Arabic source text

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الوسيط في علوم ومصطلح الحديث (محمد أبو شهبة - ت 1403 هـ)

📘 আল-ওয়াসিতু ফি উলুমি ওয়া মুসতালাহিল হাদিস (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأما المعضل: فهو ما سقط من سنده راويان فأكثر مع التوالي.
وأما المعلق: فهو ما حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر، وهذا في غير تعاليق البخاري ومسلم التي هي بصيغة الجزم فإن لها حكم الاتصال.
وأما المرسل: فهو ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم بدون ذكر الصحابي.
2- "العدالة" 1:
العدالة: ملكة2 تحمل على ملازمة التقوى والمروءة.
والتقوى: هي امتثال المأمورات واجتناب المنهيات من كفر أو فسق أو بدعة وذلك بأن لا يفعل كبيرة ولا يضر على صغيرة.
والمروءة: هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على التحلي بمحاسن الأخلاق وجميل العادات، والذي يخل بالمروءة قسمان:
1- الصغائر الدالة على الخسة كسرقة لقمة أو شيء حقير مثلًا.
2- المباحات التي تورث الاحتقار وتذهب الكرامة كالبول في الطريق، وفرط المزاح الخارج عن حد الأدب والاعتدال إلى غير ذلك من الأمور التي يكون المرجع فيها إلى العادة والعرف، وهما يختلفان باختلاف الأزمان والبيئات فقد يكون الشيء مخلا بالمروءة في عصر أو بيئة ولا يكون مخلا في عصر أو بيئة أخرى.
ألا ترى أن العلماء قديما جعلوا المشي عاري الرأس مخلا بالمروءة مع أن في زماننا هذا لا يعتبر ولو اعتبرناه مخلا لربما يتعذر وجود عدل--------------------------------------------
1 العدالة: مصدر عدل بضم الدال. يقال: عدل فلان عدالة وعدولة فهو عدل أي مرضي في الشهادة والرواية والعدل يطلق على الواحد وغيره وتجوز فيه المطابقة وعدمها، وأما العدل ضد الجور فمصدر عدل من باب ضرب فهو عادل.
2 الملكة: هي الكيفية الراسخة من الصفات النفسانية فإن لم تكن راسخة فهي الحال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

يقوم بالشهادة وكذلك اعتبروا الأكل في الطريق مخلا بالمروءة مع أنه في زماننا هذا يكاد يكون أمرا عاديا عند كثير من الناس، نعم قد يكون هذان الأمران وما شابههما مما يخل بالمروءة لدى بعض الطوائف حتى في عصرنا هذا كالعلماء الذين هم ورثة الأنبياء.
والمراد بالعدالة: العدالة التامة الكاملة أما الناقصة القاصرة فلا يكتفى فيها في الحكم بالصحة والمراد من العدل عند المحدثين عدل الرواية وهو المسلم البالغ العاقل السالم من أسباب الفسق وخوارم المروءة أو المسلمة المتصفة بذلك، فيدخل فيه الذكر والأنثى والحر والعبد والمبصر والكفيف، والمحدود في قذف إذا تاب عند الجمهور وأما عدل الشهادة فإن أئمة الفقه يشترطون فيها شروطا أكثر من ذلك كالحرية والعدد، والإبصار، والذكورة في بعض الأمور كالحدود، وقد سبق تفصيل القول في الفرق بين عدل الرواية وعدل الشهادة في فصل شروط الراوي في الإسلام.
"دقة نظر المحدثين في العدالة":
وقد كان المحدثون على حق في عدم اشتراطهم في الرواية الذكورة، والحرية، والإبصار، والعدد لأن الكثير من الأحاديث حملت عن أمهات المؤمنين وغيرهم من النساء كأم سليم، وأم عطية والكثير منها روي عن الموالي كزيد بن حارثة وعكرمة مولى ابن عباس ونافع مولى ابن عمر وعن الأكفاء1 كعبد الله بن أم مكتوم والكثير منها روي من طريق واحد في الصحيحين وغيرهما ممن التزموا تخريج الصحيح فلو اشترطوا ذلك لتعطل كثير من الأحاديث التي رواها هؤلاء ولضاع الكثير من الأحكام والآداب.--------------------------------------------
1 الأكفاء بفتح الهمزة، وكسر الكاف وفتح الفاء المشددة جمع كفيف وأما الأكفاء فهو جمع كفء وهو النظير والمثيل وبعض الناس حتى من المتعلمين يغلطون فيضعون إحداهما موضع الآخر فكن أيها الطالب الفطن على بينة من هذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

