Arabic source text

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الوسيط في علوم ومصطلح الحديث (محمد أبو شهبة - ت 1403 هـ)

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الرحلة في سبيل العلم
‌‌مدخل

"الرحلة في سبيل العلم":
لعل مما يتميز به أئمة العلم في الإسلام -ولا سيما أئمة الحديث- كثرة الارتحال وملازمة الأسفار، وقد جروا في ذلك على سنن بعض الصحابة والتابعين، فقد كان الواحد منهم يبلغه الحديث بطريق الثقات فلا يكتفي بهذا، بل يرحل الأيام والليالي حتى يأخذ الحديث عمن رواه بلا واسطة، وفي صحيح البخاري تعليقا قال: "ورحل جابر بن عبد الله الأنصاري مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد1 وإليك القصة بتمامها.
روى الإمام البخاري في "الأدب المفرد" وأحمد وأبو يعلى في مسنديهما، والبيهقي في "المدخل" من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "بلغني حديث رجل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرا ثم شددت رحلي فسرت إليه شهرا حتى قدمت الشام، فأتيت عبد الله بن أنيس فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب. فقال: ابن عبد الله؟ فقلت: نعم. فخرج فاعتنقني واعتنقته. فقلت: حديث بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يحشر الله العباد أو قال الناس عراة غرلا 2 بهما". قلنا: ما بهما؟ قال: "ليس معهم شيء، ثم يناديهم ربهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الديان--------------------------------------------
1 عبد الله بن أنيس -بالتصغير- بن مسعود الجهني بضم الجيم وفتح الهاء، حليف الأنصار شهد العقبة مع السبعين من الأنصار، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وبعثه رسول الله سرية وحده، وتوفي بالشام سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية فرضي الله عنه وأرضاه.
2 جمع أعزل وهو الذي لم تقطع قلفته، والقلفة: هي ما تقطع عند الختان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولا لأحد من أهل النار عند مظلمة حتى أقصه منه حتى اللطمة". قلنا: كيف؟ وإنما نأتي الله عراة غرلا بهما؟ قال: "بالحسنات والسيئات".
واستدل البيهقي برحلة موسى عليه السلام إلى الخضر وهي في صحيح البخاري1.
وروى البيهقي في المدخل بسنده عن وهب بن عبد الله المعافري قال: قدم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار على مسلمة بن مخلد2 فألفاه نائما فقال: أيقظوه. قال: بل نتركه حتى يستيقظ قال: لست فاعلا. فأيقظوا مسلمة له. فرحب به وقال: انزل. فقال: لا حتى ترسل إلى عقبة بن عامر لحاجة لي إليه. فأرسل إلى عقبة فأتاه. فقال: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من وجد مسلما على عورة فستره فكأنما أحيا موءودة من قبرها" فقال عقبة: نعم، وهذا الرجل الأنصاري المرتحل هو السيد الجليل أبو أيوب الأنصاري. رواه أحمد وكذلك روي عن بعض الصحابة مثل هذا3.--------------------------------------------
1 كتاب العلم، باب الخروج في طلب العلم.
2 مسلمة -بفتح الميم وسكون السين وفتح اللام- ابن مخلد -بضم الميم وفتح الخاء وفتح اللام المشددة، آخره دال- صحابي سكن مصر ووليها مدة توفي سنة اثنتين وستين.
3 عمدة القارئ ج1 ص463، 464، ط عثمانية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

"‌‌وارتحال التابعين ومن بعدهم":
وعلى هذا الدرب الواضح سار التابعون ومن جاء بعدهم من أئمة العلم والحديث روى الخطيب بسنده عن عبد الله بن عدي قال: بلغني حديث عن علي فخفت إن مات أن لا أجده عند غيره، فرحلت حتى قدمت عليه العراق، وروى بسنده عن سعيد بن المسيب قال: إن كنت لأرحل الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

