وأجزائنا فلا، إذ التصنيف حينئذ لم يتغير وهو مالك لتغيير اللفظ أشار إليه ابن دقيق العيد اهـ.
ومال الحافظ إلى ذلك أيضاً إذا قرن بما يدل عليه كقوله بنحوه أفاده السخاوي. (و) امنعه أيضاً اتفاقاً في نقل (ما) أي الحديث الذي (به) أي بلفظه (تُعُبِّدَا) بالبناء للمفعول، والألفُ للإطلاق يقال: تعبدته: دعوته إلى الطاعة أفاده الفيومي.
أي فيما دُعِينا، وأُمِرنا إلى الطاعة بلفظه، كالأذان، والتشهد، والتكبير، والتسليم، وجميع الأذكار، والأدعية النبوية، فإنه لا يجوز تغييرها بلا خلاف.
ثم ذكر ما ينبغي لمن يَرْوِي بالمعنى بقوله: (وقل) أيها الراوي بالمعنى (أخيراً) أي عقب الحديث المروي بالمعنى (أو كما قال) مقول قل، أي هذا اللفظ يعني: أنك تقول بعد انتهاء المروي بالمعنى: أو كما قال صلى الله عليه وسلم في المرفوع، أو كما قال فلان في غيره، (وما أشبهه) الواو بمعنى أو، أي أو قل ما أشبه هذا اللفظ من نحو قولك: أو شبه هذا، أو نحو هذا، أو مثله، فقد كان كثير من الصحابة وغيرهم يفعلونه مع أنهم أعلم النَّاس بمعاني الكلام حذراً من الزلل لمعرفتهم بما في الرواية بالمعنى من الخطر.
فعن ابن مسعود أنه قال يوماً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاغر ورقت عيناه، وانتفخت أوداجه، ثم قال: أو مثله، أو نحوه، أو شبيه به، رواه ابن ماجه وأحمد والحاكم.
وعن أبي الدرداء أنه كان إذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أو نحوه أو شبهه. رواه الدارمي في مسنده، وعن أنس رضي الله عنه أنه كان إذا حدث عن رسول الله ففرغ قال: أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه ابن ماجه وأحمد.
(كالشك) أي كما يحسن لك أن تقول ما ذكر في حال شك (فيما)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 61)
أي اللفظ الذي (أبهما) بالبناء للمفعول، وألفِ الإطلاق، أي أُغلِقَ عليك أمره، فلم تهتد لمعرفته.
وحاصل المعنى: أنه إذا شك القارئ، أو الشيخ في لفظة، أو أكثر فقرأها على الشك، فإنه يحسن أن يقول: أو كما قال، لأنه يتضمن إجازة من الراوي وإذناً في رواية صوابها عنه إذا بَانَ، ولا يشترط إفراد ذلك بلفظة الإجازة كما قاله ابن الصلاح.
ثم إن العلماء اختلفوا أيضاً في جواز اختصار الحديث وإليه أشار بقوله:
498 - وَجَائِزٌ حَذْفُكَ بَعْضَ الْخَبَرِ … إِنْ لَمْ يُخِلَّ الْبَاقِي عِنْدَ الأَكْثَرِ
499 - وَامْنَعْ لِذِي تُهْمَةٍ فَإِنْ فَعَلْ … فَلا يُكَمِّلْ خَوْفَ وَصْفٍ بِخَلَلْ
500 - وَالْخُلْفُ فِي التَّقْطِيعِ فِي التَّصْنِيفِ … يَجْرِي وَأَوْلَى مِنْهُ بِالتَّخْفِيفِ
(وجائز) خبر مقدم وقوله (حذفك) مبتدأ مؤخر (بعض الخبر) مفعول به لحذف. يعني: أنه يجوز لك أن تحذف بعض الحديث، وتقتصر على بعضه حيث كنت عارفاً به وإلا فلا، (إن لم يخل) من الإخلال وهو التقصير أي إن لم يُقَصِّرِ (الباقي) أي المذكور عن إفادة تمام المعنى (عند الأكثر) متعلق بجائز أي عند أكثر العلماء من المحدثين وغيرهم.
وحاصل معنى البيت أن حذف بعض المتن يجوز عند جمهور العلماء بشرطين: أحدهما: كونه عالماً عارفاً بكيفية الاختصار بأن يعرف ما يحصل به الخلل في ذلك.
الثاني: وهو الذي ذكره في النظم أن لا يكون المذكور مُخِلًّا بالمقصود، وذلك بكونه منفصلاً عن المتروك، غير متعلق به بحيث لا يختل البيان، ولا تختلف الدلالة في حذفه، كالاستثناء: مثل قوله " لا يباع الذهب بالذهب إلا سواء بسواء "، والغايةِ مثل قوله: " لا يباع النخل حتى يزهى ". والشرطِ ونحوها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 62)
قال السخاوي بعد ذكر ما تقدم: ثم إن ما ذهب إليه الجمهور لا ينارع فيه من لم يجز النقل بالمعنى لأن الذي نقله والذي حذفه والحالة هذه بمنزلة خبرين منفصلين في أمرين لا تعلق لأحدهما بالآخر اهـ.
وسواء في ذلك رواه هو أو غيره قبله تاماً أم لا، ومقابل قول الجمهور أقوال ثلاثة:
الأول: المنع مطلقاً سواء تقدمت روايته له تاماً أم لا، كان عارفاً بما يحصل به الخلل أم لا، بناء على منع الرواية بالمعنى مطلقاً، لأن رواية الحديث على النقصان والحذفِ لبعض متنه يقطع الخبر ويغيره عن وجهه، وربما حصل الخلل والمختصر لا يشعر.
الثاني: الجواز مطلقاً احتاج إلى تغيير لا يخل بالمعنى أم لا، تقدمت روايته له تاماً أم لا، وبه قال مجاهد، وابن المبارك.
ولكن هذا الإطلاق ينبغي تقييده بما إذا لم يكن المحذوف متعلقاً بالمَأتِيّ تعلقاً يخل المعنى بحذفه كما تقدم في قول الجمهور.
