وسليمان بن داود الدمشقي الخولاني معروف بالزهري، وإن كان يحيى بن معين غمزه، فقد عدله غيره كما أخبرنيه أبو أحمد الحسين بن علي ثنا--------------------------------------------
1 باد: ظاهر.
2 عاقص شعره: عقص الشعر: ضفره وليُّه على الرأس.
3 اعتبطه: أي ذبحه.
4 جدعه: قطعه.
5 المأمومة: الشجة تبلغ أم الدماغ "أو أم الرأس".
6 الجائفة: الطعنة التي تبلغ الجوف والتي تخالط الجوف.
7 المنقلة: الشجة التي تنقل العظم -أي: تكسره- حتى يخرج منها فراش العظام، "وفراش العظام: القشور التي تكون على العظم، وقيل: العظام التي تخرج من رأس الإنسان إذا شج وكسر".
8 الموضَّحة: الشجة التي تُبدي وضح العظم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت أبي وسئل عن حديث عمرو بن حزم في كتاب رسول الله الذي كتبه له في الصدقات، فقال لسليمان بن داود الخولاني: عندنا ممن لا بأس به قال أبو محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول ذلك.
قال الحاكم: قد بذلت ما أدى إليه الاجتهاد في إخراج هذه الأحاديث المفسرة الملخصة في الزكاة ولا يستغنى هذا الكتاب عن شرحها، واستدللت على صحتها بالأسانيد الصحيحة عن الخلفاء والتابعين بقبولها واستعمالها بما فيه غنية لمن أناطها1، وقد كان إمامنا شعبة يقول في حديث عقبة بن عامر الجهني في الوضوء: لأن يصح لي مثل هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إلَيَّ من نفسي ومالي وأهلي، وذاك حديث في صلاة التطوع، فكيف بهذه السنن التي هي قواعد الإسلام! والله الموفق، وهو حسبي ونعم الوكيل2.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في التلخيص الحبير: "قوله: روي عن--------------------------------------------
1 أناطها: أناط الشيء بغيره أي علقه.
2 المستدرك "1/ 395-397"، وقال الذهبي معقبًا: سليمان بن داود الدمشقي الخولاني معروف بالزهري، وإن كان ابن معين قد غمزه، فقد عدله غيره، قال أبو حاتم: عندي لا بأس به، وكذا قال أبو زرعة، وهذا الحديث بطوله رواه البيهقي في سننه الكبرى "4/ 89، 90"، والنسائي في سننه "8/ 57" "45" كتاب القسامة - حديث "4853". وقال البيهقي: وقد أخرج أحمد هذا الحديث في مسنده عن الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، ورواه النسائي في سننه "8/ 57-60" "45" كتاب القسامة "47، 46"، ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين له من طريق سليمان بن أرقم، عن الزهري به "4854"، ومن طريق ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: قرأت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه على نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم، فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا بيان من الله ورسوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} … " وكتب الآيات - الحديث رقم "4855". ومن طريق سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري قال: جاءني أبو بكر بن حزم بكتاب من أدَم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا بيان من الله ورسوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} … " وتلا منها آيات - الحديث "4856". ومن طريق مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه قال: الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في العقول - الحديث "4857".
ورواه أيضًا ابن حبان في صحيحه "14/ 501-515 إحسان" "60" كتاب البيوع "7" باب كتب المصطفى صلى الله عليه وسلم ذكر كتبة المصطفى صلى الله عليه وسلم كتابه إلى اليمن - حديث "6559". وذكر الزيلعي في نصب الراية "2/ 339-344"، وابن عبد البر في جامع بيان العلم "1/ 71"، والطبري في تاريخه "1/ 1727"، وابن هشام في سيرته "961"، وانظر أيضًا: كتاب الأموال "362-368"، تقييد العلم "72".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتابه إلى أهل اليمن: "إن الذكر يقتل بالأنثى"، هذا طرف من كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو مشهور، قد رواه مالك والشافعي عنه، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه، أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في العقول، ووصله نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن جده، وجده محمد بن عمرو بن حزم ولد في عهد النبي ولكن لم يسمع منه، وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر، ومن طريقه الدارقطني، ورواه أبو داود والنسائي من طريق ابن وهب عن يونس عن الزهري مرسلًا، ورواه أبو داود في المراسيل عن ابن شهاب قال: قرأت في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم، ورواه النسائي وابن حبان والحاكم والبيهقي موصولًا مطولًا، من حديث الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود: حدثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، وفرقه الدارمي في مسنده عن الحكم مقطعًا.
