Arabic source text

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تلك الحواشي بخط شخص وليست له، أو بعضها له، وبعضها لغيره، فَيَشْتَبِهُ ذلك على ناقله بحيث يعزو الكل لواحد اهـ.
ثم إِنَّ المروي بالوجادة المجردة منقطع سواء، وثقت بكونه خطه، أم لا؟ وإليه أشار بقوله: (وكله منقطع) مبتدأ وخبر، أي كل ما روي بالوجادة، سواء وثق بكونه خطه أم لا من باب المنقطع والمرسل، قال بعضهم: عَدُّه من التعليق أولى من المنقطع والمرسل اهـ.
لكن الأول، أعني الذي وثق بأنه خطه فيه شوب اتصال لزيادة القوة بالوثوق بالخط. ولما تساهَلَ جماعةٌ في إيراد ذلك بعن ونحوها، أشار إليه بقوله: (ومن) شرطية (أتى) في ذلك متساهلًا (بـ) ـصيغة (عن) أو نحوها، كقال، مكان وجدتُّ، وقوله: (يدلس) جوابُ مَنْ، مجزوم وإن كان الأحسن رفعَهُ لكون فعل الشرط ماضياً، يعني: أن من أدى ما وجده بخط شخص بصيغة عن، ونحوها فهو مدلس تدليساً قبيحاً، إذا كان بحيث يوهم سماعه منه، (أو) أتى مجازفاً (بأخبر) بسكون الراء للإدغام الكبير في راء ردتا، أي بقوله: أخبرنا فلان، لِمَا وجده بخطه، ومثله حدثنا، وقوله: (رُدَّتَا) بالبناء للمفعول، وتاء التأنيث المتحركة لِلرَّوِيّ، والألف للإطلاق، أي ترد روايته، وقال المحقق ابن شاكرٍ: " تا " اسم إشارة، وعليه، فقوله: رُدَّ فعل أمر، واسم الإشارة مفعوله، والأول أوضح، وقوله: أو بأخبر عطف على قوله: بعن، وقوله: ردت: عطف على يدلس، وفيه العطف على معمولي عاملين مختلفين، وفيه الخلاف المشهور.
وحاصل المعنى: أنه تساهل قوم فأتوا بلفظة قال، ونحوها مكان الوجادة، وهو تدليس قبيح إذا كان يوهم سماعه بأن تعاصرا.
وذكر السخاوي من هذا النوع بهز بن حكيم، والحسن البصري، والحكم، وأبا سفيان طلحة بن نافع، وغيرهم، وجازف قوم فقالوا: أخبرنا فلان، وحدثنا فلان في الوجادة أيضاً، فردت روايتهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)

قال القاضي عياض: لا أعلم من يقتدي به أجاز النقل فيه بذلك ولا من عَدَّهُ مَعَدَّ المسند اهـ.
ثم إن بعض العلماء اعترض على مسلم صاحب الصَّحِيح، حيث وُجِدَ في كتابه بعض الأحاديث بالوجادة، فأشار الناظم إليه والجوابِ عنه فقال:

430 - فَإِنْ يَقُلْ: فَمُسْلِمٌ فِيهِ تُرَى … وِجَادَةً، فَقُلْ: أَتَى مَنْ آخَرَا

(فإن يقل) بالبناء للمفعول، أي قال معترض: (فَمُسْلِمٌ) الإمام صاحب الصَّحِيح، مبتدأ على حذف مضاف أي صحيح مسلم، خبره قوله: (فيه ترى) بالبناء للمفعول، وقوله: (وِجَادَةً) نائب فاعله، ويحتمل أن يكون ترى بالبناء للفاعل أي ترى أيها المخاطب، ووجادة بالنصب مفعوله، (فقل) أيها المحدث مجيباً عن هذا الاعتراض (أتى) ذلك الحديث الذي قال فيه:
وجدتُّ (من) طريق (آخَرَا) بألف الإطلاق، أي رُوي موصولاً إلي من نسب أنه وجد روايته في كتابه.
وحاصل معنى البيت: أنه انتُقِدَ على صحيح مسلم بعضُ الأحاديث التي رويت بالوجادة لأن حكم الوجادة منقطع لأنها ليست من الرواية، فأجاب الناظم تبعاً للرشيد العطار: بأن مسلماً رواها من طرق أخرى، موصولة إلى من ذكر أنه وجد روايتهم فزال الإشكال، وأجاب الناظم أيضاً بجواب آخر، وهو أن الوجادة المنقطعة أن يجد في كتاب شيخه، لا في كتاب نفسه عن شيخه.
وارتضى المحقق ابن شاكرٍ هذا الثاني، قال: لأن الراوي إذا وجد في كتاب نفسه حديثاً عن شيخه، كان على ثقة من أنه أخذه عنه، وقد تخونه ذاكرته، فينسى أنه سمعه منه، فيحتاط تورعاً، ويذكر أنه وجده فى كتابه، كما فعل أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله اهـ.

(تَتِمَّة): زيادات الناظم في هذا الباب: قوله: " لنا ذكر "، وقوله:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)

" وبعضهم " قال: سمعت إلخ، وقوله: " أو أسرع القارئ "، وقوله: " وعليه العمل "، وقوله: " وقيل: أفضل من السماع والتساوي نقلاً "، وقوله: " وأنها دون السماع " إلخ، وقوله: " ونحو ذا "، وقوله: " فيهمله " إلى آخر البيت الذي بعده، وقوله: " وآخرون فضلوها "، وقوله: " وإِن يناول " البيت، وقوله: " في الاقتراح " البيت، وقوله: " فإن يقل فمسلم " البيت.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك أستغفرك وأتوب إليك.

