Arabic source text

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الوسيط في علوم ومصطلح الحديث (محمد أبو شهبة - ت 1403 هـ)

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"‌‌آراء العلماء في التوفيق بين أحاديث الإذن وحديث النهي":
وقد اختلف العلماء في التوفيق بين أحاديث الإذن وحديث النهي فمنهم من قال: إن الإذن لمن خيف عليه النسيان كأبي شاه، والرجل الأنصاري، والنهي لمن أُمِنَ عليه النسيان ووثق بحفظه، وخيف اتكاله على الكتابة، فيكون النهي مخصوصًا به.
ومنهم من قال: إن النهي خشية أن يلتبس على البعض الحديث بالقرآن الكريم، أو أن يكون شاغلًا لهم عنه، والإذن لمن أمن عليه ذلك بأن كان قارئًا كاتبًا، ويؤمن عليه الانصراف عن القرآن والاشتغال بالسنة كعبد الله بن عمرو بن العاص وسيدنا عليّ رضي الله عنهم.
ومنهم من أعل حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه مسلم وقال: إنه موقوف عليه، ومنهم الإمام البخاري، وهذا غير مسلم فإن الحديث صحيح ولا ريب.
ومنهم من قال: إن أحاديث الإذن ناسخة لحديث النهي، وإن النهي كان في مبدأ الأمر حين خيف اشتغالهم بالأحاديث عن القرآن أو خيف اختلاط غير القرآن بالقرآن، ثم لما أمن ذلك نسخ، قال الحافظ في الفتح "وهو أقربها مع أنه لا ينافيها"، وهذا الرأي هو الصحيح، ويؤيد القول بالنسخ، أن بعض أحاديث الإذن متأخرة التاريخ فأبو هريرة رضي الله عنه راوي حديث كتابة عبد الله بن عمرو وهو متأخر الإسلام فقد أسلم في أوائل العام السابع عقب خيبر مما يدل على أن عبد الله كان يكتب بعد إسلامه، وقصة أبي شاه كانت عام الفتح سنة ثمانٍ، وحديث طلب النبي كتابًا ليكتبوا له ما كان يريد قبيل وفاته، ولو كان حديث أبي سعيد في النهي متأخرًا عن هذه الأحاديث لعرف ذلك عند الصحابة يقينًا، إذ مثل ذلك مما لا يخفى عليهم.
ثم جاء إجماع الأمة على الكتابة بعد قرينة على أن الإذن هو الأمر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

الأخير، ومهما يكن من شيء فقد انقضى العصر النبوي والذين كانوا يكتبون الأحاديث من الصحابة أقل ممن كانوا لا يكتبون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

"‌‌الحديث في عهد الصحابة وكبار التابعين":
ما إن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاوز الرفيق الأعلى حتى كثر عدد من كان يكتب من الصحابة، إذ لم يعد هناك تحرج من الكتابة، لأن معظم الاعتبارات التي ذكرناها في توجيه النهي عن الكتابة لم تعد موجودة، فالقرآن كله قد كتب وحفظه الجم الغفير من الصحابة. وانقطع الوحي بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كما أن الأمية زالت عن كثير من الصحابة، لدعوة الإسلام إلى إزالة الأمية والتعلم.
وقد كان من الأعمال البارعة الرشيدة ما وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم من أساس صالح عقب غزوة بدر، فقد قبل ممن لا يقدر على دفع الفداء من الأسارى وكان يعرف القراءة والكتابة أن يعلم عشرة من صبيان المدينة المسلمين القراءة والكتابة1.
وقد كان من الحوافز على الكتابة ما قام به الخليفة الأول أبو بكر الصديق من كتابة الأحاديث والسنن المتعلقة بالزكاة والصدقات لعماله. روى البخاري في صحيحه بسنده عن أنس رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين2: بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين والتي أمر بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط … " الحديث3، وفي هذه الكتب بين أنصبة زكاة الإبل والبقر والغنم.--------------------------------------------
1 السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة للمؤلف ج2 ص138 ط ثانية.
2 إقليم مشهور معروف يشتمل على مدن معروفة قاعدتها: هجر، وينطق به هكذا بلفظ التثنية، والنسبة إليها بحراني.
3 صحيح البخاري: باب زكاة الغنم وباب زكاة الإبل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

