Arabic source text

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
جَهَابِذَةٌ شُم سَرَاةٌ فَمَن أتَى … إِلى حَيِّهِمْ يَوماً فَبِالنًّورِ يَمْتَلِى
لَقَدْ شَرَقَتْ شَمسُ الْهُدَى فِي وُجُوهِهمْ … وَقدْرُهُمُ فِي الناسِ مَا زَالَ يَعْتَلى
فَلِلَّهِ مَحْياهُمْ معاً وَمَماتُهُمْ … لَقَدْ ظَفِرُوا إدْرَاكَ مَجْدٍ مُؤثَّل
وَقَالَ الإمَامُ الشَّافِعِيُّ مَقَالَةً … غَدَتْ مِنْهُمُ فَخْراً لِكُلِّ مُحَصِّلِ
أرَى الْمَرْأَ مِنْ أهْلِ الْحَدِيثِ كأنَّهُ … رَأى الْمَرْأ مِنْ صَحْبِ النَّبِيّ الْمُفَضَّل
عَلَيهِ صَلَاةُ اللهِ مَا ذَرَّ شَارِق … وَآلٍ لَهُ وَالصَّحْبِ أهْلِ التفَضُّلِ

(تنبيه): قال المحقق ابن شاكرٍ ما نصه: هذه هي النسخة الصَّحِيحة في البيت المصححة على النسخة المقرؤة على المؤلف، ورواه الشارح حتى أبانها أُلُو هِمَمْ هُمُ، وجعل كلمة هم مبتدأ خبره كالواضعين في البيت الذي بعده، وشرح الكلام على ذلك، وهو تكلف ظاهر لا داعي له.
قلت: دعواه التكلف غير صحيح إذ المعنى عليه صحيح أيضاً لأن أولو بمعنى أصحاب مضاف إلى همم، أي أصحاب همم والتنوين للتعظيم، أي همم عالية، أي أظهر تلك الغلطاتِ أصحابُ همم عالية.
وأما جعله هم مبتدأ خبره كالواضعين، وإن كان فيه تضمين فهو جائز للمولدين. هذا كله إذا كانت النسخة من الناظم، وأما إذا كانت غير صادرة عنه فيتعين ما هو المقروء عليه، فتنبه. ثم ذكر رحمه الله بعض الوضاعين حسبة، وهم الذين وضعوا في فضائل القرآن سورة سورة، فقال:

264 - كَالْوَاضِعِينَ فِي فَضَائِلِ السُّوَرْ … فَمَنْ رَواهَا فِي كِتَابِهِ قَذَرْ

(كالواضعين) خبر لمحذوف أي هم كالوضعين (في فضائل السور) أي مزايا وثواب من قرأها، والمراد كل سورة القرآن.
وحاصل المعنى: أن من الوضاعين الذين يضعون حسبة وتقرباً إلى الله تعالى بزعمهم الباطل من وَضَعَ فضائل القرآن سورة سورة، وإلا فقد ثبت فضائل بعض السور، كما يأتي، فمن هؤلاء أبو عصمة نوح بن أبي مريم المروزي قاضيها وعالمها، قال الذهبي: يقال له نوح الجامع لأنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

أخذ الفقه عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى، والحديث عن الحجاج بن أرطأة، والتفسير عن الكلبي ومقاتل، والمغازي عن ابن إسحاق، ولي قضاء مرو في خلافة المنصور، وامتدت حياته.
قيل له من أين لك عن عكرمة، عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ فقال: إني رأيت النَّاس قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة.
وكان يقال له الجامع لجمعه كل شيء: قال أبو حاتم رحمه الله: جمع كل شيء إلا الصدق. ومنهم ميسرة بن عبد ربه البصري الأكَّالُ لكثرة أكله، قال ابن مهدي: قلت لميسرة بن عبد ربه من أين جئت بهذه الأحاديث من قرأ كذا فله كذا؟ قال: وضعتها أرغب النَّاس بها. ومن الموضوع أيضاً حديث أبي بن كعب رضي الله عنه الطويل في فضائل القرآن سورة سورة انظر التدريب وغيره. ثم ذكر المفسرين الذين ذكروا هذه الموضوعات في كتبهم تحذيراً عن الاغترار بهم. فقال: (فمن رواها) أي نقل هذه الموضوعات في فضائل السور جميعها من المفسرين كالواحدي والثعلبي والزمخشري والبيضاوي وأبي السعود (في كتابه) خبر مقدم لقوله (قذر) بالقاف والذال المعجمتين المفتوحتين، أي وسخ والجملة خبر من.
والمعنى: أن من نقل تلك الأخبار المختلفة ففي كتابه وسخ، وهو ذلك الكلام المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي نسخة المحقق: فَذَر بالفاء والذال، فعل أمر من وَذِرَ كفرح، يقال وذِرْتُهُ بالكسر أذَرُهُ بالفتح وَذْراً بفتح فسكون، أي تركته، وفي المصباح: قالوا: وأماتت العرب ماضيه، ومَصْدَرَهُ، فإذا أريد الماضي قيل: تَرَك، وربما استعمل الماضي على قلة، ولا يستعمل منه اسم فاعل اهـ.
والمعنى على هذا فمن روى فضائل السور في كتابه فَدع كتابه، ولا تعتمد عليه، لكونه جمع تلك الأخبار المختلَقَةَ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

قال العراقي: لكن من أبرز إسناده منهم يعني كالأولين فهو أبسط لعذره، إذ أحال ناظره على الكشف عن سنده، وأما من لم يذكر سنده فأورده بصيغة الجزم - فخطأوه أفحش كالزمخشري اهـ.
لكن قال السخاوي: إنه لا تبرأ ذمته من العهدة في هذه الأعصار المتأخرة بالاقتصار على إيراد إسناده، لعدم الأمن من المحذور به، وإن كان صَنَعَهُ أكثر المحدثين في الأعصار الماضية في سنة مائتين وهلم جَرَّا هـ.