تَمَّ الجزء الأول من كتاب " إسعاف ذوي الوطر في شرح ألفية الأثر " ويليه الجزء الثاني، وأوله " كتاب الحديث وضبطه ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)

شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح أَلْفِيَّةِ السُّيوطي في الحديث المسمى «إسعاف ذوي الوَطَر بشرح نظم الدُّرَر في علم الأثر»
المؤلف: الشيخ محمد ابن العلامة علي بن آدم ابن موسى الأثيوبي الولوي
الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى، 1414 هـ - 1993 م
عدد الأجزاء: 2
أعده للشاملة: أبو إبراهيم حسانين
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 1 رمضان 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)

بسم الله الرحمن الرحيم
‌‌كتابةُ الحديثِ وضبْطُهُ

أي هذا مبحثُ كتابة الحديث وضبطه بالشكل، ونحوه، وما أُلحقَ بذلك من الخط الدقيق، والرمز، والدَّارَة، وغير ذلك.
وهو النوع التاسع والثلاثون من أنواع علوم الحديث، والمناسبة بينه وبين الباب السابق واضحة، لأن من تحمل الحديث بنوع من الأنواع السابقة يحتاج إلى كتابته، وضبطه، فيناسب ذكره بعده.

431 - كِتَابَةُ الْحَدِيثِ فِيهِ اخْتُلِفَا … ثُمَّ الْجَوَازُ بَعْدُ إِجْمَاعًا وَفَى
432 - مُسْتَنَدُ الْمَنْعِ حَدِيثُ مُسْلِمِ: … " لا تَكْتُبُوا عَنِّيَ " فَالْخُلْفُ نُمِي
433 - فَبَعْضُهُمْ أَعَلَّهُ بِالْوَقْفِ … وَآخَرُونَ عَلَّلُوا بِالْخَوْفِ
434 - مِنِ اخْتِلاطٍ بِالْقُرَانِ فَانْتَسَخْ … لأَمْنِهِ، وَقِيلَ: ذَا لِمَنْ نَسَخْ
435 - الكُلَّ فِي صَحِيفَةٍ، وَقِيلَ: بَلْ … لآمِنٍ نِسْيَانَهُ، لا ذِي خَلَلْ

(كتابة الحديث) مبتدأ خبره جملة قوله (فيه اختلفا) بالبناء للمفعول، والألف للإطلاق، والمعنى: أن كتابة الحديث والعلم اختلف فيه العلماء من السلف: الصحابة، والتابعين، عَمَلاً وتركاً.
فكرهها للتحريم غير واحد، فمن الصحابة: ابن عمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابث، وأبو موسى الأشعري، وأبو سعيد الخدري، ومن التابعين: الشعبي، والنخعي، بل أمروا بحفظه عنهم كما حفظوه حفظاً.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 5)

وأجازها بالقول، أو بالفعل غير واحد من الفريقين، فمن الصحابة: عمر، وعلي، وابنه الحسن، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأنس، وجابر، وابن عباس، وكذا ابن عمر أيضاً في قول، ومن التابعين: قتادة، وعمر بن عبد العزيز بل حكاه عياض عن أكثر الفريقين.
وقال غير واحد منهما كما صح: " قيدوا العلم بالكتاب " بل روى رفعه، ولا يصح. وقال أنس: كَتْبُ العلمِ فريضة. قاله السخاوي.
وقال البلقيني: وفي المسألة مذهب ثالث، وهو الكتابة والمَحْوُ بعد الحفظ اهـ.
(ثم) بعد هذا الخلاف كُلّهِ (الجوازُ) للكتابة (بعد) أي بعد الخلاف المذكور بين الصحابة والتابعين (إجماعاً) حال من الجواز، أي حال كونه مجمعاً عليه، وقوله: (وفي) فعل ماض، أي تَمَّ، يقال: وَفَى الشيءُ يفي: إذا تم، فهو وَافٍ فقوله: الجواز مبتدأ، خبره جملة وَفَى. والظرف متعلق بوفى.
وحاصل المعنى: أن الخلاف المذكور زال، فصار في المتأخرين جواز الكتابة أمراً مجمعاً عليه.
قال ابن الصلاح: ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الأخيرة.
ثم ذكر مستندَ المانِعِين بقوله (مستند المنع) أي الدليلُ الذي اعتمد عليه المانعون من كتابة الحديث، مبتدأ خبره قوله (حديث مسلم) أي الحديث الذي أخرجه مسلم بسنده في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تكتبوا عني) بفتح الياء للوزن، وإن كان لغة في النثر أيضاً، إلا أن الغالب السكون، وتمام الحديث " شيئاً سوى القرآن، ومن كتب عني شيئاً سوى القرآن فليمحه " وفي رواية " أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في كَتْبِ الحديث فلم يأذن له ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 6)

