Arabic source text

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الوسيط في علوم ومصطلح الحديث (محمد أبو شهبة - ت 1403 هـ)

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقد فرض أنه عدل ضابط.
وقد زعم بعض العلماء عدم تفاوت الضبط أيضا، وقد رد عليه بعضهم بقوله: لا شك في تحقق تفاوت مراتب العدالة والضبط في العدول الضابطين من السلف والخلف وقد وضح ذلك حتى صار كالبدهي وهذه المسألة لها نظائر لا تحصى قد غلط فيها كثير ممن له موقع عظيم في النفوس فإنهم يذهلون عن بعض الأقسام، فتراهم يقولون: الراوي إما عدل أو غير عدل، وكل منهما إما ضابط أو غير ضابط، غير ملاحظين أن العدالة والضبط مقولان بالتشكيك، فينبغي الانتباه لذلك فإنه ينحل به كثير من المشكلات1.
بم تثبت العدالة؟
1- تثبت العدالة بالاستفاضة والشهرة، فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم من أهل الحديث وغيرهم، وشاع الثناء عليه بها كفى في عدالته، ولا يحتاج مع ذلك إلى معدل ينص عليها، وذلك كالأئمة مالك والسفيانين: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة. والأوزاعي، والشافعي وأحمد بن حنبل، والليث بن سعد، وشعبة، وابن المبارك، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني رحمهم الله ومن جرى مجراهم في نياهة الشأن، واستقامة الأمر، فلا يسأل عن عدالة هؤلاء، وإنما يسأل عمن خفي أمره.
وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل عن إسحاق بن راهويه فقال: "مثل إسحاق يسأل عنه؟ "، وهي كلمة لها معناها ومغزاها.
وسئل يحيى بن معين عن أبي عبيد القاسم بن سلام فقال: "مثلي يسأل عن أبي عبيد؟! أبو عبيد يسأل عن الناس".--------------------------------------------
1 المرجع السابق ص31.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: "الشاهد والمخبر إنما يحتاجان إلى التزكية إذا لم يكونا مشهورين بالعدالة، والرضا، وكان أمرهما مشكلا ملتبسا، ومجوزا فيهما العدالة وغيرها"، قال: والدليل على ذلك أن العلم بظهور سيرهما، واشتهار عدالتهما أقوى في النفوس من تعديل واحد واثنين يجوز عليهما الكذب والمحاباة.
2- وتثبت العدالة أيضا بتنصيص عالمين عليها، أو واحد على الصحيح، ولو بروايته عنه في قول1.
3- وتوسع الحافظ أبو عمر بن عبد البر النمري القرطبي في ثبوت العدالة فقال ما توضيحه: "كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل محمول في أمره أبدا على العدالة حتى يتبين جرحه" ووافقه على هذا ابن المواق من المتأخرين لقوله صلى الله عليه وسلم: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين" ، رواه من طريق العقيلي من رواية معان -بضم الميم- ابن رفاعة السلامي2 عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري مرفوعا، وقوله هذا غير مرضي والحديث الذي استدل به من الطريق الذي أورده مرسل3، أو معضل4، وإبراهيم الذي أرسله قال فيه ابن القطان: "لا نعرفه البتة" ومعان أيضا وثقه علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، قال ابن القطان: "وخفي على أحمد من أمره ما علمه غيره"، وهذا الحديث قد توسع في الكلام عليه الإمام العراقي "في التقييد والإيضاح" بما لا مزيد عليه من ناحية سنده ومتنه.
أما من ناحية سنده فقال: "لقد ورد هذا الحديث مفصلا من رواية--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ص109 ط الأولى.
2 بتخفيف اللام وهو شامي لين الحديث كثير الإرسال توفي بعد سنة مائة وخمسين.
3 المرسل: ما سقط منه الصحابي.
4 المعضل ما سقط منه اثنان أو أكثر على التوالي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

علي، وابن عمر، وابن عمرو، وجابر بن سمرة، وأبي أمامة، وأبي هريرة، وكلها ضعيفة لا يثبت منها شيء، وليس فيها شيء يقوي المرسل … إلى آخر ما قال".
وأما من ناحية متنه فقال: "ثم على تقدير ثبوته إنما يصح الاستدلال به لو كان خبرا أي متمحضا للخبرية، ولا يصح على الخبر لوجود من يحمل هذا العلم وهو غير عدل وغير ثقة1 فلم يبق له محمل إلا على الأمر2 ومعناه أنه أمر للثقات بحمل هذا العلم لأن العلم إنما يقبل عنهم، والدليل لذلك أن في بعض طرقه عند ابن أبي حاتم: "ليحمل هذا العلم" بلام الأمر.
أقول: وإذا حملناه على الأمر فقد عرا عن أن يكون دليلا لما ذهب إليه ابن عبد البر ولا يقال: لم لا يصير هذا الحديث حسنا بتعدد الطرق؟
لأنا نقول: إن الضعيف قسمان:
1- ضعيف ينجبر بتعدد الطرق كما إذا كان ضعفه محتملا.
2- وضعيف لا ينجبر فيما إذا كان غير ذلك وهذا من الثاني، والله أعلم3.
2- الشرط الثاني: الضبط: وهو إتقان ما يرويه الراوي بأن يكون متيقظا لما يروي، غير مغفل4 وذلك بأن يكثر صوابه على خطئه وغفلته، حافظا لروايته إن حدث من حفظه ضابطا لكتابه إن حدث من كتابه، عالما بما يحيل المعنى عن المراد إن روى بالمعنى حتى يثق--------------------------------------------
1 فيلزم عليه الخلف في خبره صلى الله عليه وسلم وهو مستحيل شرعا.
2 أي إنه فعل مضارع يراد به الأمر أي ليحمل.
3 علوم الحديث لابن الصلاح بشرح العراقي 138، 139، ط العاصمة، وتدريب الراوي بشرح تقريب النواوي ص199، 300.
4 بضم الميم وفتح الغين وفتح الفاء المشددة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