(تنبيه): إنما قيدنا بكل سور القرآن لأنه ورد في فضائل بعض السور أحاديث كثيرة بعضها صحيح، وبعضها حسن، وبعضها ضعيف ليس بموضوع.
وتفسير الحافظ ابن كثير أجل ما يعتمد عليه في ذلك فإنه أوْرَدَ غالبَ ما جاء في ذلك مما ليس بموضوع وإن فاته أشياء، قاله الناظم.
قال: وقد جمعت في ذلك كتاباً لطيفاً سميته " خمائل الزُّهر في فضائل السور " اهـ.
ثم ذكر بعض المخذولين الذين أجازوا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغيباً وترهيباً، فقال:

265 - وَالْوَضْعُ فِي التَّرْغِيبِ ذُو ابْتِدَاعِ … جَوَّزَهُ مُخَالِفُ الإِجْمَاعِ

(والوضع) مبتدأ خبره ذو ابتداع أي وضع الأخبار واختلاقها (في الترغيب) أي ترغيب النَّاس، وحملهم على الطاعة، وكذا في الترهيب عن المعصية (ذو ابتداع) أي مبتدع يقال: ابتدع الشيء إذا استخرجه، وأحدثه، يعني أن وضع الحديث في الترغيب والترهيب شيء مبتدع ابتدعه بعض من لا يخاف الله من الجهلة كما ذكره بقوله: (جوزه) أي الوضع المذكور (مخالف الإجماع) أي إجماع أهل الإسلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

والمعنى: أن مجوز ذلك مخالف لإجماع المسلمين فقد أجمعوا على تحريمه في أي معنى كان وجعلوه من أكبر الكبائر.
ثم إن هؤلاء المجوزين هم بعض الكَرَّامية وهم قوم منسوبون إلى محمد بن كرام السجستاني، المتكلم، بفتح الكاف وتشديد الراء، وقيل بالتخفيف، وقيل بكسر الكاف وتخفيف الراء، وهو الجاري على ألسنة أهل بلده، وأنشد بعضهم على التخفيف قوله: (من الكامل)
الْفِقْة فِقْهُ أبي حَنِيفَةَ وَحْدَهُ … وَالدِّينُ دِينُ مُحَمدِ بْنِ كِرَامِ
وقبله:
إنَّ الذِينَ لجَهْلِهِمْ لَمْ يَقْتَدُوا … فِي الدِّينِ بِابنِ كِرَام غَيْرُ كِرَامِ
وهو أبو عبد الله محمد بن كرام شيخ الطائفة الكرامية، كان عابداً زاهداً، إلا أنه خذِلَ حتى التقط من المذاهب أردأها، ومن الأحاديث أوهاهَا توفي سنة 255 هـ، واستدل هؤلاء على جواز ذلك بما روي في بعض طرق الحديث " من كذب عليّ مُتَعَمِّداً ليضل به النَّاس فليتبوأ مقعده من النار " أخرجه الطبراني عن عمرو بن حريث، وأبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود، قالوا فتحمل الروايات المطلقة على الروايات المقيدة، كما يتعين حمل الروايات المطلقة عن التعمد على المقيد به.
وأجيب بأن قوله ليضل به النَّاس مما اتفق الحفاظ على أنها زيادة ضعيفة. وحمل بعضهم حديث من كذب على مُتَعَمِّداً على من قال إنه ساحر أو مجنون واستدلوا لذلك بحديث أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده بين عيني جهنم قالوا يا رسول الله نحدث عنك بالحديث فنزيد وننقص قال: ليس ذلك أعني، إنما أعني الذي كذب علي متحدثاً يطلب به شين الإسلام " الحديث أخرجه الطبراني في الكبير وابن مردويه، والجواب عن هذا ما قاله الحاكم: إنه حديث باطل فيه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

محمد بن الفضل بن عطية اتفقوا على تكذيبه، وقال صالح جزرة كان يضع الحديث.
وقال بعضهم: إنما قال من كذب عَلَيَّ ونحن نكذب له ونُقَوِّي شرعه، وجوابه أن هذا جهل منهم باللغة لأنه كذب عليه في وضع الأحكام، فإن المندوب قسم منها ولأنه يتضمن الإخبار عن الله في الوعد على ذلك العمل بالإثابة والإخبار بالعقوبة المعينة ولأنه تعالى قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) الآية فلا يحتاج إلى زيادة تُقَوِّيهِ.
ولما كان من العلماء من بالغ فكفر الكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره بقوله:

266 - وَجَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ … بِكُفْرِهِ بِوَضْعِهِ إِنْ يَقْصِدِ

(وجزم) أي قطع الشيخ العلامة (أبو محمد) عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف الجويني نسبة إلى جوين بضم الجيم وفتح الواو وسكون الياء وآخره نون ناحية كبيرة من نواحي نيسابور، وتفقه على أبي الطيب الصعلوكي، وأبي بكر القفال، وسمع الحديث على أبي عبد الرحمن السلمي، وأبي علي بن شاذان، وغيرهما، توفي رحمه الله بنيسابور سنة (434 هـ).
(بكفره) متعلق بجزم أي بكفر ذلك الشخص الذي وضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم (بوضعه) متعلق بكفر، أي حكم بسبب وضعه الحديث، أو خبر لمحذوف أي ذلك كائن بوضعه (إن) شرطية (يقصد) بالبناء للفاعل، أي إن يتعمد ذلك، يعني أنه إنما يحكم عليه بالكفر إن فعل ذلك متعمداً قاصداً له لا عن سهو ولا غلط.
وقد أيد العلامة ابن الوزير في التنقيح قول الجويني هذا، حيث قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

