الموضوع وكتب العلوم الأخرى:
"كتب السير والمواليد والتاريخ":
ولا تخلو كتب العلوم الأخرى من موضوعات وإسرائيليات لا تمت إلى الإسلام، ولا تنبع منه وذلك ككتب السير والمناقب، وكتب التواريخ، وذلك كتاريخ "الأمم والملوك" للمسعودي، و"تاريخ الخلفاء" للسيوطي، فلا تفتر بكل ما يوجد فيها من أحاديث وقصص، وكذلك كتب السير والمواليد، قد دخلها التزيد والاختلاق، وقد سئل الإمام ابن حجر الهيثمي: هل تجوز قراءة سيرة "البكري"؟ فأجاب: لا تجوز قراءتها؛ لأن غالبها باطل وكذب.
وعلى هذا: فلا يصح الاعتماد على كتب السير والمواليد في الأحاديث إلا بعد التأكد من صحتها والبحث عنها.
"كتب علم الكلام والعقائد":
وكذلك كتب "علم الكلام والعقائد" لا يعتمد عليها في الأحاديث فيجب البحث عنها، ومعرفة درجتها من الصحة، أو الحسن، أو الضعف قبل الاستدلال بها.
"كتب النحو والقواعد":
وكذلك كتب النحو والقواعد كثيرا ما يذكرون كلمات على أنها أحاديث، ولا أصل لها ولا ثبوت، وذلك مثل ما يذكرونه في حروف الشرط، وهو قول عمر: "نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه"، قال البهاء السبكي في "عروس الأفراح": لم أر هذا الكلام في شيء من كتب الحديث لا مرفوعا ولا موقوفا لا عن النبي ولا عن عمر وكذا قال: الزين العراقي، ومثل ما ذكره ابن هشام في المغني: "أنا أفصح من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)
نطق بالضاد بيد أني من قريش، واسترضعت في بني سعد بن بكر" قال السيوطي نقلا عن الحافظ ابن كثير: إنه لا أصل له. والتعبير بالضاد عن اللغة العربية مستحدث.
"كتب الأدب واللغة":
وكذلك كتب الأدب واللغة تذكر الكثير من الأحاديث بلا سند ولا تخريج، فمن ذلك ما ذكره الجوهري في صحاحه من حديث: "إن القصيرة قد تطيل "أي تلد ولدا طويلا""، وهو ليس بحديث وقد عده صاحب القاموس من أوهامه، وما ذكره صاحب مختار الصحاح في مادة "عك"، وهو حديث: "طوبى لمن رأى عكة"، وهو لا أصل له عند المحدثين.
أما كتب الأدب القديمة فقد أسرفت في ذكر الأحاديث التي لا أصل لها، وذلك مثل قصة قس بن ساعدة الأيادي وسماع النبي له وهو يخطب على جمل أورق، وقد عدها ابن الجوزي في الموضوعات إذ في سندها محمد بن الحجاج اللخمي، كذاب خبيث أحاديثه موضوعة، والكلبي وهو كذاب وأبو صالح وهو واه1، وقد اغتر بهذه القصة ولم يتنبه لوضعها معظم المؤلفين في الأدب قديما وحديثا ولا تزال تدرس للطلاب في كلياتنا الجامعية ومعاهدنا العلمية.
أقول: وهذه القصة رويت أيضا من طرق أخرى، وبأسانيد لا يصل رجالها إلى درجة الكذب والوضع، وترتفع بالقصة عن درجة الوضع.
وقد أسرف صاحب "نهاية الأرب" في ذكر أحاديث موضوعة وقصصا إسرائيليا كثيرا مثل ما ذكره في فضل صخرة بيت المقدس، وقد قال الحفاظ الناقدون: "كل ما روي في صخرة بيت المقدس فهو موضوع مفترى ولم يصح في فضل بيت المقدس إلا ثلاثة أحاديث".--------------------------------------------
1 اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ج1 ص95.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)
ومثل ما ذكره في فضيلة الزهد وبغض الدنيا وما ذكره في قصص الأنبياء والأمم السابقة مما نقله عن الثعلبي، وفيه من المنكر والإسرائيليات شيء كثير.
