وقد روى محمد بن سعد في "طبقاته": حدثنا الأنصاري1، عن أبيه، عن مولى لأنس، أنه قال لأنس: أشهدت بدرًا؟ فقال: لا أم لك، وأين أغيب عن بدر. ثم قال الأنصاري: خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر وهو غلام يخدمه.
وقد رواه عمر بن شبة، عن الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة قال: قيل لأنس: … فذكر نحوه. قلت: لم يعده أصحاب المغازي في البدريين لكونه حضرها صبيًّا ما قاتل؛ بل بقي في رحال الجيش، فهذا وجه الجمع2.
وقال موسى بن أنس: إن أنسًا غزا ثمان غزوات3.
- عبادته وورعه:
روى ابن سعد بسند صحيح عن ثابت البناني: قال أبو هريرة: ما رأيت أحدًا أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبن أم سليم؛ يعني: أنسًا4.
وقال أنس بن سيرين: كان أنس بن مالك أحسن الناس صلاة في الحضر والسفر5.
وروى الأنصاري عن أبيه، عن ثمامة قال: كان أنس يصلي حتى تفطَّر قدماه دمًا، مما يطيل القيام رضي الله عنه6.
وروى معاذ بن معاذ، حدثنا عمران، عن أيوب قال: ضَعُف أنس عن الصوم، فصنع جفنة من ثريد، ودعا ثلاثين مسكينًا فأطعمهم7.--------------------------------------------
1 الأنصاري: هو محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري ثقة، وأبوه عبد الله صدوق، خرج له البخاري إلا أنه كثير الغلط، ومولى أنس لا يعرف؛ لكن تابعه ثمامة في رواية عمر بن شبة، وهو صدوق.
2 سير أعلام النبلاء "3/ 397، 398".
3-6 سير أعلام النبلاء "3/ 400".
7 سير أعلام النبلاء "3/ 405"، وفي صحيح البخاري "8/ 135": فقد أطعم أنس بن مالك بعدما كَبِرَ عامًا أو عامين كل يوم مسكينًا خبزًا ولحمًا وأفطر. وقال الحافظ: وروى عبد بن حميد من طريق النضر بن أنس، عن أنس: أنه أفطر في رمضان وكان قد كَبِرَ، فأطعم مسكينًا كل يوم، ورويناه في فوائد محمد بن هشام بن ملاس، عن مروان، عن معاوية، عن حميد قال: ضعف أنس عن الصوم عام تُوفي، فسألت ابنه عمر بن أنس: أطاق الصوم؟ قال: لا، فلما عرف أنه لا يطيق القضاء، أمر بجفان من خبز ولحم، فأطعم العدة أو أكثر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
وروى ابن سعد في طبقاته من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا شيخ لنا يكنى أبا الحباب قال: سمعت الجريري يقول: أحرم أنس بن مالك من ذات عرق، قال: فما سمعناه متكلمًا إلا بذكر الله حتى حل، قال: فقال له: يابن أخي هكذا الإحرام1.
- كرامته:
قال ثابت البناني: جاء قيِّمُ أرض أنس فقال: عطشت أرَضوك، فتردَّى أنس ثم خرج إلى البرية، ثم صلى ودعا، فثارت سحابة، وغشيت أرضه ومطرت حتى ملأت صهريجه وذلك في الصيف، فأرسل بعض أهله فقال: انظر أين بلغت؟ فإذا هي لم تعد أرضه إلا يسيرًا2.
قال الذهبي معلقًا: هذه كرامة بيِّنة ثبتت بإسنادين3.
- رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته:
روى ابن سعد بسند صحيح عن المثنى بن سعيد قال: سمعت أنسًا يقول: ما ليلة إلا وأنا أرى فيها حبيبي، ثم يبكى4.
- إكرام عمر له:
روى حماد بن سلمة: أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس قال: استعملني أبو بكر على الصدقة، فقدمت وقد مات، فقال عمر: يا أنس، أجئتنا بظهره؟ قلت: نعم. قال: جئنا به، والمال لك. قلت: هو أكثر من ذلك، قال: وإن كان فهو لك. وكان أربعة آلاف5.--------------------------------------------
1 الطبقات "7/ 22"، وانظر: سير أعلام النبلاء "3/ 401".
2 سير أعلام النبلاء "3/ 401"، طبقات ابن سعد "7/ 21".
3 سير أعلام النبلاء "3/ 401".
4 الطبقات الكبرى "7/ 20"، سير أعلام النبلاء "3/ 403".
5 سير أعلام النبلاء "3/ 401".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
- موقفه من الفتنة:
لم يتغير أنس لعثمانَ ولا لعلي في الفتنة، ولم ينضم إلى أحد الفريقين، ولم يشترك في محاربة أحدهما، وقد صرح بأن الله تعالى منحه حبهما جميعًا.
قال حميد عن أنس: يقولون: لا يجتمع حب علي وعثمان في قلب، وقد جمع الله حبهما في قلوبنا1.
- إيذاء الحجاج بن يوسف الثقفي له:
كان أنس رضي الله عنه يقف للحجاج بالمرصاد، وكان يؤلب عليه كلما وجد منه خطأ؛ ولذلك كان إيذاء الحجاج له وإهانته إياه.
