Arabic source text

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الوسيط في علوم ومصطلح الحديث (محمد أبو شهبة - ت 1403 هـ)

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ذلك لأبي الطيب قال: يجوز أن يجيز للغائب، ولا يصح سماعه قال الخطيب: وعلى الجواز كافة شيوخنا، قال ابن الصلاح في تعليل الجواز: كأنهم رأوا الطفل أهل لتحمل هذا النوع ليؤدي بعد حصول الأهلية لبقاء الإسناد وأما الطفل المميز فلا خلاف في صحة الإجازة له1.
وبقي بيان الإجازة للمجنون والكافر والحمل.
فأما المجنون فالإجازة له صحيح. ويتحمل إذا عقل.
وأما الكافر فقال العراقي: لم أجد نقلا، وقد تقدم أن سماعه صحيح. ولم أجد عن أحد من المتقدمين والمتأخرين الإجازة للكافر، إلا أن شخصا من الأطباء يقال له: محمد بن عبد السيد، سمع الحديث في حال يهوديته2 على أبي عبد الله الصوري، وكتب اسمه في الطبقة مع السامعين، وأجاز لهم الصوري وهو من جملتهم، وكان ذلك بحضور المزي3 فلولا أنه يرى جواز ذلك ما أقر عليه، ثم هدى الله هذا اليهودي إلى الإسلام وسمع منه أصحابنا قال: أما الفاسق والمبتدع فهما أولى بالإجازة من الكافر إذا زال المانع، قال: وأما الحمل فلم أجد فيه نقلا، إلا أن الخطيب قال: لم نرهم أجازوا لمن لم يكن مولودا في الحال، ولم يتعرض لكونه إذا وقع يصح أو لا. قال: ولا شك أنه أولى بالصحة من المعدوم4.
"ألفاظ الأداء عن الإجازة":
أجازني أو أجازنا فلان، حدثني فلان أو حدثنا إجازة، أخبرني أو أخبرنا إجازة، وأما بإطلاق حدثنا وأخبرنا فأجازه البعض والذي عليه--------------------------------------------
1 المرجع السابق ص140.
2 هذا إن دل على شيء فإنما يدل على ما كان للثقافة الإسلامية من أثر وقوة حتى إنها جذبت إليها غير المسلمين ممن كانوا يعيشون في الدولة الإسلامية عن طواعية منهم واختيار، وهو شيء عجيب حقا، فإن أطباء المسلمين اليوم لا نكاد نعثر فيهم على مثل هذا!
3 بكسر الميم وتشديد الزاي المكسورة نسبة إلى المزة وهي قرية من ضواحي دمشق.
4 علوم الحديث بشرح العراقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

الجمهور المنع وهو الصحيح، واصطلح قوم من المتأخرين على إطلاق "أنبأنا" في الإجازة، وخصوا التحديث بالسماع من الشيخ والإخبار بالقراءة عليه كما ذكرنا سابقا، وهذا هو ما عليه العمل عند المتأخرين واستقر عليه الاصطلاح. واستعمل بعض المتأخرين في الإجازة الواقعة في رواية من فوق الشيخ لفظ "عن" وبعضهم لفظ "أن" وهما اصطلاحان خاصان وما قبلهما هو الاصطلاح السائد.
ثم إن المنع من إطلاق حدثنا أو أخبرنا في الإجازة لا يزول بإجازة المجيز ذلك، فقد اعتاد قوم من الشيوخ ذلك في إجازاتهم، لأن إباحة الشيخ لا يغير بها الممنوع في الاصطلاح1.
الطريق الرابع:
المناولة: وهي على نوعين:
الأول: مناولة مقرونة بالإجازة وهي أعلى أنواع الإجازة مطلقا، ومن صورها:
أ- أن يناول الشيخ الطالب كتابه أو فرعا مقابلا عليه ويقول له: هذا سماعي أو روايتي عن فلان فاروه عني ثم يبقيه معه ليملكه، أو لينسخه ثم يرده.
ب- أن يأتي الطالب إلى الشيخ بكتاب من حديث الشيخ أصلا له أو مقابلا به. فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يعيده إليه ويقول له: هو حديثي أو روايتي فاروه عني، أو أجزت لك روايته، وهذا سماه غير واحد من الأئمة عرضا، وقد سبق أن القراءة على الشيخ تسمى عرضا، فليسم هذا عرض المناولة، وذلك عرض القراءة.
وقد احتج بعض أهل العلم لصحة المناولة بحديث "أن النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
1 التدريب ص141.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

