Arabic source text

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(معتمد) بصيغة اسم المفعول، أي ثقة من أهل الخِبْرَة بذلك الشيخ.
وحاصل المعنى: أنه إذا سمعت الشيخ يحدث وهو وراء الحجاب صح أن تروي عنه بشرط معرفتك له إما بصوته أو بإخبار ثقة به.
وهذا مذهب الجمهور من المحدثين وهو بخلاف الشهادة (ورَدَّ هذا)
أي السماع من وراء الستر (شعبة) ابن الحجاج بن الورد أبو بسطام العتكي الواسطي نزيل البصرة، فإنه شرط رؤية الشيخ لاحتمال أنه شيطان تصور بصورة ذلك الشيخ يقول حدثنا وأخبرنا.
وهذا خلاف الصواب إذ تمثل الشيطان بصورة لا يختص في حالة الاحتجاب بل يجوز في العيان والمشاهدة أيضاً.
ولأن الصحابة والتابعين كانوا يسمعون من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجاب ويروون عنهن، وبأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باعتماد الصوت مع غيبة شخصه، فقال: " إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ".
وقد ترجم البخاري رحمه الله في صحيحه شهادة الأعمى، وأمره، ونكاحه، وإنكاحه، ومبايعته، وقبوله في التأذين وغيره، وما يعرف من الأصوات، وأورد لذلك دلائل كثيرة فارجع إليه.
على أن بعضهم تأول قول شعبة هذا بأنه محمول على احتجاب الراوي من غير عذر مبالغة في كراهة احتجابه.
قال السخاوي: وأما النساء فلا خلاف في جواز الرواية عنهن مع وجوب احتجابهن اهـ. ثم ذكر صيغ الأداء المستعملة في هذا القسم فقال:
(ثم سمعت) أي هذا اللفظ مبتدأ لقصد لفظه (في الأداء) أي رواية ما تحمله بسماع لفظ الشيخ متعلق بقوله (أشبه) أي أولى بالتقديم مما يأتي بَعْدُ، وهو خبر المبتدإ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

وحاصل المعنى: أن قول من تحمل بسماع لفظ الشيخ سمعت في الأداء أولى مما يأتي، لأنه لا يكاد أحد يقول سمعت في الإجازة، والمكاتبة، ولا في تدليس ما لم يسمعه بخلاف حدثنا فقد استعملها في الإجازة فِطْرُ بن خليفةَ وغيره.
ورُوِي أن الحسن البصري كان يقول حدثنا أبو هريرة ويتأول أنه حدث أهل المدينة والحسن بها.
كما كان يقول خطبنا ابن عباس بالبصرة وبريد خطب أهل البصرة، كما كان ثابت يقول قدم علينا عمران بن حصين.
والجمهور على أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئاً.
(وبعده) أي بعد سمعت، خبر مقدم لقوله (التحديث) أي اللفظ المشتق منه، وهو لفظ حدثني، وحدثنا، يعني: أن لفظ حدثني وحدثنا يلي سمعت لكونه يطلق في الإجازة بخلاف سمعت، (فـ) ـيلي (الإخبار) بكسر الهمزة أي ما اشتق منه كأخبرني، وأخبرنا، وهو كثير الاستعمال، حتى إن جماعة لا يكادون يستعملون فيما سمعوه من لفظ الشيخ غيره، (ثم) بعد الإخبار لفظ (أنبأنا ونبأنا) بتشديد الباء وهما قليلا الاستعمال فيما سمع من لفظ الشيخ وهذا قبل اشتهار استعمال " أنبأنا " في الإجازة، وأما بعده فقال العراقي: إن إطلاق أنبأنا بعد اشتهار استعمالها في الإجازة يؤدي أن نظن بما أداه بها أنه إجازة فيسقطه من لا يحتج بها، فينبغي أن لا يستعمل في السماع لِمَا حَدَثَ من الاصطلاح اهـ. (وبعدُ) بالبناء على الضم أي بعد أنبأنا ونبأنا (ضم) بالبناء للمفعول فعل ماض مغير الصيغة أو بصيغة الأمر.
وقوله (قال لنا) نائب فاعل على الأول ومفعول به على الثاني لقصد لفظه.
أي ضُمَّ قولَ القائل: قال لنا فلان، أو قال لي فلان إلى ما تقدم، أو ضمَّ أيها المحدث إلى ما تقدم قوله قال لنا إلخ (ودونه) أي دون ما تقدم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)

من أنبأنا ونبأنا، وليس المراد أنه دون قال لنا لأنهما في مرتبة واحدة، ولو قال: ومِثلهُ لكان أولى (لنا ذكر) أي هذا اللفظ فهو مبتدأ محكي لقصد لفظه خبره الظرف قبله.
يعني: أن قول الراوي ذكر لنا فلان، أو ذكر لي فلان دون قوله أنبأنا، فهي مثل حدثنا في كونه متصلًا لكنهم كثيراً ما يستعملون هذا فيما سمعوه في حال المذاكرات كما أشار إليه بقوله: (وفي المذاكرات) أي في حال المذاكرات مع الشيخ والمناظرة له متعلق بأبر (هذه) أي ذَكَرَ لنا، ولو قال: هذان إشارة إلى قال لنا، وذكر لنا لكان أولى، فقوله: هذه مبتدأ خبره قوله (أبر) أي أحسن.
وحاصل المعنى أن استعمال ذكر لنا وما أشبهه في أداء ما سمعه مذاكرة أحسن من حدثنا (وبعضهم) أي بعض العلماء، وهو ابن الصلاح مبتدأ خبره قوله (قال سمعت) أي استعمالها (أَخِّرَا) بالبناء للمفعول، والألف إطلاقية، يعني أن سمعت مؤخرة عن حدثنا، ونحوها، ويحتمل كونه فعل أمر والألف بدل من نون التوكيد، أي أخِّرَنْ أيها المحدث سمعت من حدثنا ونحوها، فقوله سمعت على الأول مبتدأ محكي خبره أَخِّرَا، وعلى الثاني مفعول مقدم لأَخِّرَا.
وحاصل المعنى: أن بعضهم قال إنّ سمعت مؤخرة عن نحو حدثنا لأنها لا تدل على أن الشيخ خاطبه بالحديث بخلاف حدثنا ونحوها كأنها تدل عليه، وقد سأل الخطيب شيخه الحافظ أبا بكر البرقاني عن السر في كونه يقول لهم فيما رواه عن أبي القاسم الأنبدوني سمعت، ولا يقول حدثنا، ولا أخبرنا، فذكر له أن أبا القاسم كان مع ثقته وصلاحه عَسِراً في الرواية، فكان البرقاني يجلس بحيث لا يراه أبو القاسم ولا يعلم بحضوره فيسمع منه ما يحدث به الشخص الداخل، فلذلك يقول سمعت، ولا يقول حدثنا ولا أخبرنا، لأن قصده كان الرواية للداخل إليه وحده، قاله في التدريب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)

