Arabic source text

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الوسيط في علوم ومصطلح الحديث (محمد أبو شهبة - ت 1403 هـ)

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌التأليف بعد القرن الرابع:
دور الترتيب والتهذيب:
أما من جاء بعد القرن الرابع فقد كان طريقة مؤلفيها أنهم يهذبون كتب المتقدمين، أو يرتبونها، أو يجمعون ما تشتت منها في كتب متفرقة في كتاب واحد، أو يختصرون الأسانيد والمتون أو يتكلمون في رجالها، أو يبينون غريبها، أو يشرحون متونها، أو يجمعون الأحاديث المتعلقة بالأحكام، أو بالترغيب والترهيب في كتب مستقلة، أو يخرجون أحاديث بعض كتب الفقه والتفسير والوعظ واللغة ونحوها ومما ينبغي أن يعلم أننا حينما نحكم على قرن بحكم فإنما نريد الغالب والكثير لا النادر والقليل. فلا يشكلن عليك أن فيمن كان قبل ذلك من هذب ورتب. وأن فيمن وجد بعد هذا من اجتهد واستقل في معرفة التصحيح والتحسين والتضعيف ونقد الرجال.
أشهر الكتب المؤلفة في هذا الدور: "دور التهذيب":
أ- الجمع بين الصحيحين: جمع كثير من العلماء بين صحيحي البخاري ومسلم، ومن هؤلاء محمد بن أبي نصر الحميدي الأندلسي "المتوفى سنة 488". والحسين بن مسعود البغوي المتوفى سنة 516هـ وأبو محمد الإشبيلي المتوفى سنة 581 وغيرهم.
ب- الجمع بين الكتب الستة: الصحيحان والسنن الأربعة. وبعض العلماء يجعل الموطأ سادسهم بدل سنن ابن ماجه، وذلك كما فعل رزين العبدري وتابعه ابن الأثير، وقد جمع بينها الإمام عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي السالف الذكر، وأبو الحسن رزين1 بن معاوية العبدري السرقسطي "المتوفى سنة 535" لكن لم يحسن في ترتيبه وتهذيبه وترك--------------------------------------------
1 بالتكبير بفتح الراء وكسر الزاي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

بعضا من أحاديثها إلى أن جاء الإمام أبو السعادات مبارك بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري الشافعي المتوفى سنة 606هـ فهذب كتابه ورتب أبوابه، وأضاف إليه ما أسقطه من الأصول، وشرح غريبه، وبين مشكل إعرابه، وما خفي معناه، واكتفى بذكر راوي الحديث من صحابي أو تابعي وسماه: "جامع الأصول إلى أحاديث الرسول" وقد اختصره كثيرون منهم الإمام عبد الرحمن بن علي المشهور بابن الديبع الشيباني الزبيدي "المتوفى سنة 944هـ" وسمى كتابه "تيسير الوصول إلى أحاديث جامع الأصول".
ج- الجوامع العامة وهي كثيرة منها:
1- مصابيح السنة: للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء نسبة لعمل الفراء وبيعها، وهي جمع فرو تدبغ، وتخاط، وتلبس. البغوي نسبة إلى بغشور على غير قياس، ويقال "بغى" بلدة من بلاد خراسان الفقيه الشافعي المحدث المفسر الصالح المتعبد الناسك الرباني المتوفى بمرو في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة صاحب التصانيف الكثيرة التي منها التفسير المعروف و"شرح السنة" جمع في المصابيح أربعة آلاف وأربعمائة وأربعا وثمانين حديثا من الصحاح والحسان، وأراد بالصحاح ما أخرجه صاحبا الصحيحين، و"بالحسان" ما أخرجه أصحاب السنن1، وما كان فيها من ضعيف أو غريب بينه، وتحاشى ما كان منكرا أو موضوعا.
2- "جامع المسانيد، والألقاب" للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة "597"هـ جمع فيه بين الصحيحين، ومسند الإمام أحمد، وجامع الترمذي.--------------------------------------------
1 وقد انتقد هذا بأن كتب السنن فيها الصحيح والحسن والضعيف فمزجه بين صحيح هذه السنن وحسنها من غير تمييز غير سديد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