المطلع على روايته، والمتتبع لأحواله بأنه أدى الأمانة كما تحملها لم يغير منها شيئا.
والضبط ينقسم إلى قسمين:
1- ضبط صدر: وهول أن يحفظ ما سمعه في صدره من جهة تحمله إلى وقت أدائه بحيث يتمكن من استحضاره، متى شاء، مع المحافظة على اللفظ إن كان ذاكرا له، مستكملا لشروط الرواية بالمعنى، إن روي بالمعنى.
2- ضبط كتاب: وهو أن يصون كتابه الذي تحمل الحديث فيه من وقت تحمله إلى وقت أدائه بحيث يأمن عليه من التغيير والتبديل، والزيادة والنقصان، وإذا أعاره إلى أحد لا يعيره إلا لرجل مؤتمن.
وضبط الصدر مجمع على قبول الرواية به، وأما ضبط الكتاب فخالف في قبول الرواية بعض الأئمة الكبار كأبي حنيفة وأبي عبد الله مالك رحمه الله تعالى1.
تفاوت الضبط:
وتتفاوت مراتب الضبط بحسب تفاوت الرواة في الحفظ والتيقظ وعدم الغفلة والسهو إن روى من حفظه، وبمقدار ضبطه لكتابه وصيانته له إن روى من كتابه، وبمقدار علمه بمعنى ما يرويه، وبما يحيل المعنى عن المراد إن روى بالمعنى.
"بم يعرف الضبط؟ ":
ويعرف ضبط الراوي بمقارنة مروياته بمرويات الثقات المتقنين--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح ص185.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

الضابطين وقياسها بمقياس حديثهم، فإن وافقهم في روايتهم غالبا ولو من حيث المعنى فهو ضابط ولا تضر مخالفته لهم النادرة، فإن كثرت مخالفته لهم، وندرت الموافقة اختل ضبطه ولم يحتج بحديثه1.
وإذا أثبت عدالة الراوي وضبطه ثبت أنه ثقة تجب الطمأنينة إليه، وترجح جانب صوابه على جانب خطئه، وليس بعد تحقق الطمأنينة وترجح جانب الصواب من الراوي إلا قبول روايته، وبعد تحقق العدالة والضبط وشروطهما يصير احتمال الكذب أو الغلط من الراوي احتمالا بعيدا جدا إن لم يكن غير ممكن، بل هو لا يعدو أن يكون أمرا جائزا جوازا عقليا، وبالعدالة والضبط يحوز الراوي درجة القبول. ويتهيأ مرويه للنظر فيه، ويتأهل إسناده للبحث عنه.
فإذا قبل الراوي ينظر للمروي هل توفرت فيه شروط القبول؟ وهي: السلامة من الشذوذ ومن العلة، وذلك بألا يخالف الثقة من هو أوثق منه فيما رواه، وبأن يسلم المروي من قادح خفي تظهر السلامة منه، فإذا تخطى المروي هذه العقبة فإنه ينظر للرواية. فإذا تحقق اتصال الإسناد وسلامته من الخلل وانتفى عنه التعليق والإرسال والانقطاع والإعضال والتدليس والاضطراب ومخالفة الأرجح عددا أو صفة كان المتن أهلا للقبول، وترجحت نسبته إلى من عزي إليه ترجحا قويا يكاد يصل عند أهل هذا الفن المتمرسين فيه، والذين اكتسبوا ملكة النقد بمزاولته إلى حد العلم واليقين.
وهكذا يظهر لنا جليا أن الشروط التي وضعها المحدثون للراوي والمروي والرواية يوجب الثقة والطمأنينة إلى الراوي والمروي، وأنها تمثل أدق الأصول في النقد وأوفاها وأرقاها، وأن علم الرواية في الإسلام من مفاخر الأمة الإسلامية.--------------------------------------------
1 التدريب ص110 ومثل ذلك إدراك استقامة الخط المستقيم بقياسه بالمسطرة في المحسوس فإذا لم تخرج عن استقامة المسطرة كان مستقيما وإلا فلا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