قال جعفر بن سليمان: حدثنا علي بن زيد قال: كنت بالقصر، والحجاج يَعرِض الناسَ ليالي ابن الأشعث، فجاء أنس فقال الحجاج: يا خبيث، جوَّال في الفتن … ، مرة مع علي، ومرة مع ابن الزبير، ومرة مع ابن الأشعث، أما والذي نفسي بيده، لأستأصلنَّك كما تُستأصل الصَّمْغَة، ولأجردنك كما يُجرَّد الضب. قال: يقول أنس: من يعني الأمير؟ قال: إياك أعني أصمَّ الله سمعك. قال: فاسترجع أنس، وشُغل الحجاج، فخرج أنس، فتبعناه إلى الرحبة فقال: لولا أني ذكرتُ ولدي وخشيت عليهم بعدي، لكلمته بكلام لا يستحييني بعده أبدًا2.
قال الأعمش: كتب أنس إلى عبد الملك بن مَرْوان -يعني: لما آذاه الحجاج: إني خدمتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين، والله لو أن النصارى أدركوا رجلًا خدم نبيهم لأكرموه3.--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء "3/ 405".
2 أخرجه الطبراني في المعجم الكبير "704"، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ضعيف، وأعله الهيثمي في مجمع الزوائد "7/ 274"، وانظره في سير أعلام النبلاء "3/ 402، 403".
3 سير أعلام النبلاء "3/ 402".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
وروى عبد الله بن سالم الأشعري، عن أزهر بن عبد الله قال: كنت في الخيل الذين بيتوا أنس بن مالك، وكان فيمن يؤلب على الحجاج، وكان مع ابن الأشعث، فأتوا به الحجاج، فوسم في يده: عتيق الحجاج1.
قال الأعمش: كتب أنس إلى عبد الله: قد خدمتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع وتسعين، وإن الحجاج يُعرِّض بي حَوَكَة البصرة، فقال: يا غلام! اكتب إلى الحجاج: ويلك قد خشيت ألا يصلح على يدي أحد، فإذا جاءك كتابي فقم إلى أنس حتى تعتذر إليه، فلما أتاه الكتاب قال الرسول: أمير المؤمنين، كتب بما هنا؟ قال: إي والله، وما كان في وجهه أشد من هذا. قال: سمعًا وطاعة، وأراد أن ينهض إليه فقلت: إن شئتَ أعلمتُه. فأتيت أنس بن مالك فقلت: ألا ترى قد خافك وأراد أن يجيء إليك فقم إليه، فأقبل أنس يمشي حتى دنا منه، فقال: يا أبا حمزة غضبت؟ قال: نعم، تعرضني بحوكة البصرة؟ قال: إنما مثلي لك كقول الذي قال: "إياك أعنى وأسمعي يا جارة" أردت ألا يكون لأحد عليَّ منطق2.
- وفاته 3:
كان أنس رضي الله عنه آخر الصحابة موتًا، والأرجح أنه مات بالبصرة سنة ثلاث وتسعين وهو ابن مائة وثلاث سنين.
قال قتادة: لما مات أنس قال مورق العجلي: ذهب اليوم نصف العلم، فقيل:--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء "3/ 404".
2 المصدر السابق، وانظر: المستدرك "4/ 574".
3 في السير "3/ 405، 406"، قال الذهبي: ثبت مولد أنس قبل عام الهجرة بعشر سنين، وأما موته فاختلفوا فيه، فروى معمر عن حميد: أنه مات سنة إحدى وتسعين، وكذا أرخه قتادة، والهيثم بن عدي، وسعيد بن عفير، وأبو عبيد، وروى معن بن عيسى عن ابن لأنس بن مالك: سنة اثنتين وتسعين. وتابعه الواقدي، وقال عدة وهو الأصح: مات سنة ثلاث وتسعين. قاله ابن علية، وسعيد بن عامر، والمدائني، وأبو نعيم، وخليفة، والفلاس، وقعنب، فيكون عمره على هذا مائة وثلاث سنين. قال الأنصاري: اختلف علينا في سن أنس، فقال بعضهم: بلغ مائة وثلاث سنين. وقال بعضهم: بلغ مائة وسبع سنين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
وكيف ذلك يا أبا المغيرة؟ قال: كان الرجل من أهل الأهواء إذا خالفنا في الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا له: تعالَ إلى من سمعه منه.
- مروياته:
قال الذهبي: مسنده ألفان ومائتان وستة وثمانون، اتفق له البخاري ومسلم على مائة وثمانين حديثًا، وانفرد البخاري بثمانين حديثًا، ومسلم بتسعين1.
- أصح الأسانيد عنه:
قيل: مالك، عن الزهري، عنه.
وقيل: حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عنه.
وقيل: هشام الدستوائي، عن قتادة، عنه.
- أوهى الأسانيد إليه:
داود بن المحبر، عن قحذم، عن أبيه، عن أبان بن أبي عياش، عنه.--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء "3/ 406".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
4- عائشة رضي الله عنه ا 1:
- نسبها وكنيتها ومولدها:
عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة الصديق الأكبر، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن غالب، أم المؤمنين، أفقه النساء مطلقًا، وأفضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلا خديجة، ففيها خلاف شهير كما قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب.