وأما مستند الإباحة فكثير.
منه: قوله صلى الله عليه وسلم: " اكتبوا لأبي شاهٍ " متفق عليه، يعني به خطبة حجة الوداع.
ومنه: حديث: " ايتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتاباً " الحديث رواه البخاري.
ومنه: ما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: " كنت أكتب كل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم " وذكر الحديث، وفيه: أنه ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: " اكتب " وفي لفظه: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أكتب ما أسمعه منك في الغضب والرضا؟ فقال: " نعم، فإني لا أقول إلا حقاً " وكانت تسمى صحيفتة تلك الصادقةَ، رواه ابن سعد وغيره، كما ذكره الصنعاني وغير ذلك من الدلائل الواضحة الكثيرة.
ولما كان بين حديث مسلم والأحاديث الدالة على الإباحة تعارض احتاج العلماء إلى التوفيق بينهما، فاختلفوا فيه، كما أشار إلى ذلك بقوله (فالخلف) بالضم، أي الاختلاف بين العلماء في هذا الحديث لمعارضته الأحاديثَ الدالةَ على الجواز كالأحاديث المذكورة، فالخلف مبتدأ خبره جملة قوله (نمى) بالبناء للمفعول، أي نسب إليهم. يعني أنهم اختلفوا في التوفيق: (فبعضهم) أي بعض المختلفين (أعلَّه) أي حديثَ مسلم الدال على المنع (بالوقف) أي بأنه موقوف على أبي سعيد، يعني: أن بعض العلماء حكموا بأن لحديث أبي سعيد علةً، وهي كونه موقوفاً على أبي سعيد، وبه جزم البخاري وغيره.
(وآخرون) من المختلفين أيضاً (عللوا بالخوف) أي جعلوا علة النهي عن الكتابة في حديث أبىِ سعيد الخوفَ (من اختلاط بالقران) بتخفيف الهمزة بنقل حركتها إلى ما قبلها، وهو جائز في النثر وبه قرئ في السبعة، يعني أنهم جعلوا علة النهي لأجل خوف اختلاط الحديث بالقرآن، وهذا يدل على أن النهي كان في حين نزول القرآن، فلما انقطع نزوله نسخ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 7)

كما قال (فانتسخ) أي صار النهي منسوخاً (لأمنه) أي أمن الاختلاط المذكور.
وحاصل المعنى: أن سبب النهي كان خوفَ اختلاط القرآن بغيره، فلما زالت العلة بسبب انقطاع نزول القرآن صار منسوخاً، لزوال الموجب (وقيل ذا) أي نهي الكتابة (لمن نسخ الكل) بالنصب على المفعولية أي كتب القرآن والحديث معاً (في صحيفة) واحدة، فإنهم كانوا يسمعون تأويل الآية فربما كتبوه معها فنهوا عن ذلك لخوف الاشتباه.
قال الحافظ: ولعل من ذلك: ما قُرِئ شاذًّا في قوله: " ما لبثوا " حولًا " في العذاب المهين " اهـ.
وحاصل المعنى أن النهي المذكور مختص بمن جمع القرآن وغيره في صحيفة واحدة، وأما غيره فلا للأحاديث الدالة على وجود الكتابة منه صلى الله عليه وسلم ومن الصحابة بأمره. (وقيل بل) النهي عن الكتابة كائن (لآمن نسيانه) بالنصب على المفعولية لآمن، أي لشخص يَأمَنْ النسيانَ، (لا) (لذي خلل) أي صاحب نقص في حفظه.
وحاصل المعنى: أن النهي لمن أمِنَ من النسيان بعد الحفظ، ووثق بحفظه، وخيف اتكاله عَلى الخط، إذا كتب، والإذنَ لمن خيف نسيانه، فيكون النهي مخصوصاً.
والحاصل: أن الذي استقر عليه الإجماع بعدَ الاختلافِ هو الاستحباب، وقال الحافظ: لا يبعد وجوبه على من خَشِي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم.
وقال الذهبي: إنه يتعين في المائة الثالثة، وهلم جَرًّا ويتحتم. اهـ.
ولكن لا ينبغي الاقتصارعليه حتى لا يصير له تصور، ولا يَحفَظُ شيئًا، فقد قال الخليل من الرجز:
لَيْسَ بِعِلْم مَا حَوَى الْقِمَطْرُ … مَا الْعِلْمُ إِلَّا مَا حَوَاهُ الصَّدْرُ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 8)

وقال آخر من البسيط:
اسْتَوْدَعَ الْعِلْمَ قِرْطَاساً فَضَيعَهُ .. وَبِئْسَ مُسْتَوْدَعُ الْعِلْمِ الْقَرَاطِيسُ
ثم ذكر مسألة العناية بكتابة الحديث، فقال:

436 - ثُمَّ عَلَى كَاتِبِهِ صَرْفُ الْهِمَمْ … لِلضَّبْطِ بِالنَّقْطِ وَشَكْلِ مَا عَجَمْ
437 - وَقِيلَ: شَكْلُ كُلِّهِ لِذِي ابْتِدَا … وَفِي سُمًى مَحَلِّ لَبْسٍ أُكِّدَا