وقال أبو العالية: "كنا نسمع عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نرضى حتى رحلنا إليهم فسمنا منهم".
وسئل الإمام أحمد: "رجل يطلب العلم يلزم رجلا عنده علم كثير أو يرحل؟ قال يرحل يكتب عن علماء الأمصار".
وقال ابن معين: أربعة لا يؤنس منهم رشد … وعد منهم: رجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث1 ومن أراد زيادة في هذا فليرجع إلى كتابي "أعلام المحدثين"2.
ولم تزل الرحلة من قديم الزمان ديدن العلماء والمحدثين، حتى القرن العاشر الهجري، ثم قصرت الهمم في العصور الأخيرة، واكتفى كل بعلماء بلده، بل ببعضهم، وعسى أن تحيا هذه السنة التي كادت أن تموت في بلاد الإسلام.
"المسألة الثالثة": الجمع والانتخاب
على طالب العلم والحديث أن يعتني بالمهم، وأن يكتب كل ما يقع له من حديث أو علم، والأولى له ألا ينتخب، فربما احتاج بعد ذلك إلى رواية شيء منه لم يكن فيما انتخبه وتخيره، فيندم، وقد قال ابن المبارك: "ما انتخبت على عالم قط إلا وندمت"، إلا أن أحتاج إلى الانتخابات فلا بأس، ومن أقوال المحدثين المأثورة قول أبي حاتم: "إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش"3 وقد فسرها العراقي فقال: اكتب الفائدة ممن سمعتها منه ولا تؤثر حتى تنظر هل هو أهل للأخذ عنه أم لا؟ فربما فات ذلك بموته أو سفره أو غير ذلك، فإذا كان وقت الرواية--------------------------------------------
1 فتح الباري ج1 ص141، 142.
2 ص19، 20 ومن تراجم وحياة المحدثين المذكورين في هذا الكتاب أكبر شاهد على ذلك.
3 فقمش: بفتح القاف وكسر الميم المشددة آخره شين معجمة، من القماش، وهو في الأصل ما على وجه الأرض من فتات الأشياء حتى يقال لرذالة الناس: قماش، وما أعطاني إلا قماشا أي أردأ ما وجده، وتقمش أكل ما وجد وإن كان دونا "انظر القاموس مادة القمش، ج2 ص285".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

أو العمل ففتش حينئذ يعني: فتخير ما صح وثبت. ودع ما عداه.
أقول: وما أجدر أهل العلم ولا سيما المؤلفين والباحثين باتباع هذه الكلمة الحكيمة في تأليف رسائلهم وكتبهم، فعلى الواحد منهم أن يجمع النصوص والآراء التي تتصل ببحثه وعند الكتابة يتخير الصحيح والأليق بموضوعه، وهذه الكلمة التي قالها أبو حاتم تعتبر الأساس الصالح لتأليف الكتب العلمية والبحوث التي تنال بها درجات التخصص اليوم.
"المسألة الرابعة": الجمع بين الحفظ والفقه للأحاديث:
لا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر من الحديث على سماعه وكتابته أو حفظه دون التعرف على فقهه وفهمه، فيكون قد أتعب نفسه من غير طائل، أو الحصول على أن يعد في أهل الحديث، بل عليه أن يجمع بين الرواية والدراية بحيث يعرف صحيحه من حسنه من ضعيفه، وفقهه ومعانيه، ولغته، وإعرابه، وما فيه من بلاغة وفصاحة، وأن يعرف أسماء رجاله، ومنازلهم من الجرح والتعديل، وكذا ناسخه ومنسوخه ومختلفه، ومشكله إلى غير ذلك، ولتكن عنايته بالصحيحين ثم سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي1، ثم صحيح ابن خزيمة2 ثم صحيح ابن حبان3، ثم السنن الكبرى للبيهقي، فإنه لم يصنف مثله في بابه، ثم ما تمس الحاجة من كتب الحديث ثم كتب المسانيد، وأهمها مسند أحمد، والجوامع، وأهمها الموطأ ثم بكتب الأحكام وما أكثرها ثم كتب العلل ككتاب الدارقطني، ثم بكتب الرجال وضبط الأسماء وما أكثرها، وليعتني طالب الحديث بكتب غريبه، وكتب شروحه وهي--------------------------------------------
1 لم يذكروا مع السنن سنن ابن ماجه لتأخر رتبها عن رتب السنن الثلاثة.
2 قيل: هو أصح ما ألف في الصحيح بعد الصحيحين.
3 ذكروا أنه متساهل في التصحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

