Arabic source text

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الوسيط في علوم ومصطلح الحديث (محمد أبو شهبة - ت 1403 هـ)

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"‌‌بم تثبت العدالة":
تثبت عدالة الراوي بالاستفاضة والشهرة بالخير، فمن استفاضت عدالتهم، واشتهروا بالتوثيق والاحتجاج بهم بين أهل العلم وشاع الثناء عليهم فهم عدول، وذلك مثل مالك والشافعي وأحمد وشعبة والثوري وابن عيينة وابن المبارك والأوزاعي ويحيى بن معين وعلي بن المديني، ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر1 فلا يسأل عن عدالة هؤلاء، إنما يسأل عن عدالة من خفي أمره، وقد سئل أحمد عن إسحاق بن راهويه، فقال: "مثل إسحاق يسأل عنه! ". وسئل ابن معين عن أبي--------------------------------------------
1 كالإمام الليث بن سعد ووكيع بن الجراح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)

عبيد؟ فقال: "مثلي يسأل عن أبي عبيد أبو عبيد يسأل عن الناس"، أما من ليس على هذا الحال فإنما تثبت عدالتهم بتعديل أئمة هذا العلم، ولو واحد على الصحيح، وكذا التجريح يكتفى فيه بقول واحد؛ وذلك لأن العدد لم يشترط في قبول الخبر، فلا يشترط في جرح راويه ولا تعديله وذلك بخلاف الشهادة فإنه لا بد فيها في التعديل والتجريح من اثنين، وهذا ما عليه الأكثرون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)

"‌‌هل يشترط ذكر السبب في الجرح والتعديل؟ ":
وقد اختلف العلماء في الجرح والتعديل هل يقبلان مبهمين من غير ذكر أسبابهما؟
فشرط بعضهم ذكر السبب في كل منهما، وشرط بعضهم السبب في التعديل دون الجرح وقيل: يقبل التعديل من غير ذكر أسباب، وأما الجرح فلا يقبل إلا مفسرا؛ لأن الناس يختلفون فيما يجرح وما لا يجرح وقد يجرح أحدهم بما لا يعتبر جرحا1، وهذا الرأي الأخير هو الذي اختاره ابن الصلاح والنووي وغيرهما، وذكر الخطيب البغدادي أنه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده.
ومن العلماء من يرى أنه لا يجب ذكر السبب في الجرح أو التعديل إذا كان الجارح أو المعدل عالما بأسباب الجرح والتعديل والخلاف في ذلك بصيرا مرضيا في اعتقاده وأفعاله، وهو اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني ونقله عن الجمهور واختاره إمام الحرمين والغزالي والرازي وصححه الحافظ أبو الفضل العراقي، ولشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر تفصيل حسن، قال: إن كان من جرح مجملا قد وثقه أحد من أئمة هذا--------------------------------------------
1 منها أنه قيل لبعضهم لم تركت حديث فلان؟ فقال: رأيته يركض على برذون أي بغل. وليس هذا مما يجرح به الراوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)

الشأن لم يقبل الجرح فيه من أحد كائنا من كان إلا مفسرا؛ لأنه قد ثبت له رتبة الثقة، فلا يزحزح عنها إلا بأمر جلي، فإن أئمة هذا الشأن لا يوثقون إلا من اعتبروا حاله في دينه ثم في حديثه ونقدوه كما ينبغي، وهم أيقظ الناس، فلا ينقض قول أحدهم إلا بأمر صريح، وإن خلا عن التعديل قبل الجرح فيه غير مفسر إذا صدر من عارف؛ لأنه إذا لم يعدل فهو في حيز المجهول وإعمال قول الجارح فيه أولى من إهماله.
وقال الذهبي -وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال: "لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة". والتفصيل الذي اختاره الحافظ ابن حجر هو الذي يطمئن إليه الباحث في النقد بعد استقرار علوم الحديث وتدوينها1.
إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل فأيهما يرجح؟:
قال العلماء: إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل فالجرح مقدم؛ لأن المعدل يخبر عما ظهر من حاله، والجارح يخبر عن باطن خفي على المعدل، فكان معه زيادة علم يجب أن يؤخذ بها.
وقيل: إن كان عدد المعدلين أكثر قدم التعديل على الجرح والصحيح الأول، وهو ما عليه الجمهور.--------------------------------------------
1 الباعث الحثيث ص102، 103.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)