3- "الهدى والسنن في أحاديث المسانيد والسنن" وهو المعروف بـ"جامع المسانيد" للإمام الحافظ عماد الدين إسماعيل بن الشيخ أبي حفص عمر بن كثير القرشي الدمشقي النشأة والحياة المعروف بأبي الفداء المتوفى سنة أربع وسبعين وسبعمائة عن أربع وسبعين سنة.
جمع فيه الكتب الستة ومسند الإمام أحمد، والبزار، وأبي يعلى، وابن أبي شيبة، ورتبه على الأبواب الفقهية.
4- "مجمع الزوائد، ومنبع الفوائد" للحافظ أبي الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الشافعي الهيثمي المتوفى سنة سبع وثمانمائة هـ "807" جمع فيه زوائد مسانيد أحمد، وأبي يعلى، والبزار، ومعاجم الطبراني الثلاثة.
5- "جمع الجوامع"1 للحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة هـ جمع فيه بين الكتب الستة وغيرها.
قال الشيخ العلامة عبد الرءوف المناوي: إنه مات قبل أن يتمه، وقد اشتمل على بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
6- وقد اختصره السيوطي في كتابه "الجامع الصغير" وقد أخذ على نفسه أن لا يذكر فيه الأحاديث الموضوعة، والضعيفة المتهالكة، ولكن الكتاب لم يخل منهما، وقد شرحه العلامة المناوي ونبه إلى ما فيه من موضوع وضعيف شديد الضعف والكتاب وشرحه مطبوعان.
"كتب جامعة لأحاديث الأحكام":
1- "السنن الكبرى" للإمام أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة--------------------------------------------
1 وقد قام بطبع هذا الكتاب مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف لكنه لم يتم طبعه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

ثمان وخمسين وأربعمائة "458"هـ قال فيه ابن الصلاح: "ما ثم كتاب في السنة أجمع للأدلة من كتاب "السنن الكبرى" للبيهقي، وكأنه لم يترك في سائر أقطار الأرض حديثا إلا وقد وضعه فيه" وله أيضا "السنن الصغرى" قيل، لم يؤلف في الإسلام مثلهما.
2- "عمدة الأحكام" للإمام الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الدمشقي المتوفى سنة ستمائة هـ "600" جمع فيه أحاديث الأحكام التي اتفق عليها البخاري ومسلم، وقد شرحه بإيجاز الشيخ العلامة ابن دقيق العيد.
3- "منتقى الأخبار" في أحاديث الأحكام للإمام الحافظ مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله الحراني المعروف بابن تيمية الحنبلي المتوفى سنة اثنين وخمسين وستمائة، وهو جد شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية.
انتقاه من الصحيحين، ومسند الإمام أحمد، والسنن الأربعة، وهو كتاب حسن وقيم، لولا أنه يغفل في كثير من الأحاديث بيان التصحيح والتضعيف.
وقد استكمل هذا النقص العالم المجتهد محمد بن علي الشوكاني المتوفى سنة 1250هـ في كتابه "نيل الأوطار" الذي شرح به المنتقى.
4- الإمام في أحاديث الأحكام ومختصره الإلمام في أحاديث الأحكام كلاهما للإمام محمد بن علي بن دقيق العيد المتوفى سنة 702هـ جمع فيه الأحاديث المتعلقة بالأحكام ثم شرح بعضا من المختصر شرحا وافيا شافيا وسماه "الإمام في شرح الإلمام" قال الذهبي: ولو كمل لجاء في خمسة عشر مجلدا.
5- "بلوغ المرام من أدلة الأحكام" للحافظ شيخ الإسلام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852هـ وقد شرحه كثيرون منهم الشيخ الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني المتوفى سنة 1182هـ في كتابه "سبل السلام".
"كتب أحاديث المواعظ والآداب والأخلاق":
وهي كثيرة منها:
1- الترغيب والترهيب للإمام زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري المتوفى سنة 656هـ وهو سفر قيم يسعف الخطباء والأئمة ورجال الوعظ والإرشاد والباحثين والدارسين بما يريدون جمعه من الكتب المشهورة من التنصيص على درجة الأحاديث، وهو يعتبر أجمع الكتب في هذا المضمار.
2- رياض الصالحين للإمام أبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676هـ وهو كتاب قيم في باب الأخلاق والمواعظ، وبيان الفضائل والرذائل. يذكر في كل باب ما ورد فيه من الآيات القرآنية، ثم يعقب بالأحاديث النبوية مع بيان درجتها وشرح غريبها، وتوضيح مشكلها. وهذان الكتابان كافيان لمن يريد أن يكون على علم بمتون الأحاديث ودرجتها، والوصول إلى ذلك من غير عناء وتعب.
"الجمع والنقد سارا جنبا إلى جنب":
وقد التزم الجامعون للسنة والأحاديث غاية التحري والتثبت في الرواية واجتهدوا غاية وسعهم في التصحيح والتحسين والتضعيف، ونقدوا الرواة والمرويات. واحتاطوا أشد الاحتياط في النقل، فكانوا يحكمون بضعف الحديث لأقل شبهة في سيرة الناقل وسلوكه الشخصي مما يؤثر في عدالته عند أئمة هذا العلم، فإذا اشتبهوا في صدقه وعلموا أنه كذب في شيء من كلامه رفضوا روايته وسموا حديثه "متروكا" وإن لم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