أكثر من أن تحصى، ولا سيما شرح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني، وشرحه أيضا للعلامة العين، فإنهما أجل كتب الشروح وأوسعها وأجمعها وبشروح صحيح مسلم، وأجلها شرح النووي.
"المسألة الخامسة": إذا تأهل طالب العلم والحديث للتأليف فيه فليعتن بذلك، وليصرف جل همه للشرح وبيان المشكل ورد الشبه الواردة عليه، ولا سيما في عصرنا هذا، فقد تهجم على الأحاديث والسنن بغير علم من لا يكاد يعرف ما هو الحديث؟ وما هي السنة؟ وتحقيق الروايات ونحو ذلك، ولا نكاد نجد شيئا يثبت العلم ويدعو إلى استذكاره ومراجعة كتبه وأصوله ويقدح زند الفكر، ويشحذ الطبع ويبعث الهمم، ويبسط اللسان ويجيد البيان ويكشف المشتبه، ويوضح الملتبس. مثل التأليف وإنما يعرف ذلك من يعاني صنعة التأليف، ثم هو إلى ذلك ثواب لا ينقطع. وخلود دائم، وذكر جميل، وشذى يتضوع.
وصدق الرسول الكريم حيث قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" رواه مسلم في صحيحه ورواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصدق القائل:
يموت قوم فيحيي العلم ذكرهم … والجهل يجعل أحياء كأموات1
وقال الإمام النووي في شرح "المهذب" بالتصنيف يطلع على حقائق العلوم ودقائقها، ويثبت معه لأنه يضطره إلى كثرة التفتيش والمطالعة، والتحقيق والمراجعة، والاطلاع على مختلف كلام الأئمة، ومتفقه وواضحه من مشكله، وصحيحه من ضعيفه، وجزله من ركيكه، وما لا اعتراض--------------------------------------------
1 في بعض النسخ: والجهل يلحق أحياء بأموات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

فيه من غيره، وبه يتصف المحقق بصفة المجتهد. قال الربيع1: لم أر الشافعي آكلا بنهار، ولا نائما بليل2 لاهتمامه بالتصنيف.
وقال النووي: في "تقريبه": وينبغي أن يتحرى في تصنيفه العبارات الواضحة والموجزة والاصطلاحات المستعملة، ولا يبالغ في الإيجاز بحيث يفضي إلى استغلاق المعنى، ولا في الإيضاح بحيث ينتهي إلى الركاكة، وليكن اعتناؤه من التصنيف بما لم يسبق إليه أكثر.
وقال في شرح المهذب: والمراد بذلك ألا يكون هناك تصنيف يغني عن مصنفه من جميع أساليبه، فإن أغنى عن بعضها فليصف من جنسه ما يزيد زيادات يحتفل بها مع ضم ما فاته من الأساليب، وليكن تصنيفه فيما يعم الانتفاع به ويكثر الاحتياج إليه3.
وقال الزركشي في قواعده: إن تصنيف العلم فرض كفاية على من منحه الله فهما واطلاعا، فلو ترك التصنيف لضيع العلم على الناس.
وقالوا: ينبغي أن لا يخلو تصنيف من أحد المعاني الثمانية التي اتصف بها العلماء وهي:
1- اختراع معدوم.
2- أو جمع مفترق.
3- أو تكميل ناقص.
4- أو تفصيل مجمل.
5- أو تهذيب مطول.
6- أو ترتيب مخلط.
7- أو تعيين مبهم.
8- أو تبيين خطأ.
كذا عددها أبو حيان، وتمكن الزيادة فيها.
وذكر ابن عبد البر في كتاب "جامع بيان العلم وفضله" عن علي رضي الله عنه أنه قال في خطبة خطبها: "واعلموا أن الناس أبناء ما يحسنون وقدر كل امرئ ما يحسن، فتكلموا في العلم تتبين أقداركم"4.--------------------------------------------
1 الربيع الجيزي تلميذ الشافعي وأحد حملة علمه.
2 كناية عن اشتغاله التصنيف حتى لا يأكل إلا قليلا ولا ينام إلا غرارا.
3 التدريب ص18.
4 قواعد التحديث ص37، 38.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