(ثم) بعد أن عرفنا رفع الخلاف السابق. واستقرارَ الإجماع اللاحق، على جواز الكتابة يتأكد (على كاتبه) أي الحديث (صرف) أي رد (الهمم)، جمع هِمَّة بالكسر: أولُ العزم. وقد تطلق على العزم القوي، فيقال: له همة عالية. أفاده الفيومي.
قلت: والمعنى الثاني هو المقصود هنا.
يعني: أنه يتأكد على كاتب الحديث رد همته القوية. ثم ظاهر عبارته يفيد الوجوب، وهو الذي تفيده عبارة ابن خَلَّاد وعياض، وصرح به الماوردي، لكن في حق من يحفظ العلم بالخط، ويحتمل أن يكون على سبيل الاستحباب المتأكد، أفاده السخاوي. (للضبط) متعلق بصرف، أي ضبطِ ما يُحَصِّلُهُ بخطه، أو بخط غيره من مرويه وغيره من كتب العلوم النافعة، ضبطاً يُؤمَن معه اللبس (بالنقط) متعلق بالضبط، يعني أن ذلك الضبط يكون بنقط الحروف، وهو مصدر نَقَطْتُ الكتاب من باب قتل، والنُّقْطة بالضم اسم للفعل، والجمع نقَطُ مثل غرفة وغُرَف، والنقطة بالفتح المرة أفاده الفيومي. وفي " ق " وشرحه نَقَطَ الحرف وَنَقَّطَهُ تنقيطاً، أي بالتخفيف، والتشديد: أعجمه، والاسم النُّقطة بالضم، وهو رأس الخط.
والمعنى: أنه يضبط الحرف الذي يستعجم، أي يستبهم بإغفاله بحيث يصير فيه عجمة، فيزيل ذلك بإعجامه، فيميز الخاء المعجمة عن الحاء المهملة، والذال المعجمة عن الدال المهملة، كحديث: " عليكم بمثل حصى الخذف " فيعجم كلا من الخاء والذال بالنقط، وكالنقيع بالنون،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 9)

والبقيع بالباء، وما أشبه ذلك، وإن لم يتقيد بذلك كثير من المتقدمين اتكالًا على حفظهم.
فعن الثَّوري: الخطوطُ المعجمة كالبرود المعْلَمَة.
وقال بعض الأدباء: رُبَّ علم لم تُعجَم فصوله، استعجم محصوله.
وعن الأوزاعي، عن ثابت بن معبد: نورُ الكتاب الِإعْجَامُ. (و) يضبطه أيضاً بـ (ـشكل) أي وضع حركات (ما) أي الحرف الذي (عَجَمَ) أي استبهم، يقال: شكلت الكتاب شكلاً، من باب قتل: أعلمته بعلامات الإعراب.
يعني: الفتحةَ والضمةَ والكسرةَ والسكون، وأشكلته بالألف لغة، أفاده الفيومي.
قال ابن الصلاح: إعجام المكتوب يمنع من استعجامه، وشكله يمنع من إشكاله. قال: وكثيراً ما يعتمد الواثق على ذهنه وذلك وخيم العاقبة فإن الإنسان معرض للنسيان، وأول ناس أول النَّاس اهـ.
ثم إن ما ذكر من الشكل للمشكل فقط، فقد نُقِلَ أن أهل العلم يكرهون الإعجام والإعراب إلا في الملتبس إذ لا يحتاج إليهما في غيره، وقيل: ينبغي شكل الكل للمبتدئ، وإليه أشار بقوله: (وقيل شكل كله) مبتدأ خبره قوله: (لذي ابتدا) أي شكل المشكل وغيرِهِ مستحسن للمبتدئ، وفي نسخة الشارح يُشْكَلْ بصيغة المضارع فتسكن لامه للوزن.
وحاصل المعنى: أنه يستحسن شكل الكل للمبتدئ، غير المتبحر في العلم، قال القاضي عياض: وهو الصواب لأنه لا يميز ما يشكل مما لا يشكل، ولا صوابَ وجه إعراب الكلمة من خطئه اهـ.
وقال العراقي: وربما ظن أن الشيء غير مشكل لوضوحه وهو في الحقيقة محل نظر يحتاج إلى الضبط، وقد وقع بين العلماء خلاف في مسائل مرتبةٍ على إعراب الحديث كحديث: " ذكاة الجنين ذكاة أمه " فاستدل به الجمهور على أنه لا تجب ذكاة الجنين بناء على رفع ذكاة أمه، ورجح

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 10)

الحنفية النصب على التشبيه أي يذكي مثل ذكاة أمه اهـ. كما نقله في التدريب.
(وفي سمى) متعلق بأُكِّدا، وهو لغة في الاسم، لأن فيها ثماني عشرة لغة جمعها ابن مالك في بيت بقوله:

سِمٌ سُمَة وَاسمٌ سُمَاةُ كَذَا سُمى … سُمَاءٌ بِتَثْلِيثٍ لِأوَّلِ كُلِّهَا
(محل لبس) بالجر صفة لسمى، أي موضع التباس على قارئه (أُكِّدا) بالبناء للمفعول والألف للإطلاق، أي أكد شكل ما يلتبس من الأسماء.
وحاصل المعنى: أن العلماء من المحدثين وغيرهم أكدوا في ضبط ما يلتبس من الأسماء، لا سيما الأسماء الأعجمية، والقبائل الغريبة، لقلة التمييز فيها، بخلاف الإعراب، ولذا قال بعضهم: إنها أوْلَى الأشياء بالضبط، لأنها لا يدخلها قياس، ولا قبلها، ولا بعدها شيء يدل عليها، ثم ذكر محل الضبط فقال:

438 - وَاضْبِطْهُ فِي الأَصْلِ وَفِي الْحَوَاشِي … مُقَطِّعًا حُرُوفَهُ لِلنَّاشِي