ويدل على قوله، قول الله تعالى (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17)) فسوى بين الكذب على الله وتكذيبه.
ونقل الحافظ ابن كثير عن أبي الفضل الهَمَذَاني شيخ ابن عقيل من الحنابلة أنه وافق الجويني على هذه المسألة. ثم إن غالب الموضوعات مما اختلقه الوَضَّاعون. وبعضه مأخوذ من كلام النَّاس وإليه أشار بقوله:

267 - وَغَالِبُ الْمَوْضُوعِ مِمَّا اخْتَلَقَا … وَاضِعُهُ، وَبَعْضُهُمْ قَدْ لَفَّقَا
268 - كَلامَ بَعْضِ الْحُكَمَا ...... … ..............

(وغالب) الخبر (الموضوع) مبتدأ خبره قوله (مما اختلقا) بالبناء للفاعل، والألف إطلاقية، والفاعل قوله (واضعه)، والمعنى أن غالب الموضوعات مما صنعه الوضاعون من عند أنفسهم كما قدمناه من الأمثلة.
وكما وضعه مأمون بن أحمد الهروي لَمَّا قيل له ألا ترى إلى الشافعي، ومن تبعه بخراسان؟ من قوله: حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا عبيد الله بن معدان الأزدي، عن أنس مرفوعاً " يكون في أمتي رجل يقال له: محمد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس، ويكون في أمتي رجل يقال له: أبو حنيفة، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي ".
قال الملا علي القاري: ولقد رأيت رجلاً قام يوم الجمعة والناس مجتمعون قبل الصلاة فابتدأ ليورد هذا الموضوع فسقط من قامته مغشيا عليه.
وكذا ما وضعه محمد بن عكاشة الكرماني لما قيل له إن قوماً يرفعون أيديهم في الركوع وفي الرفع منه، من قوله: حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس مرفوعاً " من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

ثم ذكر الكلام الملفوق بقوله:
(وبعضهم) أي الوضاعين مبتدأ خبره قوله (قد لفقا) بألف الإطلاق أي ضم يقال: لفقت الثوب لفقاً من باب ضرب: ضممت إِحدى الشقتين إلى الأخرى (كلام بعض الحكما) مفعول لفق، والحكما بالقصر للوزن جمع حكيم، وهو من يعرف الحكمة، وهي كما في تعريفات الجرجاني علم يبحث فيه عن حقائق الأشياء على ما هي عليه في الوجود بقدر الطاقة البشرية.
والمعنى أن بعض الوضاعين ما وضع الأخبار من عند نفسه، وإنما أخذ ذلك من كلام بعض (1) الحكماء، أو الصحابة، أو ما يروي من الإسرائيليات فيضمه وينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترويجاً له " كالمعدة بيت الداء والحمية رَأس الدواء " قيل إنه كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب، " وكحب الدنيا رأس كل خطيئة " إما من قول عيسى ابن مريم عليهما السلام، أو من قول جندب البجلي رضي الله عنه، أو من قول مالك بن دينار، أو من قول سعد بن مسعود التجيبي أقوال.
لكن أخرجه البيهقي في الشعب بسند حسن إلى الحسن البصري رفعه مرسلًا قال العراقي ومراسيله عندهم شبه الريح اهـ.
لكن قال الحافظ: مراسيله أثنى عليها أبو زرعة، وابن المديني فلا دليل على وضعه اهـ.
وقال السخاوي لا يصح التمثيل به إلا أن يكون سنده مما ركب فقد--------------------------------------------
(1) كالحارث بن كلدة وبقراط وأفلاطون وأرطاطاليس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

ركبت أسانيد مقبولة لمتون ضعيفة، أو متوهمة فيكون من أمثلة الوضع السَّندي اهـ.
ثم إن ما تقدم كله في الوضع قصداً، وقد يقع غلطاً وإليه أشار بقوله:

........... وَمِنْهُ مَا … وُقُوعُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَهَمَا

(ومنه) أي الموضوع خبر مقدم لقوله (ما) أي الكلام الذي كان (وقوعه) أي صدوره من الراوي (من غير قصد) لوضعه بل وقع (وهما) مفعول لأجله أي لِوَهَمِ الراوي، والوَهَم كالغلط وزناً ومعنى.
وحاصل المعنى: أن من أقسام الموضوع ما لم يقصد وضعه، وإنما وهم فيه بعض الرواة قال ابن الصلاح إنه شبه الوضع، أي من حيث إنه ليس بحديث في إرادة قائله ولا وضعه.
قال الناظم: فليس بموضوع حقيقة بل هو بقسم المدرج أولى اهـ.
وقدمنا مثاله هناك بحديث ثابت بن موسى الزاهد عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعاً " من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ".
ولما كان الحافظ ابن الجوزي متساهلاً في الحكم على الحديث بالوضع ذكره بقوله:

269 - وَفِي كِتَابِ وَلَدِ الْجَوْزِيِّ مَا … لَيْسَ مِنَ الْمَوْضُوعِ حَتَّى وُهِّمَا
270 - مِنَ الصَّحِيحِ وَالضَّعِيفِ وَالْحَسَنْ … ضَمَّنْتُهُ كِتَابِيَ " الْقَوْلَ الْحَسَنْ "

