"أمثلة المتواتر":
1- روى البخاري ومسلم وغيرهما بأسانيدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" فقد رواه الجم الغفير من الصحابة، قيل: أربعون وقيل: اثنان وستون، ولم يزل العدد على التوالي في ازدياد وقد اجتمع على روايته العشرة المبشرون بالجنة ووصل ابن الجوزي بطرقه إلى أزيد من التسعين ووصل بها الحافظ ابن حجر في الفتح إلى مائة إلا أنها ليست كلها صحيحة كما أن بعضها في ذم مطلق الكذب على النبي من غير تقيد بهذا الوعيد الخاص ومهما يكن من شيء فالحديث بهذا اللفظ متواتر ولا ريب1.--------------------------------------------
1 فتح الباري ج1 ص164، التدريب ص190.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
2- روى البخاري ومسلم وغيرهما من أئمة الحديث بأسانيدهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين1 قال الحافظ في الفتح2: "وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين منهم العشرة المبشرون بالجنة وفي مصنف ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن البصري: حدثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين.
3- روى البخاري ومسلم3 وغيرهما بأسانيدهم عن أبي هريرة "أن ناسًا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال: "هل تضارون 4 في رؤية القمر ليلة البدر؟ " قالوا: لا يا رسول الله قال: "هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب" ، قالوا: لا يا رسول الله قال: "فإنكم ترونه كذلك … " الحديث، وقد ذهب إلى تواتره جمع من الحفاظ الثقات النقاد منهم القاضي عياض في الشفاء والحافظ ابن حجر وغيرهما.
4- روى البخاري ومسلم وغيرهما بأسانيدهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء، ومن شرب منه فلا يظمأ أبدًا"5، وقد حكم بتواتره جمع من الحفاظ منهم القاضي عياض والحافظان العراقي وابن حجر والحافظ السيوطي وغيرهم.
"فائدة" اشتهر عند بعض الناس أن حديث: "إنما الأعمال بالنيات"--------------------------------------------
1 صحيح البخاري، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، صحيح مسلم وشرح النووي ج3 ص164-179.
2 ج1 ص244.
3 فتح الباري ج13 ص358-365، صحيح مسلم بشرح النووي ج3 ص15-34.
4 بضم التاء وتشديد الراء من المضارة، وروي بتخفيف الراء من الضمير.
5 فتح الباري ج11 ص394، 403، صحيح مسلم بشرح النووي ج15 من 53-66.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
متواتر وهذا غير صحيح لأنه فقد شرطا من شروط التواتر وهو العدد الكثير في كل طبقة من أوله إلى آخره وهذا الحديث لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من طريق عمر رضي الله عنه ولم يصح عن عمر إلا من طريق علقمة بن وقاص الليثي ولم يصح عن علقمة إلا من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، ولم يصح عنه إلا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري وأكثر رواته بعد يحيى هذا حتى قيل: إنه رواه عنه نحو مائتين فهو ليس بمتواتر ولا مشهور وإنما هو حديث فرد غريب صحيح وإنما اشتهر في آخره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
أخبار الآحاد
المشهور من الحديث
…
أخبار الآحاد:
خبر الواحد: هو ما لم تجتمع فيه شروط المتواتر فيشمل ما رواه واحد في طبقة أو في جميع الطبقات، وما رواه اثنان وما رواه ثلاثة فصاعدا ما لم يصل إلى عدد التواتر.
وتنقسم إلى:
1- مشهور.
2- وعزيز.
3- وغريب.
المشهور من الحديث:
هو ما رواه ثلاثة فصاعدا ولم يصل إلى حد التواتر وهذا هو المراد بالشهرة عند المحدثين سمي بذلك لوضوحه وظهوره وسماه جماعة من الفقهاء: "المستفيض" لانتشاره مأخوذ من فاض الماء يفيض فيضا، ومنهم من غاير بينهما بأن المستفيض يكون في ابتدائه ووسطه وانتهائه سواء والمشهور أعم من ذلك ومنهم من قال بالعكس.
