الأخير هو الصحيح الذي صححه الخطيب وابن الصلاح وعليه جمهور الفقهاء، والأصوليين.
وسئل الإمام الكبير البخاري عن حديث: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" فحكم لمن وصله وقال: الزيادة عن الثقة مقبولة هذا مع أن من أرسله شعبة، وسفيان وهما جبلان في الحفظ والإتقان.
وقيل: إن البخاري لم يحكم بذلك لمجرد الزيادة بل لأن لحذاق المحدثين نظرا آخر، وهو الرجوع إلى القرائن دون الحكم بحكم مطرد1.
وما قاله الإمام البخاري، هو الحق الذي لا محيص عنه، فإن من حفظ حجة على من لم يحفظ وكذلك يكون الحكم فيما إذا رواه بعضهم مرفوعا ورواه بعضهم موقوفا، ومثل ذلك ما إذا روى الراوي حديثا واحدا، واختلفت الرواية عنه فروي عنه مرة مرفوعا ومرة موقوفا، أو مرة موصولا، ومرة مرسلا، فالصحيح في ذلك تقديم الرواية الزائدة؛ لأنها زيادة ثقة وهي مقبولة.--------------------------------------------
1 التدريب ص77.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
"المعلق" 1:
التعليق لغة: هو قطع الاتصال.
وفي الاصطلاح: هو الحديث الذي حذف من مبتدأ إسناده راوٍ واحد أو أكثر ولو كان السند كله فلو قال إمام من الأئمة كالبخاري مثلا: قال مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا، أو قال الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا، أو قال مجاهد عن ابن عباس عن النبي، أو قال ابن عباس كذا، أو قال رسول الله كذا، سمي--------------------------------------------
1 بينه وبين المعضل عموم وخصوص من وجه فيجامعه في حذف اثنين فصاعدا في أول السند وينفرد المعضل في حذف اثنين في وسط السند، وينفرد المعلق في حذف واحد في أول السند.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
ذلك كله معلقا؛ لأن بين البخاري ومالك وبين البخاري والزهري، وبينه وبين مجاهد، وبينه وبين ابن عباس رواة محذوفون.
ومثاله: قول البخاري: قال بَهْز بن حكيم عن أبيه، عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الله أحق أن يستحيا منه".
وقد جعل العلماء المعلق من قبيل الضعيف للجهل بحال الراوي المحذوف، لجواز أن يكون غير ثقة -ليس بعدل، ولا ضابط- فلمكان هذا الاحتمال لا يقبل الحديث الذي سنده هكذا على سبيل الاحتياط للأحاديث وصيانتها عن التزيد والاختلاق، أو الخطأ، والغلط وقد يحكم بصحة المعلق أو بحسنه إن عرف المحذوف بأن يجيء مسمى من وجه آخر أما حكم المعلق في الصحيحين، فمنه ما هو صحيح، ومنه ما هو حسن، ومنه ما هو ضعيف، وقد قدمنا حكم التعليق عندهما فيما سبق بعد مبحث الصحيح فكن على ذكر منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
"المدلس":
المدلس: "بضم الميم وفتح اللام المشدودة" في اللغة: مأخوذة من الدلس "بفتح اللام"، وهو: اختلاط الظلام بالنور وأطلقه المحدثون على الأنواع الآتية لاشتراكها في الخفاء وعدم الوضوح.
وفي اصطلاح المحدثين له أقسام عدة أشهرها ثلاثة:
"القسم الأول": تدليس الإسناد عرفه ابن الصلاح، فقال: هو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه منه أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه منه، وذلك بأن يأتي بلفظ محتمل كقال فلان أو عن فلان، ونحوهما1، وقد يكون بينهما واحد، وقد يكون أكثر.--------------------------------------------
1 أما إن أتى بصيغة صريحة في السماع أو الحديث، ولم يكن سمعه من شيخه، ولا قرأه عليه، فلا يكون تدليسا بل يكون كذبا مسقطا للعدالة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
وخالف ابن الصلاح الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها ففرق بين ما إذا روى عمن لقيه ما لم يسمعه منه، وما إذا عاصره، ولم يلقه فجعل الأول تدليسًا والثاني مرسلًا خفيًّا.