كتب لعبد الله بن جحش كتابا وقال له: لا تقرأ حتى تبلغ مكان كذا وكذا" فلما بلغ ذلك المكان قرأه على أصحابه في السرية، وأخبرهم بأمر رسول الله لهم أن يتوجهوا إلى "نخلة"1 ليترصدوا بها عيرا لقريش وقال له: لا تكره أحدا ممن معك فلما قرأ الكتاب عليهم قال: أما أنا فأسمع وأطيع لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا جميعا: ونحن كذلك، رواه الطبراني والبيهقي بإسناد حسن، وقد أخرجه البخاري في صحيحه تعليقا2 واستدل به على صحة المناولة، واستدل الحاكم لها بما رواه ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى" رواه البخاري، وكلا الاستدلالين صحيح، وفقه قويم.
"حكمها ومنزلتها":
وهذه المناولة المقرونة بالإجازة أعلى أنواع الإجازة، وأجمع العلماء على صحة الرواية بها، ولكنهم اختلفوا في رتبتها، فمنهم من جعلها كالسماع في القوة والرتبة كالزهري، وربيعة الرأي ومجاهد والشعبي وإبراهيم النخعي ومالك وجماعات آخرين من كل قطر ومصر سردهم السيوطي في التدريب3 ومنهم من جعلها أرفع من السماع؛ لأن الثقة بكتاب الشيخ من إذنه فوق الثقة بالسماع منه، وأثبت؛ لما يدخل من الوهم على السامع والمسمع4.
والصحيح أنها منحطة عن السماع من الشيخ والقراءة عليه، وإليه ذهب الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم قال الحاكم: وعليه--------------------------------------------
1 واد بين مكة والطائف معروف.
2 صحيح البخاري، كتاب العلم، باب ما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان.
3 تدريب الراوي ص270، 271.
4 المسمع من يبلغ كلام الشيخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

عهدنا أئمتنا، وإليه نذهب، وهو الذي رجحه ابن الصلاح.
ج- ومن صورها أن يناول الشيخ الطالب سماعه ويجيزه، ثم يمسكه الشيخ ولا يبقيه عند الطالب، وهذا دون ما سبق، ويجوز روايته إذا وجد ذلك الكتاب المناول له، أو وجد فرعا مقابلا به موثوقا بموافقته لما تناولته الإجازة، ولا يظهر في هذه المناولة كبير مزية على الإجازة المجردة الواقعة في معين، بل قال جماعة من أصحاب الفقه والأصول لا تأثير لها ولا فائدة.
د- ومنها أن يأتيه الطالب بكتاب ويقول له: هذا روايتك فناولنيه وأجز لي روايته فيجيبه من غير نظر فيه، ولا تحقق لروايته له، فهذا النوع لا يجوز ولا يصح، فإن وثق بخبر الطالب ومعرفته اعتمده، وصحت الإجازة والمناولة كما يعتمد في القراءة على الشيخ من أصله إذا وثق بدينه ومعرفته أي الطالب.
الثاني: المناولة المجردة عن الإجازة بأن يناوله الكتاب مقتصرا على قوله: هذا سماعي، أو هذا حديثي ولا يقول له: اروه عني، ولا أجزت لك روايته ونحو ذلك.
قال ابن الصلاح: هذه مناولة مختلة لا تجوز الرواية بها، وعابها غير واحد من الفقهاء والأصوليين على المحدثين الذين أجازوها وسوغوا الرواية بها وحكى الخطيب عن طائفة من أهل العلم أنهم صححوها، وأجازوا الرواية بها ثم قال: إن الرواية بها تترجح على الرواية بمجرد إعلام الشيخ الطالب أن هذا الكتاب سماعه من فلان، فإنها لا تخلوا من إشعار بالإذن في الرواية وقال النووي: لا تجوز الرواية بها على الصحيح الذي قاله الفقهاء والأصوليون وعابوا المحدثين المجوزين لها.
ومال العراقي إلى الجواز بشروط وقال: وعندي أن يقال إن كانت المناولة جوابا بالسؤال كأن قال له: ناولني هذا الكتاب لأرويه عنك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

