Arabic source text

📘 মিনহাজুল মুহাদ্দিসিনা ফিল কারনিল আউয়্যালিল হিজরি ওয়া হাত্তা আসরিনাল হাদির (আলি আবদ আল-বাসিত মাজইয়াদ)

📘 منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر (على عبد الباسط مزيد)

📘 মিনহাজুল মুহাদ্দিসিনা ফিল কারনিল আউয়্যালিল হিজরি ওয়া হাত্তা আসরিনাল হাদির (আলি আবদ আল-বাসিত মাজইয়াদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وضوء النبي صلى الله عليه وسلم بفضل غسل نسائه، ومباشرة الحائض وهي مؤتزرة، وقراءة القرآن في حجر الحائض، والصلاة بعد الأكل بدون وضوء، وهي كلها أفعال نبوية. وفي أبواب الصلاة: رُوي عنها في فضل الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وفي سجود النبي صلى الله عليه وسلم … ، وفي الجنائز: في الميت يصلي عليه أمة من الناس … ، وروت في الصيام: في صيام النبي صلى الله عليه وسلم في عرفة.
ورُوي عنها في الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة، وفي رقية النبي صلى الله عليه وسلم كما رُوي عنها في العتق، ولعل أبرز حكم ارتبط باسم ميمونة رضي الله عنها هو تزويج المحرم، فقد تضاربت الروايات في قصة تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة، هل كان حلالًا أم محرما؟
وقد عاشت أم المؤمنين ميمونة في البيت النبوي ثلاث سنوات، وبقيت بعده إلى سنة "51هـ"، فثلاث سنوات وإن كانت مدة قصيرة إلا أنها سمحت لها بأن تنقل عنه صلى الله عليه وسلم مجموعة لا بأس بها من الأحاديث -كما رأينا- ساهمت في إعطاء نظرة مفصلة عن حياته صلى الله عليه وسلم في بيته، وكفى بها شرفًا أن قصة زواجها منه صلى الله عليه وسلم فرع من الفروع المهمة في الفقه الإسلامي، الذي كثرت حوله الآراء.
ومما ساعد على كثرة مروياتها -مقارنة بغيرها من أمهات المؤمنين، رغم كونها آخر مَن تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه- أمران؛ هما:
- تأخر وفاتها رضي الله عنها "51هـ".
- كون أحد المكثرين من الرواية من محارمها وهو ابن عباس، ولا شك أن هذا يسهل عليه الدخول عليها وسؤالها في القضايا المختلفة؛ إذ إن أمهات المؤمنين كانت لهن حرمة خاصة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

‌‌دور أم المؤمنين حبيبة رضي الله عنها

دور أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها:
- ترجمتها وفضلها:
هي بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي1، وهي من بنات عم الرسول صلى الله عليه وسلم ليس في أزواجه مَن هي أقرب نسبًا إليه منها، كانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عبيد الله بن جحش، وهاجر بها إلى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم تنصر هناك ومات على النصرانية، وبقيت أم حبيبة رضي الله عنها على دينها، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم مَن يخطبها له بالحبشة سنة ست للهجرة، فتزوجها صلى الله عليه وسلم زوجها إياه النجاشي2، ومهرها أربعة آلاف، وبعث بها مع شرحبيل ابن حسنة، وجهازها كله من عند النجاشي، فلا يوجد في نسائه صلى الله عليه وسلم من هي أكثر صداقًا منها، ولا من تزوج بها وهي نائية الدار أبعد منها، فلما بلغ أبا سفيان نكاح النبي صلى الله عليه وسلم ابنته قال: "ذاك الفحل لا يُقرع أنفه"3.
تُوفيت أم حبيبة رضي الله عنها سنة أربع وأربعين للهجرة4، وكانت ولدت قبل البعثة بسبعة عشر عامًا، وقبيل موتها دعت عائشة رضي الله عنها فقالت: "قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي ولكِ ما كان من ذلك". فقالت عائشة: "غفر الله لكِ ذلك كله وحللت من ذلك"، فقالت: سررتني سرك الله. وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك5.--------------------------------------------
1 انظر ترجمتها في الإصابة، ابن حجر "4/ 298".
2 النجاشي: أصحمة ملك الحبشة، معدود في الصحابة، وكان ممن حسن إسلامه، ولم يهاجر، ولا رؤية له، وقد توفي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فصلى النبي صلى الله عليه وسلم عليه صلاة الغائب. صحيح البخاري "3/ 151" المناقب، موت النجاشي "3877". وانظر: سير أعلام النبلاء "1/ 418- 443".
3 أخرجه ابن سعد في الطبقات "8/ 99"، والحاكم في المستدرك "4/ 22".
4 السير "2/ 220".
5 أخرجه ابن سعد في الطبقات "8/ 100"، والحاكم في المستدرك "4/ 22، 23".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