(واضبطه) أي المشكل من الأسماء، والألفاظ، (في الأصل) أي نفس الكتاب (و) اكتبه أيضاً (في الحواشي) أي هامشِ الكتاب قُبَالَتَه، حسبما جرى عليه رسم جماعة من أهل الضبط، لأن جمعهما أبلغ في الإبانة، والبعد من الالتباس، بخلاف الاقتصار على أولهما فإنه ربما داخله لفظ، أو شكل لغيره مما فوقه، أو تحته، فيحصل الالتباس، لا سيما عند دقة الخط، وضيق الأسطر، قاله ابن الصلاح، تبعاً لعياض. (مقطعاً) اسم فاعل، أو مفعول حال من الفاعل، أو المفعول، (حروفه) مفعول به لمقطعاً، أو نائب فاعله، أي حال كونه مقطعاً حروف ذلك المشكل، أو حال كون حروف ذلك المشكل مقطعة، (للناشي) أي للمبتدئ الذي لا يميز الحروف، أي لأجل أن تظهر وتتضح له، قال في القاموس: الناشئ الغلام والجارية، جاوزا حَدَّ الصغر. اهـ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 11)

وإنما خص المبتدئ، لأنه أشد حاجة إلى البيان من غيره.
وحاصل معنى البيت: اضبط أيها المحدث المشكلَ في نفس الكتاب واكتبه أيضاً في الحاشية قبَالته مع تقطيع الحروف، فإن هذا أنفع، وذلك لأنه يظهر شَكلُ الحرف بكتابته مفرداً في بعض الحروف، كالنون، والياء التحتانية، بخلاف ما إذا كتبت مجتمعة، والحرف المذكور في أولها، أو وسطها، أفاده السخاوي.
ثم ذكر ما ينبغي أن يتنبه له الكاتب في كتابه وهو تحقيق الخط، فقال:

439 - وَالْخَطَّ حَقِّقْ لا تُعَلِّقْ تَمْشُقِ … وَلا ـ بِلا مَعْذِرَةٍ ـ تُدَقِّقِ

(والخط) مفعول مقدم لقوله (حقق) أمر من التحقيق، يقال: حققت العقدة، إذا أحكمت شدها، أفاده في التاج.
والمعنى: أحْكِم خطك أيها المحدث بتبيين حروفه، فلا تخلط ما لا يستحق الخلط، ولا تفرق ما لا يستحق التفريق، كما بينه (1) بقوله: (لا تعلق) نهي من التعليق، وهو فيما قيل: خلط الحروف التي ينبغي تفرقتها، وإِذْهابُ أسنان ما ينبغي إقامة أسنانه، وطمس ما ينبغي إظهار بياضه، قاله السخاوي ولا (تمشق) نهي من المشق، يقال: مشقت الكتاب مشقاً من باب قتل: أسرعت في فعله، قاله في المصباح.
وقال السخاوي: المشق بفتح أوله وإسكان ثانية، وهو خفة اليد وإرسالُها، مع بعثرة الحروف، وعدم إقامة الأسنان، فأفاد أن بين التعليق والمشق عموماً وخصوصاً وجهياً، يجتمعان في عدم إقامة الأسنان، ويختص التعليق بخلط الحروف وضمها، والمشق ببعثرتها وإيضاحها بدون القانون المألوف.--------------------------------------------
(1) فقوله: لا تعلق إلى آخر البيت، توضيح لمعنى حقق.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 12)

(ولا بلا معذرة) أي دون عذر متعلق بـ (ـتدقق) أي لا ترقق خطك من غير عذر.
وصرح النووي وغيره: بأنه مكروه، أي كراهة تنزيه لأنه لا يَنْتَفِعُ به مَنْ في نظره ضعف، بل ربما يعيش الكاتب نفسه حتى يضعف بصره.
وقد قال الإمام أحمدُ لابن عمه حنبل بن إسحاق بن حنبل، وقد رآه يكتب خطاً دقيقاً: لا تفعل، فإنه يخونك أحوج ما تكون إليه، رواه الخطيب في جامعه.
وعن أبي حكيمة، قال: كنا نكتب المصاحف بالكوفة، فيمر علينا علي بن أبي طالب فيقوم علينا، فيقول: " أجِلَّ قَلَمَك " قال: فقططت منه، ثم كتبت فقال: " هكذا نوروا ما نور الله " رواه الخطيب أيضاً.
واحترز بقوله: بلا معذرة عما إذا كان لعذر كأن لا يكون في الورق سعة، أو كان الكاتب رَحَّالاً يحتاج إلى تدقيق الخط، ليخف عليه حمل كتابه، أو لفقره بأن لا يجد الثمن، أو يجده ولا يجد الورق.
ولما بين ضبط الحروف المعجمة، شرع يبين ضبط المهملة فقال:

440 - وَيَنْبَغِي ضَبْطُ الْحُرُوفِ الْمُهْمَلَهْ … بِنَقْطِهَا أَوْ كَتْبِ حَرْفٍ أَسْفَلَهْ
441 - أَوْ هَمْزَةٍ أَوْ فَوْقَهَا قُلامَهْ … أَوْ فَتْحَةٍ أَوْ هَمْزَةٍ عَلامَهْ

(وينبغي) أي يندب ندباً مؤكداً، لا يحسن تركه، وهي من الأفعال التي لا تتصرف فلا يقال: انبغى، خلافاً لبعضهم، وحكى عن الكسائي أنه سمعه من العرب، أفاده الفيومي. (ضبط الحروف المهملة) كالدال، والراء، والصاد، والطاء، والعين، ونحوها، إلا الحاء، ولم يستثنها كما استثناها العراقي لوضوحها، لأنها لو جعلت تحتها نقطة لالتبست بالجيم، فترك العلامة لها علامة.
ثم اختلِفَ في كيفية ضبطها على ستة أقوال: أشار إلى الأول بقوله:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 13)