- كنيتها:
أم عبد الله، فكناها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قالت له: إن النساء قد اكتنين، فكنني، فكناها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم عبد الله؛ يعني: ابن الزبير؛ لأنها قد حنكته لما وُلد بتمرة، وتُسمى أيضًا الحميراء لغلبة البياض على لونها.
- وأمها:
أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس.
ولدت عائشة رضي الله عنها- بمكة في السنة الثامنة أو نحوها قبل الهجرة، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل: قبل الهجرة بسنتين، وقيل: بسنة ونصف، أو نحو ذلك، وهي بنت ست سنين، وبَنَى بها بالمدينة بعد منصرفه من غزوة بدر في شوال سنة اثنتين من الهجرة وهي ابنة تسع سنين، وقيل: بَنَى بها في شوال على رأس ثمانية عشر شهرًا من مهاجره إلى المدينة.
وكانت رضي الله عنها كثيرة التعبد والتهجد والصوم، وكانت تؤم النساء في الصلاة المكتوبة، وكانت شديدة الحياء حتى أنها كانت تدخل البيت الذي دُفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهي واضعة ثوبها وتقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دُفن عمر بن الخطاب لم تكن تدخله إلا مشدودة عليها ثيابها حياء من عمر.--------------------------------------------
1 راجع ترجمة السيدة عائشة رضي الله عنها في: أعلام النساء لعمر رضا كحالة "3/ 9/ 131" وفيه مصادر ترجمتها "ص130، 131". وانظر: تهذيب الكمال "35/ 227-236"، ولها ترجمة مستفيضة في سير أعلام النبلاء "2/ 135-201"، وطبقات ابن سعد "8/ 58-81"، وانظر: المستدرك للحاكم "4/ 4-14"، الاستيعاب "4/ 1881"، أسد الغابة "7/ 188"، البداية والنهاية "8/ 91-94"، مجمع الزوائد "9/ 225-244"، تهذيب التهذيب "12/ 433- 436"، الإصابة "13/ 38"، شذرات الذهب "1/ 9 و61 - 63"، صفة الصفوة "2/ 16"، هداية العارفين للبغدادي "ص233"، جوامع السيرة لابن حزم "ص275 - 315"، وغيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
ولم تكذب أبدًا، فكان ابن الزبير إذا حدَّث عن عائشة قال: والله لا تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدًا، وكانت كثيرة الصدقات والعطايا حتى قال عبد الله بن الزبير في عطاء أعطته عائشة: والله لتَنْتَهيَنَّ عائشة أو لأحجرَنَّ عليها، فقالت عائشة: هو قال هذا؟ قالوا: نعم، قالت: فلله عليَّ نذر ألا أكلم ابن الزبير أبدًا، فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة، فقالت: والله لا أشفع فيه أبدًا. فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وهما من بني زهرة فقال: أنشدكما بالله أن تدخلاني على عائشة، فإنه لا يحل لها أن تنذر قطيعتي، فأقبل المسور وعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا، قالوا: أكلنا؟ قالت: نعم ادخلوا كلكم -ولا تعلم أن معهما ابن الزبير- فلما دخلوا، دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا كلمته وقبلت منه ويقولان: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عما عملت من الهجر، وإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فلما أكثروا على عائشة طفقت تبكي وتقول: إني نذرت والنذر شديد، فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك وتبكي حتى تبل دموعُها خمارَها.
- دورها في الجهاد:
استأذنت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد فقال: "جهادُكن الحج"، ولما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم ولقد رأى أنس عائشة وأم سليم، وإنهما لمشمرتان تنقلان القِرَب على متنيهما، ثم تفرغانها في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان، فتفرغانها في أفواه القوم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
- مكانتها العلمية والأدبية:
لقد كانت السيدة عائشة رضي الله عنها حاملة لواء العلم في عصرها، ونبراسًا منيرًا لمريدي العلم وطلابه، وقد حسمت كثيرًا من الخلاف الفقهي، وكانت دقيقة في استنباط الحكم من العلة وجمع أطراف الحديث.
قال أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه: ما أُشكل علينا -أصحابَ محمد- حديث قط فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا. وقال مسروق: لقد رأيت أصحاب محمد الأكابر يسألونها عن الفرائض.
وتُعد عائشة من أبرع الناس في القرآن والحديث والفقه والشعر وأحاديث العرب وأخبارهم وأيامهم وأنسابهم. قال عروة بن الزبير: ما رأيت أحدًا أعلم بالقرآن ولا بفرائضه ولا بحلال ولا بحرام ولا بشعر ولا بحديث العرب ولا بنسب من عائشة. وقال أيضًا: ما رأيت أعلم بفقه ولا طب ولا شعر من عائشة. قال أبو عمر بن عبد البر: إن عائشة كانت وحدية بعصرها في ثلاثة علوم: علم الفقه وعلم الطب وعلم الشعر.
وقال أبو الزناد: ما رأيت أحدًا أروى لشعر من عروة، فقلت له: ما أرواك يا أبا عبد الله! قال: وما روايتي في رواية عائشة، ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرًا.