واستدل لما ذهب إليه بإطباق أهل العلم بالحديث على أن رواية المخضرمين1 كأبي عثمان النهدي، وقيس بن أبي حازم عن النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل الإرسال لا من قبيل التدليس، ولو كان مجرد المعاصرة يكتفى به في التدليس، لكان هؤلاء مدلسين؛ لأنهم عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم قطعًا، ولكن لم يعرف: هل لقوه؟ أم لا؟ 2
وممن قال باشتراط اللقاء في التدليس أيضًا الإمام الشافعي وأبو بكر البزار، وكلام الخطيب في الكفاية يقتضيه، وهو المعتمد، ويعرف عدم الملاقاة بإخباره عن نفسه بذلك، أو جزم إمام مطلع بذلك، ولا يكفي أن يقع في بعض الطرق زيادة راوٍ أو أكثر بينهما، لاحتمال أن يكون من المزيد في متصل الأسانيد3.
مثاله: ما روي عن علي بن خشرم قال: كنا عند سفيان بن عيينة، فقال: قال الزهري كذا. فقيل له: حدثكم الزهري؟ فسكت، ثم قال: قال الزهري، فقيل له: سمعته من الزهري؟ فقال: لم أسمعه من الزهري، ولا ممن سمعه من الزهري، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري.
"ذم هذا النوع": وقد كره هذا القسم من التدليس جماعة من العلماء، وذموه، وكان شعبة بن الحجاج أشد الناس إنكارا له، روى عنه الإمام--------------------------------------------
1 جمع مخضرم -بضم الميم وفتح الخاء وسكون الضاد المعجمة وفتح الراء المهملة- اسم مفعول من خضرم عما أدركه أي قطع وقيل: بكسر الراء اسم فاعل من خضرم أذن الناقة إذا قطعها، كما حكى الحاكم عن بعض مشايخه، وذلك أن أهل الجاهلية ممن أسلم كانوا يخضرمون آذان الإبل ليكون علامة على إسلامهم إن أغير عليهم أو حوربوا.
2 التعبير الصحيح: ألقوه؟ أم لا؟ لأن هل يسأل بها عن التصديق.
3 شرح النخبة ص29 ط الاستقامة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
الشافعي أنه قال: التدليس أخو الكذب، وقال أيضا: "لأن أزني أحب إليَّ من أن أدلس"، واعتبر ابن الصلاح هذا القول من شعبة مبالغة في الزجر عنه والتنفير منه1.
"حكم هذا النوع": وقد اختلف العلماء في قبول رواية من عرف بهذا النوع من التدليس، فجعله فريق من أهل الحديث والفقهاء مجروحا بذلك، وقالوا: لا تقبل روايته بحال بين السماع أو لم يبين، ونقل السيوطي في التدليس أن ابن عبد البر نقل عن أئمة الحديث أنه يقبل تدليس ابن عيينة؛ لأنه إذا وقف أحال على ابن جريج ومعمر ونظرائهما، ورجحه ابن حبان وقال: هذا شيء ليس في الدنيا إلا لسفيان بن عيينة، فإنه كان يدلس، ولا يدلس إلا عن ثقة متقن، ولا يكاد يوجد له خبر دلس فيه إلا وقد بين سماعه عن ثقة مثل ثقته، ثم مثل ذلك بمراسيل كبار التابعين، فإنهم لا يرسلون إلا عن صحابي وسبقه إلى ذلك أبو بكر البزار وأبو الفتح الأزدي2 وهذا يعتبر قول ثان.
والصحيح التفصيل: فما رواه المدلس بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع والاتصال، فهو مرسل لا يقبل، وما رواه بلفظ مبين للاتصال، نحو سمعت وحدثنا وأخبرنا ونحوها، فهو مقبول محتج به، وليس أدل على هذا من أنه يوجد في الصحيحين وغيرهما من هذا الضرب كثير كقتادة، والسفيانين3 وهشام بن بشير، وعبد الرزاق، والوليد بن مسلم؛ لأن التدليس ليس كذبا، وإنما هو ضرب من الإيهام بلفظ محتمل، وهذا الحكم جار كما نص عليه الشافعي فيمن دلس ولو مرة واحدة.