‌‌بم يكون الجرح؟:
قال الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها: "الطعن -يعني في الراوي- إما أن يكون:
1- لكذبه في الحديث النبوي بأن يروي عنه صلى الله عليه وسلم ما لم يقله متعمدا لذلك.
2- أو تهمته بذلك بأن يعرف بالكذب في كلامه وإن لم يظهر منه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)

وقوع ذلك في الحديث.
3- أو فحش غلطه.
4- أو غفلته.
5- أو فسقه بالفعل أو بالقول مما لا يبلغ الكفر.
6- أو وهمه.
7- أو مخالفته للثقات في السند أو المتن.
8- أو جهالته عينا أو حالا أو اسما.
9- أو بدعته وهي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بمعاندة ومكابرة بل بنوع شبهة.
10- أو سوء حفظه وهو من لم يرجح جانب إصابته على جانب خطئه1.--------------------------------------------
1 شرح النخبة ص30 ط الاستقامة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)

"‌‌المراد بالبدعة وحكم رواية المبتدع":
وللحافظ الكبير ابن حجر في البدعة كلام حسن مع إيجازه، قال رحمه الله وأثابه بعد أن عرف البدعة بما ذكر آنفا:
"البدعة إما أن تكون بمكفر كأن يعتقد ما يستلزم الكفر، أو بمفسق.
فالأولى: لا يقبل صاحبها الجمهور، وقيل: يقبل مطلقا، وقيل: إن كان لا يعتقد حل الكذب لنصره مقالته قبل"1.
والتحقيق: أنه لا يرد كل مكفر -بفتح الفاء المشددة- ببدعته؛ لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفيها، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم ذلك تكفير جميع الطوائف فالمعتمد أن الذي ترد رواتيه من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة وكذلك من اعتقد عكسه2.
فأما من لم يكن بهذه الصفة، وانضم إلى ذلك ضبطه لم يرويه، مع--------------------------------------------
1 وحكي هذا القول عن الإمام الشافعي حكاه عنه الخطيب في "الكفاية"؛ لأنه قال: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم، قال: وحكي هذا أيضا عن ابن أبي ليلى والثوري، والقاضي أبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة.
2 كمن أنكر أحد الأركان الخمسة، أو اعتقد التجسيم، أو عدم علم الله بالجزئيات، أو أنكر صفة من صفات الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)

ورعه، وتقواه، فلا مانع من قبوله.
والثاني: وهو من لا تقتضي بدعته التكفير أصلا، وقد اختلف أيضا في قبوله ورده.
فقيل: يرد مطلقا، وهو بعيد، وأكثر ما علل به أن في الرواية عنه ترويجا لأمره وتنويها بذكره، وعلى هذا ينبغي أن لا يروي عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير مبتدع، وقيل: يقبل مطلقا إلا أن اعتقد حل الكذب كما تقدم.
وقيل: يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته؛ لأن تزيين بدعته قد يجمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه، وهذا هو الأصح وأعرب ابن حبان فادعى الاتفاق على قبول غير الداعية من غير تفصيل، نعم الأكثر على قبول غير الداعية إلا إن روى ما يقوي بدعته فيرد على المذهب المختار، وبه صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم ابن يعقوب الجوزجاني1 شيخ أبي داود، والنسائي، في كتابه "معرفة الرجال" فقال في وصف الراوة: "ومنهم زائغ عن الحق أي عن السنة صادق اللهجة، فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكرا إذا لم تقو به بدعته"، وما قاله متجه؛ لأن العلة التي رد لها حديث الداعية واردة فيما إذا كان ظاهر المروي يوافق مذهب المبتدع ولو لم يكن داعية والله أعلم2.
وفي الحق أن العبرة في الرواية بصدق الراوي وأمانته، والثقة بدينه، وخلقه، وسلوكه والاستقامة على الدين، والمتتبع لأحوال الرواة يرى بعضا من أهل البدع موضعا للثقة والاطمئنان وإن كان داعية--------------------------------------------
1 الجوزجاني بضم الجيم وسكون الواو وفتح الزاي والجيم.
2 شرح نخبة الفكر ص39، 40 ط الاستقامة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)

