Arabic source text

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لزهده، وورعه، فظن ثابت أنه متن ذلك الإسناد فكان يحدث به، وقال ابن حبان: إنما هو قول شريك قاله عقيب حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعاً " يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم " فأدرجه ثابت في الخبر، ثم سرقه منه جماعة من الضعفاء، وحدثوا به عن شريك.
قال المحقق: وهذا القسم ذكره ابن الصلاح في نوع الموضوع، وجعله شبه وضع من غير تعمد، وتبعه على ذلك النووي، والناظم فيما سيأتي، وذِكْرُهُ في المدرج أولى وهو به أشبه كما صنع الحافظ ابن حجر اهـ.
" الثاني ": قد صنف في هذا النوع أي الإدراج بأقسامه الخطيب كتاباً سماه " الفصل للوصل المدرج في النقل "، وقد لخصه الحافظ ورتبه على الأبواب والمسانيد وَزَادَ عليه أكثر من القدر الذي ذكر وسماه تقريب المنهج بترتيب المدرج، واختصره الناظم في كتاب سماه المَدْرَج إلى المُدْرَج اهـ.
ثم ذكر الناظم حكمه فقال:

249 - وَكُلُّ ذَا مُحَرَّمٌ وَقَادِحُ … وَعِنْدَيَ التَّفْسِيرُ قَدْ يُسَامَحُ

(وكل ذا) أي الإدراج بأقسامه، مبتدأ خبره (مُحَرَّمٌ) أي جميع أنواع الإدراج حرام بإجماع أهل الحديث، والفقه، والأصول، وغيرهم، إذا حصل عن عمد لما يتضمن من عَزْوِ الشيء لغير قائله، وأسوأ هـ ما كان في المرفوع مما لا دخل له في الغريب المتسامح في خلطه، أو الاستنباط، قاله السخاوي، (وقادح) أي جارح لفاعله سواء كان عمداً أو خطأ، وكَثُرَ.
قال السمعاني من تعمد الإدراج فهو ساقط العدالة وممن يحرف الكلم عن مواضعه، وهو ملحق بالكذابين، وما وقع خطأ فلا حرج على المخطئ إلا إن كثر خطؤه، فيكون جرحاً في ضبطه وإتقانه ذكره المحقق، ثم إن هذا التحريم مخصوص بغير التفسير، ولذا قال تبعاً للحافظ وغيره (وعندي) بفتح الياء لغة في إسكانها متعلق بيسامح (التفسير) أي المدرج

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

لتفسير غريب الحديث، مبتدأ خبره جملة (قد يسامح) بالبناء للمفعول، أي يغتفر فلا يمنع منه، والمعنى أن ما أدرج لتفسير شيء من معاني الحديث لا يحرم، ولذلك فعله كبار المحدثين كالزهري وغيره كما في الحديث الصَّحِيح حديث عائشة في بدء الوحي في قولها: " وكان يخلوا بغار حراء فيتحنث فيه " وهو التعبد، فقوله: وهو التعبد مدرج من كلام الزهري أفاده في الفتح.

(تَتِمَّة): الزيادات في هذا الكتاب قوله أو وسط، وقوله يعرف إلى قوله أولها، وقوله متنين روى بسند لواحد، وقوله وقادح إلى قد يسامح، ولما كان الإدراج نوعاً من الوضع ولذا يتجاذبان بعض الأمثلة ناسب ذكر الموضوع بعده ولذا قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

‌‌(الموضوع)
أي هذا مبحثه، وهو النوع السادس والثلاثون من أنواع علوم الحديث.
وأورده في أنواع الحديث مع أنه ليس بحديث نظراً إلى زعم واضعه، ولتعرف طرقه التي يتوصل بها لمعرفته لينفى عنه القبول.
وهو اسم مفعول من وضع الشيء يضعه بفتح الضاد فيهما يأتي لمعان منها الإسقاط، ومنها الترك، ومنها الافتراء، تقول فلان وضع الشيء عن عاتقه مثلا أسقطه، ووضع شيئاً تركه ووضع هذا الكلام افتراه واختلقه.
وقال ابن دحية: الموضوع من وضع فلان على فلان كذا ألصقه به فالموضوع في اللغة يكون بمعنى المُسقَط وبمعنى المتروك وبمعنى المفترى وبمعنى الملصق، واصطلاحاً: هو الكلام الذي اختلقه بعض النَّاس ونسبه إلى النبى صلى الله عليه وسلم، سمي به لأنه مسقط من قسم الحديث، ومتروك ومفترى على النبي يرو، وملصق به وليس من كلامه.
قال الحافظ وكونه من الإلصاق أليق بهذه الحيثية اهـ.
قال رحمه الله تعالى:

250 - الْخَبَرُ الْمَوْضُوعُ شَرُّ الْخَبَرِ … وَذِكْرَهُ لِعَالِمٍ بِهِ احْظُرِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