القول الثالث: قول من قال بالتفصيل وهو أنه إن لم يكن رواه على التمام مرة أخرى هو أو غيره لم يجز وإن جازت الرواية بالمعنى، وإن كان رواه على التمام مرة أخرى هو أو غيره بحيث أمن بذلك تفويت سنة أو حكم أو نحو ذلك جاز.
هذا كله إن ارتفعت منزلته عن التهمة، فأما من رواه مرة تاماً فخاف إن رواه ثانياً ناقصاً أن يتهم بزيادة فيما رواه أوَّلاً، أو نسيان لغفلة وقلة ضبط فيما رواه ثانياً فلا يجوز له النقصان ثانياً إن تعين عليه.
وإلى هذا أشار بقوله: (وامنع) أيها المحدث حذف بعضر الخبر (لذي تهمة) أي لمن يُتَّهَم في روايته بعدم الضبط فيما رواه فإنه يجب عليه أن يزيل هذه التهمة فلا يروي ناقصاً، والتُّهَمةُ بضم التاء وفتح الهاء، كَهُمَزَة: الظنُّ، وتسكينُ الهاء لغة كما أفادها الفيومي نقلاً عن الفارابي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 63)
(فإن) أبى إِلَّا أن يروى ناقصاً و (فعل) ذلك بأن حذف بعض الخبر فرواه مرة ناقصاً (فلا يكمل) أي لا يروى ذلك بعده تاماً (خوف وصف) أي لأجل خوف وصفه (بخلل) في روايته. وحاصل المعنى أنه إن خاف على نفسه أن يتهم باضطراب نقله وجب الاحتراز عنه.
وإيضاح ذلك أنه لو رواه أولًا تاماً فخاف إن رواه ثانياً ناقصاً أن يتهم بزيادة فيما رواه أولًا أو نسيان لغفلة وقلة ضبط فيما رواه ثانياً فلا يجوز له النقصان ثانياً ولا ابتداءً إِن تعين عليه أداء تمامه لئلا يخرج بذلك باقيه عن الاحتجاج به.
فإن أبى إلا أن يرويه ناقصاً ففعل فلا يكمله بعد ذلك أي لا يرويه تاماً بل يكتم الزيادة.
قال سليم الرازي: فإن رواه ناقصاً أولًا ثم أراد روايته تاماً وكان ممن يتهم بالزيادة كان ذلك عذراً له في تركها وكتمانها.
وتوقف فيه العز بن جماعة لأن المفسدة المترتبة على الكتم وتضييع الحكم أشد من الاتهام وما يتعلق به، وأشد المفسدتين يترك بارتكاب الأخف إذا تعين طريقاً خصوصاً والزيادة غير قادحة، وأخص منه إذا قلنا: إنها مقبولة، وكيف يكون ذلك عذراً في شيء تحمله عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن يحمل العذر على أنه عذر في التأخير لا الإهمال، ويتطرق إلى هذا أيضاً الكلام في وقت الحاجة باعتبار التأخير عنها، لأنه بذلك يعرض الزائد لإخراجه عن حيز الاستشهاد به أو المتابعة ونحوِهَا ذكره السخاوي رحمه الله.
وكل ما تقدم من جواز الاقتصار على بعض الحديث في حال الرواية، وأما تقطيعُهً في حال التصنيف فقد أشار إليه بقوله (والخلف) بضم فسكون مبتدأ خبره جملة " يجري " أي الاختلاف بين العلماء.
(في التقطيع) متعلق بيجري أي تقطيع المصنف للحديث الواحد وتفريقه (في التصنيف) أي في حال تصنيفه للكتاب، أو التصنيفُ بمعنى
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 64)
المصنف، أي في الكتاب المصنف، والجار والمجرور متعلق بالتقطيع (يجري) أي الخلف.
وحاصل المعنى: أن تقطيع المصنف للحديث الواحد وتفريقه في الأبواب بحسب الاحتجاج به على مسألة يجري فيه الخلاف كما جرى في سابقه (و) لكن هذا (أولى منه) أي من الاختصار السابق (بالتخفيف) أي تحقيق كراهته.
يعني أن هذا أقرب إلى الجواز، وأبعد من المنع، وقد فعله الأئمة.
والحاصل: أن تقطيع المتن الواحد المشتمل على عدة أحكام كحديث جابر الطويل في الحج، ونحوه في الأبواب المتفرقة إلى الجواز أقرب، وإن كان فيه اختلاف، فقد رُوِي عن أحمد أنه قال: ينبغي أن لا يُفعَلَ، حكاه عنه الخلال، وقال ابن الصلاح: لا يخلو من كراهة.
وقال السخاوي رحمه الله: ما حاصله: وصرح الرشيد العطار بالخلاف فيه وأن المنع ظاهر صنيع مسلم، فإنه لكونه لم يقصد ما قصده البخاري من استنباط الأحكام يورد الحديث بتمامه من غير تقطيع له ولا اختصار إذا لم يقل فيه مثل حديث فلان أو نحوه، ولكن قال النووي: إنه يبعد طرد الخلاف فيه، وقد فعله من الأئمة أحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم، قديماً وحديثاً، ونسب أيضاً للإمام مالك مع تصريحه بالمنع في حديث الرسول إلا أن يفرق بين الرواية والتأليف.
وقال أيضاً بعد ذكر قول ابن الصلاح: إنه لا يخلو من كراهة: ما نصه: يعني فإنه إخراج للحديث المروي عن الكيفية المخصوصة التي أورد عليها.
لكن قد نازعه النووي فقال: ما أظن غيره يوافقه على ذلك بل بالغ الحافظ عبد الغني بن سعيد وكاد أن يجعله مستحباً.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 65)
قال السخاوي: قلت: لا سيما إذا كان المعنى المستنبط من تلك القطعة يدق فإن إيراده، والحالة هذه بتمامه تقتضي مزيد تعب في استخلاصه بخلاف الاقتصار على محل الاستشهاد ففيه تخفيف.
والتحقيق كما أشار إليه ابن دقيق العيد في شرح الإلمام التفصيل فإن قطع أنه لا يخل المحذوف بالباقي فلا كراهة وإن نزل عن هذه المرتبة ترتبت الكراهة بحسب مراتبه في ظهور ارتباط بعضه ببعض وخفائه اهـ. كلام المحقق السخاوي رحمه الله جـ 3 ص 157.