أقول: وكلما كان المؤلف متمكنا من مادته وعلمه ظهرت شخصيته العلمية واضحة في مؤلفه. ولو ألف فيما مرجعه غالبًا إلى النقل والاصطلاح. ويمكنه أن يضفي على القديم شيئًا من الجدة فيبدو جديدًا. وأن يكون من المفرق وحده. ومن المتنافر شيئًا مألوفًا.. وعلى المؤلف في فن ألا يتسرع قبل أن يتاهل. وإلا جاءت آراؤه فطيرة. وعاد عليه ذلك بالعوار والنقص. وألا يخرج مؤلفه إلا بعد تحرير وتهذيب وتحقيق وتمحيص وتكرار النظر. وهذا هو السر في أن المحققين والمتثبتين في العلوم يغلب عليهم الإقلال في التأليف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

"‌‌أدب أهل العلم والحديث وطلابه مع الله ورسوله":
ينبغي المحافظة على الثناء على الله سبحانه وتعالى بما هو أهله كعز وجل وتبارك وتعالى ونحوه، وإن لم يكن في أصل الكتاب الذي يروي منه أو يقرؤه؛ لأنه يقصد به الثناء لا الرواية. وكذلك ينبغي أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما ذكر ولا يسأم من تكراره. فإن من أغفله حرم حظًّا عظيمًا وثوابًا جزيلًا. فقد قيل في قوله صلى الله عليه وسلم: "إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة" صححه ابن حبان أنهم أهل الحديث لكثرة ما يتكرر ذكره في الرواية فيصلون عليه وأما الحديث الذي يورده البعض في هذا المقام وهو حديث: "من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب" فقد حكم ابن الجوزي عليه بالوضع وعارضه السيوطي فقال: إنه وإن كان ضعيفًا فإن له طرقًا تخرجه عن الوضع وتقتضي أن له أصلًا.
وكذلك حديث أنس يرفعه: "إذا كان يوم القيامة جاء أصحاب الحديث وبأيديهم المحابر فيرسل الله إليهم جبريل فيسألهم من أنتم؟ وهو أعلم. فيقولون: أصحاب الحديث فيقول: ادخلوا الجنة طالما كنتم تصلون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

على النبي في دار الدنيا"، فقد حكم عليه الخطيب بالوضع وعارضه السيوطي1 وينبغي أن يجمع عند ذكره صلى الله عليه وسلم بين الصلاة عليه بلسانه وكتابته ذلك ببنانه، ثم إن كانت الصلاة والتسليم في الكتاب الذي ينقل منه كتب ذلك بالاتفاق، فإن لم يكن في الأصل ففي كتابة ذلك خلاف فالإمام أحمد لا يرى كتابة ذلك، وكان يكتفي بالصلاة والتسليم نطقا، ومال إلى صنيع أحمد بن دقيق العيد فقال: "ينبغي أن يتبع الأصول والروايات" وغرضهم بذلك المحافظة على الأصول وصيانتها من التغيير والتبديل والاقتصار على المروي وخالف الإمام أحمد غيره من المتقدمين فقالوا: لا يتقيد بالأصل بل يكتبه خطا ويتلفظ به نطقا لأنه دعاء لا كلام يرويه.
واختار بعض المتأخرين ما ذهب إليه الإمام أحمد محافظة على الأصول القديمة، ومراعاة لغاية الدقة والأمانة في النقل، ويكره الاقتصار على الصلاة أو التسليم في الكتابة وفي كل موضع شرعت فيه الصلاة كما قال الإمام النووي في صحيح مسلم2، وذلك لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} 3.
وقد اقتصر الإمام مسلم في مفتتح صحيحه على الصلاة، وهذا مما أنكر عليه.
ويكره أيضا الرمز إليهما في الكتابة بحرف أو حرفين أو أكثر كمن يكتب "صلعم" أو "ص". وكذلك ينبغي الترضي والترحم على الصحابة والعلماء وسائر الأخيار، ولا يجوز استعمال "عز وجل" ونحوه في النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
1 التدريب ص155.
2 صحيح مسلم بشرح النووي ج1 ص44.
3 سورة الأحزاب الآية 56.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

