Arabic source text

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الوسيط في علوم ومصطلح الحديث (محمد أبو شهبة - ت 1403 هـ)

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ونبي. قال وهو مذهب أحمد بن حنبل لما سأله ابنه صالح عن هذا فقال أرجو أن لا يكون به بأس، وما تقدم عنه محمول على الاستحباب لا اللزوم وهو مذهب حماد بن سلمة والخطيب.
وقال البدر بن جماعة لو قيل: يجوز تغيير النبي إلى رسول، ولا يجوز عكسه لما بعد لأنه في الرسول معنى زائدا على النبي يعني بهذا المعنى هو وجوب التبليغ.
"المسألة السادسة عشرة": "الجمع بين الشيوخ في سند حديث روى كل شيخ بعضه"
إذا سمع بعض حديث عن شيخ، وبعضه عن شيخ آخر، فخلط ولم يميزه وعزى الحديث جملة إليهما مبينا أن عن أحدهما بعضه، وعن الآخر بعضه فذلك جائز كما فعل الإمام الزهري في حديث الإفك.
رواه عن عروة بن الزبير، وابن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة رضي الله عنها قال: وكلهم حدثني طائفة من حديثها، ودخل حديث بعضهم في بعض، وأنا أوعى لحديث بعضهم عن بعض ثم ذكر الحديث.
قال العراقي: وقد اعترض بأن البخاري أسقط بعض شيوخه في مثل هذه الصورة، واقتصر على واحد فقال: في "كتاب الرقاق من صحيحه":
حدثني أبو نعيم بنصف من هذا الحديث، حدثنا عمر بن ذر1،--------------------------------------------
1 في شرح العراقي على مقدمة ابن الصلاح هكذا: عمر بن ذر وفي نسختي "التدريب" المطبوعتين "عمرو بن دينار" وهو غلط، والصواب ما ذكره العراقي. راجع صحيح البخاري -كتاب الرقاق- باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتحليهم عن الدنيا" و"كتاب الاستئذان، باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن"، ولم يسبقني أحد ممن علقوا على التدريب إلى هذا -فيما أعلم- فلله الحمد والمنة على ما أنعم ووهب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

حدثنا مجاهد، أن أبا هريرة كان يقول: "والله الذي لا إله غيره: إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع … " الحديث أقول: وهو حديث طويل.
قال العراقي: والجواب أن الممتنع إنما هو إسقاط بعضهم وإيراد كل الحديث عن بعضهم، لأنه حينئذ يكون قد حدث عن المذكور ببعض ما لم يسمعه منه فأما إذا بين أنه لم يسمع منه إلا بعض الحديث كما فعل البخاري هنا فليس بممتنع.
وقد بين البخاري في "كتاب الاستئذان" البعض الذي سمعه من أبي نعيم فقال: حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر بن ذر، وحدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عمر بن ذر، أخبرنا مجاهد عن أبي هريرة قال:
"دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد لبنا في قدح، فقال: "أبا هريرة الحق أهل الصفة فادعهم إليّ" ، قال: فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا".
فهذا هو بعض حديث أبي نعيم الذي ذكره في الرقاق، وأما بقية الحديث فيحتمل أن البخاري أخذه من كتاب أبي نعيم وجادة، أو إجازة، أو سمعه من شيخ آخر غير أبي نعيم: إما محمد بن مقاتل أو غيره، ولم يبين ذلك بل اقتصر على اتصال الحديث من غير بيان، ولكن ما من قطعة منه إلا وهي محتملة لأنها غير متصلة بالسماع إلا القطعة التي صرح في "كتاب الاستئذان" باتصالها1.
"المسألة السابعة عشرة":
إذا كان في سماعه بعض الوهن أي الضعف فعليه بيانه حال الرواية--------------------------------------------
1 علوم الحديث بشرح العراقي ص242 ط مطبعة العاصمة و"التدريب" ص331، 332 ط المحققة وفتح المغيث ج2 ص269-271.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

