Arabic source text

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(وكذا) قوله فلان (خيار) من الخَيْرِ ضدَّ الشر، بكسر ففتح اسم من الاختيار، ونُضَارُ المال، أفاده في " ق ".
وأفاد الفيومي أنه جمع خَيْر كالخُيور مثل بَحْر وبُحُور وبحار، فعلى الأول وصف به مبالغة كزيد عدل، وعلى الثاني يحتاج إلى تقدير مِنْ، أي من خيار الناس.
فهذه الألفاظ كلها في مرتبة واحدة.
وجعل ابن أبي حاتم وتبعه ابن الصلاح في هذه المرتبة صدوق، ومحله الصدق، ولا بأس به، قال ابن أبي حاتم مَنْ قيل فيه ذلك هو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، قال ابن الصلاح وهو كما قال، لأن هذه العبارة لا تشعر بالضبط فيعتبر حديثه بموافقة الضابطين اهـ.
ثم ذكر المرتبة الخامسة وهي الرابعة عند الذهبي والعراقي، والثالثة عند ابن أبي حاتم، وابنِ الصلاح فقال:

..................... … ..................... وَتَلا
332 - " مَحَلُّهُ الصِّدْقَ " " رَوَوْا عَنْهُ " " وَسَطْ " … شَيْخٌ مُكَرَّرَيْنِ أَوْ فَرْدًا فَقَطْ
333 - وَ " جَيِّدُ الْحَدِيثِ " أَوْ " يُقَارِبُهْ " … " حَسَنُهُ " " صَالِحُهُ " " مُقَارِبُهْ "

(وتلا) أي تبع ما تقدم في المرتبة من قيل فيه (محله الصدق) أي مرتبته مطلق الصدق وإنما أخر عن صدوق لأنه مبالغة في الصدق كما تقدم بخلاف هذا فإنه دل على أن صاحبه محله ومرتبته مطلق الصدق.
أو قيل فيه فلان (رووا عنه) أو روى النَّاس عنه، أو يُروَى عنه، أو فلان (وسط) بفتحتين ومعناه في اللغة: المعتدل، يقال شيء وسط، أي بين الجيد والردىء أفاده الفيومي.
وفلان (شيخ مكررين) حال من وسط وشيخ، أي حال كونهما مذكورين معاً بأن يقال شيخ وسط، (أو فرداً) عطف على مكررين، أي مفردين بأن ذكر كل منهما منفرداً (فقط) أي فحسب مثل فلان وسط وفلان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)

شيخ، (و) فلان (جيد الحديث) من الجَودة أي الحسن، أي حَسَن الحديث، (أو) فلان (مقاربه) بكسر الراء من القرب ضد البعد أي حديثه يقارب حديث غيره، بمعنى أن حديثه ليس شاذًّا ولا منكراً، وفي نسخة المحقق ابن شاكر: يقاربه بصيغة المضارع وليس في كتب المصطلح إلا بصيغة اسم الفاعل أو المفعول كالآتي فلعلها من تصحيفات الطابعين، (و) فلان (حسنهُ) أي الحديث (و) فلان (صالحهُ) أي الحديث (و) فلان (مقاربه) بفتح الراء بصيغة اسم مفعول أي يقاربه حديث غيره.

(تنبيه): قال العراقي قولهم مقارب الحديث ضبط في الأصول الصَّحِيحة بكسر الراء، وقيل إن ابن سِيدَهْ (1) حكى فيه الفتح والكسر، وأن الكسر من ألفاظ التعديل والفتح من ألفاظ التجريح، قال: وليس ذلك بصحيح بل الفتح والكسر معروفان حكاهما ابن العربي في شرح الترمذي، وهما على كل حال من ألفاظ التعديل، وممن ذكر ذلك الذهبي، قال: وكأن قائل ذلك فهم من فتح الراء أن الشيء المقارَبَ هو الردىء وهذا من كلام العوام، وليس معروفا في اللغة وإنما هو على الوجهين من قوله صلى الله عليه وسلم " سددوا وقاربوا " فمن كسر قال: إن معناه حديثه مقارب لحديث غيره، ومن فتح قال: معناه إن حديثه يقاربه حديث غيره، ومادة فاعل تقتضي المشاركة انتهى.
وممن جزم بأن الفتح تجريح: البلقيني في محاسن الاصطلاح، وقال: حكى ثعلب تِبْر مقارَبٌ أي رديء انتهى. قاله في التدريب.
وقال السخاوي: فهو على المعتمد بالكسر والفتح وسط لا ينتهي إلى درجة السقوط، ولا الجلالة، وهو نوع مدح اهـ.

334 - وَمِنْهُ " مَنْ يُرْمَى بِبِدْعٍ " أَوْ يُضَمّ … إِلَى " صَدُوقٍ " " سُوءُ حِفْظٍ أَوْ وَهَمْ "

(ومنه) أي مما تلا المرتبة الرابعة من الموصوفين بالألفاظ المذكورة من قوله: محله الصدق إلخ كما قال الحافظ ابن حجرٍ فقوله: منه خبر مقدم لقوله: (من يرمى) بالبناء للمفعول أي الشخص الذي يقذف (بِبِدْعٍ)--------------------------------------------
(1) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل الشهير بابن سيده. اهـ تاج العروس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)

بكسر الباء وفتح الدال إلا أنه سكنها هنا للضرووة جمع بدعة: الشيء المحدث في الدين بعد الإكمال، أو ما استحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الأهواء والأعمال كما في " ق ".
وإنما قلت سكنها للضرورة لأن البدع بوزن الحمل بالكسر هو أول من فعل الشيء فهو بمعنى مبتدع كالبديع قال الله تعالى: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) الآية. ولا يناسب هنا.
والمعنى: أن مِنْ هذه المرتبة مَن يرمى بتلبسه بِبِدْعَةِ ضلالة كالتشيع والقدر (1) والنصب (2) والإرجاء (3) والتجهم (4) (أو) من (يضم إلى) وصفه (بصدوق سوء حفظ) بالرفع نائب فاعل يضم، أي الوصف بسوء الحفظ، بأن يقال فلان صدوق سيء الحفظ (أو) يضم إلى صدوق أيضاً (وهم) بفتحتين، أي غلط أي الوصف بالوهم، بأن يقال فلان صدوق يهم، أو صدوق له أوهام، أو صدوق تغير في أخَرَة، بوزن درجة، أي في آخر أمره، أو بصيغة اسم الفاعل وإضافته إلى الضمير.
فكل هذ الألفاظ في مرتَبَةِ محله الصدق، وهي الخامسة.