والمشهور يكون صحيحا وحسنا وضعيفا على حسب صفات وله والمشهور منه ما هو مشهور بين أهل الحديث خاصة، ومنه ما هو مشهور بين الفقهاء وبين الأصوليين ومنه ما هو مشهور بين المحدثين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
وغيرهم من العلماء والعامة.
مثال المشهور على الاصطلاح وهو صحيح حديث: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد" ، رواه الشيخان ومثل له الحاكم وابن الصلاح بحديث: "إنما الأعمال بالنيات" ، وقد بينت الحق فيه وإنه صحيح وليس بمتواتر ولا مشهور ومثال المشهور وهو حسن حديث: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" ، فقد قال المزي: إنه له طرقا يرتقي بها إلى رتبة الحسن ومثاله وهو ضعيف حديث: "الأذنان من الرأس" كما قال الحاكم.
ومثال المشهور بين أهل الحديث خاصة حديث أنس "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على رعل وذكوان وعصية" أخرجه الشيخان.
ومثال المشهور عند الفقهاء وهو صحيح حديث: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" ، صححه الحاكم، ومثاله وهو حسن حديث: "من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة" ، حسنه الترمذي ومثاله وهو ضعيف حديث: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"، ضعفه حفاظ الحديث.
ومثال المشهور عند الأصوليين حديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" ، صححه ابن حبان والحاكم بلفظ: "إن الله وضع … ".
ومثال المشهور عند أهل الحديث والعلماء حديث: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" ، فقد رواه في كل طبقة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أكثر من ثلاثة.
وقد يطلق المشهور بحسب اللغة على ما اشتهر على الألسنة فيشمل المشهور في الاصطلاح وما ليس له إلا إسنادان وما ليس له إلا إسناد واحد بل يطلق على ما لا يوجد له إسناد أصلا، وهو ما لا أصل له،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
وما هو موضوع مكذوب من الأحاديث مثل حديث: "كنت كنزا مخيفا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ليعرفوني"، وهو موضوع كما قال ابن تيمية وغيره والعجب أن بعض الخاصة يغلط في ذكره زاعما أنه حديث، ومثل: "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل"، ومثل: "ولدت في زمن الملك العادل كسرى"، و"ربيع أمتي العنب والبطيخ"، و"الباذنجان لما أكل له" و"العدس قدس على لسان سبعين نبيا". فكلها باطلة مكذوبة على النبي -صلى الله عليه وسلم1 ومثل: "يوم صومكم يوم نحركم"، و"من بشرني بخروج آذار2 بشرته بالجنة" فقد قال الإمام أحمد: إنهما من الأحاديث التي تدور على ألسنة الناس ولا أصل لها إلى غير ذلك من الأحاديث المشتهرة وهي مختلفة ويغلط في ذكرها العامة وبعض الخاصة وقد بينت الكثير من ذلك في كتابي: "الوضع في الحديث ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين"3، وهو الذي نلت به إجازة العالمية من درجة أستاذ "الدكتوراه".
"المؤلفات في الأحاديث المشهورة": جمع العلامة الزركشي بدر الدين "م 794هـ" كتابا سماه "اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة" والحافظ السخاوي كتابا سماه "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة" واختصره الشيخ عبد الرحمن بن الديبع الزبيدي في كتاب سماه "تمييز الطلب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث" وللحافظ السيوطي كتاب اللآلئ المنتثرة في الأحاديث المشتهرة" وللعلامة العجلوني كتاب "كشف الخفا ومزيل الإلباس عما--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ص188، 189.
2 هو شهر مارس.