(وقيل) أي قال بعضهم وهو الزركشي، والقطب القسطلاني، إنما تؤخر سمعت عن نحو حدثنا (إن) كان المحدث (على) وجه (العموم أخبرا) بألف الإطلاق أي أخبر النَّاس عموماً. يعني أنه إذا أخبر النَّاس على جهة العموم تكون حدثنا ونحوها أرفع من سمعت، وإلا فلا.
ولما أنهى الكلام على القسم الأول والصيغ المستعملة فيه شرع يذكر القسم الثاني، وهو القراءة فقال:

356 - وَبَعْدَ ذَا قِرَاءَةٌ " عَرْضًا " دَعَوْا … قِرَأتَهَا مِنْ حِفْظٍ اوْ كِتَابٍ أَوْ
357 - سَمِعَتَ مِنْ قَارٍ لَهُ وَالْمُسْمَِعُ … يَحْفَظُهُ، أَوْ ثِقَةٌ مُسْتَمِعُ
358 - أَو ْأَمْسَكَ الْمُسْمَِعُ أَصْلاً أَوْجَرَى … عَلَى الصَّحِيحِ ثِقَةٌ أَوْ مَنْ قَرَا

(وبعد ذا) أي بعد القسم الأول وهو السماع من لفظ الشيخ في الرتبة، فالظرف خبر مقدم لقوله (قراءة) على الشيخ يعني: أن قراءة الطالب على الشيخ يلي في المرتبة السماع من لفظه وقوله (عرضا) بفتح فسكون مفعول لـ (دعوا) أي سموه عرضا يعني أن العلماء وهم أكثر المحدثين من الشرق وخراسان سموا القراءة عرضا بمعنى أن القارئ يَعْرِضُ الحديث على الشيخ كما يَعْرِض القرآن على المُقْرِئ، وكان أصله وضع شيء على عُرْض (1) شيء آخر لينظر في استوائهما وعدمه.
لكن قال الحافظ في شرح البخاري: بين القراءة والعرض عموم وخصوص لأن الطالب إذا قرأ كان أعم من العرض وغيره، ولا يقع العرض إلا بالقراءة لأن العرض عبارة عما يعرض به الطالب أصل شيخه معه، أو مع غيره بحضرته فهو أخص من القراءة اهـ.
ثم إن القراءة تشمل القراءة بنفسه، أو بغيره، وهو يسمع من حفظه، أو كتابه وإليه أشار بقوله (قرأتها) أي الأحاديث بنفسك على الشيخ (من--------------------------------------------
(1) عُرْض بضم فسكون: جانبه. اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)

حفظ) أي من ظهر قلبك (أو كتاب) لك أو للشيخ أو لغيره يعني أن قراءتك الأحاديث من حفظ أو من كتاب لا فرق بينهما.
(أو سمعت) القراءة (من قار) أصله قارئ فخففت الهمزة بالقلب، ثم أعل كإعلال قاض. (له) أي للحديث (و) الحال أن (المسمع) بصيغة اسم المفعول، أي الشيخ الذي يُسمِعُهُ الطالبُ قراءته، أو بصيغة اسم الفاعل، أي الشيخ الذي تصدى لإسماع النَّاس الحديث، والأول أولى، لأنه في هذه الصورة يسمعه القارئ قراءته، وإن كان في الأصل هو الذي يسمع الطالب حديثه في الغالب، فتأمل. وهو مبتدأ خبره قوله (يحفظه) أي الحديث المقروء عليه (أو ثقة) بالرفع عطفاً على فاعل يحفظ لفصله بالضمير المنصوب أي أو يحفظه (ثقة مستمع) لتلك القراءة غير غافل، ومسألة حفظ الثقة زادها العراقي على ابن الصلاح قال: لا فرق بين إمساك الثقة لأصل الشيخ وبين حفظ الثقة لما يقرأ.
(أو أمسك) الشيخ (المسمع) بالضبط المتقدم للحديث (أصلًا) أي أصله الذي سمعه من شيخه (أو جرى) في إمساك الأصل (على الصَّحِيح ثقة) فاعل جرى (أو من قرا) عطف عليه أي أو جرى في أمساك الأصل القارئ الذي قرأ الحديث، يعني أنه لا يشترط حفظ ذلك الحديث الذي يقرؤه الطالب بل إذا أمسك الشيخ أصله أو أمسك ثقة أو القارئ نفسه جاز في صحة العرض بل هذا هو الأولى، ولذا قال الحافظ رحمه الله: ينبغي ترجيح الإمساك في الصُّوَرِ كلها على الحفظ لأنه خَوَّان.
وَشَرَطَ أحمدُ في القارئ أن يكون ممن يعرف ويفهم، وشرط إمام الحرمين في الشيخ أن يكون بحيث لو فُرِضَ من القارئ تحريف أو تصحيف لَرَدَّه وإلا فلا يصح التحمل بها قاله في التدريب.
ثم ذكر اختلاف العلماء في حكم هذا القسم فقال:

359 - وَالأَكْثَرُونَ حَكَوْا الإِجْمَاعَا … أَخْذًا بِهَا وَأَلْغَوْا النِّزَاعَا
360 - وَكَوْنُهَا أَرْجَحَ مِمَّا قَبْلُ أَوْ … سَاوَتْهُ أَوْ تَأَخَّرَتْ: خُلْفٌ حَكَوْا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)

(والأكثرون) من المحدثين والفقهاء مبتدأ خبر قوله (حكوا الإجماعا) أي رووا إجماع العلماء وفي نسخة " قد حكوا إِجماعاً " (أخذا) منصوب بنزع الخافض أي على الأخذ (بها) أي بالقراءة.
وحاصل المعنى أن أكثر العلماء نقلوا إجماع السلف والخلف على صحة الرواية بالقراءة (وألغوا النزاعا) أي ردوا الخلاف المحكي في ذلك لكونه غير معتبر.
وهو ما حكي عن أبي عاصم النبيل، وعبد الرحمن بن سَلَّام الجمحي، ووكيع، ومحمد بن سلام، وغيرهم ممن كان يشدد من أهل العراق.
وممن قال بصحتها من الصحابة أنس وابن عباس وأبو هريرة ومن التابعين ابن المسيب، وأبو سلمة، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، وابن هرمز، وعطاء، ونافع، وعروة، والشعبي، والزهري، ومكحول، والحسن، ومنصور، وأيوب.
ومن الأئمة ابن جريح، والثَّوري، وابن أبي ذئب، وشعبة والأئمة الأربعة، وابن مهدي، وشريك، والليث، وأبو عبيد، والبخاري، في خلق لا يحصون كثرة.
وعن إبراهيم بن سعد أنه قال: ألا تَدَعُون تَنَطُّعَكُم يا أهل العراق؟ العرضُ مثل السماع.
واستدل له أبو سعيد الحَدَّاد كما أخرجه البيهقي في المعرفة من طريق ابن خزيمة سمعت البخاري يقول: قال أبو سعيد الحداد عندي خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة على العالم فقيل له؟ فقال: قصة ضمام بن ثعلبة قال: آلله أمرك بهذا قال نعم، ورجع ضمام إلى قومه، فقال لهم: إن الله بعث رسولاً، وأنزل عليه كتاباً، وقد جئتكم من عنده مما أمركم به ونهاكم عنه، فأسلموا عن آخرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)

قال البخاري: فهذا قول ضمام آلله أمرك قراءة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبر ضمام قومه بذلك فأجازوه أي قبلوه منه قاله السخاوي.
ثم إنهم اختلفوا هل هي أرجح من السماع أم مساوية له أو دونه، وإليه أشار بقوله: (وكونها) أي القراءة مبتدأ (أرجح مما قبل) أي من السماع من لفظ الشيخ (أو ساوته) أي صارت مساوية له في الرتبة (أو تأخرت) عنه (خلف) بضم فسكون خبر المبتدإ أي في هذه الوجوه اختلاف للعلماء (حكوا) صفة لخلف، أي محكى نقله العلماء عن المحدثين وغيرهم.
وحاصل معنى البيت أن العلماء في القراءة هل هي أرجح منه أو مساوية أو دونه اختلفوا على أقوال:
الأول: أنها أرجح، وهو محكي عن أبي حنيفة، وابن أبي ذئب، وغيرهما، ورواية عن مالك، والليث، وشعبة وابن لهيعة، ويحيى بن سعيد، وَيَحْيَى بن عبد الله بن بكير، وغيرهم.
وعللوه بأن الشيخ لو غلط لم يتهيأ للطالب الرَّدُّ عليه إما لجهله، أو لهيبة الشيخ، أو لظنه فيما يكون فيه المحل قابلًا للاختلاف أن ذلك مذهبه.
الثاني: هو المساواة محكى عن مالك وأصحابه وأشياخه من علماء المدينة، ومعظم أهل الحجاز، والكوفة، والبخاري، وغيرهم، وروي عن علي وابن عباس.
قال الناظم وعندي أن هؤلاء إنما ذكروا المساواة في صحة الأخذ بها رَدًّا على من أنكرها لا في اتحاد المرتبة اهـ.
والثالث: هو ترجيح السماع عليها محكي عن جمهور أهل المشرق وخراسان وهو الصَّحِيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)

قال السخاوي: لكن محله ما لم يَعْرِضْ عارض يُصَيِّرُ العرض أولى بأن يكون الطالب أعلم أو أضبط ونحو ذلك فالحق أن كل ما كان فيه الأمن من الغلط والخطأ أكثر كان أعلى مرتبة. وأعلاها فيما يظهر أن يقرأ الشيخ من أصله وأحدُ السامعين يقابلُ بأصل آخر ليجتمع فيه اللفظ والعرض اهـ.
ثم ذكر الصيغ المستعملة لأداء ما تحمله بالعرض فقال:

361 - وَفِي الأَدَا قِيلَ " قَرَأْتُ " أَوْ " قُرِي " … ثُمَّ الَّذِي فِي أَوَّلٍ إِنْ تَذْكُرِ
362 - مُقَيَّدًا قِرَاءَةً لا مُطْلَقًا … وَلا " سَمِعْتُ " أَبَدًا فِي الْمُنْتَقَى

