Arabic source text

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
472 - وَكَتَبُوا " حَدَّثَنَا " " ثَنَا " " وَنَا " … وَدَثَنَا " ثُمَّ " أَنَا " " أَخْبَرَنَا "
473 - أَوْ " أَرَنَا " أَوْ " أَبَنَا " " أَخَنَا " … " حَدَّثَنِي " قِسْهَا عَلَى " حَدَّثَنَا "

(وكتبوا) أي أهل الحديث ومن تبعهم اختصاراً في الخط على الرمز (حدثنا) أي هذا اللفظ بحيث شاع ذلك وظهر حتى لا يكاد يلتبس، ولا يحتاج الواقف عليه، كالذي قبله إلى بيان، وهم في ذلك مختلفون، فمنهم: من يقتصر منها على (ثنا) أي الحروف الثلاثة الأخيرة (و) منهم من يحذف أول الثلاثة أيضاً ويقتصر على (نا) الضمير فقط (و) منهم من يقتصر على (دثنا) فيترك منها الحاء فقط.
(ثم) بمعنى الواو أي واختصروا أيضاً كلمة أخرى فكتب بعضهم (أنا) مختصِراً كلمة (أخبرنا) فحذف الخاء واللذين بعدها، وهي أصول الكلمة (أو) يضم إلى الضمير الراء فيقتصر على (أرنا أو) يقتصر على ترك الخاء والراء فقط فيكتب (أبنا) وهذا غير مستحسن للخوف من اشتباهها بأنبانا وإن لم يصطلحوا على اختصارها (أو) يقتصر على ما عدا الموحدة والراء فيكتب (أخنا) وُجِدَ هذا في خط بعض المغاربة، ولكنه لم يشتهر. هذا كله في المذكر المتصل بضمير الجمع، وأما المؤنث المتصل بالجمع، وكذا أنبأنا، وأنبأني، وأخبرني، فلا يختصرونه، وأما حدثني المتصل بياء المتكلم فيختصرونها كما قال (حدثني قسها على حدثنا) فحدثني: أي هذه الكلمة مبتدأ خبره جملة " قسها على حدثنا "، أي مَثِّلْهَا بها أيها المحدث في الاختصار لها، فتكتب ثني أودثني بحذف الحاء والدال أو بحذف الحاء فقط.
ومما اختصروا أيضاً كلمة قال وإليه أشار بقوله:

474 - وَ " قَالَ " " قَافًا " مَعْ " ثَنَا " أَوْ تُفْرَدُ … وَحَذْفُهَا فِي الْخَطِّ أَصْلاً أَجْوَدُ

(و) كتبوا لفظ (قال) اختصاراً (قافاً) مجموعة (مع ثنا) أي تكتب معها هكذا " قثنا "، (أو تفرد) القاف عنها فتكتب هكذا " ق ثنا "، والأول كما قال السخاوي: منقول عن بعضهم كالدمياطي، قيل: إنه تفرد بذلك، وكتب بخطه في صحيح مسلم كذلك حتى توهم بعض من رآها كذلك أنها الواو

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 41)

الفاصلة بين الإسنادين وليس كذلك. (وحذفها) أي قال، مبتدأ (في الخط) أي الكتابة دُونَ النطق، متعلق بحذف (أصلًا) أي رأساً من غير رمز إليها (أجود) أي أحسن من كتابتها رمزاً، وهو خبر المبتدإ.
وحاصل معنى البيت: أنه جرت عادة المحدثين بحذف كلمة قال في أثناء الإسناد خطًّا، والرمز إليها بكتابة " ق " فبعضهم يجمعها مع أداة التحديث فيكتب قثنا يريد قال: حدثنا، وقد توهم بعض من رآها هكذا أنها الواو التي تأتي بعد حاء التحويل، وليس كذلك.
وبعضهم يفردها فيكتب هكذا " ق ثنا " وكل هذا اصطلاح متروك بل الأجود حذفها خطًّا أصلاً، ولكن لا بد من النطق بها كما يأتي في قوله، وَقَالَ فِي الْإِسْنَادِ قُلْهَا نُطْقاً إلخ. ثم ذكر كتابة " ح " عن تكرار السَّند فقال:

475 - وَكَتَبُوا " حَ " عَنْدَ تَكْرِيرِ سَنَدْ … فَقِيلَ: مِنْ " صَحَّ " وَقِيلَ: ذَا انْفَرَدْ
476 - مِنَ الْحَدِيثِ، أَوْ لِتَحْوِيلٍ وَرَدْ … أَوْ حَائِلٍ، وَقَوْلُهَا لَفْظًا أَسَدّ

(وكتبوا) أي أهل الحديث في كل ما يريدون الجمع بين إسناديه أو أسانيده من الحديث أن الكتاب أو نحوهما (" ح ") أي لفظها مفعول به لكتبوا.
أي كتبوا حاء مفردة (عند) إرادة (تكرير سند) للحديث الواحد أو نحوه وهي في كتب المتأخرين أكثر، وفي صحيح مسلم أكثر منها في صحيح البخاري.
ثم إنهم اختلفوا في هذه الحاء مماذا اختصرت؟ كما بيّن ذلك بقوله: (فقيل) إنها مختصرة (من) كلمة (صح) ولذا وجد بخط الحافِظِينَ: أبي عثمان الصابوني، وأبي مسلم عمر بن علي الليثي البخاري، والفقيه أبي سَعْد محمد بن أحمد بن محمد بن الخليل الخليلي مكانها بدلاً عنها صح، فهذا يدل على أنها مختصرة منها، وحسن إثبات صح هنا لئلا يتوهم أن حديث هذا الإسناد سقط، ولئلا يركب الإسناد الثاني على الأول، فيجعلا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 42)