ثم ذكر اللحن، والتصحيف، والتحريف، وحث على تعلم النحو، واللغة، والأخذ من أفواه المشايخ، فقال:
501 - وَاحْذَرْ مِنَ اللَّحْنِ أَوِ التَّصْحِيفِ … خَوْفًا مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّحْرِيفِ
502 - فَالنَّحْوُ وَاللُّغَاتِ حَقُّ مَنْ طَلَبْ … وَخُذْ مِنَ الأَفْوَاهِ لا مِنَ الْكُتُبْ
واللحن هو الخطأ في الإعراب والتصحيف الخطأ في الحروف بالنقط كإبدال الزاي في البزاز راء، والتحريف الخطأ فيها بالشكل، كقراءة حَجَر محرك أوله وثانيه بتحريك أوله وتسكين ثانيه قاله زكريا.
(واحذر) أيها المحدث، يقال: حَذِرَ حَذَراً من باب تعب، واحتذر، واحترز كلها بمعنى: استعد، وتأهب، فهو حاذر، وحَذِر، والاسم منه الحِذرُ مثل حِمْل، وحَذِرَ الشيءَ إذا خافه قاله في المصباح.
فالمعنى هنا: استَعِدَّ وتأهَّبْ للابتعاد من اللحن، أو خَفْ مَعَرَّةَ اللَّحنِ وخَطَرَهُ (من اللحن) أي الوقوع فيه في الألفاظ النبوية، يقال: لَحَن في كلامه لَحْناً من باب نَفَعَ أخطأ الإعراب، وخالف وجه الصواب قاله في المصباح.
(أو) من (التصحيف) في الألفاظ، وفي أسماء الرواة، ولو كان لا يلحن، وهو تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المرادُ من الموضع، وأصله
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 66)
الخطأ، يقال: صحفه فتصحف أي غيره فتغير حتى التبس قاله في المصباح.
فالتصحيف على هذا أعم من اللحن، وعلى ما تقدم عن زكريا مغاير (خوفاً) أي لأجل خوفك، أو حذرتك لأجل خوفي عليك (من التبديل) أي تغيير كلامه صلى الله عليه وسلم (والتحريف) له عطف على التبديل عَطْفَ تفسير.
وحاصل معنى البيت احذر أيها المحدث من اللحن أو التصحيف في حديثه صلى الله عليه وسلم لئلا تغير كلامه فتدخل في جملة مَن كَذب عليه، فقد قال الأصمعي: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قوله صلى الله عليه وسلم: " من كذب عليَّ فَلْيَتَبَوَّا مقعده من النار " لأنه لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه، ولحنت فيه فقد كذبت عليه. وعن حماد بن سلمة أنه قال لإنسان: إن لحنت في حديثي فقد كذبت عليّ، فإني لا ألحن، وقد كان حماد إماماً في ذلك.
وعن سيبويه أنه شكا إلى الخليل بن أحمد حمادَ بن سلمة هذا، قال: سألته عن حديث هشام بن عروة عن أبيه في رجل رَعُفَ فانتهرني وقال: أخطأت إنما هو رَعَفَ أي بفتح العين، فقال الخليل: صدق، أتلقى بهذا الكلام أبا سلمة؟ وهو مما ذكر في سبب تعلم سيبويه العربية. ويقال أيضاً: هو سبب تعلم ثابت البناني لها. فإذا كان الأمر كما وصفنا والحال ما بيّنا (فـ) نقول (النحو) أي تعلم قواعده، وهو علم بأصول مستنبطة من اللسان العربي، يعرف بها أحوال الكلمات العربية إفراداً وتركيباً، وضعت حين اختلاط العجم ونحوهم بالعرب، واضطراب العربية بسبب ذلك.
(و) تعلم (اللغات) جمع لغة، هي: العلم بالألفاظ الموضوعة للمعاني ليتوصل بها إليها تكلماً، فقوله: النحو مبتدأ واللغات عطف عليه وخبره قوله (حق من طلب) الحديث.
وحاصل المعنى: أن تعلم قواعد النحو واللغة واجب على طالب علم الحديث، وغيره، بحيث يتعلم من كل منهما ما يتخلص به عن شين اللحن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 67)
والتصحيف. وصرح بالوجوب العز بن عبد السلام، وغيره، وأقل ما يكفي فيهما أن يعرف منهما ما إذا قرأ لا يلحن، وإذا كتب لا يلحن، أفاده السخاوي.
(و) إذا أردت السلامة من اللحن والتصحيف في الأسماء والألفاظ فـ (ـخذ) لها (من الأفواه) أي أفواه العلماء الضابطين لذلك، الآخذين عمن تقدم من شيوخهم، وهلم جرًّا (لا) تأخذ ذلك (من) بطون (الكتب) والصحف، من غير تدريب المشايخ.
إذ يوجد في الكتب أشياء تصد عن العلم، وهي معدومة عند الطالب، كالتصحيف العارض من اشتباه الحروف مع عدم اللفظ، وقلة الخبرة بالإعراب، وكتابةِ ما لا يُقرأ، وقراءة ما لا يكتب وغير ذلك.
ومن ثم قال العلماء: لا تأخذوا القرآن من مُصْحَفي، ولا العلم من صحفي، وعن ثور بن يزيد: لا يفتي النَّاس صَحَفي، ولا يقرؤهم مُصْحَفِي.
