Arabic source text

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الوسيط في علوم ومصطلح الحديث (محمد أبو شهبة - ت 1403 هـ)

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
غلط- في أشياء منها، ضعف في الزهري لسببها، وكذا همام ضعف في ابن جريج مع أن كلا منهما أخرجا له، لكن لم يخرجا له عن ابن جريج، فعلى من يعزو إلى شرطهما، أو شرط واحد منهما أن يسوق ذلك السند بنسق من رواية من نسب إلى شرطه، ولو في موضع من كتابه، وكذا قال ابن الصلاح في شرح مسلم: من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه بأنه من شرط الصحيح فقد غفل وأخطأ، بل ذلك متوقف على النظر في كيفية رواية مسلم عنه وعلى أي وجه اعتمد".
وأن الباحث ليأخذه الدهش من وقوع هذه الموضوعات والواهيات والمنكرات في المستدرك، ومؤلفه من الحفاظ والكبار.
وقد أفصح عن السر في ذلك الحافظ ابن حجر، فقال:
"إنما وقع للحاكم التساهل؛ لأنه سود الكتاب لتنقيحه فأعجلته المنية وقد وجدت قريب نصف الجزء الثاني من تجزئه ستة من المستدرك: "إلى هنا انتهى إملاء الحاكم" وما عدا ذلك من الكتاب لا يؤخذ إلا بطريق الإجازة، والتساهل في القدر المملي قليل جدا بالنسبة إلى ما بعده".
ويقال: إن السبب في ذلك أنه صنف المستدرك في أواخر حياته، وقد أدركته غفلة"1 أقول ولا مانع من توارد السببين.
تصحيح الحاكم: وقد اختلف العلماء في حكم ما انفرد الحاكم بتصحيحه، فمن العلماء من قبل تصحيحه مطلقا، ومنهم من قال: إنه متساهل. قال العلامة ابن الصلاح: إنه واسع الخطر في شرط الصحيح متساهل في القضاء به فالأولى أن يتوسط في أمره، فما لم نجد فيه تصحيحا لغيره، فإن لم يكن صحيحا، فهو حسن يحتج به إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه".--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ص51، 52.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

أقول: وهذا الذي ذهب إليه مبني على مذهبه في انتفاء التصحيح والتضعيف في الأعصار المتأخرة، وقد خالفه في هذا الإمام النووي والجمهور.
والحق -كما قال الإمام بدر الدين بن جماعة- أنه يتتبع ويحكم عليه بما يليق بحاله من الصحة أو الحسن أو الضعف والله أعلم.
"التعريف ببعض كتب الصحاح":
1- "صحيح ابن حبان":
مؤلفه هو الإمام الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي1 المتوفى سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.
وكان ابن حبان كثير الارتحال للقاء الشيوخ، وجمع الأحاديث حتى قيل: إنه كتب عن أكثر من ألفي شيخ، وكان من شيوخه أبو عبد الرحمن النسائي وأبو بكر بن خزيمة الذي وصف بإمام الأئمة وأبو يعلى الموصلي وكثيرون غيرهم.
ومن تلاميذه الحاكم أبو عبد الله وأبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون الزوزني، ومنصور بن عبد الله الخالدي وغيرهم كثيرون.
وكان إلى علمه بالحديث حتى عدد من الحفاظ، عالما أيضا بالطب، والفلك، والفلسفة، وغيرها من العلوم، فمن ثم انحرف عليه بعض العلماء، وجرحوه، وطعنوا فيه برقة الدين، قال أبو إسماعيل الهروي: سألت عنه يحيى بن عمار فقال: نحن أخرجناه من سجستان كان له كبير علم، ولم يكن له كبير دين.
والحق أني لست مع من جرحوه لاشتغاله بهذه العلوم بينما نجد أئمة آخرين قد عدلوه وأثنوا عليه منهم الحاكم أبو عبيد الله--------------------------------------------
1 نسبة إلى بست -بضم الباء الموحدة- بلد بسجستان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)