"‌‌التحمل والأداء وشروطهما":
الرواية لا بد فيها من تحمل وأداء فما هو التحمل؟ وما هو الأداء؟
التحمل: هو نقل الحديث عن الغير بأي طريق من طرق التحمل الصحيحة المعتبر وهذا الغير يسمى في عرف المحدثين شيخا.
شرطه: لا يشترط في التحمل إلا التمييز والضبط لما يروي ويسمع، وحدد المحدثون أول زمن يصح فيه السماع للصغير بخمس سنين، وعلى هذا استقر العمل بين أهل الحديث وأئمته، واحتجوا لهذا بما رواه البخاري في صحيحه عن محمود بن الربيع قال: "عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم حجة حجها في وجهي من دلو، وأنا ابن خمس سنين" وأما من دون هذا السن فيقولون: له حضور والصواب: أن العبرة بالتمييز والضبط، فقد يكون ابن أربع وهو مميز ضابط وقد يكون ابن سبع وهو ليس كذلك1.
وعلى هذا يجوز التحمل من الصبي المميز، ولكنه لا يؤدي إلا بعد البلوغ كحديث محمود بن الربيع هذا ويجوز التحمل من الكافر ولكنه لا يؤدي إلا بعد الإسلام، وذلك كقصة أبي سفيان بن حرب مع هرقل حينما استدعاه لما بلغه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته إلى الإسلام وسؤاله عنه2 فقد تحملها وهو كافر، ولكنه أداها بعد إسلامه.
الأداء: الأداء هو رواية الحديث للغير، وهذا الغير يعرف عنه المحدثين بطالب الحديث.
شروطه: وأما شروط الأداء فهي العدالة والضبط بأن يكون مسلما بالغا عاقلا سالما من أسباب الفسق وخوارم المروءة حافظا لحديثه إن أدى من صدره ولكتابه إن حدث منه عالما بمدلولات الألفاظ. وبما--------------------------------------------
1 النخبة وشرحها.
2 صحيح البخاري باب، كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

يحيل -يغير- المعاني إن روي بالمعنى على ما فصلنا في شروط الراوي.
"طرق التحمل والأداء":
للتحمل طرق وكيفيات مخصوصة، وهي على ما ذكرها ابن الصلاح وغيره ثمانية، وعلى من تحمل بطريق من هذه الطرق أن يعبر بصيغة تدل على ذلك الطريق الذي تحمل به ويسميها المحدثون "صيغ الأداء".
الطريق الأول: السماع من لفظ الشيخ بأن يكون الشيخ يقرأ الحديث والطالب يستمع، وسواء في هذا أكان الشيخ يحدث من حفظه أم من كتابه وسواء أكان مع إملاء أم من غير إملاء، وهذا القسم أعلى أنواع التحمل عند الجمهور سلفا وخلفا، ويجوز السماع من وراء حجاب إذا عرف صوته، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاعتماد على سماع صوت ابن أم مكتوم في الصيام في حديث "إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم"، رواه البخاري ومسلم مع غيبة شخصه عمن يسمعه، وأيضا فقد كان الصحابة والتابعون يروون عن أمهات المؤمنين من وراء حجاب.
صيغ الأداء: وصيغ الأداء عن هذا الطريق: سمعت أو سمعنا، حدثني أو حدثنا1 أخبرني أو أخبرنا سماعا منه، أنبأني أو أنبأنا سماعا منه. أما إطلاق الإخبار والإنباء فالبعض يجيزه والبعض لا يجيزه كما ستعلم عن كثب، قال الخطيب البغدادي: "أرفع العبارات سمعت ثم حدثنا وحدثني، فإنه لا يكاد أحد يقول: سمعت في الإجازة والمكاتبة.--------------------------------------------
1 سمعت وحدثني إن كان وحده، وسمعنا وحدثنا إن كان معه غيره. فإن شك اقتصر على حدثني لأن الأصل عدم الغير، وقيل العكس لأنه أدون مرتبة، لأن في حدثني إشعار بأنه قصده بالتحديث بخلاف حدثنا وهذا يدل على دقة الحديث في تفرقتهم بين الألفاظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