يعرف عنه الكذب في رواية الحديث مع علمهم بأنه قد يصدق الكذوب، وهذا غاية الاحتياط في الرواية، وكذلك استوثقوا من حفظ كل راوٍ وذلك بمقارنة رواياته بعضها ببعض، وبروايات غيره، فإن وجدوا خطأه أكثر من صوابه ضعفوا روايته وردوها، وإن كان لا مطعن عليه في شخصه ولا في عدالته، وذلك خشية أن تكون روايته مما خانه فيها الحفظ أو غلبه السهو.
"العناية بنقد الأسانيد والمتون":
وقد أوفى المحدثون في نقد الأسانيد -النقد الخارجي- على الغاية ولم يدعوا زيادة لمستزيد اللهم إلا ما وجد من المباحث النفسية التي تعين الناقد على النقد، وكذلك عنوا بنقد المتن النقد الداخلي فحكموا على الحديث بالوضع أو النكارة إذا خالف العقل أو الحس أو القرآن أو السنة المشهورة ولم يمكن التوفيق أو التأويل تأويلًا مقبولًا. ومن كلامهم في هذا:
"إذا رأيت الحديث يباين المعقول، أو يخالف المنقول، أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع" ومعنى مناقضته للأصول أن يكون خارجًا عن دواوين الإسلام في الحديث من الجوامع، والسنن، والمسانيد، والكتب المشهورة1 وقد حرروا القواعد والأصول التي وضعوها لنقد الأحاديث. ومعرفة المقبول منها من المردود، وهذه القواعد تجدها مبثوثة في كتب أصول الرواية، وعلوم الحديث، وتاريخ الرجال، وقد بذلوا في تحقيق هذه القواعد أقصى ما في الوسع الإنساني احتياطًا لدينهم وشريعتهم أن يدخل فيها ما ليس منها فكانت قواعدهم التي ساروا عليها أصح القواعد للإثبات التاريخي وأعلاها وأدقها وأوفاها، وإذا كان البعض قد طعن فيها في هذه العصور المتأخرة فليس ذلك عن علم وبينة، وإنما عن جهل وهوى.--------------------------------------------
1 الباعث الحثيث ص 78 للتوسعة في هذا ارجع إلى "دفاع عن السنة" ص 46-51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

"‌‌تقليد المؤلفين في العلوم النقلية للمحدثين في الرواية":
وقد نهج منهج علماء الحديث في الرواية والتزام السند في المرويات غيرهم من العلماء في أكثر الفنون النقلية كعلماء التاريخ والسير، وعلماء اللغة وعلماء الأدب، وإنك لتلمس هذا واضحا في أمالي ثعلب قال: حدثني أبو بكر الأنباري عن أبي العباس عن ابن الأعرابي قال: يقال لحن الرجل يلحن لحنا فهو لاحن إذا أخطأ، ولحن بكسر الحاء في الماضي وفتحها في المضارع يلحن لحنا فهو لحن إذا أجاد وفطن.
كما نلمسه في كتاب "الأغاني" لأبي الفرج الأصبهاني المتوفى سنة 256 وكتاب المغازي لابن إسحاق المتوفى سنة 151هـ، وقد وصل إلينا مختصرا في سيرة ابن هشام المتوفى سنة 218هـ وكتاب تاريخ الأمم والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310هـ إلا أنهم لم يبلغوا ما بلغ المحدثون في النقد والتحري عن الرواة.
وليس أدل على هذا من أن بعض من ارتضى هؤلاء روايتهم قد ضعفهم المحدثون وردوا روايتهم، فأبوا مخنف لوط بن يحيى بن سعيد وهو الذي ينقل عنه ابن جرير كثيرا في تاريخه قال فيه أبو حاتم: "متروك الحديث" وقال الدارقطني: "أخباري متروك الحديث".
بل إن محمد بن إسحاق نفسه وهو إمام أهل المغازي غير مدافع مضعف1 في الحديث، والواقدي مع كونه بصيرا بالمغازي ويلي ابن إسحاق في سعة العلم قال فيه البخاري "إنه منكر الحديث".
ومن ثم يتبين لنا أن منهج المحدثين في نقد المرويات ونقد الرواة هو أعلى المناهج وأدقها، وأن الذين جاروهم من المؤرخين وكتاب--------------------------------------------
1 مضعف: يعني اختلف في تعديله وتجريحه، أما: الضعيف فهو المتفق على ضعفه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