3 ما زال مخطوطا، وسيطبع إن شاء الله تعالى قريبا، وقد أخذت فصلين منه وأوسعت البحث والقول فيهما فصارا كتابين يرأسهما: 1- دفاع عن السنة. 2- الموضوعات والإسرائيليات في كتب التفسير ولم أسبق إليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس"، وكلها عدا الأول مطبوعة،
وبهذه الكتب يسر العلماء -جازاهم الله خيرا- لأهل العلم وغيرهم عرفة درجة كل حديث لا يقعون في الإثم بسبب إشاعة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر أحاديث مشهورة وهي موضوعة باطلة أو لا أصل لها أو واهية ساقطة أو ضعيفة شديدة الضعف لا يقوم بها الاحتجاج حتى في فضائل الأعمال كما هو حاصل اليوم بين بعض المتحدثين في الندوات والمحافل أو المؤلفين والكاتبين في المجلات والصحف أو بعض الأئمة والخطباء والوعاظ والمدرسين في المدارس والمعاهد والكليات وإني في هذا المقام أذكر بالحديث الذي ذكرته فيما سبق: "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع" ، وحديث: "من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
العزيز: ما لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين وهكذا وقد يزيد في بعض طبقاته كما عرفه الحافظ ابن حجر، وهذا أحسن وأدق من تعريفه بأنه ما رواه اثنان عن اثنين وهكذا فإن هذا الثاني لا يكاد يوجد.
مثاله ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة والشيخان من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" ، فقد رواه من الصحابة أنس وأبو هريرة ورواه عن أنس اثنان: قتادة، وعبد العزيز بن صهيب ورواه عن قتادة اثنان: شعبة، وسعيد، ورواه عن عبد العزيز اثنان: إسماعيل بن علية، وعبد الوارث ورواه عن كل منهما جماعة.
قال السخاوي: وسعيد ما يحرر فإني قلدت شيخنا1 فيه، مع عدم وقوفي عليه لعدم الفحص.
3- الغريب: هو الحديث الذي تفرد بروايته راو واحد في كل--------------------------------------------
1 هو الحافظ ابن حجر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
الطبقات أو بعضها، ومثاله حديث: "إنما الأعمال بالنيات … " فهو حديث فرد غريب في أوله مستفيض في آخره وهو صحيح ثم الغريب إما أن يقع التفرد به في أصل السند وهو طرفه الذي فيه الصحابة أو لا يكون كذلك بأن يكون التفرد في أثنائه كأن يرويه عن الصحابة أكثر من واحد ثم يتفرد بروايته واحدا وأكثر.
فالأول هو الفرد المطلق كحديث: "النهي عن بيع الولاء وهبته"1 تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وقد يتفرد به راو عن ذلك المنفرد كحديث "شعب الإيمان" وهو ما رواه البخاري بسنده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان" ، ورواه مسلم بزيادة: "أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" ، فقد تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح وقد يستمر التفرد في جميع رواته أو أكثرهم وفي مسند البزار، والمعجم الأوسط للطبراني وكذا الصغير أمثلة كثيرة لذلك قال السخاوي: وللدارقطني كتاب "الأفراد" في مائة جزء.
والثاني الفرد النسبي: وسمي نسبيا لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين ويقل إطلاق الفرد عليه، لأن الغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحا إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي وهذا من حيث إطلاق الاسمية عليهما وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون فيقولون في المطلق والنسبي: تفرد به فلان أو أغرب به فلان2 ويدخل--------------------------------------------
1 وهو ما ورد مرفوعا "الولاء لحمة كلمة النسب: لا يباع ولا يوهب"، واللحمة بضم اللام أي الاختلاط في الولاء كالاختلاط في النسب" والمراد بالولاء ولاء العتيق، والحديث رواه أحمد بن منيع عن ابن عمر.
2 نخبة الفكر وشرحها ص11، 12.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
في الغريب ما انفرد راو بروايته أو بزيادة في متنه أو سنده لم يذكرها غيره، ولا يدخل فيه أفراد البلدان كقولهم: تفرد به أهل مكة أو المدينة؛ أو الشام أو مصر إلا أن يقال تفرد به أهل المدينة ويراد تفرد واحد منهم تجوزا.
أقسامه: وينقسم الغريب إلى صحيح كأفراد الصحيحين وإلى غير صحيح وهو الغالب على الغرائب قال الإمام أحمد بن حنبل: "لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء"، وقال الإمام مالك: "شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس"، وقال عبد الرزاق: "كنا نرى أن غريب الحديث خير فإذا هو شر" وقال ابن المبارك: "العلم الذي يجيئك من ها هنا وها هنا يعني المشهور"، رواه البيهقي في المدخل وروى عن الزهري قال: "ليس من العلم ما لا يعرف إنما العلم ما عرف وتواطأت عليهم الألسن" إلى غير ذلك.
