236 - إِلَاّإِذَا مَا اخْتَلَفُوا فِي اسْمٍ أَوَ اْبْ … لِثِقَةٍ فَهْوَ، صَحِيحٌ مُضْطَرِبْ
(إلا إذا ما) زائدة (اختلفوا) أي الرواة (في اسم) أي تعيين اسم راو (أَوَ اْبْ) بنقل حركة الهمزة إلى الواو وحذفها للوزن، أي أو تعيين اسم أبِ رَاوٍ وقوله (لثقة) صفة لاسم وأب، أي كائنين لثقة يعني أنهم إذا اختلفوا في اسم ثقة أو أبيه وكذا في نسبه أو نحو ذلك فإنه لا يضر في صحة الحديث مع الاضطراب ولذا قال (فهو) أي الحديث الذي وقع فيه ذلك الاختلاف (صحيح) لكون راويه ثقة (مضطرب) للاختلاف فيه.
والحاصل أن الاضطراب قد يجامع الصحة وذلك بأن يقع الاختلاف في اسم رجل واحد وأبيه ونسبته ونحو ذلك ويكون ثقة فيحكم للحديث بالصحة ولا يضر الاختلاف فيما ذكر مع تسميته مضطرباً، وفي الصَّحِيحين أحاديث كثيرة بهذه المثابة وكذا جزم الزركشي بذلك في مختصره فقال: فقد يدخل القلب والشذوذ والاضطراب في قسم الصَّحِيح والحسن. وإلى هذا أشار بقوله:
237 - الزَّرْكَشِيُّ: الْقَلْبُ وَالشُّذُوذُ عَنْ … وَالاِضْطِرَابُ فِي الصَّحِيحِ وَالْحَسَنْ
(الزركشي) مبتدأ حذف خبره تقديره قائل، أو فاعل لفعل محذوف أي قال والأول أولى.
وهو العلامة محمد بن عبد الله بن بَهَادِر أبو عبد الله بدر الدين قال الحَافِظ ابن حجرٍ: كان الزركشي رحمه الله منقطعاً في منزله لا يتردد إلى أحد إلا إلى سوق الكتب، وكان يطالع في حانوت الكتب طول نهاره ومعه أوراق يعلق فيها ما يعجبه ثم يرجع فينقله إلى تصانيفه، وقال ابن العماد نقلاً عن البرماوي: كان منقطعاً إلى الاشتغال بالعلم لا يشتغل عنه بشيء وله أقارب يكفونه أمر دنياه فزهد رحمه الله عن الدنيا وعف فيها ألف تآليف عديدة أكثر من خمسة وأربعين كتاباً في مختلف الفنون من علوم القرآن والحديث ومصطلحه والفقه والقواعد والأصول وغيرها، ولد رحمه الله في مصر سنة 745 هـ من أسرة تركية، وكان أبوه مملوكاً، وتوفي يوم الأحد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
ثالث رجب 794 هـ ودفن بالقرافة الصغرى بمصر، والزركشي نسبة إلى الزركش وهي كلمة فارسية مركبة من زر أي الذهب وكش أي ذو. والمقصود بها نسج الحرير بالذهب ولقب به لأنه تعلم هذه الصناعة في بداية عمره واشتغل بها فترة.
ومقول القول جملة قوله (القلب) الآتى في الباب التالي، مبتدأ (والشذوذ) المتقدم عطف عليه (عن) بتشديد النون إلا أنها خففت هنا للوزن أي ظهر خبر المبتدإ، ووحد الضمير بتأويل المذكور (والاضطراب) الذي نحن في مبحثه وهو مبتدأ خبره محذوف أي كذلك، وقوله في (الصَّحِيح والحسن) متعلق بعن.
والمعنى أن القلب والشذوذ والاضطراب وجد في قسم الصَّحِيح والحسن فعلى هذا فقولهم إِن الاضطراب موجب لضعف الحديث إنما هو في الأغلب.
ثم ذكر مفهوم قوله ولا مرجح فقال:
238 - وَلَيْسَ مِنْهُ حَيْثُ بَعْضُهَا رَجَحْ … بَلْ نُكْرُ ضِدٍّ أَوْ شُذُوذُهُ وَضَحْ
(وليس) الحديث الذي اختلفت وجوهه (منه) أي من المضطرب المحكوم عليه بالضعف (حيث بعضها) أي الوجوه وكذا الوجهان (رجح) أي زاد قوة على غيره إما بالأحفظية وإما بأكثرية الملازمة للمروي عنه أو غيرهما من وجوه الترجيجات.
فاسم ليس ضمير يعود إلى ما في قوله ما اختلفت، و " منه " خبرها، و " حيث " ظرف متعلق بليس لأنها بمعنى انتفى، والمعنى أن ما اختلفت وجوهه إذا ترجحت منه إحدى الروايتين، أو الروايات بمرجح من المرجحات لا يكون في قسم المضطرب المردود بل الحكم للراجح لأن المرجوح كالعدم كما أشار إليه بقوله (بل نكر ضد) أي منكرٌ ضِدُّهُ، والنكر بضم فسكون وزان قفل المنكر، وهو كلام إضافي خبر لمحذوف: أي هو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
منكر الضد. وقوله: (أو شذوذه) أي الضد، مبتدأ خبره قوله (وضح) أي ظهر.