ولا في تدليس ما لم يسمعه بخلاف حدثنا، فإن بعض أهل العلم كان يستعملها في الإجازة، ثم أخبرنا وأنبأنا".
وهذا كان قبل أن يشيع تخصيص أخبرنا بالقراءة على الشيخ وأنبأنا بالإجازة منه.
وقال ابن الصلاح "حدثنا وأخبرنا أرفع من جهة أخرى، إذ ليس في سمعت دلالة على أن الشيخ رواه الحديث، أي قصده بالرواية بخلافها1 وهو اختلاف في الأنظار تبعا للاختلاف في الاعتبار.
الطريق الثاني:
"القراءة على الشيخ" وأكثر المحدثين يسمونها عرضا من حيث أن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرؤه كما يعرض القرآن على المقرئ. وسواء في هذا النوع أن يكون الطالب هو القارئ، أم كان القارئ غيره وهو يسمع، وسواء قرأ من كتاب أو من حفظه، وسواء أكان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه أو لا يحفظ ولكن يمسك أصله2 هو أو ثقة غيره.
زاد العراقي: وكذا إن كان ثقة من السامعين يحفظ ما قرئ وهو مستمع غير غافل وقال الحافظ ابن حجر: ينبغي ترجيح الإمساك في الصور كلها على الحفظ لأنه خوان ولا يشترط أن يقر الشيخ بما قرئ عليه نطقا بل يكفي سكوته في إقراره عليه عند الجمهور، وخالف في هذا بعض الشافعية والظاهرية وقالوا: لا بد من نطقه والصحيح الأول.
"الرواية بهذا الطريق" والرواية عن الشيخ بالقراءة عليه رواية صحيحة بلا خلاف في جميع ذلك إلا ما حكي عن بعض السلف من العلماء المتشددين كوكيع، وأبي عاصم النبيل، ومحمد بن سلام.--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ص129، 130.
2 كتاب الشيخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

قال الحافظ ابن حجر في الفتح "وقد انقرض الخلاف في كون القراءة على الشيخ لا تجزئ وإنما يقول بذلك بعض المتشددين من أهل العراق"1 وحكي القول بصحتها عن الجماهير من الصحابة والتابعين ومنهم الفقهاء السبعة ومنهم الأئمة الأربعة وغيرهم.
الدليل عليها: وقد استدل الحميدي ثم البخاري على ذلك بحديث ضمام بن ثعلبة لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أنا سائلك فمشدد عليك، فلا تجد عليّ في نفسك فقال له: "سل عما بدا لك" فقال: أسألك بربك ورب من قبلك: آلله أرسلك إلى الخلق كلهم؟ قال: "اللهم نعم" ، ثم سأله عن شرائع الإسلام من صلاة وصيام وزكاة فلما فرغ، قال: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي. فلما رجع إلى قومه اجتمعوا إليه فأبلغهم فأجازوه أي قبلوا منه. رواه البخاري ومسلم2 وأسند البيهقي في المدخل عن البخاري قال: قال أبو سعيد الحداد عندي خبر النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة على العالم فقيل له. وما هو؟ قال قصة ضمام: آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" وقد عقد البخاري لذلك بابًا في صحيحه من كتاب العلم وهو "باب القراءة والعرض على المحدث".
منزلتها مما قبلها: وقد اختلف في مرتبتها بالنسبة لما قبلها، فقيل: هما سواء وحكى هذا عن مالك وأصحابه وأشياخه من علماء المدينة ومعظم علماء الحجاز والكوفة، والبخاري وغيرهم.
وقيل: إنها أعلى من السماع، وحكى هذا عن الإمام أبي حنيفة وغيره، ورواية عن الإمام مالك، واعتلوا بأن الشيخ لو غلط لم يتهيأ للطالب الرد عليه بخلاف ما لو غلط الطالب فإن الشيخ يرد عليه.--------------------------------------------
1 فتح الباري ج1 ص122.
2 البخاري كتاب العلم، باب القراءة والعرض على المحدث، مسلم كتاب الإيمان، باب السؤال عن أركان الإسلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

وقيل: إنها تلي السماع في المرتبة وهو الصحيح، وعليه جمهور علماء أهل المشرق وذلك لأن الشيخ وهو يقرأ يكون متيقظا لما يقرأ، ويبعد عليه السهو بخلافه وهو يسمع فقد يسهو أو يغفل.
صيغ الأداء: وصيغ الأداء عن هذا الطريق: قرأت على فلان أو قرئ على فلان وأنا أسمع أو "أخبرني بقراءتي" أو "أخبرنا قراءة عليه وأنا أسمع" أو "حدثني بقراءتي عليه" أو "حدثنا قراءة عليه وأنا أسمع".
وأما إطلاق "حدثنا" و"أخبرنا" فمنع منه جماعة منهم أحمد بن حنبل والنسائي، وجوزهما طائفة، وهو مذهب الزهري ومالك والبخاري وجماعات من المحدثين ومعظم الحجازيين والكوفيين، وقد عقد البخاري لذلك كتابا في صحيحه من كتاب العلم فقال: "باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا وأنبأنا" ذهابا منه إلى أنهما بمعنى، واستدل لذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي؟ … " الحديث. وفي رواية بلفظ "أخبروني" وفي رواية الإسماعيلي "أنبئوني".
وفصلت فرقة فأجازت إطلاق "أخبرنا" ومنعت من إطلاق "حدثنا" وهو مذهب الشافعي وأصحابه، ومسلم بن الحجاج، وجمهور أهل المشرق وقيل إنه مذهب أكثر المحدثين، وصار الفرق هو الشائع الغالب على أهل الحديث، وادعاء الفرق بينهما من حديث اللغة تكلف شديد، لكن لما تقرر الاصطلاح صار ذلك حقيقة عرفية، فتقدم على الحقيقة اللغوية1 وأصحاب هذا المذهب يخصون التحديث بما يلفظ به الشيخ، والإخبار بما يقرأ عليه ثم أحدث أتباعهم تفصيلا آخر: فمن سمع وحده من الشيخ قال: "حدثني" ومن سمع مع غيره قال: "حدثنا"--------------------------------------------
1 فتح الباري ج1 ص117 إلى 119، والتدريب ص130-133.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