قال: "كان ابن حبان من أوعية العلم في الفقه، واللغة، والحديث، والوعظ ومن عقلاء الرجال"، وقال الخطيب البغدادي: "كان ثقة نبيلا فهما"1.
مؤلفاته: وله مؤلفات أجلها "المسند الصحيح" والظاهر إنه المعروف بكتاب "التقاسيم والأنواع" وقد نهج فيه منهجا آخر مغايرا لمناهج المحدثين في التأليف، قسمه على خمسة أقسام:
1- على الأوامر.
2- والنوهي.
3- والأخبار.
4- والإباحات.
5- وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم.
ونوع كل قسم منها إلى أنواع، والكشف على الحديث عنده عسر جدا، لأنه غير مرتب على الأبواب ولا المسانيد.
وقد رتبه على الأبواب بعض العلماء المتأخرين وهو الأمير علاء الدين أبو الحسن علي بن بلبان بن عبد الله الفارسي الحنفي النحوي المتوفى سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، وسمى ترتيبه: "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان"، وجرد أبو الحسن الهيثمي زوائده على الصحيحين في مجلد.
منزلة صحيح ابن حبان: وقد نسب العلامة أبو عمرو بن الصلاح؛ لابن حبان تساهله في التصحيح فقال في مقدمته2: ويقاربه -يعني مستدرك الحاكم- في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان البستي". قال العراقي: "إنما المراد أنه يقاربه في التساهل، فالحاكم أشد تساهلا منه". قال الحازمي: "ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم".
قال السيوطي: قيل: "وما ذكر من تساهل ابن حبان ليس بصحيح، فإن غايته أن يسمي الحسنَ صحيحا، فإن كانت نسبته إلى التساهل باعتبار وجدان الحسن في كتابه فهي مشاحة في الاصطلاح،--------------------------------------------
1 ارجع إلى أعلام المحدثين ص308، 309.
2 ص18 بشرح العراقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

وإن كان باعتبار خفة شروطه، فإنه يخرج في الصحيح ما كان راويه ثقة غير مدلس، سمع من شيخه، وسمع منه الآخذ عنه ولا يكون هناك إرسال ولا انقطاع، وإن لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل، وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة، ولم يأته بحديث منكر، فهو عنده ثقة، وفي كتاب "الثقات" له كثير ممن هذه حاله، ولأجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم ثقات من لم يعرف حاله، ولا اعتراض عليه فإنه لا مشاحة في ذلك، وهذا بعض شرط الحاكم؛ حيث شرط أن يخرج عن رواة أخرج لمثلهم الشيخان في الصحيح فالحاصل أن ابن حبان، وفى بالتزام شروطه، ولم يوف الحاكم1.
2- "صحيح ابن خزيمة":
ومؤلفه: هو الإمام الحافظ الكبير محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري الملقب بإمام الأئمة ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وتوفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.
حياته العلمية: عني بالحديث من حداثته وارتحل، وطاف البلاد وسمع من الشيوخ الكبار، وسمع منه الكثيرون من أعيانهم البخاري ومسلم في غير الصحيحين وأبو علي النيسابوري وغيرهم.
وقد جمع إلى العلم بالحديث العلم بالفقه وبلغ رتبة الاجتهاد فيه وإن كان يذكره المؤلفون في "طبقات الشافعية"، شافعيا، روي عنه أنه قال: ما قلدت أحدا منذ بلغت ستة عشر وكان يرى رأي السلف في الصفات، وإن كان لم يسلم من تقولات المفترين عليه، وقد كذبهم فيما يدعون عليه2.
ثناء الأئمة عليه: وقد حظي بثناء كثير من الأئمة عليه، قال فيه تلميذه أبو حاتم محمد بن حبان البستي: "ما رأيت على وجه الأرض من--------------------------------------------
1 التدريب ص53، 54.
2 تذكرة الحفاظ ج2 ص264 ط الأولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

يحسن صناعة السنن، ويحفظ ألفاظها الصحاح وزياداتها حتى كأن السنن بين عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة"، وقال الدارقطني: "كان ابن خزيمة إماما ثبتا معدوم النظير"، ولما سئل عنه ابن أبي حاتم الرازي قال: "ويحكم هو يسأل عنا ولا نسأل عنه، وهو إمام يقتدى به".
مؤلفاته: قال الحاكم في كتابه، "معرفة علوم الحديث": "إن مصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتابا سوى المسائل، والمسائل المصنفة مائة جزء، وله "فقه بريرة" في ثلاثة أجزاء وكتاب "الصحيح"، وهو من أجل الكتب وأنفعها، ومن مؤلفاته كتاب "التوحيد وإثبات صفات الرب" وكتاب "الفقه"، والذي يهمنا هنا هو كتابه "الصحيح".
وقد قالوا: صحيح ابن خزيمة أعلى مرتبة من صحيح ابن حبان لشدة تحريه حتى إنه كان يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد، فيقول: إن صح الخير، أو إن ثبت كذا ونحو ذلك1.
أقول: ولعله تأثر في هذا بالإمام الجليل الشافعي فإنه كثير ما يعلق قوله بالحديث على صحته أو ثبوته كما نقل ذلك ثقات الشافعية عنه.
ومن مميزات هذا الصحيح العناية بالتوفيق بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض، وليس هذا بالعجيب من هذا الإمام الذي كان ينكر وجود تعارض حقيقي بين حديثين أو أكثر ويقول: "من كان عنده شيء من هذا فليأتني به لأؤلف له بينهما".
3- "المنتقى لابن الجارود":
ومؤلفه: الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري المجاور بمكة المتوفى سنة ست أو سبع وثلاثمائة ومعنى--------------------------------------------
1 صحيح ابن خزيمة ضاع معظمه، وبقي بعضه، وقد طبع الموجود منه في أربعة أجزاء بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي الهندي، وعسى أن يوفق أحد إلى العثور على باقي الكتاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