والمعنى: أن ذلك الراجح لا يكون مضطرباً بل الحكم له وأن ضده المرجوح إما منكر أو شاذ.
وكذا إذا أمكن الجمع بحيث يمكن أن يكون المتكلم معبراً باللفظين فأكثر عن معنى واحد أو يحمل كل منهما على حالة لا تنافي الأخرى فلا يكون مضطرباً.
مثال الأول: حديث الواهبة نفسها فإنه قد اختلفت الرواية في اللفظة الواقعة منه صلى الله عليه وسلم ففي رواية " زوجتكها " وفي أخرى " أنكحتكها " وفي أخرى " ملكتها " وفي أخرى " أملكتكها " وفي أخرى " مكناكها " وأكثرها في الصَّحِيحين، وتأويل هذه الألفاظ سهل فإنها راجعة إلى معنى واحد. ومثال الثاني كحديث الترمذي " إن في المال حقاً سوى الزكاة " مع حديث ابن ماجه " ليس في المال حق سوى الزكاة " فالحق المثبت في الأول هو المستحب والمنفي في الثاني هو الواجب على أنهما ضعيفان من قبل ضعف راويه شيخ شريك، وقد صنف الحافظ كتاباً سمَّاه " المقترب في بيان المضطرب " التقطه من العلل للدارقطني وزاد عليه غير أنه لم يطبع.
(تَتِمَّة): الزيادة قوله إلا إذا ما اختلفوا إِلى آخر البيتين.
ولما كان الاضطراب يقع في الإسناد والمتن ناسب ذكر القلب بعده لكونه كذلك ولذا قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
(المقلوب)
وفي نسخة المحقق: القلب أي هذا مبحثه وهو النوع الرابع والثلاثون من أنواع علوم الحديث.
وهو لغة اسم مفعول من قلب من باب ضرب، يقال قلب فلان الشيء إذا صرفه عن وجهه. وأما اصطلاحاً فقال بعض المحققين لايمكن تعريف أنواع المقلوب كلها في تعريف واحد لأنها أنواع مختلفة لا يمكن جمعها في حقيقة واحدة فإذا كان كذلك فاولى أن نقسم المقلوب إلى أنواعه المختلفة ثم نبين حقيقة كل نوع على حدة اهـ.
وسيذكر ذلك الناظم وعرفه السخاوي بأنه تغيير من يعرف بروايةٍ ما بغيره عمداً أو سهواً.
239 - الْقَلْبُ فِي الْمَتْنِ وَفِي الإِسْنَادِ قَرْ … إِمَّا بِإِبْدَالِ الَّذِي بِهِ اشْتَهَرْ
240 - بِوَاحِدٍ نَظِيرِهِ لِيُغْرِبَا … أَوْ جَعْلِ إِسْنَادِ حَدِيثٍ اجْتَبَى
241 - لآخَرٍ وَعَكْسُهُ إِغْرَابًا اْوْ … مُمْتَحَِنًا، كَأَهْلِ بَغْدَادَ، حَكَوْا
(القلب) أي قلب الحديث بتقديم وتأخير مبتدأ خبره جملة قوله " قَرْ " (في المتن وفي الإسناد) أي متن الحديث أو إسناده متعلق بقوله (قَرْ) أي ثبت وخففت راؤه للوزن، والمعنى أن القلب ثبت في متن الحديث أو في إسناده.
والحاصل أنه ينقسم القلب إلى قسمين: قسم في المتن، وهو قليل بالنسبة إلى قلب الإسناد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
وحقيقته كما قال السخاوي: أن يعطى أحد الشيئين ما اشتهر للآخر.
ونحوه قول ابن الجزري: هو الذي يكون على وجه فينقلب بعض لفظه على الراوي فيتغير معناه. مثاله حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم في السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه ففيه " ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله " فإنه مما انقلب على أحد الرواة، وإنما هو حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه كما في الصَّحِيحين قاله الحافظ وله أمثله كثيرة.
والقسم الثاني: في الإسناد وهو كثير وقد يكون خطأ من بعض الرواة في اسم راو أو نسبه كأن يقول كعب بن مرة بدل مرة بن كعب، وقد ألف الخطيب في هذا كتاباً سماه رفع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب.
ومنه أن يكون الحديث مشهوراً براوٍ من الرواة فيقلبه الراوي بنظيره لغرض وإليه أشار بقوله (إما) بالكسر حرف تفصيل (بإبدال) الراوي (الذي اشتهر به) أي بالحديث متعلق باشتهر (بواحد) من الرواة متعلق بإبدال (نظيره) بالجر عطف بيان أو بدل. أي مماثل له في الطبقة كحديث مشهور عن سالم جُعِلً عن نافع، أو عن مالك جعل عن عبيد الله بن عمر (لِيُغْرِبَا) بالبناء للمفعول، والفاعل ضمير يعود إلى الراوي المبدل، والألف للإطلاق، من الإغراب يقال أغرب فلان إذا جاء بشيء غريب أي لأجل أن يأتي بحديث غريب لا يعرفه النَّاس إذ الغريب يرغب فيه النَّاس، وممن كان يفعل ذلك من الوضاعين حماد بن عمرو النصيبي، وأبو اسماعيل إبراهيم بن أبي حية اليَسَع، وبهلول بن عبيد الكندي، مثاله حديث رواه عَمْرُو بن خالد الحراني عن حماد النصيبي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً " إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدؤهم بالسلام " الحديث فهذا حديث مقلوب قلبه حماد فجعله عن الأعمش فإنما هو معروف بسهيل بن أبي صالح عن أبيه هكذا أخرجه مسلم من رواية شعبة والثَّوري وجرير بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
عَبدالحميد، وعبد العزيز الدراوردي كلهم عن سهيل، قال أبو جعفر العقيلي: لا يحفظ هذا من حديث الأعمش إنما هو من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه، ولهذا كره أهل الحديث تتبع الغرائب فإنه قلما يصح منها. أفاده العراقي في شرح ألفيته.