(وفي الأدا) بالقصر للضرورة أي أداء ما تحمله بالقراءة متعلق بـ (قيل) أي قال الراوي، ولو عبر بقال لكان أنسب (قرأت) على فلان، إن قرأ بنفسه (أو) قال (قري) بالبناء للمفعول وتخفيف الهمزة على فلان، إن قرأ، لكن يُصَرَح الحال بقوله وأنا أسمع فأقر به للأمن من التدليس.
قال ابن الصلاح: وهذا سائغ من غير إشكال (ثم) يلي (الذي) تقدم (في أول) أي القسم الأول وهو السماع من التحديث والإخبار والإنباء وغيرها (إن) شرطية (تذكر) بكسر الراء للروي أيها المحدث (مقيداً) بصيغة اسم الفاعل، أو المفعول، حال من الفاعل، أو المفعول. (قراءة) منصوب بنزع الخافض أي بقراءة (لا مطلقا) كضبط مقيداً، وإعرابه.
وحاصل المعني: أنه يلي قَرات وقُرِئ ما تقدم من صيغ الأداء في القسم الأول لكن بشرط أن يكون مقيداً بالقراءة نحو حدثنا فلان بقراءتي عليه، أو قراءة عليه وأنا أسمع، أو أخبرنا فلان بقراءتي، أو قراءة عليه، أو أنبأنا، أو نبأنا فلان بقراءتي، أو قراءة عليه، أو قال لنا فلان بقراءتي، أو قراءة عليه أو نحو ذلك.
وتقول في الشعر أنشدنا قراءة عليه.
ولا يطلقه كحدثني فلان، أو حدثنا، أو أخبرني، أو أنبأني. إلخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)

وأما سمعت فلا يجوز ذكرها مطلقاً كما ذكره بقوله (ولا) تقل (سمعت) فلاناً يقول كذا (أبداً) أي مطلقاً يعني سواء قيدته بقراءة أو لا (في المنتقى) أي في القول المختار الذي صححه القاضي أبو بكر الباقلاني، واستبعد ابن أبي الدم الخلاف، وقال ينبغي الجزم بعدم الجواز لأن سمعت صريحة في السماع لفظاً.
وصرح أحمد بن صالح المصري بعدم جوازها أيضاً، ومثله عن غيره، ومقابل الأصح ما حكي عن مالك والسفيانين من تجويزهم سمعت أيضاً.
ثم ذكر الخلاف في حدثنا وأخبرنا فقال:

363 - وَالْمُرْتَضَى الثَّالِثُ فِي الإِخْبَارِ … يُطْلَقُ لا التَّحْدِيثُ فِي الأَعْصَارِ

(و) القول (المرتضى) عند العلماء المحقيقين مبتدأ (الثالث) من الأقوال صفة للمرتضى، أو بدل منه (في الإخبار) بكسر الهمزة متعلق بالمرتضى، أو بالثالث، أو حال من أحدهما وجملة (يطلق) خبر المبتدإ أي يجوز إطلاقه.
وحاصل المعنى: أن القول المختار في أخبرنا من الأقوال الثلاثة جواز إطلاقه فيما تحمله بالعرض (لا التحديث) نائب فاعل لمحذوف أي لا يطلق التحديث أي ما تصرف منه، ولا يعطف على الضمير في يطلق لعدم الفصل، وقيل يجوز في الشعر، يعني أنه لا يجوز إطلاق حدثنا ونحوها في أداء ما تحمله بالعرض (في الأعصار) جمع عصر أي في جميع أعْصَارِ، أي زمان المحدثين حيث شاع بينهم، واصطلحوا عليه فجعلوا أخبرنا قائماً مقام قوله أنا قرأته، لا أنه لفظ لي به، والجار متعلق بيطلق.
وحاصل معنى البيت: أنهم اختلفوا في إطلاق حدثنا وأخبرنا في القراءة على ثلاثة مذاهب.
الأول: جواز إطلاقهما مقيدا قراءة وهو الذي تقدم في قوله الذي في أول إن تذكر مقيداً إلخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)

وهو مذهب ابن المبارك وَيَحْيَى بن يَحْيَى التميمي وأحمد بن حنبل والنسائي وغيرهم قال الخطيب: وهو مذهب خلق كثير من أصحاب الحديث، والثاني: الجواز مطلقاً وهو المطوي في قوله الثالث: وهو مذهب الزهري وأبي حنيفة وصاحبيه ومالك والثَّوري وابن عيينة وَيَحْيَى القطان، والبخاري، وجماعة من المحدثين، ومعظم الحجازيين، والنضر بن شميل ويزيد بن هارون، وأبي عاصم النبيل، ووهب بن جرير، وثعلب، والطحاوي، وغيرهم.
الثالث: المنع في حدثنا والجواز في أخبرنا وهو مذهب الشافعي وأصحابه، ومسلم بن الحجاج، وجمهور أهل المشرق، وقيل إنه مذهب أكثر المحدثين، عزاه لهم محمد بن الحسن التميمي الجوهري في كتاب الإنصاف، قال: فإن أخبرنا عَلَم يقوم مقام قائله أنا قرأته عليه، لا أنه لفظ به لي. وروي عن ابن جريح والأوزاعي وابن وهب وروي عن النسائي أيضاً.
وقال ابن الصلاح: وصار الفرق بينهما هو الشائع الغالب على أهل الحديث، والاحتجاج له من حيث اللغة فيه عناء وتكلف، وخير ما يقال فيه أنه اصطلاح منهم أرادوا به التمييز بين النوعين، ثم خصص النوع الأول بحدثنا لقوة إِشعاره بالنطق والمشافهة اهـ.
وقال السخاوي: واستشهد له بعض الأئمة بأنه لو حلف أن من أخبره بكذا فهو حر ولا نية له فأخبره بذلك بعض أقاربه بكتاب أو رسول أو كلام عتق بخلاف ما لو قال من حدثني بكذا فإنه لا يعتق إلا إن شافهه زاد بعضهم والإشارة مثل الخبر.
وقال ابن دقيق العيد: حدثنا يعني في العرض بعيد من الوضع اللغوي بخلاف أنبأنا فهو صالح لما حدث به الشيخ، ولما قرئ عليه فأقر به فلفظ الإخبار أعم من التحديث فكل تحديث إخبار ولا ينعكس.