وكان عروة يقول لعائشة: يا أمتاه لا أعجب من فقهك، أقول: زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس، أقول: ابنة أبي بكر وكان أعلم أو من أعلم الناس، ولكن أعجب من علمك بالطب، كيف هو؟ ومن أين هو؟ قال: فضربت عائشة على منكبه وقالت: أي عرية -تصغير عروة- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسقم عند آخر عمره، وكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجهة فتنعت له الأنعات، وكنت أعالجها فمن ثَمَّ.
قال الزهري: لو جُمِع علم عائشة بعلم جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وجميع علم الناس لكان علم عائشة أكثر. وفي رواية: أفضل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
وقال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه: يا زياد، أي الناس أعلم؟ قال زياد: أنت يا أمير المؤمنين، قال: أعزم عليك، قال: أما إذا عزمت عليَّ فعائشة. وقال محمد بن عمر: ربما روت عائشة القصيدة ستين بيتًا والمائة بيت.
وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيًا في العامة، وقال المقداد بن الأسود: ما كنت أعلم أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بشعر ولا فريضة من عائشة.
- شيوخها:
عُدَّ الذين حفظت عنهم الفتوى من الصحابة مائة ونيف وثلاثون نفسًا ما بين رجل وامرأة، كان المكثرون منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو.
وقال أبو محمد بن حزم: ويمكن أن يجمع من فتوى كل واحد منهم سِفْرٌ ضخم، وقد جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن أمير المؤمنين المأمون فتيا عبد الله بن عباس في عشرين كتابًا، وفي شرح الزرقاني وفتح الباري: إن عائشة كانت فقيهة جدًّا حتى قيل: إن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها.
وقال الذهبي في الكاشف: إن عائشة أفقه نساء الأمة، وكانت رضي الله عنها مرجع كبار الصحابة في العديد من المسائل، قال الزركشي في المعتبر: إن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب كانا يسألانها في مسائل فقهية عديدة.
- الذين رَوَوْا عنها:
روى عنها خَلْقٌ كثير؛ منهم: أخوها من الرضاعة عوف بن الحارث بن الطفيل، وأختها أم كلثوم بنت أبي بكر، وابنا أخيها القاسم وعبد الله ابنا محمد بن أبي بكر الصديق، وابنتا أخيها حفصة وأسماء ابنتا عبد الرحمن بن أبي بكر، وابنُ ابنِ أخيها عبد الله بن أبي عتيق، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وابنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
أختها عبد الله وعروة ابنا الزبير بن العوام، وابن أختها أسماء وعباد بن حبيب بن عبد الله بن الزبير، وعباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، وابنته أختها عائشة بنت طلحة، أبو يونس وذكوان أبو عمر، وابن فروخ مولى عائشة.
وروى عنها من الصحابة:
عمر بن الخطاب، وعمرو بن العاص، وأبو موسى الأشعري، وزيد بن خالد الجهني، وأبو هريرة، وعبد الله بن عباس، وربيعة بن عمرو الجرشي، والسائب بن يزيد1، والحارث بن عبد الله بن نوفل، وغيرهم.
وروى عنها من أكابر التابعين:
سعيد بن المسيب، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وعلقمة بن قيس، وعمرو بن ميمون، ومطرف بن عبد الله بن الشخير، وهمام بن الحارث، وأبو عطية الوادعي، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، ومسروق بن الأجدع، وعبد الله بن حكيم، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وابناه أبو بكر ومحمد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، والأسود بن يزيد النخعي، وأيمن المكي، وثمامة بن حزن القشيري، والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وحمزة بن عبد الله بن عمر، وسعد بن هشام بن عامر، وسليمان بن يسار، وشريح بن هانئ، وزر بن حبيش، وأبو صالح السمان، وعامر بن سعد بن أبي وقاص، وطاوس، وعبد الله بن شقيق العقيلي، وعبد الله بن شهاب الخولاني، وابن أبي مليكة، وعبد الله البهي، وعبد الرحمن بن شماسة، وعبيد بن عمير الليثي، وعراك بن مالك، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار، وعكرمة، وعلقمة بن وقاص، وعلى بن الحسين بن علي، وعمران بن حطان، ومجاهد بن جبر، وكريب، ومالك بن أبي عامر الأصبحي، وفروة بن نوفل الأشجعي، ومحمد بن قيس بن مخرمة، ومحمد بن المنتشر، ونافع بن جبير بن مطعم، ويحيى بن يعمر، ونافع مولى ابن عمر، وأبو بردة بن أبي موسى، وأبو الجوزاء الربعي، وأبو الزبير المكي، وخيرة أم--------------------------------------------
1 تهذيب التهذيب، وفي شرح الزرقاني: السائب بن زيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
الحسن، وصفية بنت أبي عبيد، وصفية بنت شيبة، وعمرة بنت عبد الرحمن، ومعاذة العدوية، وآخرون.
- استدراكاتها على الصحابة:
ألَّف بدر الدين الزركشي الشافعي كتابًا سماه: "الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة" وقال في مقدمته: "وبعد، فهذا كتاب أجمع فيه ما تفردت به الصديقة رضي الله عنها أو خالفت فيه سواها برأي منها، أو كان عندها فيه سُنة بينة، أو زيادة علم متقنة، أو أنكرت فيه على علماء زمانها، أو رجع فيه إليها أجلة من أعيان أوانها، أو حررته، أو اجتهدت فيه من رأي رأته أقوى".