ومن أقسام قلب الإسناد أن يؤخذ إسناد متن فيركب على متن آخر وبالعكس وإليه أشار بقوله (أو) بمعنى الواو أي إما (بجعل حديث اجتبى) بالبناء للفاعل أي اختاره لقلب إسناده، والجملة صفة لحديث وقوله (لآخَرٍ) متعلق بجعل وصرف للوزن أي لمتن آخر، ويحتمل أن يكون اجتبى مفعولاً ثانياً لجعل ولآخر متعلق به أي مجتبى لمتن آخر بأن يجعل سند هذا لمتن هذا (وعكسه) مبتدأ حذف خبره أي كذلك، أو خبر لمحذوف، أي مثله عكسه، ويجوز جره عطفاً على إسناد، ونصبه مفعولاً لمحذوف أي وفعل عكسه بأن يجعل إسناد هذا الآخر لذلك المتن. ثم أشار إلى الغرض الباعث عليه فقال: (إغراباً) مفعول لأجله أي فعل هذا لأجل الإغراب على النَّاس كما يقصد ذلك بالقسم الأول فيكون ذلك باعتبار القصد كالوضع، (أو مُمْتَحَِنًا) بصيغة اسم المفعول مصدر معطوف على إغراباً أي أو امتحانه أو بصيغة اسم الفاعل أي فعله حال كونه ممتحناً لحفظ المحدث، ومختبراً له هل اختلط أم لا؟ وهل يقبل التلقين أم لا؟ فإن فطن له عرف حفظه فأخذ عنه، وإن خفي عليه عرف ضعفه فلم يعتمد عليه، وهذا يفعله كثير من المحدثين وهو كما قال الحافظ: محرم إلا بشرط أن لا يستمر عليه بل ينتهي بانتهاء الحاجة.
ثم ذكر من أمثلة القلب للامتحان قصة امتحان أهل بغداد للإمام البخاري رحمه الله فقال: (كأهل بغداد) خبر لمحذوف أي مثال ذلك كامتحان أهل بغداد للإمام البخاري رحمه الله.
وبغداد اسم بلد يذكر ويؤنث والدال الأولى مهملة، وأما الثانية ففيها ثلاث لغات، حكاها ابن الأنباري، وغيره: دال مهملة، وهو الأكثر، والثانية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
نون، والثالثة وهي الأقل ذال معجمة. بناها أبو جعفر المنصور ثاني الخلفاء العباسيين لما تولى الخلافة سنة (136). اهـ المصباح باختصار،
وقوله (حكموا) جملة مستأنفة بين بها أن هذه القصة مشهورة تداول العلماء نقلها ودونوها في دواوينهم، أو حال من المضاف المقدر أي حال كونها محكية من الحفاظ.
وحاصل القصة ما رواه الخطيب، حدثني ابن أبي الحسن الساحلي أنا أحمد بن حسن الرازي سمعت أبا أحمد بن عدي يقول سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد، فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسنادٍ آخرَ، وإسنادَ هذا المتن لمتنٍ آخر، ودفعوه إلى عشرة أنفس، إلى كل رجل عشرة، وأمروهم إذا حضروا المجلس يُلقُون ذلك على البخاري، وأخذوا الوعد فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم، ومن البغداديين، فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث فقال البخاري لا أعرفه، فسأله عن آخر فقال لا أعرفه فما زال يلقي عليه واحداً بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول لا أعرفه، فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون الرجل فَهِم، ومن كان منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم، ثم انتدب رجل آخر من العشرة وسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال البخاري: لا أعرفه فسأله عن آخر فقال لا أعرفه فسأله عن آخر فقال لا أعرفه، فلم يزل يلقى عليه واحداً بعد آخر حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول لا أعرفه، ثم انتدب الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه فلما علم البخاري أنهم فرغوا التفت إلى الأول منهم، فقال أما حديثك الأول فهو كذا، وحديثك الثاني فهو كذا، والثالث، والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك، ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها، وأسانيدها إلى متونها فأقرَّ النَّاس له بالحفظ وأذعنوا له بالفضل.
ذكره العراقي في شرح ألفيته.
قال الحافظ نقلاً عن العراقي: ما العجب من معرفة البخاري بالخطأ من الصواب في الأحاديث لاتساع معرفته، وإنما العجب منه في كونه حفظ موالاة الأحاديث على الخطأ من مرة واحدة قاله في التوضيح.
وقال السخاوي: ولا يضر جهالة شيوخ ابن عدي في الإسناد فإنهم عدد ينجبر به جهالتهم اهـ. ثم أشار إلى أن هذا النوع يسمى بالسرقة فقال:
242 - وَهْوَ يُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالسَّرِقَهْ … ...................
(وهو) أي القلب الواقع في السَّند (يسمى) بالبناء للمفعول (عندهم) أي المحدثين (بالسرقة) أي سرقة الحديث، يعني أن فاعل هذا يطلق عليه أنه يسرق الحديث، وربما قيل في الحديث نفسه مسروق.
قال السخاوي: وفي إطلاق السرقة علىِ ذلك نظر إلا أن يكون الراوي المبدل به عند بعض المحدثين منفرداً به فسرقهُ الفاعل منه، وللخوف من هذه الآفة كره أهل الحديث تتبع الغرائب اهـ.
مثاله ما تقدم من حديث أبي هريرة مرفوعاً " إذا لقيتم المشركين " الحديث.
ثم إن ما ذكر كله يكون عن قصد لغرض من الأغراض، وقد يقع عن غير قصد بل غلطاً وإليه أشار بقوله:
............... … وَقَدْ يَكُونُ الْقَلْبُ سَهْوًاً أَطْلَقَهْ
(وقد يكون القلب) المذكور بنوعيه أي متناً أو إسناداً (سهواً) أي غلطاً من الراوي الثقة لا قصداً كما يكون من الوضاعين، فالقلب اسم يكون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
وسهواً خبرها أي ذا سهو، وقوله (أطلقه) جملة حالية من القلب أي حال كون الراوي مُطْلِقَهْ، ويحتمل كون يكون تامة والقلب فاعل وسهواً مفعول لأجله، أو حال.
وحاصل المعنى: أنه قد يقع القلب حال كون الراوي مطلقاً له أي ذاكره لأجل سهوه أي غلطه من غير قصد.
مثاله ما روى إسحاق بن عيسى الطباع قال: حدثنا جرير بن حازم عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني " قال إسحاق بن عيسى فأتيت حماد بن زيد فسألته عن الحديث فقال: وَهِمَ أبو النضر يعني جرير بن حازم إنما كنا جميعاً في مجلس ثابت وحجاج (1) بن أبي عثمان معنا فحدثنا حجاج الصواف عن يَحْيَى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني " فظن أبو النضر أنه فيما حدثنا ثابت عن أنس فقد انقلب الإسناد على جرير، والحديث معروف من رواية يَحْيَى بن أبي كثير، رواه مسلم والنسائي من طريق حجاج بن أبي عثمان الصواف عن يَحْيَى.
(تنبيه): قال السخاوي رحمه الله: ومن هذا القسم ما يقع الغلط فيه بالتقديم في الأسماء والتأخير كمرة بن كعب، فيجعله كعب بن مرة، ومسلم بن الوليد، فيجعله الوليد بن مسلم، ونحو ذلك مما أوهمه كون اسم أحدهما اسم أبي الآخر، وقد صنف كل من الخطيب والحافظ في هذا القسم خاصة، فأما الخطيب ففيما كان من نمط المثال الأخير، يعني تقديم الأسماء وتأخيرها فقط، وسماه " رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب " وهو مجلد ضخم، وأما الحافظ فإنه أفرد من علل الدارقطني مع زيادة كثير ما كان من نمط المثالين الذين قبله وسماه " جلاء القلوب في--------------------------------------------
(1) هو حجاج الصواف المذكور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
معرفة المقلوب " وقال: إنه لم يجد من أفرده مع مسيس الحاجة إليه بحيث أدى الإخلال به إلى عد الحديث الواحد أحاديث إذا وقع القلب في الصحابي، ويوجد ذلك في كلام الترمذي فضلاً عمن دونه، حيث يقول وفي الباب عن فلان وفلان، ويكون الواقع أنه حديث واحد اختلف على راويه. اهـ كلام السخاوي بتغيير يسير.
(تَتِمَّة): الزيادة قوله: القلب في المتن، وقوله وهو يسمى عندهم بالسرقة.