ومما ينبغي أن يعلم أن ما كان في الصحيحين وأشباههما من الكتب التي التزمت الصحة من الرواية عن المدلسين الذين رووا بلفظ عن--------------------------------------------
1 علوم الحديث ص81.
2 تدريب الراوي ص80.
3 سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
محمول على ثبوت السماع من جهة أخرى، ولذلك نجد البخاري ومسلما كثيرا ما يذكرون للحديث الواحد أكثر من سند لهذا الغرض، وقد يختار صاحب الصحيح طريق العنعنة على طريق التصريح بالسماع لكونها على شرطه دون تلك.
وفصل بعضهم تفصيلا آخر فقال: إن كان الحامل له على التدليس تغطية الضعيف فجرح؛ لأن ذلك حرام وغش وإلا فلا.
"القسم الثاني" تدليس الشيوخ: وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف كي لا يعرف.
"مثاله" ما روي عن أبي بكر بن مجاهد المقرئ أنه روى عن أبي بكر بن أبي داود السجستاني فقال: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله، وروى عن أبي بكر محمد بن الحسن النقاش المفسر شيخ المقرئين في عصره المتوفى سنة 351هـ، فقال: حدثنا محمد بن سند نسبه إلى جد له عالٍ.
"حكمه": قال ابن الصلاح: إن هذا القسم أمره أخف من الأول، وفيه تضييع للمروي عنه وللمروي أيضا؛ لأنه ربما لا يتنبه إليه فيصير بعض رواته مجهولا، فلا يقبل ذلك الحديث، وتوعير لطريق معرفته على من يطلب الوقوف على حاله وأهليته، ويختلف الحال في كراهة ذلك بحسب الغرض الحامل عليه فقد يحمله على ذلك كون شيخه غير ثقة أو كونه متأخر الوفاة قد شاركه في السماع منه جماعة دونه، أو كونه أصغر سنا من الراوي عنه، أو كونه كثير الرواية عنه، فلا يجب الإكثار من ذكر اسمه بلفظ واحد، وتسمح بذلك جماعة من العلماء المصنفين منهم الخطيب البغدادي.
أما حكمه فقد قال العراقي: جزم ابن الصباغ في العدة أن من فعل ذلك لكون من روى عنه غير ثقة عند الناس، وإنما أراد أن يغير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
اسمه ليقبلوا خبره، يجب أن لا يقبل خبره يعني يكون مجروحا بذلك، وإن كان هو يعتقد فيه الثقة، فهو غلط لجواز أن يعرف غيره من جرحه ما لا يعرفه هو، وإن كان لصغر سنه، فيكون ذلك رواية عن مجهول لا يقبل خبره حتى يعرف من روى عنه1، وقال الآمدي: إن فعله لضعفه فجرح أو لضعف نسبة أو لاختلافهم في قبول روايته، فلا يكون جرحا وقال ابن السمعاني: إن كان بحيث لو سئل عنه لم يبينه، فجرح وإلا فلا.
ومنع بعضهم إطلاق اسم التدليس على هذا، روى البيهقي في المدخل عن محمد بن رافع قال: قلت لأبي عامر: كان الثوري يدلس؟ قال: لا، قلت: أليس إذا دخل كورة يعلم أن أهلها لا يكتبون حديث رجل قال: حدثني رجل، وإذا عرف الرجل بالاسم كناه، وإذا عرف بالكنية سماه؟ قال: هذا تزيين ليس بتدليس2.
"القسم الثالث" تدليس التسوية، وهو أن يسقط المدلس غير شيخه لضعفه أو لصغره، فيصير الحديث ثقة عن ثقة، فيحكم له بالصحة، وممن اشتهر بذلك الوليد بن مسلم كان يحذف شيوخ الأوزاعي الضعفاء، ويبقي الثقاة، فقيل له: لقد أفسدت حديث الأوزاعي، قال: كيف؟ فقيل له: تروي عن الأوزاعي عن نافع، وعن الأوزاعي عن الزهري، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر الأسلمي، وبينه وبين الزهري إبراهيم بن مرة، قال: أنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء فقيل له: فإذا روى عن هؤلاء، وهم ضعفاء أحاديث مناكير، فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات ضعف الأوزاعي؟ فلم يلتفت الوليد إلى ذلك القول؛ قال الخطيب: وكان الأعمش وسفيان الثوري يفعلان مثل هذا.--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح بشرح العراقي ص83.