(تنبيه): زاد العراقي في هذه المرتبة مع قولهم محله الصدق إلى الصدقِ مَا هوَ.
قال الناظم: معناه قريب من الصدق فحرف الجر يتعلق بقريب مقدراً، وما زائدة في الكلام كما قال عياض والنووي في حديث الجساسة--------------------------------------------
(1) بفتحتين القضاء الذي يقدره الله تعالى، وفي اللسان: والقَدَريَّةُ: قوم يجحدون القَدَر، وهي مُوَلَّدَة. اهـ.
(2) قال في " ق " النواصب والناصبيّة المتدينون ببغض علي رضي الله عنهم لأنهم نصبوا أنفسهم له أي عادوه اهـ.
(3) والإرجاء: التأخير، والمُرجِئَة: فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة. اهـ لسان.
(4) والجهمية: فرقة تنتسب إلى جهم بن صفوان الترمذي، قالوا: لا قدرة للعبد أصلًا، لا مؤثرة، ولا كاسبة، بل هو بمنزلة الجمادات فيما يوجد منها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

عند مسلم: " من قبل المشرق ما هو " المراد إثبات أنه في جهة المشرق اهـ.
وقال بعض من كتب على التدريب ما نصه: يجوز أن تكون ما نافية، أو استفهامية، أو زائدة، أو موصولة، ولذا اختلف العلماء في معنى هذه الجملة فعلى أنها نافية قيل: المعني أنه غير مدفوع عن الصدق، وقيل إنها للتردد في أمره، وقيل بل تأكيد لما قبلها.
والمعنى ما هو ببعيد، وعلى أنها استفهامية يرجع الأمر فيها إلى الشك، وكأنه قيل هو قريب إلى الصدق، ثم سأل عن مقدار القرب ما هو؟ قليل أو كثير؟ وعلى أنها زائدة تكون نظير ما ورد في حديث الجساسة، وعلى أنها موصولة فهو خبر أي الذي هو فيه إلى الصدق، يعنى أنه قريب منه. اهـ باختصار وزيادة يسيرة.
وقال البقاعي معناه عند أهل الفن: أنه غير مدفوع عن الصدق، وتحقيق معناها في اللغة أن حرف الجر يتعلق بما يصلح التعلق به وهو هنا قريب، فالمعنى فلان قريب إلى الصدق، ويحتمل أن تكون ما نافية، وحينئذ يجوز أن يكون المعني ما هو قريب منه فيكون نفياً لما أثبتته الجملة الأولى، فتفيد مجموع العبارة التردد فيه قال الصنعاني: قلت بل المعنى على هَذَا: فلان قريب إلى الصدق، وهو الجملة الأولى، ما هو قريب، وهو الثانية، فتفيد تناقض الجملتين، لا التردد، فلا ينبغي حمل كلامهم على هذا الاحتمال.
قال البقاعي: ويحتمل ما هو بعيد فيكون تأكيداً للجملة الأولى.
قال الصنعاني: هذا متعين، وقال البقاعي أيضاً: ويحتمل أن تكون استفهامية فكأنه قيل هو قريب إلى الصدق ثم سأل عن مقدار القرب فقال ما هو؟ قليل أو كثير؟.
قال الصنعاني: هذا يبعده السياق، لأن القائل إلى الصدق ما هو، هو الذي عَدَّل من وصف، فكيف يسأل غيره عنه، فأولى التوجيهات هو الأول.
ومعنى ما هو أن تكون " ما " نافية " وهو " اسمها وخبرها محذوف أي ما هو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

بَعِيداً عن الصدق، والجملة تأكيد لما قبلها أفاده في التوضيح.
ثم ذكر المرتبة السادسة وهي الخامسة للذهبي، والعراقي، والرابعة لابن أبي حاتم، وابن الصلاح، فقال:

335 - يَلِيهِ مَعْ مَشِيئَةٍ " أَرْجُو بِأَنْ … لا بَأْسَ بِهْ " صُوَيْلِحٌ " " مَقْبُولُ عَنّ "

(يليه) أي ما ذكر من المرتبة الخامسة المرتبة السادسة التي فيها قولهم (مع) بسكون العين لغة في الفتح (مشيئة) أي مع ضم لفظ إن شاء الله فلان (أرجو بأن لا بأس به) بسكون الهاء للوزن، فقوله أرجو بأن لا بأس به إلخ فاعل يلي محكى لقصد لفظه، ومع متعلق بما قبله، وكذا صدوق إن شاء الله، وقولهم فلان (صويلح) إن شاء الله تصغير صالح وفلان (مقبول) إن شاء الله بلا تنوين للوزن، وفي نسخة المحقق المقبول بالتعريف فصويلح عليه بلا تنوين، ثم إن ظاهر النظم أن لفظ المشيئة يأتي مع أرجو، وما بعده، والذي في شروح الألفية العراقية أنه يأتي مع صدوق، وعبارة التدريب: وزاد العراقي فيها صدوق إن شاء الله أرجو أن لا بأس به صويلح، وزاد شيخ الإسلام يعني ابن حجرٍ مقبول فتنبه. وقوله (عن) بتشديد النون خففت هنا للوزن أي ظهر عَدُّ هذه الألفاظ في المرتبة السادسة.

