Arabic source text

📘 মিনহাজুল মুহাদ্দিসিনা ফিল কারনিল আউয়্যালিল হিজরি ওয়া হাত্তা আসরিনাল হাদির (আলি আবদ আল-বাসিত মাজইয়াদ)

📘 منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر (على عبد الباسط مزيد)

📘 মিনহাজুল মুহাদ্দিসিনা ফিল কারনিল আউয়্যালিল হিজরি ওয়া হাত্তা আসরিনাল হাদির (আলি আবদ আল-বাসিত মাজইয়াদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
- رؤيته جبريل عليه السلام:
روى الإمام أحمد في مسنده وغيره بسند صحيح عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: كنت مع أبي عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان كالمعرض عن أبي، فخرجنا من عنده، فقال: ألم ترَ ابن عمك كالمعرض عني؟ فقلت: إنه كان عنده رجل يناجيه، قال: أوكان عنده أحد؟ قلت: نعم. فرجع إليه، فقال: يا رسول الله، هل كان عندك أحد؟ فقال لي: "هل رأيته يا عبد الله"؟ قال: نعم، قال: "ذاك جبريل فهو الذي شغلني عنك" 1.
وروى بأسانيد صحيحة عن موسى بن ميسرة: أن العباس بعث ابنه عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة، فوجد عنده رجلًا، فرجع ولم يكلمه. فلقي العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فقال: أرسلت إليك ابني فوجد عندك رجلًا، فلم يستطع أن يكلمه. فقال: "يا عم! تدري من ذاك الرجل" قال: لا، قال: "ذاك جبريل لقيني، لن يموت ابنك حتى يذهب بصره ويؤتى علمًا" 2.
- عبادته وورعه:
روى صالح بن رستم الخزاز، عن ابن أبي مليكة: صحبت ابن عباس رضي الله عنهما من مكة إلى المدينة، فكان إذا نزل قام شطر الليل، فسأله أيوب: كيف كانت قراءته؟ قال: قرأ: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19] فجعل يرتل ويكثر في ذلك النَّشِيج3.
وفي رواية عن ابن أبي مليكة: صحبت ابن عباس عن مكة إلى المدينة، فكان--------------------------------------------
1 المسند "1/ 293، 294، 312"، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد "9/ 276" وقال: "رواه أحمد والطبراني بأسانيد، ورجالها رجال الصحيح"، ورواه أبو داود والطيالسي في مسنده "2/ 149".
2 ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد "9/ 277" وقال: "رواه الطبراني بأسانيد ورجاله ثقات".
3 سير أعلام النبلاء "3/ 342"، الحلية "1/ 327"، والنشيج: أحر البكاء، وهو مثل البكاء للصبي إذا ردد صوته في صدره ولم يخرجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

يصلي ركعتين، فإن نزل قام شطر الليل ويرتل القرآن حرفًا حرفًا، ويكثر في ذلك من النشيج والنحيب1.
وعن مُعتمر بن سليمان، عن شعيب بن درهم، عن أبي رجاء قال: رأيت ابن عباس وأسفل من عينيه مثل الشِّرَاك البالي من البكاء2.
وعن أبي أمية بن يعلى، عن سعيد بن أبي سعيد قال: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل فقال: يابن عباس! كيف صومك؟ قال: أصوم الإثنين والخميس. قال: ولِمَ؟ قال: لأن الأعمال تُرفع فيهما، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم3.
وعن طاوس قال: ما رأيت أحدًا أشد تعظيمًا لحرمات الله من ابن عباس4.
وقال القاسم بن محمد: ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلًا قط5.
وروى أبو عوانة عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه لم يكن يدخل الحمام إلا وحده، وعليه ثوب صفيق، يقول: إني أستحيي الله أن يراني في الحمام متجردًا6.
- تواضعه في طلب العلم:
روى الحاكم والطبراني وغيرهما بسند صحيح عن جرير بن حازم، عن يعلى--------------------------------------------
1، 2 سير أعلام النبلاء "3/ 352"، الحلية "1/ 329".
3 إسناده ضعيف لضعف أبي أمية بن يعلى، واسمه إسماعيل بن يعلى الثقفي البصري، قال يحيى: ضعيف ليس حديثه بشيء، وقال مرة: متروك الحديث، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال البخاري: سكتوا عنه، وفعل ابن عباس ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى الترمذي "747" من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تعرض الأعمال يوم الإثنين ويوم الخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم " وهو حديث حسن كما قال الترمذي، فإن له شاهدًا من حديث أسامة بن زيد عند أبي داود "2436"، والنسائي "4/ 201، 202" وسنده حسن، ومن حديث حفصة عند النسائي "4/ 203، 204".
4 سير أعلام النبلاء "3/ 342"، الحلية "1/ 329".
5 سير أعلام النبلاء "3/ 351".
6 المصدر السابق "3/ 355".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