إسناداً واحداً، قاله ابن الصلاح. (وقيل ذا) أي لفظ " ح " مبتدأ خبره جملة قوله (انفرد) أي اختصر (من) كلمة (الحديث) أي هو رمز إلى قولهم الحديث، كما حكاه ابن الصلاح عن بعض أهل المغرب أنهم يقولون مكانها الحديث (أو) لتنويع الخلاف، أي وقيل: إنها إشارة (لتحويل) من إسناد إلى إسناد آخر وجملة قوله (ورد) صفة لتحويل أي واردٍ في السَّند، أو الجار متعلق به أي ورد الحاء لتحويل سند إلى آخر.
وهذا محكي عن بعض فضلاء الأصفهانيين كما ذكره ابن الصلاح (أو) لتنويع الخلاف أيضاً أي وقيل: إنها إشارة (لحائل) أي إلى لفظ حائل، الذي هو من حال بين الشيئين يحول إذا حجز بينهما، لكونها حالت بين الإسنادين، وهذا نقله ابن الصلاح عن الحافظ الرَّحَّال أبي محمد عبد القادر الرُّهَاوِيِّ الحنبلي، قال: ولا يلفظ بشيء عند الانتهاء إليها في القراءة، وأنكر كونها من الحديث وغيره، وأنه لم يعرف غيره عن مشايخه، وفيهم عدد كانوا حفاظ الحديث في وقتهم.
قال السخاوي: ونحوه في كونها من حائل لكن مع النطق بها قول الدمياطي، وقد قرأ على بعض المغاربة فصاركلما وصل إلى " ح " قاله حاجز وهو في النطق بمعناها خاصة، موافق لما حكاه ابن الصلاح عن بعض المغاربة أنه يقول الحديث كما مرَّ.
ثم إن الأولى وفاقاً لابن الصلاح والنووي أن يقول: القارئ عِنْدَ الانتهاء إليها حا، ويمر وإليه أشار بقوله: (وقولها) أي النطق بها مبتدأ (لفظاً) مفعول مطلق لقول (أسد) أي أصوب خبر المبتدإ.
يعني: أن التلفظ بها حاء مفردة كما كتبت عند الانتهاء إليها والاستمرارُ في قراءة ما بعدها هو الأحسن والأحوط من الوجوه المتقدمة، وإن كان غير متعين كما قاله السخاوي.

(تنبيه): قال السخاوي رحمه الله: إنه لم يختلف مَن حَكَينا عنهم في كونها حاء مهملة بل قال ابن كثير: إن بعضهم حكى الإجماع عليه، قال:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 43)

ومن النَّاس من يتوهم أنها خاء معجمة، أي هو إسناد آخر، وهذا حكاه الدمياطي أيضاً، فقال: وبعض المحدثين يستعملها، بالخاء المعجمة، يريد بها آخرَ، أو خَبَراً، وزاد غيره، أو إشارة إلى الخروج من إسناد إلى إسناد، والظاهر كما قال بعض المتأخرين إن ذلك اجتهاد من أئمتنا في شأنها من حيث إنهم لم يتبين لهم فيها شيء من المتقدمين.
قال الدمياطي: ويقال: إن أول من تكلم على هذا الحرف ابن الصلاح وهو ظاهر من صنيعه لا سيما، وقد صرح أول المسألة بقوله: ولم يأتنا عن أحد ممن يعتمد بيان لأمرها. اهـ كلام السخاوي.
ثم ذكر مسألة كتابة التسميع وهو المسمى بالطَّبَقَة فقال:

477 - وَكَاتِبُ التَّسْمِيعِ فَلْيُبَسْمِلِ … وَيَذْكُرِ اسْمَ الشَّيْخِ نَاسِبًا جَلِي

(وكاتب التسميع) أي الطالب الذي يريد كتابة السماع، فالتسميع بمعنى السماع، أي المسموع، إِذِ التسميع صفة للشيخ الذي يسمع الحديث، ومثل المسموع المقروء، وكاتب مبتدأ خبره جملة قوله: (فليبسمل) أي ليكتب البسملة استحباباً في أول كتابه (ويذكر) بالجزم عطفاً على ما قبله (اسم الشيخ) الذي سمع منه الحديث، أو قرأ عليه كتاباً، أو جزءاً، ونحو ذلك، ولو قال: " ويكتب " بدل ويذكر لكان أولى حال كونه (ناسباً) أي عازياً له إلى ما يوضحه، يقال: نسبته إلى أبيه نسباً من باب طلب: عزوته إليه، كما في المصباح. والمراد أن يذكره بما يتضح به من نسب، وكنية، ولقب، ونسبة إلى قبيلة، أو بلدة، أو حرفة، أو مذهب.
كما أشار إليه بقوله: (جلي) فعيل بمعنى مفعول حال من الشيخ، وقف عليه على لغة ربيعة أي حال كونه جلياً أي متضحاً للناس بحيث لا يخفى، ولا يلتبس مع غيره.
وصورة ذلك أن يكتب حدثنا أبو فلان فلان ابن فلان الفلاني، ثم يسوق المسموع، أو المقروء على لفظه كما أشار إليه بقوله:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 44)

478 - ثُمَّ يَسُوقُ سَنَدًا وَمَتْنَا … لآخِرٍ، وَلْيَتَجَانَبْ وَهْنَا

(ثم) بعد كتابة البسملة، واسم الشيخ، ونسبه، وكنيته، ونحو ذلك، (يسوق) أي يذكر (سنداً ومتناً) لذلك المسموع (لآخر) أي إلى آخر السَّند والمتن على لفظه، (وليتجانب) أي يتباعد كاتب السماع (وهناً) بفتح فسكون، أي ضعفاً في كتابة التسميع، بمعنى أنه لا يتساهل في ذلك، بل يتحرى في تفصيل الأفوات، وبيان السامع، والمسمع، والمسموع بعبارة بينة، وكتابة واضحة، وإنزال كُلٍّ منزلته، وكذا عليه أن يكتب تاريخ السماع، كما ينبغي ذكر محله، وقارئه، كما أشار إليه بقوله:

479 - وَيَكْتُبُ التَّأْرِيخَ مَعْ مَنْ سَمِعُوا … فِي مَوْضِعٍ ما، وَابْتِدَاءً أَنْفَعُ