ومن قرأ بنفسه على الشيخ أفرد فقال: "أخبرني"1 ومن سمع وغيره يقرأ قال: "أخبرنا".
وكذلك خصص المتأخرون "الإنباء" بالإجازة التي يشافه بها الشيخ من يجيزه فإن أجازه وحده قال: "أنبأني" وإن أجازه وغيره قال: "أنبأنا".--------------------------------------------
1 قال العراقي: سواء سمعه معه غيره أم لا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

"‌‌فائدة":
قول الراوي: "أخبرنا سماعا" أو "قراءة" أو "حدثنا سماعا" أو "قراءة عليه" هو من باب قولهم: "أتيته سعيا" "وكلمته مشافهة" وللنحاة فيها مذاهب: "الأول" رأي سيبويه: أنها مصادر وقعت موقع اسم الفاعل حالا، وأنه لا يستعمل منها إلا ما سمع ولا يقاس عليها.
فعلى هذا فاستعمال الصيغة المذكورة في الرواية ممنوع لعدم نطق العرب بها.
"الثاني" رأي المبرد: أنها ليست أحوالا بل مفعولات لفعل مضمر من لفظها وذلك المضمر هو الحال، وأنه يقاس في كل ما دل عليه الفعل المتقدم.
"الثالث" رأي الزجاج: قال بقول سيبويه لكن قال: إنه مقيس.
"الرابع" رأي السيرافي: قال: إنه من باب جلست قعودا منصوب بالفعل الظاهر مصدرا معنويا1 وعلى هذا يكون لهذه الصيغة وجوه في تخريجها على القواعد اللغوية ويكون استعمالها صحيحا عند الأكثر من النحاة.--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ص133.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

‌‌تفريعات:
"الأول" كتب المتقدمين لا يصح لمن يرويها أن يغير فيها ما يجده من ألفاظ المؤلف أو شيوخه في قولهم: حدثنا أو أخبرنا أو نحو ذلك بغيره، وإن كان الراوي يرى التسوية بين هذه الألفاظ لاحتمال أن يكون المؤلف أو شيوخه ممن يرون التفرقة بينهما، ولأن التغيير في ذاته ينافي الأمانة في النقل ويؤدي إلى تغيير النصوص.
وأما إذا روى الراوي حديثا عن أحد الشيوخ في غير الكتب المؤلف. فإن كان الشيخ ممن يرى التفرقة بين التحديث والإخبار فإنه لا يجوز للراوي إبدال أحدهما بالأخر، وإن كان ممن يرى التسوية بينهما جاز للراوي ذلك. لأنه يكون من باب الرواية بالمعنى. وقال آخرون بمنعه مطلقا وهو الحق لأنه ينافي الدقة في الرواية، وفي هؤلاء أحمد بن حنبل قال: "اتبع لفظ الشيخ في قوله: حدثنا وحدثني وسمعت وأخبرنا ولا تعده".
"الثاني" إذا نسخ السامع أو المسمع حال القراءة فما الحكم؟ قال جماعة منهم إبراهيم الحربي وابن عدي والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني1: لا يصح السماع وصحح السماع جماعة منهم: الحافظ موسى بن هارون الحمال، وأبو حاتم محمد بن حبان البستي، وكان ابن المبارك ينسخ وهو يقرأ عليه، وكتب أبو حاتم حالة السماع عند عارم.
وقال أبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي2 على من ينسخ أن يقول: حضرت ولا يقول: حدثنا ولا أخبرنا وهو رأي وسط، وتحوط مشكور،--------------------------------------------
1 بكسر الهمزة وسكون السين وفتح الفاء والراء ثم كسر الياء والنون نسبة إلى إسفرايين.
2 بكسر الصاد وسكون الباء الموحدة والغين المعجمة، وياء النسبة في آخره وهو ما يصبغ به من الألوان، وهو إمام مشهور له رحلة إلى العراق والحجاز وسمع الحارث بن أبي أسامة ومحمد بن عيسى بن السكون وتوفي سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة "342" وكان أبوه يبيع الصبغ وممن سمع عن محمد بن يحيى الذهلي وأبي زرعة وتوفي إسحاق سنة إحدى وسبعين ومائتين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

