حديث منها، لما في ذلك من الاحتياط ويوجد ذلك في كثير من الأصول القديمة، كما قاله ابن الصلاح، وهذا على سبيل الندب لا على الوجوب كما قال: (لا واجباً) عطف على ندباً أي ليس ذلك على سبيل الوجوب، خلافاً لمن زعمه من أهل التشديد.
(والبدء) مبتدأ أي ابتداء الرواية (في أغلبه) أي أكثر الاستعمال، فالضمير راجع إلى المفهوم من السياق، والجار متعلق بما قبله، أو خبر له (به) أي الإسناد في أولها، أو أول كل مجلس من سماعها، وهو خبر المبتدإ، أو متعلق به.
(وباق) من الأحاديث (أدرجوا) أي ذكروه مندرجاً مع ما قبله (مع) ذكر لفظة (وبه) أي وبالإسناد المذكور، فقوله: وباق مبتدأ سوغه كونه موصوفاً بمحذوف، وخبره جملة أدرجوا بتقدير رابط، ومَعَ: مضافٌ، وبه: مضاف إليه، لقصد لفظه كما قدرناه.
وحاصل المعنى: أن الأغلب، والأكثر في الاستعمال، أن يبدأ بالإسناد في أولها، أو في أول كل مجلس من سماعها، ويدرج الباقي عليه بقوله في كل حديث بعد الحديث الأول: وبه، أو وبالإسناد، ونحو ذلك.
ثم إن من سمع هكذا هل له أن يفرد ما بعد الحديث الأول بالسَّند المذكور في أوله؟ اختلف العلماء فيه: منهم من جوز، ومنهم من منع، وأشار إليه بقوله:
524 - وَجَازَ مَعْ ذَا ذِكْرُ بَعْضٍ بِالسَّنَدْ … مُنْفَرِدًا عَلَى الأَصَحِّ الْمُعْتَمَدْ
525 - وَالْمَيْزُ أَوْلَى، وَالَّذِي يُعِيدُ … فِي آخِرِ الْكِتَابِ لا يُفِيدُ
(وجاز مع) بسكون العين (ذا) أي مع هذا الذي ذَكرناه، من الاكتفاء بعد الأول بذكر كلمة وبه، لمن سمع كذلك (ذكر بعض) بالرفع فاعل جاز، أي بعض أحاديث تلك النسخ، من أي مكان شاء.
(بالسَّند) المعطوف عليه (منفرداً) حال من بعض، لأن المضاف مصدر يعمل عمل الفعل كما قال ابن مالك:
وَلَا تُجِز حالاً من المضافِ له … إِلَّا إذا اقتضى المضافُ عملهْ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 81)
(على) القول (الأصح) من قولي العلماء (المعتمد) عليه، والجار متعلق بذكر، أو خبر لمحذوف أي هذا على الأصح، وهو قول الأكثر، ومنعه بعضهم. (والميز أولى) مبتدأ وخبر، أي تبيين صورة الحال أحسن مما ذكرناه كما يفعله مسلم رحمه الله.
(والذي يعيد) مبتدأ، أي الراوي الذي يعيد الإسناد (في آخر الكتاب) متعلق بما قبله، أي نهاية الكتاب، أو الجزء المشتمل على هذه النسخة، أو نحوها، وقوله: (لا يفيد) خبر المبتدإ أي لا ينفع فعله في رفع الخلاف المذكور، لأنه لا يكون متصلاً بواحد منها، نعم يفيد تأكيداً، واحتياطاً.
وحاصل ما أشار إليه في هذين البيتين: أنه إذا سمع النسخ المذكورة، على الكيفية المذكورة، بأن ذكر إسنادها في أولها، وأدرج الباقي مع ذكر " وَبِه " فأراد رواية حديثٍ غيرِ الأول بإسناده جاز ذلك عند الأكثرين وهو الأصح:
ومنهم وكيع، وابن معين، والإسماعيلي، لأن المعطوف له حكم المعطوف عليه، وهو بمثابة تقطيع المتن الواحد في أبواب بإسناده المذكور في أوله.
ومنع منه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني، وبعض أهل الحديث، لأنه تدليس فعلي هذا لا بد من بيان كيفية التحمل في ذلك، وعلى القول الأول هو أحسن.
كما فعله الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه في الرواية من نسخة همام، حدثنا محمد بن رافع، ثنا: عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، وذكر أحاديث، منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أدنى مقعد أحدكم في الجنة " الحديث. وكذا فعله كثير من المؤلفين.
وأما إعادة بعض المحدثين الإسنادَ آخر الكتاب فلا يفيد رفع الخلاف، لأنه لا يقع متصلاً بواحد منها، إلا أنه يفيد احتياطاً، وإِجَازَةً
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 82)
عامة، بالغة، من أعلى أنواعها، ويفيد أيضاً سماعَ من لم يسمع الإسناد أولًا.
ثم ذكر حكم تقديم المتن كله، أو بعضِهِ على السَّند، فقال رحمه الله تعالى:
526 - وَسَابِقٌ بِالْمَتْنِ أَوْ بَعْضِ سَنَدْ … ثُمَّ يُتِمُّهُ: أَجِزْ، فَإِنْ يُرَدْ
527 - حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ كُلِّهِ رَجَحْ … جَوَازُهُ، كَبَعْضِ مَتْنٍ فِي الأَصَحّ
528 - وَابْنُ خُزَيْمَةَ يُقَدِّمُ السَّنَدْ … حَيْثُ مَقَالٌ، فَاتَّبِعْ وَلا تَعَدّ
(وسابق) مبتدأ سوغه عمله في قوله: (بالمتن) أي متن الحديث، يعني: أن من قدَّم متن الحديث على سنده كله، كأن يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا، حدثنا به فلان، ويذكر سنده.
(أو) سابق بـ (ـبعض سند) مع المتن (ثم يتمه) أي باقي السَّند، كأن يقول: روى عمرو بن دينار، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا، حدثنا فلان، ويسوق سنده إلى عمرو.