وقد اختلف أهل الحديث في صحة هذا الحديث، فقال أبو داود في المراسيل: قد أُسند هذا الحديث ولا يصح، والذي في إسناده سليمان بن داود وهم؛ وإنما هو سليمان بن أرقم، وقال في موضع آخر: لا أحدث به، وقد وهم الحكم بن موسى في قوله: سليمان بن داود، وقد حدثني محمد بن الوليد الدمشقي أنه قرأه في أصل يحيى بن حمزة: سليمان بن أرقم، وهكذا قال أبو زرعة الدمشقي: إنه الصواب، وتبعه صالح بن محمد جزرة، وأبو الحسن الهروي وغيرهما، وقال جزرة: نا دُحَيم قال: قرأت في كتاب يحيى بن حمزة حديث عمرو بن حزم، فإذا هو عن سليمان بن أرقم، قال صالح: كتب هذه الحكاية عني مسلم بن الحجاج، قلت: ويؤكد هذا ما رواه النسائي عن الهيثم بن مروان عن محمد بن بكار، عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم عن الزهري، وقال: هذا أشبه بالصواب،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

وقال ابن حزم: صحيفة عمرو بن حزم منقطة لا تقوم بها حجة، وسليمان بن داود متفق على تركه، وقال عبد الحق: سليمان بن داود هذا الذي يروي هذه النسخة عن الزهري ضعيف، ويقال: إنه سليمان بن أرقم، وتعقبه ابن عدي فقال: هذا خطأ إنما هو سليمان بن داود وقد جوَّده الحكم بن موسى. انتهى.
وقال أبو زرعة: عرضته على أحمد، فقال: سليمان بن داود هذا ليس بشيء، وقال ابن حبان: سليمان بن داود اليمامي ضعيف، وسليمان بن داود الخولاني ثقة، وكلاهما يروي عن الزهري، والذي روى حديث الصدقات هو الخولاني، فمن ضعفه فإنما ظن أن الراوي له هو اليمامي، قلت: ولولا ما تقدم من أن الحكم بن موسى وهم في قوله: سليمان بن داود، وإنما هو سليمان بن أرقم لكان لكلام ابن حبان وجه، وصححه الحاكم وابن حبان كما تقدم والبيهقي، ونُقل عن أحمد بن حنبل أنه قال: أرجو أن يكون صحيحًا، قال: وقد أثنى على سليمان بن داود الخولاني هذا أبو زرعة وأبو حاتم وعثمان بن سعيد وجماعة من الحفاظ، قال الحاكم: وحدثني أبو أحمد الحسين بن علي عن ابن أبي حاتم عن أبيه أنه سئل عن حديث عمرو بن حزم، فقال: سليمان بن داود عندنا ممن لا بأس به.
وقد صحح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة، لا من حيث الإسناد؛ بل من حيث الشهرة، فقال الشافعي في رسالته: لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عبد البر: هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف بما فيه عند أهل العلم معرفة يُستغنى بشهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة، قال: ويدل على شهرته ما رواه ابن وهب عن مالك عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: وُجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال العقيلي: هذا حديث ثابت محفوظ، إلا أنا نرى أنه كتاب غير مسموع عمن فوق الزهري، وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في جميع الكتب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

المنقولة كتابًا أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم، وقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد عبد العزيز، وإمام عصره الزهري، لهذا الكتاب بالصحة، ثم ساق ذلك بسنده إليهما1.--------------------------------------------
1 التلخيص الحبير "4/ 17، 18" رقم "1688".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

‌‌الفصل الخامس: بواعث كتابة الحديث في القرن الأول الهجري
يمكن القول بأن هناك عدة أسباب ملحة لتدوين الحديث الشريف وكتابته:
1- منها: الباعث الديني والتشريعي:
حيث إن السُّنَّة تشتمل على الأحكام الفقهية والقواعد التشريعية، وكان لا بد من تدوينها وتسجيلها لتُحفظ خشية التحريف أو النسيان، وخاصة الأحاديث الطويلة نحو: أحاديث الزكاة والصدقات وأحاديث أحكام الديات ونحوها.