فإن في إغفاله نوعا من التدليس، وذلك كأن يسمع من غير أصل، أو حصل نوم، أو نسخ حال السماع أو سمع بقراءة مصحف أو لحان أو نحو ذلك ومنه إذا حدث من حفظه في المذاكرة لتساهلهم فيها، فليقل حدثنا في المذاكرة ونحوه كما فعله الأئمة، ومنع منه جماعة كابن مهدي، وابن المبارك، وأبي زرعة الرازي الحمل عنهم حال المذاكرة لتساهلهم فيها، ولأن الحفظ خوان، وامتنع جماعة من كبار الحفاظ وأعلامهم من رواية ما يحفظونه إلا من كتبهم لذلك منهم الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه.
"المسألة الثامنة عشرة":
إذا كان الحديث عن رجلين أحدهما ثقة والآخر مجروح كحديث لأنس يرويه عنه ثابت البناني، وأبان بن أبي عياش، أو عن ثقتين فالأولى أن يذكرهما لجواز أن يكون فيه شيء لأحدهما لم يذكره الآخر وحمل لفظ أحدهما على الآخر فإن اقتصر على ثقة فيهما لم يحرم، لأن الظاهر اتفاق الروايتين، وما ذكره من الاحتمال نادر بعيد، ومحذور الإسقاط في الثاني أقل من الأول.
قال الإمام أبو بكر الخطيب: وكان مسلم بن الحجاج في مثل هذا ربما أسقط المجروح ويذكر الثقة ثم يقول: وآخر كناية عن المجروح قال: وهذا القول لا فائدة فيه، وقد رد عليه البلقيني فقال: بل له فائدة تكثير الطرق1 والله أعلم. وكذلك حصل هذا من البخاري في صحيحه في مواضع منه كتفسير سورة النساء، وآخر الطلاق، والفتن، وعدة أماكن من طريق حيوة "وغيره" وفي الاعتصام من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن شريح "وغيره" قال السخاوي في "شرح الألفية":--------------------------------------------
1 علوم الحديث ص240، 241 ط العاصمة، و"التدريب" ص330، و"فتح المغيث" ج2 ص266، 267.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

والغير في هذه الأماكن هو "ابن لهيعة" بلا شك إلى آخر ما قال، وكذلك فعل هذا النسائي وغيره1.--------------------------------------------
1 انظر فتح المغيث ج2 ص267، 268.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

"‌‌آداب المحدث":
علم الحديث من أشرف العلوم وأجلها بعد علم القرآن، وكيف لا؟ وهو الصلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة أقواله وأفعاله وصفاته، وهو الذي يبحث فيه عن تصحيح أقواله وأفعاله، والذب عنه أن ينسب إليه ما لم يقله وقد قيل في تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} 1 ليس لأهل الحديث منقبة أشرف من ذلك؛ لأنه لا إمام لهم غيره صلى الله عليه وسلم وأيضًا فسائر العلوم الشرعية وغيرها محتاجة إليه، أما الفقه فلأنه الأصل الثاني من أصول التشريع في الإسلام. وأما التفسير فلأنه أولى ما فسر به كتاب الله تعالى إذا لم يجد فيه ما يفسره في موضع آخر ما ثبت عن نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وأما علوم الأخلاق والمواعظ والتربية النفسية والعلمية والعملية فلأن الأحاديث زخزت ببيان الفضائل والحث عليها، وبيان الرزائل والتنفير منها، وبما يرقق القلوب، ويهذب النفوس، ويقوم السلوك، وأما علوم البلاغة واللغة والأدب فلأن أفصح كلام وأبلغه بعد كلام الله كلام النبي صلى الله عليه وسلم ثم كلام الصحابة.
وأما علم التاريخ وسير الأنبياء والصحابة فلأن أوثق ما يعتمد عليه بعد القرآن الكريم ما تضمنته كتب الحديث في ذلك ولا سيما الصحاح.
وهو علم يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم. مَنْ حرمه فقد حرم خيرا عظيما مهما نال من علم ومن إجازات … ومَنْ رزقه فقد نال فضلا عظيما، ولا سيما من صدق العلم بالعمل.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم أسوة حسنة في--------------------------------------------
1 الإسراء: 71.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