وبشرط العدالة خرج عن التعريف الفاسق، والمستور: وهو من لم تتحقق عدالته ولا جرحه1 والمجهول عينا كحدثنا رجل أو حالا كحدثنا علي بن فلان من غير أن يعرف عنه أكثر من ذلك وهذا يسمى: مجهول الحال.
3- "الضبط":
وهو قسمان:
1- ضبط صدر.
2- ضبط كتاب.
فالأول: هو أن يحفظ ما سمعه من شيخه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء من حين سماعه إلى حين أدائه وروايته.
والثاني: هو محافظته على كتابه، وصيانته عن أن يتطرف إليه تغيير ما من حين سماعه فيه وتصحيحه إلى أن يؤدي منه ويروي، ولا يعيره إلا لمن يثق فيه ويتأكد من أنه لا يغير فيه والمراد بالضبط: الضبط التام منه فلا تقبل رواية سيئ الحفظ ولا المغفل الذي يكثر غلطه كأن يرفع الموقوف، ويصل المرسل، ويصحف الرواة فإنه حديثه لا يكون صحيحا.
4- "عدم الشذوذ":
الشاذ: هو ما خالف فيه الثقة من هو أوثق منه وسيأتي تحقيق القول فيه في "أقسام الحديث الضعيف".
5- عدم العلة:
العلة: هي الأمر القادح في الحديث سواء أكانت هذه العلة جلية ظاهرة كالإرسال الظاهر وهو أن يروي عمن عرف عند الناس عدم--------------------------------------------
1 شرح شرح النخبة لعلي بن سلطان القارئ ص71 وهو قول السخاوي، وقال النووي: المستور من لم تعرف عدالته الباطنية مع كونه عدل الظاهر "التدريب ص310".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

اجتماعه به، ولم يسمع منه شيئا أم خفية غامضة كالإرسال الخفي وهو أنه يروي عمن عاصره بلفظ عن ولم يسمع منه شيئا، وبعض العلماء يقيد العلة القادحة بالخفية وليس معنى هذا أن الظاهرة لا تقدح في صحة الحديث ولكنها تخرج بشرط الاتصال.
فالحديث الذي اجتمعت فيه هذه الشروط التي وضحناها لك هو الحديث الصحيح.
"دقة نظر المحدثين في الحكم بالصحة":
وإنما حكم المحدثون على الحديث الذي توفرت فيه هذه الشروط بالصحة؛ لأن السند إذا كان متصلا أمنا من أن يكون هناك محذوف يكون منه الكذب أو الغلط وإذا كان الرواة للحديث عدولا ضابطين يغلب على الظن صدقهم، ويترجح عدم خطئهم ونسيانهم، ويكون احتمال الكذب أو الغلط احتمالا بعيدا لأنه يبعد جدا من رجل مستقيم على الشريعة استقامة تامة ورجل ذي مروءة أن يكذب ولا سيما على النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك يستبعد جدا من راو تام الضبط أن يغلط فيما يروي أو ينسى ما حفظ فإذا انضم إلى ذلك عدم وجود مخالف له أقوى منه وعدم وجود علة قادحة ترجح عند الناقد الفاحص ترجحا قويا صدق نسبته إلى قائله سواء أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كان صحابيا أم كان تابعيا ويكون احتمال عدم صدق نسبته إلى قائله في غاية البعد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

‌‌أقسام الحديث الصحيح:
ينقسم الحديث الصحيح إلى قسمين:
1- صحيح لذاته: وهو ما اشتمل من الصفات المذكورة في تعريف
الصحيح على أعلاها.
2- صحيح لغيره: وهو ما قصر عن الدرجة العليا في بعض الشروط كالضبط لكن انجبر ذلك القصور بتعدد الطرق فإن لم ينجبر بتعدد الطرف فهو الحديث الحسن لذاته، فالصحيح لغيره أصله حسن لذاته ثم ارتقى بتعدد الطرق إلى الصحيح لغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