والصحيح التفصيل: فإن فهم الناسخ المقروء صح السماع، وإن لم يفهمه لا يصح، ويروي أنه قد حضر الدارقطني مجلس إسماعيل الصفار وهو يملي والدارقطني ينسخ جزءا كان معه، فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ. فقال: فهمي للإملاء بخلاف فهمك، ثم قال له: تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن؟ فقال: لا. فقال الدارقطني: أملي ثمانية عشر حديثا، فعدت فوجدت كما قال، ثم سردها كلها بأسانيدها ومتونها، فتعجب الناس منه.
"الثالث" إذا قال الشيخ بعد التحديث بحديث لمن يسمع منه: لا ترو عني أو رجعت عن إخبارك، أو لا آذن لك في الرواية عني ونحو ذلك غير معلل ذلك بخطأ منه فيما حدث به، أو شك فيه ونحوه، لم تمتنع رواية التلميذ عنه، فإن استند إلى شيء من ذلك امتنعت الرواية عنه، ولو خص بالسماع قوما فسمع غيرهم بغير علمه جاز لهم الرواية عنه ولو قال: أخبركم ولا أخبر فلانا جاز له الرواية عنه لأن العبرة في الرواية بصدق الراوي في حكاية ما سمعه من شيخه، وصحة نقله عنه، فلا يؤثر في ذلك تخصيص البعض بالرواية عنه، أو نهي البعض وأيضا فالأحاديث ليست ملكا له. وإنما هي ملك الشارع، فمن سمعها فله أن يرويها وعليه أن يبلغها.
"الطريق الثالث":
الإجازة: معناها لغة: قال أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي: الإجازة مأخوذة من جواز الماء الذي تسقاه الماشية والحرث. يقال: استجزته فأجازني إذا سقاك ماء لماشيتك وأرضك، كذا طالب العلم يستجيز العالم علمه فيجيزه إياه أي يمنحه ويعطيه إياه، قال ابن الصلاح1 فعلى هذا يجوز أن يقال: أجزت فلانا مسموعاتي أو مروياتي--------------------------------------------
1 علوم الحديث، بحث الإجازة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

متعديا بغير حرف جر، وبدون ذكر لفظ الرواية، ومن جعل الإجازة إذنا وإباحة وهو المعروف يقول: أجزت له رواية مسموعاتي، ومن قال: أجزت فلانا مسموعاتي فعلى الحذف كما في نظائره1.
وفي اصطلاح المحدثين: إذن الشيخ للطالب في الرواية عنه من غير سماع منه ولا قراءة عليه، فهي إخبار إجمالي بمروياته.
وإنما تستحسن الإجازة إذا علم المجيز ما يجيزه، وكان المجاز له من أهل العلم لأنها توسيع وترخيص يتأهل له أهل العلم لمسيس حاجتهم إليها. واشترطه بعضهم في صحتها.
والإجازة: إما بالتلفظ أو بالكتابة وينبغي للمجيز كتابة أن يتلفظ بها أيضا، فإن اقتصر على الكتابة مع قصد الإجازة صحت.
ولا يشترط في الإجازة القبول. قال السيوطي في التدريب: فلو رد فالذي ينقدح في الذهن الصحة، وكذا لو رجع الشيخ عن الإجازة. ويحتمل أن يقال: إن قلنا: الإجازة إخبار لم يضره الرد ولا الرجوع وإن قلنا: إذن وإباحة ضرا كالوقف والوكالة، لكن الظاهر الأول2.
أنواعها:
الأول: إجازة لمعين من الطلبة في معين من الكتب وذلك مثل أجزتك أو أجزتكم -لجماعة معروفين- كتاب كذا، أو ما اشتملت عليه فهرستي3 هذه، وهذه أعلى أنواع الإجازة المجردة عن المناولة.
حكمها: والصحيح الذي قاله الجمهور من المحدثين وغيرهم، واستقر--------------------------------------------
1 في القاموس المحيط مادة "جاز" والجواز كسحاب. صك المسافر. والماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث. وقد استجزته فأجازني سقى أرضك أو ماشيتك.. وأجاز له: سوغ له. ورأيه أنفذه كجوزه. واستجاز طلب الإجازة أي الإذن".
2 التدريب ص142.
3 الفهرس: الكتاب الذي تجمع فيه الكتب، معرب فهرست. قاموس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