(ويكتب) كاتب التسميع (التاريخ) بالهمز ويخفف وقت السماع (مع) بسكون العين لغة في الفتح أي مع كتابة (من سمعوا) أي الطلبة الذين سمعوا الحديث معه (في موضع ما) أي في أي مكان كان في أول الكتاب أو آخره، والجار متعلق بيكتب، و " ما " لتأكيد العموم (و) لكن كونه (ابتداء) أي في أول الكتاب قبل البسملة فوق سطرها (أنفع) من غيره.
وحاصل المعنى: أنه إذا كتب التسميع ينبغي له أن يكتب تاريخ السماع، وإذا كان معه غيره يكتب أسماءهم، وأنسابهم، من غير اختصار لما لا يتم كل منهم بدونه، فضلاً عن حذف أحد منهم، وكذا عدد مجالسه إن تعددت معينة، وتمييز المكملين، والمفوتين، والناعسين، والمتحدثين، والباحثين، والكاتبين، ونحو ذلك، ويكون ذلك في أي موضع من مواضع الكتاب بحيث لا يخفى، في أول الكتاب، أو أثنائه، أو آخره. ولكن كونه في أول ورقة من الكتاب أولى، وإن كان السماع في مجالس كتب عند انتهاء السماع في كل مجلس علامة البلاغ، ويكتب في الذي يليه التسميع والتاريخ كما قاله الخطيب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 45)

وينبغي أن يكون الكاتب موثوقاً به كما ذكره بقوله:

480 - وَلْيَكُ مَوْثُوقًا، وَلَوْ بِخَطِّهِ … لِنَفْسِهِ، وَعَدَّهُمْ بِضَبْطِهِ
481 - أَوْ ثِقَةٍ، وَالشَّيْخُ لَمْ يُحْتَجْ إِلَى … تَصْحِيحِهِ، وَحَذْفُ بَعْضٍ حُظِلا

(وليك) كاتب التسميع (موثوقاً) به أي غير مجهول الخط، بل يكون معروفاً خطه عند أصحاب الحديث (ولو) كان كتابة التسميع (لنفسه) إذا كان ثقة.
وحاصل المعنى: أنه ينبغي أن يكون التسميع بخط شخص موثوق به غير مجهول الخط، ولا بأس أن يكتب سماعه بخط نفسه إذا كان ثقة كما فعله الثقات، سواء كان معه غيره أم لا.
ويكون اعتماده في السامعين وتمييز فواتهم على ضبط نفسه، كما ذكره بقوله: (وَعَدَّهم) جملة فعلية، أي عد السامعين (بضبطه) أي ضبط نفسه، إن حضر جميع السماع (أو) بضبط (ثقة) غيره ممن حضر السماع.
وحاصل المعنى: أنه إن حضر جميع التسميع ضبط أسماءهم بنفسه، وإن كان غير حاضر في بعضه أثبت ذلك معتمداً على إخبار من يثق بخبره من حاضريه.
ثم إنه لا يشترط في ذلك كتابة الشيخ خطه بالتصحيح كما أشار إليه بقوله:
(والشيخ) المسمع، مبتدأ خبر جملة قوله: (لم يحتج) بالبناء للمفعول ونائب فاعله قوله: (إلى تصحيحه) أي كتابته على التسميع بأنه صحيح.
وحاصل المعنى: أنه إذا كان التسميع بخط ثقة فلا يحتاج إلى كتابة الشيخ عليه بخطه بالتصحيح.
وقد أخرج ابن الصلاح بسنده عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده: أنه قرأ ببغداد جزءاً على أبي أحمد الفرضي، وسأله خطه، ليكون

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 46)

حجة له، فقال له أبو أحمد: يا بني عليك بالصدق، فإنك إذا عُرِفتَ به لا يُكَذِّبك أحد، وتُصَدَّق فيما تقول، وتنقل، وإذا كان غير ذلك، فلو قيل لك: ما هذا خط أبي أحمد، ماذا تقول لهم؟ ثم عليه الحذر من حذف بعض السامعين لغرض كما أشار إليه بقوله:
(وحذف بعض) من السامعين، أي عدم إثبات أسمائهم في كتابة التسميع، لأجل غرض فاسد، وهو مبتدأ خبره جملة قوله: (حظلا) بالبناء للمفعول أي منع.
وحاصل المعنى: أن حذف أسماء بعض الحاضرين لغرض فاسد، كعداوة بينهما لا يجوز، لأن هذا ينافي الثقةَ والأمانةَ العلمية.
ثم ذكر حكم من ثبت سماع غيره في كتابه أو نحوه بقوله:

482 - وَمَنْ سَمَاعُ الْغَيْرِ فِي كِتَابِهِ … بِخَطِّهِ أَوْ خُطَّ بِالرِّضَى بِهِ
483 - نُلْزِمُهُ بِأَنْ يُعِيرَهُ، وَمَنْ … بِغَيْرِ خَطٍّ أَوْ رِضَاهُ فَلْيُسَنّ
484 - وِلْيُسْرِعِ الْمُعَارُ ثُمَّ يَنْقُلُ … سَمَاعَهُ مِنْ بَعْدِ عَرْضٍ يَحْصُلُ

(ومن) موصولة مبتدأ. أي الشخص الذي (سماع الغير) كلام إضافي، مبتدأ، خبره قوله: (في كتابه)، أو جزئه، أو نحوهما (بخطه) أي خط صاحب الكتاب (أو خط) بالبناء للمفعول، أي كتب سماع الغير في كتابه بخط غيره لكن (بالرضى به) أي بسبب رضاه، أو مع رضاه بذلك، وجملة قوله: (نلزمه) خبر المبتدإ أي نلزم ذلك الشخص الذي في كتابه سماع الغير على الوجه المذكور، (بأن يعيره) أي يعير ذلك الكتاب لذلك الغير، ليكتب منه، أو يقابل عليه، أو ينقل سماعه، أو يحدث منه.
وحاصل المعنى: أن من ثبت في كتابه، أو نحوه سماع غيره، فأراد من كان اسمه في طبقة السماع أن يستعير ذلك الكتاب منه وجب عليه إِعارَة ذلك الكتاب إن كان بخطه، أو خطِّ غيره لكن برضاه.
(ومن) مبتدأ أي من ثبت ذلك في كتابه (بغير خط) منه (أو) خُطَّ لكن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 47)