"‌‌حكم الحديث الصحيح":
حكم الحديث الصحيح أنه مقبول، وحجة ويجب العمل به.
ووجوب العمل بخبر الواحد الصحيح هو مذهب العلماء قديما وحديثا خلافا للمعتزلة والرافضة وأشباههم فإنهم أنكروا وجوب العمل بخبر الآحاد وقولهم باطل؛ لإجماع الصحابة والتابعين على وجوب العمل بأخبار الآحاد بدليل ما نقل عنهم من الاستدلال بخبر الواحد العدل الضابط، وعملهم به في الوقائع المختلفة.
وقد تكرر ذلك وشاع، وذاع فيما بينهم من غير نكير ولا معارضة.
ولو أنكر أحد عليهم لنقل ذلك إلينا وأنى هو؟
وهذا يوجب العلم العادي باتفاقهم وإجماعهم كالقول الصريح.
وليس أدل على ذلك من أن الصحابة لما أخبرهم بتحويل القبلة إلى الكعبة، وهم يصلون إلى بيت المقدس، واحد منهم ثقة عملوا بقوله وأقرهم النبي على ذلك، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أرسل رسله إلى الملوك والأمراء لتبليغ رسالة الإسلام ودعوتهم إلى الإيمان كانوا آحادا، وكذلك لما وجه ولاته ورسله إلى الآفاق والقبائل ليعلموا الناس دينهم ويبلغونهم القرآن وسنة نبيهم كانوا آحادا إلى غير ذلك، فقبول خبر الواحد العدل ووجوب العمل به معلوم بالتواتر1 المفيد للقطع.--------------------------------------------
1 المراد بالتواتر المعنوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

"‌‌فوائد مهمة تتعلق بالصحيح":
‌‌الفائدة الأولى:
يتفاوت الصحيح في القوة بحسب تفاوته في الأوصاف المقتضية للتصحيح فما يكون في الدرجة العليا من العدالة، والضبط، وسائر الصفات المعتبرة في التصحيح يكون أصح ممن دونه، وعبارات أئمة الجرح والتعديل تنم عن تفاوت الرواة في الصفات ألا تراهم يقولون في الراوي: "ثقة" فإذا أرادوا درجة أعلى قالوا: "ثقة ثقة"، فإذا أرادوا درجة أعلى قالوا: "أوثق الناس".
ولأجل تفاوت الصحيح بتفاوت أوصاف رواته رتب أئمة الحديث الأحاديث الصحاح كما يأتي:
1- صحيح اتفق عليه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما.
2- صحيح انفرد به الإمام البخاري في صحيحه.
3- صحيح انفرد بروايته الإمام مسلم في صحيحه.
4- صحيح على شرطهما ولم يخرجاه في صحيحيهما.
5- صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه في صحيحه.
6- صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه في صحيحه.
7- صحيح خرجه غيرهما في كتابه وليس على شرطهما ولا على شرط واحد منهما1، وذلك مثل الأحاديث التي خرجها الإمام أحمد في مسنده وأصحاب السنن الأربعة وحكموا عليها بالصحة والأحاديث التي خرجها ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم في مستدركه.--------------------------------------------
1 مما ينبغي أن يعلم أن هذا الحديث إنما هو باعتبار الغالب والكثير، وإلا فقد يعرض للمفوق ما يجعله فائقا كما لو كان الحديث عند مسلم مثلا لكن احتفت به قرائن يفيد بها العلم فإنه يقدم على الحديث الذي يخرجه البخاري ولم تحتف به هذه القرائن، وكما لو كان الحديث الذي لم يخرجاه إسناد وصف بكونه أصح الأسانيد، كمالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يقدم على ما انفرد به أحدهما مثلا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

قد رتب الأئمة الثلاثة الأواخر فقالوا: إن تصحيح ابن خزيمة أعلى من تصحيح ابن حبان وتصحيح ابن حبان أعلى من تصحيح الحاكم1.
وقال بعض العلماء: كان ينبغي أن يجعل في الدرجة الأولى الصحيح الذي اتفق عليه أصحاب الكتب الستة وهو رأي سديد وكلام وجيه.--------------------------------------------
1 الحاكم متساهل في التصحيح فالأولى أن يتتبع ما انفرد بالحكم عليه بالصحة وينقد ويحكم عليه بما يليق بحاله من الصحة أو الحسن أو الضعف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