"المنتقى" أي المختار من السنن المسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحكام، وهو كالمستخرج على صحيح ابن خزيمة في مجلد لطيف وأحاديثه تبلغ نحو الثمانمائة، وتُتُبِّعت فلم ينفرد عن الشيخين منها إلا بيسير، وله شرح يسمى: "المرتقى في شرح المنتقى" لأبي عمرو الأندلسي.
4- "المنتقى لقاسم بن أصبغ الأندلسي":
ومؤلفه: هو الإمام الحافظ قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف البياني1 محدث الأندلس أبو محمد الأموي مولاهم القرطبي المالكي، صاحب التصانيف المفيدة المتوفى بقرطبة سنة أربعين وثلاثمائة.
شيوخه وتلاميذه:
وقد ارتحل ولقي الشيوخ من أشهرهم بقي بن مخلد الأندلسي صاحب المسند، وإسماعيل القاضي، وابن أبي خيثمة، وقد حمل عنه التاريخ وروى عنه الكثيرون ومن بينهم حفيده قاسم بن محمد، وعبد الله بن محمد الحافظ الباجي وعبد الوارث بن سليمان وغيرهم.
علمه والثناء عليه:
وكان إماما جليلا انتهى إليه علو الإسناد، والحفظ والجلالة في بلاد الأندلس فلا عجب أنه حظي بثناء العلماء عليه، وفي آخر عمره كثر نسيانه ولكن ما اختلط فلما أحس بذلك انقطع عن الرواية صونا لعلمه، وتحوطا للحديث.
مؤلفاته:
وهي كثيرة منها:
1- الصحيح.
2- والمنتقى من الآثار وهو على نحو--------------------------------------------
1 البياني: بفتح الباء الموحدة، وتشديد الياء المثناة نسبة إلى بيانة كجبانة كورة بالأندلس بينها وبين قرطبة ثلاثون ميلا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

كتاب "المنتقى" لابن الجارود، قال ابن حزم: وهو أحسن انتقاء منه، وقد جعله ابن حزم في المرتبة الأولى من كتب الحديث.
وقد ذكر الإمام الذهبي في "التذكرة"1 الكتابين وأن الصحيح على غرار صحيح مسلم فالظاهر أنهما كتابان له لا اسمان لكتاب واحد.
وأما العلامة الكتاني في "الرسالة المستطرفة"2 فقد ذكر المنتقى فحسب.
5- "صحيح ابن السكن":
ومؤلفه الإمام الحافظ أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي نزيل مصر ولد سنة أربع وتسعين ومائتين وتوفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة.
شيوخه وتلاميذه:
وقد أخذ العلم والحديث عن شيوخ كثيرين منهم: محمد بن يوسف الفربري راوية صحيح البخاري، وروى عنه أئمة أجلاء منهم: أبو عبد الله بن منده، وعبد الغني بن سعيد.
مؤلفاته: وأجل مؤلفاته كتاب "الصحيح المنتقى"، ويسمى أيضا "بالسنن الصحاح المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" وهو كتاب محذوف الأسانيد جعله أبوابا في جميع ما يحتاج إليه من الأحكام ضمنه ما صح عنده من السنن المأثورة وقد جعله ابن حزم في المرتبة الأولى من كتب الحديث3.--------------------------------------------
1 ج3 ص853 و854.
2 ص20.
3 تذكرة الحفاظ ج3 ص937، 938، والرسالة المستطرفة ص20.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

6- "المختارة للضياء المقدسي":
ومن الكتب التي تشتمل على الكثير من الأحاديث الصحيحة كتاب "الأحاديث الجياد المختارة مما ليس في الصحيحين أو أحدهما".
ومؤلفها هو الإمام الحافظ العالم الحجة محدث الشام، وشيخ السنة ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد السعدي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي ولد سنة تسع وستين وخمسمائة وتوفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
ارتحاله وشيوخه: ارتحل ولقي الشيوخ الكثيرين منهم أبو القاسم البوصيري وطبقته بمصر وابن الجوزي وطبقته ببغداد وسمع منه الكثيرون منهم ابن الخباز، وابن الخلال، والقاضي تقي الدين وغيرهم.
وقد حظي بثناء العلماء عليه، قال تلميذه الشيخ الإمام عمر بن الحاجب: "شيخنا أبو عبد الله شيخ وقته، ونسيج وحده علما، وحفظا، وثقة، ودينا، من العلماء الربانيين"1.
"كتاب المختارة" وله مؤلفات كثيرة منها "المختارة" التزم فيها الصحة فصحح أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها، ولم يتم الكتاب، وهي مرتبة على المسانيد على حروف المعجم لا على الأبواب، وقد سلم له فيها التصحيح إلا أحاديث يسيرة جدا تعقبت عليه، وذكر ابن تيمية والزركشي وغيرهما أن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الحاكم، وفي "اللآلئ" للسيوطي "ذكر الزركشي في تخريج الرافعي أن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الحاكم، وأنه قريب من تصحيح الترمذي، وابن حبان" وذكر ابن عبد الهادي في "الصارم المنكى" نحوه، وزاد، فإن الغلط فيه قليل ليس هو مثل صحيح الحاكم فإن فيه أحاديث كثيرة--------------------------------------------
1 من أراد ترجمة وافية له فليرجع إلى كتابي "أعلام المحدثين ص309-310".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