الإيمان والعلم والعمل والأخلاق والآداب.
وبحسب أهل الحديث الحاملين له، والمعنين بتبليغه قول رسولهم صلى الله عليه وسلم: "نضر الله امرأ -يعني وجهه- سمع مقالتي فوعاها فأداها فرب مبلغ أوعى من سامع" ، رواه أصحاب السنن وغيرهم بألفاظ متقاربة. وقوله: "اللهم ارحم خلفائي". قيل: يا رسول الله ومن خلفاؤك؟ قال: "الذين يروون أحاديثي ويعلمونها الناس". رواه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" والطبراني في المعجم الأوسط، والخطيب البغدادي من طريقين في كتابه "شرف أصحاب الحديث". قال السيوطي: وكأن تلقيب المحدث بأمير المؤمنين مأخوذ من هذا الحديث، وقد لقب به جماعة منهم سفيان الثوري، وابن راهويه والبخاري وغيرهم وبحسب المنافحين عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والنافين الكذب عنها ما رواه ابن عبد البر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يحتمل هذا العلم من كل خلف عدوله1 ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين"2.
وإذا كان الأمر كذلك فعلى أهل الحديث والمشتغلين به إخلاص النية وتطهير قلوبهم من أعراض الدنيا وأدناسها كحب الرياسة والشهرة أو التظاهر بالعلم ونحوها، وليكن همهم نشر الحديث وتبليغه إلى الناس فـ "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" ، وقد قال البشير النذير: "من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف 3 الجنة يوم القيامة" ، رواه أبو داود--------------------------------------------
1 عدوله بالرفع والهاء ضمير يعود على العلم وعدوله فاعل يحمل.
2 روي من طرق عدة إلا أنها كلها ضعيفة، كما قال العراقي، ونقل عن الإمام أحمد أنه صحيح وكفى به إماما في هذا، والحديث جاء بصيغة الخبر، ولكن المراد به الأمر أي ليحمل بدليل ما ورد في بعض طرقه عند ابن أبي حاتم "ليحمل" بلام الأمر ومن العلماء من أجاز حمله على ظاهره وهو الإخبار، ويكون المراد به الحمل الكامل المعتد به شرعا، فلا ينافي في أن بعض من رواه لم يكن على الصفة المرضية "التقييد والإيضاح" على "علوم الحديث" بحث العدالة، التدريب ص110.
3 أي ريحها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

والترمذي، وابن ماجه.
متى يحدث؟ وقد اختلف في السن الذي يحسن أن يتصدى فيه للرواية والإسماع، فقال ابن خلاد: إذا بلغ الخمسين قال: ولا ينكر عند الأربعين لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال، وعندها يبلغ الإنسان أشده ووفور عقله وجودة رأيه1 والصحيح أنه لا يتقيد بسن، فمتى تأهل لذلك وآنس من نفسه القدرة على التحديث فليجلس إلى ذلك، قال القاضي عياض: "كم من السلف فمن بعدهم من لم ينته إلى هذا السن ونشر من العلم والحديث ما لا يحصى: كعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وجلس مالك للناس ابن نيف وعشرين وقيل: ابن سبع عشرة سنة، والناس متوافرون وشيوخه أحياء: ربيعة والزهري ونافع وابن المنكدر وابن هرمز وغيرهم وكذلك الشافعي وأئمة من المتقدمين والمتأخرين".
وقد حدث بندار وهو ابن ثمان عشرة سنة، وحدث البخاري وما في وجهه شعرة وهلم جرا، وينبغي أن يمسك عن التحديث إذا خشي التخليط بسبب هرم أو خرف أو عمى وقد حدده ابن خلاد بسن الثمانين2.
والتحقيق أن ذلك يختلف باختلاف الناس فقد يخلط فيما دون ذلك وقد يكون ثابت العقل قوي الذاكرة فيما فوق ذلك، فقد حدث بعدها أنس، وسهل بن سعد، وعبد الله بن أبي أوفى، وغيرهم من الصحابة ومن التابعين مالك، والليث، وابن عيينة، وحدث بعد المائة من الصحابة حكيم بن حزام، ومن التابعين شريك النمري ومن بعدهم الحسن بن عرفة--------------------------------------------
1 قال تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} الآية الأحقاف: 15.
2 تدريب الراوي ص334 ط المحققة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

وأبو القاسم البغوي، والقاضي أبو الطيب الطبري1 والسلفي وغيرهم وإليك مسائل ذكرها العلماء في آداب المحدث لتكون نبراسا لطلاب الحديث والعلم اليوم.
"المسألة الأولى": قالوا: الأولى ألا يحدث بحضرة من هو أولى منه لسنه أو علمه أو كونه أعلى سندا أو سماعه متصلا وفي سنده هو إجازة ونحو ذلك، وقيل: يكره، ونسب لابن معين أن من فعل ذلك فهو أحمق، والصواب إطلاق أن التحديث بحضرة الأولى ليس بمكروه، ولا خلاف الأولى فقد استنبط العلماء ذلك من حديث: "إن ابني كان عسيفا -أجيرا- وأنه زنى بامرأة هذا -يعني مستأجره- فافتديت منه بمائة شاة وخادم، ثم سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أنه على ابني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأته الرجم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره؛ المائة شاة والخادم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس 2 على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" ، فغدا عليها فاعترفت فرجمها"، رواه البخاري. فقد دل على أن الصحابة كانوا يفتون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي بلده، وقد عقد محمد بن سعد في الطبقات بابا لذلك وأخرج بأسانيد عوف، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت3، وروى البيهقي في المدخل بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال: لسعيد بن جبير: حدث. قال: أحدث وأنت شاهد؟ قال: أوليس من نعم الله عليك أن تحدث وأنا شاهد فإن أخطأت علمتك؟ 4--------------------------------------------
1 المراجع السابق.
2 بالتصغير وهو الجهني.
3 فتح الباري ج12 ص118، والتدريب ص325.
4 من فضائل العلماء السابقين أن الإمام المنذري كان حافظ مصر وعالمها ومفتيها، فلما قدمها الإمام عز الدين بن عبد السلام امتنع من الفتوى وقال: "كنا نفتي قبل حضوره، وأما بعد حضوره فمنصب الفتيا متعين عليه"، وهكذا فليكن العلماء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