ثم ذكر المؤلف ما استدركته على عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، ومروان بن الحكم، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وزيد بن ثابت، وزينب بنت أرقم، والبراء بن عازب، وعبد الله بن الزبير، وعروة بن الزبير، وجابر، وعلي بن أبي طالب، وأبي الدرداء، وعبد الرحمن بن عوف، وفاطمة بنت قيس، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن عباس، وعمر بن الخطاب.
ومما استدركته عائشة رضي الله عنها على أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلين دخلا على عائشة فقالا: إن أبا هريرة يُحدِّث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الطيرة في المرأة والدار والدابة" فطارت شفقًا ثم قالت: كذب والذي أنزل الفرقان على أبي القاسم مَن حدث بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان أهل الجاهلية يقولون: الطيرة في الدابة والدار والمرأة، ثم قرأت: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ} الآية.
وكانت عائشة رضي الله عنها شديدة التمحيص والتنقيب، فقد ذكر المزي أنها كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
وقال عروة: سألت عائشة عن قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} فوالله ما على أحد جناح ألا يطوف بين الصفا والمروة. قالت: بئس ما قلت يابن أخي، إن هذه لو كانت كما أولتها كانت لا جناح ألا يطوف بهما؛ ولكنها أنزلت في الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلَّل1، وكان من أهلَّ بها يتحرج أن يطوف بين الصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالوا: يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة؛ فأنزل الله عز وجل: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ … } الآية.
وقالت عائشة رضي الله عنها: وقد سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما فليس لأحد يترك الطواف بينهما، فأخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن فقال: إن هذا العلم ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالًا من أهل العلم يذكرون أن الناس -إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل لمناة- كانوا يطوفون كلهم بين الصفا والمروة، فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن قالوا: يا رسول الله، كنا نطوف بالصفا والمروة؛ فأنزل الله عز وجل: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} الآية، قال أبو بكر: فأحسب هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما، في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية في الصفا والمروة، والذين كانوا يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام2.
- فصاحتها وبلاغتها:
كانت عائشة رضي الله عنها فصيحة اللسان بليغة المقال، إذا خطبت ملكت على الناس مسامعهم وإذا تكلمت أخذت بمجامع قلوبهم. قال الأحنف بن قيس: سمعتُ--------------------------------------------
1 المشلل: جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر، وقديد وادٍ وموضع.
2 صحيح البخاري: "25" كتاب الحج "79" باب "وجوب الصفا والمروة وجُعل من شعائر الله" حديث "1643"، وأطرافه: "1790"، "4495"، "4861"، وصحيح مسلم: "15" كتاب الحج "43" باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به، حديث "1277".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
خطبة أبي بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والخلفاء هلم جرًّا إلى يومي هذا فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم ولا أحسن منه في عائشة.
وقال موسى بن طلحة: ما رأيت أحدًا أفصح من عائشة1، وقال معاوية: والله ما رأيت خطيبًا قد أبلغ ولا أفصح من عائشة2.
وقالت عائشة: قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضَها3، اشرأَبَّ النفاق بالمدينة وارتدت العرب، فوالله ما اختلف المسلمون في لفظة إلا طار أبي بحظها وغنائها في الإسلام، ومن رأى ابن الخطاب علم أنه خُلق غناءً للإسلام، كان والله أحوذيًّا نسيج وحده قد أعد للأمور أقرانها.
ودخلت عائشة رضي الله عنها على أبيها أبي بكر الصديق في مرضه الذي مات فيه فقالت: يا أبتِ، اعْهَد إلى خاصتك، وأنفذ رأيك في سامتك4، وانقل من دار جهازك إلى دار مقامك، وإنك محضور، ومتصل بقلبي لوعتك، وأرى تخاذل أطرافك وانتفاع لونك وإليَّ تعزيتي عنك، ولديه ثواب حزني عليك، أرقأ فلا أرقى5، وأبل فلا أنقى، وأشكو فلا أشكى. فرفع رأسه وقال: يا بنية، هذا يوم يجلى فيه عن غطائي وأعاين جزائي، إن فَرَح فدائم، وإن تَرَح6 فمقيم، إني اضطلعت بإمامة هؤلاء القوم حين كان النكوص إضاعة والحزم تفريطًا، فشهيدي الله ما كان هبلى إياه. تبلغت بصفحتهم وتعللت7 بدَرَّة لقحتهم وأقمت صلاتي--------------------------------------------
1 سنن الترمذي "5/ 663" "50" كتاب المناقب "63" باب فضل عائشة رضي الله عنها حديث رقم "3884" وقال: حسن صحيح غريب، والمستدرك للحاكم "4/ 11" كتاب معرفة الصحابة.
2 المستدرك للحاكم والتذهيب للذهبي وأخرجه الترمذي وقال: حسن. كذا في هامش أعلام النساء لعمر رضا كحالة "3/ 112" مؤسسة الرسالة.
3 هاضها: أي كسرها وألانها.
4 السامة: الخاصة. يقال: السامة والعامة.
5 رَقَأ الدمع: سكن.
