Arabic source text

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الوسيط في علوم ومصطلح الحديث (محمد أبو شهبة - ت 1403 هـ)

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وارة1 فتسأله عنه، فيذكر علته، ثم تقصد أبا حاتم2 فيعلله، ثم تميز كلامنا على ذلك الحديث، فإن وجدت بيننا خلافا فاعلم أن كلا منا تكلم على مراده، وإن وجدت الكلمة متفقة، فاعلم حقيقة هذا العلم ففعل الرجل ذلك، فاتفقت كلمتهم فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام3.
"بم تكون العلة؟ ": والعلة قد تكون بالإرسال في الموصول، أو الوقف في المرفوع أو بدخول حديث في حديث، أو وهم واهم أو غير ذلك.
"العلة تكون في السند والمتن": والعلة قد تكون في سند الحديث، وهو الأكثر، وقد تكون في متنه، وما يقع في الإسناد قد يقدح في صحة الإسناد والمتن معا كما في التعليل بالإرسال في الموصول، والوقف في المرفوع، وقد تقدح في صحة الإسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن. مثال ما وقعت العلة في سنده من غير قدح في المتن:
ما رواه الثقة يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البيعان بالخيار" الحديث. فهذا الإسناد متصل بنقل العدل عن العدل، وهو معلل والعلة في قوله: عمرو بن دينار، وإنما هو عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان عنه فوهم يعلى بن عبيد، فذكر عمرو بن دينار بدل عبد الله، والمتن على كل حال صحيح؛ لأن كليهما ثقة.
"مثال العلة في المتن": الحديث الذي انفرد مسلم بإخراجه في صحيحه من رواية الوليد بن مسلم بسنده عن أنس بن مالك أنه قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر، وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة--------------------------------------------
1 هو الحافظ محمد بن مسلم بن وارة.
2 هو الحافظ أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي المتوفى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
3 شرح نخبة الفكر ص33، وتدريب الراوي ص79 ط القديمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

ولا في آخرها.
قال ابن الصلاح: فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين من غير تعرض لذكر البسملة، وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح، ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له ففهم من قوله: "كانوا يستفتحون بالحمد لله" أنهم كانوا لا يبسملون، فرواه على ما فهم، وأخطأ؛ لأن معناه أن السورة التي كانوا يستفتحون بها من السور هي الفاتحة وليس فيه تعرض لذكر البسملة، ومما يدل على أن أنسا لم يرد نفي البسملة، وأن الذي زاد ذلك في آخر الحديث روي بالمعنى فأخطأ ما صح عنه أن أبا سلمة سأله: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بالحمد لله رب العالمين أو بسم الله الرحمن الرحيم؟ فقال: إنك سألتني عن شيء ما حفظته، وما سألني عنه أحد قبلك. وقد أطال الحافظ العراقي والحافظ السيوطي الكلام في تعليل حديث مسلم هذا فمن أراد الاستقصاء فليرجع إلى ما ذكراه1.
"التوسع في إطلاق اسم العلة": قال ابن الصلاح: وقد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف، المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل، ولذلك نجد في كتب علل الحديث الكبير من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ، ونحو ذلك من أنواع الجرح، وسمى الترمذي النسخ علة فإن أراد أنه علة في العمل بالحديث فصحيح أو في صحته فلا؛ لأن في الصحيح أحاديث كثيرة منسوخة، وأطلق أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" العلة على مخالفة لا تقدح في صحة الحديث كإرسال ما وصله الثقة الضابط، حتى قال: من الصحيح صحيح معل كما--------------------------------------------
1 شرح العراقي على المقدمة ص98، 103، تدريب الراوي ص90، 91 ط القديمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