ولذلك قال الحافظ الذهبي في "ميزان الاعتدال" في ترجمة أبان بن تغلب الكوفي1: "شيعي جلد، ولكنه صدوق فلنا صدقه، وعليه بدعته"، ونقل توثيقه عن أحمد، وغيره.
وقال أبو داود السجستاني: ليس في أهل الأهواء أصح حديثًا من الخوارج: ولذلك احتج البخاري بعمران بن حطان، وهو من دعاة الشراة2 وخرج الشيخان لعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني3، وكان داعية إلى الإرجاء وقد وثقه ابن معين، وأحمد بن حنبل، وغيرهما ولم يحتج مسلم بعبد الحميد، بل أخرج له في المقدمة -يعني مقدمة صحيح مسلم، وقد ذكر العراقي في تعليقه على "علوم الحديث" لابن الصلاح نحو ذلك4، فإذا وجدنا بعض الأئمة الكبار من أمثال البخاري ومسلم لم يتقيد فيمن أخرج لهم في كتابه ببعض القواعد فذلك لاعتبارات ظهرت لهم ورجحت جانب الصدق على الكذب والبراءة على التهمة، وإذا تعارض كلام الناقد وكلام صاحبي الصحيحين فيمن أخرج لهم الشيخان من أهل البدع قدم كلامهم واعتبارهم للراوي على كلام غيرهم؛ لأنهما أعرف بالرجال من غيرهما، وليس ذلك تعصبًا لصاحبي الصحيحين -رحمهما الله- ولكنه الحق الذي ظهر بعد البحث والنظر والله أعلم.
"كلام حسن للإمام أبي عبد الله الذهبي في البدعة":
وللإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة ثمانٍ وأربعين وسبعمائة للهجرة في البدعة وانقسامها إلى صغرى وكبرى، كلام--------------------------------------------
1 ج1 ص5 ط دار إحياء الكتب العربية.
2 الشراة فرقة من الخوارج يزعمون أنهم باعوا أنفسهم لله.
3 الحماني: بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم المفتوحة قال فيه ابن حجر: صدوق يخطئ ورمي بالإرجاء من التاسعة مات سنة اثنتين ومائتين، خ، م، د، وت، وق "تقريب التهذيب ج1 ص469".
4 علوم الحديث لابن الصلاح وشرحها للعراقي ص128.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)

جيد ذكره، في ترجمة أبان بن تغلب المذكور آنفا.
قال: "فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وحد الثقة العدالة والإتقان؟ فكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة؟
قال: وجوابه: أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو، ولا تحرف فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين، والورع، والصدق فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة.
ثم بدعة كبرى: كالرفض الكامل، والغلو فيه، والحط على أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة.
وأيضا فما أستحضر في هذا الضرب رجلا صادقا، ولا مأمونا، بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله؟! كلا وحاشا.
فالشيعي الغالي في زمان السلف، وعرفهم هو من تكلم في عثمان، والزبير، وطلحة، ومعاوية وطائفة ممن حاربوا عليا رضي الله عنه، وتعرض لسبهم.
والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضا، فهذا ضال مفتر، ولم يكن أبان بن تغلب يعرض للشيخين أصلا بل قد يعتقد عليا أفضل منهما"1.
وهذا الذي قاله الإمام الذهبي هو الصواب والحق الذي لا يحل لمسلم أن يعتقد خلافه، وقد سبق الذهبي إلى رفض رواية الرافضة ومن على--------------------------------------------
1 ميزان الاعتدال ج1 ص5، 6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)

شاكلتهم ممن يسبون السلف الصالح الإمام النووي المتوفى سنة ست وسبعين وستمائة "676هـ" في كتابه "الروضة" في باب القضاء في مسائل "الإفتاء" لأن سباب المسلم فسوق، فالصحابة والسلف من باب أولى1 وقد بلغ الأمر بغلاة الرافضة إلى تكفير الشيخين وغيرهما من الصحابة فإن اعتقدوا ذلك فهم كفار لا محالة؛ لأن الله زكاهم في كتابه وشهد لهم بالإيمان والرضوان وشهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحاح التي بلغت حد التواتر، ومع هذا فنحن ندعوهم إلى التبري من معتقداتهم والتوبة إلى الله، والدخول في زمرة أهل السنة والجماعة، ويتوب الله على من تاب.--------------------------------------------
1 تدريب الراوي في شرح تقريب الراوي ص216 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)