وقصارى القول -بعد هذا المطاف في كتب العلوم أن المعول عليه في ثبوت الأحاديث والاحتجاج أو الاستشهاد بها هي كتب الأئمة الحذاق الناقدين العارفين بالجرح والتعديل وبخاصة كتب الذين التزموا تخريج الأحاديث الصحاح، والحسان، أما كتب العلوم الأخرى فلا يعول عليها في هذا، بل فيها أحاديث ضعيفة، وموضوعة، وإسرائيليات كثيرة يجب الحذر منها، وعدم روايتها إلا مقترنا ببيان حالها.
ومعذرة مرة أخرى إذا كنت أوجزت في هذا الفصل فقد أطلت القول في كتابي الذي نبهت إليه آنفا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)
"جهاد العلماء في مقاومة حركة الوضع وتنقية السنة والأحاديث":
لقد قيض الله سبحانه وتعالى لحفظ الأحاديث والسنن، وتمييز صحيحها من ضعيفها، وجيدها من زائفها علماء كثيرين في كل عصر ومصر تجردوا وانقطعوا لهذا العمل الجليل، ومن يوم أن ظهرت حركة الوضع في الحديث، وهؤلاء العلماء في جهاد مستمر مضن في مقاومة هذه الموضوعات وتنقية السنة منها، ولما قيل لعبد الله بن المبارك: هذه الأحاديث الموضوعة قال: "تعيش لها الجهابذة" وذكر الذهبي في "طبقات الحفاظ" أن الرشيد أخذ زنديقا ليقتله فقال: أين أنت من ألف حديث وضعتها؟ فقال: أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري1 وابن المبارك2 ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا؟ وقال ابن--------------------------------------------
1 هو شيخ الإسلام إبراهيم بن محمد بن الحارث الكوفي توفي سنة 185 أو 186.
2 هو الإمام الحافظ المجاهد عبد الله بن المبارك المردزي ثقة ثبت عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخبر توفي سنة إحدى وثمانين ومائة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)
المبارك: "لو هم رجل في السحر أن يكذب في الحديث لأصبح والناس يقولون: كذاب"، ففي هذه النقول وغيرها ما يدل على يقظة أهل الحديث ورجاله للموضوعات، والعمل على إبطالها، وعلى تعقبهم الوضاعين، ورد كيدهم في نحرهم، وقد كان من فضل الله على الأمة الإسلامية أن رزقها من الحفاظ البارعين والنقاد البصيرين ما لا يحصون كثرة، وقد اتخذ جهاد المحدثين مظاهر شتى وأنواعا متعددة.
1- المبادرة بجمع الأحاديث وتدوينها تدوينا عاما في وقت مبكر، وكان ذلك على رأس المائة الأولى في عهد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، فقد كتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم المتوفى سنة 120هـ، وإلى محمد بن شهاب الزهري المتوفى سنة 124هـ وغيرهما من علماء الأمصار: أن انظروا ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه فإني خفت دروس العلم، وذهاب العلماء، فسارع العلماء إلى الاستجابة بدافع من دينهم، ووازع من أنفسهم، وأقبلوا على الجمع إقبالا منقطع النظير، بحيث لم يكد ينتهي القرن الثالث حتى كانت الأحاديث والسنن مجموعة في كتب الحديث المعتمدة مثل موطأ الإمام مالك؛ ومسند الإمام أحمد وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، والترمذي والنسائي، وابن ماجه، وصحيح محمد بن إسحاق بن خزيمة، وتهذيب الآثار لابن جرير الطبري، وغيرهما من الكتب، وقد أطنبت في هذا في كتابي "أعلام المحدثين"1 فليرجع إليه من يشاء الاستزادة، وبهذا حالوا بين الوضاعين، وبين الإفساد في الأحاديث، وصارت كتب الحديث، ودواوينه المعتمدة موردا للمجتهدين والمستدلين، ومرجعا لمعرفة الصحيح من الحسن، من الضعيف.--------------------------------------------
1 من ص18-27، وقد مضى على تأليفه نحو عشرين عاما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)
2- الجرح والتعديل: وقد صاحبت حركة الجمع تجريح الرواة وتعديلهم، وتشريحهم تشريحا دقيقا لوجه الله والحقيقة، وقد كان للجرح والتعديل أكبر الأثر في تنقية السنن والأحاديث مما عسى أن يعلق بها من الموضوعات، والإسرائيليات، وقد بلغ العلماء المحدثون في نقد الأسانيد مبلغا لم تبلغ شأوه أمة من الأمم، وتركوا لنا في ذلك ثروة ضخمة في كتب الرجال منها ما هو في الثقات من الرواة، ومنها ما هو في الضعفاء، والوضاعين، ومنها ما هم فيما هو أعم منها.