وينقسم أيضا إلى غريب متنا وإسنادا كما إذا انفرد بمتنه راو واحد وإلى غريب إسنادا لا متنا كحديث روى متنه جماعة من الصحابة انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر وفيه يقول الترمذي: غريب من هذا الوجه ولا يوجد غريب متنا لا إسنادا إلا إذا اشتهر الحديث الفرد في آخره فيكون غريبا متنا لا إسنادا بالنسبة إلى طرفه المشهور الأخير كحديث: "إنما الأعمال بالنيات" ، وقد تقدم تحقيقه1.--------------------------------------------
1 التدريب ص191.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
تقسيم الحديث من حيث نسبته إلى قائله
مدخل
…
"تقسيم الحديث من حيث نسبته إلى قائله":
قسم علماء الحديث الحديث من هذه الحيثية إلى ثلاثة أقسام: المرفوع، والموقوف، والمقطوع.
"المرفوع":
1- عرفه جمهور المحدثين بأنه ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة خِلقية أو خُلقية وسواء أكان متصلا أم منقطعا أم مرسلا، وإذا أطلق المرفوع لا ينصرف إلا إلى المضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
2- وعرفه الخطيب البغدادي فقال: هو ما أخبر فيه الصحابي عن قول رسول الله أو فعله أو تقريره أو صفته وعلى تعريف الخطيب لا يكون المرفوع مرسلا وهو ما سقط من سنده الصحابي.
"الموقوف":
هو ما روي عن الصحابة -رضوان الله عليهم- من أقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم متصلا كان إسناده أو منقطعا، وإذا ذكر الموقوف من غير تقييد أريد به الموقوف على الصحابي، أما استعماله في غير الصحابي فلا يكون إلا مقيدا فيقال مثلا وقفه مالك عن نافع أو هذا موقوف على الزهري، ونافع والزهري تابعيان.
ومن العلماء من لا يدخل التقرير في الموقوف، لأن تقرير النبي صلى الله عليه وسلم حجة بخلاف تقرير الصحابي فليس بحجة.
وأما فقهاء خراسان فيسمون الموقف أثرا قال أبو القاسم الفوراني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
منهم: "الخبر ما كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والأثر: ما كان عن الصحابي، وهو اصطلاح خاص لهم، ومن ثم يسمى كثير من العلماء الكتب الجامعة لما جاء عن النبي وما جاء عن الصحابة "السنن والآثار" ككتابي البيهقي والطحاوي.
"المقطوع":
هو ما جاء عن التابعين موقوفا عليهم من أقوالهم وأفعالهم وألحق الحافظ ابن حجر في شرح النخبة بالمقطوع الموقوف على من بعد التابعين من اتباع التابعين فمن بعدهم وإن شئت قلت: موقوف على فلان.
وجمهور المحدثين والفقهاء إن المقطوع غير المنقطع فالأول من صفات المتن والثاني من صفات الإسناد وربما وقع في كلام بعض العلماء إطلاق المقطوع على المنقطع وبالعكس ومن هؤلاء الشافعي والحميدي والدارقطني والطبراني وهو تجوز وتوسع في الاصطلاح1 وإن كان يعتذر عن الإمام الشافعي بأن استعماله قبل استقرار الاصطلاح كقوله في بعض الأحاديث حسن وهو على شرط الشيخين2 أي صحيح في غاية الصحة.--------------------------------------------
1 شرح النخبة ص48 ومقدمة ابن الصلاح ص51.
2 التدريب ص65.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
"مظان الموقوف والمقطوع":
نجد هذين النوعين كثيرا في مصنف ابن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق وتفاسير ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وغيرهم.
"اشتراك هذه الثلاثة في الصحيح والحسن والضعيف":
وهذه الأقسام الثلاثة تشترك في الصحة والحسن والضعف فما اجتمع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
فيه شروط الصحة منها فهو صحيح وما رواه اجتمع فيه شروط الحسن فهو حسن وما فقد شرط من شروط الصحيح والحسن فهو ضعيف.