"هم الفاروق رضي الله عنه أن يكتب الأحاديث":
وقد هم الفاروق عمر رضي الله عنه أن يجمع الأحاديث ويقيدها في كتب فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق يستخير الله في ذلك شهرا، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له، فقال: "إني كنت أردت أن أكتب السنن1 وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا". رواه البيهقي في المدخل2.
فدل هذا على أن جمهور الصحابة كان رأيهم الكتابة، وأن من تيسرت له الكتابة منهم كانوا يكتبون، فقد شاعت القراءة والكتابة في هذا العصر عن ذي قبل، وما كانت تحدث مثل هذه القصة دون أن يكون لها أثر في حفز نفوس الكثيرين إلى كتابة السنن وروى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن أنس بن مالك قصة سماعه حديثا مرويا عن عتبان بن مالك رضي الله عنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن من شهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صادقا من قلبه لا يدخل النار. قال أنس: "فأعجبني هذا الحديث فقلت لابني: اكتبه فكتبه"2.
وروى الحاكم وغيره من حديث أنس موقوفا "قيدوا العلم بالكتاب"3 وكان ممن نشط وشمر عن ساعد الجد في كتابة الحديث سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
روى الدارمي والحارث في مسنديهما بسنديهما عن ابن عباس قال: "لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل--------------------------------------------
1 أي يدونها تدوينا عاما وليته رضي الله عنه فعل.
2 التدريب ص151.
3 صحيح مسلم بشرح النووي ج1 ص244.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

أصحاب1 رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير قال: واعجبا لك!! أترى الناس يفتقرون إليك؟ قال: فترك ذلك -يعني هذا الرجل- قال ابن عباس. وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان ليبلغني الحديث عن رجل منهم فآتي بابه، وهو قائل2 فأتوسد3 ردائي بسفي الريح عليّ من التراب فيخرج فيراني فيقول: يابن عم رسول الله ما حاجتك؟ هلا أرسلت إلي فآتيك؟! فأقول: لا أنا أحق أن آتيك. فأسأله عن الحديث، فعاش الأنصاري حتى رآني. وقد اجتمع الناس حولي يسألوني. فقال: هذا الفتى كان أعقل مني".
ورويا بسنديهما عن أبي رافع4 "كان ابن عباس يأتي أبا رافع فيقول: ما صنع النبي يوم كذا؟ ومع ابن عباس من يكتب ما يقول".
"التابعون":
ثم جاء التابعون رضوان الله عليهم، وقد تهيأ لهم من كتابة الأحاديث والسنن ما لم يتهيأ لغيرهم، فأكثروا من التقييد والكتابة فقد تمت معظم الفتوحات، وسكن الصحابة الذين حملوا الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمصار الإسلامية، وأصبح هناك تفرغ للعلم والرواية والفتوى، وتكونت المدارس العلمية في الحجاز وغير الحجاز، وأضحى لهذه المدارس أساتذة وأئمة، وطلاب كثيرون، وأصبح للعلم ولا سيما علم القرآن والسنة في المجتمع الإسلامي منزلة تفوق منزلة الإمارة، بل والخلافة، فلا عجب أن أقبل التابعون على العلم بنهم غريب، وكان لرواية الأحاديث والسنن من ذلك حظ كبير.--------------------------------------------
1 يريد كبار الصحابة الذين سمعوا ما لم يسمعه. ورأوا من النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يره.
2 مستريح وقت القيلولة وهي اشتداد الحر.
3 أجعله كالوسادة وأنام عليه.
4 لعله أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