ابن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: هلم نسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبًا يابن عباس! أترى الناس يحتاجون إليك، وفي الناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ترى؟ فتركت ذلك وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل، فآتيه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه، فتسفي الريح عليَّ التراب، فيخرج فيراني، فيقول: يابن عم رسول الله! ألا أرسلتَ إليَّ فآتيك؟ فأقول: أنا أحق أن آتيك، فأسألك، قال: فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس عليَّ، فقال: هذا الفتى أعقل مني1.
روى محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس قال: وجدت عامة علم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا الحي من الأمصار، إن كنت لآتي الرجل منهم، فيقال: هو نائم، فلو شئت أن يوقظ لي، فأدعه حتى يخرج لأستطيب بذلك قلبه2.
- تثبته في العلم:
كان ابن عباس رضي الله عنه معروفًا بالتشدد في قبول الرواية، وأخذ العلم من الصحابة رضي الله عنهم فقد روى يزيد بن إبراهيم، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن كنتُ لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم3.
- علمه وفقهه:
لقد بلغ علم ابن عباس رضي الله عنهما وفقهه مبلغًا يثير الدهشة والإعجاب، وذلك--------------------------------------------
1 طبقات ابن سعد "2/ 367، 368"، المستدرك "3/ 538"، وصححه ووافقه الذهبي، وأورده الهيثمي في "المجمع" "9/ 277" وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
2 سير أعلام النبلاء "3/ 344"، وطبقات ابن سعد "2/ 368"، وأخرجه البلاذري "3/ 34، 35" بسند حسن، ولفظه عند الأخيرين: لو شئت أن يوقظ لي لأوقظ فأجلس على بابه تسفي الريح على وجهي التراب حتى يستيقظ متى استيقظ فأسأله عما أريد ثم أنصرف.
3 سير أعلام النبلاء "3/ 334"، وقال الذهبي: "إسناده صحيح".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

بشهادة الصحابة وكبار التابعين، وقد بلغ هذه الدرجة من العلم والفقه بفضل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بالعلم والفقه ومعرفة التأويل.
وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص: سمعتُ أبي يقول: ما رأيت أحدًا أحضر فَهْمًا، ولا ألب لبًّا، ولا أكثر علمًا، ولا أوسع حلمًا من ابن عباس، لقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات فيقول: قد جاءت معضلة، ثم لا يجاوز قوله، وإن حوله لأهل بدر1.
وقال الواقدي: حدثنا موسى بن محمد التيمي، عن أبيه، عن مالك بن أبي عامر، سمع طلحة بن عبيد الله يقول: لقد أُعطي ابن عباس فهمًا، ولَقْنًا، وعلمًا، ما كنت أرى عمر يُقدِّم عليه أحدًا2.
وروى ابن سعد بسند صحيح عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد3، وفي رواية: ما عاشره4.
وقال الأعمش: حدثونا أن عبد الله قال: ولنعم ترجمان القرآن ابن عباس5. وروى الأعمش عن إبراهيم قال: قال عبد الله: لو أن هذا الغلام أدرك ما أدركنا ما تعلقنا معه بشيء6.
وعن محمد بن أُبي بن كعب، سمع أباه يقول -وكان عنده ابن عباس فقام- فقال: هذا يكون حبر هذه الأمة، أرى عقلًا وفهمًا. وقد دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفقهه في الدين7.--------------------------------------------
1 طبقات ابن سعد "2/ 369".
2 طبقات ابن سعد "2/ 370".
3 الطبقات" "2/ 366"، و"تاريخ الفسوي" "1/ 495"، والمستدرك "3/ 537" من طرق عن الأعمش به.
4 سير أعلام النبلاء "3/ 347".
5 طبقات ابن سعد "2/ 366"، وتاريخ الفسوي "1/ 495"، وأخرجه الحاكم "3/ 537"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
6 سير أعلام النبلاء "3/ 347".
7 سير أعلام النبلاء "3/ 348"، وتاريخ الفسوي "1/ 495"، وابن سعد "2/ 369".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

وعن عكرمة: سمعتُ معاوية يقول لي: مولاك والله أفقه مَن مات ومَن عاش1.
ويُروى عن عائشة قالت: "أعلم من بقي بالحج ابن عباس"2.
قال الذهبي: قلت: "وقد كان يرى متعة الحج حتمًا"3.
قال الواقدي: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله قال: كان ابن عباس رضي الله عنهما قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبق، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه، وحلم، ونسب، ونائل. وما رأيت أحدًا أعلم بما سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أعلم بما مضى، ولا أثقب رأيًا فيما احتيج إليه منه، ولقد كنا نحضر عنده فيحدثنا العشية كلها في المغازي، والعشية كلها في النسب، والعشية كلها في الشعر4.
وعن طاوس قال: ما رأيت أروع من ابن عمر، ولا أعلم من ابن عباس5. وقال مجاهد: ما رأيت أحدًا قط مثل ابن عباس، لقد مات يوم مات وإنه لحبر هذه الأمة6.
وعن مجاهد قال: كان ابن عباس يُسمى البحر؛ لكثرة علمه7.
وعن مجاهد أيضًا قال: ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس، إلا أن يقول قائل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم8.--------------------------------------------
1-3 سير أعلام النبلاء "3/ 348"، وتاريخ الفسوي "1/ 495"، وابن سعد "2/ 369".
بقي بالحج: أن يحرم قاصد الحج من الميقات بنية العمرة، فإذا فرغ منها تحلل من إحرامه، وبقي متحللًا إلى اليوم الثامن من ذي الحجة، ثم يحرم في اليوم الثامن بنية الحج. انظر: "زاد المعاد" "2/ 178" وما بعدها.
4 طبقات ابن سعد "2/ 368"، وسير أعلام النبلاء "3/ 350".
5 تاريخ الفسوي "1/ 496"، وابن سعد "2/ 366"، وسير أعلام النبلاء "3/ 350".
6 أخرجه الحاكم "3/ 535"، وسير أعلام النبلاء "3/ 350".
7 أنساب الأشراف "3/ 33"، والمستدرك "3/ 535"، والحلية "1/ 316"، وسير أعلام النبلاء "3/ 350".
8 سير أعلام النبلاء "3/ 350".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