فناوله ولم يصرح بالإذن صحت، وجاز له أن يرويه كما تقدم في الإجازة بالخط بل هذا أبلغ، وكذا إذا قال له: حدثني بما سمعت عن فلان فقال له: هذا سماعي من فلان فتصح أيضا، وما عدا ذلك فلا، فإن ناوله الكتاب ولم يقل له: إن سماعه لم تجز الرواية به بالاتفاق1.
صيغ الأداء: ناولني وأجازني فلان، أو ناولني مع الإجازة، أو ناولني فلان عند من يجيز المناولة المجردة من الإجازة، حدثني فلان بالمناولة والإجازة أخبرني فلان بالإجازة والمناولة، أنبأني فلان بالإجازة والمناولة، أو إجازة ومناولة في الصيغ الثلاث. وأما بإطلاق "حدثنا" و"أخبرنا" فجوزه بعضهم، وهو مقتضى قول من جعلها سماعا، والصحيح الذي عليه الجمهور المنع منه والتقييد بالإجازة والمناولة.
وأما إطلاق الإنباء فذلك في الإجازة المجردة عن المناولة كما ذكرنا آنفا.
الطريق الخامس:
"المكاتبة" وهي أن يكتب الشيخ مسموعاته أو شيئا من حديثه لحاضر عنده أو غائب عنه، ويرسله إليه سواء كتب بنفسه، أو أمر غيره بكتابته ويكفي أن يعرف المكتوب له خط الشيخ أو خط الكاتب عن الشيخ بشرط أن يكون ثقة -أي عدلا ضابطا- وشرط بعضهم البينة على الخط وهو قول ضعيف والمكاتبة قسمان:
1- أن تكون مقرونة بالإجازة وهي في الصحة والقوة كالمناولة المقرونة بالإجازة بل يرى البعض أنها أرجح منها.
2- أن تكون مجردة من الإجازة، وهذا الضرب منع الرواية به قوم منهم الماوردي والآمدي وابن القطان، وأجازها الجمهور من--------------------------------------------
1 علوم الحديث ص163، التدريب ص145، الباعث الحثيث ص143 ط أولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

المتقدمين والمتأخرين من الفقهاء والأصوليين، وهو الصحيح المشهور بين أهل الحديث ويوجد في مصنفاتهم كثيرا: كتب إلى فلان قال: حدثنا فلان … وقال السمعاني هي أقوى من الإجازة، قال السيوطي، وهو المختار بل وأقوى من أكثر صور المناولة.
وليس أدل على صحتها من اعتبار صاحبي الصحيحين لها، ففي صحيح البخاري في "الإيمان والنذور" كتب إلى محمد بن بشار -شيخه- وليس في بالمكاتبة عن شيوخه غيره، وفيه وفي صحيح مسلم أحاديث كثيرة بالمكاتبة في أثناء السند منها:
ما أخرجاه عن وراد1 قال: "كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن اكتب إليّ ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه" الحديث في القول عقب الصلاة.
وأخرجا عن ابن عوف قال: "كتبت إلى نافع فكتب إليّ أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون"2 إلى غير ذلك3.
"ألفاظ الأداء" كتب إلى فلان، كاتبني فلان قال: حدثني فلان بالمكاتبة والإجازة، أخبرني بالمكاتبة والإجازة، أو يقيد ذلك بالمكاتبة إذا لم تكن مقرونة بالإجازة، أما إطلاق حدثنا أو أخبرنا فلا يجوز على الصحيح وجوز بعضهم إطلاق أخبرنا دون حدثنا.
"الطريق السادس":
"الإعلام" وهو إعلام الشيخ الطالب بأن هذا الحديث أو الكتاب سماعه من فلان من غير أن يأذن له في روايته عنه.--------------------------------------------
1 بفتح الواو وفتح الراء المشددة الممدودة آخره دال: أبو سعيد أو أبو الورد الثقفي الكوفي كاتب المغيرة بن شعته ومولاه وهو ثقة من الطبقة الثالثة.
2 أي غافلون، ولكن كانوا قد بلغتهم الدعوة.
3 تدريب الراوي ص147.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

وقد جوز الرواية به كثير من المحدثين والفقهاء والأصوليين وأهل الظاهر بل قال بعض الظاهرية: "لو قال هذه روايتي لكن لا تروها عني كان له أن يرويها عنه كما لو سمع منه حديثا ثم قال له: لا تروه عني لم يضره ذلك" وأيد هذا القاضي عياض فقال: "وهذا صحيح لا يقتضي النظر سواه، لأن منعه أن لا يحدث بما حدثه لا لعلة ولا من ريبة لا يؤثر؛ لأنه قد حدثه فهو شيء لا يرجع فيه".
وقاسوا ذلك على القراءة على الشيخ، فإن الرواية بها لا تتوقف على الإذن وقال ابن الصلاح ووافقه النووي: الصحيح ما قاله غير واحد من المحدثين وغيرهم أنه لا تجوز الرواية به، وبه قطع الغزالي في المستصفى قال: "لأنه قد لا يجوز روايته مع كونه سماعه لخلل يعرفه فيه".
واستدل المانعون من الرواية به بقياسه على مسألة الشهادة على الشهادة فإنها لا تصح إلا إذا أذن الشاهد الأول للثاني بأن يشهد على شهادته. وأجاب القاضي عياض: بأن هذا القياس غير صحيح؛ لأن الشهادة على الشهادة لا تصح إلا مع الإذن على كل حال، والحديث عن السماع والقراءة لا يحتاج فيه إلى إذن باتفاق، وأيضا فالشهادة تفترق عن الرواية في أكثر الوجوه1.
وقال بعض العلماء المعاصرين "والذي اختاره القاضي عياض هو الراجح الموافق للنظر الصحيح، بل إن الرواية على هذه الصفة أقوى وأرجح عندي من الرواية بالإجازة المجردة عن المناولة؛ لأن في هذه شبه مناولة وفيها تعيين للراوي بالإشارة إليه2.
وجوب العمل به: ثم إنه يجب العمل بما أخبره به الشيخ أنه سمعه إن صح سنده وادعى القاضي عياض الاتفاق على ذلك، وإن اختلف--------------------------------------------
1 انظر ما قدمناه في الفرق بين عدل الرواية وعدل الشهادة يظهر ذلك الفرق.
2 هامش الباعث الحثيث ص146.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