أما ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحا كان أم حسنا فهو حجة ويجب العمل به باتفاق من يعتد به من العلماء.
وأما ما ثبت عن الصحابة صحيحا كان أم حسنا فإن أجمعوا عليه كان إجماعا وحجة، وأما ما اختلفوا فيه فالجمهور على أنه حجة ويتخير منه ما كان أقرب إلى القرآن والسنة وخالف في حجيته البعض1.
وأما ما ثبت عن التابعين ففيه خلاف من الأئمة من احتج به ومنهم من لم يحتج، ومما ذكرناه تبين سبب اعتناء بعض جامعي الأحاديث بجمع الآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين.
وذكر صاحب "قواعد التحديث"2 الموقوف والمقطوع من الأنواع التي تختص بالضعيف وهو غير صحيح ولا أعلم له سلفا في هذا وقد خرج الإمام البخاري بعض الآثار الموقوفة والمقطوعة في تراجم صحيحه لا في أصل كتابه تعليقا ومنها ما هو صحيح ومنها ما ليس بصحيح كما ستعلم ذلك فيما بعد.--------------------------------------------
1 انظر في هذا الفصل القيم الذي كتبه ابن القيم في "إعلان الموقعين" ج4 ص102 وما بعدها.
2 ص130 ط ثانية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
"ما له حكم المرفوع من الموقوف والمقطوع":
وهنا مسائل يحسن ذكرها هنا لنبين حكمها وما يتعلق بها.
"الأولى" قول الصحابي كنا نقول كذا أو نفعل كذا ما حكمه؟ إن لم يضفه إلى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو موقوف عند جمهور المحدثين والفقهاء والأصوليين، وقال الحاكم والرازي والآمدي وغيرهم: إنه مرفوع ومثاله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
قول عائشة رضي الله عنها، "كانت اليد لا تقطع في الشيء التافه" وما رواه البخاري عن جابر بن عبد الله قال: "كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا".
وأن أضيف إلى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فالصحيح الذي عليه الجمهور أنه مرفوع؛ لأن الظاهر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وقررهم عليه لتوفر دواعيهم على سؤاله صلى الله عليه وسلم وتقريره أحد وجوه السنن المعروفة، ومن أمثلة ذلك قول جابر: "كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم"، رواه الشيخان. وقوله: "كنا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم"1، رواه النسائي وابن ماجه وخالف في هذا أبو بكر الإسماعيلي فقال: إنه موقوف، وهو بعيد جدا والصحيح الأول وقال آخرون: إن كان هذا مما لا يخفى غالبا فمرفوع وإلا فموقوف، فإن كان فيه تصريح باطلاعه صلى الله عليه وسلم فمرفوع إجماعا مثل قول ابن عمر: "كنا نقول ورسول الله حي أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان ويسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره" رواه الطبراني في المعجم الكبير والحديث في الصحيح بدون ذكر التصريح المذكور، ومن المرفوع أيضا اتفاقا الأحاديث التي فيها ذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك.
أما قول الصحابي: كنا لا نرى بأسا بكذا ورسول الله فينا، أو في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كانوا يقولون كذا في عهده أو كانوا يفعلون كذا في حياته فكل هذا وأمثاله له حكم المرفوع، ومن المرفوع قول المغيرة بن شعبة: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعون بابه بالأظافير"، رواه البيهقي في المدخل قال ابن الصلاح: بل هو أحرى بأن يكون رسول الله اطلع عليه وأقرهم عليه.
وأما قول التابعي: كنا نفعل كذا فليس بمرفوع قطعا، ثم إن لم--------------------------------------------
1 هذا وما قبله مثالان للتقرير حكما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
يضفه إلى زمن الصحابة فمقطوع وإن أضاف ففي احتمالان: الوقف وعدمه وجه الأول: أن الظاهر اطلاعهم على ذلك وتقريرهم عليه ووجه الثاني: أن تقرير الصحابي قد لا ينسب إليه بخلاف تقرير النبي صلى الله عليه وسلم.