السير وأمثالهم لم يبلغوا شأوهم، وذلك لأن المؤلفين في الحديث ينظرون إليه على أنه دين وتشريع، فالتساهل في روايته تساهل في الدين.
أما المؤلفون في التاريخ والأدب واللغة فلم ينظروا إليها هذه النظرة. وإنا لنلمس هذا أيضا في صنيع ابن جرير فهو في كتابه "التفسير" يدقق ويتحرى في الرواية أكثر مما صنع في كتابه "التاريخ" وهذا يرجع إلى تغاير الفنين واختلاف الاعتبارين.
وبعد هذه المقارنة والموازنة في البحث لا أرى حرجا في أن أقول: إن رواية العلماء لما يتعلق بالقرآن والأحاديث تعتبر بدعا في بابها ولا يبلغ شأوها أية رواية قبل الإسلام ولا بعده.
بدعة سيئة:
ومع ما قدمنا من عناية المحدثين بالنقد سندا ومتنا، ومبالغتهم في التحري والتوثق من المرويات لم تسلم الأحاديث من الطعن قديما وحديثا من بعض الطوائف والملاحدة والمستشرقين، وزعموا أنها ظنية الثبوت، وسولت لهم أنفسهم، الطعن في أصح كتب الحديث وأوثقها بالهوى والتعصب، والجهل بالرواية في الإسلام وشروطها والتحوط فيها، ويعجبني في هذا المقام كلمة حق قالها أحد العلماء الثقات المعاصرين1 قال رحمه الله تعالى: "ومع كل هذا -يريد نقد المرويات وتمحيصها- فقد ابتدع بعض المتقدمين بدعة سيئة هي عدم الاحتجاج بالأحاديث لأنها تسمى في اصطلاحات بعض الفنون "ظنية الثبوت" أي أنها لم تثبت بالتواتر الموجب للقطع في النقل وكان هذا اتباعا لاصطلاح لفظي لا أثر له في القيمة التاريخية لإثبات صحة الرواية، فما كل رواية صادقة يثق بها العالم المضطلع المتمكن من علمه بواجب في صحتها والتصديق بها. واطمئنان القلب إليها أن تكون ثابتة ثبوت التواتر الموجب للعلم البديهي وإلا لما صح لنا أن نثق بأكثر النقول في أكثر--------------------------------------------
1 هو الأستاذ المحدث العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

العلوم والمعارف، وكانت هذه الفئة التي تذهب هذا المذهب الرديء فئة قليلة محصورة مغمورة لا أثر لقولها في شيء من العلم.
ولكن نبغ1 في عصرنا هذا بعض النوابغ ممن اصطنعتهم أوربا وادخرتهم لنفسها من المسلمين فتتبعوا شيوخهم من المستشرقين -وهم طلائع المبشرين- وزعموا كزعمهم أن كل الأحاديث لا صحة لها ولا أصل، وأنها لا يجوز الاحتجاج بها في الدين. وبعضهم يتخطى القواعد الصحيحة ثم يذهب يثبت الأحاديث وينقيها بما يبدو لعقله وهواه من غير قاعدة معينة ولا حجة ولا بينة، وهؤلاء لا ينفع فيهم دواء إلا أن يتعلموا العلم، ويتأدبوا بأدبه، ثم الله يهدي من يشاء.
وأما الطعن في الأحاديث الصحيحة جملة، والشك في صحة نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنما هو إعلان العداء للمسلمين ممن عمد إليه عن علم ومعرفة، أو جهل وقصر نظر، ممن قلد فيه غيره ولم يعرف عواقبه وآثاره، فإن معنى هذا الشك والطعن أنه حكم على جميع الرواة الثقات من السلف الصالح رضي الله عنهم بأنهم كاذبون مخادعون مخدوعون، ورمى لهم بالفرية والبهتان، أو بالجهل والغفلة، وقد أعاذهم الله من ذلك وهم يعلمون يقينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، وقال: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين".
فالمكذب لهم في روايتهم إنما يحكم عليهم بأنهم يتقحمون في النار تقحما، وإنهم لم يكونوا على شيء من الخلق أو الدين، فإن الكذب من أكبر الكبائر، ثم هو من أسوأ الأخلاق وأحطها، ولن تفلح أمة يفشو فيها الكذب، ولو كان في صغائر الأمور فضلا عن الكذب في الشريعة، وعلى سيد الخلق وأشرف المرسلين، وقد كان أهل الصدر الأول من--------------------------------------------
1 أي ظهر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