بغير (رضاه) أي رضى صاحب الكتاب، وقوله: (فليسن) أي يستحب أن يعيره، خبر المبتدإ.
وحاصل المعنى: أنه إن كان ثبوت سماع الغير بغير رضاه استحب له الإعارة وهذا الذي قلنا: من أنه يجب عليه إن كان بخطه، أو رضاه، ويستحب إذا لم يكن كذلك هو الراجح الذي قاله أئمة مذاهبهم في زمانهم: منهم القاضي حفص بن غياث الحنفي، وإسماعيل بن إسحاق القاضي المالكي، وأبو عبد الله الزبيري الشافعي، وَوَجَّهَه البلقيني بأنه من المصالح العامة.
قال: وأصله إعارة الجدار لوضع جذوع الجار عليه، وقد ثبت ذلك في الصَّحِيحين. وقال: بوجوبه جمع من العلماء وهو أحد قولي الشافعي.
فإذا كان يُلْزَمُ الجار بالعارية مع دوام الجذوع في الغالب فلأنْ يُلْزَمَ صاحبُ الكتاب مع عدم دوام العارية أولى اهـ.
وخالف في المسألة بعضهم.
وبالجملة فلا ينبغي له كتمانه إياه، ومنعه منه، فقد قال وكيع: أول بركة الحديث إعارة الكتب.
وقال سفيان الثَّوري: من بَخِلَ بالعلم ابتلِي بإحدى ثلاث: أن ينساه، أو يموت ولا ينتفع به، أو تذهب كتبه.
وقال الناظم: وقد ذم الله مانع العارية بقوله: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ). وإعارة الكتب أهم ماعون. اهـ تدريب. (و) إذا أعاره الكتاب فـ (ليسرع) ذلك (المعار) اسم مفعول من أعارهُ، أي الذي أعطى العارية.
يعني: أنه إذا أعاره صاحب الكتاب كتابَهُ فلا يبطئ عليه به بل يرده بعد انقضاء الحاجة.
فقد قال الزهري رحمه الله: إياك وغلول الكتب، قيل: وما غلولها؟ قال: حبسها عن أصحابها. (ثم) إذا نسخ الكتاب (ينقل) سماعه، أي يثبته

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 48)

عليه (من بعد عَرْض) أي مقابلة ذلك الكتاب (يحصل) أي يوجد ذلك العرض، ووصف العرض بالحصول، إشارةً إلى أنه لا بد أن يكون عرضاً صحيحاً متقناً.
وحاصل المعنى: أنه إذا نسخ الكتابَ المعارُ لنفسه وأراد أن يثبت سماعه عليه فلا بد له من المقابلة بل لا ينبغي إثبات سماع في كتاب مطلقاً إلا بعد مقابلته، لئلا يغتر أحد به قبلها، إلا أن يبين في الإثبات والنقل أن النسخة غير مقابلة.

(تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله " مستند المنع " إلى قوله " لا ذي خلل " وقوله " أو همزة علامة " وقوله " والكاف لم تبسط " البيت، وقوله " والرضى " وقوله " حتماً " وقوله " ويكتفى إن ثقة " البيت، وقوله " أو من "، وقوله " أو زائداً " وقوله " أو أختاً " البيت، وقوله " مع ثنا أو تفرد " وقوله " سنداً ومتناً " البيت، وقوله " أو خط بالرضى به ".
ولما كان الباب المتقدم في كتابة الحديث وضبطه، وهما مطلوبان لأجل أن يثبت ما سمعه، ثم يرويه لغيره ناسب أن يتبعه بباب صفة رواية الحديث فلذا قال:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 49)

‌‌(صفةُ رواية الحديث)
أي هذا مبحث صفة رواية الحديث، وآدابها، وما يتعلق بها، وهو النوع الأربعون من أنواع علوم الحديث.
وقد تقدم بيان كثير من ذلك في ضمن النوعين قبله، وغيرهما كألفاظ الأداء:

485 - وَمَنْ رَوَى مِنْ كُتُبٍ وَقَدْ عَرِي … حِفْظًا أَوِ السَّمَاعَ لَمَّا يَذْكُرِ
486 - أَوْ غَابَ أَصْلٌ إِنْ يَكُ التَّغْيِيرُ … يَنْدُرُ أَوْ أُمِّيٌّ اْوْ ضَرِيرُ
487 - يَضْبِطُهُمَا مُعْتَمَدٌ مَشْهُورُ … فَكُلَّ هَذَا جَوَّزَ الْجُمْهُورُ

(ومَن) شرطية، أو موصولة مبتدأ (روى) أي أراد رواية حديث (من كتب) مصنفة فيه، متقنة مقابَلَة، مصونة، وقد صح عنده سماع ما تضمنته (وقد عري) كرضي، أي خلا، وسكنت الياء للوزن (حفظاً) منصوب بنزع الخافض أي منه، والجملة حال من الفاعل، أي والحال أنه خال من الحفظ لتلك الكتب، بحيث لم يذكر تفصيل أحاديثها حديثاً حديثاً.
وحاصل المعنى: أن من أراد رواية حديث لا يحفظه، أو كان يحفظه إلا أنه سيئ الحفظ معتَمِداً على كتبه (أو السماع) منصوب على المفعولية ليَذْكُر مقدَّماً (لَمَّا) نافية جازمة، أي لم (يذكر) مجزوم بلما كسرت راؤه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 50)