وعن طاوس قال: أدركت نحوًا من خمسمائة من الصحابة، إذا ذاكروا ابن عباس فخالفوه، فلم يزل يُقرِّرهم حتى ينتهوا إلى قوله.
وقال يزيد بن الأصم: خرج معاوية حاجًّا معه ابن عباس، فكان لمعاوية موكب، ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم.
وعن الأعمش: حدثنا أبو وائل قال: حطبنا ابن عباس، وهو أمير على الموسم، فافتتح سورة النور، فجعل يقرأ ويفسر، فجعلتُ أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثل هذا، لو سمعَتْه فارس والروم والترك لأسلمَتْ، وروى عاصم بن بهدلة عن أبي وائل مثله1.
وقال إسرائيل: أخبرنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كل القرآن أعلمه إلا ثلاثًا: "الرقيم"، و"غِسلين"، و"حَنَانًا"2.
وروى يحيى بن يمان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير قال: قال عمر لابن عباس: لقد علمتَ علمًا ما علمناه3.
وعن مسروق قال: كنت إذا رأيت ابن عباس، قلت: أجمل الناس. فإذا نطق، قلت: أفصح الناس. فإذا تحدث، قلت: أعلم الناس4.
وقال سفيان بن عيينة: لم يُدرَك مثل ابن عباس في زمانه، ولا مثل الشعبي في زمانه، ولا مثل الثوري في زمانه5.--------------------------------------------
1 ما سبق في: سير أعلام النبلاء "3/ 351"، وانظر: أنساب الأشراف "3/ 38"، والمستدرك للحاكم "3/ 537"، والحلية "1/ 324".
2 تفسير الطبري "15/ 199" من طريق عبد الرزاق، عن إسرائيل به، وذكره السيوطي في "الإتقان" "10/ 113"، ونسبه للفريابي من طريق سماك، عن عكرمة … ، وقد ورد عن ابن عباس تفسير "الرقيم" بالكتاب واللوح، أو أنه اسم جبل أصحاب الكهف، و"حنانًا" بالرحمة، و"غسلين" بأنه صديد أهل النار. انظر: الطبري "15/ 198، 199 و16/ 55 و29/ 65".
3 أخرجه البلاذري "3/ 37" من طريق عبد الله بن صالح وعمرو، عن يحيى بن يمان بهذا الإسناد.
4 سير أعلام النبلاء "3/ 351"، وأخرجه البلاذري "3/ 30" بسند حسن عن مسروق به.
5 سير أعلام النبلاء "3/ 352".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

وروى البخاري وآخرون غيره بسند صحيح عن أيوب، عن عكرمة: أن عليًّا حرق ناسًا ارتدوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لم أكن لأحرقهم أنا بالنار، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تعذبوا بعذاب الله"، وكنت قاتلهم لقوله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه". فبلغ ذلك عليًّا فقال: ويح ابن أم الفضل، إنه لغواص على الْهَنَات1.
وقد خلَّف ابن عباس تراثًا ضخمًا من العلم وكمًّا هائلًا من الفقه.
قال ابن حزم في كتاب "الإحكام"2: جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون أحد أئمة الإسلام فتاوى ابن عباس في عشرين كتابًا.
وعن عكرمة قال: كان ابن عباس في العلم بحرًا ينشق له الأمر من الأمور، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم ألهمه الحكمة وعلمه التأويل"، فلما عمي، أتاه الناس من أهل الطائف ومعهم علم من علمه -أو قال: كتب من كتبه- فجعلوا يستقرئونه، وجعل يُقدِّم ويؤخر، فلما رأى ذلك قال: إني قد تَلِهْتُ من مصيبتي هذه، فمن كان عنده علم من علمي، فيلقرأ عليَّ، فإن إقراري له كقراءتي عليه،
قال: فقرءوا عليه3.--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري "6/ 106" في الجهاد: باب لا يعذب بعذاب الله، و"12/ 237" في استتابة المريدين: باب حكم المرتد والمرتدة، والنسائي "7/ 104" في تحريم الدم: باب الحكم في المرتد، من طرق عن أيوب، عن عكرمة. دون قوله: "فبلغ ذلك … "، وأخرجه أبو داود "4351" في أول الحدود، والحاكم "3/ 538، 539" وفيه: "فبلغ ذلك عليًّا فقال: ويح ابن عباس". قال الخطابي: قوله: "ويح ابن عباس" لفظه لفظ الدعاء عليه ومعناه المدح له والإعجاب بقوله، وهذا كقول الرسول صلى الله عليه وسلم في أبي بصير: "ويل أمه مسعر حرب"، وكقول عمر رضي الله عنه حين أعجبه قول الوادعي في تفضيل سُهمان الخيل على المقاريف: "هبلت الوادعي أمه لقد أذكرت به" يريد: ما أعلمه، أو ما أصوب رأيه، ولفظ الترمذي "1458" في الحدود: "فبلغ ذلك عليًّا فقال: صدق ابن عباس"، ولفظ البلاذري "3/ 35": "فبلغ ذلك عليًّا فقال: لله در ابن عباس".
2 الإحكام في أصول الأحكام "5/ 92"، ونقله عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء "3/ 358".
3 سير أعلام النبلاء "3/ 354، 355"، وقال الذهبي عقبه: تلهت: تحيرت، والأصل: ولهت، كما قيل في وجاه تجاه. وفي لسان العرب مادة "تله" التله: الحيرة، تله الرجل يتله تلهًا: حار، ورأيته يَتَتَلَّه: أي يتردد متحيرًا. وقيل: أصل التله بمعنى الحيرة: الوله، قلبت الواو ياء، وقد وله يوله، وتله يتله، وقيل: كان في الأصل: ائتله يأتله، فأدغمت الواو في التاء فقيل: اتَّله يتَّله، ثم حذفت التاء فقيل تَلِه يتلَه، كما قالوا: تَخِذ يتْخذ، وتقي يتقى، والأصل فيهما: اتَّخذ يتَّخذ، واتقى يتقي. وقال الأزهري: تَلِهتُ كذا وتلهت عنه: أي ضللته وأُنْسِيتُه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