(تنبيه): اعلم أن الحكم في هذه المراتب الاحتجاج بالأربعة الأوَلِ منها، وأما التي بعدها فإنه لا يحتج بأحد من أهلها لكون ألفاظها لا تشعر بشريطة الضبط بل يكتب حديثهم ويختبر.
وأما السادسة: فالحكم في أهلها دون أهل التي قبلها، وفي بعضهم من يكتب حديثهم للاعتبار دون اختبار ضبطهم لوضوح أمره فيه قاله السخاوي رحمه الله.
ثم ذكر ألفاظ التجريح مع بيان المراتب المستعملة فيها مُرتِّباً لها بالتدلي من الأعلى إلى الأدنى تبعاً للعراقي وغيره مع أن العكس كان أنسب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

لتكون مراتب القسمين كلها منخرطة في سلك واحد بحيث يكون أولها الأعلى من التعديل وآخرها الأعلى من التجريح كما قاله السخاوي فقال:

336 - وَأَسْوَأُ التَّجْرِيحِ مَا قَدْ وُصِفَا … " بِكَذِبٍ " وَ " الْوَضْعِ " كَيْفَ صُرِّفَا
337 - ثُمَّ بِذَيْنِ " اتَّهَمُوا " " فِيهِ نَظَرْ " … وَ " سَاقِطٌ " وَ " هَالِكٌ " " لا يُعْتَبَرْ "
338 - وَ " ذَاهِبٌ " وَ " سَكَتُوا عَنْهُ " تُرِكْ … وَ " لَيْسَ بِالثِّقَةِ " .......

(وأسوأ) أوصاف (التجريح) مبتدأ خبره جملة قوله: (ما) مصدرية (قد وصفا) بالبناء للمفعول، يعني أن أقبح أوصاف الجرح هو الوصف (بكذب والوضع) أو بأحدهما (كيف صرفا) بالبناء للمفعول، والألف ضمير يعود إلى كذب والوضع، والجملة حال من كذب والوضع، أي حال كونهما مصرفين على أي كيفية، من صيغة التفضيل، أو اسم الفاعل، أو فعلاً ماضياً، أو مضارعاً إلى غير ذلك.
والمعنى: أن أشد أنواع الجرح هو الجرح بالكذب والوضع بأي عبارة كان بأفعل تفضيل، أو اسم فاعل، أو غيرهما.
لكن قال السخاوي نقلاً عن الحافظ: المرتبة الأولى ما دلت على المبالغة فيه، وأصرح ذلك التعبير بأفعل كأكذب النَّاس، وكذا قولهم إليه المنتهى في الوضع، وهو ركن الكذب ونحو ذلك اهـ.
ثم تلي المرتبة الثانية: وألفاظها كذاب، أو وضاع، أو دجال، أو يضع الحديث أو يكذب أو وضع حديثاً وهذه أسهلها، (ثم) تلى المرتبة الثالثة وهي الثانية في النظم وألفاظها فلان (بذين) أي الكذب والوضع متعلق بـ (اتهموا) أي ظنوه بهما، يقال: اتهمته بكذا ظننته به فهو تهيم كظنين وزنا ومعنى، واتهمته في قوله شككت في صدقه، والاسم التُّهَمَة وزان رُطَبَة، والسكون لغة حكاها الفارابي، وأصل التاء واو أفاده الفيومي.
وفلان (فيه نظر) فقد أطلقه البخاري فيمن تركوا حديثه، (و) فلان (ساقط و) فلان (هالك) وفلان (لا يعتبر) به عند المحدثين أو لا يعتبر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)

بحديثه (و) فلان (ذاهب) أو ذاهب الحديث، (و) فلان (سكتوا عنه) فقد أطلقه البخاري فيمن تركوا حديثه.
قال السخاوي: وكثيراً ما يعبر البخاري بهاتين العبارتين، يعني فيه نظر، وسكتوا عنه فيمن تركوا حديثه، بل قال ابن كثير إنهما أدنى المنازل عنده وأردؤها، قلت لأنه لوَرَعِه قَلَّ أن يقول كذاب أو وضاع، نعم ربما يقول كذَّبه فلان ورماه فلان بالكذب، فعلى هذا فإدخالهما في هذه المرتبة بالنسبة للبخاري خاصة مع تجوز فيه، وإلا فموضعهما المرتبة التي قبلها اهـ كلام السخاوي.
(و) فلان (ترك) بالبِنَاء للمفعول، أي حديثه، أو متروك الحديث أو تركوه.
قال ابن مهدي: سئل شعبة مَنِ الذي يترك حديثه؟ قال من يتهم بالكذب، ومن يكثر الغلط، ومن يخطئ في حديث يُجمَعُ عليه فلا يَتَّهِمُ نفسه، ويقيم على غلطه، ورجل روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون، وقال أحمد بن صالح: لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه.
(و) فلان (ليس بالثقة) أو ليس بثقة، أو غير ثقة، ولا مَأمُون، ونحو ذلك.
وزاد السخاوي في هذه المرتبة: فلان يسرق الحديث قال: فإنهما كما قال الذهبي: أهون من وضعه واختلاقِهِ في الإثم، إذ سرقة الحديث أن يكون محدث ينفرد بحديث فيجيء السارق ويَدَّعي أنه سمعه أيضاً من شيخ ذلك المحدث، أو يكون الحديث عرف براو فيضيفه لراو غيره ممن يشاركه في طبقته.
قال الذهبي: وليس كذلك من يسرق الأجزاء والكتب فإنها أنحس بكثير من سرقة الرواة، ثم أشار إلى المرتبة الرابعة وهي الثالثة باعتبار ما في النظم بقوله:

..................... … ............. بَعْدَهُ سُلِكْ
339 - " أَلْقَوْا حَدِيثَهُ " " ضَعِيفٌ جِدَّا " … " إِرْمِ بِهِ " " وَاهٍ بِمَرَّهْ " " رُدَّا "

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

340 - " لَيْسَ بِشَيءٍ " ................ … .....................