يظهر أنها كذب موضوعة فلهذا انحطت درجته عن درجة غيره"1.
وقال ابن كثير في مختصره: "وقد جمع الشيخ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي في ذلك كتابا سماه "المختارة" كان بعض الحفاظ من مشايخنا يرجحه على مستدرك الحاكم"2 والظاهر أن مراده شيخه ابن تيمية.
"تنبيه مهم"
ومما ينبغي أن يعلم أن هذه الكتب التي التزم فيها مؤلفوها الصحة لا تبلغ درجة الصحيحين في الصحة، وأن مؤلفيها لم يبلغوا شأو البخاري ومسلم في التصحيح والتضعيف، ونقد الرجال، والعلم بعلل الحديث، ولم يبالغوا في شروط الصحيح كما بالغ الشيخان، فمن ثم تأخرت مرتبة كتبهم -مع التزامهم الصحيح- عن مرتبة الصحيحين، وأنه لا ينبغي أن يؤخذ كل ما فيها من الأحاديث الصحيحة على أنها قضية مسلمة في التصحيح، فقد وجدت في "المختارة" وغيرها من هذه الكتب أحاديث مصححة وتعقبها بعض العلماء، وخالفوا في صحتها وصدق الله: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} والله أعلم.
"عدد أحاديث الصحيحين":
عدد أحاديث البخاري:
ذكر العلامة أبو عمرو بن الصلاح في كتابه "علوم الحديث" أن عدد أحاديث صحيح البخاري سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون--------------------------------------------
1 الرسالة المستطرفة ص20 ط الأولى.
2 اختصار علوم الحديث ص15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

حديثا بالمكرر وبغير المكرر أربعة آلاف حديث.
وتابعه الإمام النووي في مختصره "التقريب" والحافظ ابن كثير في كتابه "اختصار علوم الحديث"، وما قالوه غير صحيح1.
والذي حرره الإمام الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري: "هدي الساري" أن أحاديثه المسندة المتصلة بغير المكرر ألفان وستمائة حديث وحديثان2 "2602" وأن جملة ما فيه من الأحاديث بالمكرر سوى المعلقات والمتابعات سبع وتسعون حديثا وثلاثمائة وسبعة آلاف حديث "7397"، وجملة ما فيه من المعلقات أحد وأربعون وثلاثمائة3 حديث فجميع ما فيه بالمكرر اثنان وثمانون وتسعة آلاف حديث "9082"4، وهذا عدا الموقوفات على الصحابة والتابعين5، وقد بلغ الأستاذ المحقق محمد فؤاد عبد الباقي بأحاديث البخاري بالمكرر في النسخة التي قام بترقيمها سبعة آلاف وخمسمائة وثلاث وستون حديثا.
"عدد أحاديث صحيح مسلم":
وجملة ما في صحيح مسلم بدون المكرر نحو أربعة آلاف حديث.
قال العراقي: وهو بالمكرر يزيد على صحيح البخاري بالمكرر لكثرة طرقه. قال: وقد رأيت عن أبي الفضل أحمد بن سلمة أنه اثنا عشر--------------------------------------------
1 قال الحافظ ابن حجر: وهذا -أي العدد- قالوه تقليدا للحموبي فإنه كتب البخاري عنه -أي عن الفربري- وعد كل باب منه ثم جمع الجملة، وقلده كل من جاء نظرا إلى أنه راوي الكتاب وله به العناية التامة وقد سمع صحيح البخاري من محمد بن يوسف الفربري وتوفي بعد سنة ثمانين وثلاثمائة "380".
2 هذا هو ما ذكره الحافظ في المقدمة، ونقله العلامة السخاوي وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شرح ألفية العراقي والذي ذكره السيوطي في "التدريب" ص50 ألفان وخمسمائة وثلاثة عشرة حديثا "2513".
3 الذي في "التدريب" ص50 أن عدتها ثلاثمائة وأربعة وثمانون حديثا "384".
4 وهذا الذي ذكرناه هنا هو مجموع المفردات المذكورة، أما على ما ذكره السيوطي فلا يؤدي إلى هذا.
5 مقدمة فتح الباري من ص470-478 ط بولاق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