‌‌هل يجزئ التعديل على الإبهام
‌‌مدخل

"هل يجزئ التعديل على الإبهام؟ ":
إذا قال الراوي: حدثني الثقة من غير تسمية لم يكتف بذلك فيما ذكره الخطيب البغدادي وغيره، وذلك لأنه قد يكون ثقة عنده وغيره قد اطلع على جرحه بما هو جارح عنده أو بالإجماع، فلا بد من تسميته حتى يعرف، بل إضرابه عن تسميته مريب يوقع في القلوب فيه ترددا في القلب، بل زاد الخطيب أنه لو صرح بأن كل شيوخه ثقات ثم روى عمن لم يسمه لم يعمل بتزكيته، لجواز أن يعرف إذا ذكره بغير العدالة.
وقيل: يكتفي بذلك مطلقا لو عينه؛ لأنه مأمون في الحالتين معا، فإن كان القائل لذلك عالما مجتهدا كمالك، والشافعي -وكثيرا ما يفعلان ذلك- كفى في حق موافقه في المذهب لا غيره عند بعض المحققين، قال ابن الصباغ: لأنه لم يورد ذلك احتجاجا بالخبر -أي الحديث- على غيره، بل يذكر لأصحابه قيام الحجة عنده على الحكم، وقد عرف هو من روى عنه ذلك واختاره إمام الحرمين، ورجحه الرافعي في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)

"شرح المسند" وفرضه في صدور ذلك من أهل التعديل1.
وقيل: لا يكفي أيضا حتى يقول: كل من أروي لكم ولم أسمه فهو عدل، وقد حكى العلامة مغلطاي2 عن تاريخ قرطبة أن بقي بن مخلد3 قال: كل من رويت عنه فهو ثقة قال الخطيب وقد يوجد في بعض من أبهموه الضعف لخفاء حاله كرواية مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق.--------------------------------------------
1 المرجع السابق ص205، 206.
2 مغلطاي: بضم الميم، وسكون الغين المعجمة، وفتح اللام والطاء الممدودة هو علاء الدين بن قليج الإمام الحنفي المتوفى سنة اثنتين وستين وسبعمائة.
3 بقي: بفتح الباء الموحدة، وكسر القاف، آخره ياء مشددة و"مخلد" بفتح الميم واللام والخاء ساكنة بينهما الإمام الحافظ الأندلسي المتوفى سنة ست وسبعين ومائتين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)

"‌‌فائدتان مهمتان":
"الأولى" لو قال نحو الشافعي: أخبرني من لا أتهم، فهو كقوله: أخبرني الثقة وقال الذهبي: ليس بتوثيق لأنه نفى التهمة، وليس فيه تعرض لإتقانه، ولا لأنه حجة قال ابن السبكي: وهذا صحيح غير أن هذا إذا وقع من الشافعي على مسألة دينية فهي والتوثيق سواء في أصل الحجة، وإن كان مدلول اللفظ لا يزيد على ما ذكره الذهبي فمن ثم خالفناه في مثل الشافعي، أما من ليس مثله فالأمر كما قال.
قال الزركشي: والعجب من اقتصاره على نقله عن الذهبي مع أن طوائف من فحول أصحابنا -يعني الشافعية- صرحوا بذلك منهم الصيرفي، والماوردي، والروياني.
"الثانية" قال الإمام ابن عبد البر: إذا قال مالك عن الثقة عن بكير بن عبد الله الأشج فالثقة مخرمه1 بن بكير.
وإذا قال: عن الثقة عن عمرو بن شعيب فهو عبد الله بن وهب،--------------------------------------------
1 بفتح الميم والراء، وسكون الخاء المعجمة، بينهما كما في "المغني" وبكير: على صيغة المصغر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)

وقيل: الزهري وقال النسائي: الذي يقول مالك في كتابه -يعني الموطأ- "الثقة عن بكير" يشبه أن يكون عمرو بن الحارث.
وقال غيره: كل ما في كتاب مالك: أخبرني من لا أتهم من أهل العلم فهو الليث بن سعد وقال أبو الحسن الأبري: سمعت بعض أهل الحديث يقول: إذا قال الشافعي: أخبرنا الثقة عن ابن أبي دؤيب، فهو ابن أبي فديك.
وإذا قال: أخبرنا الثقة عن الليث بن سعد فهو يحيى بن حسان، وإذا قال: أخبرنا الثقة عن الوليد بن كثير فهو أبو أسامة، وإذا قال: أخبرنا الثقة عن الأوزاعي فهو عمرو بن أبي سلمة.
وإذا قال: أخبرنا الثقة عن ابن جريج فهو مسلم بن خالد.
وإذا قال: أخبرنا الثقة عن صالح مولى التوأمة فهو إبراهيم بن يحيى.
ونقله غيره عن أبي حاتم الرازي.
وقال شيخ الإسلام ابن حجر في "تعجيل المنفعة برجال الأربعة":
إذا قال مالك: عن الثقة عن عمرو بن شعيب فقيل: هو عمرو بن الحارث أو ابن لهيعة: وعن الثقة عن بكر بن الأشج قيل: وهو مخرمة بن بكير.
وعن الثقة عن ابن عمر، هو نافع كما في موطأ ابن القاسم.
وإذا قال الشافعي: عن الثقة عن ليث بن سعد قال الربيع1: هو يحيى بن حسان وعن الثقة عن أسامة بن يزيد، هو إبراهيم بن يحيى، وعن--------------------------------------------
1 هو الربيع: بفتح الراء المهملة وكسر الباء، هو ابن سليمان عبد الجبار الجيزي المرادي أبو محمد المصري المؤذن صاحب الشافعي ثقة من الحادية عشرة مات سنة سبعين ومائتين وله ست وتسعون سنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)