- مكانته عند عمر رضي الله عنهما:
روى ابن عيينة عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن قال: كان ابن عباس من الإسلام بمنزل، وكان من القرآن بمنزل، وكان يقوم على منبرنا هذا، فيقرأ البقرة وآل عمران فيفسرهما آية آية. وكان عمر رضي الله عنه إذا ذكره قال: ذلك فتى الكهول، له لسان سَئُول، وقلب عَقول1.
وروى معمر عن الزهري قال: قال المهاجرون لعمر: ألا تدعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس؟ قال: ذاكم فتى الكهول؛ إن له لسانًا سئولًا وقلبًا عقولًا2.
وروى عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: دعاني عمر مع الأكابر ويقول لي: لا تتكلم حتى يتكلموا، ثم يسألني، ثم يقبل عليهم فيقول: ما منعكم أن تأتوني بمثل ما يأتيني به هذا الغلام الذي لم تستوِ شئون رأسه3.
وروى البخاري في صحيحه من طريقين، عن أبي بشر، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني من أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لِمَ تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم، فدعا ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم. قال: ما تقولون في قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} ؟ فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا. فقال لي: أكذاك تقول يابن عباس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له قال: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} وذلك علامة أجلك {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول4.--------------------------------------------
1 أخرجه الطبراني "10620"، وعنه أبو نعيم "1/ 318"، والبلاذري "3/ 73"، وأورده الهيثمي في "المجمع" "277/ 9"، ونسبه للطبراني وقال: وأبو بكر الهذلي ضعيف.
2 المستدرك "3/ 539، 540" ورجاله ثقات إلا أنه منقطع.
3 سير أعلام النبلاء "3/ 345". شئون الرأس: عظامه والشعب التي تجمع بين قبائل الرأس وهي أربعة أشؤن.
4 صحيح البخاري: المناقب، وفي "8/ 99" المغازي: باب منزل النبي يوم الفتح، وفي المغازي: باب مرض النبي ووفاته، وفي التفسير: باب قوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ} ، وأخرجه أحمد "1/ 337، 338"، والترمذي "3362"، والطبراني "10616" و"10617"، وابن جرير "30/ 333"، والحاكم "3/ 539"، وأبو نعيم "1/ 316، 317"، وذكره السيوطي في الدر المنثور "6/ 407"، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل.
وقوله: "قد وجدوا على عمر" معناه: غضبوا، ولفظ "وجد" الماضي يستعمل بالاشتراك بمعنى الغضب، والحب، والغنى، واللقاء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

وقال أبو يحيى الحماني: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، قال عمر: لا يلومني أحد على حب ابن عباس.
وعن مجالد، عن الشعبي قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: قال لي أبي: يا بني، إن عمر يدنيك، فاحفظ عني ثلاثًا: لا تفشين له سرًّا، ولا تغتابن عنده أحدًا، ولا يُجَرِّينَّ عليك كذبًا1.
وروى عبد الرزاق في مصنفه، عن معمر، عن علي بن بَذِيمة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال: قدم على عمر رجلٌ، فجعل عمر يسأله عن الناس، فقال: يا أمير المؤمنين، قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا. فقلت: والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذا المسارعة. قال: فزَبَرَني عمر، ثم قال: مَهْ. فانطلقت إلى منزلي مكتبئًا حزينًا، فقلت: قد كنت نزلت من هذا بمنزلة، ولا أراني إلا قد سقطت من نفسه، فاضطجعت على فراشي، حتى عادني نسوة أهلي وما بي وجع، فبينا أنا على ذلك، قيل لي: أجب أمير المؤمنين. فخرجت، فإذا هو قائم على الباب ينتظرني، فأخذ بيدي، ثم خلا بي فقال: ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفًا؟ قلت: يا أمير المؤمنين، إن كنت أسأت، فإني أستغفر الله وأتوب إليه، وأنزل حيث أحببت. قال: لتخبرني. قلت: متى ما يسارعوا هذه المسارعة يحتَقُّوا2، ومتى ما يحتقوا يختصموا، ومتى ما اختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا. قال: لله أبوك. لقد كنتُ أكتمها الناس حتى جئتَ بها3.--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء "3/ 346"، والحلية "1/ 318"، ونسب قريش "36"، وأنساب الأشراف "3/ 15"، والطبراني "1069"، والفسوي "1/ 533، 534"، وفي مجالد كلام، وباقي رجاله ثقات، وانظر: المجمع "4/ 221".
2 أي: يختصمون ويقول كل واحد منهم: الحق في يدي.
3 المصنف رقم "20368"، وفي تاريخ الفسوي "1/ 516، 517"، وسير أعلام النبلاء "3/ 348، 349" بسنده عن عبد الرزاق به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