- مروياتها وتلاميذها رضي الله عنها:
روت أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث، عدها بقي بن مخلد فوجدها خمسة وستين حديثًا1، ولها في مجموع الكتب الستة تسعة وعشرون حديثًا2، اتفق لها البخاري ومسلم على حديثين3.
روى عنها: أخواها معاوية وعنبسة، وابن أخيها عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان، وعروة بن الزبير، وشتير بن شكل، وشهر بن حوشب، وأبو سفيان بن سعيد بن الأخنش وهي خالته، وأبو صالح ذكوان السمان، وصفية بنت شيبة، وزينب بنت أبي سلمة.
- محتوى مروياتها:
حديثها رضي الله عنها مشهور في تحريم الربيبة وأخت المرأة4، وأيضًا حديثها في فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن مشهور، وقد رواه عنها معظم التلاميذ الذين ذكرناهم.
كما حوت مروياتها أحاديث في وجوب الإحداد للمرأة المتوفَّى عنها زوجها، وعدم جوازه لغير الزوج فوق ثلاثة أيام، والكحل للحادة … وفي الحج، كما روت في استحباب دفع الضعفة من النساء وغيرهن من المزدلفة إلى منًى في أواخر الليل قبل زحمة الناس.
وفي أبواب الطهارة: ترك الوضوء مما مسته النار، وفي صلاة الرجل في الثوب الذي جامع فيه، وما يجوز للرجل من المرأة الحائض … وفي أبواب الصوم: روت في جواز القبلة للصائم، وفي الدعاء بعد الأذان … وروت في العير التي فيها الجرس لا تصحبها الملائكة، وغيرها.--------------------------------------------
1 تلقيح الفهوم "ص365".
2 تحفة الأشراف "11/ 306 - 323".
3 سير أعلام النبلاء "2/ 219".
4 صحيح البخاري "3/ 5" كتاب النكاح"، باب {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} ، حديث "5107".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

‌‌دور أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنها:
- ترجمتها وفضلها رضي الله عنها:
هي بنت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي1، كانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند خنيس بن حذافة السهمي، فلما توفي عنها "بأحد" خطبها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن كان عمر عرضها على أبي بكر ثم على عثمان، فلم يردا عليه بالقبول إلا لكون النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، ولما شكى عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان من أبي بكر وعثمان، وقال له: "يتزوج حفصة مَن هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان مَن هي خير من حفصة" 2، وقد تزوج عثمان رضي الله عنه أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم حفصة سنة ثلاث من الهجرة "3هـ"، وكان مولدها رضي الله عنها قبل البعثة بخمس سنين.
ورُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد طلق حفصة رضي الله عنها ثم راجعها3 لتحافظ على مكانتها أُمًّا للمؤمنين.
توفيت حفصة سنة إحدى وأربعين عام الجماعة "41هـ"4.
- مروياتها وتلاميذها رضي الله عنها:
روت حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث، مسندها في كتاب بقي بن مخلد بلغ ستين حديثًا5، اتفق لها الشيخان على أربعة أحاديث، وانفرد مسلم بستة أحاديث، ومجموع مروياتها في الكتب الستة ثمانية وعشرون حديثًا "28"6.--------------------------------------------
1 انظر ترجمتها في سير أعلام النبلاء "2/ 227"، الإصابة "4/ 264".
2 صحيح البخاري "3/ 368" كتاب النكاح، باب عرض الرجل ابنته أو أخته على أهل الخير - حديث "5222" عن ابن عمر.
3 سنن أبي داود "2/ 294" كتاب الطلاق، باب في المراجعة.
4 سير أعلام النبلاء "2/ 292".
5 جوامع السيرة، ابن حزم "ص14"، تلقيح الفهوم، ابن الجوزي "365".
6 تحفة الأشراف، المزي "11/ 278 - 292".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