(وفي كتاب) الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الله القرشي البكري الصديقي البغدادي الحنبلي الواعظ المعروف بابن الجوزي كما قال: (ولد الجوزي) بفتح الجيم نسبة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

إلى الجوزة، لجوزة كانت في دارهم لم يكن بواسط سواها ولد سنة 510، أو قبلها، صنف التصانيف الكثيرة، منها زاد المسير في التفسير، وجامع المسانيد، والمغني في علوم القرآن، وغيرها مات يوم الجمعة 13 رمضان سنة 597، قال الذهبي: لا يوصف ابن الجوزي بالحفظ عندنا باعتبار الصنعة بل باعتبار كثرة اطلاعه وجمعه اهـ.
وقوله: في كتاب خبر مقدم لقوله (ما) أي الحديث الذي (ليس من الموضوع) أصلًا لعدم ما يدل على وضعه، بل هو ضعيف، بل وفيه الحسن، والصَّحِيح كما سيأتي (حتى وهما) بالبناء للمفعول من التوهيم، أي نسبه العلماء الحفاظ والأئمة النقاد إلى الوهم أي الغلط في ذكره ذلك في جملة الموضوعات، قال بعضهم: صنف ابن الجوزي كتاب الموضوعات فأصاب في ذكر أحاديث شنيعة مخالفة للنقل والعقل، ولم يصب في إطلاقه الوضع على أحاديث بكلام بعض النَّاس في أحد رواتها كقوله فلان ضعيف، أو ليس بقوى، أو لين، وليس ذلك الحديث مما يشهد القلب ببطلانه ولا فيه مخالفة ولا معارضة لكتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ولا حُجَّةَ بأنه موضوع سوى كلام ذلك الرجل في راويه، وهذا عدوان ومجازفة اهـ.
وقال الحافظ: غالب ما في كتابه موضوع، والذي ينتقد عليه بالنسبة إلى ما لا ينتقد قليل جِدًّا، قال وفيه من الضرر أن يُظَنَّ ما ليس بموضوع موضوعاً عكس الضرر بمستدرك الحاكم، فإنه يظن ما ليس بصحيح صحيحاً، قال ويتعين الاعتناء بانتقاد الكتابين، فإن الكلام في تساهلهما أعدم الانتفاع بهما إلا لعالم بالفن لأنه ما من حديث إلا ويمكن أن يكون قد وقع فيه تساهل اهـ.
وقوله: (من الصَّحِيح) بيان لما أي من الحديث الصَّحِيح (والضَّعِيف) منه (ضمنته) أي ذكرت ما في كتابه مما ليس من الموضوع بل إما صحيح، أو حسن، أو ضعيف ضمن (كتابي) بفتح الياء لغة في سكونها المسمى (القول الحسن) في الذب عن السنن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

وأصل هذا الكتاب أن الحافظ ألف كتاباً سماه " القول المسدد في الذب عن مسند أحمد " أورد فيه أربعة وعشرين حديثاً في المسند، وهي في كتاب ابن الجوزي، وانتقدها حديثاً حديثاً، فذيل عليه الناظم، وزاد على ذلك أربعة عشر حديثاً، وهي في المسند أيضاً ثم ألف كتابا آخر، وهو الذي ذكره هنا ذيلًا على هذين الكتابين أورد فيه مائة وبضعة وعشرين حديثاً ليست بموضوعة، منها ما في سنن أبي داود، وهي أربعة أحاديث، منها حديث صلاة التسبيح، ومنها ما هو في جامع الترمذي وهو ثلاثة وعشرون حديثاً ومنها ما هو في سنن النسائي وهو حديث واحد، ومنها ما هو في سنن ابن ماجه، وهو ستة عشر حديثاً، ومنها ما هو في صحيح البخاري رواية حماد بن شاكر وهو حديث ابن عمر " كيف يا ابن عمر إذا عمرت بين قوم يخبئون رزق سنتهم " هذا الحديث أورده الديلمي في مسند الفردوس، وعزاه للبخاري، وذكر سنده إلى ابن عمر، قال الناظم: ورأيت بخط العراقي أنه ليس في الرواية المشهورة، وأن المِزِّيَّ ذكر أنه في رواية حماد بن شاكر، ومنها ما هو في تأليف البخاري غير الصَّحِيح، كخلق أفعال العباد، أو تعاليقه في الصَّحِيح، أو مؤلف أطلق عليه اسم الصَّحِيح، كمسمند الدارِميّ، والمستدرك، وصحيح ابن حبان، أو في مؤلف معتبر كتصانيف البيهقي، فقد التزم أن لا يخرج فيها حديثاً يعلمه موضوعاً، ومنها ما ليس في أحد هذه الكتب.
قال الناظم: وقد حررت الكلام على ذلك حديثاً حديثاً فجاء كتاباً حافلاً، وقلت في آخره نظماً (من المتقارب):
كِتَابُ الأبَاطيلِ لِلْمُرْتَضَى … أبِى الفَرَجِ الحَافِظِ المُقْتَدىِ
تَضَمَّنَ مَا لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ … لِذِى الْبَصَرِ الناقِدِ الْمُهْتَدىِ
فَفِيهِ حَدِيثٌ رَوىَ مُسْلِم … وَفَوْقَ الثلَاثِينَ عَنْ أحْمَدِ
وَفَردٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيِّ فِي … رِوَايَةِ حَمَّادٍ المُسْنِدِ
وَعنْدَ سُليمَانَ قُلْ أرْبَعٌ … وَبِضْعٌ وَعِشْرُونَ فِي التِرْمِذِي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