مراعاة للتقفية، والجملة عطف على قوله: وقد عرى أي أو حال كونه غير ذاكر سماعَ ذلك الحديث، أي ولا عَدَمَه.
يعني: أنه أراد رواية حديث رآه في كتابه بخطه، أو بخط غيره ممن يثق به غير متذكر سماعه وعدمه.
(أو) أراد رواية حديث وقد (غاب) عنه (أصل) أي كتابه الذي سمع منه، والجملة كسابقتها.
يعني: أنه أراد أن يروي حديثاً من كتابِ غابَ عنه مدة بإعارة أو ضَيَاع، أو سرقة، ولو طالت الغيبة، بشرط عدَم التغيير، كما أشار إليه بقوله: (إن يك التغيير) أي تبديل ذلك الأصل (يندر) أي يَقِلُّ.
يعني: أن الغالب على الظن سلامته منه، ولا سيما إذا كان ممن لا يخفى عليه ذلك غالباً.
(أو) أراد رواية حديث شخص (أميٌّ) هو الذي لا يحسن الكتابة، قيل: نسبة إلى الأم، لأن الكتابة مكتسبة فهو على ما ولدته أمه من الجهل بالكتابة، وقيل نسبة إلى أمة العرب، لأنه كان أكثرهم أميين أفاده الفيومي.
فقوله: أمي فاعل لمحذوف، أي أراد، وكذا ضرير الآتي.
(أو) أراد روايةَ حديث شخصٌ (ضرير) كأميرٍ، الرجل الذهب البصر جمعه أضِرَّاء قاله في " ق " وشرحه، وجملة قوله: (يضبطهما) صفة لأمي، وضريرٍ سكن طاؤه للوزن.
يعني: أنه يضبط للأمي والضرير ما سمعاه (معتمد) أي ثقة يَعْتَمِدَانِ عليه، مرفوع على الفاعلية، وقوله: (فكل هذا) مفعول مقدم لجوزوا أي كُلَّ ما ذكرناه من قوله " ومن روى من كتب " (جوز الجمهور) أي جوز الرواية به جل العلماء المحققين، والجملة جواب " من "، أو خبره.
وحاصل معنى الأبيات الثلاثة: أنه اختلف العلماء في هذه المسائل الأرْبَعِ:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 51)

الأولى: مسألة الاحتجاج بمن لا يحفظ حديثه، وإنما يحدث من كتبه معتمداً عليها.
فذهب الجمهور إلى جواز الرواية بذلك وثبوت الحجة به إذا كان قد ضبط سماعه وقابل كتابه على الوجه المعتبر في ذلك، ولو غاب عنه الكتاب إذا كان الغالب عليه السلامة من التغيير ولا سيما إن كان ممن لا يخفى عليه التغيير غالباً لأن الاعتماد في باب الرواية على غالب الظن.
وذهب قوم إلى منع الاحتجاج بذلك قالوا: لا حجة إلا فيما روى من حفظه وتذكره. رُوِيَ ذلك عن أبي حنيفة، ومالك، وأبي بكر الصيدلاني المروزي الشافعي.
الثانية: إذا وجد المحدث سماعه في كتابه بخطه، أو خط من يثق به سواء الشيخ أو غيره، فلا يخلو إما أن يتذكره، أولا، فإن تذكره جازت له روايته بلا خلاف، إن كان حافظاً له، وعلى المعتمد إن لم يكن حَافِظاً له، وإن لم يذكر سماعه ولا عدمه ففيه الخلاف، والصَّحِيح جواز الرواية، وعليه الشافعي، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، والأكثرون من أصحاب الشافعي، لعمل العلماء به سلفاً وخلفاً، وباب الرواية على التوسعة.
وعن أبي حنيفة، وبعض أصحاب الشافعي لا تجوز روايته له حتى يتذكر، وأما إذا ذكر السماع ولكن لم يجد بذلك خطا، فقال السخاوي رحمه الله: المعتمد الجواز.
الثالثة: أنه إذا غاب عنه الكتاب وكان اعتماده عليه دون الحفظ فذهب بعض أهل التشديد في الرواية إلى أنه لا تجوز الرواية منه، لغيبته عنه، وجوازِ التغيير فيه، والصواب الذي عليه الجمهور، كيحيى القطان، وفضيل بن ميسرة، وغيرهما من المحدثين كما حكاه عنهم الخطيب، وجنح إليه أنه إذا كان الغالب على الظن من أمره سلامته من التغيير جازت الرواية منه لا سيما إذا كان ممن لا يخفى عليه في الغالب إذا غُيِّرَ ذلك أو شيء منه، لأن باب الرواية مبني على غلبة الظن فإذا حصل أجزأ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 52)

الرابعة: مسألة الأمي والضرير الذين لا يحفظان حديثهما من فم من حَدَّثَهُمَا. فالجمهور على صحة روايتهما إذا ضبط لهما سماعهما ثقة، وحَفِظَا كتابهما عن التغيير بحسب حالهما، ولو بثقة غيرِهما إلى الأداء مع الاستعانة حين الأداء أيضاً بثقة في القراءة بحيث يغلب على الظن سلامته من الزيادة والنقص والتغيير ونحوها.
ومنع من ذلك غير واحد من الأئمة كابن معين، وأحمد، لجواز الإدخال عليهما ما ليس من سماعهما.
ثم ذكر حكم من أراد رواية الحديث من نسخة ليس فيها سماعه، ولا هي مقابَلة بنسخة سماعه غير أنها سمعت على شيخه، أو فيها سماع شيخه على شيخه، فقال:

488 - وَمَنْ رَوَى مِنْ غَيْرِ أَصْلِهِ بِأَنْ … يَسْمَعَ فِيهَا الْشَّيْخُ أَوْ يُسْمِعَ لَنْ
489 - يُجَوِّزُوهُ، وَرَأَى أَيُّوبُ … جَوَازَهُ وَفَصَّلَ الْخَطِيبُ:
490 - إِنْ اطْمَأَنَّ أَنَّهَا الْمَسْمُوعُ … فَإِنْ يُجِزْهُ يُبَحِ الْمَجْمُوعُ