ولما كان الإدراج يشبه القلب من حيث أنه يكون في المتن وفي الأسناد، ومن حيث أن بعضه يكون لغرض صحيح فيكون جائزاً، وبعضه لغير ذلك فيكون حراماً ناسب ذكره بعده فلذا قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
(المدرج)
أي هذا مبحثه، وهو النوع الخامس والثلاثون من أنواع علوم الحديث، وهو لغة اسم مفعول من الإدراج، يقال أدرجت الكتاب إذ طويته، وأدرجت الميت في القبر إذا أدخلته فيه، وأدرجت الشيء في الشيء إذ أدخلته فيه، وضمنته إياه، ومنه قول الصرفيين الإدغام إدراج أول المثلين في الآخر، واصطلاحاً: ما كانت فيه زيادة ليست منه، ثم هو ينقسم إلى قسمين: مدرج المتن، ومدرج الإسناد، وكل واحد منهما ينقسم إلى أقسام أشار إلى ذلك بقوله:
243 - وَمُدْرَجُ الْمَتْنِ بِأَنْ يُلْحَقَ فِي … أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطٍ أَوْ طَرَفِ
244 - كَلامُ رَاوٍ مَّا بِلا فَصْلٍ، وَذَا … يُعْرَفُ بِالتَّفْصِيلِ فِي أُخْرَى، كَذَا
245 - بِنَصِّ رَاوٍ أَوْ إِمَامٍ، وَوَهَى … عِرْفَانُهُ فِي وَسْطٍ اْوْ أَوَّلِهَا
(ومدرج المتن) كلام إضافي مبتدأ، ومدرج بصيغة اسم المفعول والإضافة بمعنى في أي الشيء الذي أدرج أي أدخل في متن الحديث، وليس منه (بأن يلحق) الباء للتصوير والفعل مبني للمفعول ونائب فاعله: كلام راو ما، والجار والمجرور خبر المبتدإ، والتقدير ومدرج المتن مصور بإلحاق كلام رواه (في أوله) أي أول المتن، مثل أن يتكلم الصحابي بأمر يذهب إليه، ثمَّ يحتج عليه بلفظ حديث، ثم يقول هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعني ما احتج به لا ما احتج عليه فيتوهم السامع أن الجميع مرفوع،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
قاله في التنقيح. (أو وسط) للمتن أي في أثنائه، مثل أن يروى حديث ومذهب فيسمعهما سامع فيحسبهما حديثين فيرويهما على هذه الصورة اهـ تنقيح (أو طرف) له في آخره، مثل أن يزاد في آخر الحديث من قول بعض الرواة من غير فصل، فيلتبس على من لا يميز الكلام النبوي من غيره فيحسب الجميع حديثاً فيرويه. اهـ تنقيح. (كَلامُ رَاوٍ مَّا) ما زائدة لتأكيد العموم، أي أيَّ راو كان، صحابياً، أو غيره، وقوله (بلا فصل) حال من كلام أي حال كونه غير مفصول عن الحديث.
وحاصل المعنى: أن مدرج المتن هو ما أدرج في أول الحديث، أو وسطه، أو آخره من كلام بعض الرواة صحابياً كان، أو من دونه من غير تمييز وتفرقة بين المدرج والحديث بما يدل على مغايرتهما فيلتبس على من لا يعلم الحال، فيحسب الجميع موصولاً فيرويه متصلًا فيتوهم أنه من الحديث.
مثاله في أول المتن وهو نادر جداً ما رواه الخطيب من طريق أبي قَطَن وشبابة في روايتهما عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النَّارِ " فقوله أسبغو الوضوء مدرج من قول أبي هريرة، كما بين من رواية البخاري في صحيحه عن آدم، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " أسبغوا الوضوء " فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: " ويل للأعقاب من النار " قال الخطيب وَهِمَ أبو القطن عمرو بن الهيثم، وشبابة بن سَوَّار في روايتهما هذا الحديث عن شعبة على ما سقناه، وذلك لأن جماعة من الحفاظ رووه عن شعبة فجعلوا الأول من كلام أبي هريرة، والثاني من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ باختصار، قال الصنعاني: على أن قوله: " أسبغوا الوضوء " قد ثبت من كلام النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو في الصَّحِيح، قال الحافظ: وفتشت ما جمعه الخطيب في المدرج ومقدار ما زدت عليه فلم أجد له مثالاً آخر، إلا ما جاء في بعض طرق حديث بسرة من رواية محمد بن دينار عن هشام بن حسان. اهـ توضيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
ومثاله في الوسط: ما رواه الدارقطني في سننه من رواية عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة بنت صفوان مرفوعاً " من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ " قال الدارقطني كذا رواه عبد الحميد عن هشام، ووهم في ذكر الأنثيين، والرفغ، فجعلهما من المرفوع، والمحفوظُ أن ذلك من قول عروة وكذلك رواه الثقات عن هشام، منهم أيوب السختياني، وحماد بن زيد، وغيرهما.
ومثاله في الآخر حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وقوله بعد التشهد " فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد " أخرجه أبو داود، فقوله: فإذا فعلت إلى آخره من كلام ابن مسعود، وقد أدرجه زهير بن معاوية أبو خيثمة كما قال الحاكم والبيهقي والخطيب قال النووي في الخلاصة: اتفق الحفاظ على أنها مدرجة. اهـ ويدل لإدراجها رواية شبابة بن سوار عنه ففصله، وبين أنه من قول ابن مسعود، قال: قال عبد الله فإذا فعلت ذلك فقد قضيت ما عليك من الصلاة فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد، رواه الدارقطني، وقال: شبابة ثقة، وقد فصل آخر الحديث، وجعله من قول ابن مسعود، وهو أصح من رواية من أدرج آخره، ورواه غير شبابة أيضاً، وفصله وبين أنه من قول ابن مسعود، أفاده في التوضيح.
وحاصل أقسام مدرج المتن ثلاثة: الأول: ما كان في أوله.
والثاني: ما كان في وسطه.
والثالث: ما كان في آخره.