وقوله: (أجز) أمر من الإجازة، خبر المبتدإ على حذف مضاف أي فعل سابق بالمتن إلخ أجزه أيها المحدث، أو يقدر المضاف قبل المفعول المقدر أي سابق بالمتن إلخ أجز فعله، فإنه سند متصل، وليس بمرسل.
ثم ذكر حكم من أراد أن يقدم السَّند بتمامه على المتن، مع كونه تحمله كذلك، فقال: (فإن يرد) بالبناء للمفعول (حينئذ) ولو قال: " بعد إذن " لكان أوضح، أي بعد وقت تحمله ذلك الحديثَ بتقديم المتن على السَّند، أو تقديم المتن مع بعض السَّند على بعضه (تقديم كله) نائب فاعل يرد، أي كل السَّند على المتن كالعادة الغالبة المشهورة (رجح) جواب إن، يقال: رَجَحَ الشيءُ يرجح، كنفع ينفع، ورجح رجوحاً، كقعد قعوداً لغةٌ: زاد وزنه. والمراد به هنا زيادة القوة. (جوازه) فاعل رجح أي زاد قوة جوازه على منعه، لقوة دليله، لأنه لا محذور فيه (كبعض متن) خبر لمحذوف،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 83)
أي هذا الجواز مشابه لجواز تقديم بعض متن على بعض حيث يصح (في) القول (الأصح)، ومقابل الأصح فيهما المنع، وهذا كما قال ابن الصلاح بناء على جواز الرواية بالمعنى وعدمه.
وحاصل ما أشار إليه رحمه الله في هذه الأبيات الثلاثة: أنه إذا قدم المتن كقال النبي صلى الله عليه وسلم كذا ثم ذكر الإسناد بعده، أو المتن مع بعض السَّند، كأن يقول: روى عمرو بن دينار عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، أخبرنا به فلان ويسوق سنده إلى عمرو، فهو سند متصل، فلو أراد من سمعه هكذا تقديمَ جميعِ الإسناد، فجوزه بعض أهل الحديث من المتقدمين، قال النووي: هو الصَّحِيح.
وهذا كما قال ابن الصلاح: كتقديم بعض المتن على بعض، فالخلاف في هذا كالخلاف فيه، فإن الخطيب حكى فيه المنع بناء على منع الرواية بالمعنى، والجواز بناء على جوازها، لكن نازع البلقيني ابن الصلاح فيه، فقال: وهذا التخريج ممنوع، والفرق أن تقديم بعض الألفاظ على بعض يؤدي إلى الإخلال بالمقصود في العطف، وعود الضمير، ونحو ذلك، بخلاف تقديم السَّند كله، أو بعضه، فلذلك جاز فيه ولم يتخرج على الخلاف انتهى.
ثم ذكر قاعدة لابن خزيمة في صحيحه حيث إنه يؤخر السَّند عن المتن إذا كان فيه مقال فليس لأحد أن يغير ذلك ولو جازت الرواية بالمعنى فقال:
(وابن خزيمة) مبتدأ، خبره جملة يقدم، وهو الحافظ الكبير الثبت إمام الأئمة، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي، النيسابوري، ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين ومات في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة عن نحو تسعين سنة. وقوله (يقدم) خطأ، والصوابُ يؤخر (السَّند) على المتن، فيبتدأ أولاً بذكر المتن ثم بَعْدَ الفراغ منه يذكر السَّند (حيث) يوجد (مقال) أي طعن في ذلك السَّند (فـ) إذا كان السبب
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 84)
الحامل له ذلك (اتبع) أيها المحدث صنيعه هذا (ولا تَعَدّ) بحذف إحدى التاءين أي لا تتعداه، أي لا تتجاوز إلى خلافه، وإن جازت الرواية بالمعنى.
وحاصل معنى البيت: أن ابن خزيمة يقع له تقديم المتن على السَّند، إذا كان في السَّند مَنْ فيه مَقال، فيبتدئ به، ثم بعد الفراغ يذكر السَّند، وقد صرح هو بأن من رواه على غير ذلك الوجه لا يكون في حِلٍّ منه، فحينئذ ينبغي أن يمنع هذا، ولو جوزنا الرواية بالمعنى، قاله في التدريب نقلاً عن الحافظ ابن حجر.
(تنبيه): هذا البيت زائد على العراقي.
ثم ذكر حكم ما إذا قال الشيخ مثله أو نحوه فقال:
529 - وَلَوْ رَوَى بِسَنَدٍ مَتْنًا وَقَدْ … جَدَّدَ إِسْنَادًا وَمَتْنٍ لَمْ يُعَدْ
530 - بَلْ قَالَ فِيهِ " نَحْوَهُ " أَوْ " مِثْلَهُ " … لا تَرْوِ بِالثَّانِي حَدِيثًا قَبْلَهُ
531 - وَقِيلَ: جَازَ إِنْ يَكُنْ مَنْ يَرْوِهِ … ذَا مَيْزَةٍ، وَقِيلَ: لا فِي " نَحْوِهِ "
532 - الْحَاكِمُ: اخْصُصْ نَحْوَهُ بِالْمَعْنَى … وَمِثْلَهُ بِاللَّفْظِ فَرْقٌ سُنَّا
533 - وَالْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ: مِثْلَ خَبَرِ … قَبْلُ وَمَتْنُهُ كَذَا، فَلْيَذْكُرِ
(ولو روى) الشيخ للراوي (بسند) أي مع ذكر سند (متناً) مفعول به لروى (و) الحال أنه (قد جدد إسناداً) للمتن أي ذكر إسناداً آخر بعد الأول، ومتنِهِ (ومتن) له (لم يعد) بالبناء للمفعول، أي والحال أن متن هذا الإسناد لم يذكر ثانياً، إحالَةً على المتن الأول.