العلماء في جواز الرواية به وعدمه.
"صيغ الأداء عن هذا الطريق" أعلمني فلان. حدثني فلان بالإعلام أخبرني بالإعلام ونحو ذلك.
الطريق السابع:
"الوصية" هي أن يوصي الشيخ بكتاب يرويه عند سفره أو موته لشخص، وقد روي عن بعض السلف جواز رواية الموصى له بذلك عن الموصي -الشيخ- واحتج المجيزون لها بشبهها "بالإعلام والمناولة".
ومنع من الرواية بها ابن الصلاح فقال: "وهذا بعيد، وهو إما زلة عالم، أو متأول على أنه أراد الرواية على سبيل الوجادة التي يأتي شرحها إن شاء الله تعالى، وتابعه النووي وقال: الصواب أنه لا يجوز..
وقد نازع ابن الصلاح في مقالته ابن أبي آدم فقال: "الوصية أرفع رتبة من الوجادة بلا خلاف، وهي معمول بها عند الشافعي وغيره فهذا أولى".
وقد اختلفوا في وجوب العمل بما صح إسناده من الحديث المروي بها. والصحيح وجوب العمل به كوجوبه في سائر الأنواع.
وصيغ الأداء عن هذا الطريق عند من يصحح الرواية به: أوصى لي فلان، حدثني بالوصية، أخبرني بالوصية، ونحوها.
الطريق الثامن:
"الوجادة" في اللغة بكسر الواو مصدر لوجد مولد غير مسموع من العرب قال العلامة المعافى بن زكريا النهرواني: "فرع المولدون قولهم وجادة فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة من تفريق العرب بين مصادر وجد للتمييز بين المعاني المختلفة".
قال ابن الصلاح: "يعني قولهم: وجد ضالته وجدانا، ومطلوبه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

وجودا وفي الغضب موجدة، وفي الغنى وجدا، وفي الحب وجدا"1.
وفي الاصطلاح: أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها وهي بخطه ولم يلقه أو لقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه، أو سمع منه ولكن لا يروي تلك الأحاديث الخاصة الواجد بسماع أو قراءة أو إجازة أو يجد أحاديث في كتب لمؤلفين معروفين.
والتعبير الدقيق لمن وجد ذلك، وأراد روايته أن يقول: وجدت أو قرأت بخط فلان أو في كتاب فلان بخطه حدثنا فلان … ويسوق الإسناد والمتن أو قرأت بخط فلان عن فلان، هذا الذي استمر عليه العمل قديما وحديثا وفي مسند الإمام أحمد أحاديث كثيرة نقلها عنه ابنه عبد الله يقول فيها: وجدت بخط أبي في كتابه … ثم يسوق الحديث، ولم يستجز أن يرويها عن أبيه وهو رواية كتبه، وابنه وتلميذه، وخط أبيه معروف له، وكتبه محفوظة عنده، وهذا من الورع والأمانة في النقل، وهو من باب المنقطع، ولكن فيه شوب اتصال بقوله: وجدت بخط فلان..
وقد تساهل بعضهم فروى في الوجادة بلفظ "عن"، قال ابن الصلاح: فأطلق فيها "حدثنا فلان" أو "أخبرنا فلان" وقد أنكر ذلك العلماء، ولم يجزه أحد يعتمد عليه".
وإذا وجد حديثا في تأليف شخص وليس بخطه قال: "ذكر فلان أو قال فلان أو أخبرنا فلان" وهذا منقطع لا شوب فيه من الاتصال وهذا كله إذا وثق بخطه أو كتابه..
أما عند عدم الثقة بالخط أو بالكتاب فليس له إلا أن يقول:--------------------------------------------
1 "وجدانا" بكسر الواو، "وجودا" بضم الواو، "موجدة" بكسر الجيم وفي الغنى "وجدا" بضم الواو، وفي الحب "وجدا" بفتح الواو.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