‌‌الفائدة الثانية:
هل يحكم لإسناد بأنه أصح الأسانيد؟
ولأجل تفاوت درجات الرواة بحسب تفاوتهم في الأوصاف المقتضية للتصحيح ذهب بعض الأئمة إلى الحكم على إسناد بعينه بأنه أصح الأسانيد، وقد اختلفت عباراتهم في هذا، وإليك بعضها:
1- قال الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه: أصح الأسانيد الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه.
2- وقال علي بن المديني والفلاس1: أصحها محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني عن علي.
3- وقال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر وهو ما يعرف عند المحدثين بالسلسلة الذهبية.
ولما كان الشافعي أجل من روى عن مالك، زاد بعضهم في هذه السلسلة الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
ولما كان الإمام أحمد بن حنبل أجل من روى عن الشافعي زاد بعضهم: أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
والتحقيق أنه لا يطلق على إسناد بأنه أصح الأسانيد مطلقا، وهذا هو المختار، وذلك لأن تفاوت مراتب الصحة متوقف على تمكن الإسناد--------------------------------------------
1 الفلاس بفتح الفاء وتشديد اللام نسبة إلى بيع الفلوس وتقال له: الصيرفي، وهو عمرو بن علي بن علي بن بحر البصري، سكن بغداد وتوفي في سنة تسع وأربعين ومائتين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

من شروط الصحة ويعزُّ وجود أعلى درجات القبول في كل فرد من رجال السند المحكوم له بالأصحية بالنسبة لجميع الرواة الموجودين في عصره؛ لأن هذا يقتضي الاستقراء التام لجميع أحوال الرواة، ويبعد وجود سند هكذا1.
والأولى أن يقيد ذلك بالصحابي أو بالبلد، فيقال مثلا:
أصح أسانيد أبي بكر رضي الله عنه إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر.
وأصح أسانيد عمر: الزهري عن سالم عن أبيه عن أبيه عمر.
وأصح أسانيد ابن عمر: مالك عن نافع عن ابن عمر.
وأصح أسانيد المكيين: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله.
وأصح أسانيد المدنيين: إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان عن أبي هريرة.
وأصح أسانيد المصريين: الليث بن سعيد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر، وهكذا وقد أكثر العلماء في هذا الباب فمن أراد استيعابا فليرجع إلى "التدريب"2.--------------------------------------------
1 نخبة الفكر يشرحها بحث أصح الأسانيد.
2 التدريب من ص34-37.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

‌‌الفائدة الثالثة:
"هل يجوز التصحيح والتحسين لأهل العصور المتأخرة؟ ".
ذهب ابن الصلاح إلى أنه قد تعذر في هذه الأعصار -عصره وعصر من جاء بعده- الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد النظر في الأسانيد، ومنع بناء على هذا من الجزم بصحة حديث لم نجده في أحد
الصحيحين، ولا منصوصا على صحته في شيء من المصنفات المعتمدة في الحديث كبقية الكتب الستة وما شاكلها.
وقد خالف ابن الصلاح الإمام النووي -رحمه الله تعالى- فقال: "والأظهر عندي جوازه لمن تمكن وقويت معرفته".
وما رجحه النووي هو مذهب جمهور المحدثين كما قال العراقي في شرحه على مقدمة ابن الصلاح وقد ذكر العراقي أن جماعة من المعاصرين لابن الصلاح، ومن جاءوا بعده قد صححوا أحاديث لم يسبقوا إلى تصحيحها.
وقال يظهر أن ابن الصلاح ذهب إلى ذلك بناء على القول بمنع الاجتهاد في الفقه فكما حظر بعضهم الاجتهاد في الأحكام أراد ابن الصلاح أن يمنع الاجتهاد في الحديث بالتصحيح والتحسين والتضعيف.
والحق أن باب الاجتهاد في الأحكام الشرعية لا يزال مفتوحا لمن استكمل أدوات الاجتهاد وصار أهلا له وسد باب الاجتهاد لم يقم عليه دليل من كتاب ولا سنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