فالحال الأول من فاعل روى، والثاني من إسناد فهما متداخلان (بل قال) الشيخ (فيه) أي في هذا الإسناد المجدَّد كلمة (نحوه) أي نحو المتن السابق (أو) كلمة (مثله) أي مثل المتن السابق وقوله: (لا ترو) جواب " لو " أي لا تنقل أيها السامع على هذه الكيفية، (بالثاني) أي بالإسناد الثاني (حديثاً) مفعول ترو أي متناً (قبله) أي قبل هذا الإسناد، يعني: أنه لا يجوز
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 85)
لك أن تَرْوِيَ بالإسناد الثاني فقط المتنَ الأول، لعدم تيقن تماثلهما في اللفظ، وفي قدر ما تفاوتا فيه.
هذا هو الأظهر، وهو قول شعبة، وعليه ابن الصلاح، والنووي، وابن دقيق العيد، (وقيل جاز) ذلك (إن يكن من يروه) أن يروي ذلك المتنَ بالإسناد الثاني (ذا ميزة) بالفتح مصدر ما يميز من باب باع: إذا عزل الشيء، وفصله، والتاء للمرة، وأما الميزة بالكسر فهي التنقل كما في التاج ولا يناسب هنا.
والمعنى: أنه يجوز أن يروي المتن المتقدم بالسَّند الثاني إذا كان الراوي مَعْرُوفاَ بتميز الألفاظ وعد الحروف وإلا لم يجز، وهو قول سفيان الثَّوري، وابن معين.
(وقيل لا) يجوز ذلك (في نحوه) أي فيما إذا قال الشيخ نحوه، ويجوز في مثله، وهذا التفصيل مروي عن ابن معين عملاً بظاهر اللفظين إذْ مِثْلُهُ يعطي التساوي في اللفظ، بخلاف نحوه.
قال الخطيب: هذا الفرق بين مثله ونحوه يصح على منع الرواية بالمعنى، فأما على جوازها فلا فرق.
(الحاكم) أبو عبد الله محمد بن عبد الله المشهور بابن البَيعّ النيسابوري المتوفى سنة خمس وأربعمائة عن أربع وثمانين سنة، مبتدأ محذوف الخبر، أي قائل، أو فاعل لمحذوف، أي قال الحاكم مَفَرِّقاً بين مثلِهِ ونحوِهِ (اخصص) أيها الراوي مقول للقول المقدر (نحوه) أي هذا اللفظ (بالمعنى) أي بما اتفقا في المعنى، لا في اللفظ. (و) اخصص (مثله باللفظ)، أي بما اتفقا في اللفظ، ثم قال الناظم مستحسناً قول الحاكم (فرق سنا) أي هذا فرق سن فهو خبر لمحذوف، وقوله: سن بالبناء للمفعول، أي بُيِّنَ، أن هذا فرق مبين واضح لا خفاء فيه، يقال: سنّ الله أحكامه للناس بَيَّنَها، وسنّ الله سنة: بَيَّنَ طريقاً قويماً، قاله في التاج، هذا هو الموافق للوزن،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 86)
وأما ما تَعِبَ فيه الشارح فلا يساعده الوزن، فهو تَعَب ليس وراءه أرَبْ.
وفي نسخة بدله " يعنى " بالبناء للمفعول أي يقصد، يقال: عَنَيْتُهُ عَنْياً وَعَنَيتُ به أيضاً من باب رَمَى قصدته، أفاده في المصباح.
والمعنى: أن هذا فرق يقصد لنفاسته. ونَصُّ عبارة الحاكم رحمه الله: يلزم الحَدِيثيَّ من الإتقان أن يفرق بين مثله ونحوه، فلا يحل أن يقول مثله إلا إن اتفقا في اللفظ، ويحل نحوه إذا كان بمعناه اهـ.
(والوجه) أي المختار في الأداء، قال في المصباح: الوجه ما يتوجه إليه الإنسان من عمل وغيره، وقولهم: الوجه أن يكون كذا جاز أن يكون من هذا، وجاز أن يكون بمعنى القوي الظاهر أخذاً من قولهم: قدمت وُجُوهُ القومِ أي ساداتهم اهـ.
أي الأداء القوي الجلي الذي لا يلتبس على سامعه (أن يقول) في تأويل المصدر مبتدأ خبره " الوجه "، ويجوز العكس لكن الأول أولى، لما أن المنسبك من أن بمنزلة الضمير، فهو أعرف، كما بيّنه ابن هشام في المغنى يعني: أن الأحسن في رواية مثل هذا قول الراوي بعد إيراده السَّند (مثل خبر قبل) بالنصب مفعول لمحذوف أي ذكر مثل حديث قبلُ، أي قبل هذا الإسناد، والجملة مقول القول.
(ومتنه كذا) مبتدأ وخبر عطف على مقول القول، أي متن هذا السَّند الثاني كذا (فليذكر) ذلك المتن بتمامه.
وحاصل معنى البيت: أنه إذا أراد رواية ما كان من قبيل ما تقدم فالأحسن له كما ذكره الخطيب عن جماعة من أهل العلم أن يذكر إسناده ثم يقول مثل حديثٍ قبله متنه كذا وكذا ثم يسوقه، وكذا إذا قال نحوه، قال الخطيب: وهذا الذي أختاره.
وإيضاح ما أشار إليه في هذه الأبيات الخمسة: أنه لو روى المحدث حديثاً بإسناد ثم أتبعه إسناد آخر وحذف متنه إحالة على المتن الأول، وقال
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 87)
في آخره مثله، فأراد السامع منه رواية المتن الأول بالإسناد الثاني فقط.
فالأظهر منعه، وهو قول شعبة، وأجازه سفيان الثَّوري، وابن معين إذا كان الراوي متحفظاً ضابطاً مميزاً بين الألفاظ وإلا فلا.
وأما إذا قال نحوه فأجازه الثَّوري، ومنعه شعبة، وابن معين، قال الخطيب: وفرق ابن معين بين مثله ونحوه يصح على منع الرواية بالمعنى، فأما على جوازها فلا فرق.