‌‌تقسيم الحديث من حيث عدد رواته
‌‌المتواتر
‌‌شروط المتواتر

"تقسيم الحديث من حيث عدد رواته":
ينقسم الحديث من حيث عدد رواته إلى متواتر وآحاد
فالمتواتر: ما رواه جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب أو صدوره منهم اتفاقا من غير قصد ويستمر ذلك من أوله إلى آخره ويكون مرجعه إلى الحس من مشاهد أو مسموع أو نحوهما.
والآحاد: ما ليس كذلك.
المتواتر:
"شروط المتواتر":
1- أنه يرويه جمع كثير، وقد اختلف في تحديده فقيل: خمسة، وقيل: سبعة، وقيل: عشرة لأنها أول جموع الكثرة، وقيل: اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل، وقيل: عشرون، وقيل: أربعون، وقيل: غير ذلك، وتمسك كل قائل بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد فأفاد العلم وليس بلازم أن يطرد في غيره لاحتمال الاختصاص.
والمحققون على أن الصحيح عدم تعيين العدد وأن العبرة إنما هي بإفادة العلم بنفسه فأي عدد يفيد العلم بنفسه فهو المعتبر وهو الذي رجحه الحافظ ابن حجر.
2- كون هذا العدد بحيث تحيل العادة تواطؤهم على الكذب أو صدوره منهم اتفاقا أي من غير قصد وبعض العلماء قال: "بحيث يحيل العقل" والمراد إحالة العقل المستند إلى العادة فيتوافق التعريفان.
3- استمرار هذا العدد المفيد للعلم في السند من ابتدائه إلى منتهاه والمراد أن لا تنقص الكثرة المفيدة للعلم لا أنه لا يزيد إذ الزيادة هنا من باب أولى فلو رواه مثلا في طبقة ثلاثون ثم رواه عنهم أربعون فهو أولى وأحسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

4- أن يكون ذلك الخبر مستند رواته الحس من مرئي أو مسموع أو ملموس أو مذوق أو مشموم فلا تواتر في العقليات الصرفة كوجود الصانع وقدمه وقدم صفاته وحدوث العالم فلو أن أهل بلد أو مصر مثلا أخبروا بحدوث العالم أو بوجود الصانع لا يكون متواترا1 لأن العقليات لا يحصل اليقين بها إلا بالبرهان.
ولا يشترط في الخبر المتواتر من حيث هو إسلام ولا عدالة لأن المعول عليه الكثرة بشروطها فلو أن أهل بلد أخبروا بحصول حادثة ما يحصل العلم بخبرهم ولو كانوا كفارا.--------------------------------------------
1 شرح نخبة الفكر ص4، 5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