روي عن سعيد بن جبير أنه كان يكون مع ابن عباس فيسمع منه الحديث فيكتبه في واسطة الرجل، فإذا نزل نسخه.
وعن عبد الرحمن بن أبي الزناد1 عن أبيه قال: "كنا نكتب الحلال والحرام، وكان ابن شهاب يكتب كل ما يسمع، فلما احتج إليه علمت أنه أعلم الناس".
وروى هشام بن عروة عن أبيه أنه احترقت كتبه يوم الحرة في عهد يزيد بن معاوية وكان يقول: "لو أن عندي كتبي بأهلي ومالي" وطبعي أنه كان في هذه الكتب الكثير من الحديث والتفسير والفقه ونحوها. وروى مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن أبي مليكة قال: "كتبت إلى ابن عباس أسأله أن يكتب لي كتابا ويخفي عني فقال: ولد ناصح، أنا أختار له الأمور اختيارا، وأخفي عنه. قال: فدعا بقضاء عليٍّ فجعل يكتب منه أشياء ويمر به الشيء فيقول: والله ما قضى بهذا عليٌّ إلا أن يكون ضل"2.
التثبت في عهد الصحابة:
وعلى سنة التثبت في الرواية التي أشار إليها القرآن، وحث عليها النبي صلى الله عليه وسلم سار الخلفاء الراشدون المهديون. روى ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تورث. فقال: "ما أجد لك في كتاب الله شيئا، وما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لك شيئا"، ثم سأل الناس، فقام المغيرة بن شعبة فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس. فقال له الصديق: "هل معك أحد" فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه3.--------------------------------------------
1 هو عبد الله بن ذكوان الأموي المعروف بأبي الزناد ثقة فقيه توفي سنة ثلاثين ومائة.
2 المراد إخفاء ما لو أظهر من الحديث لترتب عليه "قيل وقال" من النواضب والخوارج والرافضة ونحوهم ومراده بقوله: ما قضي بهذا إلا أن يكون ضل أنه لم يقض به لأنه لم يضل وهو من الأساليب البليغة في نفي الشيء.
3 تذكرة الحفاظ للذهبي ج1 ص4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

وعلى هذه السنة سار الفاروق عمر رضي الله عنه فقد نهج منهج الصديق في تثبته بل وزاد عليه. روى الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن أبا موسى -يعني الأشعري- سلم على عمر من وراء الباب ثلاث مرات، فلم يؤذن له، فرجع. فأرسل عمر في إثره فقال له: لم رجعت؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سلم أحدكم ثلاثا فلم يجب فليرجع" ، قال: لتأتيني على ذلك ببينة أو لأفعلن بك، فجاء أبو موسى منتقعا لونه، ونحن جلوس، فقلنا: ما شأنك؟ فأخبرنا، وقال: هل سمعه أحد منكم؟ قلنا: كلنا سمعه، فأرسلوا معه رجلا حتى أتى عمر فأخبره1 وروي أنه قال لأبي موسى: "إن كنت لأمينا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني أردت أن أستثبت" وقال عمر الفاروق: "بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع" رواه مسلم في مقدمة صحيحه2 وهذا أبو الحسن علي رضي الله عنه يقول: "كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء أن ينفعني به، وكان إذا حدثني غيره استحلفته فإذا حلف صدقته" ويقول: "حدثوا الناس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون، أتحبون أن يُكذب الله ورسوله".
قال الإمام الذهبي: "فقد زجر الإمام رضي الله عنه عن رواية المنكر وحث على التحديث بالمشهور وهذا أصل كبير في الكف عن بث الأشياء الواهية والمنكرة من الأحاديث في الفضائل، والعقائد، والرقائق، ولا سبيل إلى معرفة هذا من هذا إلا بالإمعان في معرفة الرجال والله أعلم"3.
وقد اتبع هذا المنهج أيضا سائر الصحابة المكثر منهم والمقل، فهذا عبد الله بن مسعود أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم هديا ودلا وسمتا--------------------------------------------
1 المرجع السابق ص6.
2 صحيح مسلم بشرح النووي ج1 ص75.
3 تذكرة الحفاظ ص13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