2- ومنها: الحرص على تسجيل حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما فيها من تفاصيل وأعمال في بيته وفي المسجد وفي السوق وفي الغزوات وكافة المواقف والأفعال؛ وذلك للاقتداء به في الأفعال والأعمال وغيرها.
3- ومنها: تدوين السُّنَّة في رسائل إلى الملوك والأمراء من غير المسلمين؛ لدعوتهم إلى الإسلام، وبيان أهم سمات الإسلام وأبرز أهدافه.
4 ومنها: تدوين السُّنَّة في مكاتبات إلى أمراء الأجناد وقادة الثغور والسرايا وحكام الأقاليم، وعمال المسلمين في شتى البلاد، ونحو ذلك. ومن المكاتبات والمراسلات التي اشتملت على بعض الحديث الشريف، سواء بين الصحابة، أو بين الصحابة والتابعين، ومن ذلك:
- كتب معاوية بن أبي سفيان للمغيرة بن شعبة يطلب منه بعض الأحاديث، فاستجاب المغيرة لطلب معاوية وأرسل له بعض الأحاديث بالبريد1.
- وكتب ابن عباس لأبي موسى الأشعري يستفسر منه عن بعض الأحاديث، فأرسلها له بالبريد2.--------------------------------------------
1 صحيح البخاري "4/ 423" كتاب الاعتصام بالسُّنَّة.
2 مسند أبي داود الطيالسي "2/ 71".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

- وأرسل أبو موسى الأشعري إلى عبد الله بن مسعود1.
- وأرسل جرير بن عبد الله إلى معاوية بن أبي سفيان2.
- وأرسل سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء3.
- وأرسل عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح4.
- وأرسل زيد بن أرقم إلى أنس بن مالك5.
- وأرسل النعمان بن بشير إلى قيس بن الهيثم6.
- وأرسل الضحاك بن قيس بن خالد إلى قيس بن الهيثم7.
- وأرسل عبد الله بن عمرو إلى عبد العزيز بن مروان8.
5- ومنها: تتدوين السُّنة من أجل حفظها من الاندراس، والمحافظة عليها من التحريف؛ وذلك ليرجع إليها الصحابة صحيحة منزهة عن الخطأ والتحريف، وليرجع إليها مَن بعدهم من التابعين ثم أتباعهم … إلخ، وهكذا الأجيال اللاحقة، ومن الصحابة الذين حفظوا السُّنة مكتوبة أصحاب الصحف والكتب الذين سبق ذكرهم.
6- ومنها: تدوين ضعيفي الحفظ؛ وذلك ليتمكنوا من حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صدر عنه، وليتمكنوا من الرجوع إليه كلما أرادوا لتثبيت الحفظ وتجنب الخطأ. ومن ذلك الكتابة "لأبي شاه" بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
1 المسند "4/ 396، 414".
2 المسند "4/ 361".
3 ميزان الاعتدال "4/ 546" رقم "10375".
4 سنن ابن ماجه "2/ 166" كتاب الفرائض "9" بباب ذوي الأرحام - في الحديث رقم "2737".
5 تهذيب التهذيب "3/ 394".
6 المسند "4/ 277".
7 المسند "3/ 453"، أسد الغابة "3/ 37"، الإصابة "2/ 207" رقم "1469".
8 طبقات ابن سعد "4/ 1/ 110، 111".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

7- التدوين بغرض الاستخدام الخاص: فقد رغب بعض الصحابة أن يكون لديهم سجل فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان لعبد الله بن عمر كتب ينظر فيها من آنٍ لآخر، وكذلك غيره من الصحابة الذين كانت لهم صحف وكتب.
8- مكاتبات خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم: فقد حُفظت بعض السنن من خلال المراسلات الرسمية للنبي، ومنها العقود والاتفاقات والمعاهدات.
9- التسجيل الثانوي من جانب طلاب الحديث: وذلك في حلقات العلم التي كان يعقدها الصحابة خاصة، فقد اعتاد واثلة بن الأسقع "ت83هـ" أن يملي الأحاديث على طلابه في تلك المرحلة المبكرة1.