- بعض شعره:
قال ابن عبد البر في ترجمة ابن عباس1: هو القائل ما رُوي عنه من وجوه:
إن يأخذ الله من عيني نورهما … ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دَخَل … وفي فمي صارم كالسيف مأثور
- بعض ما قيل فيه من الشعر:
مما قال حسان رضي الله عنه فيه:
إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه … رأيتَ له في كل أقواله فضلا
إذا قال لم يترك مقالا لقائل … بمنتَظَمَات لا ترى بينها فصلا
كفَى وشفَى ما في النفوس فلم يدع … لذي أَرَبٍ في القول جِدا ولا هزلا
سموتَ إلى العليا بغير مشقة … فنِلْتَ ذراها لا دَنِيًّا ولا وغلا
خُلِقْتَ حليفًا للمروءة والندى … بَلِيجًا ولم تُخْلَقْ كَهَامًا ولا خَبْلا2
ولأبي الطفيل الكناني حين منع ابن الزبير عبدَ الله بن عباس من الاجتماع بالناس، كان يخافه، وإنما أخَّر الناس عن بيعة ابن عباس -أن لو شاء الخلافة- ذَهاب بصره:--------------------------------------------
1 الاستيعاب "2/ 356"، وعنه الذهبي في السير "3/ 357".
2 الأبيات بتمامها في سير أعلام النبلاء "3/ 353"، وفي الاستيعاب "2/ 354"، ومجمع الزوائد "9/ 285"، وهي عدا الأول والأخير في ديوان حسان "ص212"، وأنساب الأشراف "3/ 43"، ونسب قريش "27"، والمستدرك "3/ 545"، والإصابة "2/ 330". وقوله: "بليجا" أي: طلق الوجه بالمعروف، قالت الخنساء:
كأن لم يقل أهلا لطالب حاجة … وكان بليج الوجه منشرح الصدر
الكهام: يقال: سيف كهام: كليل لا يقطع، ومن المجاز: رجل كهام: لا غناء عنده، ولسان كهام: عيي، وفرس كهام: بطيء عن الغاية، والخبل: الفساد. وقد تحرفت في المطبوع من "الاستيعاب" "بليجا" إلى "فليجا" و"خبلا" إلى "جبلا".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

لا دَرَّ دَرُّ الليالي كيف تضحكنا … منها خُطُوب أعاجيب وتُبكينا
ومثل ما تُحدث الأيام من غير … في ابن الزبير عن الدنيا تُسَلِّينا
كنا نجيء ابن عباس فيقبسنا … فقهًا ويكسبنا أجرًا ويَهدينا
ولا يزال عبيد الله مُتْرَعة … جفانه مُطعِمًا ضيفًا ومسكينًا
فالبر والدين والدنيا بدارهما … ننال منها الذي نبغي إذا شينا
إن الرسول هو النور الذي كُشف … به عَمَايات ماضينا وباقينا
ورهطه عصمةٌ في ديننا ولهم … فضلٌ علينا وحق واجب فينا
ففيم تمنعهم منا وتمنعنا … منهم وتؤذيهم فينا وتؤذينا
لن يُؤتِيَ الله إنسانًا ببغضهم … في الدين عزًّا ولا في الأرض تَمْكِينا1
- وفاته:
قال ابن الحنفية لما دفن ابن عباس: اليوم مات ربَّانيُّ هذه الأمة2.
وروى غير واحد عن أبي الزبير قال: لما مات ابن عباس جاء طائر أبيض، فدخل في أكفانه، فكانوا يرون أنه علمه3.
قال الذهبي: وروى عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير نحوه، وزاد: فما رُئي بعد؛ يعني الطائر4.
وروى حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن بُجَيْر بن أبي عبيد قال:--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء "3/ 356، 357"، والأبيات في الاستيعاب "2/ 355، 356".
2 طبقات ابن سعد "2/ 368"، البلاذري في أنساب الأشراف "3/ 54"، المستدرك للحاكم "5/ 543"، سير أعلام النبلاء "3/ 357"، تاريخ الفسوي "1/ 540".
3 المستدرك "3/ 543"، أنساب الأشراف "3/ 54".
4 سير أعلام النبلاء "3/ 357".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

مات ابن عباس بالطائف، فلما خرجوا بنعشه، جاء طير عظيم أبيض من قِبَلِ وَجٍّ حتى خالط أكفانه، ثم لم يروه، فكانوا يرون أنه علمه1.
وروى الذهبي بسنده عن سالم الأفطس، عن سعيد قال: مات ابن عباس بالطائف، فجاء طائر لم يُرَ على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن، تليت هذه الآية على شفير القبر لا يُدرَى من تلاها: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} [الفجر: 27] الآية2.
وقال الذهبي رواه بسام الصيرفي، عن عبد الله بن يامين، وسَمَّى الطائر: غُرْنوقًا3.
وروى فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران: شهدت جنازة ابن عباس … بنحو من حديث سالم الأفطس4، قال الذهبي: فهذه قضية متواترة5.
قال علي بن المديني: تُوفي ابن عباس سنة ثمان أو سبع وستين. وقال الواقدي، والهيثم، وأبو نعيم: سنة ثمان. وقيل: عاش إحدى وسبعين سنة6.
- مروياته:
قال الحافظ الذهبي في السير7: ومسنده ألف وستمائة وستون حديثًا. وله من ذلك في "الصحيحين" خمسة وسبعون، وتفرد البخاري له بمائة وعشرين حديثًا، وتفرد مسلم بتسعة أحاديث.--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء "3/ 358".
2 سير أعلام النبلاء "3/ 358"، وأورده في المجمع "9/ 285" وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، وهو في المستدرك "3/ 543، 544".
3 سير أعلام النبلاء "3/ 358"، والخبر في تاريخ الفسوي "1/ 539".
4 حلية الأولياء "1/ 329".
5 سير أعلام النبلاء "3/ 358".
6 المصدر السابق "3/ 359".
7 المصدر السابق "3/ 359".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