6 التَّرَح: ضد الفرح.
7 أي: تلهيت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
معهم لا مختالًا أَشِرًا ولا مكاثرًا بَطِرًا1، لم أعد سد الجوعة وروى العورة وقوامة القوام، حاضري الله من طوي ممعض2 تهفو منه الأحشاء وتجب له الأمعاء، واضطررت إلى ذلك اضطرار البرض3 إلى المتعتت الآجن4، فإذا أنا مت فردي إليهم صحفتهم، ولقحتهم، وعبدهم، ورحاهم، ووثارة ما فوقي اتقيت بها أذى البرد، ووثارة ما تحتي اتقيت بها نز الأرض5 كان حشوها قطع السعف المشع.
وقالت عائشة رضي الله عنها وأبوها يغمض:
وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه … ربيع اليتامى عصمة للأرامل
- وفاتها:
وتوفيت عائشة أم المؤمنين بالمدينة المنورة في "17" من رمضان سنة "57هـ" على الصحيح. وقيل: "58هـ"، وقيل: "56هـ"، وقيل: "59هـ" وهي ابنة ست وستين سنة، وأمرت أن تدفن من ليلتها، واجتمع الأنصار وحضروا فلم تُرَ ليلة أكثر ناسًا منها، فدفنت بعد الوتر بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة، ونزل قبرها خمسة: عبد الله وعروة ابنا الزبير، والقاسم وعبد الله ابنا أبي بكر الصديق، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
- مروياتها:
كانت السيدة عائشة رضي الله عنها كبيرة محدثات عصرها بالإضافة إلى شهرتها بالذكاء والفصاحة والبلاغة، وكانت عاملًا كبيرًا ذا تأثير عميق في نشر تعاليم الإسلام ومبادئه.--------------------------------------------
1 الأشر والبطر: المغالاة في المرح والكبر، وأيضًا: الجحود والكفر.
2 أي: موجع.
3 بَرَضَ الماء: قل.
4 الماء الذي تغير طعمه ولونه ورائحته.
5 نز الأرض: ما تَحَلَّبَ من الأرض من الماء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر بن الخطاب، وفاطمة الزهراء، وسعد بن أبي وقاص، وحمزة بن عمرو الأسلمي، وجذامة بنت وهب رضي الله عنهم.
وبلغ عدد أحاديثها:
"2210" حديثًا، أُخرج لها منه في الصحيحين "297" حديثًا، والمتفق عليه منها "174" حديثًا، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين حديثًا، ومسلم بتسعة وستين حديثًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
5- عبد الله بن عباس رضي الله عنهما 1:
- نسبه ومولده وإسلامه وأبرز ملامحه:
هو حبر الأمة، وفقيه العصر، وإمام التفسير، أبو العباس: عبد الله ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب بن شيبة بن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف بن قُصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي الهاشمي المكي الأمير رضي الله عنه. والصحيح الراجح أنه ولد بشِعْب2 بني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنين.
تنقل ابن عباس مع أبويه إلى دار الهجرة سنة الفتح، وقد أسلم قبل ذلك، فإنه صح عنه أنه قال: كنتُ أنا وأمي من المستضعفين، أنا من الولدان وأمي من النساء3.--------------------------------------------
1 راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء "3/ 331 - 359"، طبقات ابن سعد "2/ 365"، نسب قريش "26"، المحبر "16، 24، 92، 289، 292، 378"، التاريخ الكبير "5/ 3"، التاريخ الصغير "1/ 126، 127، 137"، أنساب الأشراف "3/ 27، 55"، المعرفة والتاريخ "1/ 241، 270، 493"، الجرح والتعديل "5/ 116"، المستدرك "3/ 533"، الحلية "1/ 314"، جمهرة أنساب العرب "19، 20"، الاستيعاب "933"، تاريخ بغداد "1/ 173"، الجمع بين رجال الصحيحين "1/ 239"، جامع الأصول "9/ 63"، أسد الغابة "3/ 290"، الحلة السيراء "1/ 20" تهذيب الأسماء واللغات "1/ 1/ 274"، وفيات الأعيان "3/ 62"، تهذيب الكمال "3/ 154- 162"، تاريخ الإسلام "3/ 30، تذكرة الحفاظ "1/ 37"، العبر "1/ 76"، معرفة القراء "41"، البداية والنهاية "8/ 295"، العقد الثمين "5/ 190"، الإصابة "2/ 330"، تهذيب التهذيب "5/ 276"، المطالب العالية "4/ 114"، النجوم الزاهرة "1/ 182"، خلاصة تهذيب الكمال "172".
2 شِعْب بكسر الشين: كان منزل بني هاشم غير مساكنهم، ويعرف بشعب أبي يوسف، وهو الشعب الذي أوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنو هاشم لما تحالفت قريش على بني هاشم وكتبوا الصحيفة. انظر شرح المواهب "1/ 278".