ومن هذه الكتب "الضعفاء والمتروكون" لابن حبان، و"الكامل" لابن عدي، و"الضعفاء" للعقيلي، وكتب الطبقات، لطبقات ابن سعد، وتواريخ البخاري الثلاثة: الكبير، والأوسط، والصغير، ومن عيون الكتب "ميزان الاعتدال" للذهبي، و"لسان الميزان" و"تهذيب التهذيب" وهما للحافظ ابن حجر وغيرها كثير.
وكذلك عنوا بنقد المتون عناية متئدة، متبصرة، فلم يفرطوا، أو يفرطوا في نقدها، ووضعوا لنقد الأسانيد والمتون قواعد، وهي أرقى وأدق ما عرف الناقدون في القديم، والحديث، وقد أسهبت القول في هذا في مقدمة كتابي "أعلام المحدثين"1، و"دفاع عن السنة"، فليرجع إليهما من يشاء.
وبهذا النقد الأصيل ميزوا بين الصحيح والمعلول والمقبول والمردود من الأسانيد والمتون.
3- كما اتخذ هذا الجهاد مظهرا آخرا من مظاهر دفاع المحدثين عن الأحاديث، وذلك عن طريق تأليف الكتب التي تنص فيها على الأحاديث الموضوعة ونقدها سندا ومتنا وهذه نوعان:
"النوع الأول": كتب خاصة بالموضوعات وهي كثيرة منها:--------------------------------------------
1 أعلام المحدثين ص35، و"دفاع عن السنة" من ص46-51.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)
1- كتاب الأباطيل للجوزقاني، وهو الحافظ الحسن بن إبراهيم المتوفى سنة 543 ثلاث وأربعين وخمسمائة، وهو كتاب صغير على تساهل فيه.
2- الموضوعات لابن الجوزي، وهو الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة "597هـ" سبع وتسعين وخمسمائة، وقد أخذ عليه المحدثون تساهله في إيراد ما لا يستحق أن يكون موضوعا وعلى الناظر فيه أن يدقق ويحقق حتى يظهر له الصواب فيما عد من تساهله إذ أنه قد خولف في أحاديث قد يكون الحق معه فيها، ومما أخطأ فيه حديث ذكره وهو في صحيح مسلم1.
3- اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي الحافظ المتوفى سنة "911" اختصر فيه كتاب الموضوعات لابن الجوزي وتعقبه في بعض الأحاديث وهو مطبوع.
4- "الدر الملتقط في تبيين الغلط" للعلامة رضي الدين أبي الفضل حسن بن محمد الصغاني "م650" وفي بعض ما ذكره ما ينتقد عليه.
5- كتاب "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الموضوعة" للعلامة علي بن محمد بن عراق "م963"، وهو قيم لخص فيه الكتب التي تقدمت عصره وله فيه تعقيبات مفيدة، وكان مخطوطا في مكتبة الجامع الأزهر الشريف ثم طبع.
6- و"تذكرة الموضوعات" للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي المتوفى في سنة "507" وفيه ما ليس بموضوع وهو مطبوع.--------------------------------------------
1 وهو ما رواه من طريق أبي عامر العقدي عن أفلح بن سعيد عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن طالت بك مدة أوشك أن ترى قوما يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته، في أيديهم مثل أذناب البقر" "التدريب/ 182".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)
7- "تذكرة الموضوعات" للفتني محمد بن طاهر "م986"، وفيه ما ليس بموضوع وهو مطبوع.
8- "الموضوعات" للشيخ علي القاري الحنفي "م1014"، وهو حسن مع اختصاره وهو مطبوع.
9- "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" للعلامة محمد بن علي الشوكاني "م1250"، وعليه فيه مؤاخذات في ذكر ما ليس بموضوع وهو مطبوع.
"النوع الثاني": كتب غير خاصة بالموضوعات وهي قسمان:
أ- كتب الأحاديث المشهورة1 منها:
1- "المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة" للسخاوي المتوفى "902" ميز فيه بين الأحاديث المشتهرة على الألسنة وقد نص فيه على كثير من الأحاديث الموضوعة وما لا أصل له وهو مطبوع.