وممن كانوا يعقدون حلقات لدراسة الأحاديث وحفظها وتدوينها: أُبي بن كعب "ت22هـ"2، وعبد الله بن مسعود "ت32هـ"3، وعبادة بن الصامت "ت34هـ"4، وعمران بن حصين "ت52هـ"5، وأبو هريرة "ت59هـ"6، وعبد الله بن عمرو بن العاص "ت65هـ"7، وعبد الله بن عباس "ت68هـ"8، وجابر بن عبد الله "ت78هـ"9، وغيرهم رضي الله عنه.
وغير ذلك من العوامل والأسباب والبواعث التي استدعت كتابة الحديث.--------------------------------------------
1 الإملاء "13"، الميزان "4/ 145" رقم "8658"، تقييد العلم "99".
2 طبقات ابن سعد "3/ 2/ 61".
3 طبقات ابن سعد "3/ 1/ 110"، "3/ 2/ 61".
4 التراتيب الإدارية "1/ 48".
5 طبقات ابن اسعد "4/ 2/ 29".
6 سير أعلام النبلاء "2/ 440، 441، 433، 436".
7 طبقات ابن سعد "4/ 2/ 12، 13".
8 طبقات ابن سعد "2/ 1/ 121، 122"، "79/ 6"، الكنى "2/ 126"، تاريخ بغداد "1/ 175"، سير أعلام النبلاء "3/ 235".
9 تهذيب التهذيب "2/ 43".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

‌‌الفصل السادس: مظاهر احتياط الصحابة في قبول الحديث الشريف 1
كما احتاط الصحابة في التحديث احتاطوا أيضًا وتثبتوا في قبول الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية الوقوع في الخطأ، ومن مظاهر ذلك ما يلي:
الأول: طلبهم شاهدًا على السماع: قال الحافظ الذهبي: كان أبو بكر رضي الله عنه أول من احتاط في قبول الأخبار، فروى ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تُورث، فقال: ما أجد لك في كتاب الله شيئًا، وما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لك شيئًا، ثم سأل الناس، فقام المغيرة فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس، فقال له: هل معك أحد؟ فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك، فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه2.
وروى الإمام البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: "كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثًا، فرجعت فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع"، فقال: والله لتقيمن عليه ببينة3، أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال أُبي بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم، فقمت معه، فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك4، فقال عمر لأبي موسى: أما إني لم أتهمك؛ ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم5.--------------------------------------------
1 راجع: المدخل إلى توثيق السنة "ص32-34".
2 تذكرة الحفاظ "1/ 3" والحديث في الموطأ "2/ 513"، وسنن أبي داود "3/ 316، 317" "13" كتاب الفرائض "5" باب في الجدة - حديث "2894"، سنن الترمذي "4/ 365، 366" "30" كتاب الفرائض "10" باب ما جاء في ميراث الجدة - حديث "2100"، "2101"، سنن ابن ماجه "2/ 108، 109" "23" كتاب الفرائض "4" باب ميراث الجدة - حديث "2724".
3 في لفظ مسلم: فقال عمر: أقم عليه البينة وإلا أوجعتك.
4 صحيح البخاري بحاشية السندي "4/ 88"، صحيح مسلم "3/ 1694". وهو في الموطأ "2/ 964".
5 الموطأ "2/ 964".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

وروى الإمام مسلم عن المسور بن مخرمة قال: استشار عمر بن الخطاب الناس في ملاص المرأة1، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي قضى فيه بغُرَّة2: عبد أو أمة. قال: فقال عمر رضي الله عنه: ائتني بمن يشهد معك. قال: فشهد له محمد بن مسلمة3.
وروى صفوان بن عيسى: أخبرنا محمد بن عمار عن عبد الله بن أبي بكر قال: كان للعباس بيت في قبلة المسجد، فضاق المسجد على الناس، فطلب إليه عمر البيع فأبى، فذكر الحديث4. وفيه: فقال عمر لأُبي: لتأتيني على ما تقول ببينة، فخرجا فإذا ناس من الأنصار قال: فذكرهم، قالوا: قد سمعنا هذا5 من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: أما إني لم أتهمك؛ ولكني أحببتُ أن أتثبت6.--------------------------------------------
1 ملاص: هو جنين المرأة، والمشهور لغة: إملاص المرأة.
2 الغرة: العبد والأمة، فعبر عن الكل بالبعض، وأصل الغرة بياض الوجه، وغرة كل شيء أوله وأكرمه.