(بعده) أي بعد ما تقدم من الألفاظ في المراتب السابقة (سلك) بالبناء للمفعول، والنائبُ عن الفاعل جملة قوله (ألقوا حديثه) يعني أن قولهم فلان ألقوا حديثه وما بعده من الألفاظ مستعمل في هذه المرتبة الرابعة، ومعنى ألقوا حديثه أي طرحوه، وكذا فلان مطروح، أو مطروح الحديث وفلان (ضعيف جِدًّا) أي بلغ الغاية في الضعف، وفلان (ارم به) أمر من الرمي، أوِ ارم بحديثه وفلان (واه بمره) أي قولا واحداً لا تردد فيه.
قال السخاوي: وكأن الباء زيدت تأكيداً، وكذا فلان تَالِف، وفلان (ردا) بالبناء للمفعول، والألف للإطلاق، أو ردوا حديثه، أو مردود الحديث وفلان (ليس بشيء) أو لا يساوي شيئاً، أو لا شيء، أو لا يساوي فلساً، ونحو ذلك، قال السخاوي رحمه الله: ما أدرج في هذه المرتبة مِنْ ليس بشيء هو المعتمد، وإن قال ابن القطان إن ابن معين إذا قال في الرواي ليس بشيء إنما يريد أنه لم يرو حديثاً كثيراً، هذا مع أن ابن أبي حاتم قد حكى أن عثمان الدارمي سأله عن أبي دراس (1) فقال: إنما يروي حديثاً واحداً ليس به بأس، على أنا قد روينا عن المُزنَي قال: سمعني الشافعي يوماً وأنا أقول فلانٌ كذابٌ فقال لي: يا إبراهيم اكس ألفاظك أحسنها، لا تقل فلان كذاب، ولكن قل حديثه ليس بشيء. وهذا يقتضي أنها حيث وجدت في كلام الشافعي تكون في المرتبة الأولى اهـ.
ثم أشار إلى المرتبة الخامسة وهي الرابعة في النظم بقوله:

.................. ثَمَّ " لا يُحْتَجَّ بِهْ " … كَـ " مُنْكِرِ الْحَدِيثِ " أَوْ " مُضْطَرِ بِهْ "
341 - " وَاهٍ " " ضَعِيفٌ " " ضَعَّفُوا " ........... … .....................--------------------------------------------
(1) أبو دراس حدث عنه عبد الصمد بن الوارث ضعفه ابن معين. اهـ ميزان الاعتدال الـ جـ 4 ص 522.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

(ثم) بعد هذه المرتبة تلي المرتبة الخامسة والألفاظ المستعملة فيها قولهم فلان (لا يحتج به) وفلان مجهول (كمنكر الحديث) أي كإطلاقهم على الراوي أنه منكر الحديث، أو حديثه منكر، أو له مناكير، أو له ما ينكر (أو مضطربه) بالجر عطفاً على منكر الحديث أي مضطرب الحديث، وذكر جماعة أن البخاري أطلق منكر الحديث على من لا تحل الرواية عنه، وفلان (واه) أي ضعيف، وفلان ضعيف من غير تقييدهما بمرة ولا بجدًّا، وفلان (ضعفوا) روايته فهذه كلها في مرتبة واحدة.
ثم ذكر المرتبة السادسة وهي الخامسة في النظم بقوله:

............... يَلِيهِ … " ضُعِّفَ " أَوْ " ضُعْفٌ " " مَقَالٌ فِيهِ "
342 - " يُنْكِر وَيُعْرِفْ " " فِيهِ خُلْفٌ " " طَعَنُوا " … تَكَلَّمُوا سَيءُ حِفْظٍ " لَيِّنُ "
343 - " لَيْسَ بِحُجَّةٍ " أَوْ " الْقَّوِيِّ " … " بِعُمْدَةٍ " " بِذَاكَ " " بِالْمَرْضِيِّ "

(يليه) أي ما تقدم من الألفاظ في المرتبة الخامسة قولهم فلان (ضعف) بالبناء للمفعول أي ضعفه أهل الحديث (أو) فيه (ضعف) بضم الضاد وفتحها، أو في حديثه ضعف وفلان (مقال فيه) أو فيه أدنى مقال، وفلان (ينكر ويعرف) بضم الياء فيهما والبناء للفاعل، أي يأتي مرة بالمناكير، ومرة بالمشاهير أفاده في التدريب، وفي نسخة المحقق تُنكر وتَعرف بالتاء فيهما الأول رباعي من الإنكار فتضم تاؤه، والثاني ثلاثي من المعرفة فتفتح، ومعناه تنكر أيها المحدث ما يأتي به مرة، وتعرف منه أخرى، لكونه يأتي بالمناكير والمشاهير، وفلان (فيه خلف) بضم فسكون أي خلاف بين الحفاظ في حديثه وفلان اختلف فيه.
وفلان (طعنوا) فيه أو مطعون فيه.
وفلان (تكلموا) فيه.
وكذا سكتوا عنه، أو فيه نظر من غير البخاري، وأما عنده فقد تقدم، وفلان: (سيء حفظ) وفلان (لين) بفتح اللام وتشديد الياء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