(فائدة): قول الراوي أخبرنا سماعاً أو قراءةً هو من باب قولهم أتيته سعياً وكلمته مشافهة وللنحاة فيه مذاهب:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)

أحدهما: وهو رأي سيبويه أنها مصادر وقعت موقع فاعل حالاً كما وقع المصدر موقعه نعتاً في زيد عدل وأنه لا يستعمل منها إلا ما سمع ولا يقاس، فعلى هذا استعمال الصيغة المذكورة في الرواية ممنوع لعدم نطق العرب بذلك.
الثاني: وهو للمبرد أنها ليست أحوالاً بل مفعولات لفِعْل مضمر من لفظها وذلك المضمر هو الحال، وأنه يقاس في كل ما دل عليه الفعل المتقدم، وعلى هذا تُخَرَّجُ الصيغة المذكورة، بل كلام أبي حيان في تذكرته يقتضي أن أخبرنا سماعاً مسموع، وأخبرنا قراءة لم يسمع، وأنه يقاس على الأول على هذا القول.
الثالث: وهو للزجاج قال بقول سيبويه فلا يضمر لكنه مقيس.
الرابع: وهو للسيرافي قال: هو من باب جلست قعودا منصوب بالظاهر مصدر معنوياً. اهـ تدريب.
ثم ذكر كيفية الأداء من حيث الإفراد والجمع فقال:

364 - وَاسْتَحْسَنُوا لِمُفْرَدٍ " حَدَّثَنِي " … وَقَارِئٍ بِنَفْسِهِ " أَخْبَرَنِي "
365 - وَإِنْ يُحَدِّثْ جُمْلَةً " حَدَّثَنَا " … وَإِنْ سَمِعْتَ قَارِئًا " أَخْبَرَنَا "
366 - وَحَيْثُ شُكَّ فِي سَمَاعٍ أَوْ عَدَدْ … أَوْ مَا يَقُولُ الشَّيْخُ وَحِّدْ فِي الأَسَدّ

(واستحسنوا) أي كافة العلماء كما عزاه الخطيب إليهم (لِمُفْرد) أي لمن سمع من شيخه وهو منفرد أن يقول في الأداء " حدثني " مفعول به لاستحسنوا محكي، يعني أنهم استحسنوا لمن سمع وحده أن يقول في الأداء حدثني فلان بالإفراد واستحسنوا لـ (قارئ بنفسه) على الشيخ وليس معه غيره أن يقول في الأداء (أخبرني) فلان بالإفراد، وفيه العطف على معمولي عاملين مختلفين، وفيه الخلاف المشهور.
يعني أن العلماء استحسنوا للقارئ بنفسه منفرداً أن يقول أخبرني فلان بالإفراد (وإن) شرطية (يحدث) الشيخ (جملة) أي جماعة من الطلبة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)

اثنين فأكثر استحسنوا أن يقول في الأداء (حدثنا) فلان بالجمع (وإن سمعت) أيها الطالب (قارئاً) يقرأ على الشيخ فقل (أخبرنا) فلان بالجمع أيضاً.
وحاصل معنى البيتين أن العلماء استحسنوا التمييز بين أحوال التحمل بتمييز ألفاظ الأداء.
فإذا كان الراوي سمع وحده من لفظ الشيخ قال حدثني بالإفراد، وإن كان معه غيره قال حدثنا بالجمع.
وإن قرأ عليه بنفسه قال أخبرني سواء كان معه غيره أم لا؟ كما قال العراقي، وقال ابن دقيق العيد إن كان معه غيره قال أخبرنا.
قال الناظم والأول أولى ليتميز ما قرأه بنفسه وما سمعه بقراءة غيره اهـ. وإن سمع بقراءة غيره قال أخبرنا.
قال الحاكم: وهو الذي أختاره وَعَهِدْتُّ عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري. ورواه الترمذي في العلل عن عبد الله بن وهب، ورواه البيهقي في المدخل عن سعيد بن أبي مريم، وقال: عليه أدركت مشايخنا، وهو قول الشافعي وأحمد، وقال ابن الصلاح وهو حسن لائق.
ثم إن هذا كله فيما إذا تحقق صورة الحال في التحمل، وأما إذا شك فقد ذكره بقوله (وحيث شك) بالبناء للمفعول أي شك الراوي والظرف متعلق بِوَحِّدْ (في سماع) للحديث بقراءة غيره أم قرأه بنفسه (أو) شك في (عدد) أي وجود عدد من الطلاب واحداً أو أكثر. (أو) شك فيـ (ـما) يقول (الشيخ) من الصيغ هل هو حدثنا، أو أخبرنا، أو حدثني أو أخبرني. (وحّد) أيها الراوي عند الأداء في هذه الصور كلها أي ائت بالإفراد، فتقول: حدثني فلان، أو أخبرني، وهذا (في) القول (الأسدّ) أي الأرجح والأصوب.
وحاصل معنى البيت: أن الراوي إن شك في حال التحمل هل سمع بقراءة غيره، أو قرأ بنفسه، أو سمع لفظ الشيخ منفرداً أو مع غيره، أو شك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)

في هل قال الشيخ: حدثنا، أو حدثني، أو أخبرنا، أو أخبرني، فالأرجح أن يقول حدثني، أو أخبرني بالإفراد، لأنه المتيقن وغيره مشكوك فيه.
وحكى الخطيب عن البرقاني أنه كان يقول فيما إذا شك في القراءة بنفسه قرأنا، وهو حسن لأن إفراد الضمير يقتضي قراءته بنفسه وجمعه يمكن حمله على قراءة بعض من حضر السماع فإنه لو تحقق أنَّ الذي قرأ غيره لا بأس أن يقول قرأنا أفاده العراقي.
ومقابل الأرجح ما نقل عن يَحْيَى بن سعيد القطان فيما إذا شك في لفظ شيخه هل قال حدثني، أو حدثنا، أنه يقول حدثنا بالجمع لأن حدثني أكمل مرتبة فيقتصر في حال الشك على الناقص.
قال ابن الصلاح وهذا يقتضي فيما إذا شك في سماع نفسه في مثل ذلك أن يقول حدثنا اهـ.
واختار البيهقي في هذه المسألة أن يوحِّدَ.