وقال الحاكم: يلزم الحديثيَّ من الإتقان أن يفرق بين مثله ونحوه فلا يحلُّ أن يقول: مثله إلا إذا اتفقا في اللفظ، ويحل نحوه إذا كان بمعناه.
وقال الخطيب: وكان غير واحد من أهل العلم إذا روى مثل هذا يورد الإسناد ويقول مثل حديث قبله متنه كذا وكذا، ثم سوقه، قال: وكذلك إذا كان المحدث قد قال نحوه قال: وهذا الذي أختاره اهـ.
ثم إن ما تقرر كلَّه محله إذا ساق المحدث المتن بتمامه، وأما إذا روى بعضه، ثم أحال الباقي، فأشار إلى حكمه فقال:
534 - وَإِنْ بِبَعْضِهِ أَتَى وَقَوْلِهِ … " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ " أَوْ " بِطُولِهِ "
535 - فَلا تُتِمَّهُ، وَقِيلَ: جَازا … إِنْ يَعْرِفَا، وَقِيلَ: إِنْ أَجَازا
536 - وَقُلْ عَلَى الأَوَّلِ " قَالَ وَذَكَرْ … حَدِيثَهُ وَهْوَ كَذَا " وَائْتِ الْخَبَرْ
(وإن ببعضه أتى) أي أتى الشيخ ببعض الحديث بعد سوق السَّند بتمامه. (وقوله) بالجر عطف على بعض أي أتى بقوله في آخر ما اقتصره (وذكر الحديث) مقول القول (أو) أتى بقوله: (بطوله)، أو قوله الحديث بدون وذكر (فلا تتمه) أيها السامع على هذه الكيفية، لأنه أولى بالمنع من المسألة السابقة في مثله ونحوه، فإنه إذا منع ثمة مع أنه ساق فيها جميع المتن قبل ذلك بإسناد آخر، فلأن يمتنع هنا، ولم يسق إلا بعض الحديث من باب أولى، وجزم بذلك جماعة: منهم الأستاذ أبو إسحاق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 88)
(وقيل جازا) بألف الإطلاق، أي جاز للسامع على هذه الكيفية أن يتمه (إن يعرفا) أي المحدث والسامع الخبرَ بتمامه، وهذا القول: لأبي بكر الإسماعيلي، لكن البيان أولى.
(وقيل) جاز ذلك (إن جازا) بألف الإطلاق، أي أجاز الشيخ للسامع.
قلت: وهذا القول لم أجده في شيء من المراجع التي عندي، وإنما غاية ما فيها قول ابن الصلاح بعد حكايته كلام الإسماعيلي: ما نصه: وإذا جَوَّزنا ذلك فالتحقيق فيه أنه بطريق الإجازة فيما لم يذكره الشيخ إلى آخر ما يأتي في الخلاصة، وهذا لا يدل على أن هذا قول مخالف لما قبله، بل هو بيان لكلام الإسماعيلي بأنهما إذا عرفا الخبر بتمامه يجوز للسامع إتمامه، وتكون روايته بطريق الإجازة الأكيدة، ولو قال بدل هذا البيت:
فَلَا تُتِمَّه وَقِيلَ جَازَا … إِنْ يَعْرِفَا فَإِنَّهُ أجَازَا
لكان أولى، أي فإن هذا الشيخ أجاز له فروايته تكون بطريق الإجازة.
(وقل) أيها السامع إذا أردت الإتمام (على الأول) أي حال كونك جارياً على القول الأول، وهو المنع وجوباً، وكذا على الثاني احتياطاً (قال) الشيخ (وذكر حديثه وهو) أي نص الحديث (كذا)، أو تمامه كذا (آئت الخبر) أي اذكر الخبر بنصه بأن تسوقه بتمامه.
فقوله: على الأول متعلق بقل، أو حال، ومقول قل: قال إلخ، ومقول قال: " وذكر حديثه "، وقوله: وهو كذا، ليس من تتمة مقول قال، وإنما هو من تتمة مقول قل، وقوله: آئت بالخبر بيان لقوله، وهو كذا أي سق الخبر بتمامه.
وفي نسخة: " وَهْوَ كَذَا آئْتِ بِالْخَبَرْ " ومعناهما واحد.
وخلاصة ما أشار إليه في هذه الأبيات الثلاثة بإيضاح: أنه إذا ذكر
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 89)
الشيخ الإسناد وبعض المتن، ثم قال وذكر الحديث، ولم يتمه، أو قال بطوله، أو الحديث، وأضمر " وذكر " فأراد السامع عنه روايته بكماله فهو أولى بالمنع من مسألة مثله ونحوه، لأنه إذا منع هناك مع أنه قد ساق فيها جميع المتن قبل ذلك بإسناد آخر، فلأن يمنع هنا ولم يسق إلا بعض الحديث من باب أولى، وبذلك جزم قوم فمنعه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني، وأجازه الإسماعيلي إذا عرف المحدث والسامع ذلك الحديث قال: والبيان أولى.
وفصل ابن كثير فقال: إن كان سمع الحديث المشار إليه قبل ذلك على الشيخ في ذلك المجلس أو غيره جاز وإلا فلا.
ثم إن من أراد الإتمام فالبيان واجب عليه على الأول، وأحوط له على الثاني، وذلك أن يقتصر على المذكور، ثم يقول: وذكر الحديث، وهو هكذا، أو تمامه كذا، ويسوقه بكماله.
قال ابن الصلاح بعد أن نقل كلام الإسماعيلي: إذا جوزنا ذلك فالتحقيق فيه أنه بطريق الإجازة فيما لم يذكره الشيخ قال: لكنها إجازة أكيدة قوية من جهة عديدة فجاز لهذا مع كون أوله سماعاً إدراجُ الباقي عليه من غير إفراد بلفظ الإجازة.