2- "تمييز الطيب من الخبيث" اختصره مؤلفه ابن الديبع الشيباني من "المقاصد الحسنة" السابق وهو مطبوع.
3- "اللآلئ المنتثرة في الأحاديث المشتهرة" للسيوطي وهو مطبوع.
4- "كشف الخفاء ومزيل الإلباس" للمحدث إسماعيل بن محمد العجلوني "م1162" جمع فيه خلاصة الكتب التي تقدمته. مطبوع.
ب- "كتب التخاريج" وهي كتب قصد بها بيان درجة الأحاديث--------------------------------------------
1 المراد الشهرة اللغوية لا الاصطلاحية؛ لأن الأولى هي التي تشمل الموضوع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)
وبيان مخرجيها وفيها التنصيص على الموضوع وما لا أصل له منها.
1- "نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية" للحافظ جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي المتوفى "762" خرج فيه أحاديث الهداية، وقد أجاد فيه وراعى الدقة والإنصاف. وهو مطبوع.
وقد اختصره الحافظ ابن حجر في كتاب "الدراية في تلخيص نصب الراية".
2- "التلخيص الحبير في تخريج أحاديث شرح الرافعي الكبير" للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني "م852"، وشرح الرافعي هو على وجيز الإمام الغزالي في فقه الشافعية، مطبوع بالهند.
3- "المغني عن حمل الأسفار في الأسفار" للحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفى "806" خرج فيه أحاديث الإحياء وبين درجة كل حديث أو أثر من الصحة أو الحسن أو الضعف وبين ما فيه من موضوع، وما لا أصل له، وهما تخريجان، كبير وصغير والمطبوع مع الإحياء هو الصغير.
4- تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري ومؤلفه الحافظ الزيلعي السابق، وقد نص فيه على المطبوع، وما لا أصل له، وقد اختصره الحافظ ابن حجر في كتابه "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف"، وهو مطبوع مع الكشاف في بعض طبعاته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
كتب أخر للتخاريج
الاعتبار والمتابعات والشواهد
…
"كتب أخر للتخاريج":
وهناك عدا ما ذكرت "تحفة الراوي في تخريج أحديث البيضاوي" وتخريج "أحاديث أصول البزدوي" لقاسم بن قطلوبغا الحنفي، وتخريج أحاديث "شرح السعد" و"شرح المواقف" وهما للسيوطي، وتخريج أحاديث "منهاج الأصول" لشيخ الإسلام عمر بن علي الأنصاري، وتخريج "أحاديث شرح الرضي على الكافية" لعبد القادر البغدادي، وقد اطلعت على هذه التخاريج وكلها مخطوطة وتخريج أحاديث "شرح الشفا" للحافظ السيوطي وهو مطبوع.
وهكذا نرى أن كتب التخاريج قد أسهمت إلى درجة كبيرة في التنبيه إلى الموضوعات والإسرائيليات، وما على شاكلتها، ولو أن هذه التخاريج التي لم تطبع وجدت من يطبعها لكان في ذلك خدمة تشكر للحقيقة والبحث ولما وقع الكثيرون في خطأ ذكر الموضوعات من غير بيانها اعتمادا على وجودها في كتب العلوم.
"الاعتبار والمتابعات والشواهد":
هذا النوع من الأنواع التي يذكرها علماء علوم الحديث في تصانيفهم ومؤلفاتهم وإيراد العنوان على هذا الوضع يوهم أن الاعتبار قسيم للمتابعات والشواهد وليس الأمر كذلك.
وإنما الاعتبار: هو البحث في طرق الأحاديث والمرويات ليتوصل بذلك إلى معرفة الحديث أتفرد به راويه أم لا؟ وأهو معروف أم لا؟
وذلك بأن يأتي إلى حديث لبعض الرواة فيعتبره بروايات غيره من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)
الرواة بسبر طرق الحديث1 ليعرف أشاركه في ذلك الحديث راو غيره فرواه عن شيخه أم لا؟ فإن لم يكن فينظر هل تابع أحد شيخ شيخه في روايته فرواه عمن روى عنه؟ وهكذا إلى آخر الإسناد وتلك هي المتابعة.