251 - فِي أَيِّ مَعْنًى كَانَ إِلَاّ وَاصِفَا … لِوَضْعِهِ، وَالْوَضْعُ فِيهِ عُرِفَا
252 - إِمَّا بِالاِقْرَارِ، وَمَا يَحْكِيهِ … وَرِكَّةٍ، وَبِدَلِيلٍ فِيهِ
253 - وَأَنْ يُنَاوِي قَاطِعًا وَمَا قُبِلْ … تَأْوِيلُهُ، وَأَنْ يَكُونَ مَا نُقِل
254 - حَيْثُ الدَّوَاعِي ائْتَلَفَتْ بِنَقْلِهِ … وَحَيْث ُلا يُوجَدُ عِنْدَ أَهْلِهِ
255 - وَمَا بِهِ وَعْدٌ عَظِيمٌ اْوْ وَعِيدُ … عَلَى حَقِيرٍ وَصَغِيرَةٍ شَدِيدُ
256 - وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْكُمَّلِ … أُحْكُمْ بِوَضْعِ خَبَرٍ إِنْ يَنْجَلِي
257 - قَدْ بَايَنَ الْمَعْقُولَ أَوْ مَنْقُولا … خَالَفَهُ أَوْ نَاقَضَ الأُصُولا
258 - وَفَسَّرُوا الأَخِيرَ: حَيْثُ يَفْقِدُ … جَوَامِعٌ مَشْهُورَةٌ وَمُسْنَدُ

(الخبر الموضوع) أي الخبر المكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يصدر منه مبتدأ خبره قوله (شر الخبر) أي أقبح أنواع الخبر المردود، لأن المراد المردود، لإضافة شر إليه إذ المقبول لا شر فيه أصلاً، وعبارة ابن الصلاح وسبقه الخطابي: اعلم أن الحديث الموضوع شر الأحاديث الضَّعِيفة.
وحاصل المعنى: أن الخبر الموضوع أي المكذوب، ويقال له المختلق، والمصنوع بالصاد، لأن واضعه اختلقه وصنعه شر أنواع الأحاديث الضَّعِيفة، ثم ذكر حكمه فقال (وذكره) بالنصب مفعول مقدم لاِحْظُرِ، أو مبتدأ خبره جملة احظر بتقدير رابط أي احظره. (لعالم به) أي بكونه موضوعاً متعلق بـ (احظر) أي امنع أيها المحدث، وكسر الراء للقافية (في أي معنى) خبر مقدم لـ (كان) والجملة حال من ذكره أي امنع ذكر الموضوع لمن علم بوضعه حال كونه كائناً في جميع الأبواب سواء كان في الأحكام أو القصص أو الفضائل، أو الترغيب، أو الترهيب، أو غيرها.
والحاصل: أن من علم وضع حديث من الأحاديث لا يحل أن يرويه منسوباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إلا) حال كونه (واصفاً) أي مبينا (لوضعه) أي لكونه موضوعاً، لحديث سَمُرَةَ بن جندب والمغيرة بن شعبة قالا: قال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

رسول الله صلى الله عليه وسلم " من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " رواه مسلم. قوله يرى بضم الياء وفتحها روايتان، وقوله الكاذبين بكسر الباء وفتحها بلفظ الجمع والمثنى.
وسواء علم بوضعه بنفسه إن كان عالماً بذلك، أو أخبره به عالم ثقة.
قال السخاوي رحمه الله: وكفى بهذه الجملة يعني قوله أحد الكاذبين وعيداً شديداً في حق من روى الحديث وهو يظن أنه كَذِبٌ فضلًا عن أن يتحقق ذلك، ولا يبينه لأنه صلى الله عليه وسلم جعل المحدث بذلك مشاركاً للكاذب في وصفه، وقد روى الثَّوري عن حبيب بن أبي ثابت أنه قال من روى الكذب فهو الكذاب، ولذا قال الخطيب: يجب على المحدث أن لا يروي شيئا من الأخبار المصنوعات والأحاديث الباطلة فمن فعل ذلك باء بالإثم المبين، ودخل في جملة الكذابين، وكتب البخاري على حديث موضوع: " من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد، والحبس الطويل "، اهـ.
فأما إذا بَيَّنَ حالَه فلا بأس بذكره لأن البيان يزيل من ذهن السامع ما يخشى من اعتقاد نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
والمراد بالبيان هو الصريح كأن يقول هذا كذب أو باطل ونحوهما، ولا يقتصر على قوله موضوع لأنه ربما يوجد من لا يعرف معنى الموضوع، كما حكى السخاوي أن بعض العجم أنكر على العراقي قوله في حديث سئل عنه: إنه كذب، محتجاً بأنه في كتاب من كتب الحديث ثم جاء به من الموضوعات لابن الجوزي، فتعجبوا من كونه لا يعرف موضوع الموضوع، وكذا لا يبرأ من العهدة في هذه الأعصار بالاقتصار على إيراد إسناده بذلك، وإن صنعه أكثر المحدثين في الأعصار الماضية كالطبراني، وأبي نعيم، وابن منده. وقال الخطيب: ومن روى حديثاً موضوعاً على سبيل البيان لحال واضعه، والاستشهاد على عظيم ما جاء به والتعجب منه والتنفير عنه ساغ له ذلك، وكان بمثابة إظهار جرح الشاهد في الحاجة إلى كشفه والإبان عنه. اهـ كلام السخاوي باختصار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