قيل منه صحيح شاذ، وهو ممن يرى أن الشذوذ مطلق التفرد كما أسلفنا في بحث الشاذ.
"الكتب المؤلفة في العلل": لقد ألفت في علل الحديث كتب كثيرة من أجلها كتاب العلل لعلي بن المديني، والعلل لعبد الرحمن بن أبي حاتم، وهو مرتب على أبواب الفقه، وكتاب العلل للخلال، والعلل للدارقطني قال ابن كثير: وهو من أجل كتاب بل أجل ما رأيناه وضع في هذا الفن لم يسبق إلى مثله، وقد أعجز من يريد أن يأتي بعده، ولكن يعوزه شيء لا بد منه، وهو أن يرتب على الأبواب ليقرب تناوله على الطلاب. قال السيوطي: وصنف شيخ الإسلام فيه "الزهر المطلول في الخبر المعلول"، وقد قسم الحاكم أنواع المعلل إلى عشرة أقسام، وقد أوجزها السيوطي بأمثلتها في "التدريب"1 فمن أراد معرفتها فليرجع إليه.--------------------------------------------
1 تدريب الراوي من ص167-169 ط المحققة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

"‌‌المضطرب":
المضطرب: بكسر الراء اسم فاعل من اضطرب، والاضطراب في اللغة: الاختلاف كما في المصباح المنير.
وفي اصطلاح المحدثين: هو الحديث الذي يختلف الرواة فيه، فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم على وجه آخر أو يرويه راوٍ واحد على وجه، ومرة أخرى على وجه آخر من غير إمكان الترجيح.
أما إذا ترجحت إحدى الروايتين أو الروايات بأن يكون راويها أحفظ، أو أكثر صحبة للمروي عنه، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات كانت الراجحة صحيحة والمرجوحة شاذة أو منكرة.
"حكم الاضطراب": أنه يوجب ضعف الحديث لإشعاره بأن الراوي لم يضبط، والضبط شرط في الصحيح والحسن، إلا في حالة ذكرها شيخ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

الإسلام ابن حجر، وهي أن يقع الاختلاف في اسم راوٍ، أو اسم أبيه، أو نسبته مثلا، ويكون الراوي على أي حال ثقة، وفي الصحيحين أحاديث كثيرة بهذه المثابة، وكذا جزم الزركشي بذلك في مختصره فقال: "وقد يدخل القلب والشذوذ والاضطراب في قسم الصحيح والحسن".
"أقسامه": الاضطراب قد يكون في السند فقط، وقد يكون في المتن، وقد يكون فيهما معا، وقد يكون من راوٍ واحد، وقد يكون من أكثر من راوٍ.
"مثال الاضطراب في الإسناد": حديث أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله! أراك، شبت. قال: "شيبتني هود وأخواتها". قال الدارقطني: هذا حديث مضطرب، فإنه لم يرو إلا من طريق أبي إسحاق، وقد اختلف فيه على نحو عشرة أوجه: فمنهم من رواه مرسلا، ومنهم من رواه موصولا، ومنهم من جعله من مسند أبي بكر، ومنهم من جعله من مسند سعد، ومنهم من جعله من مسند عائشة، وغير ذلك، ورواته ثقات لا يمكن ترجيح بعضها على بعض والجمع متعذر.
"ومثال الاضطراب في المتن": حديث البسملة الذي ذكرناه في المعل، فقد أعله الإمام ابن عبد البر بالاضطراب، والمضطرب بجامع المعل؛ لأنه قد تكون علته ذلك، وقد مثل ابن الصلاح لمضطرب الإسناد بمثال لم يسلم له، ومثل العراقي المضطرب المتن بحديث الواهبة نفسها، ولم يسلم له ذلك؛ لأن هذا الحديث صحيح ثابت، والجمع بين ألفاظه سهل، فإنها راجعة إلى معنى واحد، وشرط الاضطراب عدم إمكان الجمع أو الترجيح1.--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ص94، 95، مقدمة ابن الصلاح يشرحها للعراقي ص104.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