‌‌أقسام المتواتر:
ينقسم المتواتر إلى قسمين:
1- لفظي.
2- ومعنوي.
فاللفظي: ما رواه جمع كثير … إلخ، واتفقوا على لفظه وستأتي أمثلته من الأحاديث.
والمعنوي: ما روي من طرق متعددة بألفاظ مختلفة إلا أنها اتفقت في إفادة شيء واحد وذلك مثل الأخبار التي نقلت كرم حاتم مثلا فإنها آحاد نقلت وقائع مختلفة يدل كل واحد منها على أن حاتما أعطى شيئا إذا نقل رجل عن حاتم أنه أعطى جملا وآخر أنه أعطى فرسا وثالث أنه أعطى مالا وهكذا لكنها مع هذا اشتركت في إفادة معنى واحد هو الكرم ومثل الأخبار التي نقلت شجاعة سيدنا علي مثلا فإنها نقلت وقائع مختلفة لكنها اتفقت في معنى واحد وهو الشجاعة، ومثاله في الحديث: أحاديث رفع اليدين في الدعاء لكنها في قضايا ووقائع مختلفة فكل واقعة منها لم تتواتر لكن القدر المشترك بينها وهو الرفع عند الدعاء تواتر باعتبار المجموع2.--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ص191.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

‌‌العلم الذي يفيده المتواتر:
المتواتر يفيد العلم اليقيني القطعي أي العلم الضروري الذي يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكن دفعه واليقين: هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع وهذا هو المعتمد وقال بعضهم: لا يفيد العلم إلا نظريا قال الحافظ ابن حجر: "وليس بشيء لأن العلم بالمتواتر حاصل لمن ليس له أهلية النظر كالعامي إذ النظر ترتب أمور معلومة أو مظنونة ليتوصل بها إلى علوم أو ظنون وليس في العامي أهلية ذلك فلو كان نظريا لما حصل لهم، ولاح بهذا التقرير الفرق بين العلم الضروري والعلم النظري، إذ الضروري يفيد العلم بلا استدلال والنظري يفيده لكن مع الاستدلال على الإفادة وأن الضروري يحصل لكل سامع والنظري لا يحصل إلا لمن فيه أهلية النظر والاستدلال"1.
وقد خالف في إفادة المتواتر العلم بعض الطوائف ممن لا يعتد بهم لتهافت رأيهم قال الإمم الآمدي في كتابه "الإحكام في أصول الأحكام": واتفق الكل على أن خبر المتواتر يفيد العلم خلافا للسمنية والبراهمة2 في قولهم: لا علم في غير الضروريات إلا بالحواس دون الأخبار وغيرها ودليل ذلك ما يجده كل عاقل من نفسه من العلم الضروري بالبلاد النائية والأمم السابقة والقرون الخالية والملوك والأنبياء والأئمة والفضلاء المشهورين والوقائع الجارية بين السلف الماضية بما يرد علينا من الأخبار حسب وجداننا كالعلم بالمحسوسات عند إدراكنا لها بالحواس ومن أنكر ذلك فقد سقطت مكالمته وظهر جنونه"--------------------------------------------
1 شرح نخبة الفكر ص6.
2 في القاموس، والسمنية كعرنية قوم بالهند دهريون قائلون بالتناسخ "والبراهمة طائفة بالهند لهم عقائد وثنية باطلة خاصة بهم في الألوهية وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

‌‌الشبه التي أوردت على المتواتر:
قد أورد بعض الناس شبها على وجود المتواتر وإفادته العلم وإليك بعضها:
1- قالوا: إن تصور اجتماع العدد الكثير على الأخبار بخبر واحد غير مسلم فإن الناس مختلفون في الأمزجة والطبائع والآراء والأغراض وقصد الصدق والكذب ومع هذا فلا يتصور واقعا فضلا عن كونه يفيد العلم لسامعه.
والجواب: أن هذا مكابرة للمحسوس فإنه قد شوهد اتفاق العدد الكثير من الناس على الأخبار بكثير من الأشياء مع اختلاف طبائعهم وتنائي أماكنهم وذلك كاتفاقهم على الإخبار بوجود مكة أو القاهرة أو بغداد أو لندن أو برلين وغيرها من المدن والبلاد التي لم تشاهدها وإنما المعول في ذلك على إخبار العدد الكثير ونحن لا نشك في هذه المدن كما لا نشك في وجود الأنبياء والملوك والعظماء والمدار في ذلك على الأخبار.
2- إن كل واحد يجوز عليه الكذب بتقدير انفراده كما يجوز عليه الصدق فلو امتنع عليه الكذب حالة الاجتماع مع غيره لانقلب الجائز ممتنعا وهو محال.
والجواب: أنه لا يلزم في العقل أن ما يكون ثابتا لآحاد المجموع يكون ثابتا له فإنه ما من واحد من معلومات الله سبحانه إلا هو متناه مع أن جملة معلوماته تعالى غير متناهية، والمدعي أن المقطوع بصدقه هو المجموع لأكل واحد ومثال ذلك أيضا في المحسوس الخيط المكون من عدة خيوط فإن له من القوة والمتانة ما ليس لكل خيط على حدة وإنكار ذلك مكابرة.
3- لو جاز أن تخبر جماعة بما يفيد العلم لجاز أن تخبر جماعة أخرى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