وينبغي إذا طلب منه التحديث وفي المجلس من هو أولى منه أن يرشد إليه، فالدين النصيحة. أقول: ينبغي أن يكون هذا أدبا يحتذى لأهل العلم عامة فإذا سئل من هو أقل علما بحضرة من هو أكثر فليقدمه وليشر إليه قالوا: ولا يجوز أن يمتنع من تحديث أحد أو إفادته لكونه غير صحيح الفقه أوليس أهلا له؟ فعسى أن تخلص نيته وأن يصير أهلا لذلك، وليس أدل على هذا مما روي عن معمر وحبيب بن أبي ثابت قالا: "طلبنا الحديث وما لنا فيه نية فرزقنا الله النية"، وقال معمر أيضا: "إن الرجل ليطلب العلم لغير الله فيأبى العلم حتى يكون لله".
وليحرص المحدث على نشر الحديث مبتغيا الأجر من الله ففي الصحيحين: "بلغوا عني … " ، "وليبلغ الشاهد الغائب" ، وروى الحاكم في الأربعين مرفوعا: "من أدى إلى أمتي حديثا واحدا يقيم به سنة أو يرد به بدعة فله الجنة" ، وروى البيهقي عن أبي ذر قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نغلب على أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونعلم الناس السنن"1.
"المسألة الثانية": يستحب للمحدث إذا أراد حضور مجلس التحديث أن يتطهر ويتطيب ويحسن من هيئته ويجلس جلسة وقار وهيبة، فقد كان الإمام مالك يفعل ذلك فقيل له فقال: "أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدث إلا على طهارة متمكنا"، وكان يكره أن يحدث في الطريق أو وهو قائم، وكذلك كان قتادة لا يقرأ الأحاديث إلا على طهارة، وروي عن ابن المسيب أنه سئل عن حديث وهو مضطجع في مرضه، فجلس وحدث به فقيل له فقال: كرهت أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجع، وسئل عبد الله بن المبارك عن--------------------------------------------
1 ذكر السيوطي هذين الحديثين ولم يبين درجتهما وسكت عنهما، انظر التدريب ص336.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

حديث وهو يمشي، فقال: "ليس هذا من توقير العلم" إلى غير ذلك مما روي عن السلف في توقير حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكرهوا أن يقوم المحدث لأحد وهو يحدث، وقالوا: إنه يكتب عليه خطيئة … وإذا رفع أحد صوته في مجلس الحديث نهاه، هكذا كان يفعل الإمام مالك رضي الله عنه ويقول: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} الآية1، "فمن رفع صوته عند حديثه فكأنما رفع صوته فوق صوته" وعليه أن يفتح مجلس التحديث ويختمه بالحمد والصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم ودعاء يليق بالحال بعد قراءة قارئ حسن الصوت شيئا من القرآن الكريم، فقد روى الحاكم في المستدرك عن أبي سعيد الخدري قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا تذاكروا العلم وقرءوا سورة.
أقول: عسى أن يكون هذا الأدب ملتزما عند افتتاح دروس العلم وعند التحدث في الإذاعات أو في النوادي والمجتمعات، ومن المؤسف أن بعض المتحدثين والمحاضرين يحرصون على بعض التقاليد المبتدعة ولا يحافظون على هذا الأدب الإسلامي الرفيع، بل إن الكثير منهم لا يبسملون، ويرضون لأنفسهم أن تكون أحاديثهم بتراء … وعلى القارئ للحديث أن يقرأه على مهل وتؤدة مراعيا القواعد العربية والأصول في النطق ومخارج الحروف، وتمثيل المعاني بحيث يوحي إلى السامع بفهم المراد، ولا يسرع في القراءة إسراعا يمنع فهم بعضه وتدبره فقد روى البخاري في صحيحه عن عائشة قالت: "إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يحدث حديثا لوعده العاد لأحصاه"، وفي لفظ عند مسلم "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث لسردكم"، وفي لفظ عند البيهقي عقبه "إنما كان حديثه فصلا تفهمه القلوب".--------------------------------------------
1 الحجرات: 2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