"‌‌المدرج":
المدرج: اسم مفعول من أدرج، والإدراج في اللغة أن يدخل في الشيء ما ليس منه.
وفي اصطلاح المحدثين: هو الحديث الذي زيد فيه ما ليس منه في السند، أو في المتن ويعرف المدرج بوروده منفصلا في رواية أخرى أو بالنص على ذلك من الراوي، أو من بعض الأئمة المطلعين أو باستحالة كونه صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.
أقسامه: ينقسم إلى قسمين:
1- مدرج المتن.
2- ومدرج السند.
مدرج المتن: هو أن يدخل في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من كلام بعض الرواة فيتوهم من يسمع الحديث أن هذا الكلام منه، وقد يكون في أول الحديث، وقد يكون في وسطه وقد يكون في آخره، وهو الأكثر.
مثال المدرج في أول الحديث: ما رواه الخطيب البغدادي من رواية أبي قطن عمرو بن الهيثم وشبابة بن سوار عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار". فقوله: "أسبغوا الوضوء" مدرج من كلام أبي هريرة، وقد بينت ذلك رواية البخاري في صحيحه عن آدم عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: أسبغوا الوضوء؛ فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: "ويل للأعقاب من النار" فقد وهم في الأولى أبو قطن، وشبابة عن شعبة، وقد رواه الجم الغفير عنه كرواية آدم.
"ومثال المدرج في الوسط": ما رواه الدارقطني في السنن من طريق عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ". قال الدارقطني: هكذا رواه عبد الحميد عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

هشام، ووهم في ذكر الأنثيين والرفغ وأدرجه كذلك في حديث بسرة، والمحفوظ أن ذلك قول عروة، وكذا رواه الثقات عن هشام منهم: أيوب وحماد بن زيد وغيرهما، ثم رواه من طريق أيوب بلفظ: "من مس ذكره فليتوطأ" قال: وكان عروة يقول: إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوطأ، وكذا قال الخطيب، فعروة لما فهم من لفظ الخبر أن سبب نقض الوضوء مظنة الشهوة، جعل حكم ما قرب من الذكر كذلك، فقال ذلك، فظن بعض الرواة أنه من صلب الخبر فنقله مدرجا فيه، وفهم الآخرون حقيقة الحال ففصلوا.
وقد يكون الإدراج في الوسط على سبيل التفسير من الراوي لكلمة غريبة مثل ما وقع في حديث عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي في صحيح البخاري، وغيره ففيه: "ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد" … فقوله: وهو التعبد. تفسير من الزهري للتحنث أدرج في الحديث.
"ومثال المدرج في آخر الحديث": ما روي في الصحيح عن أبي هريرة مرفوعا: "للعبد المملوك أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك"، فهذا مما يتبين بادئ الرأي أن قوله: "والذي نفسي بيده … إلخ" مدرج من قول أبي هريرة لاستحالة أن يقوله النبي صلى الله عليه وسلم لأن أمه ماتت وهو صغير، ولأنه يمتنع منه أن يتمنى الرق، وهو أفضل الخلق على الإطلاق.
"الثاني" مدرج السند: ومرجعه في الحقيقة إلى المتن، وهو أقسام:
"الأول": أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة فيرويه عنهم راوٍ فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبين الاختلاف.
"الثاني": أن يكون المتن عند راوٍ إلا طرفا منه، فإنه عنده بإسناده آخر فيرويه راوٍ عنه تاما بالإسناد الأول، ومنه أن يسمع الحديث من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

شيخه إلا طرفا منه، فيسمعه عن شيخه بواسطة، فيرويه راوٍ عنه تاما بحذف الواسطة.
"الثالث" أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين فيرويهما راو عنه مقتصرا على أحد الإسنادين أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاص به، لكن يزيد فيه من المتن ما ليس في الأول.
"مثال الأول": ما رواه الترمذي عن بندار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن واصل ومنصور والأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل، هكذا رواه جماعة عن واصل، وقد بين الإسنادين معا يحيى بن سعيد القطان في روايته عن سفيان، وفصل أحدهما عن الآخر، وروايته أخرجها البخاري في صحيحه.
"مثال الثاني": حديث رواه أبو داود من رواية زائدة وشريك فرقهما والنسائي من رواية سفيان بن عيينة كلهم عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال فيه: ثم جئتهم بعد ذلك في زمان برد شديد فرأيت الناس عليهم جل الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب، فقوله: "ثم جئتهم" … ليس هو بهذا الإسناد، وإنما أدرج عليه، وهو من رواية عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل، وهكذا رواه مبينا زهير بن معاوية، وأبو بدر شجاع بن الوليد فميزا قصة تحريك الأيدي، وفصلاها من الحديث وذكرا إسنادها.
"حكم الادراج" ما كان من الراوي عن عمد، فإنه حرام كله على اختلاف أنواعه باتفاق أهل الحديث والفقه والأصول لما يتضمن من التدليس والتلبيس، وعزو القول إلى غير قائله، ونسبة ما ليس من كلام رسول الله إليه. قال السمعاني: من تعمد الإدراج فهو ساقط العدالة وممن يحرف الكلم عن مواضعه، وهو ملحق بالكذابين، وأما ما وقع من الراوي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