فإن لم يكن فينظر: هل أتى بمعناه حديث آخر؟ وهو الشاهد، فإن لم يكن فالحديث فرد، ومن ثم نرى أن الاعتبار ليس قسيما2 للمتابع، والشاهد، بل هو الوسيلة للتوصل إليهما.
ولما كان المثال هو الذي يوضح الممثل له فقد جرى أئمة علوم الحديث على توضيح ذلك بالمثال فمثال الاعتبار: أنه يروي حماد بن سلمة مثلا حديثا لا يتابع عليه عن أيوب3، عن ابن سيرين4، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فينظر: هل رواه ثقة غير أيوب عن ابن سيرين؟ فإن لم يوجد ثقة غيره فينظر: هل رواه غير ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه، فإن لم يوجد فينظر هل رواه صحابي آخر غير أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأي ذلك وجد علم به أن له أصلا يرجع إليه، وإن لم يوجد شيء من ذلك فلا أصل له.--------------------------------------------
1 السير هو التتبع والاختبار والنظر، ويكون بالنظر في الجوامع، والمسانيد، والمعاجم، والمشيخات، والفوائد، والأجزاء؛ كما قال ابن الصلاح في "علومه"، والمراد بالجوامع: الكتب التي جمعت فيها الأحاديث على ترتيب أبواب الفقه كالكتب الستة والموطأ، أو على ترتيب الحروف الهجائية في ترتيب الأبواب كالبدء بكتاب الإيمان، ثم كتاب البر، ثم كتاب الثواب وهكذا، كما فعل ابن الأثير في "جامع الأصول"، أو ترتيب متون الأحاديث كما فعل السيوطي في "الجامع الصغير"، والمراد بالمسانيد ما جمع فيه مسند كل صحابي على حدة صحيحا أم ضعيفا، وبالمعاجم: ما ذكرت فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة أو الشيوخ، أو البلدان، أو غير ذلك، والغالب أن يكونوا مرتبين على حروف الهجاء وبالمشيخات: الكتب التي تشتمل على ذكر الشيوخ الذين لقيهم المؤلف وأخذ عنهم، أو أجازوه وإن لم يلقهم، وبالأجزاء ما دون فيه حديث شخص واحد من الأئمة المعروفين، أو مادة واحدة من أحاديث جماعة. "شرح شرح النخبة ص94".
2 القسيم هو القسم المقابل.
3 أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني ثقة ثبت حجة.
4 هو التابعي الجليل محمد بن سيرين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)
ثم بين المثال بما هو موجود بالفعل في بعض كتب الحديث المعتمدة وذلك كالحديث الذي رواه الترمذي عن طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن ابن سرين، عن أبي هريرة، أراه رفعه "أحبب حبيبك هونا". الحديث، قال الترمذي: غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه أي من وجه يثبت، وإلا فقد رواه الحسن بن دينار عن ابن سيرين والحسن متروك الحديث لا يصلح للمتابعات.
والمتابعة: أن يرويه عن أيوب غير حماد، وهذه المتابعة التامة، وهي التي تكون في أول السند أي من جهة الإمام الراوي فإن لم يروه عن أيوب غير حماد ولكن رواه عن ابن سيرين غير أيوب، أو عن أبي هريرة، غير ابن سيرين، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم صحابي غير أبي هريرة، فكل هذا يسمى متابعة ولكنها قاصرة؛ لأنها تقصر عن المتابعة الأولى بحسب بعدها منها، قال ابن الصلاح، وتسمى المتابعة شاهدا أيضا.
والشاهد: أن يروي حديث آخر بمعناه، ولا تسمى هذه متابعة.
وهذا الذي ذكرناه في تعريف المتابعة والشاهد هو ما ذكره الإمام الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في "علوم الحديث" وتبعه النووي وغيره.
وبالتأمل فيه نرى أن ابن الصلاح خص المتابعة بما كان باللفظ سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا، والشاهد: خصه بما كان بالمعنى سواء أكان عن ذلك الصحابي أم لا، وقيل: الشاهد أعم من أن يكون باللفظ أو بالمعنى.