وَللنَّسَئِيْ وَاحِدٌ وَابْنِ مَا … جَهٍ سِتَّ عَشْرَةَ إنْ تَعْدُدِ
وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ لَا فِي الصَّحِيحِ … وَللدَّارِمِيْ الْحَبْرِ فِي المُسْنَدِ
وَعِنْدَ ابنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ الـ … إمَامِ وَتلْمِيذِهِ الْجهْبِذي
وَتَعْلِيقُ إِسْنادِهِمْ أرْبَعُونَا … وَخُذْ مِثْلَهَا وَاسْتَفِدْ وَانْقُدِ
وَقَدْ بَانَ ذَلِك مَجْمُوعُهُ … وَأوضَحْتُهُ لَكَ كَيْ تَهْتَدِي
وَثَمَّ بَقَايَا لَمُسْتَدرِكٍ … فَمَا جُمِعَ الْعِلْمُ فِي مُفْرَدِ

ثم ذكر رحمه الله مما حكم عليه ابن الجوزي بالوضع وهو في أحد الصَّحِيحين فقال:

271 - وَمِنْ غَرِيبِ مَا تَرَاهُ فَاعْلَمِ … فِيهِ حَدِيثٌ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمِ

(ومن غريب) أي بعيد، يقال كلام غريب، أي بعيد من الفهم، أفاده في المصباح، وفي " ق " غَرُبَ ككرم غمض وخفي. اهـ، وفي التاج: والكلام الغريب العميق الغامض، يعني من أبعد (ما تراه) أيها المحدث (فاعلم) جملة معترضة أي اعلم ذلك وتحققه (فيه) أي في كتاب ابن الجوزي متعلق بترى وقوله (حديث) مبتدأ مؤخر خبره قوله من غريب (من صحيح مسلم) صفة لحديث، أي كائن في صحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري.
وحاصل المعنى: أن من أغرب وأعجب ما تراه في ذلك الكتاب حديثاً واحداً ذكر في صحيح الإمام مسلم، وهو ما رواه من طريق أبي عامر العقدي، عن أفلح بن سعيد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن طالت بك مدة أوشك أن ترى قوماً يغدون في سخط الله وَيَرُوحُونَ في لعنته في أيديهم مثل أذناب البقر " قال الحافظ: وهذا الحديث في المسند من وجهين، ولم أقف في كتابه على شيء حكم عليه بالوضع، وهو في أحد الصَّحِيحين غير هذا الحديث، وإنها لغفلة شديدة منه، ثم تكلم عليه وعلى شواهده، قلت قدمنا عن الناظم حديثاً آخر في صحيح البخاري رواية حماد بن شاكر فتنبه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

(تنبيهان):
الأول: يقع في كلامهم المطروح، وهو غير الموضوع جزماً، وقد أثبته الذهبي نوعا مستقلاً، وعَرَّفه بأنه ما نزل عن الضَّعِيف، وارتفع عن الموضوع ومثله بحديث عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن الحسن، عن علي، وبجويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال الحافظ: وهو المتروك في التحقيق. اهـ. قلت قد تقدم البحث عنه في بابه.
(الثاني): قال النسائي: الكذابون المعروفون بوضح الحديث أربعة ابن (1) أبي يَحْيَى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بخراسان، ومحمد بن سعيد المصلوب بالشام. نقله في التدريب.
وقد نظمت ذلك حيث قلت: من الرجز

مَنْ عُرِفوا بِالْوَضْعِ قُلْ أربَعَةُ … ابنُ أبي يَحْيَى حَوَتْهُ طَيْبَةُ
وَالْوَاقِدِيُّ قُلْ بِبَغْدَادَ فَرَى … (2) وَبِخُرَاسَانَ مُقَاتِلُ افْتَرَى
مُحَمَّدُ الْمَصْلُوبُ بِالشَّامِ اعْتَدَى … لِذَا النَّسَائِي الْبَصِيرُ أرْشَدَا

(تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله: وبدليل فيه إلى آخر البيت العاشر، وقوله بعضهم ليفسدا إلى ما يوافق الهوى، وقوله مخالف الإجماع، إلى إن يقصد، وقوله: من الصَّحِيح، وقوله والحسن إلى آخر الباب.
ثم لما أنهى الكلام على الصَّحِيح وما يتعلق به والحسن وما يتعلق به والضَّعِيف وما يتعلق به، وذكر أنواعاً من الضَّعِيف لها ألقاب خاص كالشَّاذ، والمنكر، ونحوهما بأبواب متتالية أتبعها بخاتمة تتعلق بها جَمِيعِهَا تتميماً لمسائلها فقال:--------------------------------------------
(1) هو إبراهيم بن محمد بن أبي يَحْيَى المدني متروك، مات سنة (184) وقيل (191) قاله في التقريب 23.
(2) يقال فرى عليه عن باب وهى كذب كافترى عليه أفاده في المصباح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

‌‌خاتمة
أي هذا مبحث خاتمة يختم بها ما بقي مما يتعلق بالأبواب السابقة من بيان ترتيب أقسام الضَّعِيف التي لها ألقاب خاصة، وبيان كيفية رواية الصَّحِيح، والضَّعِيف، وكيف يحكم من رأى ضعفاً في سند حديث.
قال رحمه الله:

272 - شَرُّ الضَّعِيفِ الْوَضْعُ فَالْمَتْرُوكُ ثُمّ … ذُو النُّكْرِ فَالْمُعَلُّ فَالْمُدْرَجُ ضُمّ
273 - وَبَعْدَهُ الْمَقْلُوبُ فَالْمُضْطَرِبُ … وَآخَرُونَ غَيْرَ هَذَا رَتَّبُوا