المسلمين -في القرون الثلاثة الأولى- أشرف الناس نفسا، وأعلاهم خلقا، وأشدهم خشية لله، وبذلك نصرهم الله وفتح عليهم الممالك وسادوا على كل الأمم والحواضر في قليل من السنين بالدين والخلق قبل أن يكون بالسيف والرمح"1.
أقول: ولن يؤمن بهذه الأكذوبة وبهذا التجني الآثم إلا رجل ألغى عقله وكفر بقواعد البحث العلمي الصحيح، وأهمل الخصائص الدينية والخلقية والنفسية التي تمثلت أقوى ما تكون في هؤلاء السلف الصالح: أهل القرون الثلاثة الفاضلة.--------------------------------------------
1 مقدمة الباعث الحثيث ص8-10 ط أولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

"‌‌مناهج المحدثين في التأليف":
وقد سلك المحدثون في تأليفاتهم مسالك مختلفة منها ما أشرنا إليه فيما سبق ومنها ما لم نشر إليه، وإليك أشهر مناهجهم في التأليف:
1- أجودها تصنيفة على الأبواب الفقهية. بأن يذكر في كل باب ما ورد فيه من أحاديث، فالجامع بينها وحدة الموضوع، وأصحاب هذا المنهج منهم من يقتصر على الصحيح كأصحاب الكتب الصحاح، وعلى رأس هؤلاء صاحبا الصحيحين: البخاري والمسلم.
ومنهم من يجمع بين الصحيح والحسن والضعيف كأصحاب السنن: سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ونحوها كشعب الإيمان للبيهقي، و"البعث والنشور" له، وهؤلاء الجامعون بين الصحيح وغيره منهم من يبين كل نوع ويميزه عن الآخر ومنهم من لم يبين ويكتفي بإخراج الحديث بسنده اعتماده على نقد القارئ له، ومعرفة درجته عن طريق النظر في سنده.
2- التأليف على المسانيد بأن يجمع في ترجمة كل صحابي ما عنده من حديث صحيحا أو حسنا أو ضعيفا من غير أن يكون بينها وحدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

في الموضوع فقد يذكر حديث في الصلاة بجانب حديث في الزكاة بجانب حديث في البيوع وهكذا فالوحدة في كتب المسانيد هي وحدة الصحابي.
وقد اختلف في أول من ألف على المسانيد فقيل: نعيم بن حماد، وقيل أسد بن موسى، وقيل عبيد الله بن موسى العبسي، وأبو داود الطيالسي1 وقيل غير ذلك، وأصحاب هذه الطريقة منهم من يرتب الصحابة على حسب السوابق في الإسلام فيبدأ بالعشرة المبشرين بالجنة، ثم أهل بدر ثم أهل الحديبية، ثم المهاجرين بينها وبين الفتح، ثم من أسلم يوم الفتح ثم أصاغر الصحابة سنا كالسائب بن يزيد وأبي الطفيل عامر بن واثلة ثم بالنساء بادئا بأمهات المؤمنين وذلك كما صنع الإمام الجليل أحمد في مسنده.
ومنهم من رتب على القبائل فبدأ ببني هاشم، ثم بالأقرب نسبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنهم من رتب على حسب حروف المعجم كما فعل الطبراني في المعجم الكبير فإنه رتب الصحابة فيه على حسب حروف المعجم.
3- وهنالك طريقة سلكها ابن حبان في صحيحه فقد رتبه على الأوامر والنواهي والأخبار والإباحات وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم. ونوع كل نوع من هذه الأنواع الخمسة إلى أنواع وسمى كتابه "التقاسيم والأنواع" وهي طريقة مشكلة معقدة لا يسهل الكشف بها على الحديث.--------------------------------------------
1 هو أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي بفتح الطاء، والياء وكسر اللام ينسب إلى الطيالسة التي تجعل على العمائم مولى آل الزبير الفارسي الأصل البصري الحافظ له مسند قيل: إنه أول مسند صنف وقد جمعه بعض الحفاظ من خراسان، جمع فيه ما رواه يونس بن يزيد عنه خاصة وله من الأحاديث التي لم تدخل هذا المسند قدره أو تكثر منه وتوفي بالبصرة سنة ثلاث ومائتين وقد رد العراقي أنه أول مسند صنف "تدريب الراوي ص102".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