وقد جاء الإمام الحافظ ابن حجر فخالف ابن الصلاح في هذا واعتبر المتابعة فيما إذا كانت عن ذلك الصحابي الذي روى الحديث المتابع -بفتح الباء الموحدة- سواء أكانت باللفظ أم بالمعنى، واعتبر الشاهد فيما إذا كان عن صحابي آخر سواء أكان باللفظ أم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)
بالمعنى، وهذه المسألة إحدى مسائل الخلاف بين الشيخ ابن حجر والشيخ أبي عمرو بن الصلاح، وسبقت مسألة أخرى فقد جعل الإمام أبو عمرو الشاذ والمنكر شيئا واحدا وفرق بينهما الحافظ كما ذكرنا فيما سبق، فليكن أهل العلم وطلبة الحديث على بينة من هذا، وقد ضرب الحافظ ابن حجر مثالا يوضح ما أراده غاية التوضيح فقال -رحمه الله تعالى: مثال ما اجتمع فيه المتابعة التامة، والقاصرة، والشاهد:
ما رواه الشافعي في الأم عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: $"الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى ترو الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".
فهذا الحديث بهذا اللفظ ظن قوم أن الشافعي تفرد به عن مالك فعدوه في غرائبه1؛ لأن أصحاب2 مالك رووه عنه بهذا الإسناد بلفظ: "فإن غم عليكم فاقدروا له" ، لكن وجدنا للشافعي متابعا وهو عبد الله بن مسلمة القعنبي3 كذا أخرجه البخاري عنه عن مالك4، وهذه متابعة تامة.
ووجدنا له متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر: "فأكملوا ثلاثين" وفي صحيح مسلم من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بلفظ: "فاقدروا ثلاثين".--------------------------------------------
1 الغرائب جمع غريب وهو الحديث الذي ينفرد به بعض الرواة أو الحديث الذي ينفرد فيه بعضهم بأمر لا يذكره فيه غيره، إما في متنه أو في إسناده.
2 أي أصحابه الآخذون عنه وهم تلاميذه.
3 مسلمة -بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح اللام- والقعنبي نسبة إلى جده قعنب وهو بفتح القاف وسكون العين المهملة، وفتح النون آخره باء موحدة. ومعناه في الأصل الأسد والشديد الصلب، كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحدا مات سنة إحدى وعشرين ومائتين بمكة.
4 كتاب الصيام، باب: إذا رأيتم الهلال فصوموا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
قال الحافظ: ووجدنا له شاهدا رواه النسائي من رواية محمد بن حنين1 عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثل حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر بلفظه سواء2 ورواه البخاري من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ: "فإن أغمى عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" ، وذلك شاهد بالمعنى.
وقد وافق الحافظ ابن الصلاح في أنه قد يطلق على الشاهد، والعكس أي وقد يطلق الشاهد على المتابع فلا فرق بينهما إلا بغلبة استعمال الشاهد في أحد معنييه عند قوم، وكثرة استعمال المتابع عند آخرين قال: والأمر سهل، إذ المقصود الذي هو التقوية حاصل بكل منهما سواء أكان متابعا، أم شاهدا.
قال الحافظ: وخص قوم المتابعة بما حصل باللفظ سواء أكان من رواية ذلك الصحابي أم لا، والشاهد بما حصل بالمعنى كذلك أي سواء أكان من رواية ذلك الصحابي أم لا.
ومراده بالقوم: الإمام ابن الصلاح ومن تبعه.
وإذا قلنا العلماء في مثل هذا الحديث: تفرد به أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو تفرد به ابن سيرين عن أبي هريرة، أو تفرد به أيوب عن ابن سيرين، أو حماد عن أيوب، كان مشعرا بانتفاء وجود المتابعات فيه وإذا انتفت المتابعات مع الشواهد فحكمه ما سبق في الشاذ من التفصيل أقول: يعني إن كان راويه ثقة ولم يخالف من هو أوثق منه فهو مقبول، وإن خالف من هو أوثق منه أو أولى منه فهو الشاذ المردود، ومقابله يسمى المحفوظ.--------------------------------------------
1 محمد بن حنين -بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخره نون- هو المكي وهو مقبول من الطبقة الرابعة، روى له النسائي.
2 أي اللفظان متوافقان ومتماثلان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)
ومما ينبغي أن يعلم أنه يقبل في المتابعات والشواهد رواية من لا يحتج به لأن شأن المتابعات والشواهد مبني على التسامح، ولا يصلح لذلك كل ضعيف، لأن الضعيف قسمان:
1- ضعيف يعتبر به.
2- وضعيف لا يعتبر به.