(شر الضَّعِيف الوضع) مبتدأ وخبر على حذف مضاف من الثاني، أو على تأويله بالمشتق، أي ذو الوضع أو الموضوع شر أنواع الضَّعِيف من الأخبار، وهذا لا خلاف فيه، بل هو في الحقيقة غير حديث، وإنما ذكروه لزعم واضعه ذلك.
والأحسن كما قال السخاوي أنه إنما ذكروه لأجل معرفة الطرق التي يتوصل بها لمعرفته لِيُنفَى عنه القبول.
وقد سبق هذا في أوائل بحث الموضوع (فـ) يليه (المتروك) من الأخبار وهو كما تقدم ما انفرد بروايته متهم بالكذب إلخ (ثم) يليه (ذو النكر) بضم فسكون اسم من الإنكار يقال نَكِرَ (1) الأمرَ نكيراً وأنكره إنكاراً--------------------------------------------
(1) كفرح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

ونكراً بضم فسكون جهله، والصَّحِيح أن الإنكار المصدر، والنكر الاسم قاله في اللسان.
يعني أن المنكر يلي المتروك في الرتبة (فـ) يليه (المعل) وهو ما ظاهره السلامة ثم اطلع فيه بعد التفتيش على قادح (فـ) يليه (المدرج) وقد تقدم تعريفه بنوعيه وقوله (ضم) يحتمل أن يكون بالبناء للمفعول، والجملة حال من المدرج، أي حال كونه مضموماً إلى ما قبله، أو خبر له، ويحتمل أن يكون فعل أمر والمدرج مفعول مقدم، أو مبتدأ خبره جملة الأمر، أي ضم أيها المحدث المدرج إلى ما قبله (وبعده) أي المدرج في الرتبة (المقلوب) وهو الذي أبدل فيه شيء بآخر على الوجه المتقدم (فـ) يليه (المضطرب) وهو الذي اختلفت وجوهه من غير مرجح لأحدها، ولا قابل للجمع بينها، هكذا قال الحافظ كما أفاده في التدريب (وآخرون) من المحدثين، مبتدأ خبره قوله رتبوا، (غير هذا) الترتيب نصب على أنه مفعول مطلق لقوله (رتبوا) أنواعَ الضَّعِيف يعني أن بعض المحدثين سلكوا في ترتيب أنواع الضَّعِيف مسلكاً آخر.
فقال الخطابي شرها الموضوع، ثم المقلوب، ثم المجهول، وقال الزركشي ما ضعفه لا لعدم اتصاله سبعة أصناف: شرها الموضوع ثم المدرج، ثم المقلوب، ثم المنكر، ثم الشَّاذ، ثم المعل، ثم المضطرب، قال الناظم هذا ترتيب حسن وينبغيِ جعل المتروك قبل المدرج، وأن يقال فيما ضعفه لعدم اتصاله: شره المعضل، ثم المنقطع، ثم المدلس، ثم المرسل، وهذا واضح، ثم ذكر كيفية رواية الحديث الصَّحِيح وغيره فقال:

274 - وَمَنْ رَوَى مَتْنًا صَحِيحًا يَجْزِمُ … أَوْ وَاهِيًا أَوْ حَالُهُ لا يُعْلُمُ
275 - بِغَيْرِ مَا إِسْنَادِهِ يُمَرِّضُ … وَتَرْكَهُ بَيَانَ ضَعْفٍ قَدْ رَضُوا
276 - فِي الْوَعْظِ أَوْ فَضَائِلِ الأَعْمَالِ … لا الْعَقْدِ وَالْحَرَامِ وَالْحَلالِ
277 - وَلا إِذَا يَشْتَدُّ ضَعْفٌ ...... … .............

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

(ومن) مبتدأ خبره يجزم أي الذي (روى) أي أراد الرواية كقوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا) الآية، يعني أن الذي أراد أن يروي (متناً صحيحاً) بغير إسناده وكذا كتابته (يجزم) عند روايته أي يذكره بصيغة الجزم، كأن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، ويقبح فيه التمريض كما يقبح في الضَّعِيف الجزم.
والحاصل أن من روى حديثاً صحيحاً بغير إسناده أو كَتَبَهُ فعليه أن يؤديه أو يكتبه بصيغة الجزم ولايورده بصيغة التمريض التي تشعر بضعفه لأنه يوقع السامع أو القارئ إن كتبه في أن الحديث ضعيف.
(أو واهياً) عطف على صحيحاً، أي أو أراد رواية حديث ضعيف (أو) رواية حديث (حاله) بالرفع مبتدأ، أي حال ذلك الحديث وقوله (لا يعلم) بالبناء للمفعول خبر المبتدإ، أي غير معلوم للراوي، ويحتمل كون حاله مفعولاً مقدماً والفعل مبني للفاعل، والفاعل ضمير عائد على من، أي أو أراد رواية حديث لا يعلم الراوي حاله هل صحيح أم لا؟ (بغير ما) " ما " زائدة بين المتضايفين (إسناده) أي بلا ذكر سنده، والجار والمجرور متعلق بروى، وهذا القيد لا بد منه في الأول أيضاً، كما قدرناه قَبْلُ (يمرض) عطف على يجزم وفيه العطف على معمولي عاملين مختلفين، وفيه الخلاف المقرر في محله، يعني يذكره بصيغة التمريض.
وحاصل المعنى: أن من أراد رواية أو كتابة حديث ضعيف أو مشكوك في صحته بغير سنده فعليه أن يرويه أو يكتبه بصيغة التمريض، كأن يقول: رُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بلغنا عنه وما أشبه ذلك، لئلا يغتر به من لا يعرفه لو ذكره بصيغة الجزم، وقيد بقوله بغير إسناده إشارة إلى أنه إذا ذكره مع الإسناد لا يلزمه ذلك للاكتفاء بالإسناد.
لكن قدمنا أن مجرد ذكر الإسناد لا يكفي في البراءة عن العهدة في هذه الأزمان المتأخرة لقلة من يعرف حال السَّند، فذكره وعدمه لا يُجْدِي شيئاً، فلا بد من بيان حال الحديث، (وتركه) أي الراوي مفعول مقدم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