2 تدريب الراوي ص80.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
"حكم هذا القسم" وهذا النوع شر الأقسام، وفيه تغرير شديد، قال العراقي: وهو قادح فيمن تعمد فعله، وقال الحافظ ابن حجر: لا شك أنه جرح، وإن وصف به الثوري والأعمش، فلا اعتذار عنهما أنهما لا يفعلانه إلا في حق من يكون ثقة عندهما ضعيفا عند غيرهما، وابن القطان سمى هذا النوع تسوية بدون لفظ التدليس، فيقول: سواه فلان، وهذه تسوية، والقدماء يسمونه: تجويدا، فيقولون: جوده فلان أي ذكر من فيه الأجواد، وحذف غيرهم1.--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ص78.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
"الشَّاذُ":
الشاذ في اللغة من معانيه المنفرد، ففي المصباح "شذ يُشِذ ويَشُذ شُذوذا انفرد عن غيره"، وفي القاموس: "شذ يَشُذ ويشِذ شَذًّا وشذوذا ندر عن الجمهور".
وفي اصطلاح المحدثين له تعريفات أشهرها:
"الأول": عرفه الإمام الشافعي، فقال: ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس أي الحافظ الثقات، ووافق الشافعي جماعة من العلماء.
و"الثاني" قال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتابه "الإرشاد": الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به ثقة أو غيره فما كان من غير ثقة، فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة توقف فيه ولا يحتج به فجعل الشاذ مطلق المتفرد من غير اعتبار المخالفة.
"الثالث": وقال الحاكم أبو عبد الله: هو ما انفرد به ثقة وليس له أصل بمتابع لذلك وينقدح في نفس الناقد أنه غلط ولا يقدر على إقامة الدليل على ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
قال: ويغاير المعلل بأن ذلك وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه، والشاذ لم يوقف فيه على علة كذلك، فتعريف الحاكم أخص من تعريف الخليلي1.
"نقد هذين التعريفين": وقد انتقد ابن الصلاح، وتابعه النووي هذين التعريفين بأنهما منتقضان بالأحاديث التي انفرد بروايتها العدل الضابط الحافظ، وذلك كحديث: "إنما الأعمال بالنيات … " ، فإنه تفرد به عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتفرد به عن عمر علقمة بن وقاص، وتفرد به عن علقمة محمد بن إبراهيم التيمي، وتفرد به عن محمد يحيى بن سعيد الأنصاري، وحديث النهي عن بيع الولاء وهبته فقد تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وحديث مالك عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة، وعلى رأسه المغفر، تفرد به مالك عن الزهري، فكل هذه وأمثالها مخرجة في الصحيحين أو أحدهما مع أنها ليس لها إلا إسناد واحد، وقد قال الإمام مسلم: للزهري نحو تسعين حرفا يرويه ولا يشاركه فيه أحد بأسانيد جياد والمراد بالحرف الحديث.
"تعريف ابن الصلاح": قال ابن الصلاح فهذا الذي ذكرناه لك، وغيره من مذاهب أئمة الحديث يبين لك أنه ليس الأمر في ذلك على الإطلاق الذي قالاه وحينئذ فالصحيح التفصيل: فإن كان الثقة بتفرده مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك كان ما انفرد به شاذا مردودا، وإن لم يخالف الراوي بتفرده غيره وإنما روى أمرًا لم يروه غيره فينظر في هذا الراوي المتفرد، فإن كان عدلا حافظا موثوقا بضبطه كان تفرده صحيحا وإن لم يوثق بحفظه، ولكن لم يبعد عن درجة الضابط كان ما انفرد به حسنا، وإن بعد من ذلك كان شاذا منكرا--------------------------------------------
1 المصدر السابق ص81.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)
مردودا فتحصل من هذا أن الشاذ المردود قسمان1:
1- الحديث الفرد الذي خالف فيه رواية من هو أولى منه بالحفظ والضبط.
2- الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه التفرد من النكارة والضعف.
"تعريف الحافظ ابن حجر": قال: الشاذ ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه لمزيد ضبط أو كثرة عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيحات كفقه الراوي وعلو سنده قال الحافظ: وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح، والمراد بالمقبول أعم من أن يكون ثقة أو صدوقا.
"مثاله في السند": ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس "أن رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدع وارثا إلا مولى هو أعتقه فقال صلى الله عليه وسلم: "هل له أحد؟ " قالوا: لا، إلا غلام كان أعتقه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه له"، وتابع ابن عيينة على وصله إلى ابن عباس ابن جريج وغيره، وخالفهم حماد بن زياد فرواه مرسلا عن عمرو بن دينار عن عوسجة ولم يذكر ابن عباس.
قال أبو حاتم: المحفوظ حديث ابن عيينة فحماد بن زيد من أهل--------------------------------------------
1 قد اعترض على ما ذكره ابن الصلاح من حديث: "إنما الأعمال بالنيات" ، وتالييه بأنه رواه من الصحابة سبعة عشر صحابيا، وقيل: أكثر من ذلك، وأنه رواه عن عمر غير علقمة، وعن علقمة غير محمد، وعن محمد غير يحيى، وبأن حديث النهي عن بيع الولاء وهبته رواه غير ابن دينار عن ابن عمر، وبأن حديث المغفر لم ينفرد به مالك بل تابعه عن الزهري ابن أخي الزهري وآخرون، وأجيب عن الاعتراض على الحديث الأول بأنه لم يصح بهذا اللفظ إلا عن عمر، وأن معظم ما روى عن الصحابة إنما هو في مطلق الكذب لا في هذا اللفظ بعينه، وأنه لم يصح عن عمر إلا من الطريق الذي ذكره ابن الصلاح، وكذلك الحديث الثاني لم يصح إلا من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وأما الحديث الثالث، فقد سلم للمعترض، فقد تابع مالكا على روايته ابن أخي الزهري وآخرون. "التدريب ص82-83".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)
العدالة والضبط ومع ذلك رجح أبو حاتم رواية من هم أكثر عددا منه فرواية حماد شاذة.
"مثاله في المتن": ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا "إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع عن يمينه"، قال البيهقي: خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا فإن الناس إنما رووه عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا من قوله، وانفرد عبد الواحد من بين الثقات عن الأعمش بهذا اللفظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
"المحفوظ":
ويقابل الشاذ المحفوظ، وهو ما رواه الراجح من الرواة مخالفا للمرجوح، وذلك مثل رواية سفيان بن عيينة السابقة، فهي المحفوظة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
"المنكر":
عرفه الحافظ أبو بكر البرديجي1 فقال: هو الحديث الذي لا يعرف متنه عن غير راويه وكذا أطلقه كثيرون من أهل الحديث.
وقال ابن الصلاح: إن المنكر والشاذ بمعنى واحد، وإنه ينقسم إلى قسمين على ما ذكر في الشاذ.
1- الفرد المخالف لما رواه الثقات.
2- الفرد الذي ليس في رواته من الثقة الإتقان ما يحتمل معه تفرده.
ومثل للأول بمثال ناقشه فيه العراقي ولم يسلم له، ومثل للثاني بمثال سلم له2.
وقال الحافظ ابن حجر: المنكر، ما رواه الضعيف مخالفا لمن هو أولى منه، ومثاله ما رواه ابن أبي حاتم عن حُبَيِّب "بضم الحاء المهملة--------------------------------------------
1 بفتح الباء وسكون الراء وكسر الدال المهملة نسبة إلى "برديج" قرب "بردعة" بلد بأذربيجان، ويقال له: البردعي أيضا.