"بلغني عن فلان" أو "وجدت عن فلان" أو "قرأت في كتاب: أخبرني فلان أنه بخط فلان" أو "ظننت أنه بخط فلان" أو "ذكر كاتبه أنه فلان" أو "تصنيف فلان" ونحو ذلك.
وإذا نقل شيئًا عن تأليف فلا يقل فيه "قال فلان" أو "ذكر" بصيغة الجزم إلا إذا وثق بصحة النسخة بمقابلته على أصل مؤلفه، أو مقابلة ثقة بها، فإن لم يود هذا ولا نحوه فليقل: بلغني عن فلان، أو وجدت في نسخة من كتابه ونحوه، وتسامح كثير من الناس في هذه الأعصار بالجزم في ذلك من غير تحر ولا تثبت.
وقد اجترأ كثير من الكتاب في عصرنا في مؤلفاتهم وفي غيرها من الصحف والمجلات والمحاضرات، فصاروا ينقلون من كتب السابقين من المؤرخين وغيرهم من غير تثبت ولا تحر، بل وبلفظ التحديث فيقولون: مثلا "حدثنا الطبري" و"حدثنا ابن خلدون" وهذا لا يوافق لغة ولا اصطلاحًا كما عرفت وفي هذا تجرؤ على اللغة، وإفساد لمصطلحات العلوم، وإبهام بغير الحقيقة، ولو أنهم اتبعوا قواعد المحدثين في هذا لكان خيرًا لهم، وأجمل بهم.
"العمل بالوجادة" وقد نقل عن معظم المحدثين والفقهاء من المالكية وغيرهم أنه لا يجوز العمل بها، وعن الشافعي ونظار أصحابه أنه يجوز وهذا هو الصحيح الذي لا يتجه غيره في هذه الأعصار كما قال ابن الصلاح: "فإنه لو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول لتعذر شروط الرواية فيها"1.
الاحتجاج لها: وقد احتج الحافظ عماد الدين ابن كثير في أوائل تفسيره للعمل بالوجادة بالحديث المرفوع: "أي الخلق أعجب إيمانًا؟ قالوا: الملائكة. قال: وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم؟! قالوا: الأنبياء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

قال. وكيف لا يؤمنون وهم يأتيهم الوحي؟ قالوا: نحن فقال: وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ قالوا فمن يا رسول الله؟ قال قوم يأتون من بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها" قال البلقيني: وهو استنباط حسن. والحديث رواه الحسن بن عرفة في "جزئه" قال السيوطي: وله طرق كثيرة أوردتها في الأمالي وفي بعض ألفاظه "بل قوم من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين يؤمنون به ويعلمون بما فيه. أولئك أعظم منكم أجرا" أخرجه أحمد. والدارمي والحاكم. وفي لفظ للحاكم من حديث عمر "يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه. فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا".
"فائدة" ذكر الإمام السيوطي في التدريب1 أنه وقع في صحيح مسلم أحاديث مروية بالوجادة. وانتقدت بأنها من المنقطع كما هو حكم الوجادة كقوله في الفضائل: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: وجدت في كتابي عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة: "إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد يقول: أين أنا اليوم؟ أين أنا غدا:.. الحديث وروى أيضا بهذا السند حديثها "قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعلم إذا كنت عني راضية … " الحديث وحديث:
"تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لست سنين … ". وقد أجاب الرشيد العطار بأن مسلما روى هذه الأحاديث الثلاثة من طرق أخرى موصولة إلى هشام وإلى أبي أسامة. وهذا الجواب صحيح في ذاته. لأن مسلما رواه كذلك.
وأجاب السيوطي بجواب آخر. وهو أن الوجادة المنقطعة أن يجد في كتاب شيخه لا في كتابه عن شيخه فتأمل. وهذا هو الجواب الصححي المتعين هنا. لأن الراوي إذا وجد في كتاب نفسه حديثا عن شيخه كان--------------------------------------------
1 علوم الحديث ص149، 150.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

على ثقة من أنه أخذه عنه، وقد تخونه ذاكرته فينسى أنه سمعه منه. فيحتاط -تورعا- ويذكر أنه وجده في كتابه كما فعل أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله1، وهذا الذي فعله أبو بكر بن أبي شيبة هو غاية الدقة، وغاية الأمانة في الرواية فليعِ الطاعنون في الرواة ذلك.
"النتيجة":
ومما ذكرناه في التحمل والأداء وطرقهما، والألفاظ في التعبير عنها عند الأداء والرواية يتبين لنا جليا أن الأحاديث والسنن حملت عن الرواة من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى وقت اكتمال التدوين بأقوم طرق الرواية، مع التحقيق والتدقيق البالغين.
وأن الأحاديث والسنن قامت على أصل ثابت قويم متين، وهي الرواية وأن الرواية في الإسلام، ولا سيما في الحديث تعتبر بدعا في بابها لأنها قامت على أساس من الجرح والتعديل اللذين لم يكونا موجودين قبل الإسلام وأن الإسناد المتصل الصحيح يعتبر من خصائص هذه الأمة الإسلامية ولا يوجد في غيرها من الأمم.
وأن على هذه الأمة الإسلامية أن تحافظ على هذه الخصائص حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وما عليها، والحمد لله رب العالمين على هذه النتيجة الموفقة وهو حسبنا ونعم الوكيل.--------------------------------------------
1 الباعث الحثيث ص153 بالهامش.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