عليه العمل جواز الروية والعمل بها، بل ادعى أبو الوليد الباجي، والقاضي عياض الإجماع على ذلك، وإن كان ابن الصلاح نقض الإجماع بما روي عن الشافعي وغيره المنع من الرواية بها.
وأبطلها جماعات من المحدثين وغيرهم منهم شعبة. روي عنه أنه قال: "لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة" ومنهم إبراهيم الحربي، وأبو الشيخ محمد بن عبد الله الأصبهاني، وأبو الحسن الماوردي، وحكي عن أبي حنيفة ومالك وأبي يوسف، وقال ابن حزم: إنها بدعة غير جائزة، بل بالغ بعضهم فقال: "إن من قال لغيره: أجزت لك أن تروي عني ما لم تسمع فكأنه قال: أجزت لك أن تكذب علي لأن الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع" والراجح جوازها، قال ابن الصلاح: "ثم إن الذي استقر عليه العمل، وقال به جماهير أهل العلم من أهل الحديث وغيرهم القول بتجويزه الإجازة، وإباحة الرواية بها وفي الاحتجاج لذلك غموض، ويتجه أن نقول: إذا جاز له أن يروي عنه مروياته وقد أخبره بها جملة، فهو كما لو أخبره بها تفصيلا، وإخباره بها غير متوقف على التصريح نطقا كما في القراءة على الشيخ كما سبق1.
وقد احتج بعض أهل العلم لجوازها بحديث "أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب سورة براءة في صحيفة ودفعها لأبي بكر، ثم بعث علي بن أبي طالب فأخذها منه ولم يقرأها عليه ولا هو أيضا حتى وصل إلى مكة ففتحها وقرأها على الناس" رواه ابن إسحاق، والإمام أحمد، والترمذي.
"وجوب العمل بها" وكما تجوز الرواية بالإجازة يجب العمل بالمروي بها بشرطه أي إذا توفرت فيه شروط القبول بأن يكون صحيحا أو حسنا وخالف في هذا بعض الظاهرية ومن تابعهم فقالوا: تجوز الرواية بها ولا يجب العمل بها كالمرسل، وهذا باطل لأنه ليس في الإجازة ما--------------------------------------------
1 علوم الحديث ص102.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

يقدح في اتصال المنقول بها وفي الثقة به.
منزلتها: الجمهور على أنها دون السماع، وقيل هما سواء، ومنهم من شذ فجعلها أعلى من السماع، وقال الطوفي: في عصر السلف السماع أولى، وأما بعد أن دونت الدواوين وجمع السنن، واشتهرت فلا فرق بينهما، والراجح والصحيح هو الأول، وأنها دون السماع، ودون القراءة على الشيخ لما في السماع والقراءة من تحقيق الرواية وضبط الألفاظ.
"النوع الثاني" أن يجيز لمعين من الطلبة في غير معين من الكتب أو المرويات كأجزتك أو أجزتكم جميع مسموعاتي أو مروياتي.
والخلاف في هذا النوع أقوى وأكثر من الأول، والجمهور من العلماء المحدثين والفقهاء على جواز الرواية بها ووجوب العمل بما روى بها بشرطه، يعني أن يكون صحيحا أو حسنا.
"النوع الثالث" الإجازة لغير معين بوصف العموم كأجزت جميع المسلمين، أو كل واحد أو أهل زماني وما أشبه ذلك.
وقد اختلف في جواز هذا النوع، فمنهم من جوزه كالقاضي أبي الطيب الطبري وتلميذه الخطيب البغدادي، وابن منده، وأبي العلاء الهمداني. وأبي الوليد بن رشد وغيرهم حتى جمعهم بعضهم في جزء كما قال السيوطي في التدريب، وكلما كان هذا النوع من الإجازة مقيدا بوصف حاصر كأجزت طلبة العلم ببلد كذا، أو من سمع مني كتاب كذا كان أقرب إلى الجواز من غير المقيدة.
ومنهم من منع الرواية بها منهم العلامة ابن الصلاح حيث قال: "ولم نسمع عن أحد يقتدى به أنه استعمل هذه الإجازة فروى بها، ولا عن الشرذمة المستأخرة الذين سوغوها، والإجازة في أصلها ضعف، وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله والله أعلم".
وقد انتقد ابن الصلاح النووي فقال: "الظاهر من كلام مصححها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

جواز الرواية به. وهذا مقتضى صحتها، وأي فائدة لها غير الرواية بها" وكذلك انتقده العراقي في شرحه على المقدمة فقال: "إن ما رجحه المصنف من عدم صحتها خالفه فيه جمهور المتأخرين، وصححه النووي في الروضة من زياداته فقال الأصح جوازها، وبعد أن ذكر أن بعض المتقدمين روى بها كالحافظ ابن خير الأشبيلي، وبعض المتأخرين كالحافظ الدمياطي وغيره، وصححها ابن الحاجب قال: وبالجملة ففي النفس من الرواية بها شيء، والأحوط ترك الرواية بها1 إلا المقيدة بنوع حصر فإن الصحيح جوازها.
"النوع الرابع" الإجازة لمعين من الطلاب بمجهول من الكتب، أو الإجازة بمعين من الكتب لمجهول من الناس مثل: أجزتك كتاب السنن مثلا وهو يروي كتبا في السنن أو أجزت سنن أبي داود مثلا لمحمد بن خالد الدمشقي، وهناك جماعة مشتركون في هذا الاسم، فإن لم تكن هناك قرينة دالة على مراده فهي باطلة، وإلا فهي صحيحة لأنه مع وجوه القرينة يصير كالمعلوم.
فإن أجاز لجماعة مسمين في الإجازة أو غيرها، ولم يعرفها بأعيانهم ولا أنسابهم ولا عددهم ولا تصفحهم صحت الإجازة منه، وذلك مثل سماعهم منه في مجلسه في هذا الحال.
وأما أجزت لمن يشاء فلان أو نحو هذا ففيه جهالة وتعليق بشرط، فالأظهر بطلانه وبه جزم البعض، وصحح هذا الضرب من الإجازة بعض العلماء وقال: إن الجهالة ترتفع عند وجود المشيئة، ولو قال: أجزت لمن يشاء الإجازة فهو كالسابق في البطلان بل وأكثر جهالة وانتشارا.
ولو قال أجزت لمن يشاء الرواية عني فأولى بالجواز، ولو قال:--------------------------------------------
1 علوم الحديث بشرح العراقي ص154، 155 والتدريب ص138.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