ألف حديث وقال الميانجي: ثمانية آلاف حديث والله أعلم1.
وقد بلغ الأستاذ المحقق محمد فؤاد عبد الباقي -رحمه الله تعالى- بأحاديث مسلم بدون تكرار إلى ثلاثة آلاف وثلاثة وثلاثين حديثا بدون المكرر ويا ليته كان رقم المكرر أيضا لنعرف عدة مجموع الكتاب.
وعسى أن يقبض الله لصحيح مسلم من يعده بالمكرر وبدون المكرر على غرار ما صنع الإمام ابن حجر.
"المعلقات في صحيحي البخاري ومسلم":
ما ذكرناه من أن أحاديث الصحيحين في الدرجة العالية من الصحة إنما هو فيما ذكراه في كتابيهما بالإسناد المتصل وكان من مقصود كتابيهما وموضوعه، وأما المعلقات2 الموجودة في الكتابين وهي كثيرة في صحيح البخاري قليلة في صحيح مسلم حتى قيل: إنها لا تعد وأربعة عشر حديثا، فلها حكم آخر.
"حكم المعلق عند البخاري":
ما علقه البخاري له حالان:
1- إما أن يكون بصيغة الجزم كقال، وروى، وذكر.
2- وإما أن يكون بصيغة التضعيف كقيل، وروي، وذُكر.
فأما الأول فيقيد الصحة إلى من علقه عنه ثم النظر بعد ذلك فيمن أبرزه من رواة الحديث، فإن كان الإسناد متصلا، وكان الرواة ثقات كان الحديث صحيحا عند البخاري، وإن كان في السند انقطاع أو في الرواة من ليس ثقة فلا يكون الحديث صحيحا عنده.
وأما الثاني فلا يستفاد منه الصحة ولا عدمها بل يحتمل أن يكون--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ص51 ط المحققة.
2 المعلق: هو ما حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر مثل قول البخاري مثلا: قال ابن عباس كذا، وقال مجاهد عن ابن عباس كذا وكذا ما يرويه عن شيوخ شيوخه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

صحيحا وأن يكون غير صحيح فينبغي البحث عنه حتى تعرف منزلته من الصحة أو الحسن أو الضعف، وقد وجد بالاستقراء والتتبع في الأحاديث التي علقها البخاري بصيغة التمريض ما هو صحيح عنده أخرجه في كتابه في موضع آخر مسندا متصلا أو ما هو صحيح عنده مسلم، أو عنده غيره مما ليس على شرطه ومنهاجه الذي التزمه في كتابه الصحيح، والبخاري أحيانا يعلق ما صح عنده بغير صيغة الجزم لمعان أخرى غير التضعيف، وهي ما إذا اختصر الحديث، أو رواه بالمعنى أو نحو ذلك، وذلك لاختلاف العلماء في جواز اختصار الحديث، أو الرواية بالمعنى فلملاحظة الخلاف يأتي به بصيغة التضعيف، ويكفي هذا القدر هنا ومن أراد زيادة وتفصيلا أكثر في هذا المقام فليرجع إلى كتابي: "أعلام المحدثين" ففيه ما يشفي ويكفي1.
ومما ينبغي أن يعلم أن ما كان من التعليقات صحيحا ليس من نمط الصحيح المسند فيه الذي قصد به أصل الكتاب، وموضوعه، فقد رسم كتابه وسماه "الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه" ثم إن البخاري إنما يذكر التعاليق في تزاحم الكتاب وأبوابه دون مقاصده، وموضوعه، فثبته لذلك، وكن منه على يقين.
"ما يذكره البخاري عن شيوخه بصيغة الجزم":
وأما ما يذكره البخاري عن شيوخه بصيغة قال، وذكر فليس من المعلق الذي حذف من مبتدأ إسناده شيء وإنما هو إسناد متصل، وهذا ما عليه جمهور المحدثين فكل ما رواه عن شيوخه هكذا فهو محمول على الاتصال.
ومن العلماء المغاربة من ذهب إلى أنه معلق أيضا يذكر للاستشهاد--------------------------------------------
1 أعلام المحدثين ص128-132.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