وسيأتي بيان ذلك في ألفاظ الجرح والتعديل إن شاء الله تعالى.
والخلاصة: أن الاعتبار ليس قسيما للمتابعات، والشواهد، وإنما هي الطريقة أو الوسيلة التي يتوصل بها إلى معرفة، هل للحديث متابع أو شاهد؟ 1
فائدة: المتابعة مصدر تابع يتابع متابعة فهي العلاقة التي بين المتابِع -بكسر الباء الموحدة- والمتابَع -بفتح الباء الموحدة- والمتابِع -بكسر الباء- هو الراوي الموافق لغيره، والمتابَع -بفتح الباء- هو الراوي الذي وافقه غيره والله أعلم.--------------------------------------------
1 انظر شرح شرح نخبة الفكر للقاري من ص89-93، والتقريب بشرحه "التدريب" من ص153-156، واختصار علوم الحديث ص59-60.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
"معرفة الأفراد":
الأفراد جمع فرد قال في القاموس: "الفرد: نصف الزوج والمتحد "ج" فراد ومن لا نظير له جمعه أفراد وفرادى وشحرة فارد متنحية، وظبية فارد منفردة عن القطيع وناقة فاردة، ومفراد وفرود تنفرد في المرعى"1.
وهو في الاصطلاح الحديث الذي تفرد به راويه، فإن كان التفرد في أصل السند2 أو في كل السند، فهو الفرد المطلق، وإلا فهو الفرد النسبي وقد سبق بيان بعض ما يتعلق بهذا النوع في شرح "الحديث الغريب"، وفي بعض المباحث والأنواع السابقة.--------------------------------------------
1 القاموس ج1 ص322.
2 طرفه من جهة الصحابي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
وقد أفردته بعنوان أو إن شئت فقل ترجمه كما أفرده الحاكم، وابن الصلاح وغيرهما.
أقسامه:
وهو قسمان: أحدهما فرد مطلق، وهو الذي تفرد به واحد عن جميع الرواة وقد تقدم حكمه، أعني فإن كان راويه المتفرد به ثقة أو ممن يحتمل تفرده فهو مقبول، وإن خالف فيه راويه من هو أوثق منه، أو أقوى منه فهو الشاذ.
الثاني: فرد نسبي أي بالنسبة إلى جهة خاصة كقولهم: تفرد به أهل مكة أو الشام، أو البصرة، أو الكوفة، أو خراسان، أو نحو ذلك أو تفرد به فلان عن فلان وإن كان مرويا من وجوه عن غيره.
التفرد لا يقتضي الضعف:
ولا يقتضي هذا ضعفه من حيث كونه فردا إلا أنه يراد بتفرد المدنيين مثلا تفرد واحد منه تجوزا أو يقال: لم يروه ثقة إلا فلان، فيكون حكمه كالقسم الأول؛ لأن رواية غير الثقة كلا رواية، فينظر في المنفرد به: أبلغ رتبة من يحتج بتفرده أم لا؟ وفي غير الثقة أبلغ رتبة من يعتبر بحديثه أم لا؟
مثال ما انفرد به أهل بلد:
ما رواه أبو داود عن أبي داود الطيالسي، عن همام، عن قتادة، عن أبي نضرة1 عن أبي سعيد قال: "أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر".--------------------------------------------
1 أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة -بضم القاف، وفتح الطاء المهملة- العبدي العوقي -بفتح العين المهملة، والواو، آخره قاف- البصري مشهور بكنيته، ثقة من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومائة "تقريب ج2 ص275".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)
قال الحاكم: تفرد بذكر الأمر فيه أهل البصرة من أول الإسناد إلى آخره، ولم يشركهم في هذا اللفظ سواهم.
وما رواه مسلم من حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومسح رأسه بماء غير فضل يديه".
قال الحاكم: "هذه سنة غريبة تفرد بها أهل مصر، ولم يشاركهم فيها أحد".
وما رواه مسلم أيضا من حديث الضحاك بن عثمان عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: "صلى النبي صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء وأخيه في المسجد".
قال الحاكم: تفرد به أهل المدينة.
وما رواه أحمد من حديث إسماعيل بن عبد الملك المكي عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها فقالت: يا رسول الله خرجت من عندي وأنت طيب النفس، ثم رجعت إليّ حزينا؟ فقال: "إني دخلت الكعبة، وددت أني لم أكن دخلتها أن أكون أتعبت أمتي" ، أي خشية أن أكون … إلخ.