3 صحيح مسلم "3/ 1311" "28" كتاب القسامة "11" باب دية الجنين … حديث رقم "39/ 1689".
4 انظر طبقات ابن سعد "4/ 1/ 13، 14" و"3/ 1/ 203" ونصه كما رواه ابن سعد عن سالم أبي النضر أن عمر قال له: اختر مني إحدى ثلاث: إما أن تبيعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين، وإما أن أخططك حيث شئت من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين، وإما أن تصدق بها على المسلمين فتوسع بها في مسجدهم، فقال: لا ولا واحدة منها، فقال عمر: بيني وبينك من شئت، فقال: أُبي بن كعب، فانطلقا إلى أُبي، فقصا عليه القصة فقال أبي: إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم فقالا: حدثنا، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله أوحى إلى داود أن ابن لي بيتًا أُذكر فيه، فخط له هذا الخطة خطة بيت المقدس، فإذا تربيعها بيت رجل من بني إسرائيل، فسأله داود أن يبيعه إياه، فأبَى فحدث داود نفسه أن يأخذه منه، فأوحى الله إليه أن يا داود أمرتك أن تبني لي بيتًا أذكر فيه، فأردت أن تدخل في بيت الغصب، وليس من شأني الغصب، وإن عقوبتك ألا تبنيه، قال: يا رب فمن ولدي، قال: من ولدك". قال: فأخذ عمر رضي الله عنه بمجامع ثياب أبي بن كعب رضي الله عنه وقال: جئتك بشيء فجئت بما هو أشهد منه لتخرجن مما قلت. فجاء يقوده حتى أدخله المسجد فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم أبو ذر، فقال: إني نشدت إليه رجلًا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر حديث بيت المقدس حين أمر الله داود أن يبنيه إلا ذكره، فقال أبو ذر: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال آخر: أنا سمعته، وقال آخر: لنا سمعته -يعني من الرسول صلى الله عليه وسلم قال: فأرسل عمر أُبيًّا، قال: وأقبل أُبي على عمر فقال: يا عمر، أتتهمني على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: يا أبا المنذر، لا والله ما اتهمتك عليه؛ ولكني كرهت أن يكون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرًا، وقال عمر للعباس: اذهب فلا أعرض لك في دارك، فقال العباس: أما إذ فعلت هذا، فإني قد تصدقت بها على المسلمين أوسِّع بها عليهم في مسجدهم، فأما وأنت تخاصمني فلا، فخط عمر لهم دارهم التي هي لهم اليوم، وبناها من بيت مال المسلمين.
5 أي: حديث بناء بيت المقدس الذي ذكره أبي بن كعب رضي الله عنه.
6 تذكرة الحفاظ "1/ 8" وانظر: طبقات ابن سعد "4/ 1/ 13، 14".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

وعن مالك بن أوس قال: سمعت عمر يقول لعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد: نشدتكم بالله الذي تقوم السماء والأرض به أعلمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنا لا نورث، ما تركناه صدقة"؟ قالوا: اللهم نعم1.
وعن بُسر بن سعيد قال: أتى عثمانُ المقاعد، فدعا بوضوء، فتمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه ورجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا يتوضأ، يا هؤلاء أكذاك؟ "لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده" قالوا: نعم2.
الثاني: التشدد في الحفظ والأداء خشية أن يكون الواحد منهم سمع الحديث أو حفظه على وجه لا ينبغي فيخطئ في أدائه، ويكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان غير متعمد، فقللوا من روايتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن المقل في الرواية أضبط وأتقن لما يُروى. قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: ما يمنعني أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أكون أوعى أصحابه عنه؛ ولكني أشهد لَسَمِعتُه يقول: "مَن قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار" 3.
ويقول الإمام علي كرم الله وجهه: "إذا حدثتكم عن رسول الله فلأن أخرَّ من السماء أحب إليَّ من أن أقول عليه ما لم يقل"4.
وصح عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه خطبهم فقال: "إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار"5. فأبو بكر يبين للناس جميعًا أنه لا يحدث إلا بما يعلم ويثق منه، ثم إنه لم يكتفِ بالحيطة لنفسه؛ بل أمر الناس بذلك أيضًا، وحثهم على التثبت فيما يحدثون به أو يستمعونه، ومن--------------------------------------------
1 مسند أحمد "1/ 288، 186، 187" وإسناده صحيح.