ثم ذكر كيفية الرواية إذا وقع في الأصل اللحن، أو التحريف فقال:
503 - فِي خَطَأٍ وَلَحْنٍ أَصْلٍ يُرْوَى … عَلَى الصَّوَابِ مُعْرَبًا فِي الأَقْوَى
504 - ثَالِثُهَا: تَرْك كِلَيْهِمَا وَلا … تَمْحُ مِنَ الأَصْلِ، عَلَى مَا انْتُخِلا
505 - بَلْ أَبْقِهِ مُضَبَّبًا وَبَيِّنِ … صَوَابَهُ فِي هَامِشٍ، ثُمَّ إِنِ
506 - تَقْرَأْهُ قَدِّمْ مُصْلَحًا فِي الأَوْلَى … وَالأَخْذُ مِنْ مَتْنٍ سِوَاهُ أَوْلَى
(في خطأ) متعلق بيروى أي في وقوع خطأ من تحريف، وتصحيف، فالخطأ بمعنى التصحيف فيما تقدم. (ولحن أصل) أي خطأ إعراب في أصل الرواية، أو ما يقوم مقامه، من فرع مقابَلٍ به (يروى) بالبناء للمفعول، أي يرويه المحدث من أول الْوَهْلَة على الوجه (الصواب) حال كونه (معرباً) أي مبيناً، ومطبقاً على القواعد العربية (في الأقوى) متعلق بيروى، أو خبر لمحذوف أي ذلك في القول الأقوى، أي الأرجح لقوة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 68)
دليله. وهو قول الأكثرين، ومنهم همام، وابن المبارك، وابن عيينة، والنضر بن شميل، وأبو عبيد، وعفان، وابن المديني، وابن راهويه، والحسن بن علي الحلواني، والحسن بن محمد الزعفراني، وغيرهم، وصوبه من المتأخرين ابن كثير، بل هو مذهب المحصلين والعلماء من المحدثين.
وحاصل المعنى: أنه إذا وقع في الأصل لحن، أو تحريف فالصَّحِيح من أقوال العلماء أنه يرويه على الوجه الأصوب وهو قول أكثر العلماء، ولا سيما في اللحن الذي لا يختلف به المعنى.
وقيل: يرويه على الخطأ كما سمعه، وبه قال ابن سيرين، وعبد الله ابن سخبرة أبو معمر، وأبو عبيد، قال ابن الصلاح: هذا غلو في مذهب اتباع اللفظ وَمَنْعِ الرواية بالمعنى، وهذا القول: هو المطوي في قوله: (ثالثها) أي الأقوال المروية في المسألة مبتدأ، خبره قوله: (ترك كليهما) أي الخطأِ والصوابِ، وهو قول العز بن عبد السلام، لأن الصواب لم يسمعه، والخطأ لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا الخلاف في القراءة، وأما الإصلاح في الكتاب، فقد بينه بقوله: (ولا تمح) أي لا تُزِلِ الخطأ واللحن (من الأصل) أي النسخة المسموعة على الشيخ، وكذا الفرع المقابَلُ بها (على ما انتخِلا) بالبناء للمفعول، والألف للإطلاق، أي على القول المختار، يقال: انتخلت الشيء: أخذت أفضله، وتنخلت كلامه تخيرت أجوده. أفاده في المصباح.
والجار والمجرور متعلق بتمح، أو خبر لمحذوف، أي ذلك كائن على القول المختار. (بل أبقه) على ما هو عليه (مضبباً) بصيغة اسم الفاعل، أو المفعول، حال من الفاعل، أو المفعول، أي حال كونك مضبباً أو حال كونه مضبباً عليه بالعلامةِ المنبهمةِ على خَلَلِهِ.
(وبين) أمر من التبيين (صوابه) أن وضح مع التضبيب عليه ما ظهر
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 69)
لك أنه الصواب (في هامش) متعلق ببين، أي حاشية ذلك الأصل، وهي كلمة مولدة كما قَدَّمنا عن " ق ".
وحاصل المعنى أنه إذا وقع الخَطَأ في أصل الكتاب فلا تغيره، بل اتركه على حاله، ولكن ضبب عليه، أي عَلِّم عليه بعلامة تُبَيِّنُ أنه خطأ ثم بيّن الصواب خارجاً في حاشية الكتاب، لأن ذلك أجمع للمصلحة، وأنفى للمفسدة.
قال ابن الصلاح: وكثير ما نرى ما يتوهمه كثير من أهل العلم خطأ وربما غيروه صواباً ذا وجه صحيح، وإن خفى، واستغرب، لا سيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية، وذلك لكثرة لغات العرب، وتشعبها، قال الإمام الشافعي رحمه الله: لا يحيط باللغة إلا نبي.
ولقد صدق من قال:
وَكَمْ من عائبٍ قولاً صحيحاً … وآفتُهُ مِنَ الفَهْمِ السَّقِيم
ومقابل المختار، قول من جوز تغييره وإصلاحه، ومنهم أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني الوَقْشِي وغيره.
ثم بيّن كيفية قراءته فقال:
(ثم إن تقرأه) فيه التضمين وكثيراً ما يستعمله الناظم لأنه مغتفر للمولدين، أي إن ترد قراءة الأصل الذي وقع فيه الخطأ الذي أصْلحته في الهامش (قدم) جواب إن بحذف الفاء للضرورة، (مصلحاً) بفتح اللام مفعوله، أي صواباً مصلحاً في الهامش (في الأولى) أي الوجه الأحسن، متعلق بقدم، أو خبر لمحذوف، أي ذلك كائن في الأولى، ثم تَذكر ما وقع في الأصل، بأن تقول بعد قراءة الصواب: وقع في روايتنا، أو عند شيخنا، أو من طريق فلان كذا.
ومقابل الأولى: هو أن يقرأ ما في الأصل أولًا، ثم يذكر الصواب، وإنما كان الأول أولى لئلا يَتَقَوَّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 70)
(والأخذ) مبتدأ أي أخذ الصواب (من متن سواه) أي حديث آخر وَارِد من غير تلك الطريق، فضلاً عنها (أولى) خبر المبتدإ، أي أحسن، لأنه بذلك أمِنَ من أن يكون مُتَقَوِّلًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل كما أن خير ما فسر به غريب الحديث ما جاء في روايته أخرى كما سيأتي.
هذا كله في الخطأ الناشئ عن اللحن والتصحيف، وأما الناشئ عن سقط خفيف فذكره بقوله:
507 - وَإِنْ يَكُ السَّاقِطُ لا يُغَيِّرُ … كَابْنٍ وَحَرْفٍ زِدْ وَلا تُعَسَّرُ
508 - كَذَاكَ مَا غَايَرَ حَيْثُ يُعْلَمُ … إِتْيَانُهُ مِمَّنْ عَلا، وَأَلْزَمُوا
509 - " يَعْنِي " ............. … ........................