"الثانية" قول الصحابي: أمرنا بكذا ومثل له السيوطي في التدريب بقول أم عطية رضي الله عنها:
"أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور1، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين" أخرجه الشيخان، وقوله: نهينا عن كذا كقولها أيضا "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا" رواه الشيخان وقوله: من السنة كذا كقول علي: "من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة"، رواه أبو داود من رواية ابن داسه وابن الأعرابي، وقوله: أمر فلان بكذا كقول أنس: "أمر بلال أن يشفع الآذان ويوتر الإقامة"، رواه الشيخان فكل هذا وما أشبهه مرفوع حكما على الصحيح الذي قاله الجمهور لأن ذلك بظاهر ينصرف إلى من له الأمر والنهي ومن يجب اتباع سنته وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا فرق بين قول الصحابي ما تقدم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعده.
وخالف أبو بكر الإسماعيلي في هذا أيضا فقال: ليس بمرفوع لاحتمال أن يكون الآمر غيره كأمر القرآن أو بعض الخلفاء، أو يريد سنة غيره وأجيب عنه بأن هذا بعيد والأصل في الآمر والناهي والسنة هو الأول.
ويدل على أن قول الصحابي من السنة كذا يريدون سنة النبي ما رواه البخاري في صحيحه بسنده عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم أن--------------------------------------------
1 العواتق: جمع عاتق وهي من بلغت الحلم أو الكريمة على أهلها، الخدور جمع خدر وهو: ستر في ناحية البيت تقعد البكر وراءه وهذا لفظ مسلم، ورواه البخاري "أمرنا" بالبناء للمجهول، وأما رواية مسلم في "أمرنا" و"أمر" بالبناء للمعلوم من غير ذكر الفاعل، فهي أدل على الرفع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
الحجاج بن يوسف عام نزل بابن الزبير رضي الله عنهما سأل عبد الله رضي الله عنه كيف تصنع في الموقف يوم عرفة؟ فقال سالم: إن كنت تريد السنة فهجر1 بالصلاة يوم عرفة فقال عبد الله بن عمر: صدق إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة فقال ابن شهاب لسالم أفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال سالم: وهل يتبعون2 في ذلك إلا سنته؟ وفي رواية "يبتغون" قال السيوطي: "فنقل سالم وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة وأحد الحفاظ من التابعين عن الصحابة أنهم كانوا إذا أطلقوا السنة لا يريدون بذلك إلا سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما قول بعضهم إن كان مرفوعا فلم لا يقولون فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فجوابه: "أنهم تركوا الجزم بذلك تورعا واحتياطا" وروى البخاري أيضا عن سالم أنه قال للحجاج: إن كنت تريد السنة فأقصر الخطبة وعجل الوقوف فجعل الحجاج ينظر إلى أبيه عبد الله بن عمر فقال له: صدق قال ابن عبد البر تعليقا على هذه الرواية: هذا الحديث يدخل عندهم في المسند لأن المراد بالسنة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أطلقت ما لم تضف إلى صاحبها كسنة العمرين، قال الحافظ ابن حجر: وهي مسألة خلاف عند أهل الحديث والأصول وجمهورهم على ما قال ابن عبد البر وهي طريقة البخاري ومسلم ويقويه قول سالم لابن شهاب إذ قال له: أفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: وهل يتبعون في ذلك إلا سنته وهي القصة التي ذكرناها قبل.
ومن هذا قول أبي قلابة عن أنس: "من السنة إذا تزوج البكر على--------------------------------------------
1 يعني عجل في الجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم في الهاجرة وهي شدة الحر.
2 هكذا وردت الرواية في صحيح البخاري، كتاب الحج، باب الجمع بين الصلاتين بعرفة. قال البخاري في الفتح: وفي رواية: يبتغون وذكر السيوطي في التدريب تبعا للحافظ في شرح النخبة رواية البخاري بلفظ: "وهل يعنون بذلك إلا سنته" ولم أقف على هذه الرواية بهذا اللفظ فلعلهما ذكراها بالمعنى، انظر التدريب ص63، وشرح التحفة ص44 وهذه إحدى المسائل لم أجد من نبه عليها من قبل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
الثيب أقام عندها سبعا" أخرجه الشيخان قال أبو قلابة: لو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي لو قلت لم أكذب، لأنه قوله من السنة كذا هذا معناه لكن إيراده بالصيغة التي ذكرها الصحابي أولى.