(تنبيه): كل ما تقدم من التفاصيل ليس على سبيل الوجوب عندهم بل من باب الاستحباب، كما صرح بذلك الخطيب للتمييز بين أحوال التحمل.
فلو سمع وحده وأدى بالجمع جاز كالعكس لأن في كلام العرب يقال فعلنا، وإن كان وحده. ثم ذكر التقيد بألفاظ الكتب المصنَّفة والشيوخ وعدم جواز التبديل فقال:

367 - وَلَمْ يُجَوَّزْ مِنْ مُصَنَّفٍ وَلا … مِنْ لَفْظِ شَيْخٍ فَارِقٍ أَنْ يُبْدَلا
368 - " أَخْبَرَ " بِالتَّحْدِيثِ أَوْ عَكْسٌ، بَلَى … يَجُوزُ إِنْ سَوَّى، وَقِيلَ: حُظِلا

(ولم يجوز) من التجويز بالبناء للمفعول ونائب الفاعل قوله أن يبدلا (من مصنف) بفتح النون أي كتاب مؤلف من الجوامع والسنن والمسانيد ونحوها (ولا) يجوز أيضاً (من لفظ شيخ فارق) بين حدثنا وأخبرنا (أن) مصدرية (يبدلا) بالبناء للمفعول والألف للإطلاق، ونائب الفاعل قوله أخبر،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)

ويحتمل أن يكون بالبناء للفاعل، وأخبر مفعوله، أي أن يبدل الراوي لفظ (أخبر بالتحديث) أي بما اشتقت منه كأن يقول حدثنا (أو) يبدل (عكس) رهو حدثنا بأخبرنا.
وحاصل المعنى أنه لا يجوز إبدال أخبرنا بحدثنا، أو عكسه في الكتب المؤلفة المبوبة أو المسندة أو غيرها.
قال أبو عمرو بن الصلاح ليس لك فيما تجده في الكتب المؤلفة من روايات من تقدمك أن تبدل في نفس الكتاب ما قيل أخبرنا بحدثنا ونحو ذلك وإن كان في إقامة أحدهما مقام الآخر خلاف، وتفصيل سبق، لاحتمال أن يكون من قال ذلك ممن لا يرى التسوية بينهما، ولو وجدت في ذلك إسناداً عرفت من مذهب رجاله التسوية بينهما فإقامتك أحدهما مقام الآخر من باب تجويز الرواية بالمعنى، وذلك وإن كان فيه خلاف معروف فالذي نراه الامتناع من إجراء مثله في إبدال ما وضع في الكتب المصنفة والمجاميع المجموعة.
قال وما ذكره الخطيب من إجراء ذلك الخلاف في هذا فمحمول عندنا على ما يسمعه الطالب من لفظ المحدث غير موضوع في كتاب مؤلف اهـ.
ونازع بعضهم في هذا فقال إذا كانت الرواية بالمعنى تجوز في الألفاظ النبوية ففي صيغ الرواية في صُورَةِ عِلْمِ تسويةِ الراوي بينهما من باب أولى اهـ. قلت وهو وجيه عندي. وكذلك ألفاظ الشيوخ لا يجوز فيها الإبدال إذا كان الشيخ ممن يرى التفرقة بين الألفاظ، وإن كان لا يرى ذلك فلا بأس كما ذكره بقوله: (بلى يجوز) إبدال حدثنا بأخبرنا والعكس (إن سَوَّى) الشيخ بين الألفاظ يعني أنه إِذا سمع الحديث من لفظ شيخ يرى التسوية بين حدثنا وأخبرنا فله الإبدال إن قلنا بالرواية بالمعنى وإلا فلا.
ونقل المنع عن أحمد رحمه الله وإليه أشار بقوله (وقيل حظلا) بالبناء للمفعول وألف الإطلاق أي منع الإبدال مطلقا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)

قال الإمام أحمد اتَّبعْ لفظ الشيخ في قوله حدثنا، وحدثني، وسمعت، وأخبرنا، ومشى على ذلك في مسنده وغيره من تصانيفه فيقول مثلاً فلان وفلان كلاهما عن فلان، قال أولهما حدثنا، وقال ثانيهما أنبأنا.
وفعله مسلم في صحيحه أيضاً.
ثم ذكر الخلاف فيما إذا قرأ على الشيخ فسكت هل يكفي ذلك في الرواية عنه أم لا؟ فقال:

369 - إِذَا قَرَا وَلَمْ يُقِرَّ الْمُسْمَعُ … لَفْظًا: كَفَى، وَقِيلَ: لَيْسَ يَنْفَعْ
370 - ثَالِثُهَا: يَعْمَلْ أَوْ يَرْوِيهِ … بِـ " قَدْ قَرَأْتُ " أَوْ " قُرِي عَلَيْهِ "

(إِذَا قَرَا) بإبدال الهمزة ألفاً للتخفيف، أي الطالب الحديث على شيخ متيقظ عارف غير مُكْرَهٍ، وفي نسخة المحقق قرِي بالبناء للمفعول، والمعنى متقارب.
(و) لكن بعد القراءة (لم يقرَّ) بذلك الحديثِ (المسمع) بصيغة اسم المفعول أي الشيخ الذي يسمعه الطالب، أي ولم ينكر ففيه الاكتفاء (لفظاً) أي لم يقر بلفظه بأن يقول نعم، وكذا ما أشبهه كان يومئ برأسه، أو يشير بأصبعه، وغلب على ظن القارئ أن سكوته إجابة (كفى) جواب إذا أي كفى ذلك في صحة السماع، وجوازِ الرواية بنحو أخبرنا فلان اكتفاء بالقرائن الظاهرة، وهذا قول الجمهور (وقيل ليس ينفع) ذلك السكوت بل لا بد من إقراره به نطقاً وهذا لقوم من الظاهرية، وبعض أهل الحديث.
(ثالثهما) أي الأقوال في هذه المسألة أنه (يعمل) بذلك الحديث (أو) بمعنى الواو (يرويه) أي ذلك الحديث إذا أراد روايته (بـ) قوله (قد قرأت) الحديث الفلاني على فلان إن قرأ بنفسه (أو) قوله (قرى) بتخفيف الهمزة (عليه) أي الشيخ إن قرأ غيره وهو يسمع ولا يقول حدثني ولا أخبرني.
وحاصل المعنى أنه إذا قرأ القارئ على الشيخ وسكت الشيخ على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)