ثم ذكر ما يعرف به الإدراج، وهي ثلاثة أمور على ما ذكره فقال (وذا) أي المدرج مبتدأ وجملة قوله (يعرف) بالبناء للمفعول خبره أي يدرك (بالتفصيل) أي تبيين كونه مدرجاً (في) رواية (أخرى) مُبَيِّنَةٍ لذلك، يعني أن مدرج المتن يعرف بأمور منها ورود رواية أخرى مفصلة للمدرج من كلام بعض الرواة عن الحديث المرفوع، كما في حديث التشهد المذكور ففي رواية شبابة عن أبي خيثمة فصله بقوله: قال عبد الله: إذا قلت ذلك إلخ، فجعله من كلام ابن مسعود،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
قال: الدارقطني وهو أصح من رواية من أدرج، وأشبه بالصواب، لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحُرِّ كذلك مع اتفاق من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن ابن مسعود على ذلك، ومنها تصريح الراوي به وإليه أشار بقوله (كذا) يعرف المدرج (بنص راو) أي تصريح راوي الحديث نفسه بأنه لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، كحديث ابن مسعود سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من جعل لله نداً دخل النار " قال وأخرى أقولها ولم أسمعها منه " من مات لا يجعل للهِ نداً أدخله الجنة " ومنها تصريح بعض الأئمة المطلعين بذلك، وإليه أشار بقوله (أو) نص (إمام) من أئمة الحديث المطلعين على علل الحديث، والعارفين بالزائد والناقص، على أنه مدرج كما تقدم في الأنثيين والرفغ فقد صرح الدارقطني، والخطيب أن ذلك من قول عروة فعروة لما فهم من لفظ الخبر " من مس ذكره فليتوضأ " أن سبب نقض الوضوء مظنة الشهوة جعل حكم ما قرب من الذكر كذلك، فقال ذلك، فظن بعض الرواة أنه من صلب الخبر، فنقله مدرجاً فيه، وفهم الآخرون حقيقة الحال ففصلوا قاله في التدريب، وحاصل ما ذكره مما يعرف به المدرج ثلاثة أشياء الأول: ورود رواية مفصلة من طريق أخرى.
الثاني: تصريح الراوي بأنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ذلك المدرج.
الثالث: نص إمام من أئمة الحديث على ذلك، وبقي عليه مما يعرف به الإدراج.
الرابع: وهو استحالة كون النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.
مثال ذلك حديث أبي هريرة في الصَّحِيح مرفوعاً " للعبد المملوك أجران والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك " فقوله والذي نفسي بيده إلخ من كلام أبي هريرة لأنه يمتنع منه صلى الله عليه وسلم أن يتمنى الرق، ولأن أمه لم تكن إذ ذاك موجودة حتى يبرها.
(تنبيهان): الأول: أن أسباب الإدراج كثيرة، منها أن يقصد الراوي أن يبين حكماً أو نحو ذلك، ويريد أن يستدل عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا في الإدراج قبل المتن، ومنها أن يريد بيان حكم يستنبط من كلام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
النبي صلى الله عليه وسلم وهذا قد يكون في الإدراج في وسط المتن بعد ذكر ما يستنتج منه ذلك الحكم، وقد يكون في الإدراج عقب المتن كله.
ومنها: أن يريد تفسير بعض الألفاظ الغريبة في الحديث النبوي.
" الثاني " أن الحكم بالإدراج إذا وردت رواية أخرى مفصلة للمدرج عن المرفوع يكون بحسب غلبة ظن المحدث الحافظ الناقد، ولا يوجب القطع، بخلافه فيما إذا استحال صدوره عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيما صرح الصحابي بعدم سماعه منه عليه الصلاة والسلام فإنه يكون قطعاً أفاده الحافظ.
ثم أشار إلى أن الحكم بالإدراج في الوسط أو الأول ضعيف بقوله (ووهى) أي ضعف (عرفانه) بكسر فسكون مصدر عرف إذا علم بحاسة من الحواس الخمس قاله في المصباح، أي معرفة الإدراج (في وسط) بفتح فسكون بمعنى بَيْنَ، أي في أثناء الأحاديث (أو) في (أولها) أي الأحاديث.
والمعنى: أن معرفة الإدراج والحُكمَ به في أول الحديث أو في وسطه ضعيف قال ابن دقيق العيد: والطريق إلى الحكم بالإدراج في الأول أو الأثناء صعب لا سيما إن كان مقدماً على اللفظ المروي، أو معطوفاً عليه بواو العطف، وقال أيضاً إنما يكون الإدراج بلفظ تابع يمكن استقلاله عن اللفظ السابق اهـ.
قال السخاوي: وكان الحامل لهم على عدم تخصيص ذلك بآخر الخبر تجويز كون التقديم والتأخير من الراوي لظنه الرفع في الجميع واعتماده على الرواية بالمعنى فبقى حينئذ في أول الخبر وأثنائه بخلافه قبل ذلك.
قال: وإلى ذلك أشار العراقي في شرح الترمذي، وقال: إن الراوي رأى أشياء متعاطفة فقدم وأخر لجواز ذلك عنده، وصار الموقوف لذلك أول الخبر، أو وسطه، ولا شك أن الفاصل معه زيادة علم فهو أولى، وبالجملة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
فقد قال شيخنا يعني الحافظ ابن حجرٍ: إنه لا مانع من الحكم على ما في الأول أو الآخر أو الوسط بالإدراج إذا قام الدليل المؤثر غلبة الظن.
وقد قال أحمد: كان وكيع يقول: في الحديث يعني كذا وكذا وربما طرحِ يعني وذكر التفسير في الحديث وكذا كان الزهري يفسر الأحاديث كثيراً وربما أسقط أداة التفسير فكان بعض أقرانه دائما يقول له: افصل كلامك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، إلى غير ذلك من الحكايات اهـ.