قال الحاكم: تفرد به أهل مكة.
ومثال ما تفرد به فلان عن فلان: ما رواه أصحاب السنن الأربعة من طريق سفيان بن عيينة، عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزهري عن أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية1 بسويق2 وتمر".
وقال ابن طاهر: تفرد به وائل عن أبيه، ولم يروه عنه غير سفيان.--------------------------------------------
1 هي السيدة صفية بنت حيي بن أخطب تزوجها عقب غزوة خيبر.
2 هو القمح يشوى بالنار قبل أن ينضح ويجف، وكان من طعام العرب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)
وقد رواه محمد بن الصلت التوزي1 عن ابن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري، ورواه جماعة عن سفيان عن الزهري بلا واسطة ومثال ما تفرد به أهل بلد عن أهل بلد، والمراد تفرد واحد منه، حديث النسائي: "كلوا البلح بالتمر".
قال الحاكم: هو من أفراد البصريين عن المدنيين تفرد به أبو زكير عن هشام.
ومثال ما تفرد به ثقة حديث مسلم وغيره: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأضحى والفطر بقاف، واقتربت الساعة".
تفرد به ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي واقد الليثي ولم يروه أحد من الثقات غير ضمرة.
ورواه من غيرهم عبد الله بن لهيعة2 -وهو ضعيف عند الجمهور- عن خالد بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة.
المؤلفات في هذا النوع:
قال ابن كثير في مختصره: وللحافظ الدارقطني كتاب في الأفراد مائة جزء ولم يسبق إلى نظيره وقد جمعه الحافظ محمد بن طاهر في "أطراف" رتبه فيها3.
وقال السيوطي في "التدريب"4 "فائدة" صنف الدارقطني في هذا النوع كتابا حافلا وفي "معاجم الطبراني أمثلة كثيرة لذلك".--------------------------------------------
1 التوزي -بفتح التاء، وفتح الواو المشددة، وكسر الزاي- وهو محمد بن الصلت: صدوق يهم من العاشرة توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين. "التقريب ج2 ص172".
2 بفتح اللام وكسر الهاء المصري واسمه عبد الله.
3 اختصار علوم الحديث ص159-161.
4 ص161 ط المحققة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)
"معرفة زيادات الثقات وحكمها":
وهو فن مهم من فنون علوم الحديث تستحسن العناية به؛ لما يستفاد بالزيادة من الأحكام وتخصيص العام، وتقييد الإطلاق، وإيضاح المعاني إلى غير ذلك.
وإنما يعرف بجمع الطرق والأبواب وسعة الاطلاع على متون الأحاديث والعلم بها.
المشهورون في هذا العلم:
وقد كان إمام الأئمة ابن خزيمة: لجمعه بين الفقه والحديث، مشارا إليه في هذا العلم بحيث قال تلميذه ابن حبان1: "ما رأيت على أديم الأرض من يحفظ الصحاح بألفاظها ويقوم بزيادة كل لفظة زادها في الخبر ثقة، حتى كأن السنن نصب عينيه غيره"2، وكذلك كان الفقيه أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد، وأبو الوليد حسان بن محمد القرشي النيسابوريان، وغيرهما من الأئمة كأبي نعيم بن عدي الجرجاني ممن اشتهر بمعرفة زيادات الألفاظ التي تستنبط منها الأحكام الفقهية في المتون وصنيع العلماء في هذا النوع من أنواع علوم الحديث يدل على أن المراد بزيادات الثقات في المتون، أما الزيادات في الأسانيد فقد بحثوها في النوع المسمى "المزيد في متصل الأسانيد"، وقد عرضنا له في هذا الكتاب، وقد أفرد العلماء كلا من الموضوعين بنوع خاص، وعلى هذا يمكننا أن نقول في تعريف هذا النوع:
هو أن يروي أحد الرواة زيادة لفظة أو جملة في متن الحديث لا يرويها غيره.--------------------------------------------
1 هو الإمام الحافظ أبو حاتم بن حبان البستي صاحب كتاب "التقاسيم والأنواع" المتوفى سنة أربع وخمسين وثلاثمائة "354".
2 فتح المغيث ج1 ص199 تدريب الراوي ص156.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)