6-‌‌ جابر بن عبد الله 1:
- نسبه وأهم ملامحه:
جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، الإمام الكبير، المجتهد الحافظ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن، الأنصاري الخزرجي السلمي المدني الفقيه.
من أهل بيعة الرضوان، وكان آخر مَن شهد ليلة العقبة الثانية موتًا، وكان مفتي المدينة في زمانه، عاش بعد ابن عمر أعوامًا. شهد ليلة العقبة مع والده، وكان والده من النقباء البدريين، استشهد يوم أُحُد وأحياه الله تعالى وكلمه كِفَاحًا2، وقد انكشف عنه قبره؛ إذ أجرى معاوية عينًا عند قبور شهداء أُحُد، فبادر جابر إلى أبيه بعد دهر، فوجده طريًّا لم يَبْلَ، وكان جابر قد أطاع أباه يوم أحد وقعد لأجل أخواته، ثم شهد الخندق وبيعة الشجرة. وشاخ وذهب بصره، وقارب التسعين.
روى حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: استغفر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البعير خمسًا وعشرين مرة3.--------------------------------------------
1 راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء "3/ 189 - 194"، المحبر "298"، التاريخ الكبير "2/ 207"، الجرح والتعديل "2/ 492"، المستدرك "3/ 564"، الاستيعاب "219"، الجمع بين رجال الصحيحين "1/ 72"، جامع الأصول "9/ 86"، أسد الغابة "256/ 1"، تهذيب الأسماء واللغات "1/ 1/ 142"، تهذيب الكمال "4/ 443- 445"، تاريخ الإسلام "3/ 143"، تذكرة الحفاظ "1/ 40"، العبر "1/ 89"، تذهيب التهذيب "1/ 99ب"، الإصابة "1/ 213"، تهذيب التهذيب "2/ 42"، معجم الطبراني "2/ 194"، خلاصة تهذيب الكمال "50"، شذرات الذهب "1/ 84"، وفيه ابن عمر بن حرام، تهذيب ابن عساكر "3/ 389".
2 أي: مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول، والحديث أخرجه الترمذي "3010" في التفسير، وابن ماجه "190" في المقدمة من طريق موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري، عن طلحة بن خراش، عن جابر، وهذا سند حسن، وأخرجه بنحوه أحمد في "المسند" "3/ 361" من طريق علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن علي بن ربيعة السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، وهذا سند حسن في الشواهد، وانظر المستدرك "3/ 203"، انظر تفصيل ذلك في "طبقات ابن سعد" "3/ 562، 563"، والسند صحيح.
3 سير أعلام النبلاء "3/ 190" ورجاله ثقات. وهذا الحديث أخرجه الترمذي "3852" في المناقب، من طريق ابن أبي عمر، عن بشر بن السري بهذا الإسناد وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، ومعنى قوله: "ليلة البعير" ما رُوي عن جابر من غير وجه: أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فباع بعيره من النبي صلى الله عليه وسلم واشترط ظهره إلى المدينة، يقول جابر: ليلة بعت من النبي صلى الله عليه وسلم البعير استغفر لي خمسًا وعشرين مرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

قال يعلى بن عبيد: حدثنا أبو بكر المدني قال: كان جابر لا يبلغ إزاره كعبه، وعليه عمامة بيضاء، رأيته قد أرسلها من ورائه1.
وقال عاصم بن عمر: أتانا جابر وعليه مُلاءتان -وقد عمي- مُصفِّرًا لحيته ورأسه بالوَرْس2، وفي يده قدح3.
وقال الواقدي: أخبرنا سلمة بن وَرْدان: رأيت جابرًا أبيض الرأس واللحية رضي الله عنه4.
- شيوخه وتلاميذه:
روى علمًا كثيرًا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر، وعلي، وأبي بكر، وأبي عبيدة، ومعاذ بن جبل، والزبير، وطائفة.
وحدث عنه: ابن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وسالم بن أبي الجعد، والحسن البصري، والحسن بن محمد ابن الحنفية، وأبو جعفر الباقر، ومحمد بن المنكدر، وسعيد بن ميناء، وأبو الزبير، وأبو سفيان طلحة بن نافع، ومجاهد، والشعبي، وأبو المتوكل الناجي، ومحمد بن عباد بن جعفر، ومعاذ بن رفاعة، ورجاء بن حيوة، ومحارب بن دثار، وسليمان بن عتيق، وشرحبيل بن سعد، وطاوس، وعبيد الله بن مقسم، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعمرو بن دينار، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وأبو بكر المدني، وطلحة بن خراش، وعثمان بن سراقة، وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، وعبد الله بن أبي قتادة وخلق.
- مشاهده:
قال الذهبي: قد رُوي أنه شهد بدرًا5.--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء "3/ 194".
2 والورس: نبت أصفر يصبغ به.
3، 4 سير أعلام النبلاء "3/ 194".
5 سير أعلام النبلاء "3/ 190".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