"‌‌الإسناد العالي والنازل":
قدمنا في بحث الرواية منزلة الإسناد في الإسلام، وأن الإسناد الصحيح من خصائص الأمة الإسلامية وهنا نقول:
إن طلب العلو في الإسناد سنة عن السلف كما قال الإمام أحمد وغيره ولذلك استحبت الرحلة، وكانت قدرا مشتركا بين المحدثين قديما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

وحديثا، ويستأنس لطلب العلو في الإسناد بما ذكرناه في هذا الكتاب في فصل الرحلة في سبيل العلم وقصة ضمام بن ثعلبة التي ذكرناها في باب التحمل.
والعلو: هو قلة رجال سند الأحاديث بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك الحديث بعينه بعدد أكثر من الأول، فالأول يسمى عاليا والثاني يسمى نازلا، وقد عظمت رغبة المتأخرين في طلب الإسناد العالي حتى غلب ذلك على كثير منهم بحيث أهملوا الاشتغال بما هو أهم منه كالحفظ والإتقان والفقه والدراية.
وإنما كان العلو مرغوبا فيه لكونه أقرب إلى الصحة وقلة الخطأ؛ لأنه ما من راوٍ من رجال الإسناد إلا والخطأ جائز عليه، فكلما كثروا كثرت مظان التجويز والاحتمال، وكلما قلوا قلت.
"أقسام العلو" قسم ابن الصلاح وتبعه النووي وغيره العلو إلى خمسة أقسام وإليك هذه الأقسام:
"الأول" وهو أجلها: القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح نظيف، فإن كان مع ضعف ففيه صورة العلو لا حقيقته وأما إذا كان فيه بعض الكذابين المتأخرين ممن ادعى سماعا من الصحابة كابن هدبة وأبي الدنيا الأشج ونحوهما، فإنه كالعدم وهذا النوع سماه الحافظ ابن حجر في شرح النخبة "العلو المطلق".
"الثاني" القرب من إمام من أئمة الحديث ذوي الصفات العلية كالحفظ والضبط والفقه مثل شعبة ومالك والثوري والشافعي والبخاري ومسلم ونحوهم، وإن كثر بعده العدد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا والذي بعده سماه الحافظ ابن حجر العلو النسبي.
"الثالث" العلو بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الستة أو غيرها من الكتب المعتمدة كمسند أحمد وهو ما كثر اعتناء المتأخرين به من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

الموافقة والإبدال والمساواة، والمصافحة.
فالموافقة: هي أن يروي الراوي حديثا في أحد الكتب الستة مثلا بإسناد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب بحيث يجتمع معه في شيخه مع علو هذا الطريق على ما لو رواه من طريق أحد أصحاب هذه الكتب. قال الحافظ ابن حجر: مثاله: روى البخاري عن قتيبة1 عن مالك حديثا. فلو رويناه من طريقه -أي البخاري- كان بيننا وبين قتيبة ثمانية، ولو روينا ذلك الحديث بعينه عن طريق أبي العباس السراج2 لكان بيننا وبين قتيبة فيه سبعة، فقد حصلت لنا الموافقة مع البخاري في شيخه بعينه مع علو الإسناد بدرجة.
"والبدل" هو الوصول إلى شيخ شيخ أحد المصنفين كذلك يعني بعلو درجة أو أكثر عما إذا رواه من طريقة قال الحافظ ابن حجر: كأن يقع لنا ذلك الإسناد بعينه من طريق أخرى -يعني للسراج- إلى القعنبي عن مالك، فيكون القعنبي بدلا فيه عن قتيبة، والقعنبي ليس شيخا للبخاري، فحصلت الموافقة مع شيخ شيخه، وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا العلو، وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه بل ومع النزول أيضا كما وقع في كلام الذهبي وغيره، "والمساواة" هي استواء عدد رجال الإسناد من الراوي إلى آخر الإسناد مع رجال إسناد أحد أصحاب هذه الكتب، وهذا كان يوجد قديما، وأما الآن فلا يوجد في حديث بعينه، بل يوجد مطلق العدد كما قال العراقي، وقد ذكر أنه بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أنفس في ثلاثة أحاديث وقد وقع للنسائي حديث بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عشرة رواة وهو: "قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن" ، قال النسائي: "ما أعلم في الحديث--------------------------------------------
1 هو ابن سعيد شيخ البخاري ومسلم.
2 بتشديد الراء -إمام جليل ولد سنة 218هـ، وتوفي سنة 313. وكان تلميذ البخاري وروى عنه البخاري ومسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