(وإن يك الساقط) من الأصل (لا يغير) المعنى إسقاطه وذلك (كـ) لفظة (ابن) من مثل حدثنا حجاج عن ابن جريجٍ (وحرف) مثل الألف والواو (زد) أيها المحدث في الأصل (ولا تعسر) بالبناء للمفعول حال من فاعل زد، أي حال كونك غير مضيق عليك في ذلك، بأن تنبه على ذلك كالسابق.
وحاصل معنى البيت: أنه إذا كان الساقط من الأصل شيئاً يسيراً يعلم أنه سقط في الكتابة، وهو معروف كلفظ ابن في النسب وكحرف لا يختلف به المعنى فلا بأس بإلحاقه في الأصل من غير تنبيه على سقوطه، كما نص على ذلك الإمامان مالك، وأحمد (كذاك) أي مثل هذا الحكم وهو جواز الإلحاق للساقط حكم (ما غاير) أي الساقط الذي غاير معنى ما وقع في الأصل (حيث يعلم) بالبناء للمفعول نائب الفاعل قوله: (إتيانه) أي مجيئه (ممن علا) أي الرواة المتقدمين بأن علم أن بعض من تأخر من الرواة أسقطه مع ذكر من فوقه له فله أيضاً أن يلحقه في الأصل (وألزموا) أي أهل الحديث حينئذ أن يأتي بكلمة (يعني) قبله.
وحاصل معنى البيت: أنه إذا كان الساقط المغاير لمعنى الأصل يعلم أنه سقط من بعض من تأخر من رواة الحديث وأن من فوقه من الرواة أتى
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 71)
به فإنه يزاد في الأصل لكن بعد كلمة " يعني " كما فعل ذلك الخطيب، حيث روي عن أبي عمر بن مهدي عن المحاملي بسنده إلى عروة عن عمرة يعني عن عائشة قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إليَّ رأسه فأرَجِّلُهُ " قال الخطيب: كان في أصل ابن مهدي عن عمرة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلى رأسه فألحقنا فيه ذكر عائشة إذ لم يكن منه بُدٌّ، وعلمنا أن المحاملي كذلك رواه، وإنما سقط من كتاب شيخنا، وقلنا فيه: يعني عن عائشة، لأن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك، قال: وهكذا رأيت غير واحد من شيوخنا يفعل في مثل هذا، ثم روى عن وكيع قال: إنا لنستعين في الحديث بيعني.
ثم ذكر حكم ما يدرس في الكتاب من بعض المتن أو الإسناد بتقطع، أو بلل، أو نحوه فقال:
........ وَمَا يَدْرُسُ فِي الْكِتَابِ … مِنْ غَيْرِهِ يُلْحَقُ فِي الصَّوَابِ
510 - كَمَا إِذَا يَشُكُّ وَاسْتَثْبَتَ مِنْ … مُعْتَمَدٍ، وَفِيهِمَا نَدْبًا أَبِنْ
(وما يدرس) أي الذي يمحى ويسقط، من درس الشيء يدرس من باب قعد: عفا وخفيت آثاره، ودرس الكتاب عَتُقَ، فهو بالبناء للفاعل، وما في الشرح من ضبطه بالبناء للمفعول فلا يعول عليه. (في الكتاب) أي كتاب المحدث بنحو تقطع، أو بلل، متعلق بما قبله (من غيره) أي كتاب غيره متعلق بـ (ـيلحق) بالبناء للمفعول، خبر ما، وهذا (في) القول (الصواب) ومقابله منع بعضهم من ذلك.
وحاصل معنى البيت: أنه إذا دَرَسَ من كتابه بعض الإسناد، أو المتن بتقطع، أو بلل، أو أكل أرضة، أو نحو ذلك، فإن يجوز له استداركه من كتاب غيره إذا عرف صحته، ووثق به، بأن يكون أخذه عن شيخه، وهو ثقة، وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط وهذا قول أهل التحقيق، وممن فعله نعيم بن حماد.
ومنعه بعضهم وإن كان معروفاً محفوظاً، نقله الخطيب عن أبي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 72)
محمد بن ماسى. (كما إذا يشك) خبر لمحذوف أي وذلك مثل ما إذا يشك الحافظ في بعض محفوظاته (واستثبت) أي طلب التثبت (من) حافظ (معتمد) عليه من حفظه، أو كتابه فَثَبَّتهُ.
وحاصل المعنى: أنه إذا شك المحدث في شيء فاستثبت من ثقة معتمد عليه فثَبَّتَهُ من حفظه، أو كتابه، كما روى ذلك عن أبي عوانة، وأحمد بن حنبل، وغيرهما جاز ذلك.
(وفيهما) متعلق بأبِنْ، أي في الصورتين المذكورتين، وهما إذا درس بعضُ ما في الكتاب فألحقه من غيره، وإذا شك في شيء فَثَبَّته غيره (ندباً) حال مما فهم من قوله: (أبن) أي أظهر وبين ذلك عند الرواية حال كون البيان مندوباً، أو ذا ندب كما صرح به الخطيب في الأولى، وحكاه في الثانية عن يزيد بن هارون.
ثم بيَّن حكم من أشكل عليه شيء من غريب ألفاظ الحديث فقال رحمه الله تعالى:
511 - وَمَنْ عَلَيْهِ كَلِمَاتٌ تُشْكِلُ … يَرْوِي عَلَى مَا أَوْضَحُوا إِذْ يَسْأَلُ
(ومن) مبتدأ أي الراوي الذي (عليه) متعلق بتشكل (كلمات) مبتدأ سوغه كونه فاعلاً في المعنى (تشكل) في ضبطها خبر كلمات، والجملة صلةُ مَنْ، وقوله: (يروي) خبرُ مَنْ، أي تلك الكلمة المشكلة (على ما) أي الضبط الذي (أوضحوا) له (إِذ يَسْأل) أي وقت سؤاله.
وحاصل معنى البيت: أنه إذا وجد الراوي في كتابه كلمة أو أكثر من غريب العربية غير مضبوطة، وأشكلت عليه جاز أن يسأل عنها العلماء بها، ويرويها على ما يخبرونه به فعل ذلك أحمد، وإسحاق، وغيرهما.