(ومن) موصولة مبتدأ خبره جملة " لن يجوزوه " (روى) أي أراد الرواية (من) نسخة (غير أصله) أي سماعه، يعني: أنها ليست مما سمعها على شيخه، ولا هي مقابلة بها كما هو الأولى في ذلك. (بأن يسمع فيها) الباء بمعنى مع، ويسمع ثلاثي بفتح الياء أي يسمع في تلك النسخة التي أراد الرواية عنها (الشيخ) الذي سمع هو عليه في نسخة خِلَافِهَا على الشيخ الأعلى (أو يسمع) من الإسماع رباعياً، أي غيرَه، يعني أن الشيخ أسمع في تلك النسخة غير ذلك الشخص الذي أراد الرواية منها (لن يجوزوه) أي لم يجز هذا الفعل جمهور المحدثين، لأنه قد يكون في تلك النسخة زائد ليست في نسخة سماعه.
وحاصل المعنى: أنه إذا أراد الرواية من نسخة ليس فيها سماعه ولا هي مقابلة به ولكن سمعت على شيخه، أو فيها سماع شيخه على الشيخ الأعلى، وكذا إذا كتبت عن شيخه، وسكنت نفسه إليها لم يُجِزِ الرواية منها عامة المحدثين وقطع بها ابن الصباغ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 53)

(ورأى أيوب) ابن أبي تميمة، كيسان السختياني بفتح المهملة، أو كسرها بعدها معجمة ساكنة، ثم مثناة فوقية مكسورة، ثم تحتانية، وآخره نون، العَنَزِي بزاي، أبو بكر، البصري، الفقيه، أحد الأئمة الأعلام، سيد الفقهاء، كان ثقة ثبتاً حجة جامعاً للعلم ولد سنة 66 وتوفي سنة 131 هـ.
(جوازه) مفعول " رَأى "، أي صحة الرواية من تلك النسخة مطلقاً، يعني: أن أيوب جوز الرواية من النسخة المذكورة، وكذا محمد بن بكر البُرْسَانِي.
(وفصل) من التفصيل (الخطيب) الحافظ أبو بكر أحمد علي بن ثابت البغدادي المتوفى سنة 463 هـ، وهو ابن 71 سنة، يعني أنه حكم في هذه المسألة بالتفصيل قائلاً: (إن اطمأن) أي سكنت نفسه، يقال: اطمأن القلب سكن، ولم يَقْلَقْ، والاسم الطُّمَانينة، (أنها) أي تلك النسخة، أو الأحاديث التي فيها، (المسموع) من الشيخ، وأن معمولاها مجرور بحرف جر محذوف قياساً، أي اطمأن في سماعها من الشيخ، يعني أنه إذا سكنت نفسه بأن تلك الأحاديث هي التي سمعها من الشيخ جاز له أن يرويها إن تيقن صحتها وسلامتها وإلا فلا.
هذا كله إذا لم تكن له إجازة من الشيخ المُسمِعِ له، وإلا فتجوز له الرواية كما قال ابن الصلاح، وإليه أشار بقوله: (فإن يجزه) أي يجز الشيخ إياه رواية تلك النسخة، أو سائرِ مروياته، كما تقدم أنه لا غنى له في كل سماع عن الإجازة احتياطاً ليقع ما يسقط في السماع على وجه السهو وغيره من كلمة فأكثر مروياً بالإجازة (يبح المجموع) فعل مغير الصيغة ونائب فاعله من الإباحة، والفعل جواب إن، أي يُجَزْ روايةُ مجموعِ ما في تلك النسخة مطلقاً.
والحاصل: أنه إذا كانت له إجازة عامة من شيخه لمروياته، أو لهذا الكتاب جازت له الرواية منها، وله أن يقول: حدثنا وأخبرنا من غير بيان للإجازة، والأمر قريب يتسامح بمثله.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 54)

وإن كان في النسخة سماع شيخ شيخه فيحتاج أن يكون له إجازة عامة من شيخه، ومثلها لشيخه من شيخه.
ثم بيّن حكم من تَخَالَفَ حِفْظُهُ مع كتابه فقال:

491 - مَنْ كُتْبَهُ خِلافَ حِفْظِهِ يَجِدْ … وَحِفْظَهُ مِنْهَا: الْكِتَابَ يَعْتَمِدْ
492 - كَذَا مِنَ الشَّيْخِ وَشَكَّ، وَاعْتَمَدْ … حِفْظًا إِذَا أَيْقَنَ، وَالْجَمْعُ أَسَدّ
493 - كَمَا إِذَا خَالَفَ ذُو حِفْظٍ ............ … .......................

(من) موصولة أو شرطية مبتدأ (كتبه) بسكون التاء، مفعول مقدم ليجد (خلاف حفظه) حال من كتبه، أو مفعول ثان ليجد، أي مخالفةً لحفظه (يجد) صلة " من "، أوفعل الشرط (وحفظه منها) مبتدأ وخبر حال من فاعل يجد، أي والحال أن حفظ ذلك الشخص من تلك الكتب (الكتاب) مفعول مقدم لقوله: (يعتمد) خبر " من "، أو جوابها، يعني أنه يعتمد على كتابه دون حفظه (كذا) خبر لمحذوف أي الحكم كائن كذا إذا كان حفظه (من) فم (الشيخ و) لكنه (شك) في حفظه (واعتمد) الراوي الذي تخالف حفظه مع كتابه (حفظاً) دون الكتاب (إذا أيقن) وتَثَبَّتَ في حفظه، ولم يتشكك فيه (و) لكن (الجمع) بين الحفظ والكتاب في حال الرواية، مبتدأ خبره قوله: (أسد) أي أصوب من الاقتصار على ما في الكتاب، فيقول: حفظي كذا، وفي كتابي كذا، كما فعله الأئمة (كما) يستحسن الجمع له (إذا خالفـ) ـه (ذو حفظ) أي شخص حافظ، متقن، فيقول: حفظي كذا، وقال فيه فلان كذا، أو قال فيه غيري كذا، ونحو ذلك كما فعله سفيان وغيره.
وحاصل ما أشار إليه في هذه الأبيات أنه إذا وَجَدَ الحافظُ في كتابه خلاف ما يحفظه، وقلنا بالمعتمد من الاكتفاء في الرواية بكتابه المُتْقَنِ المحفوظ عنده، ولو لم يكن حافظاً نُظِرَ فإن كان حفظه من الكتاب رجع إلى ما فيه، ولو اختلف المعنى، وإن كان حفظ من فم المحدث، أو من القراءة عليه اعتمد حفظه دون كتابه إذا لم يتشكك، أما مع الشك، أو سوء الحفظ فلا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 55)