خطأ من غير عمد، فإن كان قليلا فلا حرج عليه إلا إن كثر خطؤه فيكون جرحا وطعنا في ضبطه وإتقانه أما الإدراج لتفسير شيء من معنى الحديث، ففيه تسامح، ولذلك فعله الزهري وغير واحد من الأئمة والأولى أن ينص الراوي على بيانه1.
المؤلفات في المدرج: قد ألف فيه الخطيب البغدادي كتابا سماه "الفصل للوصل المدرج في المتن". فشفى وكفى على ما فيه من إعواز، وقد لخصه شيخ الإسلام ابن حجر وزاد عليه قدره مرتين أو أكثر في كتاب سماه "تقريب المنهج بترتيب المدرج".--------------------------------------------
1 تدريب الراوي 96-98، مقدمة ابن الصلاح ص106-108.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

"‌‌المقلوب":
المقلوب: اسم مفعول من قلب، وهو في اللغة المحول والمصروف عن وجهه الصحيح قال في المصباح "قلبته قلبا من باب ضرب حولته عن وجهه وكلام مقلوب مصروف عن وجهه، وقلبت الرداء حولته وجعلت أعلاه أسفله".
وفي اصطلاح المحدثين: هو الحديث الذي وقع تغيير في متنه أو في سنده بإبدال أو تقديم وتأخير ونحو ذلك.
وهو قسمان:
1- مقلوب المتن.
2- مقلوب السند.
"مثال مقلوب المتن": حديث أبي هريرة في السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله …
ففي بعض طرق مسلم: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله"، فقد انقلب على أحد الرواة، وإنما هو كما في صحيح البخاري وبعض طرق مسلم: "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

وهو الصحيح فالإعطاء عادة باليمين لا باليسار، ومنه حديث أخرجه الترمذي مرفوعا: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه"، أخرجه الترمذي وقال: حديث غريب، وأخرجه ابن ماجه والنسائي بدون جملة: "وليضع" … وأخرجه الترمذي أيضا وحسنه وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد والحاكم وقال: على شرط مسلم وغيرهم من حديث وائل بن حجر بلفظ: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه"، ولهذا صرح ابن القيم في زاد المعاد بأن الحديث الذي فيه: "وليضع يديه قبل ركبتيه" انقلب على بعض رواته، فكان الأصل: "وليضع ركبتيه قبل يديه"، فقدم بعض الرواة اليدين على الركبتين، والرواية المقلوبة يناقض أولها آخرها.
وأما القلب في الإسناد فقد يكون خطأ من بعض الرواة في اسم راو أو نسبه كأن يقول في مرة بن كعب، كعب بن مرة أو يكون حديثا مشهورا عن راو فيجعله عن راو آخر ليصير مرغوبا فيه كأن يكون الحديث مرويا عن سالم بن عبد الله، فيجعله عن نافع، أو يبدل الإسناد بإسناد آخر مثل ما روى حماد بن عمرو النصيبي -الكذاب- عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا: "إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدءوهم بالسلام … " الحديث. فإنه مقلوب قلبه حماد فجعله عن الأعمش، وإنما هو معروف عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، أخرجه مسلم، وهذا الصنيع هو الذي يطلق على راويه أنه يسرق الحديث إذا قصد إليه.
وكما يقع القلب قصدا من الراوي يقع غلطا، ومثاله ما روى إسحاق بن عيسى الطباع قال: حدثنا جرير بن حازم عن ثابت البناني عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