4- ومن أحسن المناهج في التأليف تصنيف معللا بأن يجمع في لك حديث أو باب طرق واختلاف رواته، فإن معرفة العلل أجل أنواع الحديث وأدقها، والأولى جعله على الأبواب ليسهل تناوله وذلك كما فعل ابن أبي حاتم الرازي.
وقد صنف الإمام يعقوب بن شيبة مسندا معللا فلم يتم، قيل ولم يتم مسند معلل قط وقد صنف بعضهم مسند أبي هريرة معللا في مائتين جزء.
5- ومن طرق التأليف جمعه على الأطراف وذلك بأن يذكر طرف الحديث1 الدال على بقيته ويجمع أسانيده إما مستوعبا لجميع الكتب أو مقيدا بكتب مخصوصة كأطراف الصحيحين للحافظ إبراهيم بن محمد الدمشقي المتوفى سنة إحدى وأربعمائة "401هـ"، وكتاب "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" للحافظ أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي الدمشقي المتوفى سنة اثنين وأربعين وسبعمائة، جمع فيه أطراف الكتب الستة على مسانيد الصحابة، وقد طبع أخيرا بالهند، وعليه كتاب "النكت الظراف على الأطراف" للحافظ ابن حجر، وقد أشرف على طبعه السيد عبد الحميد شرف الدين الهندي.
وكتاب "إتحاف المهرة بأطراف العشرة" للحافظ ابن حجر المتوفى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة وقد جمع فيه أطراف الكتب الآتية:
1- الموطأ.
2- ومسند الشافعي.
3- ومسند أحمد.
4- ومسند الدارمي.
5- وصحيح ابن خزيمة.
6- والمنتقى لابن الجارود.
7- وصحيح ابن حبان.
8- ومستدرك الحاكم.
9- ومستخرج أبي عوانة.
10- وشرح معاني الآثار.
11- وسنن الدارقطني.
وإنما زاد العدد واحدا، لأن صحيح ابن خزيمة--------------------------------------------
1 طرف: بفتح الراء أوله الدال عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

لم يوجد منه سوى قدر ربعه" هكذا في "لحظ الألحاظ ذيل تذكرة الحفاظ"1.
6- ومنها أنهم يجمعون حديث الشيوخ، كل شيخ على حدة؛ كمالك وسفيان وغيرهما وذلك كحديث الأعمش للإسماعيلي، وحديث الفضيل بن عياض للنسائي وغيرهما.
7- ومنها أنهم يجمعون الأحاديث على التراجم المشهورة، كمالك عن نافع عن ابن عمر وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.
8- ومنها أنهم يجمعون على الأبواب. بأن يفرد كل باب على حدة بالتصنيف "كرؤية الله تعالى" أفرده الآجري، و"رفع اليدين في الصلاة" و"القراءة خلف الإمام" أفردهما البخاري و"النية" أفردها ابن أبي الدنيا و"القضاء بالشاهد واليمين" أفرده الدارقطني و"القنوت" أفرده ابن منده و"البسملة" أفرده ابن عبد البر وغيره.
9- ومنها أنهم يجمعون الطرق -الأسانيد- لحديث واحد كطريق حديث: "من كذب عليّ معتمدا … " للطبراني، وطرق حديث "الحوض" للضياء المقدسي وغير ذلك.--------------------------------------------
1 الرسالة المستطرفة ص26، ط الأولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

"‌‌شروط الراوي في الإسلام":
أجمع العلماء المسلمون قاطبة من أهل الحديث والفقه والأصول أن الراوي لا تقبل روايته إلا إذا اجتمع فيه صفتان:
1- العدالة.
2- والضبط.
وكذلك اتفقوا على ذلك في الشاهد، فما هي العدالة؟ وما هو الضبط؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