والأحسن له حينئذ الجمع بينهما كما فعل هَمَّام، وقد رَوَى حديثَ أنه صلى الله عليه وسلم: " اشترى حلة بسبع وعشرين ناقة " فقال: هكذا في حفظي، وفي كتابي " ثوبين " هذا مع عدم التنافي بينهما إذ الحلة لا تسمى حلة إلا إذا كانت ثوبين من جنس واحد.
وفعله أيضاً شعبة في حديث ابن مسعود في التشهد: " ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم " وقال: هكذا في حفظي، وهو ساقط في كتابي.
وفعله أيضاً يَحْيَى بن سعيد، وأبو قلابة الرقاشي، وهكذا الحكم فيما إذا خالفه في حفظه بعضُ الحفاظ، فليقل حفظي كذا وكذا، وقال فيه فلان، أو غيري كذا وكذا ونَحْوَه. فقد فعله شعبة في حديث ابن عباس في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: " يتصدق بدينار أو نصف دينار " قال شعبة: أما حفظي فمرفوع وزعم فلان وفلان أن الحَكَمَ لم يرفعه فقيل له: يا أبا بسطام حدثنا بحفظك ودعنا من فلان وفلان، فقال: ما أحب أن عمري في الدنيا عمر نوح وإني حدثت بهذا وسكت عن هذا.
وفعله سفيان، والفضل بن الحباب، وأبو معمر.
ثم ذكر مسألة الرواية بالمعنى واختلاف العلماء فيها فقال:

..................... وَفِي … مَنْ يَرْوِي بِالْمَعْنَى خِلافٌ قَدْ قُفِي
494 - فَالأَكْثَرُونَ جَوَّزُوا لِلْعَارِفِ … ثَالِثُهَا: يَجُوزُ بِالْمُرَادِفِ
495 - وَقِيلَ: إِنْ أَوْجَبَ عِلْمًا الْخَبَرْ … وَقِيلَ: إِنْ يَنْسَ، وَقِيلَ: إِنْ ذَكَرْ
496 - وَقِيلَ: فِي الْمَوْقُوفِ وَامْنَعْهُ لَدَى … مُصَنَّفٍ، وَمَا بِهِ تُعُبِّدَا
497 - وَقُلْ أَخِيرًا: " أَوْ كَمَا قَالَ " وَمَا … أَشْبَهَهُ، كَالشَّكِّ فِيمَا أُبْهِمَا

(وفي من يروي) الحديث (بالمعنى) لا باللفظ الوارد، والجار الأول متعلق بقفي، والثاني متعلق بيروي وقوله: (خلاف) مبتدأ، أي اختلاف بين العلماء، وقوله: (قد قفي) بالبناء للمفعول، أي تبعَ وبُحِثَ عنه، خبر لخلاف، أو الجار والمجرور الأول خبر مقدم، و (خلاف) مبتدأ مؤخر، وجملة " قفي " صفته.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 56)

والمعنى: أن العلماء اختلفوا في جواز رواية الحديث بالمعنى على أقوال: الأول ما ذكره بقوله:

(فالأكثرون) من السلف، وأصحاب الحديث، وأرباب الفقه، والأصول، وهو مبتدأ خبره جملة (جوزوا) ذلك (للعارف) أي للشخص العارف بمدلولات الألفاظ، ومقاصدها، وما يحيل المعنى، والمحتمل من غيره، والمرادف منها، ولو كان غير صحابي سواء كان ذلك في المرفوع، أو في غيره، إذا قطع بأداء المعنى لأن ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة، والسلف، ويدل عليه روايتهم القصةَ الواحدةَ بألفاظ مختلفة، واستدل لذلك الشافعي بحديث: " أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسر منه " قال: وإذا كان الله برأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف علمنا منه بأن الكتاب قد نزل لتحل لهم قراءته وإن اختلف لفظهم فيه ما لم يكن اختلافهم إحالة معنى فكان ما سوى كتاب الله سبحانه أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يحل معناه.
ويدل على ذلك أيضاً كما قال الخطيب: اتفاق الأمة على أن للعالم بمعنى خبر النبي صلى الله عليه وسلم وللسامع بقوله أن ينقل معنى خبره بغير لفظه، وغير اللغة العربية، وأن الواجب على رسله، وسفرائه إلى أهل اللغات المختلفة من العجم وغيرهم أن يرووا عنه ما سمعوه وحملوه مما أخبرهم به وتعبدهم بفعله على ألسنة رسله سيما إذا كان السفير يعرف اللغتين فإنه لا يجوز أن يَكِلَ ما يرويه إلى ترجمان وهو يعرف الخطاب بذلك اللسان، لأنه لا يأمن الغلط، وقصد التحريف على الترجمان فيجب أن يرويه بنفسه، وإذا ثبت ذلك صح أن القصد برواية خبره، وأمره، ونهيه إصابةُ معناه، وامتثال موجبه دون إيراد نفس لفظه، وصورته.
وعلى هذا الوجه لزم العجم وغيرهم من سائر الأمم دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى دينه، والعلم بأحكامه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 57)