لرضوا (بيان ضعف) بفتح الضاد وضمها كما قرئ به في السبعة مفعول ترك، (قد رضوا) أي أهل الحديث وغيرهم، والمعنى: أن العلماء جوزوا التساهل في الأسانيد الضَّعِيفة ورواية ما سوى الموضوع من الضَّعِيف وكذا العمل به من غير بيان ضعفه، (في الوعظ) أي النصح والتذكير بالعواقب (أو) في (فضائل الأعمال) وكذا القصص وسائر فنون الترغيب والترهيب مما لا تعلق له بالعقائد، والأحكام كما قال (لا) في (العقد) بفتح فسكون مصدر عقدت على كذا بمعنى اعتقدته فهو بمعنى اسم المفعول، أي الشيء المعتقد، يعني أنهم لا يرضون ذلك في العقائد كصفات الله تعالى، وما يجوز له، وما يستحيل عليه، وكذا تفسير كلامه فلا يجوز ذكر الضَّعِيف دليلاً عليها، (و) لا في (الحرام والحلال) فلا يجوز التساهل فيهما أيضاً، وكذا الوجوب والندب والكراهة.
والحاصل أنه لا يجوز الاستدلال بالضَّعِيف في الأحكام الشرعية (ولا) يرضون أيضاً ذلك (إِذَا يشتد ضعف) أي ضعف ذلك الحديث بأن كان راويه متهماً بالكذب أو بالوضع أو فاحش الغلط، قال الناظم: نقل العلائي الاتفاق عليه.
والحاصل: أن بعض العلماء جوزوا التساهل في الأسانيد ورواية غير الموضوع من أنواع الحديث الضَّعِيف من غير بيان ضعفها فيما سوى العقائد والأحكام الشرعية كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال وسائر فنون الترغيب والترهيب.
قال ابن الصلاح: وممن روينا عنه التنصيص على التساهل في نحو ذلك عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما وزاد السخاوي: ابن معين وابن المبارك والسفيانين، ومنع ابن العربي المالكي العمل بالضَّعِيف مطلقاً، وجوزه بعضهم مطلقاً والحاصل: أن في الاحتجاج بالضَّعِيف ثلاثة مذاهب: الأول: المنع مطلقاً وهو لابن العربي وهو مذهب مسلم، وابن حزم، وهو الراجح. الثاني: الجواز مطلقاً قال الناظم وعزي إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

أبي داود وأحمد لأنهما يريانه أقوى من رأي الرجال. الثالث: التفصيل المذكور في النظم وهو المعتمد عند كثير من المتأخرين.

(تنبيهان): الأول: ذكر في النظم من شروط قبول الضَّعِيف شرطين فقط كونه في الفضائل ونحوها وأن لا يشتد ضعفه، وبقي عليه شرطان: أن يندرج تحت أصل معمول به، وأن لا يعتقد عند العمل به ثبوته بل يعتقد الاحتياط ذكرهما العز بن عبد السلام وابن دقيق العيد.
الثاني: قال بعضهم المراد بالضَّعِيف هنا الضَّعِيف في اصطلاح المتقدمين وهو الحسن في اصطلاح المتأخرين وإليه مال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة كما نقله عنه القاسمي.
قلت في هذا القول نظر فإن الحسن يحتج به في الأحكام مطلقاً والعقائد وغيرها وهنا خصوا الفضائل ونحوها وأيضاً فإنهم اشترطوا هنا الشروط المتقدمة وليس في الحسن شيء منها فحمل كلامهم على الضَّعِيف واضح لكن الضَّعِيف مراتب كما تقدم فليس كل ضعيف يصلح للاحتجاج به، ولذا اشترط أن لايكون شديد الضعف فتأمل.
ثم ذكر كيفية بيان المحدث إذا رأى حديثاً بإسناد ضعيف فقال:

.......... ثُمَّ مَنْ … ضَعْفًا رَأَى فِي سَنَدٍ وَرَامَ أَنْ
278 - يَقُولَ فِي الْمَتْنِ: ضَعِيفٌ: قَيَّدَا … بِسَنَدٍ، خَوْفَ مَجِيءِ أَجْوَدَا

(ثم) بعد أن بَيَّنَّا ما تقدم نقول (من) شرطية أو موصولة مبتدأ (ضعفا) بالفتح والضم مفعول مقدم لـ (رأى في سند) لحديث بأن كان مرويُّا بسند ضعيف (ورام) عطف على رأى أي قصد (أن يقول في المتن) أي متن ذلك السَّند الضَّعِيف وقوله (ضعيف) أي هو حديث ضعيف مقول قال، وقوله (قَيَّدا) بألف الإطلاق جواب من، أو الجملة خبره، أي قيد ذلك القول (بسند) له بأن يقول هو ضعيف بهذا السَّند.
وحاصل المعنى أنه إذا رأى المحدث حديثاً رُوِي بإسناد ضعيف وأراد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