3 أخرجه بهذا اللفظ الإسماعيلي من طريق إسحاق بن موسى، عن ابن عيينة، عن عبيد الله، عن ابن عباس فيما ذكره الحافظ في "الفتح"، وأخرجه البخاري في صحيحه "8/ 192" من طريق محمد عبد الله بن محمد، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله قال: سمعت ابن عباس قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين، وأخرجه البخاري أيضًا والطبري في تفسيره "10270" من طريقين عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، أن ابن عباس تلا: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} قال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله. وهو في سنن البيهقي "9/ 13"، وقد رُوي من طرق عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: توفى النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر. راجع: مسند أحمد "1/ 253، 337، 357" وفي رواية: جمعت المحكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبض وأنا ابن عشر حجج. راجع: سير أعلام النبلاء "3/ 335" =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
صحب النبي صلى الله عليه وسلم نحوًا من ثلاثين شهرًا، وحدث عنه بجملة صالحة، وعن عمر، وعلي، ومعاذ، ووالده، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي سفيان صخر بن حرب، وأبي ذر، وأُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وخلق.
وقرأ على أُبَي، وزيد بن ثابت، وقرأ عليه مجاهد، وسعيد بن جبير، وطائفة.--------------------------------------------
= والمعجم الكبير للطبراني "10577" ومسند الطيالسي "2/ 148" وما رواه أبو بشر معارض بالروايات الصحيحة التي ذكرت أن ابن عباس ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وقد قال الإمام أحمد بن حنبل: "حديث أبي بشر عندي واه" "سير أعلام النبلاء 3/ 336".
وقد روى مالك في "الموطأ" "1/ 155" في قصر الصلاة في السفر: باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي، والبخاري "1/ 472" في أول سترة المصلي: باب الإمام سترة من خلفه، وفي صفة الصلاة: باب وضوء الصبيان، وفي الحج: باب حج الصبيان، وفي العلم: باب متى يصح سمع الصغير، ومسلم في الصلاة: باب سترة المصلي "حديث 504"، وأحمد في المسند "1/ 264" أن ابن عباس قال: أقبلتُ راكبًا على أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنًى، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت، فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك على أحد. قوله: وناهزت الاحتلام، أي: قاربته. قلت: وكان ذلك في حجة الوداع.
وقال الواقدي: لا خلاف أنه ولد في الشعب وبنو هاشم محصورون فولد قبل خروجهم منه بيسير وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين. ألا تراه يقول: وقد راهقنا الاحتلام، وهذا أثبت مما نقله أبو بشر في سنه "سير أعلام النبلاء 3/ 335".
وقال شعبة: عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة وأنا ختين، أخرجه الطيالسي "2/ 149"، والحاكم "3/ 533"، والطبراني "10578" وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأورده الهيثمي في "المجمع" "9/ 285"، ونسبه للطبراني وقال: رجاله رجال الصحيح. وأخرجه البخاري في صحيحه "11/ 75" في الاستئذان: باب الختان بعد الكبر من طريق إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس: مثل من أنت حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أنا يومئذ مختون. قال: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" "11/ 76": المحفوظ الصحيح أنه ولد بالشعب وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، فيكون له عند الوفاة النبوية ثلاث عشرة سنة، وبذلك قطع أهل السير، وصححه ابن عبد البر، وأورد بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال: ولدت وبنو هاشم في الشعب، وهذا لا ينافي قوله: "ناهزت الاحتلام" ولا قوله: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك؛ لاحتمال أن يكون أدرك، فختن قبل الوفاة النبوية وبعد حجة الوداع، وأما قوله: وأنا ابن عشر، فمحمول على إلغاء الكسر، ورواية أحمد: "وأنا ابن خمس عشرة" يمكن ردها إلى رواية ثلاث عشرة بأن يكون ابن ثلاث عشرة وشيء، وولد في أثناء السنة، فجبر الكسرين، بأن يكون ولد مثلا في شوال، فله من السنة الأولى ثلاثة أشهر، فأطلق عليها سنة، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع، فله من السنة الأخيرة ثلاثة أخرى، وأكمل بينهما ثلاث عشرة، فمن قال: "ثلاث عشرة" ألغى الكسرين، ومن قال: "خمس عشرة" جبرهما، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
قال الذهبي: "وكان وسيمًا جميلًا، مديد القامة، مهيبًا، كامل العقل، ذكي النفس، من رجال الكمال"1.
وقال أيضًا: "وكان أبيض، طويلًا، مُشْرَبًا صفرة، جسيمًا، وسيمًا، صبيح الوجه، له وفرة، يخضب بالحناء، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالحكمة"2.
وروى سعيد بن سالم، حدثنا ابن جريج قال: كنا جلوسًا مع عطاء في المسجد الحرام، فتذاكرنا ابن عباس، فقال عطاء: ما رأيت القمر ليلة أربع عشرة إلا ذكرت وجه ابن عباس3.
وروى إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة قال: كان ابن عباس إذا مر في الطريق، قلن النساء على الحيطان: أمرَّ المسك، أم مر ابن عباس؟ 4
وروى مالك بن دينار عن عكرمة: كان ابن عباس يلبس الخز، ويكره المصمت5.
وعن رشدين بن كريب، عن أبيه قال: رأيت ابن عباس يعتم بعمامة سوداء، فيرخي شبرًا بين كتفيه ومن بين يديه.
وقال أبو نعيم: حدثنا سلمة بن شابور، قال رجل لعطية: ما أضيق كمك! قال: كذا كان كم ابن عباس، وابن عمر6.