2 مقدمة ابن الصلاح ص87-90.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
وفتح الموحدة وتشديد التحتية المشددة" بن حبيب "بوزن كريم"، وهو أخو حمزة الزيات الإمام المقرئ عن أبي إسحاق السَّبِيعي "بفتح السين وكسر الباء" عن العَيْزار "بفتح العين وسكون الياء" عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج وصام وقرى الضيف دخل الجنة"، قال أبو حاتم: هو منكر يعني بسبب إسناده، وإن كان معناه صحيحا؛ لأن غير حبيب من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفا على ابن عباس، وهو المعروف.
وقد فرق الحافظ ابن حجر بين الشاذ والمنكر، فقال بعد أن ذكر تعريفهما: "وعرف بهذا أن بين الشاذ والمنكر عموما وخصوصا من وجه1؛ لأن بينهما اجتماعا في اشتراط المخالفة، وافتراقًا في أن الشاذ رواية ثقة أو صدوق، والمنكر رواية ضعيف، وقد غفل من سوى بينهما2 ومراده ابن الصلاح.
"تعريف آخر للمنكر": ويطلق المنكر ويراد به أيضا ما رواه الراوي الذي فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه، وهذا على رأي من لم يشترط المخالفة في المنكر3، ويقرب من هذا ما ذكره ابن الصلاح في النوع الثاني للشاذ والمنكر، أي ما انفرد به راويه الذي ليس بعدل ولا ضابط، ومثله لا يقبل تفرده.--------------------------------------------
1 العموم والخصوص الوجهي كما يكون باعتبار الماصدق يكون باعتبار المفهوم، وهو المراد هنا وأما بحسب الماصدق فبينهما مباينة.
2 شرح نخبة الفكر ص31.
3 شرح نخبة الفكر ص32.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)
"المعروف":
وهو يقابل المنكر عند الحافظ ابن حجر، وعلى هذا فيعرف بأنه: ما رواه الراجح مخالفا للضعيف، "ومثاله" حديث: "من أقام الصلاة … ". فالمعروف وقفه على ابن عباس أما رفعه فمنكر، والمحفوظ والمعروف من الأنواع التي أهملها العلامة ابن الصلاح واستدركها الحافظ ابن حجر "فائدة" قول بعض العلماء: أنكر ما رواه فلان لا يدل على أن الحديث منكر ضعيف؛ لأن النكارة هنا نسبية فمن ذلك ما قاله ابن عدي: أنكر ما روى يزيد بن عبد الله بن أبي بردة: "إذا أراد الله بأمة خيرا قيض بنيها قبلها". قال: وهذا طريق حسن رواته ثقات، وقد أدخله قوم في صحاحهم، والحديث في صحيح مسلم، وقال الذهبي: أنكر ما للوليد بن مسلم من الأحاديث: حديث حفظ القرآن، وهو عند الترمذي وحسنه، وصححه الحاكم على شرط الشيخين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)
"المتروك":
المتروك لغة: المرتحل عنه والمفارق رغبة عنه ففي المصباح المنير: "تركت المنزل تركا رحلت عنه، وتركت الرجل فارقته".
وفي اصطلاح المحدثين: هو الحديث الذي لا يروى إلا من جهة المتهم بالكذب، ولا يعرف ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفا للقواعد المعلومة من الشريعة أو رواه من عرف بالكذب في كلامه، وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي. قال السيوطي في التدريب: وهو نوع مستقل ذكره شيخ الإسلام كحديث صدقة الدقيقي عن فرقد عن مرة عن أبي بكر، وحديث عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن الحارث عن عليّ1.--------------------------------------------
1 شرح النخبة ص32، والتدريب ص84.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)
"المُعَلُّ" لا "المعلول" ولا "المُعَلَّل":
تحقيق التسمية لغة: قال ابن الصلاح: ويسميه أهل الحديث: المعلول وذلك منهم، ومن الفقهاء -في قولهم في باب القياس: العلة والمعلول-مرذول عند أهل العربية واللغة، وتبعه الشيخ محيي الدين النووي فقال: إنه الحق؛ وذلك لأن معلول اسم مفعول من عله بمعنى: سقاه ثانيًا لا بمعنى: المعنى المقصود، وهو العلة ضد الصحة.