1- العدالة1. ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، والتقوى هي امتثال المأمورات واجتناب المنهيات، أما المروءة فهي آداب نفسانية تحمل صاحبها على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات.
والعدل: هو المسلم البالغ العاقل الخالي من أسباب الفسق وخوارم المروءة، وإنما شرطنا الإسلام لأن الباب باب الدين، والكافر يسعى دائما في هدمه فلا يقبل قوله في أموره.
وشرطنا البلوغ والعقل لأنها مناط التكليف، إذ الصبي لا يتحرج من الكذب والمجنون لا يعي ما يقول، والمراد بالسلامة من أسباب الفسق أن يكون معروفا بالتقوى فلا يفعل كبيرة ولا يصر على صغيرة2، ولا يكون مبتدعا؛ لأن من شأن المبتدع أن يميل مع هواه، ويسعى في نصرة مذهبه، ومثل هذا لا يؤمن عليه الكذب والاختلاق في سبيل تأييد مذهبه وبدعته، ولذلك رد بعض العلماء رواية المبتدع مطلقا أي سواء كان داعية إلى بدعته أم لم يكن، وفصل بعضهم بين أن يكون داعية إلى بدعته أو لا، فردوا رواية الأول، وقبلوا رواية الثاني، وهذا هو مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء، كما قال ابن الصلاح، وهو أعدل المذاهب وأولاها بالقبول، فكثير من المبتدعة غير الدعاة قد احتج بهم صاحبا الصحيحين وغيرهما؛ لأن غير الداعية له من دينه الذي يحرم عليه الكذب ومن صلاحه واستقامته على الشرح ومروءته ما يحول بينه--------------------------------------------
1 العدالة بمعنى الاستقامة على الدين. مصدر عدل بضم الدال يعدل من باب كرم. عدالة وعدولة فهو عدل أي مرضي في الرواية والشهادة، أما العدل ضد الجور فهو مصدر عدل يعدل من باب ضرب فهو عادل والعدل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع فيقال رجل عدل، وامرأة عدل، ورجال عدل وتجوز المطابقة فيقال امرأة عدلة. رجال عدول. والملكة هي الكيفية والصفة الراسخة في النفس فإن لم تكن راسخة فهي حال.
2 أما من يفعل بعض الصغائر من غير إصرار فهو عدل ولا محالة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

وبين التزيد والاختلاق. نعم إن روى المبتدع غير الداعية ما يؤيد بدعته فروايته مردودة لاحتمال التهمة.
أما ما يخل بالمروءة فقسمان:
1- الصغائر الدالة على الخسة كسرقة شيء حقير كرغيف مثلا.
2- المباحات التي تسبب الاحتقار، وتذهب بالكرامة، وذلك كالبول في الطريق وفرط المزاح الخارج عن حد الاعتدال.
وقد مثل العلماء في باب الشهادة والرواية لذلك أيضا بالمشي عاري الرأس والأكل على قارعة الطريق.
وفي الحق أن هذه الأمور التي تخل بالمروءة ترجع إلى العرف، والأعراف تختلف في هذا، ولو أخذنا بهذين الأخيرين لتعذر وجود شاهد اليوم فإنه لا يكاد أحد يغطي رأسه اليوم، وكثير من الناس يأكل في الطريق للضرورة لزحمة العمل وضيق الوقت، فمن ثم لا نرى أن هذين يخلان بالمروءة أما البول في الطريق وفرط المزاح فلا يزالان من صفات المستهترين وإنما لا تقبل شهادة ولا رواية من أخل بالمروءة لأن الإخلال بها إما لخبل في العقل أو نقصان في الدين أو لقلة الحياء، وكل ذلك رافع للثقة بقوله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

‌‌الفرق بين عدل الرواية والشهادة:
ولا يشترط في عدل الرواية العدد ولا الذكورة ولا الحرية ولا البصر، فيقبل خبر الواحد والمرأة، والعبد، والأعمى، وكذا المحدود في قذف إذا تاب وإن لم تقبل شهادته عند بعض الأئمة1.--------------------------------------------
1 الذين يقولون: إن المحدود في قذف لا تقبل شهادته وإن تاب هم بعض السلف، وإليه ذهب أبو حنيفة، وجعل الاستثناء في قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا … } عائد إلى الفسق في الآية السابقة لها فحسب، وذهب كثير من السلف إلى قبول شهادة من حد في قذف إذا تاب وإليه ذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد، ذهابا منهم إلى أن الاستثناء في الآية يعود إلى عدم قبول الشهادة والفسق، فبالتوبة يرتفع الأمران.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