- محتوى مروياتها:
روت في الطهارة في وجوب الغسل على كل محتلم يوم الجمعة، وجعل اليد اليمنى للطعام والشراب. وفي أبواب الصلاة، روت في الركعتين الخفيفتين إذا نودي بالصبح، وهي من فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي الصوم روت في: لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل الفجر، وصوم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام من كل شهر، وفي القبلة للصائم، وفيمن يصبح جنبًا ثم يتم صومه، وفي صيام الإثنين والخميس، وصيام عاشوراء وغيرها.
كما روت في المناسك: في الدواب التي لا جناح على مَن قتلهن، كما روت في الزينة في لبس الديباج للرجل، وفي الشمائل: في فراش النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الآداب: فيما يفعل الرجل إذا أراد النوم، وفي الطب: في رقية النملة، وفي تعبير الرؤيا، وفي الفتن: في قصة ابن الصائد وخروج الدجال من غضبة يغضبها، وهذا أشهر ما روت.
ويلاحظ غلبة السُّنَّة الفعلية في وصف أعمال النبي صلى الله عليه وسلم التي اشتركت في نقلها إلى الناس مع بقية أمهات المؤمنين، مع تفاوت في الرواية بينهن -كثرة وقلة- إلا أنها كسائر أمهات المؤمنين تختص برواية بعض الأحاديث التي لم تروها بقية أمهات المؤمنين؛ كروايتها في الرقية من النَّمِلَة، وقصة ابن صائد، وخروج الدجال من غضبة يغضبها، والدواب التي لا جناح في قتلهن.
وهكذا شرف الله أمهات المؤمنين كل واحدة بأحاديث ترويها ويلتصق اسمها بها؛ لتبين للعالم نور الحكمة الذي ينبع من حجرات هؤلاء السيدات، رضوان الله عليهن جميعًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

‌‌دور أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها:
- ترجمتها وفضلها رضي الله عنها:
هي بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة1، وهي ابن عمة الرسول صلى الله عليه وسلم أمها: أميمة بنت عبد المطلب من المهاجرات الأُوَل، كانت زينب رضي الله عنها عند زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم فزوجها الله تعالى بنبيه بنص كتابه بعد أن فارقها زيد2، فكان زواجها رضي الله عنها بالنبي صلى الله عليه وسلم فريدًا، بلا ولي ولا شاهد، فكانت تفخر بذلك على أمهات المؤمنين3.
كانت رضي الله عنها من سادة النساء، دينًا وورعًا وجودًا ومعروفًا، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة سنة خمس للهجرة، وكانت صالحة قوامة صوامة بارة، وقد شهد لها بذلك سيد الخلق زوجها صلى الله عليه وسلم وهو يقول لعمر: "إن زينب بنت جحش أواهة" قيل: يا رسول الله، ما الأواهة؟ قال: "الخاشعة المتضرعة، {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} " [هود: 75] 4.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر لأزواجه أن: "أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا" 5، فبشرها بسرعة لحوقها به صلى الله عليه وسلم وهي زوجته في الجنة، وفيه شهادة على برها وصدقها؛ حيث إنها كانت امرأة صنَّاعة اليد، فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق.
وشهادة لها أخرى من أم المؤمنين عائشة إذ تقول: "كانت زينب بنت--------------------------------------------
1 انظر ترجمتها في سير أعلام النبلاء "2/ 211"، الإصابة "4/ 307"، أسد الغابة "5/ 463".
2 قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37] .
3 كانت زينب تفتخر على أمهات المؤمنين وتقول: "زوجكن أهليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات". انظر: صحيح البخاري "4/ 388" كتاب التوحيد، باب: وكان عرشه على الماء، عن أنس، حديث رقم "742".
4 ذكره الذهبي في السير "2/ 211"، وفي الهامش: هو مرسل وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف.
5 صحيح مسلم "4/ 7- 19" كتاب الفضائل، من فضائل زينب بنت جحش "2452" عن عائشة، وهو في البخاري "1/ 39" بلفظ يوهم أن: أسرعهن لحوقًا سودة، كتاب الزكاة - الباب رقم "11" من حديث عائشة "1420".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