لا للاحتجاج لأنه سمعه في حال المذاكرة والمناظرة، وأحاديث المذاكرة قلما يحتجون بها وقد رد هذا القول ابن الصلاح في مقدمته، وقد قال الحافظ أبو جعفر بن حمدان النيسابوري: "كل ما قال البخاري: قال ليس فلان فهو عرض ومناولة".
والصحيح ما قدمناه أولا من إنه إسناد متصل ولا انقطاع فيه، ومن ثم يتبين لك جليا خطأ ما ذهب إليه أبو محمد بن حزم إمام الظاهرية في رده ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عبد الرحمن بن غنم عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحِرَ 1 ، والحرير، والخمر، والمعازف" ، وذلك لأن البخاري لما رواه في صحيحه قال: وقال هشام بن عمار … وساق بقية إسناده فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعل هذا جوابا عن الاحتجاج بالحديث على تحريم المعازف وما قاله ابن حزم غير صحيح والحديث معروف الاتصال وصحيح على شرط البخاري، ولا انقطاع بين البخاري وشيخه هشام.
وقد روى هذا الحديث أيضا الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، وخرجه البرقاني في صحيحه، وغير واحد مسندا متصلا إلى هشام مما يدل على أن الحديث صحيح ولا مطعن فيه، وقد بين الحافظ ابن حجر في "الفتح ج10 ص53" أن السبب في إيراد البخاري له بصيغة قال مع سماعه منه هو التردد الحاصل من هشام في اسم الصحابي أهو أبو عامر أم أبو مالك والمعروف أن الحديث من رواية عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري.--------------------------------------------
1 الحر بكسر الحاء وفتح الراء المخففة وأصله حرح حذفت الحاء، والحر هو الفرج والمراد استحلال الزنا وقد تحذف الحاء ويعوض عنها راء وتدغم الراء في الراء فيقال: الحر بكسر الحاء المهملة، وفتح الراء المشددة ولكن الرواية جاءت على الأول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

"حكم التعليق عند الإمام مسلم":
قلت فيما سبق: إن المعلقات في صحيح البخاري كثيرة، وهي في صحيح مسلم قليلة وقد ذكر الحافظ أبو علي الغساني الجياني: أن المعلق في صحيح مسلم وقع في أربعة عشر موضعًا وقد أخذ هذا عنه أبو عبد الله المازري صاحب "المعلم بشرح صحيح مسلم".
ولكن الذي حققه الحافظ أبو عمرو بن الصلاح ونقله عنه النووي أن عدتها اثنا عشر موضعًا.
أما حكم المعلق عند الإمام مسلم فهو نحو حكمه عند الإمام البخاري قال الإمام النووي في مقدمة شرحه لمسلم:
"فصل": قال الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله ما وقع في صحيحي البخاري ومسلم مما صورته صورة المنقطع ليس ملتحقًا بالمنقطع في خروجه من حيز الصحيح إلى حيز الضعيف، ويسمى هذا النوع تعليقًا سماه به الإمام أبو الحسن الدارقطني، ويذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين وكذا غيره من المغاربة، وهو في كتاب البخاري كثير جدًّا وفي كتاب مسلم قليل جدًّا، قال: فإذا كان التعليق منها بلفظ فيه جزم بأن من بينهما وبينه الانقطاع قد قال ذلك أو رواه واتصل الإسناد منه على الشرط مثل أن يقولا روى الزهري عن فلان ويسوق إسناده الصحيح فحال الكتابين يوجب أن ذلك من الصحيح عندهما، وكذلك ما روياه عمن ذكراه بلفظ مبهم لم يعرف وأورداه أصلًا محتجين به، وذلك مثل: حدثني بعض أصحابنا، ونحو ذلك.
وبعد أن ذكر كلام الحافظ أبي علي الغساني في سرد المعلقات في مسلم وتحقيق أنها اثنا عشر موضعًا، وذكر حكم المعلق بلفظ جازم عند البخاري قال: أما إذا لم يكن ذلك منهما بلفظ جازم مثبت له عمن ذكراه عنه على الصفة التي تقدم ذكرها مثل أن يقولا: روي عن فلان،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

أو ذكر عن فلان أو في الباب عن فلان ونحو ذلك فليس ذلك في حكم التعليق الذي ذكر ولكنه يستأنس بإيرادهما له.
وأما قول مسلم في خطبة كتابه: وقد ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نُنزل الناس منازلهم"، فهذا بالنظر إلى أن لفظه ليس جازمًا لا يقتضي حكمه بصحته، وبالنظر إلى أنه احتج به، وأورده إيراد الأصول لا إيراد الشواهد يقتضي حكمه بصحته، ومع ذلك فقد حكم الحاكم أبو عبد الله في كتابه "معرفة علوم الحديث" بصحته1، وأخرجه أبو داود في "سننه" بإسناده متفردًا به، وذكر أن الراوي له عن عائشة هو ميمون بن أبي شبيب، ولم يدركها قال الشيخ: وفيما قاله أبو داود نظر، فهو كوفي متقدم قد أدرك المغيرة ابن شعبة ومات المغيرة قبل عائشة وعند مسلم التعاصر مع إمكان التلاقي كاف في ثبوت الإدراك والاتصال" … إلخ ما قال.
"الأحاديث المنتقدة على الصحيحين":
قد انتقد بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره أحاديث ذكرها البخاري ومسلم في صحيحهما أو أحدهما وليس معنى هذا أن هذه الأحاديث المنتقدة ضعيفة أو واهية، كلا، وإنما انتقدوها لكونها لم تبلغ الدرجة العالية التي التزمها كل واحد منهما في كتابه.
وجملة هذه الأحاديث مائتان وعشرة أحاديث اشتركا في اثنين وثلاثين منها، واختص البخاري بثمانية وسبعين حديثا، ومسلم بالباقي وهو مائة حديث، وما انتقده على البخاري وحده أو شاركه فيه مسلم قد أجاب عنه الحافظ الكبير ابن حجر في مقدمة الفتح، وما خص مسلما أجاب عنه الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم.--------------------------------------------
1 مقدمة شرح مسلم ص16-19.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