(بنقطها) بما فوق الحروف المعجم المشاكل لها، فيجعل تحت الدال، والراء، والسين، والصاد، والعين: النًّقَطُ التي فوق نظائرها هذا قول بعضهم.
وأشار إلى الثاني بقوله (أو) لتنويع الخلاف، أي قال بعضهم: يميزها بـ (كتب حرف) بفتح الكاف وسكون التاء بمعنى كتابة حرف (أسفله) أي تحت الحرف المهمل، بأن يُجعلَ تحته حرفٌ صغير مثله، قال في التدريب: ويتعين ذلك في الحاء المهملة.
قال القاضي: وعليه عمل أهل المشرق والأندلس.
وأشار إلى الثالث بقوله: (أو) لتنويع الخلاف أيضاً أي قال بعضهم: يميزها بكتابة (همزة) بالجر عطفاً على حرف، أي بكتب همزة أسفله.
وأشار إلى الرابع بقوله: (أو) للتنويع أيضاً، أي قال بعضهم: يميزها (فوقها) أي الحروف المهملة المذكورة (قلامة) بالجرٍ عطفاً على المجرور قبله، أي بكتب قلامة، وهو بالضم: ما سقط من الظّفْر كما في المختار، أي بكتابة علامةٍ كقلامةِ الظفر، مثل الهلال مضطجعة على قفاها، لتكون فَرجتها إلى فوق، ولأجل ذلك فقط مُثِّلَت بالقلامة، إذ المُشاهَد في خط كثيرين لا يشابهها من كل وجه، بل هي منجمعة من أسفلها هكذا (7) قاله السخاوي.
وأشار إلى الخامس بقوله: (أو) للتنويع أيضاً أي قال بعضهم: يميزها بكتب (فتحة) فوقها، أي خطٍّ صغيرٍ يشبه فتحة، وليس بفتحة حقيقة، ولا يفطن له كثيرون، لكونه خفياً غير شائع، ولذا اشتبه على بعضهم حيث توهمه فتحةً لذلك الحرف، فقرأ رِضوان بفتح الراء، وليست الفتحة إلا علامة الإهمال، وذلك موجود في كثير من الكتب القديمة، قاله ابن الصلاح.
وأشار إلى السادس بقوله: (أو همزةٍ) أي قال بعضهم: يميزها بكتب همزة فوقها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 14)

وحاصل معنى البيتين: أنه ينبغي الاعتناء بتمييز الحروف المهملة عن المعجمة بعلاماتٍ ذَكَرَ منها ستة: قيل: بنقطها تحتها بالنقط الذي فوق نظائرها، وقيل: بكتابة حرف صغير مثلها تحتها، وقيل: بكتابة علامة كقلامة الظفر فوقها، وقيل: بكتابة همزة فوقها، وقيل: بكتابة خط صغير كفتحة فوقها، وقيل: كهمزة فوقها.
وبقي سابع: وهو أن يكتب ما يدل على الضبط بألفاظ كاملة دالة عليه، كما نقِلَ عن بعضهم أنه كتب في حديث أبي الحَوْرَاءِ تحته حور عِين، خوفاً من أن يُصَحَّفَ بأبي الجَوْزاء بالجيم والزاي، أفاده السخاوي.
ولما اختلف في نقط السين من تحتُ ذكره بقوله:

442 - وَالنَّقْطُ تَحْتَ السِّينِ قِيلَ: صَفَّا … وَقِيلَ كَالشِّينِ: أَثَافِي تُلْفَى

(والنقط) الكائن (تحت السين) المهملة (قيل صفًّا) أي يجعل مبسوطاً صفاً واحداً، فالنقط مبتدأ خبره جملة، قيل: صفًّا، (وقيل) يجعل (كالشين) أي مثل نقطها (أثافي) جمع أثفية بضم الهمزة وتكسر، وسكون الثاء المثلثة، وكسر الفاء وتشديد الياء، وهو ما يوضع عليه القِدْر، والياء في الأثافيّ مشددة، وتُخَفَّفُ، أفاده في المختار. وقوله: " كالشين " متعلق بقوله: (تلفى) بالبناء للمفعول أي توجد، أو حال من النقط، وقوله: " أثافي " مفعول ثان مقدم عليه.
وحاصل المعنى: أن النقط التي تميز بها السين المهملة اختلف في كيفية كتابتها، فقيل: تجعل صفاً واحداً مبسوطة، لئلا يلزم ازدحام النقطة أو النقطتين مع ما يحاذيها من السطر الذي يليها، فيظلمَ بل ربما يحصل به لبس، وقيل: كصورة النقط التي فوق الشين مثل الأثافي، قال السخاوي: لكن الأنسب والأبعد عن اللبس قَلْبُها فتكون النقطتان المحاذيتان للمعجمة من فوق محاذيتين للمهملة من أسفل اهـ.
ولما لم يتعرض أحد من أهل هذا الفن للكاف واللام مع أن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 15)

أصحاب التصانيف في الخط ذكروهما أراد أن يبين ذلك الناظم تتميماً للفائدة فقال:

443 - وَالْكَافُ لَمْ تُبْسَطْ فَكَافٌ كُتِبَا … فِي بَطْنِهَا، وَاللامُ لامًا صَحِبَا