ثم ذكر القسم الثاني وهو مدرج الإسناد ومرجعه كما قال المحقق ابن شاكر في الحقيقة إلى المتن وهو ثلاثة أقسام فقال:
246 - وَمُدْرَجُ الإِسْنَادِ مَتْنَيْنِ رَوَى … بِسَنَدٍ لِوَاحِدٍ، أَوْ ذَا سِوَى
247 - طَرْفٍ بِإِسْنَادٍ فَيَرْوِي الْكُلَّ بِهْ … أَوْ بَعْضَ مَتْنٍ فِي سِوَاهُ يَشْتَبِهْ
248 - أَوْ قَالَهُ جَمَاعَةٌ مُخْتَلِفَا … فِي سَنَدٍ، فَقَالَ هُمْ مُؤْتَلِفَا
(ومدرج الإسناد) كلام إضافي مبتدأ، والإضافة بمعنى في كما تقدم، أي الشيء الذي أدرج في الإسناد، أو من إضافة الصفة للموصوف، والحذف والإيصال، أي الإسناد المدرح فيه، وقوله (متنين) مفعول مقدم لـ (روى) وهو بتقدير حرف مصدر أي أنْ روى وهو في تأويل المصدر خبر المبتدإ، وتقدير الكلام ومدرج الإسناد رواية متنين مختلفين بإسنادين مختلفين وقوله (بسند) متعلق بروى وقوله (لواحد) صفة له أي رواهما بسند أحدهما مقتصراً عليه، وحاصل المعنى أن مدرج الإسناد أقسام: " أحدها " أن يكون عنده متنان مختلفان بإسنادين مختلفين فيرويهما بإسناد أحدهما كحديث " إنما الأعمال بالنيات " وحديث " بني الإسلام على خمس " كل منهما بإسناد خاص به فرواه بإسناد أحدهما.
" وثانيها " أن يكون عنده الحديث بإسناد إلا طرفاً منه فإنه عنده بإسناد آخر فيجمع الراوي عنه طرفي الحديث بإسناد الطرف الأول ولا يذكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
إسناد الطرف الثاني، وإليه أشار بقوله (أو ذا) الحديث مبتدأ (سوى طرف) منصوب على الاستثناء، والطرف محركة: الناحيةُ، والمراد به هنا الجزء،
وسكن راءه للوزن، وقوله: (بإسناد) خبر المبتدإ أي كائن بإسناد، يعني أن هذا الحديث عنده بسند آخر (فيروي) بالبناء للفاعل، راوٍ عنه (الكل) أي الحديث والطرف (به) أي بسند الحديث الأول، وحاصل المعنى: أن يكون متن الحديث عندَ رَاوٍ بسند إلا طرفاً منه فإنه عنده بسند آخر، فيرويه راوٍ عنه تاماً بالإسناد الأول.
مثاله ما رواه أبو داود من رواية زائدة وشريك ورواه النسائي من رواية سفيان بن عيينة كلهم عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال فيه " ثم جئتهم بعد ذلك في زمان فيه برد شديد فرأيت النَّاس عليهم جُلُّ الِثّيَابِ تَحَركُ أيديهم تحت الثياب " قال موسى بن هارون الحمال ذلك عندنا وهم، فقوله ثم جئتهم ليس هو بهذا الإسناد، وإنما أدرج عليه، وهو من رواية عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل، وهكذا رواه مُبيَّناً زهير بن معاوية، وأبو بدر شجاع بن الوليد، فميزا قصة تحريك الأيدي من تحت الثياب، وفصلاها من الحديث، وذكر إسنادها كما ذكرناه، قال موسى بن هارون الحمال، وهذه رواية مضبوطة اتفق عليها زهير، وشجاع بن الوليد، وهما أثبت له رواية ممن روى رفع الأيدي من تحت الثياب عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل؛ وقال ابن الصلاح: إنه الصواب قاله في التنقيح.
قال السخاوي: ونحو هذا القسم أن يكون المتن عند راويه عن شيخ له إلا بعضه فإنما هو عنده بواسطة بينه وبين ذاك الشيخ فيدرجه بعض الرواة عنه بلا تفصيل، كحديث إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس في قصة العُرَنِيِّينَ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: " لو خرجتم إلى إبلنا فشربتم من ألبانها وأبوالها " فإن لفظة وأبوالها إنما سمعها حميد عن قتادة عن أنس كما بينه محمد بن أبي عدي ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون، وآخرون إذ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
رووه عن حميد عن أنس بلفظ فشربتم من ألبانها، فعندهم قال حميد قال قتادة عن أنس وأبوالها، فرواية إسماعيل على هذا فيها إدراج يتضمن تدليساً اهـ.
" وثالثها " أن يدرج في الحديث بعض حديث آخر مخالف له في السَّند وإليه أشار بقوله (أو بعض متن) بالنصب مفعول لمحذوف أي أو أدرج بعض متن حديث (في سواه) أي في حديث غيره مخالف له في السَّند، ويحتمل أن يكون معطوفاً على متنين، و " في " بمعنى " مع " أي أو روى بعض حديث مع حديث آخر مخالف له سنداً.
وحاصل المعنى: أن يروي أحدهما بإسناده الخاص به، ويزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في الأول، وقوله (يشتبه) أي يتناسب ذلك البعض المدرج مع الحديث معنى، وهو حال من سواه، أي حال كونه متناسباً معه في المعنى.