‌‌الفائدة الرابعة:
كانت طريقة التأليف في القرن الثاني الهجري أن تجمع الأحاديث المرفوعة ممزوجة بأقوال الصحابة والتابعين كما فعل الإمام مالك المتوفى سنة 179هـ في الموطأ وكتابه من أجل كتب الحديث وأصحها فيما روي فيه من الأحاديث المتصلة المسندة المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي نهاية القرن الثاني نهج بعض الأئمة في جمع الأحاديث طريقة أخرى، فأخذوا يفردون بالتأليف أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وذلك كما فعل أصحاب المسانيد كمسند "الإمام أحمد بن حنبل"، وكذلك فعل الذين ألفوا على الأبواب، ثم من هؤلاء من جمع في كتابه الصحيح المجرد، وذلك كما فعل الشيخان: البخاري ومسلم، ومنهم من جمع في كتابه الصحيح وغيره وذلك كالإمام أحمد في "مسنده" وكأصحاب السنن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

الأربعة: أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه1.
"أول من ألف في الصحيح المجرد":
وأول من ألف في الصحيح المجرد عن غيره الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المولود سنة 194هـ، والمتوفى سنة 256هـ.
وتلاه في هذا العمل تلميذه وصاحبه الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري المولود سنة 205هـ، والمتوفى سنة 261هـ، ثم ترسم طريقتهما كثيرون من أئمة الحديث.
"منزلة كتابيهما" وكتاباهما أصح الكتب وأوثقها بعد كتاب الله سبحانه وهو القرآن الكريم وأن من اطلع على شروط البخاري ومسلم وما أخذوا به نفسيهما من مراعاة التحري والتحوط في إخراج الصحيح وما كانا عليه من سعة الحفظ، وتفوق النظر، والبصر بنقد الرجال ومعرفة العلل؛ ليجزم بأن كتابيهما أصح كتب الحديث قاطبة.
ولا يخالف ما ذكرنا ما روي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه قال: "لا أعلم كتابا في الأرض أكثر صوابا من كتاب مالك" لأنه قال هذه المقالة قبل وجود الصحيحين، وقد كانت هناك كتب كثيرة مصنفة في ذلك الوقت في الأحاديث والسنن لابن جريج، وابن إسحاق غير السيرة، ومصنف عبد الرزاق والصنعاني وغيرها، ولكن كان موطأ الإمام مالك أجلها، وأعظمها نفعا.--------------------------------------------
1 كتب المسانيد أقل رتبة من كتب الصحاح والسنن الثلاثة الأول؛ لأن عادة أصحاب المسانيد أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون محتجا به فلذلك تأخرت مرتبتها -وإن جلت لجلالة مؤلفيها- عن الكتب الخمسة وما التحق بها من الكتب المصنفة على الأبواب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

"الموازنة بين الصحيحين":
اتفق العلماء على أن الصحيحين أصح كتب الحديث قاطبة، ولكنهم اختلفوا: أيهما أصح؟
فالذي ذهب إليه جمهور العلماء أن صحيح البخاري أصح الكتابين وأكثرهما فوائد وذهب أبو علي النيسابوري شيخ الحاكم إلى ترجيح صحيح مسلم على صحيح البخاري، روي عنه أنه قال: "ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم"1، وقد وافقه على رأيه بعض علماء المغرب.
والتحقيق أنهم إن أرادوا ترجيح صحيح مسلم فيما يرجع إلى حسن البيان والسياق للأحاديث وجودة الوضع والترتيب بسرد الروايات التي هي في موضوع واحد في مكان واحد، فهذا مسلم بل هو مما امتاز به صحيح مسلم على صحيح البخاري.
وإن أرادوا غير هذا، وأن الترجيح يرجع إلى شروط الصحة فالحق مع الجمهور؛ وذلك لأن الصفات التي تدور عليها الصحة في كتاب البخاري أتم منها في كتاب مسلم وأسد، وشرطه فيها أقوى وأشد.
وإليك بيان ذلك:
1- أما رجحانه من حيث اتصال السند "فلأن البخاري اشترط في--------------------------------------------
1 لا يقال: إن عبارة أبي علي النيسابوري لا تدل على أرجحية كتاب مسلم على كتاب البخاري؛ لأن غاية ما تفيده نفي وجود كتاب أصح من كتاب مسلم وهذا لا يدل على نفي المساواة فلا تكون مقالة أبي علي نصا في الأرجحية؛ لأنا نقول ما ذكره هذا القائل إنما هو بحسب الوضع اللغوي أما بحسب العرف اللغوي فلا وقد صرح أئمة البلاغة بأن هذا التركيب يقصد به نفي الأفضلية ونفي المساواة أيضا؛ لأنه المتبادر من الكلام وعلى هذا فتكون عبارة أبي علي دالة على أرجحية كتاب مسلم على غيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