2 مسند أحمد "1/ 372" بإسناد صحيح.
3 مسند أحمد "1/ 65".
4 صحيح مسلم بشرح النووي "3/ 116".
5 تذكرة الحفاظ "1/ 4"، وفي مقدمة التمهيد "1/ 11" ولفظه: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: "إياكم والكذب؛ فإنه مجانب الإيمان".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

ذلك ما رواه الذهبي من مراسيل ابن أبي مليكة: أن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال: "إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشد اختلافًا، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئًا، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحِلُّوا حلاله وحرِّموا حرامه".
ثم قال الحافظ الذهبي: "يدلك هذا أن مراد الصديق التثبت في الأخبار والتحري، لا سد باب الرواية، ألا تراه لما نزل به أمر الجدة ولم يجده في الكتاب كيف سأل عنه في السنن، فلما أُخْبِرَه ما اكتفى حتى استظهر بثقة آخر، ولم يقل: حسبنا كتاب الله كما تقوله الخوارج"1.
الثالث: أنهم تشددوا مع الآخرين الذين يتلقون عنهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: كما يوضح ذلك قول البراء بن عازب رضي الله عنه: "ما كل الحديث سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدثنا أصحابنا وكنا منشغلين في رعاية الإبل، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون ما يفوتهم سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمعونه من أقرانهم وممن هو أحفظ منهم، وكانوا يشددون على من يسمعون منه"2، فروى الزهري أنا أبا بكر رضي الله عنه حدث رجلًا حديثًا فاستفهمه إياه، فقال أبو بكر: هو كما حدثتك، أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا أنا قلت ما لم يقل3.
الرابع: ومن مظاهر هذا التشدد: أنهم كانوا يستحلفون الراوي عن الرسول مهما كانت منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الإسلام؛ فقد روى علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام إليه عَبِيدَة السلماني فقال: "يا أمير المؤمنين، والله الذي لا إله إلا هو لَسَمِعتَ هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إي والله الذي لا إله إلا هو" حتى استخلفه ثلاثًا وهو يحلف4.--------------------------------------------
1 تذكرة الحفاظ "1/ 3، 4"، وانظر: السنة قبل التدوين "ص113".
2 معرفة علوم الحديث للحاكم "ص14".
3 راجع: السنة قبل التدوين لمحمد عجاج الخطيب "ص112، 113" ومصادره.
4 صحيح مسلم بشرح النووي "3/ 118، 119".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

وكذلك كان علي رضي الله عنه يفعل، فروى الترمذي في سننه عن أسماء بن الحكيم الفزاري قال: سمعت عليًّا يقول: إني كنت رجلًا إذا سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني به، وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته، فإذا حلف صدقته، وإنه حدثني أبو بكر -وصدق أبو بكر- قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من رجل يذنب ذنبًا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر له" الحديث1.
الخامس: ومن مظاهر هذا التشدد أيضًا أن بعضهم حَرَصَ على ألا يأخذ حديثًا منقطعًا لم يسمعه ناقله من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إذا بيَّن إسناده الموصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثال ذلك حديث مسلم الذي رواه أربعة من الصحابة: عمرو بن السعدي عن حُويطب، عن السائب، عن عمر بن الخطاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطي عمر بن الخطاب رضي الله عنه العطاء فيقول عمر: أعطِه يا رسول الله أفقر إليه مني، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذه فتموَّلْه أو تصدق به، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وإلا فلا تُتْبِعهُ نفسَك" 2.
وقال النووي في شرحه للحديث: "وقد جاءت جملة من الأحاديث فيها أربعة صحابيون يروي بعضهم عن بعض، أو أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض"3.
السادس: ومن مظاهر الحيطة التوقف في قبول الحديث وعرضه على القرآن الكريم: مثاله: إنكار السيدة عائشة رضي الله عنها حديث عمر: "إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه"؛ حيث فهم سيدنا عمر رضي الله عنه أن ذلك عام، وأن التعذيب بسبب بكاء الأهل على الميت، فأنكرت عليه ذلك، وقالت: إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم في يهودية--------------------------------------------
1 سنن الترمذي "2/ 257، 258"، ومسند أحمد "1/ 154، 174، 178".
2 صحيح مسلم بشرح النووي "3/ 84، 85".