وأمه هي أم الفضل لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير الهلالية من هلال بن عامر، أخت أم المؤمنين "ميمونة".--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء "3/ 333".
2 المصدر السابق "3/ 336".
3 المصدر السابق "3/ 336، 337".
4 المصدر السابق "3/ 337".
5 سير أعلام النبلاء "3/ 356"، والخز: ثياب تنسج من صوف وإبريسم، والمصمت: هو الذي جميعه إبريسم لا يخالطه قطن ولا غيره.
6 ما سبق من سير أعلام النبلاء "3/ 355".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
وله جماعة أولاد، أكبرهم العباس، وبه كان يكنى، وعلي أبو الخلفاء، وهو أصغرهم، والفضل، ومحمد، وعبيد الله، ولبابة، وأسماء.
والفضل، ومحمد، وعبيد الله ماتوا ولا عقب لهم، ولبابة لها أولاد وعقب من زوجها علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وبنته الأخرى أسماء، وكانت عند ابن عمها عبد الله بن عبيد الله بن العباس، فولدت له حسنًا وحسينًا.
- تلاميذه:
روى عنه: ابنه علي، وابن أخيه عبد الله بن معبد، ومواليه عكرمة، ومقسم، وكريب، وأبو معبد نافذ، وأنس بن مالك، وأبو الطفيل، وأبو أمامة بن سهل، وأخوه كثير بن العباس، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله، وطاوس، وأبو الشعثاء جابر، وعلي بن الحسين، وسعيد بن جبير، ومجاهد بن جبير، والقاسم بن محمد، وأبو صالح السمان، وأبو رجاء العطاردي، وأبو العالية، وعبيد بن عمير، وابنه عبد الله، وعطاء بن يسار، وإبراهيم بن عبد الله بن معبد، وأربدة التميمي صاحب التفسير، وأبو صالح باذام، وطليق بن قيس الحنفي، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، ومحمد بن كعب القرظي، وشهر بن حوشب، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وعبيد الله بن أبي يزيد، وأبو جمرة نصر بن عمران الضبعي، والضحاك بن مزاحم، وأبو الزبير المكي، وبكر بن عبد الله المزني، وحبيب بن أبي ثابت، وسعيد بن أبي الحسن، وإسماعيل السدي، وخَلْق سواهم.
وذكر صاحب تهذيب الكمال من الرواة عنه مائتان سوى ثلاثة أنفس.
قال أبو سعيد بن يونس: "غزا ابن عباس إفريقية مع ابن أبي سرح، وروى عنه من أهل مصر خمسة عشر نفسًا"1.--------------------------------------------
1 نقلًا عن سير أعلام النبلاء "3/ 336".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
- دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم له بالحكمة، والعلم، والفقه:
ثبت بأسانيد صحيحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه وضمه إلى صدره ودعا له بالحكمة والفقه في الدين:
روى البخاري وغيره من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ضمني النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال: "اللهم علمه الحكمة" 1.
وأخرج ابن سعد من طريق عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح على ناصيتي وقال: "اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب" 2.
وروى أحمد بن حنبل والحاكم والطبراني وغيرهم بإسناد صحيح، عن حماد بن سلمة وغيره، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله قال: بِتُّ في بيت خالتي ميمونة، فوضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غُسلًا، فقال: "من وضع هذا"؟ قالوا: عبد الله. فقال: "اللهم علمه التأويل، وفقهه في الدين" 3.--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري "1/ 155" في العلم: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم علمه الكتاب" و"7/ 78" في فضائل الصحابة: باب ذكر ابن عباس، و"13/ 208" في أول كتاب الاعتصام، والترمذي "3824"، وابن ماجه "166"، والطبراني "10588"، والبلاذري في "أنساب الأشراف" "3/ 29" كلهم من طريق خالد الحذاء به.
2 الطبقات الكبرى "2/ 365".
3 المسند "1/ 266، 314، 328، 335"، والطبراني في المعجم الكبير "10587"، وتاريخ الفسوي "1/ 494"، وابن سعد "2/ 365"، والبلاذري "3/ 28"، وصححه الحاكم "3/ 534"، ووافقه الذهبي.
وكان ابن عباس رضي الله عنه من أعلم الصحابة في تفسير القرآن، فقد روى يعقوب بن سفيان في "تاريخه" "1/ 495" بإسناد صحيح عن ابن مسعود قال: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل، وكان يقول: نعم ترجمان القرآن ابن عباس. وروى هذه الزيادة ابن سعد في "الطبقات" "2/ 366" من وجه آخر عن عبد الله بن مسعود، وروى أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن ابن عمر قال: هو أعلم الناس بما أنزل الله على محمد.
وروى يعقوب أيضًا "1/ 495" بإسناد صحيح عن أبي وائل قال: قرأ ابن عباس سورة النور، ثم جعل يفسرها، فقال رجل: "لو سمعت هذا الديلم لأسلمت"، ورواه أبو نعيم في "الحلية" "1/ 324" من وجه آخر بلفظ "سورة البقرة"، وزاد أنه كان على الموسم -يعني: سنة خمس وثلاثين- كان عثمان رضي الله عنه أرسله لما حصر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)