وأما الحديث (1) الذي ذكره في التدريب استدلالاً على المسألة فهو حديث مضطرب لا يصح الاحتجاج به كما أوضحه السخاوي رحمه الله، بل ذكره الجُوزَقَانِيّ في الموضوعات. واحترز بقوله للعارف عن غيره، فإنه لا تجوز رواية ما سمعه بالمعنى بلا خلاف، لأنه لا يؤمن بتغييره من الخلل والتحريف.
والقول الثاني قول طائفة من أصحاب الحديث والفقه والأصول أنه لا تجوز الرواية إلا بلفظه المروي.
وإليه ذهب ابن سيرين، وثعلب، وأبو بكر الرازي من الحنفية، وروي عن ابن عمر، وإليه مال عياض قال: ينبغي سد باب الرواية بالمعنى، لئلا يتسلط من لا يحسن ممن يظن أنه يحسن كما وقع للرواة كثيراً قديماً وحديثاً اهـ.
وهذا القول هو المطوي في قوله: (ثالثها) أي الأقوال المروية في المسألة وهو للخطيب البغدادي، فثالثها مبتدأ خبره جملة قوله: (يجوز) ذلك (بالمرادف) فقط كإبدال قام بنهض، وقال بتكلم، وجلس بقعد، ونحو ذلك.
يعني: أنه يجوز إبدال لفظ بمرادفه مع بقاء التركيب وموقع الكلام، وإلا فلا، لأنه قد لا يوفي بالمقصود، وهذا قول الحافظ في النزهة وقيل: إنما يجوز في المفردات دون المركبات فافهم.
قال الخطيب: وهذا القول هو الذي نختاره مع شرط آخر، وهو أن يكون سامع لفظ النبي صلى الله عليه وسلم عالماً بموضوع ذلك اللفظ في اللسان، وبأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد به ما هو موضوع له، فإن علم تجوزه به واستعارته له لم يسغ له أن يروي اللفظ مجرداً دون ذكره ما عرفه من قصده صلى الله عليه وسلم ضَرُورَةً.--------------------------------------------
(1) وهو ما رواه ابن منده والطبراني عن عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي قال: قلت: يا رسول الله: إني أسمع منك الحديث لا أستطيع أن أؤديه كما أسمع منك يزيد حرفاً أو ينقص حرفاً فقال: إذا لم تحلوا حراماً ولم تحرموا حلالاً وأصبتم المعنى فلا بأس.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 58)

غَيرَ مُستدلٍّ عليه فإنه إن استدل به على أنه قصد به معنى من المعاني جاز عليه الغلط، والتقصير في الاستدلال، ووجب نقله له بلفظ الرسول صلى الله عليه وسلم لينظر هو وغيره من العلماء فيه اهـ.
والقول الرابع: ما أشار إليه بقوله: (وقيل أن أوجب) أي أثبت وأفاد (علماً) أي اعتقاداً (الخبر) أي الحديث الذي يروي بالمعنى، وهو فاعل أوجب، وجواب إن محذوف دل عليه ما قبله تقديره جازت الرواية بالمعنى.
وحاصل المعنى: أنه تجوز الرواية بالمعنى إن كان موجب الحديث علمأ لأن المعول على معناه دون لفظه، ولا تجوز إن كان موجبه عملاً كحديث " تحليلها التسليم، وتحريمها التكبير " وحديث " خمسٌ يقتلن في الحل والحرم ".
والقول الخامس: ما أشار إليه بقوله: (وقيل إن ينس) المحدث لفظ الحديث، ولكن بقي معناه مرتسماً في ذهنه جازت له الرواية بالمعنى، لأنه تحمل اللفظ، والمعنى معاً فإذا عجز عن أحدهما لزمه أداء الآخر لمصلحة تحصيل الحكم، وإن لم ينسَ فلا، لأن في كلامه صلى الله عليه وسلم من الفصاحة ما ليس في غيره.
وهذا القول للماوردي من كبار الشافعية في كتابه الحاوي.
والقول السادس: عكس ما قبله وهو ما أشار إليه بقوله:
(وقيل إن ذكر) المحدث لفظ الحديث جازت الرواية بالمعنى لا إن نسيه لأنه إذا ذكره يتمكن من التصرف فيه.
والقول السابع: ما أشار إليه بقوله: (وقيل) تجوز الرواية بالمعنى (في الموقوف) على الصحابي، أو غيره، لا في المرفوع إليه صلى الله عليه وسلم حكاه ابن الصلاح عن بعضهم، ورواه البيهقي في المدخل عن مالك، وروى عنه أيضاً أنه كان يتحفظ من الباء والياء والتاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى عن الخليل بن أحمد أنه قال ذلك أيضاً.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 59)

واستدل له بقوله صلى الله عليه وسلم: " رب مبلغ أوعى من سامع " فإذا رواه بالمعنى فقد أزال عن موضعه معرفة ما فيه.
وبقيت أقوال لم يذكرها في النظم نذكرها تتميماً للفوائد فنقول:
الثامن: أنه يجوز ذلك للصحابة دون غيرهم، لظهور الخلل في لسانهم بخلاف الصحابة فهم أرباب اللسان، وأعلم الخلق بالكلام، حكاه الماوردي، والروياني في باب القضاء، بل جزما بأنه لا يجوز لغير الصحابة، وجعلا الخلاف في الصحابة دون غيرهم، قاله السخاوي.
التاسع: أنه لا يجوز لغير الصحابة والتابعين بخلاف من كان منهم، وبه جزم حفيد القاضي أبي بكر، قال: لأن الحديث إذا قيده الإسناد وجب أن لا يختلف لفظه فيدخله الكذب.
العاشر: أنه لا يجوز في الرواية والتبليغ خاصة بخلاف الإفتاء والمناظرة قاله ابن حزم في كتابه إحكام الأحكام.
ثم إن هذا الخلاف كله في غير ما دُوِّنَ في المصنفات، وأما ما فيها فلا يجوز تغييره كما أشار إليه بقوله: (وامنعه) أيها المحدث أي ما ذكر من الرواية بالمعنى قطعاً (لدى) أي عند النقل عن كتاب (مصنف) بفتح النون أي مؤلف، فلا يجوز التغيير لما فيه.
وحاصل المعنى: أنه لا خلاف في منع الرواية بالمعنى لما تضمنته بطون الكتب لأنه إنما رخص ذلك لما كان عليهم في ضبط الألفاظ والجمود عليها من الحرج والنصب، وذلك منتف في الذي اشتملت عليه الكتب.
قال ابن الصلاح: ولأنه إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف غيره اهـ.
قال السخاوي في قول ابن الصلاح: هذا يؤخذ منه اختصاص المنع، بما إذا روينا التصنيف نفسه، أو نسخناه، أما إذا نقلنا منه إلى تخاريجنا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 60)