ثم ذكر حكم إبدال الرسول بالنبي، وعكسه، فقال:
537 - وَجَازَ أَنْ يُبْدِلَ بِالنَّبِيِّ … رَسُولُهُ، وَالْعَكْسُ فِي الْقَوِيِّ
(وجاز أن يبدل) بالبناء للمفعول بلفظ (النبي رسوله) أي هذا اللفظ، وهو النائب عن الفاعل (والعكس) مبتدأ خبره محذوف أي جائز، أو فاعل لمحذوف أي جاز العكس، أو معطوف على فاعل جاز.
(في القوي) متعلق بجاز، أو خبر لمحذوف، أي هذا كائن في القول القوي، وهو قول حماد بن سلمة، وأحمد، والخطيب في آخرين وَصَوَّبه النووي، والعراقي، وغيرهما.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 90)
ومقابلهُ قول ابن الصلاح إنه لا يجوز، وإن جازت الرواية بالمعنى، لاختلاف المعنى في النبي والرسول.
وحاصل ما أشار إليه في هذا البيت أنه إذا وقع في الرواية " عن النبي صلى الله عليه وسلم " فهل للسامع أن يقول: " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا عكسه، قال ابن الصلاح: الظاهر أنه لا يجوز وإن جازت الرواية بالمعنى، فإن شرط ذلك أن لا يختلف المعنى، والمعنى في هذا مختلف، وكان أحمد إذا كان في الكتاب " النبي " فقال المحدث: " رسول الله " ضرب وكتب " رسول الله " قال الخطيب: هذا غير لازم، وإنما استحب اتباع اللفظ، وإلا فمذهبه الترخيص في ذلك، وقد سأله ابنه صالح يكون في الحديث " رسول الله " فيجعل " النبي "؟ قال: أرجو ألا يكون به بأس، وقال حماد بن سلمة لعفان وبهز لما جعلا يغيران النبي من رسول الله: أما أنتما فلا تفقهان أبداً. قال العراقي: وقول ابن الصلاح: إن المعنى في هذا مختلف لا يمنع جواز ذلك فإنه وإن اختلف معنى النبي والرسول فإنه لا يختلف المعنى في نسبة ذلك القول لقائله بأي وصف وصفه إذا كان يعرف به.
وأما ما استدل به بعضهم على المنع بحديث البراء بن عازب في الصَّحِيح في الدعاء عند النوم وفيه " ونبيك الذي أرسلت " فقال يستذكرهن " وبرسولك الذي أرسلت " فقال: " لا "، " وبنبيك الذي أرسلت " فليس فيه دليل، لأن ألفاظ الأذكار توقيفية، وربما كان في اللفظ سر لا يحصل بغيره، ولعله أراد أن يجمع بين اللفظين في موضع واحد. وقال النووي: الصواب والله أعلم جوازه، لأنه لا يختلف به هنا معنى. اهـ كلام العراقي.
ثم ذكر حكم السماع على نوع من الوهن، فقال:
538 - وَسَامِعٌ بِالْوَهْنِ كَالْمُذَاكَرَهْ … بَيَّنَ حَتْمًا .................
(وسامع) مبتدأ (بالوهن) متعلق به أي الضعف في سماعه (كالمذاكرة) خبر لمحذوف، أي وذلك كالسماع في حال المذاكرة، وقوله:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 91)
(بَيَّنَ) خبرُ المبتدإ (حتماً) أي وجوباً منصوب على الحال، أو مفعول مطلق.
وحاصل المعنى: أنه إذا سمع من الشيخ من حفظه في حال المذاكرة بَيَّنَ وجوباً بحكاية الواقع، كأن يقول: حدثنا فلان مذاكرة أو في المذاكرة، لأنهم يتساهلون في المذاكرة، والحفظُ خَوَّان.
ولأن في إغفاله نَوْعاً من التدليس، وكان غير واحد من متقدمي العلماء يفعل ذلك، وكان جماعة منهم يمنعون من أن يُحْمَلَ عنهم في المذاكرة شيء، لما ذكرناه من التساهل، وأدخل بالكاف في قوله كالمذاكرة ما وقع فيه نوع تساهل كأن سمع من غير أصل، أو كان هو أو شيخه يتحدث أو ينعس أو ينسخ في وقت الإسماع، أو كان سماعه أو سماع شيخه بقراءة لَحَّان، أومُصَحِّفٍ، أو كتابةُ التسمع بخط من فيه نظر، ونحو ذلك ففي كل هذه الأحوال بَيَّنَ لما ذكرنا.
ثم إن ما ذكره من وجوب البيان هو ظاهر كلام ابن الصلاح، لكن صرح الخطيب بأنه مستحب.
ثم ذكر حكم ما إذا كان الحديث عن رجلين ثقتين، أو أحدُهما ثقة والآخرُ مجروح فقال:
................... … ................ والْحَدِيثُ مَا تَرَهْ
539 - عَنْ رَجُلَيْنِ ثِقَتَيْنِ أَوْ جُرِحْ … إِحْدَاهُمَا (1) فَحَذْفَ وَاحِدٍ أَبِحْ
(والحديث) مبتدأ (ما تره) " ما " شرطية، ولو عبر بإن لكان أوضح، أي إن تر الحديث حال كونه مروياً (عن رجلين ثقتين) كل منهما (أو جرح) بالبناء للمفعول (إحداهما) أي أحد الرجلين، لكن أنثه للوزن، وتكلف الشارح بما لا طائل تحته كما قال ابن شاكرٍ، ولو قال بدل هذا البيت:
عَن ثِقَةٍ وَضِدّهِ أو وُثقَا … فَحَذْفَ وَاحِدٍ أجزْهُ مطْلَقَاً
أي سواء كان ثقة، أو مجروحاً، لكان أولى. (فحذف واحد)، مفعول
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 92)
مقدم لقوله: " أبح " أي حذف واحد من الرجلين (أبح) أيها المحدث، والجملة جواب الشرط، والجملة خبر المبتدإ.
وحاصل المعنى: أنه إذا كان الحديث عن رجلين ثقتين أو أحدهما ثقة والآخر مجروح جاز حذف أحدهما.