"المسألة الثالثة": كان الحفاظ من العلماء المتقدمين والأئمة المتقنين رضي الله عنهم يعقدون مجالس لإملاء الحديث فإنه أعلى مراتب الرواية والسماع وفيه أحسن وجوه التحمل وأقواها، وهذا الإملاء سنة حسنة اتبعها السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم. روى البيهقي في المدخل بسنده عن معروف الخياط قال: "إني رأيت واثلة بن الأسقع رضي الله عنه يملي على الناس الأحاديث وهم يكتبونها بين يديه" وكانت مجالسهم عامة، فيها علم جم، وخير كثير، ولهذه المجالس آداب منها: أنه إذا أكثر الجمع بحيث لا يستطيع الشيخ إسماعهم فليتخذ مستمليا محصلا متيقظا فطنا يبلغ عنه الحاضرين كما روى عن الإمام مالك وشعبه ووكيع وغيرهم، ولهذا أصل في السنة. فقد روى أبو داود والنسائي من حديث رافع بن عمرو قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء، وعلي يعبر عنه" وفي صحيح البخاري: عن أبي جمرة1 قال: "كنت أترجم2 بين ابن عباس وبين الناس" فإن كثر الجمع بحيث لا يكفي مستمل واحد اتخذا اثنين أو أكثر، فقد أملى أبو مسلم الكجي3 في رحبة غسان، وكان في مجلسه سبعة مستملون يبلغ كل واحد منهم صاحبه الذي يليه، وحضر مجلسه نيف وأربعون ألف محبرة سوى النظارة"4.--------------------------------------------
1 هو بالجيم والراء، واسمه نصر بن عمران بن نوح الضبعي بضم الضاد وفتح الباء من بني ضبيعة "مصغرا" وهو بطن من عبد القيس. فتح الباري ج1 ص120.
2 الترجمة هي التعبير عن لغة بلغة أخرى، وتطلق ويراد بها توضيح الكلام وتفهيمه بلغته أو إبلاغه للناس، ولعل المراد هو الثاني. ويجوز أن يراد الأول فقد قيل: إن أبا جمرة كان يعرف الفارسية، فكان يترجم لابن عباس بها.
3 الكجي بفتح الكاف وتشديد الجيم: نسبة إلى الكج وهو الحص، وأبو مسلم هذا اسمه إبراهيم بن عبد الله بن مسلم كان قد بنى دارا له بالبصرة بالحص وكان يقول: هاتوا الكج وأكثر من قوله هذا فقيل له: الكجي، ويقال له: الكني بالشين المعجمة: نسبة إلى حده الأعلى روى كثيرا، وروي عنه أبو بكر القطيعي وهو آخر من حدث عنه.
4 يعني بالمحابر أصحابها الكاتبين، وأما النظارة فالذين يحضرون ولا يكتبون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

ويستحب أن يكون المستملي على شيء مرتفع كالكرسي ونحوه، وإلا قائما على قدميه ليكون أبلغ في الإسماع، ويجب على المستملي تبليغ ما يسمع من الشيخ المحدث من غير تغيير ولا تحريف.
ومنها أن يبتدئ الإملاء بقراءة قارئ حسن الصوت شيئا من القرآن الكريم، ثم يستنصت المستملي الناس الحاضرين، ففي الصحيحين من حديث جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "استنصت الناس" ثم يبسمل ويحمد الله ويصلي ويسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقول للمحدث من ذكرت من الشيوخ؟ أو ما ذكرت من الأحاديث؟ رحمك الله أو رضي الله عنك وما أشبه من الدعاء، قال يحيى بن أكثم "نلت القضاء أو قضاء القضاء والوزارة وكذا وكذا ما سررت بشيء مثل قول المستملي: من ذكرت رحمك الله؟ وكلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم رفع بها صوته، وإذا ذكر صحابيا قال رضي الله عنه فإن كان ابن صحابي قال: رضي الله عنهما، وكذا يترحم على الأئمة، فقد روى الخطيب أن الربيع بن سليمان قال له القارئ يوما: حدثكم الشافعي ولم يقل رضي الله عنه فقال: الربيع ولا حرف حتى يقال: رضي الله عنه وما أجله من أدب امتاز به سلفنا الصالح مع شيوخهم.
ومنها أنه يحسن بالمحدث الثناء على شيخه حال الرواية عنه بما هو أهله كما فعل جماعة من السلف، فقد كان مسروق يقول إذا حدث عن السيدة عائشة "حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة" يعني من فوق سبع سماوات وكان عطاء يقول "حدثني البحر" يعني ابن عباس، وكان شعبة يقول "حدثني سيد الفقهاء: أيوب" وكان وكيع يقول: "حدثنا سفيان أمير المؤمنين في الحديث" وقال أبو مسلم الخولاني "حدثني الحبيب الأمين عوف بن مسلم".
وليعتن بالدعاء لهم فضلا عن الثناء، ويجمع في ذكر شيخه بين الاسم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