جحش تساميني في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيت امرأة خيرًا في الدين من زينب، أتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل رحمًا، وأعظم صدقة رضي الله عنها"1.
- تلاميذها ومروياتها رضي الله عنها:
كانت أم المؤمنين زينب أول مَن لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك سنة عشرين للهجرة2، فقد عاشت خمس سنوات معه صلى الله عليه وسلم وعشر سنوات بعدها.
وبلغت مروياتها وفق كتاب بقي بن مخلد أحد عشر حديثًا3، ولها في الكتب الستة خمسة أحاديث4، اتفق لها البخاري ومسلم على حديثين5، وأشهر من روى عنها: ابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش، وأم المؤمنين أم حبيبة، وزينب بنت أبي سلمة، وأرسل عنها القاسم بن محمد.
ورغم أن مروياتها قليلة بالمقارنة بما ذكرنا من مرويات أمهات المؤمنين، إلا أنها صاحبة رواية خروج يأجوج ومأجوج6، وما صح واشتهر في هذا الجانب مروي عنها، كما أن حديثها في الاستحاضة معروف، وروت أيضًا في إحداد المرأة على غير زوجها وهو مما اتفق عليه7، كما روت في الطهارة في باب الوضوء، وفي بول الغلام وبول الجارية، وهو في غير الكتب الستة، فكانت لها رضي الله عنها إسهاماتها في خدمة السُّنَّة.--------------------------------------------
1 صحيح مسلم "4/ 1891" كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة، عن عائشة "242".
2 سير أعلام النبلاء "2/ 212".
3 تلقيح الفهوم، ابن الجوزي "ص370".
4 تحفة الأشراف للمزي "11/ 321- 323".
5 سير أعلام النبلاء "2/ 121".
6 صحيح البخاري "4/ 327"، الفتن، خروج يأجوج ومأجوج، حديث رقم "7135".
7 صحيح البخاري "1/ 395"، الجنائز، إحداد المراة على غير زوجها، حديث رقم "1282".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

‌‌دور أم المؤمنين صفية رضي الله عنها:
- ترجمتها وفضلها رضي الله عنها:
هي صفية بنت حُيي بن أخطب بن سعية، من سبط "اللاوِي" ابن نبي الله إسرائيل "يعقوب" بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، ثم من ذرية رسول الله هارون عليه السلام1.
كانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند سلام بن أبي حقيق، ثم خلف عليها كنانة بن أبي حقيق، وكانا من شعراء اليهود، فقتل كنانة يوم خيبر، فسبيت صفية وصارت في سهم دحية الكلبي، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم عنها، فاصطفاها لنفسه، ثم لما طهرت تزوجها وجعل عتقها صداقها2.
كانت رضي الله عنها امرأة شريفة عاقلة، ذات حسب ودين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمها ويحنو عليها كلما طالتها غَيْرة نسائه صلى الله عليه وسلم حتى إنه هجر زينب رضي الله عنها محرم وصفر ولم يأتها؛ لأنها نالت منها بكلمة3، كما كان يساندها في الرد على أزواجه إذا عايرنها لكونها من غير العرب4.
وكانت ذا حلم ووقار، ومن الشواهد على ذلك عتقها الجارية التي افترت عليها لدى عمر أنها تحب السبت وتصل اليهود، ولما عرفت أن الشيطان أوحى للجارية بذلك عفت عنها وأعتقتها5.
تُوفيت رضي الله عنها سنة "36هـ"6.--------------------------------------------
1 انظر ترجمتها في سير أعلام النبلاء "2/ 22"، الإصابة "4/ 337، 338"، أسد الغابة "5/ 490".
2 صحيح البخاري "3/ 359" كتاب النكاح، باب من جعل عتق الأمة صداقها، حديث رقم "5086".
3 لما برك بصفية أم المؤمنين الجمل، وهن مع النبي في الحج، طلب من زينب أن تفقر "تعير" صفية جملًا، فقالت: "أنا أفقر يهوديتك! " فغضب النبي … الحديث أخرجه أحمد بن حنبل في المسند "6/ 337، 338".
4 سنن الترمذي "5/ 708" كتاب المناقب "3898"، وقال: حسن صحيح غريب.
5 الاستيعاب "4/ 337".
6 سير أعلام النبلاء "2/ 42".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

- تلاميذها ومروياتها رضي الله عنها:
حدث عنها: علي بن الحسين، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث، وكنانة مولاها وغيرهم.
مسندها في كتاب بقي بن مخلد عشرة أحاديث1؛ منها حديث واحد متفق عليه، كما روت في الكتب الستة ستة أحاديث2.
- محتوي مروياتها:
روت في باب الاعتكاف وهو مما اتفق عليه الشيخان، والمعتكف يخرج لحوائجه إلى باب المسجد، وفي استحباب من رُؤي خاليًا بامرأة وكانت زوجته أو محرمًا أن يقول: هذه فلانة، كما روت في صاع النبي صلى الله عليه وسلم وفي الدعوات، ورواية في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال، كما روت في مناقبها هي، كما روت أيضًا في حديث الجيش الذي يُخسف به، وكان راوية لسنن لم يروها أحد غيرها، فكانت شاهدة على أحكام نقلتها للناس واقترن اسمها بها.--------------------------------------------
1 تلقيح الفهوم، ابن الجوزي "ص369".
2 تحفة الأشراف "11/ 337- 340".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