وفي الحق أن الكثير مما انتقد كان الجواب عنه سهلا مقبولا، لا يخل بصحة الحديث في نفسه والبعض -وهو قليل جدا- قد تكلف فيه المجيب عنه غاية التكلف، وهي لا تعدو بضعة أحاديث أكثرها في صحيح مسلم، وهي على قلتها لا تَفُض من قيمة الكتابين، وبلوغهما الغاية في الصحة فلا تلتفت إلى ما يهرف به بعض من لا يعرف من الزعم بأن في الصحيحين أحاديث موضوعة أو ضعيفة واهية، فهذا تخرص وكذب على الشيخين الجليلين وكتابيهما الصحيحين، ومن أراد زيادة في تحقيق الحق في هذا المقام ليرجع إلى ما كتبته في كتابي "أعلام المحدثين"1 وكتابي "دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين"، فقد أفضت في أول القول في كل المباحث المتعلقة بالصحيحين، وغيرهما من كتب الأحاديث المشهورة.
"الحديث الصحيح أيفيد العلم القطعي اليقيني أم الظن؟ ":
اتفق العلماء على أن الحديث المتواتر لفظا أو معنى يفيد القطع واليقين في ثبوته، ولم يخالف في ذلك أحد من أهل العلم، ولكنهم اختلفوا في الحديث الصحيح أيفيد العلم القطعي اليقيني أم الظن؟
فذهب الكثيرون إلى أنه لا يفيد القطع، بل هو ظني الثبوت وهو الذي رجحه الإمام النووي في التقريب.
وذهب آخرون إلى أنه يفيد العلم اليقيني في ثبوته، وهو مذهب داود الظاهري والحسن بن علي الكرابيسي، والحارث بن أسد المحاسبي وحكاه ابن خويزمنداد عن مالك، وهو الذي اختاره وذهب إليه ابن حزم قال في الإحكام: "إن خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول--------------------------------------------
1 أعلام المحدثين من ص134-141، ومن ص187-189.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

الله صلى الله عليه وسلم يوجب العلم والعمل معا … "، ثم أطال في الاحتجاج له والرد على مخالفته في بحث طويل نفيس1.
هل أحاديث الصحيحين تفيد اليقين والعلم القطعي؟:
ذهب العلامة ابن الصلاح إلى أن ما أخرجه الشيخان أو أحدهما بالإسناد الصحيح المتصل مقطوع بصحته، والعلم النظري حاصل به، وذلك لتلقي الأمة لكتابيهما بالقبول، والأمة في مجموعها معصومة من الخطأ، وقد استثنى ابن الصلاح من هذا الأحاديث القليلة التي انتقدها الدارقطني وغيره على الصحيحين2، وقد أشرنا إليها آنفا وخالف ابن الصلاح في هذا الإمام النووي، وقال: إن المحققين والأكثرين على أنه يفيد الظن ما لم يتواتر وعلل ذلك بأنه شأن الآحاد، ولا فرق في ذلك بين الشيخين وغيرهما، وتلقي الأمة لكتابيهما بالقبول إنما أفاد وجوب العمل بما فيهما من غير توقف بخلاف غيرهما فلا يقبل حتى ينظر فيه، ويوجد فيه شروط الصحيح، ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما اجتماعهم على القطع بأنه كلام النبي -صلى الله عليه وسلم3.
وقد رد بعض العلماء كلام النووي: بأن العلماء متفقون على وجوب العمل بكل ما صح ولو لم يخرجه الشيخان، فلم يبق للصحيحين في هذا مزية، والإجماع حاصل على أن لهما مزية فيما يرجع إلى نفس الصحة، وليس ذلك إلا إفادة أحاديثهما العلم والقطع كما قال ابن الصلاح.
وممن وافق ابن الصلاح الشيخ العلامة ابن تيمية، وقد نقل القطع بالحديث الذي تلقته الأمة بالقبول عن جماعات من الأئمة منهم القاضي عبد الوهاب المالكي، والشيخ أبو حامد الإسفراييني، والقاضي أبو الطيب--------------------------------------------
1 الإحكام ج1 ص119-137 عن الباعث الحثيث ص35، 36 هامش.
2 مقدمة ابن الصلاح ص41، 42 ط العاصمة.
3 التقريب بشرحه "التدريب" ص70، وما بعدها ط المحققة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