يقول: بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع" رواه مسلم. وهي دعوة صادقة إلى التثبث، فإن المرء إذا حدث بكل ما سمع فإنه يقع في الكذب لا محالة إذ هو يسمع في العادة الصدق والكذب، فإذا حدث بكل ما سمع فقد كذب لإخباره بما لم يكن، وقال: "ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة. رواه مسلم في مقدمة صحيحه. وهو دعوة إلى تحري الصدق فيما ينقل وتخير ما يليق بحال السامعين وهذا أسس من أسس التربية الصحيحة التي سبق إليها الإسلام وعمل بها الصحابة الأجلاء الكرام.
ولم تكن مراجعة بعض الخلفاء وغيرهم لبعض الصحابة وطلبهم راويا أو استحلافهم عند الرواية طعنا في عدالتهم ولا تكذيبا لهم. كما هرف به بعض أعداء الإسلام الحاقدين على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ذلك كان على سبيل التحوط للرواية، والتثبت من المرويات، ولتكون سنة متبعة لمن يأتي بعدهم، وليس أدل على هذا من قول الفاروق -وهو من هو في الجهر بالحق وعدم المداهنة- لسيدنا أبي موسى الأشعري: "إن كنت لأمينا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني أردت أن أستثبت"!! فكيف يتقول متقول بعد هذا؟!
وكذلك لم يكن إكثار المكثرين من الصحابة في الرواية تساهلا في المروايات، أو اختلافا من عند أنفسهم كما زعم بعض المتخرصين بالباطل، وإنما كان ذلك لعوامل أخرى كطول العمر، والتفرغ للعلم والرواية وقلة الاشتغال بأمور الدنيا، وسكنى الأمصار التي يقصدها العلماء وطالبو الحديث.
التثبت في عصر التابعين ومن بعدهم:
وكذلك سار على سنة التثبت في الرواية والتدقيق فيها العلماء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

والأئمة من التابعين ومن جاء بعدهم فهذا هو ابن سيرين الإمام التابعي الجليل الذي أخذ عن كثير من الصحابة يقول "إن هذا العلم -أي علم الحديث والرواية- دين فانظروا عمن تأخذون دينكم".
وهذا هو أبو الزناد عبد الله بن ذكوان فقيه أهل المدينة قال: "أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون ما يؤخذ عنهم الحديث يقال: ليس من أهله" رواه مسلم.
وهذا هو الإمام عبد الرحمن بن مهدي يقول: "لا يكون الرجل إماما يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع" رواه مسلم. وهذا هو ابن وهب الإمام المتفق على حفظه وإتقانه يقول: قال لي مالك -إمام دار الهجرة- "اعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع ولا يكون إماما أبدا وهو يحدث بكل ما سمع" رواه مسلم في مقدمة صحيحه.
وكان الإمام مالك يقول: "لقد أدركت في هذا المسجد -أي النبوي- سبعين ممن يقول: قال فلان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو أن أحدهم اؤتمن على بيت مال لكان أمينا عليه. ولكني ما أخذت عنهم؛ لأنهم ليسوا من أهل هذا الشأن" أي علم الحديث والرواية، إلى غير ذلك من النصوص الدالة على العناية بالأسانيد، ونقد الرواية والتثبت في الرواية، ولولا هذا لوجد الزنادقة، وأعداء الإسلام الفرصة سانحة للإفساد في الدين، والإدخال في الأحاديث ما ليس منها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

"‌‌تدوين الحديث تدوينا عاما":
وأخذت الحياة العلمية في الازدياد، وكثر الراوون للأحاديث والكاتبون له من التابعين، وفي أواخر عصر التابعين اتسعت رقعة الإسلام، وانطوى تحت لوائه شعوب من كل جنس ولون، وفيهم المخلص وغير المخلص، ومنهم من ذاب في الإسلام ظهرا وباطنا ومنهم من اندمج فيه ظاهرا، وحمل له العداوة باطنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