وبعض العلماء خصص الخلاف بغير الصديق رضي الله تعالى عنه أما هو فإن ذلك فمرفوع بلا خلاف ومثل قوله من السنة كذا قول ابن عباس في متعة الحج: "سنة أبي القاسم" وقول عمرو بن العاص في عدة أم الولد: "لا تلبسوا علينا سنة نبينا" رواه أبو داود، وقول عمر رضي الله عنه في المسح: "أصبت السنة" صححه الدارقطني في سنته وأقربها إلى الرفع سنة أبي القاسم ويليها سنة نبينا ويلي ذلك أصبت السنة.
أما قول التابعي: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا فجزم أبو نصر ابن الصباغ في كتاب "العدة" في أصول الفقه أنه مرسل، وحكي وجهين فيما إذا قال ذلك سعيد بن المسيب أيكون حجة: أم لا؟ وذكر الغزالي في "المستصفى" فيه احتمالين من غير ترجيح أيكون موقوفا أم مرفوعا مرسلا؟ وأما إذا قال التابعي: من السنة كذا كقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: "السنة تكبير الإمام يوم الفطر ويوم الأضحى حين يجلس على المنبر قبل الخطبة تسع تكبيرات" رواه البيهقي في سننه أهو مرسل مرفوع أم موقوف متصل؟ فيه وجهان لأصحاب الإمام الشافعي حكاهما النووي في شرح مسلم وشرح "المهذب" وشرح "الوسيط" وقال: "الصحيح أنه موقوف" وحكى الداودي في شرح مختصر المزني: أن الشافعي رضي الله عنه كان يرى في القديم أن ذلك مرفوع ثم رجع عنه في الجديد لأنهم قد يطلقونه ويريدون به سنة البلد1.
"الثالثة" قول الصحابي الذي لم يعرف بالأخذ عن الإسرائيليات فيما--------------------------------------------
1 شرح العراقي على مقدمة ابن الصلاح ص54.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
لا يقال بالرأي ولا مجال للاجتهاد فيه ولا له تعلق ببيان لغة أو شرح كلمة غريبة له حكم المرفوع وذلك كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وأخبار الأنبياء أو الآتية كالملاحم والفتن وأحوال يوم القيامة وكذا الإخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص وإنما كان له حكم المرفوع لأن إخباره بذلك يقتضي مخبرا له وما لا مجال للاجتهاد فيه يقتضي موقفا للقائل به، ولا موقف للصحابة إلا النبي صلى الله عليه وسلم أو بعض من يخبر عن الكتب القديمة كأهل الكتاب الذي أسلموا، وقد احترزنا عن الثاني فلم يبق مخبرا وموقفا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن أمثلته قول ابن مسعود رضي الله عنه: "من أتى ساحرا أو كاهنا 1 فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم" رواه أبو يعلى والبزار.
ومن ذلك قول الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل في أسباب التنزيل ونحوه مما لا يمكن أن يؤخذ إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا مدخل للاجتهاد فيه ومثل له ابن الصلاح بما روي عن جابر رضي الله عنه قال: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول فأنزل الله عز وجل: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} رواه مسلم أي على أي حالة شئتم.
فأما تفاسير الصحابة فيما للرأي فيه مجال ولم يرفعوها إلى رسول الله فهي موقوفة عليهم ومثل ذلك تفسير الصحابي الذي عرف بالأخذ عن أهل الكتاب فيما لا مجال للرأي فيه فهو موقوف أيضا ومن هنا يتبين لنا أن الإسرائيليات التي رواه بعض الصحابة في تفسير قصص الأنبياء أو أسرار الوجود، وبدء الخلق مثلا، ولا توافق عقلا--------------------------------------------
1 البحر: تمائم وتعاويذ يتوصل بها إلى التأثير في الأبدان والأرواح والإفساد بين الناس والكهانة: الإخبار بالمغيبات عن طريق استخدام الجن وقد يكون هذا وذاك شعوذة وتدجيلا على الناس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)