قال إسحاق بن عيسى: فأتيت حماد بن زيد، فسألته عن الحديث، فقال: وهم أبو النضر -هو جرير بن حازم- إنما كنا جميعا في مجلس ثابت، وحجاج ابن أبي عثمان معنا، فحدثنا حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني" ، فظن أبو النضر أنه فيما حدثنا ثابت عن أنس، فقد انقلب الإسناد على جرير، والحديث معروف من رواية يحيى بن أبي كثير رواه مسلم والنسائي من طريق حجاج بن أبي عثمان الصواف.
"القلب عمدا": قد يقلب بعض المحدثين إسناد حديث قصدا للامتحان كما فعل علماء بغداد حين قدم عليهم الإمام البخاري، فإنهم اجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا لإسناد آخر وإسناد هذا لمتن آخر، ودفعوها إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة، وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري، وأخذوا الوعد للمجلس، فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم من البغداديين، فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث، فقال البخاري: لا أعرفه، فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه وهكذا حتى انتهى من أحاديثه، فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض، ويقولون: فهم الرجل، ومن كان منهم غير ذلك يحكم على البخاري بالعجز والتقصير وقلة العلم، ثم انتدب إليه رجل آخر فصنع مثل ما صنع الأول والبخاري يقول: لا أعرفه، وهكذا حتى تم العشرة فلما انتهوا التفت البخاري إلى الأول فقال له: أما حديثك الأول فهو كذا، وحديثك الثاني فهو كذا، وهكذا حتى أتى على تمام العشرة فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك، ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها، فأقر له العلماء بالحفظ، وأذعنوا له بالفضل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

وهذا العمل لا يجوز إلا إن كان يريد به فاعله الاختيار، وشرط الجواز -كما قال الحافظ ابن حجر- أن لا يستمر عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة، ولو وقع القلب عمدا لا لمصلحة بل للإغراب مثلا، فهو من أقسام الموضوع، ولو وقع غلطا فهو كالموضوع عند السخاوي، وعند كثير من العلماء من أقسام المقلوب على ما بينا1.--------------------------------------------
1 حاشية علي القاري على شرح النخبة ص143، تدريب الراوي ص105، 107.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

"‌‌المطروح":
بقي من أنواع الضعيف "المطروح"، ولم يذكره غير الحافظ الذهبي، وقد خرجه من قولهم: "فلان مطروح الحديث".
وقد عرفه بأنه ما كان دون الضعيف وأرفع من الموضوع.
أقول: وعلى هذا يكون ذكره قبل الموضوع.
وقد رتبت أنواع الضعيف من الضعيف إلى الأضعف، وقد أجمع العلماء على أن شر أنواع الضعيف هو الموضوع.
والعجب من ابن الصلاح وصاحب "التقريب"، وهو الإمام النووي، فقد جعلا بعد الموضوع "المقلوب"، وكان حقه أن يكون قبل الموضوع.
وقد رتب أنواع الضعيف من الأعلى إلى الأدنى الإمام الحافظ ابن حجر في "شرح النخبة"، وبدأ بالموضوع، ثم المتروك، ثم المنكر، ثم المعلل، ثم المدرج، ثم المقلوب، ثم المضطرب.
وفي القاموس مادة "طرح" "ج1 ص237": "طرحه، وبه كمنع رماه، وأبعده فاطَّرحه وطرَّحه، والطِّرح: بالكسر، يعني بكسر الطاء المهملة، وكقبر، والطريح المطروح".
فالمناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي ظاهرة؛ لأنه ما كان أدون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

الضعيف وأرفع من الموضوع مهمل مرمي به.
قال الإمام الذهبي: يروى في الأجزاء كثيرا، وفي بعض المسانيد الطوال، بل وفي سنن ابن ماجه، وجامع الترمذي مما يروي المتروكون، وهو داخل في أخبار المتروكين والضعفاء، ودون آخر مراتبها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