الإسناد المعنعن1: أن يعاصر الراوي من روى عنه، وأن يثبت لقاؤه به ولو مرة.
أما مسلم فاكتفى في المعنعن بمطلق المعاصرة مع إمكان اللقي، ولم يشترط اللقي بالفعل.
2- وأما رجحانه من جهة العدالة والضبط فلأن الرجال الذين تكلم فيهم من صحيح مسلم أكثر من الرجال الذين تكلم فيهم من صحيح البخاري.
وبيانه أن الرجال الذين انفرد بهم البخاري أربعمائة وخمسة وثلاثون رجلا والمتكلم فيهم منهم نحو من ثمانين رجلا وأما الذي انفرد بهم مسلم ستمائة وعشرون رجلا والمتكلم فيهم منهم مائة وستون رجلا.
وليس من شك في أن الرواية عمن لم يتكلم فيهم أصلا أولى من الرواية عمن تكلم فيه وإن لم يكن ذلك الكلام قادحا.
3- وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والعلة؛ فلأن ما انتقد على البخاري من الأحاديث أقل عددا مما انتقد على مسلم، فإن الأحاديث التي انتقدت عليهما بلغت مائتي حديث وعشرة اختص البخاري منها بثمانية وسبعين، واشتركا في اثنين وثلاثين حديثا، وانفرد مسلم بالباقي وهو مائة.
4- هذا إلى اتفاق العلماء على أن البخاري كان أجل من مسلم في العلوم وأعرف بصناعة الحديث منه وأن مسلما تلميذه، وخريجه، ولم يزل مسلم يستفيد العلوم منه ويتتبع آثاره وطريقته في الجمع والتحقيق حتى قال الإمام الدارقطني: لولا البخاري لما--------------------------------------------
1 هو الذي روى فيه الراوي عن غيره بلفظ "عن" والمعنعن مصدر صناعي مأخوذ من قول الراوي عن غيره "عن … عن … ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

راح مسلم ولا جاء1.
"هل استوعب البخاري ومسلم كل الصحيح؟ ":
لم يستوعب البخاري ومسلم في صحيحهما كل الأحاديث الصحيحة، ولا التزما إخراج كل الصحاح، وإنما أخرجا من الصحيح ما هو على شرطهما، وليس أدل على ذلك من مقالتهما روي عن البخاري أنه قال: "ما وضعت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح مخافة الطول" وقال مسلم في صحيحه: "ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هنا، إنما وضعت ما أجمعوا عليه"2.
ويدل على ذلك أيضا أنهما قد صححا أحاديث ليست في كتابيهما، وأن الترمذي وغيره كثيرا ما ينقل عن البخاري تصحيح أحاديث ليست في الصحيح، وإنما هي في السنن وغيرها.
وأيضا فإننا لو تصفحنا كتب الحديث المعتمدة غير الصحيحين نجد فيهما أحاديث كثيرة صحيحة وليست في واحد من الصحيحين، فمسند الإمام أحمد فيه أحاديث كثيرة ليست في الصحيحين وفي كتب الأحاديث التي التزمت الصحة كصحيح ابن خزيمة و"المختارة" للمقدسي أحاديث ليست في الصحيحين ولا أحدهما.
ومن ثم نرى أن ما قاله الحافظ أبو عبد الله ابن الأخرم3: "قل ما يفوت البخاري ومسلما من الأحاديث الصحيحة" قول غير دقيق ويخالف الواقع الملموس.--------------------------------------------
1 نزهة النظر شرح نخبة الفكر ص31 ط العاصمة.
2 هذا قاله بحسب ظنه وإلا فقد انتقد عليه الحفاظ النقاد بعض أحاديث ذكرها في صحيحه، وقيل: مراده إجماع أربعة من العلماء: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وسعيد بن منصور.
3 هو شيخ الحاكم أبي عبد الله، واسمه: محمد بن يعقوب بن الأخرم المتوفى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