ثم بيّن حكم اختلاف ألفاظ الشيوخ فقال رحمه الله:
512 - وَمَنْ رَوَى مَتْنًا عَنَ أشْيَاخٍ وَقَدْ … تَوَافَقَا مَعْنًى وَلَفْظٌ مَا اتَّحَدْ
513 - مُقْتَصِرًا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَلَمْ … يُبَيِّنِ اخْتِصَاصَهُ فَلَمْ يُلَمْ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 73)
514 - أَوْ قَالَ قَدْ تَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ أَوْ … وَاتَّحَدَ الْمَعْنَى عَلَى خُلْفٍ حَكَوْا
515 - وَإِنْ يَكُنْ لِلَفْظِهِ يُبَيِّنُ … مَعْ " قَالَ " أَوْ " قَالا " فَذَاكَ أَحْسَنُ
(ومن) مبتدأ، شرطية، أو موصولة (روى متناً) أي حديثاً (عن أشياخ) اثنين فأكثر (و) الحال أنه (قد توافقا) والأولى أن يقول: توافقوا، لأنه راجع إلى الأشياخ أي توافق الأشياخ في ذلك الحديث (معنى) أي من حيث المعنى (و) الحال أنه (لفظ) منه مبتدأ سوغه المقدر (ما) نافية (اتحد) بل اختلف، والجملة خبر لفظ، والجملة حال من متناً (مقتصراً) أي حال كون الراوي مكتفياً (بلفظ واحد) من الأشياخ، ضمنه معنى مكتفياً فعداه بالباء (و) الحال أنه (لم يبين) حِينَ فَعَلَ ذلك (اختصاصه) أي اختصاص ذلك اللفظ بذلك الواحد، بل سمي كلهم حَمْلاً للفظهم على لفظه (فلم يلم) جواب من، أو خبره، أي لم يُعْذَل في فعله هذا، لأنه جائز، وواقع من المحدثين.
وهذا على رأي من يجوز الرواية بالمعنى، وهم الجمهور كما سبق.
(أو قال) ذلك الراوي الذي اقتصر علهى لفظ أحد المشايخ، فهو عطف على قوله: ولم يبين إلخ، فهو في موضع الحال.
(قد تقاربا) ولو قال: تقاربوا لكان أوفق لعبارته لأنه عبر بأشياخ وإن كان المعنى شيخين فأكثر.
بأن قال: أخبرنا فلان وفلان وقد تقاربا (في اللفظ) أي لفظ ذلك الحديث، فهذا أيضاً جائز على رأي المجوزين للرواية بالمعنى (أو واتحد المعنى) عطف على ما قبله فهو مقول لقال، أي قال: أخبرنا فلان، وفلان. والمعنى واحد، فهو أيضاً جائز على رأيهم وقوله: (على خلف) بضم الخاء أي اختلاف بين العلماء (حكوا) أي المحدثون خبر لمحذوف، أي عدمُ اللوم في هذه المسائل مبني على الخلاف في جواز الرواية بالمعنى، فمن جوزها، وهم الأكثرون فلا لوم عليه عنده، ومن منعها فعليه اللوم عنده. (وإن يكن) الراوي (للفظه) أي لفظ ذلك الواحد (يبين) أي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 74)
يظهره، بأن يقول: اللفظ لفلان، أو هذا لفظ فلان (مع) ذكره لفظة (قال) بالإفراد (أو قالا) بالتثنية، وكذا بالجمع (فذاك أحسن) من جميع ما تقدم، لأنه أبين. وأصرح في المراد.
وحاصل ما أشار إليه الناظم في هذه الأبيات؛ أنه إذا كان عند المحدث حديث عن اثنين، فأكثر فاتفقا في المعنى دون اللفظ، فله جمعهما في الإسناد، ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما، فيقول: أخبرنا فلان وفلان واللفظ لفلان، أو وهذا لفظ فلان، قال، أو قالا: أخبرنا فلان ونحوه من العبارات.
ولمسلم رحمه الله في صحيحه: عبارة حسنة كقوله حدثنا أبو بكر، وأبو سعيد كلاهما، عن أبي خالد، قال أبو بكر: حدثنا أبو خالد، عن الأعمش فظاهره أن اللفظ لأبي بكر، قال العراقي: ويحتمل أنه أعاده لبيان التصريح بالتحديث، وأن الأشج لم يصرح به.
فإن لم يخص، فقال: أخبرنا فلان وفلان وتقاربا فلا بأس به على جواز الرواية بالمعنى، وإن كان قد عيب به البخاري وغيره.
ثم ذكر حكم من سمع كتاباً على جماعة، فقابل نسخته بأصل بعضهم، فقال:
516 - وَإِنْ رَوَى عَنْهُمْ كِتَابًا قُوبِلا … بِأَصْلِ وَاحِدٍ يُبِينُ: احْتَمَلا
517 - جَوَازَهُ وَمَنْعَهُ، وَفُصِّلا … مُخْتَلِفٌ بِمُسْتَقِلٍّ وَبِلا
(وإن روي عنهم) أي عن الأشياخ (كتاباً) منَ الكتبَ المصنفَة، كالموطأ، والبخاري، يعني: أنه سمع ذلك الكتاب عنهم، وأراد روايته عنهم كُلِّهِم (قوبلا) الألف إطلاقية، والجملة صفة كتاباً، أي مقابلاً (بأصل واحد) أي شيخ واحد من الأشياخ، دون غيره. وقوله: (يبين) جملة حالية من فاعل روى، أي حال كونه مبيناً ذلك، بأن قال اللفظ لفلان يعني المقَابَلَ بأصله.
وقوله: (احتملا) جواب إن والألف إطلاقية، والفاعل ضمير يعود إلى
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 75)
المفهوم من سابقه أي احتمل هو أي فعله هذا (جوازه) بالنصب على المفعولية، لأن ما أورده قد سمعه بنصه ممن يذكر أنه لفظه (و) احتمل (منعَه) لأنه لا علم عنده بكيفية رواية الآخرين حتى يخبر عنها.