‌‌الحديث الموضوع
‌‌تعريفه

"الحديث الموضوع":
الموضوع لغة: اسم مفعول مأخوذ من وضع الشيء يضعه وضعا، إذا حطه وأسقطه، أو مأخوذ من الضعة وهي الانحطاط في الرتبة، أو من وضعت المرأة ولدها إذا ولدته ففي القاموس: "مادة "وضع" وضعه يضعه -بفتح ضادها- وضعا، وموضعا وتفتح ضاده، وموضوعا: حطه، وعنه: حط من قدره … وفلان نفسه وضعا، ووضوعا، وضعة، وضعة قبيحة أذلها، وعنقه: ضربها، والجنابة عنه: أسقطها والمرأة حملها وضعا، وتضعا بضمهما -أي التاء والضاد- وتفتح الأولى: ولدته والأحاديث الموضوعة: المختلفة، وفي حسبه ضعة -وبكسر: انحطاط، ولؤم وخسة".
ومن ثم نرى أن الوضع يأتي بمعنى السقوط، وبمعنى الانحطاط والخسة، وبمعنى الولادة.
وفي اصطلاح المحدثين: هو الحديث المختلق1 المكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم أو على من بعده من الصحابة أو التابعين.
فالمناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي ظاهرة؛ لأن الموضوع فيه معنى السقوط وفيه انحطاط في رتبته عن غيره، وفيه معنى التوليد وإيجاد ما لم يكن موجودا وإذا أطلق الموضوع ينصرف إلى المفترى--------------------------------------------
1 هو عند التحقيق ليس بحديث، لكن لما كانت صورته صورة الحديث من ذكر السند والمتن سموه كذلك، أو هو باعتبار زعم واضعه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

المكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الموضوع على غيره فيقيد، فيقال مثلا: هذا موضوع على ابن عباس رضي الله عنهما أو على مجاهد، وقد وضعت آثار على ابن عباس، وعلي رضي الله عنهما وعلى غيرهما من التابعين، والغالب في الموضوع أن يكون متعمدا، وقد يقع غلطا، وقد مثلوا بما رواه ابن ماجه عن إسماعيل الطلحي عن ثابت بن موسى العابد الزاهد، عن شريك، الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وسكت ليكتب المستملي"، فلما نظر إلى ثابت قال: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار"، وقصد بذلك الثناء على ثابت لزهده، وورعه، فظن ثابت أنه متن ذلك الإسناد فكان يحدث به، وقال ابن حبان: وإنما هو قول شريك قاله عقب حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم … " الحديث فأدرجه ثابت في الخبر، ثم سرقه منه جماعة من الضعفاء، وحدثوا به عن شريك، وهذا القسم ذكره ابن الصلاح في نوع "الموضوع" واعتبره شبه وضع لعدم التعمد فيه، وتبعه على ذلك النووي، وذكره في "المدرج" الحافظ ابن حجر، وهو به أشبه.
الألفاظ الدالة على الوضع: من ذلك قولهم: هذا حديث موضوع، أو كذب، أو باطل، أو لا أعرفه إذا صرح بذلك أحد الأئمة الكبار، وكذا قولهم: هذا الحديث لا أصل له، أي ليس له إسناد يعرف، أما قولهم: لا يثبت أو لا يصح فليسا نصا في ذلك؛ لأنه لا يلزم من عدم الصحة أو عدم الثبوت الوضع، ولقد أكثر ابن الجوزي في "موضوعاته" من استعمالها مريدا الوضع، والموصلي1 كذلك، وهو اصطلاح لهما.--------------------------------------------
1 هو الشيخ عمر بن بدر الموصلي أبو حفص الحنفي المتوفى سنة ثلاث وعشرين وستمائة، أكثر فيه من قولهم: لم يصح في هذا الباب شيء وعليه في كثير مما ذكر انتقاد وإن كان له في كل باب من أبوابه سلف خصوصا المتقدمين. "الرسالة المستطرفة ص114".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

أما الألفاظ الدالة على الوضع كناية فمثل قولهم: هذا الحديث من بلايا فلان، أو سنده مظلم أو عليه ظلمات وهذه العبارات تكثر في "الميزان" للذهبي، و"لسان الميزان" لابن حجر، وأما قولهم: هذا مطروح، فمنهم من ألحقه بالموضوع، ومنهم من جعله دون الموضوع، ومنهم من جعله كالمتروك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