وذلك كحديث عن ثابت البناني، وأبان بن أبي عياش، عن أنس لكن الأولى ذكرهما، لاحتمال أن يكون فيه شيء لأحدهما لم يذكره الآخر، وحمل لفظ أحدهما على الآخر، وإنما لم يحرم ذلك لأن الظاهر اتفاق الروايتين، وما ذكر من الاحتمال نادر بعيد، نعم محذور الحذف في الأول أقل من الثاني.
قال الخطيب: وكان مسلم بن الحجاج في مثل هذا ربما أسقط المجروح من الإسناد ويذكر الثقة، ثم يقول: وآخر كناية عن المجروح، وهذا القول لا فائدة فيه.
وقال بعضهم: بل فيه فائدةُ تكثيرِ الطرق التي يرجح بها عند المعارضة والإشعار بضعف المبهم.
ثم ذكر حكم من أخذ عن شيخ بعض الحديث وعن آخر بعضه بقوله:
540 - وَمَنْ رَوَى بَعْضَ حَدِيثٍ عَنْ رَجُلْ … وَبَعْضَهُ عَنْ آخَرٍ ثُمَّ جَمَل
541 - ذَلِكَ عَنْ ذَيْنِ مُبَيِّنًا بِلا … مَيْزٍ أَجِزْ وَحَذْفُ شَخْصٍ حُظِلا
542 - مُجَرَّحًا يَكُونُ أَوْ مُعَدَّلا … وَحَيْثُ جَرْحُ وَاحِدٍ لا تَقْبَلا
(ومن) موصولة، أو شرطية مبتدأ (روى) أي نقل بسماع، أو غيره (بعض حديث عن رجل) متعلق بروى (وبعضه) عطف على " بعض حديث " أي بعض ذلك الحديث (عن آخر) بالصرف للضرورة عطف على " عن رجل " عطفَ معمولين على معمولي عامل واحد بعاطف واحد، وهو جائز بالاتفاق، أي عن شيخ آخر (ثم جمل) بالجيم من باب قتل، أي جمع
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 93)
(ذلك) الحديث المسموع على هذه الكيفية (عن ذين) متعلق بحال محذوف، أي حال كونه راوياً عن هذين الرجلين (مبيناً) حال من الفاعل أيضاً، أي حال كونه مبيناً كون بعضه عن أحدهما، وبعضه عن الآخر (بلا ميز) بفتح فسكون، أي بلا تمييز لما سمعه من كل واحد منهما. والجار متعلق بمبين، أو حال، وجملة (أجز) خبرُ من، إن كانت موصولة، وجوابها إن كانت شرطية على حذف مضاف، إما من المبتدإ، أو من الرابط المقدر، أي فِعلَ من رَوَى أجزه، أو من رَوَى أجز فعله.
وحاصل المعنى: أنه إذا سمع بعض حديث عن شيخ وبعضه عن آخر، فروى جملته عنهما مبيناً أن بعضه عن أحدهما، وبعضه عن الآخر جاز ولو لم يبين ما سمعه من كل منهما بالتعيين.
(وحذف شخص) مبتدأ، أي إسقاط واحد من هذين الرجلين وقوله: (حظلا) بالبناء للمفعول والألف إطلاقية، أي منع، خبر المبتدإ.
(مجرحاً) خبر مقدم لقوله: (يكون) ذلك المحذوف (أو معدلاً) عطف على الخبر، وهمزة التسوية مقدرة، والجملة في تأويل المصدر مبتدأ حذف خبره، أي كونه مجروحاً أو معدّلاً سواء في منع حذفه، بل يجب ذكرهما مبيناً أن بعضه عن أحدهما وبعضه عن الآخر.
وحاصل المعنى: أن حذف أحد هذين الرجلين ممنوع سواء كان مجروحاً أو ثقة، بل يجب ذكرهما جميعاً مبيناً أن بعضه عن أحدهما وبعضه عن الآخر، وكذا لا يجوز ذكرهما ساكتاً عن ذلك.
(وحيث جرح واحد) منهما موجود (لا تقبلا) أيها المحدث ذلك الحديث، هكذا نسخة ابن شاكرٍ بلا الناهية، وعليها فالألف بدل من نون التوكيد، وفي نسخة الشارح لن تقبلا، فالفعل عليها مبني للمفعول، والألف للإطلاق، أي لن تقبل الرواية.
والمعنى: أنه إذا كان أحدهما مجروحاً لا يحتج بذلك الحديث، لأنه ما من جزء منه إلا ويجوز أن يكون عن ذلك المجروح.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 94)
وحاصل معنى الأبيات الثلاثة: أنه إذا كان الحديث وارداً عن رجلين ثقتين، أو عن ثقة وضعيف، فالأولى أن يذكرهما معاً لجواز أن يكون فيه شيء لأحدهما لم يذكره الآخر، فإن اقتصر على أحدهما جاز لأن الظاهر اتفاق الروايتين، والاحتمال المذكور نادر.
وأما إذا كان الحديث بعضه عن رجل وبعضه عن آخر من غير أن تميز رواية كل منهما فلا يجوز حذف أحدهما سواء كان ثقة أم مجروحاً لأن بعض المروي لم يروه من أبقاه قطعاً ويكون الحديث كله ضعيفاً إذا كان أحدهما مجروحاً لأن كل جزء من الحديث يحتمل أن يكون من رواية المجروح.
وأما إذا كانا ثقتين فإنه حجة لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة.
ومن أمثلته حديث الإفك في الصَّحِيح من رواية الزهري، قال: حدثني عروة، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، قال: وكُلُّ قد حدثني طائفة من حديثها، ودخل حديث بعضهم في بعض، وأنا أوعى لحديث بعضهم من بعض، ثم ذكر الحديث.
(تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله " وفصَّل الخطيب إن اطمأن أنها المسموع " وقوله " وما به تُعَبِّدَا " وقولها " واللغات " وقوله " ثالثها ترك كليها " وقوله " وفصلا مختلف بمستقلّ وبلا " وقوله " والترك جائزاً رأوا " وقوله " في الأصح. وابن خزيمة " البيت وقوله " الحاكم اخصص " البيت، وقوله " أو بطوله ".