والكنية؛ لأنه أبلغ في إعظامه قال الخطيب: لكنه يقتصر في الرواية على اسم من لا يشكل كأيوب ويونس ومالك والليث ونحوهم وكذا على نسبة من هو مشهور بها كابن عون وابن جريج والشعبي والنخعي والثوري والزهري ونحو ذلك، ولا بأس أن يذكر من يروي عنه بلقب كعنذر، أو وصف كالأعمش، أو حرفة كالخياط، أو أم، كابن علية إذا عرف بها وقصد تعريفه لا عيبه أو تنقصه.
ومنها أنه يستحب للشيخ المملي أن يروي في إملائه عن جماعة من غير أن يقتصر على واحد مقدما أرجحهم وأوثقهم ولا يروى إلا عن ثقات من شيوخه دون كذاب أو فاسق أو مبتدع، روى مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن مهدي قال: "لا يكون الرجل إماما وهو يحدث متنه من أحاديث الفقه والترغيب والترهيب ومكارم الأخلاق، وينبه على صحة الحديث أو حسنه أو ضعيفه، وما فيه من علة إن كانت، وعلى ما فيه من علو وفوائد في الإسناد أو المتن وضبط المشكل، وبيان الغريب، أو المعنى الغامض، وعليه أن يجتنب من الأحاديث ما لا تحتمله عقولهم أو يعسر عليهم فهمه كأحاديث الصفات المتشابهة التي لا يأمن على سامعها الغلط، والوقوع في التشبيه وفهمها على غير وجهها، وكذا أحاديث الرخص والإسرائيليات والقصص الباطلة، أو الموهم ظاهرها خلاف المراد منها؛ لأن مجلس الإملاء يحضره العلماء والعوام، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل السؤال الواحد من جماعة فتختلف إجاباته على حسب أحوال السائلين والظروف والملابسات.
وروى البيهقي في الشعب عن المقدام بن معديكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم بما يعزب أو يشق عليهم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

وقال سيدنا علي رضي الله عنه: "أتحبون أن يذكر الله ورسوله" حدثوا الناس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون" رواه البخاري1 تعليقا وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة"، رواه مسلم في مقدمة صحيحه ويختم الإملاء بحكايات ونوادر وإنشادات، ولا سيما في الزهد والآداب ومكارم الأخلاق كعادة الأئمة في ذلك، وقد استدل له الخطيب بما رواه عن علي قال: "روحوا القلوب وابتغوا لها طرف الحكمة".
وكان الإمام الزهري يقول لأصحابه: "هاتوا من أحاديثكم فإن الأذن مجاجة والقلب حمض"2.
"فائدة":
قال السيوطي: وقد كان الإملاء درس بعد ابن الصلاح إلى أواخر أيام الحافظ أبي الفضل العراقي فافتتحه سنة ست وتسعين وسبعمائة، أملى أربعمائة مجلس وبضعة عشر إلى سنة موته سنة ست وثمانمائة، ثم أملى ولده إلى أن مات سنة ست وعشرين -يعني وثمانمائة- ستمائة مجلس وكسرا، ثم أملى شيخ الإسلام ابن حجر إلى أن مات سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة أكثر من ألف مجلس، ثم درس تسع عشرة سنة، فافتتحته سنة ثنتين وسبعين، فأمليت ثمانين مجلسا، ثم خمسين أخرى وينبغي ألا يملي في الأسبوع إلا يوما واحدا لحديث الشيخين عن أبي وائل قال: "كان ابن مسعود يذكر الناس كل يوم خميس فقال له رجل: لوددنا أنك ذكرتنا كل يوم فقال: أما إنه ما يمنعني من ذلك إلا أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا"3.--------------------------------------------
1 صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من خص بالعلم قوما دون قوم مخافة أن لا يفهموا.
2 مجاجة تمج الكلام المعاد المكرر. حمض: في القاموس: فلان حامض القلب متغيره فاسده.
3 صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من جعل لأهل العلم أياما مخصوصة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