‌‌دور أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها:
- ترجمتها وفضلها رضي الله عنها:
هي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية ثم المصطلقية1، كانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند ابن عم لها يقال له: مسافع بن صفوان بن ذي الشفر، فقُتل عنها في غزوة المريسيع سنة خمس للهجرة، فكانت في السبي، فوقعت في سهم أحد الصحابة فكاتبها على نفسها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تستعين به في فكاكها، فأجابها في أكرم من ذلك، تزوجها2، وخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسْترقُّون! فأعتقوا مَن كان في أيديهم من سبي بني المصطلق، فبلغ عتقهم مائة أهل بيت، فكانت عظيمة البركة على قومها، وكان أبوها سيدًا مطاعًا، تُوفيت رضي الله عنها سنة خمسين، وقيل: ست وخمسين3.
- تلاميذها ومروياتها رضي الله عنها:
حدث عنها: ابن عباس، وعبيد بن السَّبَّاق، وكريب مولى ابن عباس، ومجاهد، وأبو أيوب يحيى بن مالك الأزدي.
بلغ مسندها في كتاب بقي بن مخلد سبعة أحاديث4، منها أربعة في الكتب الستة، حديث عند البخاري، وحديثان عند مسلم.
وقد تضمنت مروياتها أحاديث في الصوم، في عدم تخصيص يوم الجمعة بالصوم، وحديث في الدعوات في جواب التسبيح، وفي الزكاة في إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم وإن كان المهدي ملكها بطريق الصدقة، كما روت في العتق.
وهكذا بسبعة أحاديث شريفة خلَّدتْ أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها اسمها في عالم الرواية؛ لتضيف إلى شرف صحبتها للنبي صلى الله عليه وسلم وأمومتها للمسلمين، تبليغها الأمة سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم ما تيسر لها ذلك.--------------------------------------------
1 لها ترجمة في الإصابة "4/ 257"، سير أعلام النبلاء "2/ 261"، المستدرك للحاكم "4/ 27".
2 صحيح مسلم "2/ 43" كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها، عن أنس "1365".
3 الأول قال به ابن سعد في الطبقات "8/ 121"، والثاني قاله خليفة بن خياط في تاريخه "ص234".
4 تلقيح الفهوم، لابن الجوزي "ص370"، جوامع السيرة، لابن حزم "ص143".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

‌‌دور أم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها:
- ترجمتها وفضلها رضي الله عنها:
هي سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية1، وهي أول مَن تزوج بها النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة رضي الله عنها وانفردت به نحو ثلاث سنين أو أكثر حتى تزوج عائشة رضي الله عنها.
وكانت أولًا عند السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو العامري، كانت سيدة جليلة نبيلة، وهي التي وهبت يومها لعائشة رعاية لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت قد فركت2، كانت عائشة تتمنى أن لو كانت على طريقتها؛ إذ تقول: "ما رأيت امرأة أحب إليَّ أن أكون في مسلاخها من سودة"3.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج سودة في رمضان سنة عشر من النبوة، وهاجر بها، وماتت بالمدينة سنة أربع وخمسين على رأي4، وعلى رأي توفيت زمن عمر5.
- تلاميذها ومروياتها رضي الله عنها:
حدَّث عن سودة رضي الله عنها ابن عباس، ويحيى بن عبد الله الأنصاري، وغيرهما، ولها خمسة أحاديث -فقط- حسب ما جمعه بقي بن مخلد6، ولها حديثان في الكتب الستة7، لم يُروَ لها إلا حديث واحد في البخاري، وهو في الذبائح.--------------------------------------------
1 راجع ترجمتها في سير أعلام النبلاء "2/ 265"، الإصابة، ابن حجر "4/ 330".
2 صحيح البخاري "3/ 391" كتاب النكاح، باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها "5212" عن عائشة، وفركت وامرأة فروك: أي لا أرب لها في الرجال، انظر أساس البلاغة "ص340".
3 صحيح مسلم "2/ 1089" كتاب الرضاع، باب جواز هبتها نوبتها لضرتها، عن عائشة، وقولها: "مسلاخها" كأنها تمنت ان تكون في مثل هديها وطريقتها، والمسلخ، الجلد، حديث رقم "1463".
4 الطبقات لابن سعد "8/ 53".
5 التاريخ الصغير، البخاري "ص53"، دار الكتب العلمية، بيروت.
6 تلقيح الفهوم "371"، وجوامع السيرة "143".
7 تحفة الأشراف "11/ 145".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