الطبري، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي من الشافعية وابن حامد، وأبو يعلى بن الفراء، وأبو الخطاب وابن الزغوني وأمثالهم من الحنابلة وشمس الأئمة السرخسي من الحنفية، وهو قول أكثر أهل الكلام من الأشعرية كالأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني وهو مذهب أهل الحديث قاطبة، ومذهب السلف عامة1.
وقد وافق ابن الصلاح الحافظ ابن كثير، والحافظ ابن حجر في شرح النخبة حيث قال بعد أن قسم الخبر إلى متواتر وآحاد: "وقد يقع في أخبار الآحاد ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار … إلى أن قال: والخبر المحتف بالقرائن أنواع منها2 ما أخرجه الشيخان أو أحدهما في صحيحيهما مما لم يبلغ حد المتواتر، فإنه احتلف به قرائن: جلالتهما في هذا الشأن وتقدمها في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقى العلماء لكتابيهما بالقبول وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر، إلا أن هذا مختص بما لم ينتقده أحد من الحفاظ مما في الكتابين، وبما لم يقع التجاذب -أي التعارض- بين مدلوليهما في الكتابين3 حيث لا ترجيح لأحدهما؛ لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر، وما عدا ذلك فالإجماع حاصل على تسليم صحته.
والحق هو ما ذهب إليه ابن الصلاح وموافقوه من أن أحاديث الصحيحين -عدا ما انتقد- تفيد العلم النظري، وهذا العلم إنما يحصل للعالم المتبحر فيه العارف بأحوال الرواة وهذا العلم اليقيني النظري يبدو واضحا لكل من تبحر في علم من العلوم، وتشبعت نفسه بأصوله وقواعده ومسائله، واطمأن قلبه إليها، وإنما يستبعد هذا من لم--------------------------------------------
1 الباعث الحثيث لابن كثير ص36.
2 هذا شيء آخر استثناه الحافظ زيادة على ما استثناه ابن الصلاح.
3 النخبة بشرحها وحاشية القاري عليها ص41 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

يتبحر في الحديث ولم يقف على شروطه الأئمة في التصحيح وما أخذوا به أنفسهم من التحوط البالغ والتحري الفائق في نقد الرجال ولا يضيرنا مخالفة مثل هذا، فمن ذاق عرف، ومن عرف اعترف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

‌‌الفائدة الخامسة:
مظان الحديث الصحيح:
قلنا: إن البخاري ومسلما لم يستوعبا كل الصحيح ولم يلتزما ذلك، وإذا كان الأمر كذلك فلنلتمس الصحيح الزائد على ما فيها من الكتب التي جمعت بين الصحيح وغيره، أو التزم أصحابها تخريج الصحيح.
ومظان الصحيح -بعد الصحيحين- كتاب "الموطأ" لإمام دار الهجرة مالك بن أنس الأصبحي المتوفى سنة 179 وكتب السنن الأربعة، وهي السنن لأبي داود السجستاني1، والسنن لأبي عيسى الترمذي2 والسنن للنسائي3، والسنن لابن ماجه4 والسنن لأبي الحسن الدارقطني5، ولا يكفي مجرد كونه موجودا في كتاب أبي داود وغيره من الكتب التي جمعت بين الصحيح والحسن والضعيف، بل لا بد من أن يكون أحد هؤلاء قد نص على صحته أو صححه أحد ممن يؤخذ بقولهم، فإن لم تجد تنصيصا على صحته فلا بد من البحث والتحري عن الرواة--------------------------------------------
1 هو أبو داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني ولد عام 202 وتوفي في شوال عام 275هـ.
2 هو أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي له السنن وكتاب "العلل وكتاب الشمائل النبوية ولد عام 209هـ، وتوفي بترمذ في رجب عام 279هـ.
3 أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب الخراساني النسائي صاحب كتاب "المجتبى" والمعروف بسنن النسائي ولد عام 215 وتوفي سنة 303هـ و"المجتبى" هو السنن الصغير مختار من "السنن الكبير" له.
4 هو أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني له كتاب "السنن" ولد سنة 207، وتوفي في رمضان سنة 273هـ.
5 هو الإمام أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي الشهير بالدارقطني المتوفى سنة 385هـ، وله كتاب السنن المشهور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)