وقد تُعُقِّب ما ذكراه بأنه قد حكاه جماعة من أهل اللغة منهم: قطرب والجوهري في الصحاح والمطرزي في المغرب، وأنه يقال: عُلَّ فلان إذا أصابته علة، وما دام له وجه في العربية، وغلب استعماله في عبارات أهل الفن، فليكن أولى في الاستعمال، وقد أجاب عن ابن الصلاح الحافظ العراقي فقال: لا شك أنه ضعيف، وإن حكاه بعض من صنف في الأفعال كابن القوطية، وقد أنكره غير واحد من أهل اللغة كابن سيده والحريري وغيرهما، وبعد أن ساق كلامهم قال: والأحسن أن يقال: مُعَل بلام واحدة لا معلل، فإن الذي بلامين يستعمله أهل اللغة بمعنى ألهاه بالشيء من تعليل الصبي بالطعام، وأما بلام واحدة، فهو الأكثر في كلام أهل اللغة وفي عبارة أهل الحديث؛ لأن أكثر عبارات أهل الحديث في الفعل أن يقولوا: أعله فلان بكذا، والمفعول منه معل، وتقدم قول صاحب المحكم -هو ابن سيده- أن المعروف إنما هو أعله الله فهو معل، وقال الجوهري: لا أعلك الله أي لا أصابك بعلة1، وعلى هذا اخترت أن يكون العنوان: "المعل" لا "المعلول" ولا "المعلل". العلة في اللغة: "المرض الشامل والجمع علل … واعتل إذا مرض … وأعله جعله ذا علة" المصباح المنير، وفي القاموس المحيط: "العل والعلل محركة الشربة الثانية أو الشرب بعد الشرب تباعًا … وعلله بطعام وغيره شغله تعليلًا شغله به … والعلة بالكسر المرض عل يعل واعتل، وأعله الله فهو معل وعليل، ولا تقل: معلول، والمتكلمون يقولونها ولست منها على ثلج". فالعلة في الأصل للأجسام، واستعمالها في المعاني مجاز.
والعلة في اصطلاح العلماء: سبب غامض خفي قادح في الحديث مع--------------------------------------------
1 شرح العراقي على مقدمة ابن الصلاح ص96، 97.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
أن الظاهر السلامة منه فالحديث المُعَلُّ، هو الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن الظاهر سلامته منها.
"علم العلل": وهذا الفن من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله فهمًا ثاقبًا، وحفظًا واسعًا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون، وأحمد بن حنبل والبخاري، والدارقطني وأبي حاتم، وأبي زرعة وأمثالهم.
والطريق إلى معرفة العلل جمع طرق الحديث والنظر في اختلاف رواته، وفي ضبطهم وإتقانهم، فيقع في نفس العالم العارف بهذا الشأن أن الحديث معلول، فيغلب على ظنه ذلك، فيحكم بعدم صحته، أو يتردد فيتوقف فيه.
وقد تقصر عبارة المعلل الناقد عن إقامة الحجة على دعواه كالصيرفي الماهر في نقد الدراهم والدنانير، والطبيب الحاذق المتمرس الذي يدرك المرض بمجرد النظر إلى المريض، وقد يعجزان عن إبداء سبب ظاهري. قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي: "معرفة علل الحديث إلهام لو قلت للعالم بعلل الحديث: من أين قلت هذا؟ لم يكن له حجة، وكم من شخص لا يهتدي لذلك"، وقيل له أيضا: إنك تقول للشيء هذا صحيح، وهذا لا يثبت، فعمن تقول ذلك؟ قال: أرأيت لو أتيت الناقد، فأريته دراهمك، فقال: هذا جيد وهذا بهرج1، أكنت تسأل عمن ذلك؟ أم تسلم له الأمر؟ قال: بل أسلم له الأمر، قال: فهذا كذلك لطول المجالسة والمناظرة والخبرة، وسئل أبو زرعة: ما الحجة في تعليلكم الحديث؟ فقال: الحجة أن تسألني عن حديث له علة فأذكر علته، ثم تقصد ابن--------------------------------------------
1 بهرج على وزن جعفر، أي رديء مغشوش.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)