بنقيض خبرهم فيلزم التناقض في الخبر الواحد وإنه محال كما إذا أخبر جماعة بأن فلان كان في وقت كذا حيا وأخبر جماعة كثيرون آخرون بأنه كان في ذلك الوقت ميتا ولا مرجح لأحدهما على الآخر لكونهما متساويين في الصفات فيلزم اجتماع العلم بحياته وموته في وقت واحد وهو محال فثبت أن التواتر لا يفيد العلم.
والجواب: أن هذا فرض محال فإنه متى أخبر جمع توافرت فيه شروط التواتر بشيء فإنه لا يمكن لجمع آخر مساو له في تلك الشروط أن يخبر بما يناقض خبره.
4- لو كان المتواتر مفيدا للعلم لأفاد خبر اليهود وبعض النصارى العلم بقتل عيسى عليه السلام وصلبه واللازم باطل للقطع بوجود عيسى بعد الإخبار بقتله فالملزوم مثله. وأيضا فالقرآن الكريم وهو المتواتر القطعي نفي قصة القتل والصلب قال تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا، بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} 1 فيلزم التناقض بين الخبرين المتواترين.
والجواب: منع تواتر خبر اليهود والنصارى إذ عدد المخبرين بقتله لم يبلغ حد التواتر لا في الطبقة الأولى ولا الوسطى، وشرط التواتر إخبار الكثير عن مثلهم في كل طبقة فاختل شرط التواتر في إخبارهم وكتاب الأناجيل والرسائل المعتمدة لا يبلغ عددهم العدد الكثير الذي لا بد منه في التواتر وأيضا فلم يخبر أحد منهم عن مشاهدة ومن نقل عنه المشاهدة كبعض النساء لا يؤمن عليه الاشتباه بل قال يوحنا في إنجيله: "إن مريم المجدلية وهي أعرف الناس بالمسيح اشتبهت فيه وظننت أنه البستاني" وهذا مصداق قوله تعالى: {وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} وإذا انعدم شرط التواتر فلا يكون خبرهم مفيدا للعلم قطعا وإنما هي ظنون لا--------------------------------------------
1 سورة النساء: 157.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

تغني من الحق شيء كما صرح به القرآن الشاهد والمهيمن على الكتب السماوية كلها.
والأحرار من رجال الفكر في الغرب على أن هذه الأناجيل كتبت بعد عصر عيسى عليه السلام ولعلك على ذكر مما نقلناه عن ابن حزم فيما سبق من انقطاع أسانيد اليهود والنصارى وعدم اتصالها وقد بين العلامة الشيخ رحمة الله الهندي رحمه الله وغيره انقطاع أسانيد هذه الكتب وتناقضها بالدلائل البينات.
ثم إن إنجيل برنابا -وقد سلم من التحريف- ينكر قصة الصلب ويوافق القرآن في هذا وأيضا فقد أنكر الصلب من المسيحيين فرق "السيرنثيين" و"التاتيانوسيين" اتباع تاتيانوس وقال: "نونيوس" إنه قرأ كتابا يسمى رحلة الرسل فيه أخبار بطرس ويوحنا، واندراوس، وتوما، وبولس، ومما قرأ فيه: "إن المسيح لم يصلب ولكنه صلب غيره وقد ضحك بذلك من صالبيه"، وقد حرمت مجامعهم الأولى قراءة الكتب التي تخالف الأناجيل الأربعة والرسائل التي اعتمدتها فصار أتباعهم يحرقون هذه الكتب ويتلفونها إلا ما سلم منهم كإنجيل "برنابا".
والخلاصة: أن أخبار اليهود والنصارى بقتل عيسى وصلبه ليست متواترة ولا تفيد العلم قط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