وكانت قد ظهرت الخلافات السياسية والمذهبية، والعصبيات الجنسية وأطل الزنادقة وأعداء الإسلام برءوسهم، ووجد هؤلاء وأولئك مجالا لتأييد نحلهم ومذاهبهم وآرائهم وإرضاء أحقادهم فشرعوا يضعون بعض الأحاديث لذلك حتى كاد الباطل أن يلتبس بالحق، وأن يلبس الكذب ثوب الصدق.
"متى بدأ التدوين؟ ":
فرأى الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه جمع الأحاديث والسنن في الصحف، وأن تدون تدوينا عاما في الكتب حتى لا يختلط الصحيح بالزائف، وحتى لا يضيع منها شيء يموت حفاظها، فكتب إلى عماله في الأمصار الإسلامية يأمرهم بذلك، وكتب بذلك أيضا إلى العلماء المبرزين في الأقطار، وكان ذلك على رأس المائة الأولى1. روى الإمام مالك في الموطأ، رواية محمد بن الحسن أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم2: "أن انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سننه أو حديث عمر أو نحو هذا فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء، وأوصاه أن يكتب ما عند عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، والقاسم بن محمد بن أبي بكر" ورواه الإمام البخاري في صحيحه تعليقا فقال: "وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: رضي الله عنهما: أن انظر ما كان عندك -أي في بلدك- من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه. فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
1 كانت خلافته من سنة 99 إلى 101هـ.
2 قد ينسب إلى جد أبيه كما في رواية البخاري، ولجده عمرو صحبة، ولأبيه رؤية، وهو فقيه تابعي استعمله عمر بن عبد العزيز على المدينة، وولاه قضاءها، توفي سنة "120هـ"، وقد روى عن بعض الصحابة وعن خالته عمرة، وعن خالدة بنت أنس ولها صحبة. قال الإمام مالك، لم يكن أحد بالمدينة عنده من علم القضاء ما كان عند أبي بكر بن حزم" ولا يعرف له اسم غير أبي بكر، وقيل اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

ولتفشوا العلم، ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم. فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا"1. أي خفية، يعني أن كتمان العلم يؤدي إلى ذهابه وهلكته.
ورواه موصولا بسنده. ولكن إلى قول "ذهاب العلماء"2 وأخرج أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" بسنده عن عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه أنه كتب إلى علماء الآفاق: "انظروا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه".
وممن كتب إليه الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المدني أحد الأئمة وعالم أهل الحجاز والشام المتوفى سنة أربع وعشرين ومائة هجرية. وقد صادف هذا الأمر من الخليفة الراشد هوى في نفوس العلماء والولاة أمثال أبي بكر بن حزم والزهري وسعيد بن أبي عروبة. والربيع بن صبيح وغيرهم. وكانوا يصنفون كل باب على حدة … فقاموا بما ندبوا إليه خير قيام. وأقبلوا على جمع الأحاديث والسنن وتجميعها وتمييز صحيحها من سقيمها. ومقبولها من مردودها. ولا سيما أنه لم يعد من السلف من كان يتحرج من الكتابة فقد ارتفع الخلاف الذي كان أولا. واستقر الأمر. وانقعد الإجماع على جواز كتابة الأحاديث بل على استحبابها. بل على وجوبها على من يتعين عليه تبليغ العلم والأحكام ولا تلتفت إلى تشكيك المستشرقين في هذا زعمهم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بعدم الكتابة. ولكن لعلهم لم يأتمروا به! ولا تلتفت أيضا إلى من تابعهم في هذا من الكتاب المعاصرين3 فقد قام شاهد العيان على أنهم نفذوا ما--------------------------------------------
1 صحيح البخاري، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم.
2 صحيح البخاري، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم، أما ما بعد ذلك فيحتمل أن يكون من كلام عمر بن عبد العزيز، ولكن لم يدخل في هذه الرواية الموصولة، ويحتمل أن يكون من كلام البخاري أورده عقيب كلام عمر بن عبد العزيز بعد انتهائه وبه سرح أبو نعيم في المستخرج عمدة القارئ ج1 ص527 ط عثمانية، وانظر فتح الباري ج1 ص194، 195.
3 ضحى الإسلام للأستاذ أحمد أمين ج2 ص106.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

أمروا به، وأنهم كانوا مهيئين لذلك غاية التهيؤ، وسترى عن كثب ما تمخض عنه هذا الأمر الرشيد من الخليفة الراشد من خير عميم وجمع كثير1.--------------------------------------------
1 انظر كتابنا "دفاع عن السنة" ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصر ص238.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