الثقة عن حميد، هو ابن علية1، وعن الثقة عن معمر، هو مطرف بن مازن، وعن الثقة عن الوليد بن كثير، هو أبو أسامة، وعن الثقة عن يحيى بن أبي كثير، لعله ابنه عبد الله بن يحيى، وعن الثقة عن يونس بن عبيد، عن الحسن، هو ابن علية وعن الثقة عن الزهري هو سفيان بن عيينة. انتهى.
وروينا في مسند الشافعي عن الأصم قال: سمعت الربيع يقول:
كان الشافعي إذا قال: أخبرني من لا أتهم، يريد به إبراهيم بن يحيى، وقد روى الشافعي قال: أخبرنا الثقة عن عبد الله بن الحارث، إن لم أكن سمعته من عبد الله بن الحارث عن مالك بن أنس عن يزيد بن قسيط عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان قضيا في الملطاة2 نصف دية الموضحة.
قال الحافظ أبو الفضل الفلكي: الرجل الذي لم يسم الشافعي، هو أحمد بن حنبل.
وفي تاريخ ابن عساكر قال عبد الله بن أحمد: كل شيء في كتاب الشافعي، أخبرنا الثقة فهو أبي.
وقال شيخ الإسلام: يوجد في كلام الشافعي: أخبرني الثقة عن يحيى بن أبي كثير والشافعي لم يأخذ عن أحد ممن أدرك يحيى بن أبي كثير، فيحتمل أنه أراد بسنده عن يحيى قال: وذكر عبد الله بن أحمد أن الشافعي إذا قال: أخبرنا الثقة وذكر أحدا من العراقيين فهو يعني3--------------------------------------------
1 "ابن علية" بضم العين المهملة، وفتح اللام، وفتح الياء المشددة واسمه إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم ثقة حافظ وعلية أمه.
2 الملطاة -بكسر الميم وسكون اللام وفتح الطاء- ونسمي عند الحجازيين السمحاق وهي القشرة الرقيقة بين عظم الرأس ولحمه تمنع الشجة أن توضح، والمراد الشجة التي تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم والموضحة: بفتح الضاد.
3 تدريب الراوي من ص206-208.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)

"‌‌هل الرواية عن رجل سماه تعتبر تعديلا؟ ":
إذا روى العدل عن رجل وسماه لم تجعل روايته عنه تعديلا منه له، عند أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم.
وقال بعض أهل الحديث وبعض أصحاب الشافعي يعتبر ذلك تعديلا منه له، لأن ذلك يتضمن التعديل.
والصحيح الأول: لأنه يجوز أن يروي عن غير عدل، فلم يتضمن روايته عنه تعديله، وقد روي عن الشعبي أنه قال: حدثنا الحارث -يعني المعروف بالأعور- وكان شيعيا وأشهد بالله أنه كان كذابا.
وروى الحاكم وغيره عن أحمد بن حنبل أنه رأى يحيى بن معين، وهو يكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس فإذا اطلع عليه إنسان كتمه، فقال له أحمد: تكتب صحيفة معمر يعني عن أبان عن أنس -وتعلم أنها موضوعة؟! فقال: أكتبها وأعلم أنها موضوعة، حتى لا يجيء إنسان فيجعل بدل "أبان" ثابتا1، ويرويها عن معمر عن ثابت عن أنس: فأقول له: كذبت إنما هي عن معمر عن أبان لا عن ثابت.
وقيل: إن كان العدل الذي روى عنه لا يروي إلا عن عدل كانت روايته عنه تعديلا، وإلا فلا، واختاره الأصوليون: كالآمدي، وابن الحاجب وغيرهما2.--------------------------------------------
1 هو ثابت البناني -بضم الباء وتخفيف النونين- ثقة عابد.
2 تدريب الراوي من ص208-209.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)