أن يبين ضعفه فعليه أن يقيده بذلك الإسناد لجواز أنه قد رواه إمام بإسناد صحيح يثبت بمثله الحديث كما أشار إليه بقوله (خوف مجيء أجودا) أي مخافة أن يوجد له سند أجود من هذا يثبت بمثله الحديث أو بمجموعهما، لكن قال الحافظ: إذا بَلَغَ الحافظ المتأهل الجهدَ، وَبَذَل الوسعَ في التفتيش عنه من مظانه فلم يجده إلا من ذلك الطريق الضَّعِيف فلا مانع من الحكم بالضعف بناءاً على غلبة الظن.
فقوله خوف مجيء أجودا منصوب على أنه مفعول لأجله وألف " أجودا " للإطلاق.
ثم إن ابن الصلاح رحمه الله منع استقلال المتأخرين بالحكم على الحديث بما يليق به كما تقدم ذلك عند قول الناظم:
وابنُ الصلاح قَالَ ما تفردا … فحسن إلا لضعف فارددا
جَرْياً على امتناعِ أن يُصَححَا … في عَصْرِنَا كَمَا إلَيه جَنَحَا
فالناظم خالفه هناك حيث قال:
وغَيرُهُ جوَّزَهُ وهو الأبَرّ … فاحكم هُنَا بِمَا لَه ادَّى النَّظَرْ
لكنه وافقه هنا من غير تعقب حيث قال:

279 - وَلا تُضَعِّفْ مُطْلَقًا مَا لَمْ تَجِدْ … تَضْعِيفَهُ مُصَرَّحًا عَنْ مُجْتَهِدْ

(ولا) ناهية (تضعف) أيها المحدث لا تجزم بضعف الحديث الذي رأيته بسند ضعيف، وقوله مطلقاً نعت لمصدر محذوف، أي تضعيفاً مطلقاً عن التقييد بذلك السَّند، أو حالٌ من التضعيف المفهوم من تُضَعِّفْ، ويجوز كونه بصيغة اسم الفاعل حالا من الفاعل، أي حال كونك مطلقاً الحكم عن التقييد بما ذكر (ما) مصدرية ظرفية (لم تجد) أيها المحدث (تضعيفه) أي الحديثِ (مصرحا) بصيغة اسم المفعول مفعول ثان لتجد، أو حال من مفعوله أي موضحاً (عن مجتهد) أي عن إمام مطلع على علل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

الحديث حتى رسخ قدمه في ذلك فحكم على الأحاديث بما تستحقه.
ومعنى البيت أنه لا ينبغي أن تحكم بالجزم على المتن المذكور على سبيل الإطلاق بل قيده بالسَّند المذكور مدة عدم وجدانك ذلك التضعيف عن إمام من أئمة الحديث المطلعين القادرين على الحكم على أي حديث بما يستحقه، فيقول هذا الحديث ليس له إسناد يثبت بمثله الحديث أو بأنه ضعيف بشذوذ أو نكارة ونحوهما مفسرا ذلك الوجه.
هذا: وقد عرفت أن الحق على خلاف ما ذهب إِليه ابن الصلاح، فيجوز لمن تأهل بعد التفتيش على الحديث في مظانه فلم يجده إلا من الطريق الضَّعِيف الحكم عليه بالضعف بناء على غلبة الظن وإن لم يجد نصاً من المتقدمين كما جنح إليه الناظم مخالفاً لابن الصلاح في الكلام على مستدرك الحاكم، وقد مر البحث هناك، وكذا إذا وجد جزم إمام من أئمة الحديث بأن رواية الفلاني تفرد به، وعرف المتأخر أن ذلك المتفرد قد ضعف بقادح جاز له الحكم عليه بالضعف.

(تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله فالمتروك، وقوله: ولا إذا يشتد ضعف. ولما أنهى الكلام على المقبول والمردود من الحديث وما يتعلق بذلك أتبعه بذكر الشخص الذي تقبل روايته والذي لا تقبل فقال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

‌‌(من تُقبل روايته ومن تُرد)
وما يتعلق به من الجرح والتعديل، أي هذا مبحث معرفة صفة الشخص الذي تقبل روايته لاستكماله شروط القبول، والذي لا تقبل لعدم استكماله لها، وهو النوع السابع والثلاثون. من أنواع علوم الحديث.

280 - لِنَاقِلِ الأَخْبَارِ شَرْطَانِ هُمَا: … عَدْلٌ، وَضَبْطٌ: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمَا
281 - مُكَلَّفًا لَمْ يَرْتَكِبْ فِسْقًا ولا … خَرْمَ مُرُوءَةٍ وَلا مُغَفَّلا
282 - يَحْفَظُ إِنْ يُمْلِ، كِتَابًا يَضْبُطُ … إِنْ يَرْوِ مِنْهُ، عَالِمًا مَا يُسْقِطُ
283 - إِنْ يَرْوِ بَالْمَعْنَى، وَضَبْطُهُ عُرِفْ … إِنْ غَالِبًا وَافَقَ مَنْ بِهِ وَصِفْ

(لِنَاقِلِ الأَخْبَارِ) أي راوي الأحاديث غير المتواترة، وهو خبر مقدم لقوله (شرطان) يعني أن الشخص الذي يروي الأحاديث يشترط لقبول روايته أمران:
وقيدنا بغير المتواتر لأنه لا يشترط فيه هذان الشرطان بل له شروط غيرهما تقدمت في مبحثه.
ثم بين الشرطين بقوله (هما) أي الشرطان مبتدأ خبره قوله (عدل وضبط) فالعدل بالفتح مصدر عدل من باب ضرب، والعدل القصد في الأمور وهو خلاف الجَوْر، واصطلاحاً (أن يكون) ناقل الأخبار (مسلماً) فأنْ مصدرية وهي وصلتها خبر لمحذوف، أي هو كونه مسلما إلخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)