(والكاف) مبتدأ خبره جملةُ " فكاف كتبا " (لم تبسط) حال من الكاف على رأي، أي حال كونها غير مبسوطة (فكاف) مبتدأ، والفاء زائدة (كتبا) بالبناء للمفعول وألف الإطلاق (في بطنها) متعلق بكتب، أي كتب في بطن الكاف كاف صغيرة، والمعنى: أن الكاف إذا لم تكتب مبسوطة تكتب في بطنها كاف صغيرة، لئلا تشتبه باللام.
وذلك لأن الكاف تكتب برسمين: أحدهما، هكذا (كـ)، وهذه لا تحتاج إلى مميز، لوضوحها، والثاني: شِبْهُ اللام فهذه تحتاج إلى مميز، فتكتب فيها كاف صغيرة، أو هي همزة، هكذا (ك). (واللام) مبتدأ خبره جملة قوله: (لاما) مفعول مقدم لقوله: (صحبا) بالبناء للفاعل والألفُ للإطلاق، أي تصحب اللام لاماً في بطنها أي كلمة " لام " في وسطها، يعني: هذه الكلمة بحروفها الثلاثة لا صورة (ل) ويوجد ذلك كثيراً في خط الأدباء هكذا (لـ).
ولم يتكلم على الهاء آخر الكلمة، والهمزة المكسورة، وبَيَّنَهمَا في التدريب، فقال: والهاء آخر الكلمة يكتب عليها هاء مشقوقة تميزها من هاء التأنيث التي في الصفات ونحوها، والهمزة المكسورة هل تكتب فوق الألف والكسرة أسفلها، أو كلاهما أسفل اصطلاحات للكتَّابِ والثاني أوضح اهـ.
ثم تكلم على ما يصطلح عليه الشخص لنفسه من الرموز فقال:

444 - وَالرَّمْزَ بَيِّنْ وَسِوَاهُ أَفْضَلُ … .......................

(والرمز) مفعول مقدم لقوله: (بيّن) فعل أمر من التبيين، أي وضح

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 16)

الرمز الذي تجعله لنفسك اصطلاحاً في أول الكتاب أو آخره، لئلا يقع غيرك في حَيْرَةِ فهمِ مرادك.
والحاصل: أنه لا بأس أن يصطلح الإنسان إذا كثر اختلاف الروايات في أحاديثه، أو كثرت الكتب التي ينقل منها في كتابه على رموزٍ اختصاراً، لكن عليه أن يبين ذلك في كتابه لِئَلَاّ يصعب على غيره فهم مراده، ومع كونه لا بأس به، فعدم الرمز أولى، كما قال: (وسواه) أي غيره وهو عدم الرمز، مبتدأ خبره قوله: (أفضل) أي أولى، فيكتب عند كل راو، أو كتاب اسمه بكماله مختصراً بدون زائد على التعريف به، فلا يقول في الفربري مثلاً أبو عبد الله محمد بن يوسف، بل يختصر على الفربري، أو نحوه.
ثم بين الدَّارَةَ التي تجعل للفصل بين الحديثين فقال:

................. … وَبَيْنَ كُلِّ أَثَرَيْنِ يَُفْصَِلُ
445 - بِدَارَةٍ، وَعِنْدَ عَرْضٍ تُعْجَمُ … ................

(وبين كل أثرين) أي حديثين متعلق بـ (يفصل) بالبناء للمفعول، أو للفاعل، أي يميز استحباباً (بـ) ـوضع (دارة) أي حَلْقَةِ منفرجة، أو مطبقة، والدارة: هي الدائرة، وهي ما أحاط بالشيء كما تفيده عبارة " ق ". والحاصل: أنه يميز بين الأحاديث بوضع الدائرة، لئلا يحصل التداخل بأن يدخل عجز الأول في صدر الثاني، أو العكس، إذا تجردت المتون عن الأسانيد، وعن صحابيها، كأحاديث الشهاب والنجم وغيرها.
وكذلك يفصل بين الحديث، وبين ما يكتبه بآخره من إيضاح لغريب، وشرح معنى ونحوه.
وكذا يفعل في التراجم ورؤوس المسائل.
(وعند) تمام (عرض) للكتاب على الشيخ (تُعجَمُ) أي تنقط تلك الدارة بنقطة في وسطها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 17)

وحاصل المعنى: أنه يُغْفِلُ تلك الدارة عن العلامة حتى يَعرِضَ الكتاب، ويقابلَه بالأصل، أو نحوه، فإذا عارضه يُنَقِّط في الدارة التي تلي الحديث المقابَلَ نقطةً، أو يخط وسطها خطاً حتى لا يكون بَعْدُ في شك، هل عارضه أو سَهَا فتجاوزه لا سيما حين يُخَالَفُ فيه.
ثم بين حكم المضاف والمضاف إليه في الكتابة فقال:

................ … وَكَرِهُوا فَصْلَ مُضَافٍ يُوهِمُ

(وكرهوا) أي أهل الحديث في الكتابة (فصل مضاف) عن المضاف إليه، وقوله (يوهم) صفة لفصل، أي يوقع الوَهمَ في معنى غير لائق.
وحاصل المعنى: أن العلماء كرهوا فصل المضاف عن المضاف إليه في الخط بكتابة الأول في سطر، ثم الثاني في سطر آخر، إذا كان يوهم معنى غير لائق، مثل عبد الله، وعبد الرحمن ابن فلان، فلا يكتب عبد آخر السطر، واسم الله مع ابن فلان أول السطر الآخر، احترازاً عن قبح الصورة، وإن كان غير مقصود، وكرسول من رسول الله فلا يكتب رسول في آخر سطر، واسم الله مع الصلاة في أول سطر آخر.
وكذا غير المضاف والمضاف إليه مما يُسْتَبْشَعُ كقوله: الله ربي لا أشرك به شيئاً، فلا يكتب " لا " في سطر، وأشرك به في سطر آخر، وهذا كله كراهة تنزيه، وأوجبه بعضهم.
ولا شك في تأكده إذا كان التعبيد آخر الصفحة اليسرى، والاسم الكريم وما بعده في أول الصفحة اليمنى، فإن الناظر إذا رآه كذلك، ربما لم يقلب الورقة، ويبتدئ بقراءته كذلك بدون تأمل.
وإنما قيد بقوله: يوهم، لأنه إذا لم يوهم معنى غير لائق فلا بأس به، بأن لم يكن بعد اسم الله مثلاً ما ينافيه، بأن يكون آخر الكتاب، أو الحديث، أو يكون بعده شيء ملائم له غير مناف، كقول البخاري في آخر

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 18)

الجامع: سبحان الله العظيم، ومع هذا فجمعهما في سطر واحد أولى. ثم ذكر ما يُستَحسَنُ عند الكتابة، وهو الثناء على الله سبحانه، والصلاةُ والسلامُ على النبي صلى الله عليه وسلم حيث كَتَبَ اسمهما، وكذا الترضي عن الصحابة، فقال:

446 - وَاكْتُبْ ثَنَاءَ اللهِ وَالتَّسْلِيمَا … مَعَ الصَّلاةِ وَالرِّضَى تَعْظِيمًا

(واكتب) أيها الكاتب للحديث، وغيره على وجه الاستحباب المتأكد (ثناء الله) سبحانه كلما مر ذكره، كعزَّ وجلَّ، أو تبارك وتعالى، أو نحوهما إجلالًا له سبحانه، لأنه يحب الحمد.
ففي حديث الأسود بن سُرَيْع رضي الله عنه كما أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأحمد وغيرهما أنه أتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: قد مدحت ربي بمحامد ومدحٍ، وإياكَ فقال: " أما إن ربك يحب الحمد " وفي لفظ: " المدح " (1) الحديث قاله السخاوي.
(و) كذا اكتب (التسليما مع الصلاة) على النبي صلى الله عليه وسلم كلما مر ذكره، تعظيماً وتنويهاً بشأنه الشريف، وأداء لبعض حقه، لأنه الواسطة في نيل الدرجات عند الله سبحانه بما أتى به من عند الله من نعمة دين الإسلام، فوجب مكافأته بقدر المستطاع، وهو الدعاء له فقد أخرج أحمد وغيره بسندهم عن ابن عمر مرفوعاً: " من صنع إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه به فادعوا الله حتى تروا أنكم قد كافأتموه ". قال النووي: حديث صحيح.
وقد صَرَّحَ بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر اسمه جمعٌ من العلماء وأوجبها بعضهم في الصلاة.
وأخرج الترمذي وحسنه، وابن حبان وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه: أنه صلى الله عليه وسلم قال: " إن أولى النَّاس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة ".--------------------------------------------
(1) ضعيف أخرجه أحمد والنسائي والحاكم. انظر ضعيف الجامع الصغير ص 174.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 19)

قال ابن حبان: في هذا الخبر بيان صحيح على أن أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة أصحابُ الحديث إذ ليس من هذه الأمة قوم أكثرُ صلاةً عليه منهم.
وقال أبو نعيم: هذه منقبة شريفة يختص بها رواة الآثار ونقلتها، لأنه لا يعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر مما يعرف لهؤلاء نسخاً وذكراً.
وأما ما رُوِيَ في ثواب كتابة الصلاة عليه فليس بثابت مرفوعاً، فلا نشتغل به.
(والرضى) أي اكتب الترضي على الصحابة رضي الله عنهم، ومثله التَرحمُ على العلماء، وقوله: (تعظيماً) مفعول لأجله أي اكتب كل ما ذكر لأجل تعظيمهم، أو حال مما ذكر، أي حال كونك معظماً لهم.
وقال النووي رحمه الله: ولا يستعمل: عز وجل، ونحوَه في النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان عزيزاً، جليلاً، ولا الصلاة والسلام في الصحابة استقلالاً، ويجوز تبعاً اهـ.
ثم إن كتابة ما ذكر يكون بالتمام، ولا ينبغي الاختصار بالرمز، وإليه أشار بقوله:

447 - وَلا تَكُنْ تَرْمُِزُهَا أَوْ تُفْرِدِ … .....................

(ولا تكن) أيها المحدث (ترمزها) من باب قتل، وضرب، وأصله: الإشارة والإيماء بالشفتين، والحاجب، كما في المختار، لكن المراد هنا الاختصار في الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوِها في الخط على حرف أو حرفين وأكثر، فتكون منقوصة صورة، كما يفعله الكسائي، والجهلة من أبناء العجم غالباً، وعوام الطلبة، فيكتبون بدلًا عن صلى الله عليه وسلم " ص " أو " صم " أو " صلم " أو " صلعم " فذلك لما فيه من نقص الأجر لنقص الكتابة خلافُ الأولى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 20)