قال ابن أبي الحاتم: إذا أجابوا في الرجل بلين الحديث فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا.
قيل للدارقطني إذا قلت: فلان لين أيْش (1) تريد به قال: لا يكون ساقطاً متروك الحديث، ولكن مجروحاً بشيء لا يسقطه عن العدالة.
وفلان (ليس بحجة أو) ليس بـ (القوي) أو المتين، أو المَأمُون، وفلان ليس (بعمدة) أي لا يعتمد عليه، وفلان ليس (بذاك) وربما قيل ليس بذاك القوي (أو) فلان ليس (بالمرضي) أو ليس يحمدونه، أو ليس بالحافظ، أو غيرُه أوثق منه، أو في حديثه شيء، أو فلان مجهول، أو فيه جهالة، أو لا أدري ما هو، أو للضعف ما هو؟ ومعناه أنه ليس ببعيد عن الضعف.
فهذه الألفاظ كلها في المرتبة السادسة.
ثم إن الحكم في المراتب الأربع الأوَل أنه لا يحتج بواحد من أهلها، ولا يستشهد به، ولا يعتبر به، وما عداها يخرج حديثه للاعتبار به لإشعار هذه الصيغ بصلاحية المتصف بها لذلك، وعدم منافاتها لها، لكن قال البخاري: كل من قلت فيه منكر الحديث لا يحتج به، وفي لفظ لا تحل الرواية عنه.
وعلى هذا فهو من المرتبة الرابعة كما تقدم في ذاهب، وسكتوا عنه أنهما من الثانية عنده.

(تنبيه): كثيراً ما يطلقون على الراوي منكر الحديث لكونه روى حديثاً واحداً.--------------------------------------------
(1) في مرقاة الصعود ما ملخصه: أيشٍ: بكسر الشين المنونة معناه أي شيء، وأصلها أي شيء، فخففت الهمزة، ونقلت حركتها إلى الياء فتحركت بالكسر فكرهوا الكسرة فأسكنت، ولحقها التنوين، فحذفت لالتقاء الساكنين. وقال السيدُ في حاشية الرضى: أيْش قيل هي كلمة مستقلة: بمعنى أي شيء، وليس مخففة منه. اهـ من هامش التدريب جـ 1 ص: 346.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

وقال الذهبي: قولهم منكر الحديث لا يعنون به أن كل ما رواه منكر، بل إذا روى الرجل جملة وبعض ذلك مناكير فهو منكر الحديث.
وقال السخاوي: وقد يطلق ذلك على الثقة إذا روى المناكير عن الضعفاء.
وقال ابن دقيق العيد: قولهم روى مناكير لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أن يقال فيه منكر الحديث، لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه، والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومية، كيف وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي يروي أحاديث منكرة، وهو ممن اتفق عليه الشيخان، وإليه المرجع في حديث " إنما الأعمال بالنيات ".

(تنبيه آخر): ينبغي أن يتأمل في أقوال المزكين ومخارجها، فقد يقولون فلان ثقة أو ضعيف ولا يريدون به أنه ممن يحتج بحديثه، ولا ممن يرد، وإنما ذلك بالنسبة لمن قرن معه على وقف ما وُجِّهَ إلى القائل من السؤال، كأن يسأل عن الفاضل المتوسط في حديثه ويقرن بالضعفاء فيقال: ما تقول في فلان وفلان وفلان فيقول: فلان ثقة يريد أنه ليس من نمط من قرن به فإذا سئل بمفرده بين حاله في المتوسط.
مثل ما قال عثمان الدارمي: سألت ابن معين عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه فقال: ليس به بأس، قلت: هو أحب اليك أو سعيد المقبري؟ قال: سعيد أوثق، والعلاء ضعيف يعني أنه ضعيف بالنسبة لسعيد المقبري لا مطلقاً، وعلى هذا يحمل أكثر ما ورد من اختلاف كلام أئمة الجرح والتعديل ممن وَثَّقَ رجلًا في وقت وجرحه في آخر.
وقد يكون الاختلاف لتغير اجتهاده، يعني أنه يجتهد فيعدله، ثم يتغير اجتهاده فيجرحه، أو بالعكس، أفاده الحافظ السخاوي رحمه الله.

(تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله فى البيت الأول ما جاء إلى آخر البيت الثاني، وقوله: ومنه من يُرْمَى إلى آخر البيت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

ولما أنهى الكلام على مراتب التعديل والتجريح، وهي من مكملات باب من تقبل روايته ومن ترد ناسب ذكر باب التحمل عقبه، لأن من تحمل الحديث وهو غير متأهل للأداء إما أن يؤديه بعد التأهل فيقبل، أو قبله فيرد، ولذا قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

‌‌(تحمل الحديث)
أي هذا مبحثه وهو النوع الثامن والثلاثون من أنواع علوم الحديث.

344 - وَمَنْ بِكُفْرٍ أَوْ صِباً قَدْ حَمَلا … أَوْ فِسْقِهِ ثُمَّ رَوَى إِذْ كَمَُِلا
345 - يَقْبَلْهُ الْجُمْهُورُ وَالْمُشْتَهِرُ … لا سِنَّ لِلْحَمْلِ بَلِ الْمُعْتَبَرُ
346 - تَمْيِيزُهُ أَنْ يَفْهَمَ الْخِطَابَا … قَدْ ضَبَطُوا وَرَدُّهُ الْجَوَابَا
347 - وَمَا رَوَوْا عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلِ … وَنَجْلِ هَارُونَ عَلَى ذَا نَزِّلِ
348 - وَغَالِبًا يَحْصُلُ إِنْ خَمْسٌ غَبَرْ … فَحَدُّهُ الْجُلُّ بِهَا ثُمَّ اسْتَقَرْ
349 - وَكَتْبُهُ وَضَبْطُهُ حَيْثُ اسْتَعَدّ … وَإِنْ يُقَدِّمْ قَبْلَهُ الْفِقْهَ أَسَدّ