ذلك غير منكر له مع إصغائه وفهمه، ولم يقر باللفظ بقوله نعم، وما أشبه ذلك ففيه ثلاث مذاهب.
الأول: مذهب جمهور الفقهاء والمحدثين والنُّظَّار كما قال القاضي عياض وهو الصَّحِيح، صحةُ السماع، وجواز الرواية بنحو أخبرنا لأنه لا يصح من ذي دين إقرارٌ على الخطأ في مثل هذا فلا معنى للتقرير بعده.
قال السخاوي: وهذه المسألة مما استثنى من أصل الشافعي رحمه الله حيث قال: " لا ينسب إلى ساكت قول ". وحينئذ فيؤدي بألفاظ العرض كلها حتى حدثني وأخبرني كما حَكَى تجويزه فيهما عن الفقهاء والمحدثين الآمديُّ، وصححه ابن الحاجب، بل حكي عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة اهـ.
الثاني: اشتراط صريح النطق به، وهو قول لبعض الشافعية وبعض الظاهرية، ونقله الخطيب عن بعض أهل الحديث، وحكاه غيره عن جماعة من المشارقة.
الثالث: مذهب ابن الصباغ من المشترطين للنطق به قال يعمل ويرويه قائلًا قرأت عليه، أو قري عليه وأنا أسمع، ولا يقول حدثني ولا أخبرني، وصححه الغزالي، والآمدي، وحكاه عن المتكلمين بل جزم صاحب المحصول بأنه لا يقولهما، وكذا سمعت ولو أشار برأسه، أو إصبعه للإقرار به ولم يتلفظ.
قال العراقي: وفيه نظر أي لأن الإشارة تقوم مقام العبارة في الإعلام بذلك فتجري عليها الأحكام. ثم ذكر مسألة منع الشيخ الطالب أن يروي عنه، أو خص قوماً دون قوم، أو رجع من غير شك فقال:

371 - وَلْيَرْوِ مَا يَسْمَعُهُ وَلَوْ مَنَعْ … الشَّيْخُ، أَوْ خَصَّصَ غَيْرًا، أَوْ رَجَعْ
372 - مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَالسَّمَاعُ فِي الأَصَحّ … ثَالِثُهَا مِنْ نَاسِخٍ يَفْهَمُ صَحّ
373 - رَابِعُهَا: يَقُولُ " قَدْ حَضَرْتُ " … وَلا يَقُلْ " حُدِّثْتُ " أَوْ " أُخْبِرْتُ "

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)

(وليروا) من سمع شيخاً يحدث (ما يسمعه) من الأحاديث لفظاً (ولو منع الشيخ) السامعَ من رواية ذلك، بأن قال له لا لعلة أو ريبة في المسموع أو إبداءِ مُسْتَنَد سوى المنع اليابس: لا ترو عني، أو ما أذنت لك في روايته عني، ونحو ذلك. (أو خصص) الشيخ الرواية (غيرا) أي غير ذلك السامع (أو رجع) عن حديثه صريحاً أو كناية (من غير شك) في سماعه أو نحو ذلك.
وحاصل المعنى: أنه إذا سمع حديثاً من شيخ جاز أن يرويه ولو منعه عن روايته كما صرح بذلك غير واحد من الأئمة، لأنه قد حدثه، وهو شيء لا يُرجَعُ فيه فلا يؤثر منعه.
وكذا لا يضر تخصيصه لواحد فأكثر بالسماع إذا سمع هو سواء علم الشيخ به أو لم يعلم من باب أولى، بل ولو صرح فقال أُخْبِرُكم ولا أُخبِرُ فلاناً لا يضره، ولكن لا يحسن في الأداء أن يقول حدثني ونحوها مما يدل على أن الشيخ رواه له.
وكذا لا يضره رجوعه عن الحديث سواء كان الرجوع صريحاً بأن قال رجعت ونحوها مما لا ينفي أنه من حديثه أو كناية.
إلا أن يكون رجوعه لشك في سماعه أو نحو ذلك فحينئذ لا يرويه عنه، وكذا إذا قال أخطأت فيما حدثت به أو زدت فليس له أن يرويه عنه.
ثم ذكر الاختلاف في جواز السماع والإسماع حالة النسخ، وكذا الكلام ونحوه، فقال: (والسماع) أي سماع الحديث وكذا إسماعه مبتدأ خبره جملة " صح " (في الأصح) من الأقوال المروية في هذه المسألة، متعلق بصح، وقوله (ثالثها) بالجر بدل من الأصح، أو بالرفع خبر لمحذوف، أي هو، والجملة معترضة، أي ثالث الأقوال (من ناسخ) أي كاتب، حالٌ من السماع، وجملة (يفهم) صفة ناسخ، أي مميز للألفاظ المقرؤة فضلاً عن معناها (صح) أي السماع منه، أو عليه (رابعها) أي الأقوال في المسألة أنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)