‌‌حكم رواية الموضوع:
لا يحل رواية الموضوع في أي باب من الأبواب إلا مقترنا ببيان وضعه سواء في ذلك ما يتعلق بالحلال والحرام أو الفضائل أو الترغيب والترهيب والقصص والتواريخ ونحوها، ومن رواه من غير بيان فقد باء بالإثم المبين، ودخل في عداد الكذابين والأصل في ذلك ما رواه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه أن رسول الله قال: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" 1.
وقد حكم كثير من علماء الحديث على من روى الموضوع من غير تنبيه إلى وضعه، وتحذير الناس منه، بالتعزيز، والتأديب، قال أبو العباس السراج: شهدت محمد بن إسماعيل البخاري، ودفع إليه كتاب من ابن كرام، يسأله عن أحاديث منها: حديث الزهري عن سالم عن أبيه2 مرفوعا: "الإيمان لا يزيد ولا ينقص"، فكتب محمد بن إسماعيل على ظهر كتابه: من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس الطويل، بل بالغ بعضهم فأحل دمه، قال يحيى بن معين لما ذكر له حديث سويد الأنباري: "من عشق وعف وكتم ثم مات، مات شهيدا" قال: هو حلال الدم.--------------------------------------------
1 يروى بضم الياء وفتحها والكاذبين بصيغة المثنى أو الجمع فعلى فتح الباء يكون بمعنى يعلم، وعلى ضمها يكون بمعنى يظن فدل على أن من علم أو ظن أنه موضوع لا تحل له روايته، والمراد برواية "الكاذبين" بالتثنية عن وضعه ومن أذاعه، والمراد برواية "الكاذبين" بالجمع أي صار في عدادهم.
2 هو الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

وقد سئل ابن حجر الهيثمي عن خطيب يرقى المنبر كل جمعة، ويروي أحاديث، ولم يبين مخرجيها ودرجتها، فقال: ما ذكره من الأحاديث في خطبه من غير أن يبين رواتها، أو من ذكرها فجائز بشرط أن يكون من أهل المعرفة بالحديث، أو ينقلها من مؤلف صاحبه كذلك، وأما الاعتماد في رواية الأحاديث على مجرد رؤيتها في كتاب ليس مؤلفه من أهل الحديث، أو في خطب ليس مؤلفها كذلك فلا يحل، ومن فعل عزر عليه التعزير الشديد، وهذا حال أكثر الخطباء، فإنهم بمجرد رؤيتهم خطبة فيها أحاديث حفظوها، وخطبوا بها من غير أن يعرفوا أن لتلك الأحاديث أصلا أم لا فيجب على حكام كل بلد أن يزجروا خطباءها عن ذلك.
أقول: لا يزال بعض الخطباء الذين ليس لهم علم بالحديث: رواية ودراية على هذا ولا سيما الذين لا يزالون يخطبون من الدواوين، والذين يهمهم استرضاء الجماهير فيذكرون لهم أحاديث في الترغيب، والترهيب، أغلب الظن أنها من وضع القصاص الذين كان همهم تملق الجماهير، واستمالتهم بذكر المبالغات والتهاويل والعجائب، والإسلام منها بريء، وما أحق هذه الفئة بأن يحال بينها وبين الخطابة والوعظ والتذكير وفي الأحاديث الصحاح، والحسان، غنية لمن يريد أن يرفق القلوب ويستولي على النفوس فليتق الله هؤلاء.
ومن الحق في هذا المقام أن أقول: إن الكثيرين من الوعاظ والمرشدين والأئمة والخطباء، لهم من علمهم، ووعيهم الديني والثقافي ما يعصمهم من الوقوع في رواية الموضوعات، والقصص الباطلة، والإسرائيليات الزائفة، وتحري الصدق في رواية الأحاديث، وذكر الأقاصيص، وهو أثر من آثار النهضة العلمية التخصصية في الدراسات العليا في الأزهر الشريف، ولا سيما "تخصص التفسير والحديث" و"تخصص الدعوة والوعظ، والإرشاد" مما يزيد عن نصف قرن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)