(وَمَنْ) موصولة أو شرطية مبتدأ (بِكُفْرٍ) متعلق بحمل، والباء بمعنى في، أو بمعنى مع أي في حالة كفره، أو مع كفره، (أو صبا) بكسر ففتح مقصوراً الصغر، أي في حالة صغره، (قد حملا) بالبناء للفاعل والألف للإطلاق، أي نقل الحديث (أو) حمل في حال (فسقه ثم روى) ما حمله (إذ كملا) أي وقت كماله بالإسلام، والبلوغ والتوبة، وميم كمل مثلثة والألف إطلاقية وجملة قوله (يقبله الجمهور) خبر مَنْ، أو جوابه، أي يَقْبَلُ روايته أكثرُ أهل الحديث.
والجُمْهُور بالضم الخَلْقُ العظيم جمعه جماهير، سموا به لكثرتهم، وأصله الرَّمْلَة المشرفة على ما حولها سميت به لعلوها وكثرتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

وحاصل المعنى أن من تحمل الحديث في حال كفره، أو صغره، أو فسقه ثم أداه بعد كمال الأهلية قَبِلَهُ الجمهور.
أما الكافر فقبول روايته اتفاق كما قاله السخاوي، خلافاً لما أفاده في النظم من أنه قول الجمهور، لأن كَماَلَ الأهلية لا يشترط حين التحمل عندهم، واحتجوا بأن جبير بن مطعم رضي الله عنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في فداء أسارى بدر قبل أن يسلم فسمعه حينئذ يقرأ في المغرب بالطور، قال جبير: وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي، وفي لفظ فأخذني من قراءته الكَرْب، وفي آخر فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن، وكان ذلك سبباً لإسلامه، ثم أدى هذه السنة بعد إسلامه، وحملت عنه.
وأما الفاسق فإنه إذا تحمل في حال فسقه ثم زال فسقه وأدى فإنه يقبل عندهم من باب أوْلَى.
وأما الصبي: فإن الجمهور على قبوله إذا أدى بعد البلوغ، وشذ قوم فلم يقبلوه لأن الصبا مظنة عدم الضبط، ورد بالإجماع على قبول حديث جماعة من الصحابة مما تحملوه في الصغر، كالسبطين الحسن والحسين، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وابن الزبير، وابن عباس، وغيرهم من غير فرق بين ما تحملوه قبل البلوغ وبعده، وكذلك كان أهل العلم من المحدثين سلفاً وخلفاً يُحضِرُون الصبيان مجالس العلم، ثم يقبلون رواياتهم بعد البلوغ.
ولما اختُلِفَ في وقت طلب الحديث للصبي ذكره بقوله:
(والمشتهر) من أقوال العلماء الذي صوبه المحققون مبتدأ خبره جملة قوله: (لا سن للحمل) أي عدم اعتبار سن معين في تحمل الحديث، والرابط كون الخبر في المعنى نفس المبتدإ (بل المعتبر) في ذلك مبتدأ خبره قوله: (تمييزه) أي كون الصبي مميزاً، وإن كان دون خمس، وإلا لم يصح، وإن كان ابن خمسين، ثم فسر التمييز، فقال: (أن) مصدرية (يفهم) الصبي (الخطابا) بألف الإطلاق، أي مخاطبة النَّاس له وأن وصلتها في تأويل المصدر بدل من تمييز، أو خبر لمحذوف، أي هو فهمه الخطاب وقوله: (قد ضبطوا)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

جملة معترضة بين المتعاطفين أي ضبط العلماء وقت التحمل بفهم الخطاب، ورده الجواب، وقوله (ورده الجوابا) عطف على أن وصلتها والألف إطلاقية، أي رده جواباً لمن خاطبه.
وحاصل معنى البيت: أن المشهور من أقوال العلماء الذي صححه المحققون كابن الصلاح والنووي وغيرهما في وقت التحمل هو اعتبار التمييز فإذا فهم الخطاب ورد الجواب كان صحيح السماع وإلا فلا.
ومقابلهُ قول من قال حده عشرون سنة، وهو الذي عليه أهل الكوفة، قالوا لأنها مجتمع العقل، وقال أبو بكر الخطيب: قَلَّ مَن كان يكتب الحديث على ما بلغنا في عصر التابعين وقريباً منه إلا من جاوز حد البلوغ وصار في عداد من يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم وسؤالهم.
وقول من قال: إنه عشر سنين، وهو العادة لأهل البصرة، وقول من قال: إنه ثلاثون سنة وعليه أهل الشام، ومن قال إنه خمس سنين وعليه الجمهور كما يأتي.
وبقيت أقوال تركتها للطول.
(وما) موصولة مفعول مقدم لنَزِّلِ (رووا) أي نقل العلماء (عن) الإمام أبي عبد الله (أحمد) بن محمد (ابن حنبل) الشيباني وهو أنه سئل متى يسمع الصبي الحديث فقال: إذا عقل وضبط، فذكِرَ له عن ابن معين أنه قال: لا يجوز سماعه قبل خمسة عشر سنة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد البراء وابن عمر رضي الله عنهم يوم بدر لصغرهم عن هذا السن، فأنكر قوله هذا، وقال: بئس القول فكيف يصنع بسفيان ووكيع ونحوهما ممن سمع قبل هذا السن؟ قال وإنما ذاك في القتال.
قال السخاوي على أن قول ابن معين هذا يوجه بحمله على إرادة تحديد ابتدإ الطلب بنفسه، أما من سمع اتفاقاً، أو اعتُنيَ به فسمع وهو صغير فلا، لا سيما، وقد نقل ابن عبد البر وغيره الاتفاق عَلى قبوله اهـ.
(و) كذا ما روى عن الحافظ أبي عمران بن المحدث أبي موسى، موسى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