(يقول) في الأداء (قد حضرت) عند فلان حين حدث بكذا أو قرأ عليه كذا (ولا) ناهية (يقل حدثت أو أخبرت) ببناء الفعلين للمفعول أي لا يقل في الأداء حدثني فلان ولا أخبرني.
وحاصل المعنى: أن العلماء اختلفوا في صحة السماع من ناسخ ينسخ حال القراءة مسمعا كان أو سامعاً على أقوال.
الأول: المنع مطلقاً وعليه إبراهيم الحربي والأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني وأبو أحمد بن عدي في آخرين لأن الاشتغال بالنسخ مخل بالسماع.
والثاني: الجواز مطلقاً وعليه الحافظ موسى بن هارون الحمال، وآخرون، وعزاه بعضهم للجمهور، وهذان القولان هما المَطْوَّيان فى قوله ثالثها.
والثالث: التفصيل فإن كان السماع من ناسخ لا يمتنع مع نسخه فهم ما قرئ صح، وإلا بأن يمتنع معه فهم ما يقرأ حتى يكون الواصل إلى سمعه كأنه صوت غُفْل (1) لا يصح.
وقد حضر الدارقطني مجلس إسماعيل الصفار فجلس ينسخ جزءاً كان معه، وإسماعيل يملي فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ فقال: فهمي للإملاء خلاف فهمك، ثم قال: تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن؟ فقال: لا، قال الدارقطني: أملي ثمانية عشر حديثا، فعدت الأحاديث فوجدت كما قال، ثم قال الحديث الأول عن فلان عن فلان ومتنه كذا، والحديث الثاني عن فلان ومتنه كذا، ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث ومتونها على ترتيبها في الإملاء حتى أتى على آخرها فعجب الناس منه، قاله ابن الصلاح، وإلى ذلك أشار العراقي في ألْفِيَّيهِ حيث قال:--------------------------------------------
(1) وزان قفل أي لا يعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)

كَمَا جَرى لِلدَّارَقُطْني حَيْثُ عَدّ … إمْلَاء إسمَاعِيلَ عَدًّا وَسَردْ
والرابع: قول من قال: إنه يقول في الأداء حضرت ولا يقول حدثنا ولا أخبرنا، وهو محكي عن أبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي أحد أئمة الشافعية بخراسان فإنه سئل عمن يكتب في السماع فقال: يقول حضرت ولا يقل حدثنا ولا أخبرنا.
ثم ذكر مسألةَ مَا إذا تحدث الشيخ، أو السامع، أو أسرع القارئ، أو أخفى صوته، أو نحو ذلك فقال:

374 - وَالْخُلْفُ يَجْرِي حَيْثُمَا تَكَلَّمَا … أَوْ أَسْرَعَ الْقَارِئُ أَوْ إِنْ هَيْنَمَا
375 - أِوْ بُعْدَ السَّامِعُ، لَكِنْ يُعْفَى … عَنْ كِلْمَةٍ وَكِلْمَتَيْنِ تَخْفَى
376 - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجِيزَ الْمُسْمِعُ … جَبْرًا لِذَا وَكُلِّ نَقْصٍّ يَقَعُ

(والخلف) بالضم أي الاختلاف المذكور في مسألة النسخ مبتدأ خبره قوله (يجري حيثما تكلما) الشيخ أو السامع وقت التحديث (أو أسرع القارئ) أي أفرط القارئ في الإسراع بحيث يخفى بعض الكلام على السامع.
(أو إن) شرطية (هينما) أي أخفى صوته، والهينمة بفتح الهاء وسكون الياء وفتح النون الصوت الخفي كما في " ق " وقال أبو عبيدة: الكلام الخفي، وقال الأزهري: الصوت وهو شبه قراءة غيرِ بينة قاله في التاج. (أو بَعُدَ السامع) عن القارئ، أوكان في سمعه، أو المسمَع بعض ثقل، أو عَرَضَ نُعَاس خفيف بحيث يفوت سماع البعض (لكن) مع ذلك (يعفى) بالبناء للمفعول أي يغتفر عن قدر يسير نحو (كلمة أو كلمتين) بكسر أولهما وفتحه مع سكون الثاني لغة في الكلمة بفتح فكسر.
وحاصل معنى البيت أن الخلاف المذكور في المسألة السابقة يجري فيما إذا تحدث الشيخ أو السامع أوأفرط القارئ في الإسراع بحيث يخفى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)

على السامع بعض الكلام أو أخفى صوته أو بعد السامع بحيث لا يفهم المقروء.
لكن الظاهر أنه يعفى عن القدر اليسير الذي لا يخل عدم سماعه بفهم الباقي نحو الكلمة والكلمتين.
لكن الأحسن للشيخ أن يزيد الإجازة جبراً للخلل المذكور كما ذكره بقوله: (ويستحب أن) مصدرية (يجيز) الشيخ (المسمع) بصيغة اسم الفاعل أي الذي يسمع الحديث للطلبة أو اسم المفعول أي الذي يسمعه القارئ الكتاب (جبرا لذا) أي لأجل جبر الخلل المذكور، (و) جَبْراً لـ (ـكل نقص يقع) يحصل في حال السماع كان يغلط القارئ ويغفل الشيخ أو بالعكس.
وحاصل المعنى أنه يستحب للشيخ أن يجيز للسامعين رواية الكتاب أو الجزء أو الحديث الذي سمعوه وإن شمله اسم السماع لأجل أن ينجبر ما ذكر من الكلام، أو الإسراع أو الهينمة أو بُعدِ السامع.
وكذا كل خلل يقع في السماع كغلط القارئ ونحوه فينجبر ما فات بالإجازة. ولذا قال أبو عبد الله محمد بن عتاب الأندلسي لا غنى في السماع عن الإجازة لأنه قد يَغلَط القارئ ويَغفُلُ الشيخ أو يغلط الشيخ إن كان هو القارئ، أو يغفل السامع فينجبر له ما فاته بالإجازة اهـ.
ولو أخر الناظم مسألة الإجازة عن ما بعدها لكان أولى إلا أنه تَبعَ في ذلك ابن الصلاح وغيره.
ثم ذكر مسألة من سمع الحديث من المستملي هل يرويه عن المملي أم لا فقال:

377 - وَجَازَ أَنْ يَرْويَ عَنْ مُمْلِيهِ … مَا بَلَّغَ السَّامِعَ مُسْتَمْلِيهِ
378 - لِلأَقْدَمِينَ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ … وَابْنُ الصَّلاحِ قَالَ: هَذَا يُحْظَلُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)