روى البخاري عن عكرمة عن ابن عباس قال: "حدث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين، فإن أكثر فثلاث مرات، ولا تمل الناس هذا القرآن، ولا تأت القوم وهم في حديث فتقطع عليهم حديثهم، ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدثهم وهو يشتهونه" ولم أظفر لأحد بتعيين يوم الإملاء ولا وقته إلا أن غالب الحفاظ كابن عساكر وابن السمعاني والخطيب كانوا يملون يوم الجمعة بعد صلاتها فتبعتهم في ذلك.
قال السيوطي: وقد ظفرت بحديث يدل على استحبابه بعد عصر يوم الجمعة وهو ما أخرجه البيهقي في الشعب عن أنس مرفوعًا "من صلى العصر ثم جلس يملي خيرًا حتى يمسي كأن أفضل ممن اعتنق ثمانية من ولد إسماعيل"1.--------------------------------------------
1 التدريب من ص173-176.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

"‌‌آداب طالب الحديث":
علم الحديث من أجل العلوم الشرعية وأشرفها، فعلى طالبه أن يصحح النية، ويخلص لله في طلبه، وليحذر من أن يريد به التوصل إلى أغراض الدنيا فقد روى أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تعلم علمًا مما يبتغي به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة" وقال حماد بن سلمة: "من طلب الحديث لغير الله مكر به" وقد كان السلف الصالح رضي الله عنهم لا يتعلمون العلم إلا لله فمن ثم استفادوا وأفادوا غيرهم، وصلح لهم وللناس أمر دينهم ودنياهم، وعليه أن يتحمل بالأخلاق الكريمة والآداب المرضية، وله في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فمن طلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فليتأدب بأدبه، ويتخلق بأخلاقه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

وعليه أن يفرغ جهده في تحصيله، ويغتنم الحصول على أكثر قدر منه، فإن العلم بحر لا ساحل له، وعليه أن يستعين بالسهر والنصب ففي صحيح مسلم مرفوعا: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز … "، وقال يحيى بن أبي كثير: "لا ينال العلم براحة الجسم" وقال الإمام الغزالي: "العلم إن أعطيته كلك أعطاك بعضه"1، وعليه أن يستعين على طلبه بالخضوع له، والرغبة فيه، والتقشف والتقلل لا بإظهار الزهادة فيه والسأم منه حتى يُذَلِّله الله سبحانه وتعالى له ويسهله عليه، قال الإمام الشافعي: "لا يطلب هذا العلم من يطلبه بالتملل وغنى النفس فيفلح، ولكن من طلبه بذلة النفس وضيق العيش وخدمة العلم أفلح".
ومن آداب الحديث أن يعمل بما يعلم ويحفظ ففي الحديث "من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم"، رواه أبو نعيم. وقال وكيع: "إذا أردت أن تحفظ الحديث فاعمل به"، وقال الإمام أحمد بن حنبل: "ما كتبت حديثا إلا وقد عملت به حتى مر بي أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى أبا طيبة دينارا فاحتجمت وأعطيت الحجام دينارا"، وقد كان السلف يستعينون على حفظ الحديث بالعمل به. وكان بشر الحافي يقول: "يا أصحاب الحديث أدوا زكاة هذا الحديث، اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث" وعلى طالب العلم ولا سيما الحديث إذا ظفر بعلم أو وقف على مسموعات لشيخه أنه يرشد إليه إخوانه من طلبة العلم والحديث فإن كتمانه لؤم يقع فيه جهلة الطلبة، وذووا الأثرة منهم. قال ابن معين: "من بخل بالحديث وكتم على سماعه لم يفلح"، وكذا قال إسحاق بن راهويه، وقال ابن المبارك: "من بخل بالعلم ابتلي بثلاث: إما أن يموت فيذهب علمه، أو ينسى، أو يتبع السلطان"2--------------------------------------------
1 فإن أعطيته بعضك لم يعطك شيئا.
2 وعسى أن يكون في هذا عظة وذكرى لطلاب العلم الذين يحبون أن يستأثروا به دون إخوانهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