مثاله حديث رواه ابن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تَبَاغَضُوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا " الحديث. فقوله: ولا تنافسوا مدرج في هذا الحديث أدرجه ابن أبي مريم فيه من حديث آخر لمالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا ". وكلا الحديثين من طريق مالك، وليس في الأول " ولا تنافسوا " وهي في الحديث الثاني، وهكذا الحديثان عند رواة الموطأ: عبد الله بن يوسف، والقعنبي وقتيبة، وَيَحْيَى بن يَحْيَى، وغيرهم.
قال الخطيب: وقد وهم فيها ابن أبي مريم على مالك عن ابن شهاب وإنما يرويها مالك في حديثه عن أبي الزناد.
(تنبيه): قال المحقق ابن شاكر وهذا المثال فصله بعضهم عن الذي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
قبله وجعلهما قسمين والصواب ما صنعا يعني جعله قسماً واحداً لأنهما من نوع واحد. اهـ.
قلت: وجعلهما قسمين هو الذي جرى عليه ابن الصلاح والعراقي وغيرهما وهو الواضح فتأمل.
" ورابعها " أن يروي بعض الرواة حديثاً عن جماعة بينهم اختلاف في إسناده فيجمع الكل على إسناد واحد، فيرويه على الاتفاق، وإليه أشار بقوله (أو قاله) أي روى الحديث (جماعة) من الرواة (مختلفاً) يحتمل أن يكون بكسر اللام اسم فاعل، أي حال كون الحديث مختلفاً، أو بفتح اللام اسْمَ مفعول، أو مصدراً ميمياً، حال من المفعول، أيضاً، وعلى الأخير يقدر مضاف أي ذا اختلاف وقوله (في سند) متعلق به يعني أنه اختلف الرواة في سند ذلك الحديث بأن خالف بعضهم بعضاً بزيادة أو نقص (فقالهم) أي ذكر هؤلاء الجماعة المختلفين بعض الرواة (مؤتلفا) بفتح اللام مصدر حال من الضمير على حذف مضاف، أي ذوي ائتلاف، وإنما لم نجعله اسم فاعل لأنه مفرد وصاحب الحال جمع. وحاصل المعنى: أن يروي بعض الرواة حديثاً عن جماعة وبينهم في إسناده اختلاف فيجمع الكل على إسناد واحد مما اختلفوا فيه ويدرج رواية من خالفهم معهم على الاتفاق.
مثاله ما رواه الترمذي، عن بندار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثَّوري، عن واصل ومنصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، قال: قلت يارسول الله: أي الذنب أعظم الحديث، وهكذا رواه محمد بن كثير العبدي، عن سفيان فيما رواه الخطيب فرواية واصل هذه مدرجة على رواية منصور والأعمش لأن واصلًا لا يذكر فيه عمراً بل يجعله عن أبي وائل عن عبد الله، هكذا رواه شعبة ومهدي بن ميمون، ومالك بن مِغْول وسعيد بن مسروق عن واصل كما ذكره الخطيب.
وقد بين الإسنادين معاً يَحْيَى بن سعيد القطان في روايته عن سفيان،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
وفصل أحدهما من الآخر رواه البخاري في صحيحه في كتاب المحاربين، عن عمرو بن علي، عن يَحْيَى، عن سفيان، عن منصور، والأعمش كلاهما عن أبي وائل، عن عمرو، عن عبد الله. وعن سفيان، عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله من غير ذكر عمرو بن شرحبيل، قال عمرو بن علي فَذُكِرَ لعبد الرحمن، وكان حدثنا عن سفيان، عن الأعمش ومنصور وواصل عن أبي وائل، عن أبي ميسرة يعني عمراً فقال: دعه دعه.
قال السخاوي: قوله: دعه يحتمل أنه أمر بالتمسك بما حدثه به وعدم الالتفات لخلافه، وبحتمل أنه أمر بترك عمرو من حديث واصل لكونه تذكر أنه هو الصواب أو لكونه كان عنده محمولاً على رفيقيه فلما سأل عنه بانفراده أخبره بالواقع لكن يعكر عليه رواية بندار عن ابن مهدي عن الثَّوري عن واصل وحده بإثباته اهـ.
(تنبيهان): الأول: أن أقسام مدرج الإسناد على ما ذكره الناظم أربعة، وزاد الحافظ قسمين: الأول ما تقدم في كلام السخاوي وهو أن يكون المتن عند الراوي إلا طرفاً منه فإنه لم يسمعه من شيخه بل بواسطة فيدرجه بعض الرواة عنه، وهو مما يشترك فيه الإدراج والتدليس، ومثاله: ما تقدم في قصة العرنيين.
" الثاني ": أن لا يذكر المحدث متن الحديث بل يسوق إسناده فقط ثم يقطعه قاطع فيذكر كلاماً فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد.
مثاله: ما رواه ابن ماجه عن إسماعيل بن محمد الطلحي، عن ثابت بن موسى العابد الزاهد، عن شريك، عن الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعاً: " من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار " قال الحاكم دخل ثابت على شريك، وهو يملي، ويقول حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسكت ليكتب المستملي، فلما نظر إلى ثابت قال: " من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار " وقصد بذلك ثابتاً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)