إسنادا أطول من هذا رواه الترمذي بعشرة رواة أيضا".
"والمصافحة" هي أن تقع هذه المساواة لشيخك فيكون ذلك مصافحة، لأن العادة جرت بالمصافحة بين من تلاقيا، وأنت في المثال السابق كأنك لقيت النسائي وصافحته، لأنك لقيت شيخك المساوي له، فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك، وهكذا، وهذا العلو تابع للنزول غالبا فلولا نزول النسائي وشبهه لم تعل أنت، وقد يكون مع علوه أيضا فيكون علوا مطلقا.
"الرابع" العلو بتقدم وفاة الراوي، وإن تساويا في العدد، قال النووي: فما أرويه فيه عن ثلاثة عن البيهقي عن الحاكم أعلى مما أرويه عن ثلاثة عن أبي بكر بن خلف عن الحاكم لتقدم وفاة البيهقي عن ابن خلف.
وأما العلو المستفاد من تقدم وفاة الشيخ من غير نظر لشيخ آخر فحده بعضهم1 بمضي خمسين سنة من وفاة الشيخ، وقيل! بثلاثين2.
"الخامس" العلو بتقدم السماع من الشيخ فمن سمع منه متقدما كان أعلى ممن سمع منه بعده، ويدخل كثير منه فيما قبله، ويمتاز عنه بأن يسمع شخصان من شيخ، وسماع أحدهما من ستين سنة، وسماع الآخر من أربعين وتساوي العدد إليهما، فالأول أعلى من الثاني، ويتأكد ذلك في حق من اختلط شيخه أو خرف، وربما كان المتأخر أرجح، بأن يكون تحديثه الأول قبل أن يبلغ درجة الإتقان والضبط، ثم حصل له ذلك بعد، إلا أن هذا علو معنوي.
"النزول":
وهو خمسة أقسام تعرف من أضدادها، وهو مفضول مرغوب فيه على--------------------------------------------
1 هو الحافظ أحمد بن عمير.
2 هو الحافظ أبو عبد الله بن منده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

الصواب، وقول الجمهور، وفضل بعضهم النزول، واحتج له بأن الإسناد كلما زاد عدده زاد الاجتهاد فيه، وهذا يقتضي المشقة فيعظم الأجر، وهو مذهب ضعيف الحجة؛ لأنه ترجيح بأمر أجنبي عما يتعلق بالتصحيح، والتضعيف، وهو المعنى المقصود من الرواية، فإن كان في النزول مزلة ليست في العلو كأن يكون رجاله أوثق أو أحفظ أو أفقه، أو كونه متصلا بالسماع، وفي العالي حضور أو إجازة ونحوها فلا شك أن النزول حينئذ أولى وأفضل، وقال وكيع لأصحابه: الأعمش أحب إليكم عن أبي وائل عن عبد الله أم سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؟ فقالوا: الأعمش عن أبي وائل أقرب فقال: الأعمش شيخ وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة فقيه عن فقيه عن فقيه عن فقيه.
وقال ابن المبارك ليس جودة الحديث قرب الإسناد بل جودة الحديث صحة الرجال، وقال شيخ الإسلام ابن حجر "ولابن حبان تفصيل حسن، وهو أن النظر إن كان للسند فالشيوخ أولى، وإن كان للمتن فالفقهاء أولى".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

"‌‌مسائل تتعلق بكتابة الحديث وآدابها":
كما عني المحدثون بالحديث من حيث تحمله وحفظه وضبطه وتدوينه، عنوا به من حيث كيفية كتابته، وتفسيره، وضبط حروفه، وشكله، وإلحاق سقطه والتنبيه إلى ما في بعض رواياته من خطأ أوشك إلى غير ذلك مما يعرف بآداب كتابته وإليك أهم هذه المسائل.
"المسألة الأولى" على كاتب الحديث صرف الهمة إلى ضبطه، وتحقيقه من جهة الشكل، والنقط بحيث يؤمن معها اللبس، والاشتباه ليؤديه كما سمعه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