و"مشرف" أي: قائم على عمل بالإشراف، "فلا تتبعه نفسك" أي: لا تحرص عليه.
3 المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

أنها تعذب وهم يبكون عليها؛ يعني: تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها لا بسبب البكاء، واحتجت بقوله تعالى: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النجم: 38] وقوله: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر: 18] . فهي رضي الله عنها ترى أن الحديث يخص الكافر وحده ولم تكذِّبْ عمر ولا ابنه عبد الله في رواية الحديث وخاصة الذي جاء فيه لفظ "المؤمن" "في الصحيحين"؛ وإنما ترى أنهما أخطآ أو نَسِيَا، واستندت إلى القرآن الكريم في الفَهْم الذي بان لها من روايات الحديث المختلفة.
ففي رواية في الصحيحين قالت: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه؛ ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه"، وقالت: حسبكم القرآن: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر: 18] 1.
وفي رواية في المستدرك2: وأما قوله: إن الميت يعذب ببكاء الحي، فلم يكن الحديث على هذا؛ ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بدار رجل من اليهود قد مات وأهله يبكون عليه فقال: "إنهم ليبكون عليه، وإنه ليعذب" {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر: 12] وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وفي رواية عند مسلم قالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن -أي: ابن عمر- أما إنه لم يكذب؛ ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يُبكى عليها، فقال: "إنهم يبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها" 3.
وفي رواية عند مسلم أيضًا قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن سمع شيئًا فلم يحفظه، إنما مرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة يهودي، وهم يبكون عليه، فقال: "أنتم تبكون عليه وإنه ليعذب" 4.--------------------------------------------
1 صحيح البخاري "1/ 397" كتاب الجنائز "23" باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "يعذب الميت ببكاء أهله عليه" - حديث "1286، 288".
صحيح مسلم "2/ 641، 642" "11" كتاب الجنائز "9" باب الميت يعذب ببكاء أهله - حديث "928/ 23".
2 المستدرك للحاكم "2/ 215" كتاب العتق.
3 صحيح مسلم "2/ 643" "11" كتاب الجنائز "9" باب الميت يعذب ببكاء أهله - حديث "932/ 27".
4 صحيح مسلم "2/ 642" الموضع السابق - الحديث "931/ 25".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

وقد جاء في رواية أخرى تصريحها أيضًا بعدم تكذيب عمر وابنه عبد الله رضي الله عنهما ففي رواية: "إنكم لتحدثوني من غير كاذبين ولا مكذِّبين؛ ولكن السمع يخطئ"1، وفي رواية: "رحم الله عمر، ما كذب؛ ولكنه أخطأ، أو نسي"2.
وقد ذكر القرطبي أن عمر وابنه رضي الله عنهما لم ينفردا برواية الحديث؛ وإنما رُوي عن عدة من الصحابة، فلا وجه لإنكار هذا الحديث، والأَوْلَى حمله على محمل صحيح.
قال القرطبي: "إنكار عائشة ذلك وحكمها على الراوي بالتخطئة أو النسيان أو على أنه سمع بعضًا ولم يسمع بعضًا -بعيد؛ لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون، وهم جازمون؛ فلا وجه للنفي مع إمكان حمله على محمل الصحيح، ومن هؤلاء: عمر، وابن عمر، والمغيرة بن شعبة، وقيلة بنت مخرمة"3.
وقد ذكر العلماء عدة أوجه محتملة في الجمع بين هذا الأحاديث التي رواها سيدنا عمر وغيره، والتي روتها السيدة عائشة رضي الله عنها.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: وقد جمع كثير من أهل العلم بين حديثي عمر وعائشة بضروب الجمع:
- منها: أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه إذا أوصى أهله بذلك، وممن قال ذلك: المزي وإبراهيم الحربي وآخرون من الشافعية.
وقال أبو الليث السمرقندي: إنه قول عامة أهل العلم، ونقله النووي عن الجمهور، قالوا: وكان معروفًا للقدماء حتى قال طرفة بن العبد:
إذا مِتُّ فانعيني بما أنا أهله … وشُقِّي عليَّ الجيب يابنة مِعبَدِ--------------------------------------------
1 صحيح مسلم بشرح النووي "2/ 589-593".
2 الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - للزركشي "ص76، 77".
3 المفهم "2/ 581".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)