وحاصل المعنى: أنه إذا سمع الراوي كتاباً مصنفاً، فقابل نسخته بأصل بعضهم، دون الباقين، ثم رواه عنهم كُلِّهِم، وبيّن أن اللفظ لفلان المُقَابَلِ بأصله احتمل جوازه كالأول، لأن ما أورده سمعه بنصه ممن ذكر أن اللفظ له، واحتمل منعه لأنه لا علم عنده بكيفية رواية الآخرين حتى يخبر عنها، بخلاف ما سبق، فإنه اطلع فيه على موافقة المعنى. قاله ابن الصلاح، وحكاه أيضاً العراقي، ولم يرجح شيئاً من الاحتمالين. قلت: يأتي قريباً ما يرجح به أحد الاحتمالين.
(تنبيه): قال في المصباح في مادة حَمَل: الاحتمال في اصطلاحِ الفقهاء، والمتكلمين يجوز استعماله بمعنى الوَهْمِ، والجوازِ، فيكون لازماً، وبمعنى الاقتضاء والتضمن، فيكون متعدياً: مثل احتمل أن يكون كذا، واحتمل الحال وجوهاً كثيرة اهـ.
قلت: المناسب في النظم هو المتعدي، والمعنى تضمن فعله هذا الجوازَ والمنعَ.
ثم ذكر تفصيلًا آخر يُرَجَّحُ به أحد الاحتمالين المذكورين فقال: (وفصلا) هذا الحكم مبني للمفعول، والألف للإطلاق من التفصيل، ونائب فاعله قوله (مختلف بمستقل) أي طريقٌ مُتَباين بحديث مستقلٍّ (وبلا) أي بغير مستقل، يعني: أنه يفصل، فينظر إلى اختلاف الرواية، فإن اختلفت بأحاديث مستقلة، فلا يجوز، وإن كان بغير مستقل: كَلغَاتٍ، وضبط ألفاظ جاز.
وحاصل المعنى: أنه ينظر إلى اختلاف الطرق، فإن كانت متباينة بأحاديث مستقلة لم يجز أن يروي مقتصراً على رواية واحد منهم، وإن كان تفاوتت في ألفاظ، أو لغات أو اختلاف ضبط جاز، وهذا التفصيل منقول عن البدر بن جماعة في المنهل الروي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 76)
ثم ذكر حكم الزيادة على الرواية في نَسَبَ الشيخ حيث لم يقع فيها أصلاً، أو وقع لكن بأول المروي دون باقي أحاديثه فقال:
518 - وَلا تَزِدْ فِي نَسَبٍ أَوْ وَصْفِ مَنْ … فَوْقَ شُيُوخٍ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ
519 - بِنَحْوِ " يَعْنِي " أَوْ بِـ " أَنَّ " أَوْ بِـ " هُو " … أَمَّا إِذَا أَتَمَّهُ أَوَّلَهُ
520 - أَجِزْهُ فِي الْبَاقِي لَدَى الْجُمْهُورِ … وَالْفَصْلُ أَوْلَى قَاصِرَ الْمَذْكُورِ
(ولا تزد) أيها الراوي على ما حدثك به شيخك (في نسب) أى نسب غير شيخك (أو وصف من فوق شيوخ) أي فوق شيوخك الذين أخذت عنهم، وأما هم فلك ذكر نسبهم، ووصفهم، كيف شئت، لأنك لست ناقلاً عن غيرك (عنهم) بضم الميم متعلق بيبن قدم على ما المصدرية الظرفية للضرورة، والضمير عائد على مَنْ. (ما) مصدرية ظرفية (لم يبن) بالبناء للمفعول من الإبانة أي ما لم يفصلْ، ويميزْ ما تزيده (بنحو) كلمة (يعني) كقولك: يعني ابن فلان (أو بأنَّ) أي بكلمة أنَّ بفتح الهمزة وتشديد النون كقولك: أنَّ فلان ابن فلان أخبره.
(أو) بكلمة (هو) كقولك: هو ابن فلان هذا كله فيما إذا لم يتمه شيخك في أوله. و (أما إذا أتمه) الشيخ الذي حدثك أي أتم المذكور من النسب والوصف (أوله) منصوب على الظرفية، لأتم، أي في أول الكتاب، أو الجزء بأن ساق في أوله نسب الشيخ وَوَصْفَه، ثم اقتصر بعد ذلك على اسمه خاصة، أو بعض نسبه (أجزه) أمر من الإجازة جواب " أما " بحذف الفاء، أي فأجز أيها الراوي إتمام ما ذكر (في الباقي) أي فيما بعد الأول اعتماداً على ذكره كذلك أوَّلاً (لدى الجمهور) خبر لمحذوف أي هذا عند جمهور العلماء، أو متعلق بأجز. (والفصل أولى) مبتدأ وخبر، أي فصل الزائد بيعني ونحوها أحسن وأتم لما فيه من الإفصاح بصورة الحال، وعدم الإدراج، والفرق بين هذا، وبين ما تقدم حيث وجب هناك ولم يجب هنا أن هناك لم يذكر المدرج أصلًا فهو إدراج لما لم يسمعه فوجب الفصلِ بخلافه هنا. وقوله: (قاصر المذكور) حال من الفصل أي حال كونه قاصراً
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 77)
لما ذكره الشيخ يعني أنه يقتصر على ما ذكره الشيخ ثم يذكر ما يريد زيادته بعد ذكر الفاصل المتقدم.
وحاصل ما أشار إليه الناظم في هذه الأبيات الثلاثة: أنه إذا سمع من شيخ حديثاً فاقتصر شيخه في نسب شيخه، أو من فوقه، أو صفته فليس له أن يزيد على ما ذكر شيخه، إلا أن يميزه فيقول: مثلاً هو ابن فلان الفلاني، أو يعني ابن فلان ونحوه هذا إذا لم يذكره بالتمام في أول الكتاب ونحوه، فإما إذا ذكره بالتمام في أوله، ثم اقتصر في باقي أحاديثه على بعضه، فقد حكى الخطيب عن أكثر العلماء جواز روايته تلك الأحاديث مفصولة عن الحديث الأول، مستوفياً نسب شيخ شيخه. وعن بعضهم الأوْلَى أن يقول: يعني ابن فلان، وعن علي بن المديني وغيره أنه يقول: حدثني شيخي أن فلان ابن فلان حدثه وعن بعضهم أخبرنا فلان هو ابن فلان، واستحبه الخطيب، وكله جائز وأوْلَاهُ هو ابن فلان، أو يعني ابن فلان، ثم قوله: أنَّ فلان ابن فلان، ثم أن يذكره بتمامه من غير فصل.