والشكل! تقييد حركات الإعراب والحروف.
والنقط: أن يبين الباء، من التاء من الثاء، والحاء من الخاء، والمهمل من النقط من غير المهمل، قال الأوزاعي فقيه الشام ومحدثها: "نور الكتاب إعجامه" أي نقطه، وقال الإمام أبو عمرو بن الصلاح: "إعجام المكتوب يمنع من استعجامه، وشكله يمنع من إشكاله"1 "وكثيرا ما يعتمد الواثق على ذهنه، وذلك وخيم العاقبة، فإنه الإنسان معرض للنسيان، وأول ناس أول الناس"2.
ومن اللطائف في هذا ما قيل: إن النصارى كفروا بلفظة أخطئوا في إعجامها وشكلها قال الله في الإنجيل لعيسى: "أنت نبي ولدتك من البتول"3 فصحفوها وقالوا: "أنت بني ولدتك" بتخفيف اللام.
وقيل أيضا: أول فتنة في الإسلام سببها ذلك وهي الفتنة التي حدثت في عهد ذي النورين عثمان رضي الله عنه فإنه كتب للذي أرسله أميرا إلى مصر: "إذا جاءكم فاقبلوه"4 فصحفوها إلى "فاقتلوه"5 فجرى ما جرى.
ومن الفكاهة ما قيل: إن بعض الخلفاء كتب إلى عامل6 له ببلد: "أن أحص المخنثين" أي عدهم فصحفها فقرأها بالخاء المعجمة، فخصاهم وجمهور العلماء على أنه لا ينبغي أن يعتني بتقييد الواضح الذي لا يشكل ولقد أحسن من قال: "إنما يُشكَل ما يشكِل"7 ومنهم من قال:--------------------------------------------
1 في المصباح المنير: "وشكلت الكتاب شكلا أعلمته بعلامات الإعراب، وأشكل الأمر بالألف التبس، وفيه أيضا: "استعجم الكلام علينا مثل استبهم، وأعجمت الحرف -بالألف- أزلت عجمته بما يميزه عن غيره بنقط وشكل فالهمزة للسلب" ولكن الاصطلاح خصص الإعجام بالنقط، والشكل بحركات الحروف.
2 هو آدم عليه الصلاة والسلام.
3 ولدتك: بتشديد اللام. والبتول: هي السيدة مريم العذراء.
4 بالقاف، والباء الموحدة.
5 بالقاف والتاء المثناة من فوق.
6 أي أمير.
7 الأولى بالبناء للمفعول، والثانية بالبناء للفاعل مضارع أشكل الرباعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

يشكل الجميع وصوبه الإمام القاضي عياض، ولا سيما للمبتدئ وغير المتجر في العلم فإنه لا يميز ما يشكل مما لا يشكل، وقد تكون الكلمة غير مشكلة عند شخص، ومشكلة عند شخص آخر وينبغي أن يكون اعتناؤه بضبط الأعلام أكثر، لأنها لا تدرك بالمعنى، ولا يستدل عليها بما قبلها، ولا بما بعدها، ويستحب ضبط الكلمة المشكلة التي يخشى تصحيفها، أو الخطأ فيها في أصل الكتاب، ثم يضبطها قبالة1 ذلك في الحاشية، فإن ذلك أبلغ؛ لأن المضبوط في نفس الأسطر ربما داخله نقط غيره وشكله مما فوقه أو تحته، لا سيما عند ضيق الأسطر، ودقة الكتابة، والأحسن في الضبط في الحاشية أن يفرق حروف الكلمة المشكلة، لأن بعض الحروف الموصولة يشتبه بغيره كالنون، والياء التحتية مثلا، قال ابن دقيق العيد في "الاقتراح"2: "من عادة المتقين أن يبالغوا في إيضاح المشكل فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية ويضبطوها حرفا حرفا" ويوجد هذا في المخطوطات القديمة.
ويستحب تحقيق الخط وتوضيحه دون مشق وتعليق3 روي عن الفاروق عمر رضي الله عنه أنه قال: "شر الكتابة المشق، وشر القراءة الهذرمة4، وأجود الخط أبينه" ويكره تدقيق الخط لأنه لا ينتفع به من في نظره ضعف، وربما تصحف عليه، قال الإمام أحمد بن حنبل لابن عمه حنبل بن إسحاق، وقد رآه يكتب خطا دقيقا: "لا تفعل أحوج ما تكون إليه يخونك" نعم، إن كان هناك ضرورة من ضيق الورق وتخفيف الحمل في السفر ونحوهما فلا بأس.--------------------------------------------
1 أي إزاء.
2 هو الإمام تقي الدين محمد بن علي بن دقيق العيد المتوفى في سنة اثنتين وسبعمائة وهو من كبار علماء مصر، وله كتاب في علوم الحديث يسمى "الاقتراح".
3 المشق: الإسراع في الكتابة، لأنه وسيلة للخطأ والتصحيف، والتعليق: خلط الحروف التي ينبغي تفريقها، وهو أيضا مظنة التصحيف والخطأ.
4 الإسراع بحيث تخفى بعض الحروف، ولا تأخذ حقها في النطق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)