وقال: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها، ثم ما زلنا نبذ فيه حتى صار شَنًّا1.
فمن خلال العرض الموجز السابق يتبين بوضوح دور أمهات المؤمنين في رواية الحديث وخدمة السُّنَّة، وتوضيح الكثير من الأحكام الفقهية، ولولا كثير من الأحاديث التي رُويت عنهن لفاتنا الكثير من السنن، فهذه الميزة وحدها كفيلة بأن تجعل منهن أعمدة رواية أفعال النبي صلى الله عليه وسلم المعيشية، خاصة أم المؤمنين عائشة سيدة المحدثات في هذه الأمة، رضوان الله عليهن أجمعين.--------------------------------------------
1 صحيح البخاري "83" كتاب الأَيمان والنذور - حديث رقم "6686". و"مَسْكها" أي: جلدها، و"شَنًّا" أي: باليًا، والشنة: القربة العتيقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

‌‌الفصل الحادى عشر: أسباب تفاوت أمهات المؤمنين رضي الله عنها في الرواية

الفصل الحادي عشر: أسباب تفاوت أمهات المؤمنين رضي الله عنهن في الرواية:
يتفاوت الصحابة جميعًا في الرواية قلة وكثرة، فبينما نجد أحدهم روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الآلاف من الأحاديث، نجد الآخر لم يروِ إلا حديثًا واحدًا، وبعضهم لم يروِ شيئًا، وكذلك الأمر مع أمهات المؤمنين، وقد سبق ذكر أسباب التفاوت بالنسبة للصحابة، وأما التفاوت بالنسبة لأمهات المؤمنين فمرجعه إلى جملة أسباب؛ منها ما يلي:
1- تفاوت درجات الحفظ عندهن.
2- تفاوت مدة ملازمتهن للنبي صلى الله عليه وسلم.
3- التفاوت في مشاركتهن أو حضورهن الأحداث والغياب عنها.
4- تحفُّظ بعضهن من إكثار الرواية.
5- الاستعداد الفطري، وتفاوت الذكاء والوعي.
6- التفاوت في قصر أعمارهن أو طولها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
7- انصراف بعضهن إلى العبادة أكثر من انصرافهن إلى الحفظ والرواية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

‌‌الباب الثاني: مناهج المحدثين في القرن الثاني الهجري
‌‌الفصل الأول: المستجدات في هذا العصر

الباب الثاني: مناهج المحدثين في القرن الثاني الهجري
سأحاول بفضل الله تعالى توضيح هذه المناهج، وذلك من خلال الفصول الآتية:
الفصل الأول: المستجدات في هذا العصر
في عصر تابعي التابعين تغيرت الظروف عن عصر الصحابة والتابعين، وتطورت بعض الأمور، وظهرت بعض الملابسات التي استدعت وضع مناهج ومقاييس وضوابط يستعين بها المحققون ونقاد الحديث في الكشف عن العلل والدخيل مما نُسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذبًا؛ وذلك لهدف الحفاظ على السُّنَّة من الوضع، وصيانتها من الخطأ والتحريف.
- ويمكن تلخيص المستجدات فيما يلي1:
أولًا: وفاة الصحابة ومعظم التابعين الذين كانوا يحفظون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثانيًا: نزول الإسناد واستحالة لقيا جميع الرواة الموصِّلين إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ثالثًا: ظهور المذاهب الفقهية، ومن ثَم الاختلاف بين الأئمة ومحاولة توثيق ما عندهم من الأحاديث ومناقشة مخالفيهم، وتمخض عن ذلك حركة كبيرة في توثيق السُّنَّة خاض غمارَها الأحناف والشافعي وأصحاب مالك، رضي الله عنهم أجمعين.
رابعًا: كثرة الوضع في الحديث، وكثرة الخطأ فيه من قِبَلِ بعض المنتسبين إلى الإسلام من ضعاف الإيمان وأهل البدع.--------------------------------------------
1 راجع: كتاب "المدخل إلى توثيق السُّنة" "ص56، 57" أ. د. رفعت فوزي عبد المطلب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

خامسًا: لم تدون السُّنَّة تدوينًا شاملًا في العصر الأول خوفًا من اختلاطها بالقرآن، وأما في عصر أتباع التابعين كثر الحفاظ والكتبة، وزال الخوف السابق، فضلًا عن الحاجة الماسة لهذا التدوين؛ خشية اندراس السُّنَّة وضياعها بموت حفاظها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