أجزت لفلان كذا إن شاء روايته عني، أو لك إن شئت أو أحببت أو أردت فالأظهر الجواز.
"النوع الخامس" الإجازة للمعدوم كأجزت لمن يولد لفلان، وقد اختلف المتأخرون من العلماء في صحتها، فإن عطفه على موجود كأجزت لفلان ومن يولد له أو لك ولولدك ولعقبك ما تناسلوا فأولى بالجواز مما لو أفرده بالإجازة قياسا على الوقف، فقد أجاز أصحاب مالك وأبي حنيفة الوقف على المعدوم وإن لم يكن أصله موجودا.
وقد فعل هذا الثاني من المحدثين الإمام أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني فقد سئل الإجازة فقال: "أجزت لك ولأولادك، ولحبل الحبلة1 يعني الذين لم يولودا بعد … وأجاز الأول أيضا الخطيب البغدادي وألف فيه جزءا، وحكاه عن القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، وابن عروس المالكي وأبطلها القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ الشافعيان وهو الصحيح الذي لا ينبغي غيره؛ لأن الإجازة في حكم الإخبار جملة بالمجاز، فكما لا يصح الإخبار للمعدوم لا يصح الإجازة له، أما إجازة من لم يوجد مطلقا فلا يجوز بالإجماع2.
"النوع السادس" إجازة ما لم يتحمله المجيز وهو الشيخ ليرويه المجاز له وهو الطالب إذا تحمله المجيز. قال القاضي عياض في كتابه "الإلماع" لم أر من تكلم فيه من المشايخ، ورأيت بعض المتأخرين والعصريين يصنعونه، ثم حكي عن قاضي قرطبة أبي الوليد يونس بن مغيث منع ذلك قال عياض: وهذا هو الصحيح، وقال النووي: وهذا هو الصواب، وممن قال ببطلانها الإمام ابن الصلاح وقال: سواء قلنا إن الإجازة في حكم الإخبار بالمجاز جملة أو إذن. إذ لا يجيز بما لا خبر--------------------------------------------
1 في المصباح المنير: وحبل الحبلة بفتح الحاء المهملة ولد الولد الذي في بطن الناقة وغيرها.
2 مقدمة ابن الصلاح بشرح العراقي بحث الإجازة والتدريب ص140 والباعث الحثيث ص137.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

عنده، ولا يؤذن فيما لم يملكه الآذن بعد كالإذن في بيع ما لم يملكه فعلى هذا يتعين على من أراد أن يروي عن شيخ أجاز له جميع مسموعاته أن يبحث حتى يعلم أن هذا مما تحمله شيخه قبل الإجازة له.
وأما قول الشيخ: أجزت لك ما صح وما يصح عندك من مسموعاتي فصحيح تجوز الرواية به لما صح عنده بعد الإجازة أنه سمعه قبلها، وقد فعل هذا الدارقطني وغيره.
"النوع السابع" الإجازة بالمجاز كأجزتك مجازاتي أو جميع ما أجيز لي روايته وقد منع هذا بعض من لا يعتد به من المتأخرين وهو الحافظ عبد الوهاب بن المبارك شيخ أبي الفرج بن الجوزي، واحتج له: بأن الإجازة ضعيفة، فيقوي الضعف باجتماع إجازتين، والصحيح الذي عليه العمل جوازه، وبه قطع الأئمة الحفاظ: الدارقطني وابن عقدة وأبو نعيم وأبو الفتح نصر المقدسي، وفعله الإمام الحاكم. وادعى ابن طاهر الاتفاق عليه، وكان أبو الفتح المقدسي يروي بالإجازة عن الإجازة، وربما والى بين ثلاث إجازات، ووالى الإمام الرافعي في أماليه بين أربع أجائز، والحافظ قطب الدين الحلبي بين خمس أجائز في تاريخ مصر، وشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في أماليه والى بين ست أجائز1.
وينبغي للراوي بالإجازة عن الإجازة تأملها، والوقوف عند شروطها حتى لا يروي بها ما لم يدخل تحتها.
"تتمة":
الإجازة للطفل الذي لا يميز صحيحة على الصحيح الذي قطع به القاضي أبو الطيب الطبري والخطيب، ولا يعتبر فيه سن ولا غيره خلافًا لبعضهم حيث قال: لا يصح الإجازة للطفل كما لا يصلح سماعه، ولما ذكر--------------------------------------------
1 التدريب ص142، 143.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)