وروى أبو عوانة وغيره عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر قال: كنت أمنح لأصحابي الماء يوم بدر1.
قال الذهبي: وقيل: إنه عاش أربعًا وتسعين سنة، فعلى هذا كان عمره يوم بدر ثماني عشرة سنة.
قال الواقدي: أخبرنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، عن جابر قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست عشرة غزوة، لم أقدر أن أغزو حتى قُتل أبي بأُحُد، كان يخلفني على أخواتي، وكن تسعًا، فكان أول ما غزوت معه حمراء الأسد2.
وروى الطبراني من طريق محمد بن عبد الله الحضري، حدثنا عمر بن الحسن، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن ياسين الزيات، عن أبي الزبير، عن جابر قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة غزوة3.
ورُوي عن جابر قال: كنت في جيش خالد في حصار دمشق4.
وقال ابن سعد: شهد جابر العقبة مع السبعين، وكان أصغرهم5.
وروى الشيخان عن جابر: قال لنا رسول الله يوم الحديبية: "أنتم اليوم خير أهل الأرض"، وكنا ألفًا وأربعمائة6.--------------------------------------------
1 تاريخ الإسلام للذهبي "3/ 143"، سير أعلام النبلاء "3/ 191"، وأخرجه البخاري في "تاريخه"، وصحح الحافظ ابن حجر في "الإصابة" إسناده، وهو في المستدرك "3/ 565"، وأنكر الواقدي رواية أبي سفيان عن جابر هذه وقال: وهذا وهم من أهل العراق، وعلق الذهبي على قول الواقدي هذا في "تاريخه" بقوله: صدق، فإن زكريا بن إسحاق روى عن أبي الزبير، عن جابر قال: لم أشهد بدرًا ولا أحدًا منعنى أبي، فلما قتل لم أتخلف عن غزوة. أخرجه مسلم "1813".
2 سير أعلام النبلاء "3/ 191".
3 المعجم الكبير "1742".
4 سير أعلام النبلاء "3/ 192".
5 المصدر السابق "3/ 192".
6 صحيح البخاري "7/ 341" كتاب المغازي، صحيح مسلم "1856".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

- رحلته في طلب الحديث:
روى غير واحد من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: بلغني عن رجل حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرًا، ثم شددت عليه رحلي، فسرت إليه شهرًا، حتى قدمت عليه الشام، فإذا عبد الله بن أنيس رضي الله عنه فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب، فقال: ابن عبد الله؟ قلت: نعم، فخرج يطأ ثوبه، فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديثًا بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القصاص، فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يحشر الناس يوم القيامة- أو قال العباد- عراة غرلًا بُهْمًا"، قال: قلنا: وما بُهمًا؟ قال: "ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه مَن بَعُدَ -أحسبه قال- كما يسمعه مَن قرب: أنا الملك، أنا الديان، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه، حتى اللطمة". قال: قلنا: كيف وإنما نأتي الله عز وجل عراة غرلًا بُهمًا؟! قال: "بالحسنات والسيئات" 1.
- وفاته:
قال محمد بن عمر: حدثني خارجة بن الحارث قال: مات جابر بن عبد الله سنة ثمان وسبعين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. وكان قد ذهب بصره، ورأيت على سريره بُردًا، وصلى عليه أبان بن عثمان وهو والي المدينة2.
والصحيح والراجح وفاته سنة ثمان وسبعين، كما جاء في الرواية السابقة،--------------------------------------------
1 المسند للإمام أحمد "3/ 495"، الأدب المفرد للبخاري "970"، "الرحلة" للخطيب البغدادي "31"، كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل به. وحسنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري "1/ 158"، ورواه الحاكم أيضًا في المستدرك "2/ 437، 438" وصححه ووافقه الذهبي.
2 رواه الطبراني في المعجم الكبير "1733"، والحاكم في المستدرك "3/ 565".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

وكما قال الواقدي، ويحيى بن بكير، وطائفة، وقد قال أبو نعيم: سنة سبع وسبعين1.
وكان رضي الله عنه آخر مَن شهد العقبة موتًا2.
- مروياته:
بلغ مسنده ألفًا وخمسمائة وأربعين حديثًا، اتفق له "الشيخان" على ثمانية وخمسين حديثًا، وانفرد له "البخاري" بستة وعشرين حديثًا، و"مسلم" بمائة وستة وعشرين حديثًا.--------------------------------------------
1 راجع: سير أعلام النبلاء "3/ 194".
2 المصدر السابق "3/ 194".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