ولما أنهى صفة رواية الحديث أتبعها بذكر آداب المحدث لمناسبة بينهما ظاهرة، فقال:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 95)
(آداب المحدث)
أي هذا مبحث آداب المحدث، وهو النوع الحادي والأربعون من أنواع علوم الحديث؛ والآداب جمع أدب محركة، وهو: ملكة تعصم من قامت به عما يَشِينه، وقيل: تعلم رياضة النفس، ومحاسنِ الأخلاق، وقيل: هو يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل، وقيل: هو استعمال ما يُحمَد قولا وفعلًا، أو الأخذ، أو الوقوف مع المستحسنات، أو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك، أفاده في التاج.
والمحدث المراد به هنا: ما يشمل كُلًّا من الحافظ، والمحدث، والمسند الآتي بيانها قريباً، والمراد الآداب التي عند إرادة الرواية، ومع الطالب، وفي الرواية، والإملاء، وما يفعله المستملي، وغير ذلك مما لم يتقدم، وقُدِّمَت على آداب الطالب لكونها أشرف. ولمناسبتها لأكثر فروع صفة الرواية والأداء.
543 - وَأَشْرَفُ الْعُلُومِ عِلْمُ الأَثْرِ … فَصَحِّحِ النِّيَّةَ ثُمَّ طَهِّرِ
544 - قَلْبًا مِنَ الدُّنْيَا وَزِدْ حِرْصًا عَلَى … نَشْرِ الْحَدِيثِ ثُمَّ مَنْ يُحْتَجْ إِلَى
545 - مَا عِنْدَهُ حَدَّثَ: شَيْخًا أَوْ حَدَثْ … وَرَدَّ لِلأَرْجَحِ نَاصِحًا وَحَثّ
546 - ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لا تُرْشِدْ إِلَى … أَعْلَى فِي الاِسْنَادِ إِذَا مَا جَهِلا
(وأشرف العلوم علم الأثر) مبتدأ وخبر، أي أفضل العلوم المدونة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 96)
على الإطلاق: علم الحديث، والمراد بالأثر ما يشمل المرفوع، والموقوف، أي هو من أشرفها، وعبارة ابن الصلاح: علم الحديث علم شريف، وذلك لأن وُصْلة إِلى البحث عن تصحيح أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، وأفعاله، والذَّبِّ عن أن ينسب إليه ما لم يقله، ولأن سائر العلوم محتاجة إليه.
(فصحح النية) الفاء فصيحية، أي فإذا كان الحديث من أشرف العلوم، فصحح أيها المحدث نيتك في حال التحديث، فإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى.
(ثم) بعد تصحيحك النية (طهر قلباً) لك (من) أعراض (الدنيا) لأن تبليغ العلم من وظائف الأنبياء، فكما لا يطلبون هم أجراً على التبليغ إلا من الله تعالى، فكذلك من قام مقامهم ينبغي له الاقتداء بهم.
(وزد) أيها المحدث على ما تقدم (حرصاً) أي شدة اهتمام (على نشر الحديث) لقوله صلى الله عليه وسلم: " بلغوا عني " الحديث، وقوله: " ليبلغ الشاهد منكم الغائب " رواهما الشيخان. ثم إنهم اختلفوا في السن الذي يحسن أن يتصدى للتحديث فيه، فقيل خمسون لأنها انتهاء الكهولة، ومجتمع الأشد، ولا ينكر في الأربعين لأنها حد الاستواء، ومنتهى الكمال.
والصَّحِيح أنه يحدث إذا احتيج إليه في أيّ سِنٍّ كان، وإليه أشار بقوله: (ثم من) شرطية (يحتج) بالبناء للمفعول (إلى ما) أي إلى الحديث الذي ثبت (عنده) وقوله: (حدث) جواب الشرط أي تصدى للتحديث سواء كان (شيخاً) وهو من استبانت فيه السن، وظهر عليه الشيب، أو من خمسين، أو إحدى وخمسين، إلى آخر عمره، أو إلى الثمانين، وله جموع كثيرة ذكرها في القاموس.
(أو حدث) عطف على شيخ إلا أنه وقف عليه بالسكون على لغة ربيعة، وهو الحديث السن، أي الفتى.
وحاصل المعنى: أن من احتيج إلى ما عنده من الحديث جلس له
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 97)
في أي سن كان فإن كثيراً من السلف تصدوا لذلك في حداثة سنهم، ولم ينكر عليهم ذلك.
(ورد) المحدث من طلب أن يحدثه بجزء أو نحوه (للأرجح) إلى الشخص الأرجح منه لكونه أعلى إسناداً منه فيه، أو متصل السماع بالنسبة إليه، أو لغير ذلك من المرجحات، حال كونه (ناصحاً) لذلك الطالب، فإن الدين النصيحة (وحث) أي حث الطالب على لزوم الأرجح.
وحاصل المعنى: أنه إذا سئل المحدث بجزء، أو كتاب أن يقرأ عليه، وهو يعلم أن غيره في بلدته، أو غيرها أرجح في روايته منه بكونه أعلى منه إسناداً، أو غيره من المرجحات ينبغي له أن يدل السائل على ذلك الشخص نصيحة في العلم.
(و) الإمام أبو الفتح تقي الدين محمد بن علي (بن دقيق العيد) فاعل لمحذوف، أو مبتدأ محذوف الخبر أي قال أو قائل (لا ترشد) أيها المحدث من طلب منك أن تحدثه (إلى) من كان (أعلى) منك (في الإسناد) فقط (إذا ما) زائدة (جهلا) الألف للإطلاق أي إذا كان جاهلاً.