وإليك ما قاله الحافظ الناقد ابن كثير: "وقد خرجت كتب كثيرة على الصحيحين يؤخذ منها زيادات مفيدة … وكتب أخرى التزم أصحابها صحتها كابن خزيمة … وكذلك يوجد في "مسند أحمد" من الأسانيد والمتون شيء كثير مما يوازي كثيرا من أحاديث مسلم بل والبخاري وليست عندهما ولا عند أحدهما … وكذلك يوجد في معجمي الطبراني: الكبير والأوسط، ومسندي أبي يعلى البزار وغير ذلك من المسانيد، والمعاجم، والفوائد، والأجزاء ما يتمكن منه المتبحر في هذا الشأن من الحكم بصحة كثير من بعد النظر في حال رواته وسلامته من التعليل المفسد1.
وإليكم تقويم كتاب "المستدرك".
"المستدرك للحاكم أبي عبد الله":
معنى الاستدراك: هو أن يتتبع إمام من الأئمة إماما آخر في أحاديث فاتته ولم يذكرها في كتابه، وهي على شرطه، أخرج عن رواتها في كتابه أو عن مثلهم فيحصي المستدرِك -بكسر الراء- هذه الأحاديث المتروكة ويذكرها في كتاب يسمى: "المستدرَك" -بفتح الراء- غالبا أو ما في هذا المعنى.
مؤلف المستدرَك: ومؤلفه هو الإمام الحافظ الكبير أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضبي المعروف بابن البَيِّع2 وبالحاكم. كان أبوه من كبار العلماء وقد رأى مسلما صاحب الصحيح، وفي أجداده علماء كعيسى بن عبد الرحمن الضبي وإليه نسب3، وإبراهيم--------------------------------------------
1 اختصار علوم الحديث ص26-29.
2 بفتح الياء الموحدة وكسر الياء المشددة، ولقب بالحاكم لتوليه القضاء فقد كان جامعا بين الحفظ والفقه.
3 لأن جدته هي سبطة عيسى هذا، ووالدة عيسى هي "مثوبة" بنت إبراهيم بن طهمان المذكور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

ابن طهمان الفقيه فهو من بيت عرف بالدين والعلم؟
ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وقد لقي الشيوخ الكثيرون حتى روي أنه سمع بخراسان من ألف شيخ، وسمع بغيرها من نحو ألف شيخ أيضا منهم أبوه، والدارقطني، وروى عنه الكثيرون منهم الدارقطني وابن أبي الفوارس -وهما من شيوخه- وأبو ذر الهروي، وأبو يعلي الخليلي، وأبو بكر البيهقي، وغيرهم.
وبعد حياة حافلة بالحفظ وجمع الحديث والتأليف توفي سنة خمس وأربعمائة.
ثناء الأئمة عليه:
وقد حظي بثناء كثير من علماء الحديث وأئمته، ولم يطعن أحد في عدالته وضبطه، وكل ما أخذ عليه أنه شيعي، وغالى بعضهم فزعم أنه رافضي، وقد دافع عن الحاكم الإمام الذهبي في "تذكرته"1، فقال: "أما انحرافه عن خصوم علي فظاهر، وأما أمر الشيخين2 فمعظم لهما بكل حال فهو شيعي لا رافضي وليته لم يصنف "المستدرَك" فإنه غض من فضائله بسوء تصرفه، ومن أراد زيادة في هذا فليرجع إلى كتابي "أعلام المحدثين"3.
مؤلفاته: كثيرة حتى قيل: إنها تقرب من ألف جزء4 وأشهرها:
1- "المستدرك على الصحيحين" وهو مطبوع.
2- "معرفة علوم الحديث" وهو مطبوع.
3- كتاب "الإكليل".--------------------------------------------
1 ج2 ص233.
2 هما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
3 ص326.
4 الجزء في حجم الكراسة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