‌‌وجود المتواتر من الأحاديث:
اختلفت أنظار العلماء في هذا الموضوع فادعى ابن حبان ومن تبعه عدم وجود المتواتر من الحديث وقال ابن الصلاح ما خلاصته: "إن مثال المتواتر على التفسير المتقدم يعز -يندر- وجوده إلا أن يدعي ذلك في حديث: "من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" 1 وذهب--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح ص226، 227.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

العراقي والحافظ ابن حجر وغيرهما من أئمة الحديث إلى وجود المتواتر لفظا أو معنى وجود كثرة وقد رد الحافظ ابن حجر على من قال بالقلة أو العدم فقال: "وما ادعاه -يعني ابن الصلاح- من العزة ممنوع، وكذا ما ادعاه غيره من العدم به؛ لأن ذلك نشأ عن قلة الاطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة أن يتواطئوا على الكذب أو يحصل منهم اتفاقا ومن أحسن ما يقرر به كونه المتواتر موجودا وجود كثرة في الأحاديث أن الكتب المشهورة المتداولة بأيدي أهل العلم شرقا وغربا المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنفيها إذا اجتمعت على إخراج حديث وتعددت طرقه تعددا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب إلى آخر الشروط أفاد العلم اليقيني إلى قائله ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير"1.
وقد عد العراقي من الأحاديث المتواترة: أحاديث الحوض وأحاديث الشفاعة، والمسح على الخفين وأحاديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد، ورفع اليدين في الصلاة للإحرام والركوع والرفع منه؛ وقال: إن ابن حزم قال في "المحلى": إنها متواترة؛ كما ذكر من قال بتواترها من العلماء كالقاضي عياض وابن عبد البر2.
وذكر نحو ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح وعد من المتواتر حديث: "من بنى لله مسجدا" والمسح على الخفين، ورفع اليدين في الصلاة، والشفاعة والحوض، ورؤية الله في الآخرة وحديث: "الأئمة من قريش"، وغير ذلك والله المستعان" 3.
ومن جزم بوجود المتواتر بكثرة الحافظ جلال الدين السيوطي--------------------------------------------
1 نخبة الفكر وشرحها ص6، 8.
2 شرح العراقي على المقدمة ص231.
3 فتح الباري ج1 ص165.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

وألف في ذلك كتابا أسماه "الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة" ثم لخصه في كتاب سماه "قطف الأزهار" أورد فيها أحاديث كثيرة منها ما ذكرناه وزاد أحاديث أخرى مثل: "نضر الله امرأ سمع مقالتي" ، وحديث: "كل مسكر حرام" ، وحديث: "بدأ الإسلام غريبا" وحديث: سؤال منكر ونكير، وحديث: "كل ميسر لما خلق له" ، إلى غير ذلك1.
وقد ذهب بعض المحققين إلى أن النزاع لفظي: فمن جزم بوجود المتواتر فيما يروي أراد المتواتر المعنوي كما يظهر من الأدلة التي ذكروها: ومن جزم بعدمه أو ندرته أراد المتواتر اللفظي.
والذي يظهر لي بعد البحث والنظر في كلام الأئمة واستقراء الأحاديث المتواترة وجود المتواتر اللفظي ولكنه قليل وأن من قال بعدمه لم يصب وأما المتواتر المعنوي فكثير.--------------------------------------------
1 التدريب ص191.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)