‌‌التدوين في القرن الثاني 100-200هـ:
ثم شاع التدوين في الطبقة1 التي تلى طبقة الزهري، وأبي بكر بن حزم فألف الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس المتوفى سنة 179هـ بالمدينة كتابه "الموطأ" توخى فيه القوى من حديث أهل الحجاز ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم.
وألف أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المتوفى سنة 150هـ بمكة.
وأبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي المتوفى سنة 156 بالشام.
وأبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري المتوفى سنة 161هـ بالكوفة.
وأبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار المتوفى سنة 176هـ بالبصرة.
ومعمر بن راشد المتوفى سنة 153 باليمن.
وهشيم بن بشير السلمي الواسطي المتوفى سنة 188 بواسط.
وجرير بن عبد الحميد المتوفى سنة 188 بالري.
وعبد الله بن المبارك المتوفى سنة 181 بخراسان.
ثم تلاهم كثيرون من أهل عصرهم في النسخ على منوالهم2. ومن ثم نجد أنه ما من مصر من الأمصار الإسلامية إلا وقد جمع الأحاديث فيه إمام أو أئمة، وكانت طريقة هؤلاء في التأليف مزج أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم. والأثر الباقي من كتب هذا القرن هو الموطأ قال الحافظ ابن حجر: "إن ما ذكر إنما هو بالنسبة--------------------------------------------
1 الطبقة في اصطلاح المحدثين: الجماعة الذين اشتركوا في التقارب في السن ولقاء الشيوخ.
2 مقدمة فتح الباري المعروفة بهدي الساري ص6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

إلى الجمع في الأبواب. وأما جمع حديث إلى مثله في باب واحد فقد سبق إليه الشعبي فإنه روى عنه أنه قال: هذا باب من الطلاق جسيم. وساق فيه أحاديث1.
"إفراد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غيره":
المسانيد: ثم رأى بعض الأئمة أن يفرد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غيره، وكان ذلك على رأس المائتين فألفوا فيه ما يعرف بالمسانيد2.
فألف عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي المتوفى سنة ثلاث عشرة ومائتين مسندا.
وألف مسدد بن مسرهد البصري المتوفى سنة ثمان وعشرين ومائتين مسندا.
وألف أسد بن موسى الأمور المتوفى سنة اثني عشرة ومائتين مسندا.
وألف نعيم بن حماد الخزاعي نزيل مصر المتوفى سنة ثمان وعشرين ومائتين مسندا.
ثم اقتفى الأئمة أثرهم. فقل إمام من أئمة الحديث إلا رتب حديثه على المسانيد.
وذلك كالإمام الجليل أحمد بن حنبل المتوفى سنة 241هـ إحدى وأربعين ومائتين.
والإمام إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه المتوفى سنة ثمان وثلاثين ومائتين والإمام عثمان بن أبي شيبة المتوفى سنة 279هـ تسع وسبعين ومائتين وغيرهم من النبلاء.
ومنهم من ألف على الأبواب وعلى المسانيد معا كأبي بكر بن أبي--------------------------------------------
1 التدريب ص40.
2 المسانيد جمع مسند. وهي الكتب التي تؤلف على حسب الصحابة فتذكر أحاديث أبي بكر على حدة، وحديث عمر وهكذا من غير ملاحظة لوحدة الموضوع فحديث في الصلاة بجانب حديث في الزكاة، أو في البيوع مثلا، ثم من أصحاب المسانيد من يرتبهم على حسب الفصل، ومنهم من يرتبهم على حسب حروف المعجم، ومنهم من يرتبهم على حسب القبائل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

شيبة1 المتوفى سنة 230هـ.--------------------------------------------
1 اسمه عبد الملك بن محمد وهو الملقب بأبي شيبة، وعثمان وأبو بكر أخوان نسبا إلى جدهما وهما حافظان جليلان وكان أبو بكر أجل من عثمان وأحفظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

"‌‌التأليف في القرن الثالث" 200-300هـ:
ويعتبر القرن الثالث الهجري أخصب القرون بالنسبة لتدوين السنة وأزهاها ففيه ظهر أصحاب الكتب الستة المشهورة التي تعتبر أهم دواوين السنة وكتبها وأوفاها وأشملها للأحاديث النبوية. إذ إن هذه الدواوين لم تدع من الأحاديث إلا القليل الذي تداركه من جاء بعدهم من الأئمة.
وفيه ظهر كبار أئمة الحديث في الحفظ والرواية والنقد والتعديل والتجريح والعلم بتواريخ الرجال، وعلل الأحاديث ولا سيما أصحاب الصحاح.
وقد نهج التأليف في هذا القرن منهج التأليف على الأبواب الفقهية فيبدءون بالطهارة ثم الصلاة ثم الزكاة ثم الصوم ثم الحج ثم المعاملات والحدود والخبائيات وهكذا، ومن هؤلاء من اقتصر على الأحكام، ومنهم من لم يقتصر على ذلك فعرض للوحي وللعلم وللتفسير وللمغازي والسير وذلك كما فعل البخاري ومسلم.
ثم إن منهم من التزم تخريج الصحيح فحسب في كتابه وذلك كصاحبي الصحيحين وهما:
1- الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري المتوفى سنة 256هـ، ست وخمسين ومائتين.
2- والإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري المتوفى سنة 261هـ إحدى وستين ومائتين.
ومنهم من لم يلتزم الصحة، فذكر في كتابه الصحيح والحسن والضعيف وقد تفاوت كتبهم في المنزلة بحسب تفاوتهم في العلم والمعرفة وذلك كأصحاب السنن الأربعة وهم:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

1- الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى سنة 275هـ خمس وسبعين ومائتين.
2- الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي المتوفى سنة 279هـ تسع وسبعين ومائتين.
3- الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي المتوفى سنة 315هـ خمس عشرة وثلاثمائة.
4- أبو عبد الله محمد بن بن يزيد بن ماجه القزويني المتوفى سنة 273هـ ثلاث وسبعين ومائتين.
وهناك غير هؤلاء الأئمة الستة أئمة كثيرون ظهروا في هذا القرن الثالث.
فلا عجب أن كان هذا القرن يعتبر العصر الذهبي لتدوين السنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

‌‌التأليف في القرن الرابع 300-400هـ

"التدوين في القرن الرابع 300-400هـ":
ذكرنا آنفا أن القرآن الثالث كان أزهى عصور جمع السنة ونقد رواتها كما نبغ فيه الأئمة الكبار الذين أوفوا في الجمع على الغاية، وفي خدمة السنة والذين برعوا في العلم بالرجال، وعلم العلل، وأنهم لم يدعوا من الأحاديث المعروفة الثابتة إلا قليلا.
وكل من جاء بعد هذا القرن فهم عيال عليهم يجمع ما جمعوا، ويعتمد في النقد على ما نقدوا.
وقد استدرك أهل هذا القرن الرابع على أهل القرن الثالث ما فاتهم وأكملوا الصرح الشامخ الذي أسسوه وبنوه بحيث لم ينته هذا القرن حتى كادت الأحاديث تكون قد جمعت كلها ودونت، كما عني بعضهم بالاستدراك عليهم في نقد الرجال وتعليل الأحاديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

أشهر الكتب المؤلفة في هذا القرن:
1- المعاجم الثلاثة: الكبير والأوسط والصغير، للإمام سليمان بن أحمد الطبراني المتوفى سنة 360هـ رتب في الكبير الصحابة على حروف المعجم، وهو مشتمل على نحو خمسمائة وعشرين ألف حديث، ورتب في الأوسط والصغير شيوخه على الحروف أيضا.
1- صحيح الإمام الكبير محمد بن إسحاق بن خزيمة المتوفى سنة 311هـ إحدى عشرة وثلاثمائة.
2- صحيح أبي عوانة يعقوب بن إسحاق المتوفى سنة 316هـ ست عشرة وثلاثمائة.
3- مصنف الطحاوي الفقيه الحنفي المحدث المتوفى سنة 321هـ إحدى وعشرين وثلاثمائة.
4- المنتقى لقاسم بن أصبغ محدث الأندلس المتوفى سنة 340هـ أربعين وثلاثمائة.
5- الصحيح المنتقى لابن السكن سعيد بن عثمان البغدادي المتوفى سنة 353هـ ثلاث وخمسين وثلاثمائة.
6- صحيح أبي حاتم محمد بن حبان البستي المتوفى سنة 354هـ أربع وخمسين وثلاثمائة.
7- سنن الإمام أبي الحسن الدارقطني المتوفى سنة 385هـ خمس وثمانين وثلاثمائة.
8- مستدرك الإمام أبي عبد الله الحاكم المتوفى سنة 405هـ خمس وأربعمائة1 وغيرهم كثير.--------------------------------------------
1 لقد ترجمت لهؤلاء في كتابي "أعلام المحدثين" وكتبت عن هذه الكتب في "الوسيط" هذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)