4- المدخل إلى علم الصحيح وغيرها.
والذي يعنينا الكلام عليه هو المستدرَك.
"المستدرك في الميزان":
قد أودع الحاكم أبو عبد الله فيه ما ليس في الصحيحين مما هو على شرطهما، أو على شرط أحدهما، وزاد قسما ثانيا، وهو ما أداه اجتهاده إلى تصحيحه، وإن لم يكن على شرط واحد منهما، وربما أودع فيه ما لم يصح منبها على ذلك وقد اختلف العلماء في الأحاديث التي استدركها الحاكم على الصحيحين، وهل هي كذلك في الواقع ونفس الأمر؟
فأنكر أبو سعد الماليني1 أنه يوجد في "المستدرك" حديث على شرط الشيخين قال الذهبي: وهذا غلو وإسراف.
وقال ابن الصلاح في "علومه": إن الحاكم استدرك عليها -أي الصحيحين- أحاديث كثيرة، وإن كان في بعضها مقال -أي انتقاد عليه فيها- إلا أنه يصفو له شيء كثير، وقد نازعه ابن كثير في "مختصره" قائلا: إن ما يصفوا له من ذلك قليل لا كثير.
وللإمام الذهبي في "المستدرك" مقالة إنصاف وتحقيق، قال: "في المستدرك جملة وافرة على شرطهما أو شرط أحدهما، ولعل ذلك نحو نصف الكتاب، وفيه نحو الربع مما صح عنده، وفيه بعض الشيء، وما بقي وهو نحو الربع فهو مناكير واهيات لا تصح، وفي بعض ذلك موضوعات".
وكلام الذهبي كلام خبير، فقد لخص كتاب المستدرك، ووافق مؤلفه في كثير مما حكم به وخالفه في البعض، وأبان ما في الكتاب من ضعيف أو--------------------------------------------
1 نسبة إلى مالين بفتح الميم وكسر اللام قرى مجتمعة من أعمال هراة، وهو أحمد بن محمد الأنصاري المتوفى سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

موضوع، وجمع جزءا من الأحاديث الموضوعة فيه فبلغت مائة حديث، وعلى المستدل بشيء من أحاديثه أن يتجنب الموضوع، والمنكر، والواهي.
وقد انتقد العلماء الحاكم في "مستدركه" بتخريج أحاديث يزعم أنها على شرطهما، أو على شرط أحدهما، وليست كذلك مبينين وجهة النقد.
1- قال ابن كثير في "الباعث الحثيث": إنه -أي الحاكم- يلزمهما بإخراج أحاديث لا تلزمهما لضعف رواتها عندهما، أو لتعليلهما ذلك، فالقول بأنها على شرطهما، أو شرط أحدهما غير صحيح".
2- وقال الحافظ الكبير ابن حجر:
"وراء ذلك كله أن يرى بإسناد ملفق من رجالهما، كسِمَاك1 عن عكرمة عن ابن عباس، فسماك على شرط مسلم، وعكرمة انفرد به البخاري، فالقول بأن مثل هذا على شرطهما غلط.
وأدق من هذا أن يرويا عن أناس ثقات ضعفوا في أناس مخصوصين من غير حديث الذين ضعفوا فيهم، فيجيء عنهم حديث من طريق من ضعفوا فيهم برجال كلهم في الكتابين أو أحدهما فنسبته أنه على شرط من خرج له غلط، كأن يقال: هشيم عن الزهري، كل من هشيم والزهري أخرجا له فهو على شرطهما، فيقال: ليس على شرط واحد منهما؛ لأنهما إنما أخرجا عن هشيم من غير حديث الزهري فإنه ضعيف فيه؛ لأنه كان دخل إليه فأخذ عنه عشرين حديثا، فلقيه صاحب له، وهو راجع فسأله رؤيتها، وكان ثم ريح شديدة فذهبت بالأوراق من يد الرجل، فصار هشيم يحدث بما علق منها بذهنه ولم يكن أتقن حفظها، فوهم -أي--------------------------------------------
1 سماك: بكسر أوله، وتخفيف الميم ابن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة، صدوق يخطئ، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما يلقن من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)