وحاصل المعنى: أن ابن دقيق العيد قال: إنما ينبغي الإرشاد إلى الأرجح إذا استويا فيما عدا الصفة المرجحة وإلا بأن يكون الأعلى إسناداً عامياً والأنزل عارفاً ضابطاً فقد يتوقف في الإرشاد إليه، لأنه قد يكون في الرواية عنه ما يوجب خللًا.
ثم ذكر حكم من يحدث بحضرة من هو أعلى منه فقال:
547 - وَمَنْ يُحَدِّثْ وَهُنَاكَ أَوْلَى … فَلَيْسَ كُرْهًا أَوْ خِلافَ الأَوْلَى
548 - هَذَا هُوَ الأَرْجَحُ وَالصَّوَابُ … عَهْدَ النَّبِيِّ حَدَّثَ الصِّحَابُ
549 - وَفِي الصِّحَابِ حَدَّثَ الأَتْبْاعُ … يَكَادُ فِيهِ أَنْ يُرَى الإِجْمَاعُ
(ومن) شرطية (يُحَدِّث) أي يتصدى للتحديث (و) الحال أنَّه (هناك) أي بحضرته، أو في بلدته. وهو خبر مقدم لقوله (أولى) أي شخص أحق
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 98)
بالتحديث منه، لسنه، أو علمه، أو علو سنده، أو غير ذلك، من المرجحات. وقوله: (فليس) اسمها ضمير يعود إلى المفهوم من " يحدث "، أي تحديثُهُ (كرهاً) أي مكروهاً، والجملة جواب " من " (أو) بمعنى الواو (خلاف الأولى) أي وليس خلاف الأولى، و (هذا) القول (هو الأرجح) لقوة دليله (والصواب) لاستقامة مُدْرَكه. ثم ذكر دليله بقوله:
(عهد النبي) منصوب على الظرفية متعلق بحدَّثَ، أو منصوب بنزع الخافض، أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي بلده، (حدث)، وأفتى (الصِّحاب) بالكسر جمع صاحب كجائع، وجِيَاع، أي أن الصحاب رضي الله عنهم: حدثوا في وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي بلده، كما في حديث: " إن ابني كان عسيفاً " الحديث، وفيه: " فسألت أهل العلم " فقد استنبط منه العلماء أنهم كانوا يفتون في عهده، وفي بلده، وروى أن منهم الخلفاءَ الأربعةَ، وعبد َ الرحمن بن عوف، وأُبيَّ بن كعب، ومعاذَ بن جبل، وزيدَ بن ثابت رضي الله عنهم، كما يأتي ذلك في قوله:
وَكَانَ يُفْتِي الْخلَفَا ابْنُ عَوْفي ايْ … عَهْدَ النَّبِي، زَيْدٌ، مُعَاذٌ، وَأُبَيْ
(وفي) عهد (الصحاب حدث الأتباع) جمع تبع بمعنى تابعي، كسبب وأسباب، أي أن التابعين رحمهم الله حدثوا في زمن الصحابة رضي الله عنهم.
روى البيهقي بسند صحيح في المدخل، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لسعيد بن جبير: حَدِّثْ قال: أحدث وأنت شاهد؟ قال: أوَليس من نعم الله عليك أن تحدث وأنا شاهد فإن أخطأتَ علمتك؟.
(يكاد) أي يقرب (فيه) أي في جواز التحديث المذكور (أن يرى) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل قوله: (الإجماع) أي إجماع العلماء، وأن وصلتها اسم يكاد، والجار والمجرور، خبرها (1) مقدماً.--------------------------------------------
(1) وكون خبر كاد غير مضارع قليل، كَعَسَى، قال ابن مالك:
كَكَانَ كَادَ وَعَسَى لَكِنْ نَدَرْ … غَيرُ مضارعٍ لِهَذَيْنِ خَبَرْ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 99)
وإِنَّما قال: يكاد لأن بعض العلماء كره ذلك.
قال ابن الصلاح: لا ينبغي للمحدث أن يحدث بحضرة من هو أولى منه بذلك، وكان إبراهيم والشعبي إذا اجتمعا لم يتكلم إبراهيم بشيء، وزاد بعضهم فكَرِ الروايةَ ببلد فيه من المحدثين من هو أولى منه، لسنه، أو غير ذلك. وقال ابن معين: إذا حدثت في بلد فيه مثل أبي مسهر فيجب للحيتي أن تحلق. وعنه أيضاً إن الذي يحدث بالبلدة، وفيها من هو أولى بالتحديث منه فهو أحمق.
ثم ذكر أن التحديث فرض عين إذا كان في البلد محدث ليس معه غيره، وفرض كفاية إذا كانوا جماعة فقال:
550 - وَهْوَ عَلَى الْعَيْنِ إِذَا مَا انْفَرَدَا … فَرْضُ كِفَايَةٍ إِذَا تَعَدَّدَا
(وهو) أي التحديث (على العين) أي مفروض على كل أحد (إذا ما) زائدة (انفردا) بألف إطلاق أي هو فرض عين على من انفرد في بلد بأن لا يكون فيه أهل له سواه وهو (فرض كفاية) يسقط الحرج عن الباقين بفعل البعض كما هو شأن فروض الكفاية (إذا تعددا) بألف الإطلاق، أي كثر المتأهلون له.
وحاصل معنى البيت: أن التحديث فرض عين على من انفرد في بلدة، فلوا امتنع أثِمَ، وفرض كفاية إذا كانوا جماعة مشتركين في السماع، فلو امتنع بعضهم لم يأثم.
ثم ذكر حكم من خاف التخليط في الحديث فقال:
551 - وَمَنْ عَلَى الْحَدِيثِ تَخْلِيطًا يَخَفْ … لِهَرَمٍ أَوْ لِعَمًى وَالضَّعْفِ كَفّ
(ومن) شرطية (على الحديث) متعلق بيخف قدم ضرورة (تخليطاً) مفعول مقدم ضرورة لـ (يخف) أي من يَخْشَ التخليط في حديثه بأن يدخل عليه ما ليس منه (لهرم) متعلق بيخف، مصدر هرِمَ من باب تَعِب
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 100)