وها هنا مسائل مهمة1.
"المسألة الأولى": على طالب العلم ولا سيما العلم الشرعي أن يعظم شيخه ومن يستفيد منه، فإن ذلك من إجلال العلم وأسباب الانتفاع به ففي الحديث المرفوع "ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه" أي قدره وفضله رواه أحمد وغيره.
وروى البيهقي عن ابن عباس قال: "وجدت عامة علم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا الحي من الأنصار، فإن كنت لآتي باب أحدكم فأقبل ببابه ولو شئت أن يؤذن لي عليه لأذن لي لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن كنت أبتغي بذلك طيب نفسه".
وعن الشعبي قال: "ركب زيد بن ثابت فأخذ ابن عباس بركابه فقال لا تفعل يابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا! فقبل زيد بن ثابت يده فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا".
وروي عن سيدنا عمر أنه قال: "تواضعوا لمن تعلمون منه" وقال البخاري: "ما رأيت أحدا أوقر للمحدثين من يحيى بن معين".
وإذا سأل شيخه فليسأله بتأدب ويظهر له أنه مسترشد لا معترض وليحذر التعنت مع أستاذه والإلحاح في السؤال حتى يضجره أو يقطع حديثه وهو يتكلم، ولينزله من نفسه منزلة الأب بل أشد، وليستشره في أموره ولا سيما العلمية، وبذلك تتوثق العلاقة بين الطالب والأستاذ وتكون بينهما صلة روحية فوق الصلة العلمية، وليس من شك في أن الشيخ إذا شعر من تلميذه بهذا بل له غاية نصحه ومنحه عظيم رأيه، وقد كانت هذه المعاني متجلية بأحلى صورها في العصور الأولى، ولم تزل--------------------------------------------
1 زدت في هذه المسائل أشياء كثيرة من عندي واستطردت استطرادات جيدة ولازمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

هذه الآداب متبعة في الجامع الأزهر الشريف بكلياته ومعاهده، وغيره من الجوامع العلمية الإسلامية إلى عهد قريب، ونرجو أن تعود اليوم كما كانت، ومن العجيب أن هذه الآداب التي ذكرها المحدثون منذ بضعة عشر قرنا هي أمنية الأماني التي تنشدها الجامعات عربية وغير عربية في العصر الحديث بل وغيرها من جامعات الدنيا.
ولا يمنعه الحياء والكبر طالب العلم من الاستفادة وأخذ العلم ممن دونه في النسب أو السن أو العلم أو نحوها، قال عمر رضي الله عنه: "من رق وجهه رق علمه" وقال أيضا: "لا تتعلم العلم لثلاث ولا تتركه لثلاث: لا تتعلم العلم لتمارس به، ولا ترائي به، ولا تباهي به، ولا تتركه حياء من طلبه، ولا زهادة فيه، ولا رضا بجهالة". وقالت السيدة عائشة: "نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين"، رواه البخاري، وذكر البخاري عن مجاهد -تعليقا- قال: "لا ينال العلم مستحي ولا مستكبر"، وقال وكيع: "لا ينبل الرجل من أهل الحديث حتى يكتب عمن هو فوقه، وعمن هو مثله، وعمن هو دونه"، وقال الأصمعي: "من لم يحتمل ذل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا".
"المسألة الثانية": من آداب طالب الحديث أن يبدأ بالسماع، والاستفادة من أرجح شيوخ بلده إسنادا، وعلما وشهرة، ودينا، وزهدا، وغيرها إلى أن يفرغ منهم، ومن تفرد بشيء أخذه عنه أولا، فإذا فرغ من أخذ المهمات منهم فليرحل إلى سائل البلدان والأمصار، على ما كانت عليه عادة الحفاظ المبرزين، ففي الرحلة أمران: أحدهما: تحصيل علو الإسناد وتقديم السماع. والثاني: لقاء الحفاظ والعلماء والمذاكرة لهم والاستفادة منهم".
وإن كان الأمران موجودين في بلده ومعدومين في غيره فلا فائدة في الرحلة، أو موجودين في كل منهما فيحصل حديث بلده ثم يرحل، وإذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

عزم على الرحلة فلا يترك أحدا من شيوخ بلده إلا ويكتب له ما تيسر وإن قل، ولذا قيل: "ضيع ورقة ولا تضيع شيخا"1.--------------------------------------------
1 التدريب ص170، 177.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)