(تنبيه): قال في الاقتراح: ومن الممنوع أيضاً أن يزيد في تاريخ السماع إذا لم يذكره الشيخ، أو يقول بقراءة فلان، أو بتخريج فلان حيث لم يذكره اهـ.
ثم ذكر ما جرت به العادة من حذف قال ونحوه بين رجال الإسناد خَطًّا فقال:
521 - وَ " قَالَ " فِي الإِسْنَادِ قُلْهَا نُطْقًا اوْ … " قِيلَ لَهُ " وَالتَّرْكَ جَائِزًا رَأَوْا
(وقال) أي لفظها، مبتدأ لقصد لفظه، أو مفعول لمحذوف يفسره ما بعده، أي قل لفظة قال: (في الإسناد) أي فيما بين رجال الإسناد متعلق بقوله: (قلها) أي تلفظ بها (نطقاً) مفعول مطلق لقل وإنما أتى به لأن قال: تطلق على معان. قال ابن الأنباري: قال: يجيء بمعنى تكلم، وضرب، وغلب، ومات، ومال، واستراح، وأقبل، ويعبر بها عن التهيؤ للأفعال، والاستعداد
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 78)
لها، يقال: قال فأكل، وقال، فضرب، وقال، فتكلم، ونحوه. ذكره في " ق " ونظمت ذلك بقولي:
تَجِيء قَالَ لِمَعَانٍ تُجْتَلَى … تَكَلّمَ اسْتَرَاحَ مَاتَ أقْبَلَا
وَمَالَ مَعْ ضَرَبَ ثُمَّ غَلَبَا … وَللتَّهَيُّؤِ لِفِعْلٍ يُجَتَبَى
فَجُمْلَةُ الْمَعَانِ قُلْ ثَمَانِيَهْ … فَاَحْفَظْ فَإِنَّهَا مَعَاني سَامِيَهْ
فلما كان المراد بها هنا التلفظ أكده بقوله: نطقًا.
والمعنى: أنك تتلفظ بكلمة قال بين رجال الإسناد إذا حُذِفَتْ اختصاراً.
(أو) بمعنى الواو (قيل له) أي اذكر كلمة قيل له فيما إذا كان فيه قُرِئَ على فلان أخبرك فلان فتقول قيل له: أخبرك فلان (والترك) مفعول به لرأوا أي ترك تلفظ القارئ بهما (جائزاً) حال أو مفعول ثان لقوله: (رأوا) والأول الترك، أي لو ترك القارئ التلفظ بهما رأوا، جوازَ السماعِ مع كونه مخطئاً.
وحاصل ما أشار إليه في النظم: أنه جرت عادة المحدثين بحذف قال ونحوه بين رجال الإسناد خَطًّا اختصاراً ولا بد للقارئ من التلفظ بها حال القراءة.
وإذا كان فيه قرئ على فلان أخبرك فلان أو قرئ على فلان حدثنا فلان فليقل القارئ في الأول: قيل له أخبرك فلان وفي الثاني: قال حدثنا فلان.
وإذا كان قرأت على فلان أخبرك فلان قال قلت له: أخبرك فلان.
وإذا تكرر لفظ قال كقوله: حدثنا صالح قال: قال الشعبي: فإنهم يحذفون أحدهما خَطًّا، فليلفظ القارئ بهما، ولو ترك القارئ لفظ قال في هذا كله فقد أخطأ، والظاهر صحة السماع، لأن حذف القول جائزٌ اختصاراً جاء به القرآن العظيم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 79)
(تنبيه): مما يحذف في الخط أيضاً لفظ أنه، كحديث البخاري عن عطاء بن أبي ميمونة سمع أنس بن مالك، أي أنه سمع، قال الحافظ ابن حجر في شرحه: لفظ أنه: يحذف في الخط عرفاً. اهـ، يعني أنه ينبغي التلفظ به.
(تنبيه) آخر: ومما يحذف أيضاً كلمة " كلاهما " كحديث البخاري أيضاً حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي ويحيى بن سعيد عن شعبة إلخ، قال الحافظ: وينبغي أن يثبت في القراءة قبل قوله: عن شعبة لفظ: " كلاهما " لأن كُلاًّ من ابن أبي عدي وَيَحْيَى رواه لمحمد بن بشار عن شعبة، وحذف كلاهما من الخط اصطلاح اهـ.
ثم ذكر كيفية رواية النسخ التي إسناد أحاديثها واحد كنسخة هَمَّام بن مُنَبِّهْ فقال:
522 - وَنُسَخٌ إِسْنَادُهَا قَدِ اتَّحَدْ … نَدْبًا أَعِدْ فِي كُلِّ مَتْنٍ فِي الأَسَدّ
523 - لا وَاجِبًا، وَالْبَدْءُ فِي أَغْلَبِهِ … بِهِ وَبَاقٍ أَدْرَجُوا مَعْ " وَبِهِ "
(ونسخ) مبتدأ خبره جملةً أعِد وهي جمع نسخة، وهي كما في المصباح: الكتاب المنقول (إسنادها) مبتدأ، أي إسناد تلك النسخ، وقوله: (قد اتحد) خبره، والجملة صفة لنُسَخ، أي ونسخ متحدة الإسناد كنسخة همام بن منبه روايةِ عبد الرزاق، عن معمر، عنه؛ ونسخةِ شعيب عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ونسخةِ عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. (ندباً) أي لأجل كونه مندوباً، أو حال كونه مندوباً، أو إعادة ندب. (أعد) إسنادها أيها المحدث، والجملة خبر " نسخ " (في كل متن) متعلق بِأعد، أي عند رواية كل متن من تلك النسخة (في) القول (الأسد) متعلق بأعد أيضاً، أو خبر لمحذوف، أي هذا كائن في القول الأسدى أي الأصوب.
وحاصل مَعْنى البيت: أن النسخ، والأجزاء التي متونها بإسناد واحد فقط، كالنسخ المذكورة فالأحوط في روايتها تجديد ذكر الإسناد عند كل
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 80)