‌‌الفصل الثاني: التدوين الشامل للسنة في هذا العصر ومنهج العلماء في التصنيف
بسبب المستجدات والملابسات التي ظهرت في عصر تابعي التابعين أمر الخليفة عمر بن عبد العزيز بتدوين السنة تدوينًا شاملًا؛ لتكون مجموعة في مصنفات يستفيد منها المسلمون، ولم يكن تدوينها من قبل بعض الصحابة والتابعين يرقى إلى مستويات المصنفات والمؤلفات1.
فقد روى الدارمي بسنده عن عبد الله بن دينار قال: كتب عمر بن عبد العزيز "ت101هـ" إلى أهل المدينة: أن انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه؛ فإني خفت دروس العلم وذَهَاب أهله2.
وروى الدارمي أيضًا بسنده عن عبد الله بن دينار قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن اكتب بما ثبت عندك من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحديث عمر؛ فإني قد خشيت درس العلم وذهابه3.
قال البخاري: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم رضي الله عنه "عامل المدينة": "انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه؛ فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولتُفْشُوا العلم، ولتجلسوا حتى يُعلَّم من لا يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرًّا"4.--------------------------------------------
1 راجع: المدخل إلى توثيق السُّنة "ص57".
2 سنن الدارمي "1/ 137" باب: من رخص في كتابة العلم - حديث "488"، والمحدث الفاصل "ص373، 374".
3 سنن الدارمي "1/ 137" باب: من رخص في كتابة العلم - حديث "487"، ونحوه في الموطأ رواية الشيباني - حديث رقم "389".
4 صحيح البخاري "3" كتاب العلم، في ترجمة الباب "34" كيف يقبض العلم؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

وامتثل العلماء لهذا الأمر، واهتموا بهذا النداء من أمير المؤمنين، وجَدُّوا في جمع الحديث الشريف، وكان محمد بن شهاب الزهري "ت124هـ" أول مَن حقق رغبته واستجاب لدعوته فقال: "أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن فكتبناها دفترًا دفترًا، فبعث إلى كل أرض له عليها سلطانه دفترًا"1. وقال مرة أخرى: لقد أمرنا عمر بن عبد العزيز أن نجمع السنة، وتنفيذًا لهذا الأمر كتبنا الكتب العديدة، وأرسلت نسخًا لأجزاء مختلفة من الدولة2.
ووُجد في كل مدينة مَن يهتم بجمع الحديث والتصنيف في السُّنَّة:
ففي مكة: صنف في السُّنة ابن جريج "ت150هـ"، وسفيان بن عيينة "ت198هـ".
وفي المدينة: مالك بن أنس "ت179هـ"، ومحمد بن إسحاق "ت151هـ"، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب "ت157هـ".
وفي البصرة: الربيع بن صبيح "ت160هـ"، وسعيد بن أبي عروبة "ت156هـ"، وحماد بن سلمة "ت168هـ".
وفي اليمن: معمر بن راشد "95 - 153هـ".
وفي الشام: عبد الرحمن الأوزاعي "88 - 157هـ".
وفي الكوفة: سفيان الثوري "ت161هـ".
وفي خراسان: عبد الله بن المبارك "ت181هـ".
وفي واسط: هشيم بن بشير "ت183هـ".
وفي الرِّي: جرير بن عبد الحميد "ت188هـ".--------------------------------------------
1 جامع بيان العلم وفضله "1/ 76".
2 انظر: فتح الباري "1/ 57"، وفتح المغيث لولي الدين العراقي "ص239"، والأموال لأبي عبيد "ص578 - 580".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

وفي مصر: عبد الله بن وهب "125- 179هـ".
ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم ممن نسجوا على منوالهم1.
وكانت معظم مصنفات هؤلاء ومجاميعهم تضم الحديث الشريف وفتاوى الصحابة والتابعين، وأظهر مثال لذلك موطأ الإمام مالك الذي يجمع الحديث وفتاوى الصحابة والتابعين وعمل أهل المدينة2، غير أن الإمام مالكًا تحرَّى الصحة في موطئه فلم يُخرج فيه إلا صحيحًا، وما كان من مراسيل أو بلاغات ونحوها فقد وقف عليها الأئمة موصولة وصحيحة "أو حسنة" في مصنفات أخرى، وقد التزم الإمام مالك في الموطأ بتخريج روايات الثقات الذين لا ينزل حديثهم عن درجة الحسن بحال، وأما غير الإمام مالك -ممن صنفوا في عهده- فلم يلتزموا ذلك في مصنفاتهم.
وذكر الدكتور عجاج الخطيب أن أمير مصر عبد العزيز بن مروان "ت85هـ" والد "عمر" حاول التدوين الرسمي للسُّنَّة، وذلك حين بعث إلى عالم حمص التابعي الكبير "كُثير بن مرة الحضرمي" وكان أدرك سبعين بدريًّا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمص: "أن يكتب إليه بما سمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديثهم إلا حديث أبي هريرة فإنه عندنا"؛ ولكن المصادر لم تخبرنا عن امتثال كُثير لهذا الطلب … فيكون التدوين الرسمي في عهد ابنه عمر، ومن ذلك الوقت اهتم الرواة بالتدوين الذي شاع في أرجاء المدن الإسلامية.--------------------------------------------
1 المحدث الفاصل "ص611 - 613".
2 راجع: المدخل إلى توثيق السُّنَّة "ص59".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