"‌‌هل يعتبر عمل العالم أو فتياه على وفق حديث تصحيحا له؟ ":
عمل العالم أو فتياه على وفق حديث رواه ليس حكما منه بصحته ولا بتعديل رواته لإمكان أن يكون ذلك منه احتياطا أو لدليل آخر وافق ذلك الخبر.
وصحح الآمدي وغيره من الأصوليين أنه حكم بصحته.
وقال إمام الحرمين: يعتبر تصحيحا له إن لم يكن في مسالك الاحتياط، وفرق الإمام ابن تيمية بين أن يعمل به في الترغيب والترهيب وبين أن يعمل به في غيرهما فأما الأول فلا يدل على تصحيحه بخلاف الثاني فإنه يدل على تصحيحه له.
أقول: وذلك لأن الحديث الضعيف يعمل به الترغيب والترهيب بخلاف الأحكام فإنها لا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح وما شاركه في الاحتجاج به وهو الحسن، وكذلك مخالفته لحديث لا تعتبر قدحا في صحته ولا في رواته، لإمكان أن يكون ذلك لمانع من معارض أو غيره.
وقد روى الإمام مالك في "الموطأ" حديث الخيار، ولم يعمل به لعمل أهل المدينة بخلافه، ولم يكن ذلك قدحا في نافع راويه.
وقال ابن كثير في القسم الأول نظر، إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث وتعرض للاحتجاج به في فتياه أو حكمه، أو استشهد به عند العمل بمقتضاه وقد أجاب عن ذلك الإمام العراقي فقال: والجواب: أنه لا يلزم من كون ذلك الباب ليس فيه غير هذا الحديث أن لا يكون ثم دليل آخر من قياس، أو إجماع ولا يلزم المفتي أو الحاكم أن يذكر جميع أدلته بل ولا بعضها، ولعل له دليلا واستأنس بالحديث الوارد في الباب، وربما كان يرى العمل بالضعيف وتقديمه على القياس كما تقدم1.
وكذلك لا يدل على صحة الحديث أيضا -كما ذكره أهل الأصول- موافقة الإجماع له على الأصح لجواز أن يكون المستند غيره، وقيل: يدل، وكذلك بقاء خبر تتوفر الدواعي على إبطاله لا يدل على--------------------------------------------
1 من علماء الحديث والفقه من يرى أن العمل بالحديث الضعيف أولى من العمل بالرأي والقياس، ومن هؤلاء الإمام أحمد رحمه الله فقد روي عنه أنه قال: "العمل بالحديث الضعيف أولى عندي من رأي الرجال"، أقول وذلك بالشروط التي ذكرتها في الاحتجاج بالحديث الضعيف والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)

صحته، وقال الزيدية: يدل، وكذلك افتراق العلماء بين متأول للحديث، ومحتج به لا يدل على الصحة، وقال ابن السمعاني وقوم: يدل، لتضمنه له بالقبول، وأجيب باحتمال أنه تأوله على تقدير صحته فرضا لا على ثبوتها -أي الصحة- عنده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)

"‌‌جهالة الراوي":
الجهالة ثلاثة أقسام:
1- جهالة العين: وذلك بان لا يروى عنه غير راو واحد فقط، ومن روى عنه عدلان عيناه ارتفعت جهالة عينه قال الخطيب: المجهول عند أهل الحديث من لم يعرفه العلماء، ولا يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد.
وأقل ما يرفع الجهالة رواية اثنين مشهورين ونقل ابن عبد البر عن أهل الحديث نحوه وقد رد على الخطيب الشيخ الإمام ابن الصلاح بأن البخاري روى عن مرداس، الأسلمي ومسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي ولم يرو عنهما غير واحد، وهو قيس بن أبي حازم عن الأول، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن الثاني.
ورد على ابن الصلاح الإمام النووي وصوب ما نقله الإمام الخطيب وقال: "ولا يصح الرد عليه بمرداس وربيعة: فإنهما صحابيان والصحابة كلهم عدول" يعني فلا يحتاج إلى رفع الجهالة عنهم بتعدد الرواة.
2- جهالة الحال ظاهرا وباطنا، وذلك بأن لا يزكيه ويشهد له بالعدالة عالمان معتبران من علماء الجرح والتعديل.
3- جهالة الحال باطنا دون الظاهر وهو ما يعرف بالمستور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)