7-‌‌ أبو سعيد الخدري 1:
هو: الإمام، المجاهد، الفقيه، المجتهد، مفتي المدينة، سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج. واسم الأبجر: خُدْرَة، وقيل: بل خدرة هي أم الأبجر2.
وأخو أبي سعيد لأمه هو قتادة بن النعمان الظفري أحد البدريين.
قال عبد الله بن عمر عن وهب بن كيسان قال: رأيت سعيد الخدري يلبس الخز3.
- مشاهده:
عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، قال: عرضت يوم أُحُد على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن ثلاث عشرة، فجعل أبي يأخذ بيدي ويقول: يا رسول الله! إنه عَبْل العظام. وجعل نبي الله يصعد فيَّ النظر ويصوبه، ثم قال: رده، فردني4.
وروى الطبراني من طريق زيد بن جارية قال: استصغر النبي صلى الله عليه وسلم ناسًا يوم أحُد، منهم زيد بن جارية- يعني نفسه- والبراء بن عازب، وسعد بن خيثمة، أبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله5.
واستشهد أبوه مالك يوم أحد، وشهد أبو سعيد الخندق، وبيعة الرضوان.--------------------------------------------
1 راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء "3/ 168- 171"، تهذيب الكمال "10/ 294- 300"، تهذيب الأسماء واللغات "1/ 2/ 237"، تاريخ الإسلام "3/ 220"، تذكرة الحفاظ "1/ 41" المحبر "291، 429"، أسد الغابة "2/ 289"، "5/ 211"، العبر: "1/ 84"، الوافي بالوفيات "15/ 148"، مرآة الجنان "1/ 155"، الجمع بين رجال الصحيحين "1/ 158"، المستدرك "3/ 563"، جمهرة أنساب العرب "362"، معجم الطبراني الكبير "6/ 40"، الاستيعاب "602"، تاريخ بغداد "180"، طبقات الشيرازي "51"، البداية والنهاية "9/ 3"، الإصابة "2/ 35"، تهذيب التهذيب "3/ 479"، النجوم الزاهرة "192/ 1"، خلاصة تهذيب الكمال "115"، شذرات الذهب "1/ 81"، تهذيب ابن عساكر "6/ 110".
2 انظر: المستدرك "3/ 563"، وأسد الغابة "2/ 365"، والاستيعاب "2/ 47".
3 سير أعلام النبلاء "3/ 170"، تاريخ الإسلام "3/ 221".
4 راجع: سير أعلام النبلاء "3/ 169"، تاريخ الإسلام "3/ 220"، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر "6/ 113".
5 المعجم الكبير "5150".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

- علمه:
روى حنظلة بن أبي سفيان عن أشياخه: أنه لم يكن أحد من أحداث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم من أبي سعيد الخدري1.
حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر وأطاب، وعن أبي بكر، وعمر، وطائفة، وكان أحد الفقهاء المجتهدين.
حدث عنه: ابن عمر، وجابر، وأنس، وجماعة من أقرانه، وعامر بن سعد، وعمرو بن سليم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ونافع العمري، وبسر بن سعيد، وبشر بن حرب الندبي، وأبو الصديق الناجي، وأبو المتوكل الناجي، وأبو ندرة العبدي، وأبو صالح السمان، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن خباب، وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وعبد الرحمن بن أبي نُعْم، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعطاء بن يزيد الليثي، وعطاء بن يسار، وأبو هارون العبدي، وعياض بن عبد الله، ومحمد بن علي الباقر، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وخلق كثير.
روى الذهبي وغيره من طريق إسماعيل بن عياش: أنبأنا عقيل بن مدرك أن رجلًا أتى أبا سعيد فقال له: أوصني يا أبا سعيد. فقال له: سألتَ عما سألتُ من قبلك، قال: عليك بتقوى الله، فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن، فإنه روحك في أهل السماء وذكرك في أهل الأرض، وعليك بالصمت إلا في حق، فإنك تغلب الشيطان2.
روى الذهبي بسنده عن حماد بن زيد، عن المعلى بن زياد، عن العلاء بن بشير، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد قال: أتى علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أناس من ضَعَفَة المسلمين ما أظن رسول الله يعرف أحدًا منهم، وأن بعضهم--------------------------------------------
1 طبقات ابن سعد "2/ 374"، تاريخ الإسلام "3/ 220"، سير أعلام النبلاء "3/ 170".
2 راجع: تاريخ الإسلام "3/ 220"، سير أعلام النبلاء "3/ 170".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

ليتوارى من بعض العُرْي، فقال رسول الله بيده، فأدارها شبه الحلقة، قال: فاستدارت له الحلقة، فقال: "بِمَ كنتم تراجعون"؟ قالوا: هذا رجل يقرأ لنا القرآن، ويدعو لنا، قال: "فعودوا لما كنتم فيه"، ثم قال: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم" ثم قال: "ليُبشَّر فقراء المؤمنين بالفوز يوم القيامة قبل الأغنياء بمقدار خمسمائة عام، هؤلاء في الجنة يتنعمون، وهؤلاء يُحاسبون" 1.
وقال الذهبي: تابعه جعفر بن سليمان عن المعلى، أخرجه أبو داود2 وحده.
- وفاته:
توفى -رحمه الله تعالى- سنة أربع وسبعين من الهجرة على الصحيح.
- مروياته:
بلغ مسند أبي سعيد الخدري ألفًا ومائة وسبعين حديثًا، في البخاري ومسلم ثلاثة وأربعون حديثًا، وانفرد البخاري بستة عشر حديثًا، وانفرد مسلم باثنين وخمسين حديثًا.
وقال الواقدي: أخبرنا سلمة بن وردان: رأيت جابرًا أبيض الرأس واللحية رضي الله عنه3.--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء "3/ 171، 172".
2 سنن أبي داود كتاب العلم باب في القصص رقم "3666"، والعلاء بن بشير: قال ابن المديني: مجهول لم يروِ عنه غير المعلى، وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجاله ثقات، وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد "2/ 296"، والترمذي "2354"، وابن ماجه "4122" بلفظ: "يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمسمائة عام" وسنده حسن، وصححه الترمذي، وابن حبان "2567".
3 انظر: علوم الحديث للحاكم "ص130".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)