‌‌الفصل الثالث: جهود التابعين في توثيق السُّنَّة وحفظها وتدوينها في النصف الأول من القرن الثاني الهجري
كانت الفتنة التي وقعت في آخر عهد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه نقطة انعطاف ومرحلة تحول؛ حيث انتسب إلى الإسلام قلة من الرجال ضعيفي الإيمان، أباحوا لأنفسهم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم نُصرةً لبدعتهم وأهوائهم.
فكان على التابعين واجب القيام بكشف حديث هؤلاء وبيانه والتنبيه عليه والتحذير منه.
"وكانت الوسيلة لنقل سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الرواية، وكان معيار صدق الحديث أو وضعه هو صدق ناقليه أو كذبهم"1.
وتتجلى جهودهم ومظاهر هذا الاهتمام والتحري الشديد والحيطة فيما يلي:
1- اهتموا بدراسة الرجال رواة الأحاديث:
ونقدهم وبيان ما فيهم من جرح وتعديل، ولم يقبلوا الحديث إلا عن ثقة معروف بالعدالة، وكما قال الشافعي: "كان ابن سيرين وإبراهيم النخعي وطاوس وغير واحد من التابعين يذهبون إلى ألا يقبلوا الحديث إلا عن ثقة يعرف ما يروي ويحفظ، وما رأيت أحدًا من أهل الحديث يخالف هذا المذهب"2.
2- اهتموا بالإسناد فوقفوا على حال رواته:
قال ابن سيرين: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السُّنَّة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم"3.--------------------------------------------
1 المدخل إلى توثيق السُّنَّة "ص48".
2 السُّنَّة قبل التدوين "ص237"، والمدخل إلى توثيق السُّنَّة "ص498".
3 صحيح مسلم بشرح النووي "1/ 71".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

ومثال ذلك ما رواه مسلم في صحيحه بسنده عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن بعدي من أمتي … " الحديث، قال ابن الصامت رضي الله عنه: فلقيت رافع بن عمرو الغفاري أخا الحكم الغفاري قلت: ما حديث سمعته من أبي ذر كذا، فذكرت له هذا الحديث، فقال: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم1.
3- السماع والحفظ والتثبت في الرواية:
كانوا يتتبعون الأخطاء ويحصونها ويهتمون بها اقتداء بالصحابة في الحيطة مع أنفسهم والآخرين، قال الشعبي: "والله لو أصبتُ تسعًا وتسعين مرة وأخطأتُ مرة لعدوا عليَّ تلك الواحدة"2.
4- نقد المتن:
ومن أمثلة ذلك أن إبراهيم النخعي كان يترك بعض الأحاديث -عاملًا عقله وقياسه- بحجة أن الصحابة فعلوا ذلك، فقال عنهم: كانوا يأخذون من حديث أبي هريرة ويدعون، ولو كان ولد الزنى شر الثلاثة لما انتُظر بأمه أن تضع3، وأنكر بهذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "ولد الزنى شر الثلاثة" 4.
كما رد حديث فاطمة بنت قيس، وحديث التغريب للزاني، وحديث الشاهد واليمين؛ لأنه يرى معارضتها للقرآن الكريم، ورد أحاديث القنوت في الفجر معللًا ذلك بأنه لو صح لاشتهر عن جميع الصحابة5.--------------------------------------------
1 صحيح مسلم بشرح النووي "1/ 71".
2 تذكرة الحفاظ للذهبي "1/ 82".
3 كشف الأسرار "2/ 298"، أصول السرخسي "1/ 340".
4 الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة "ص118".
5 راجع ذلك مفصلًا في رسالة الماجستير: إبراهيم النخعي - كلية دار العلوم - القاهرة "ص306- 312" أ. د. محمد عبد الهادي سراج.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)