(نجل) أي ابن (هارون) بن عبد الله بن مروان الحمال البغدادي البزار محدث العراق ثقة حافظ قال عبد الغني بن سعيد: أحسن النَّاس كلاماً على الحديث ابن المديني في زمانه، وموسى بن هارون في زمانه، والدارقطني في وقته ولد سنة (214) ومات في شعبان سنة (294).
والمنقول عنه هو أنه سئل متى يسمع الصبي فقال: إذا فرق بين البقرة والحمار، وفي لفظ بين الدابة والبقرة، (على ذا) أي المذكور من أن المعتبر هو التمييز دون التحديد بسن مخصوص متعلق بقوله: (نزل) فعل أمر من التنزيل بمعنى الحمل.
والمعنى: احمل أيها المحدث ما روي عن الإمام أحمد وموسى بن هارون على أنهما أرادا التمييز والفهم.
ثم إن الذي استقر عليه عمل المتأخرين هو التحديد بخمس سنين لأنه يحصل فيه التمييز غالباً وإليه أشار بقوله:
(وغالباً) أي في غالب الأحوال، أو غالب النَّاس (يحصل) ما ذكر من التمييز (إن) شرطية (خمس) من السنين (غبر) أي مضى وهو من الأفعال المستعملة للأضداد يقال غبر: غبوراً من باب قعد: بقي، أو مضى.
وقيل عَبَرَ بالمهملة للماضي وبالمعجمة للباقي أفاده الفيومي، والمراد هنا معنى الماضي.
(فحده) أي من أجل أن حصول التمييز غالباً في الخمس حده أي وَقَّتَ السماعَ (الجُلّ) بالضم أي معظم أهل الحديث (بها) أي الخمس فقد نقل القاضي عياض أن أهل الصنعة حددوا أول زمن يصح فيه السماع للصغير بخمس سنين.
(ثم استقر) عليه عمل المتأخرين من أهل الحديث فيكتبون لابن خمس فصاعداً سمع، ولمن لم يبلغها حَضَرَ، أو أُحضِرَ، واحتجوا على ذلك بما رواه البخاري من حديث الزُّبَيدِيّ، عن الزهري، عن محمود بن الربيع قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

" عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مَجَّة مَجّها في وجهي من دلو وأنا ابن خمس سنين "، وعليه بوب البخاري: " باب متى يصح سماع الصغير ".
وقال ابن رُشَيد: والظاهر أنهم أرادوا بتحديد الخمس أنها مَظِنَّة لذلك لا أن بلوغها شرط لا بد من تحقيقه، ونحْوهُ قول غيره اعتبر الجمهور المَظِنَّة وهي الخمس فأقاموها مقام المَئِنَّة، وهي التمييز والإدراك والأولى أن تعتبر المَئِنَّة (1).
وقال القاضي عياض: ولعل تحديد أهل الصنعة بالخمس إنما أرادوا أن هذا السن أقل ما يحصل به الضبط، وعَقْلُ ما يسمع وحفظه، وإلا فمرجوع ذلك العادة، ورُبَّ بليد الطبع غبي الفطرة لا يضبط شيئاً فوق هذا السن، ونبيل الجِبِلَّةِ ذَكِيّ القريحة يعقل دون هذا السن قاله السخاوي رحمه الله.
ولما بين أن وقت التحمل هو التمييز وأنه يحصل غالباً في الخمس شرع يبين وقت كتابته للحديث فقال:
(وكتبه) بفتح فسكون مصدر كتب مبتدأ خبره جملة " استعد "، أي كتابة الصبي الحديث (وضبطه) أي تحقيق الحديث (حيث استعد) أي عند كون الصبي مستعداً، ومتأهلًا لذلك، فلا يتعين بوقت مخصوص، والحاصل أن اشتغال الصبي بكتابة الحديث وتحصيلِهِ وضبطه وتقييده فمن حين يتأهل لذلك، ويستعد له، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، وليس ينحصر في زمن مخصوص.
(وإن يقدم) الطالب (قبله) أي قبل اشتغاله بالحديث (الفقه) أي طلبه (أسد) أي أصوب خبر لمحذوف والجملة جواب " إن " بتقدير الفاء أي فهو أسد أي أكثر سَدَاداً بالفتح وهو الصواب.
وحاصل المعنى: أن تقديم طالب الحديث الاشتغال بالفقه أحسن من تقديم طلب الحديث، لأن الْفِقْهَ مع كونه ثمرة الحديث يوجد فيه من المسائل الاجتهادية التي لا يتيسر لكل أحد استخراجها من النصوص، وإن لم تخرج--------------------------------------------
(1) المئنة كالمظنة: العلامة. اهـ ق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

منها، فإذا اشتغل الإنسان في أول أمره بالفقه يسهل عليه فهم ما يجب عليه من صنوف العبادات، وأيضاً يتمرن كيف يستنبط المسائل من النصوص، لكن هنا دقيقة ينبغي أن يتنبه لها وهي أن لا يتعمق في الغوص على رأي بعض النَّاس بحيث يجعله أساساً يبني عليه غيره، فيجعل المذهب ميزاناً يزن به ما ورد من النصوص لأن ذلك يؤديه إلى التعصب ورد النصوص الصَّحِيحة، بل ينبغي أن يجعل النصوص ميزاناً لأراء العلماء يقبل منها ما وافق، ويرد منها ما خالف أيا كان القائل؟.
وبالجملة فهذا الأمر مَهْوَاة بعيدة، ومغلطة شديدة، وقع فيها كثير من أهل العلم فضلاً عن العوام، ولا سيما المتأخرون إلا من عصم الله نسأل الله السلامة والعافية، وينبغي له أن يتبحر مع ذلك في اللغة والصرف، وسائر علوم الأدب، فإنها تفتح له باب فهم النصوص.
وعلومُ الأدب، وتسمى علومُ العربية اثنا عشر علماً: النحو، والصرف، واللغة، والاشتقاق، والمعاني، والبيان (1)، والخط، والعروض، والقافية، وقرض الشعر (2)، وإنشاء الخطب والرسائل، والتاريخ (3)، ونظمت ذلك بقولي:
نَحْوٌ وَصَرْفٌ والاشْتِقَاقُ وَالُّلغَةُ … ثُمَّ اْلمَعَانِي كَذَا الْبَيَانُ قاَفِيَةُ
ثُمَّ الْعَرُوضُ وَقَرْضُ الشِّعْر خَطُّهُمُ … تَاريخُهُمْ بَعْدَهُ الِإنْشَاءُ خَاتِمَةُ
فَتِلْكَ عَشْرٌ مَعَ اثْنَتَيْنِ بِاْلأدَبِ … قَدْ سُمِّيَتْ فَاَحْوِهَا فَإِنَهَا رَايَةُ

(تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله: " أو فسقه "، وقوله " نَزِّلْ "، وقوله " وإن يقدم " إلخ.
ولما أنهى الكلام على تحمل الحديث شرع يتكلم على وجوه التحمل متمماً للفوائد المتعلقة بالباب المتقدم فقال:--------------------------------------------
(1) وأما البديع: فذيل لهذين العلمين.
(2) وهو الإتيان بالكلام الموزون المقفى.
(3) هو معرفة أخبار الأمم الماضية، وتقلبات الزمن بمن مضى لتحصل ملكة التجارب، والتحرّز من مكائد الدّهْر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

‌‌(أقسام التحمل)
أي هذا مبحث أنواع تحملِ أي نقلِ الحديث عن الشيوخ، وهذا الباب مكمل للباب السابق وليس باباً مستقلاً بنفسه، ومجاميع هذه الأقسام ثمانية تأتي مفصلة مع الألفاظ التي يُؤَدِّي بها ما تحمله في كل قسم، فالقسم الأول ما ذكره بقوله:

350 - أَعْلَى وُجُوهِ مَنْ يُرِيدُ حَمْلا … سَمَاعُ لَفْظِ الشَّيْخِ أَمْلَى أَمْ لا
351 - مِنْ حِفْظٍ اوْ مِنْ كُتُبٍ وَلَوْ وَرَا … سِتْرٍ إِذَا عَرَفْتَهُ أَوْ أَخْبَرَا
352 - مُعْتَمَدٌ، وَرَدَّ هَذَا شُعْبَهْ … ثُمَّ " سَمِعْتُ " فِي الأَدَاءِ أَشْبَهْ
353 - وَبَعْدَهُ التَّحْدِيثُ فَالإِخْبَارُ ثُمّ … " أَنْبَأَنَا " " نَبَّأَنَا " وَبَعْدُ ضُمّ
354 - " قَالَ لَنَا " وَدُونَهُ " لَنَا ذَكَرْ " … وَفِي الْمُذَاكَرَاتِ هَذِهِ أَبَرّ
355 - وَبَعْضُهُمْ قَالَ: " سَمِعْتُ " أَخِّرَا … وَقِيلَ: إِنْ عَلَى الْعُمُومِ أَخْبَرَا

(أعلى) أي أرفع (وجوه) أي طرق (من يريد حملا) أي أخْذاً للحديث عن الشيوخ عند جمهور المحدثين وغيرهم، فقوله أعلى مبتدأ خبره قوله (سماع لفظ الشيخ) ويجوز العكس أي سماع الطالب تلفظ الشيخ بالحديث، وقوله (أملى) فعل ماض من الإملاء، لغة في أملل، يقال أمللت الكتاب على الكاتب إملالًا: ألقيته عليه، وأمليته عليه إملاء بمعناه، والأولَى: لغة الحجاز، وبني أسد، والثانية لغة بني تميم، وقيس، وجاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

الكتاب العزيز بهما، (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ) (فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) أفاده الفيومي.
وفي نسخة الشارح ضبط إملا بصيغة المصدر والقصر للوزن فيكون مفعولاً مطلقاً لفعل محذوف، أي أملى الشيخ إملاء.
(أم لا) أي أم لم يُمْلِ، هي أم المعادلة لهمزة التسوية المقدرة كما قال ابن مالك:
وَرُبَّمَا أُسقِطَتِ الهمزةُ إِن … كان خَفَا المعنى بحذفها أمِنْ
(من حفظ أو من كتب) أي سواء كان تحديثه له من حفظه أو من كتبه.
وحاصل المعنى: أن أعلى وجوه تحمل الحديث أن يسمع الطالب لفظ شيخه سواء حدثه من حفظه أو من كتبه بإملاء، أو بغير إملاء.
فقوله: من حفظ، أو من كتب يتعلق بكل من الإملاء وعدمه، فقد يكون الإملاء من الحفظ أو الكتاب، وكذا غير الإملاء تارة يكون من الحفظ، وتارة من الكتاب كما تفيده عبارة التدريب وفتح المغيث.
قال السخاوي: لكنه في الإملاء أعلى لما يلزم فيه من تحرير الشيخ والطالب إذا الشيخ مشتغل بالتحديث والطالب بالكتابة عنه فهما لذلك أبعد عن الغفلة وأقرب إلى التحقيق، وتبيين الألفاظ مع جريان العادة بالمقابلة بعده، وإن حصل اشتراكه مع غيره من أنواع التحديث اهـ.
وإنما كان هذا النوع أرفع من الأنواع الآتية لأنه الغالب من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر النَّاس ابتداء وأسمعهم ما جاء به، وأما سؤال الصحابة رضي الله عنهم له، وكذا تقريره لما جرى في حضرته فمرتبة ثانية، ثم إنه لا تشترط رؤية الشيخ متى تحققه بوجه ما وإليه أشار إليه بقوله (ولو) كان الشيخ المُسمِعُ (ورا) بالقصر للوزن (ستر) بكسر فسكون أي حجابِ (إذا عرفته) بصوته (أو أخبرا) بألف الإطلاق أي أخبرك بأنه الشيخ الفلاني رجل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)