والفرق بين الرواية والشهادة أن الشهادة اعتبر فيها معانٍ أخرى تتوقف عليها منها: التمييز بين الأشياء، والإشارة إلى المشهود به وعليه. وهذا لا يمكن مع العمى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على مثل الشمس فاشهد".
وأما العبد والمرأة فلأن الشهادة من باب الولاية، فإن الشاهد سيلزم المشهود عليه المشهود به، ولا ولاية لهما على غيرهما لانتقاصها بالأنوثة وانعدامها بالرق، وأما الإخبار بالحديث فليس من باب الولاية؛ لأن الناقل لا يلزم المنقول إليه شيئًا بل الحكم المستفاد من الحديث يلزم المنقول إليه بالتزامه الشريعة.
وأما المحدود في قذف فلأن رد شهادته عند من يرى ذلك من تمام حده وقد ثبت ذلك بالنص، وهو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 4، 5] فبعد التوبة لا تقبل شهادته، ويقبل حديثه بناء على عدالته حينئذ لزوال اسم الفسق عنه، وذلك لأنهم يجعلون الاستثناء عائدًا على الأخير وهو الفسق لا على رد الشهادة كما ذكرنا وأيضًا فلو اشترط لقبول الرواية الذكورة أو الحرية أو العدد لتعطلت أحكام كثيرة، فقد رويت أحاديث كثيرة في الأحكام والآداب عن أمهات المؤمنين وغيرهن، وكثير منها مروي عن الموالي والمماليك كعكرمة مولى ابن عباس، ونافع مولى ابن عمر، وبلال الحبشي، وصهيب الرومي وغيرهم وكثير من الأحاديث مروية بطريق الآحاد ولم ترد إلا من طريق واحد فقط وبذلك ظهرت الحكمة في الفرق بين عدل الرواية وعدل الشهادة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

هل العدالة تتفاوت؟:
جمهور العلماء على أن العدالة لا تقبل الزيادة والنقصان فهي كالإيمان عند من يقول بعدم قبوله ذلك.
والصحيح أن العدالة كالضبط تقبل الزيادة والنقصان والقوة والضعف وقد أشار إلى ذلك علماء الأصول في باب الترجيح في الأخبار وصرح به العلامة نجم الدين سليمان الطوفي في "شرح الأربعين" حيث قال: "إن مدار الرواية على عدل الراوي وضبطه، فإن كان مبرزا فيهما كشعبة وسفيان ويحيى القطان ونحوهم فحديثه صحيح، وإن كان دون المبرز فيهما أو في أحدهما لكنه عدل ضابط بالجملة فحديثه حسن"، وهذا هو أجود ما قيل في هذا المكان.
واعلم أن العدالة والضبط إما أن ينتفيا في الراوي، أو يوجد فيه العدالة وحدها أو الضبط وحده، فإن انتفيا فيه لم يقبل حديثه أصلا، وإن اجتمعا فيه قبل وهو الصحيح المعتبر، وإن وجدت فيه العدالة دون الضبط قبل حديثه لعدالته وتوقف فيه لعدم ضبطه حتى يوقف على شاهد منفصل يجبر ما فات من صفة الضبط، وإن وجد فيه الضبط دون العدالة لم يقل حديثه لأن العدالة هي الركن الأكبر في الرواية، ثم إن كل واحد من العدالة والضبط له مراتب: عليا، ووسطى، ودنيا. ويحصل بتركيب بعضها مع بعض مراتب للحديث مختلفة في القوة والضعف وهي ظاهرة مما ذكرناه1.
ولعل الذي أوجب خفاء تفاوت العدالة عند بعض العلماء أنهم رأوا أن أئمة الحديث قلما يرجعون بها، وإنما يرجحون بأمور تتعلق بالضبط، وسبب ذلك أنهم رأوا أن الترجيح بزيادة العدالة ربما يوهم الناس أن الراوي الآخر غير عدل فيسوء به ظنهم، ويشكون في سائر ما يرونه.--------------------------------------------
1 توجيه الفطر إلى علوم الأثر ص30.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)