ثم ذكر رحمه الله مما يعرف به كون الحديث موضوعاً أموراً: أشار إلى الأول بقوله (والوضع فيه) أي الخبر، مبتدأ خبره جملة (عرفا) بالبناء للمفعول والألف للإطلاق (إِما) بالكسر: حرف تفصيل حذف نظيرها من المعطوفات (بالإقرار) متعلق بعرف، ونقلت حركة الهمزة إلى اللَّامِ، وحذفت للوزن، أي إقرار الواضع على نفسه أنه وضع الحديث الفلاني.
وحاصل المعنى: أنه يعرف الوضع بأمور: منها إقرار الواضع به كاعتراف ميسرة بن عبد ربه الفارسي بوضعه فضائل القرآن الآتي، وأبي عصمة نوح بن أبي مريم الملقب بالجامع على ابن عباس رضي الله عنه في فضائل القرآن سورة سورة، وكما روى البخاري في التاريخ الأوسط حدثني يَحْيَى بن الأشكري، عن علي بن حدير، قال سمعت عُمر بن صبح يقول أنا وضعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد استشكل ابن دقيق العيد رحمه الله الحكم بالوضع بإقرار من ادعى وضعه لأن فيه عملاً بقوله بعد اعترافه على نفسه بالوضع قال وهذا كاف في رده لكن ليس بقاطع فى كونه موضوعاً لجواز أن يكذب في هذا الإقرار بعينه، قيل (1) وهذا ليس باستشكال منه إنما هو توضيح وبيان وهو أن الحكم بالوضع بالإقرار ليس بأمر قطعي موافق لما في نفس الأمر لجواز كذبه في الإقرار على حد ما تقدم أن المراد بالصَّحِيح والضَّعِيف ما هو الظاهر لا في نفس الأمر، ونحا البلقيني في محاسن الاصطلاح قريباً من ذلك قاله في التدريب.
ثم أشار إلى الثاني بقوله (و) إما بـ (ما يحكيه) أي يشابه الإقرار مما ينزل منزلته، قال في القاموس: يقال: حكيت فلاناً وحاكيته إذا شابهته اهـ.
وفي المصباح وحكى يحكي حكاية إذا أتى بمثل الشيء يائي، وفيه لغة أخرى، وهي حكا يحكو واوياً اهـ.--------------------------------------------
(1) القائل: هو الحافظ ابن حجرٍ كما في التوضيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

والمعنى: أن الوضع يعرف أيضاً بما يشابهُ الإقرار، قال العراقي: كأن يحدث عن شيخ بحديث، وُيسألَ عن مولده، فيذكر تاريخاً يُعْلَم وفاة ذلك الشيخ قبله، ولا يعرف ذلك الحديث إلا من عنده، فهذا لم يعترف بوضعه، ولكن اعترافه بوقت مولده يتنزل منزلة إقراره بالوضع، لأن ذلك الحديث لا يعرف إلا عند ذلك الشيخ، ولا يعرف إِلا برواية هذا عنه وكذا مَثل الزركشي في مختصره، وكذا إذا ادعى سماعاً يكذبه التاريخ كما ادعاه مأمون بن أحمد الهروي أنه سمع من هشام بن عمار فسأله الحافظ ابن حبان متى دخلت الشام؟ قال: سنة خمسين ومائتين، فقال له إن هشاماً الذي تروي عنه مات سنة خمس وأربعين ومائتين، فقال هذا هشام بن عمار آخر.
ثم أشار إلى الثالث بقوله (و) إما (بركة) يعني أنه يعرف أيضاً بركة المروي أي الضعف عن قوة فصاحته صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ: والمدار على ركة المعنى، فحيث وجدت دلت على الوضع سواء انضم إليها ركة اللفظ أم لا؟ فإن هذا الدين كله محاسن، والرِّكَّة ترجع إلى الرداءة، فبينها وبين مقاصد الدين مباينة.
وركة اللفظ وحدها لا تدل على ذلك لاحتمال أن يكون الراوي رواه بالمعنى فعبر بألفاظ غير فصيحة من غير أن يُخِلَّ بالمعنى، نعم إن صرح الراوي بأن هذا لفظ النبي صلى الله عليه وسلم دلت ركة اللفظ حينئذ على الوضع اهـ.
وقال السخاوي ما معناه: ويعرف بالركة في اللفظ والمعنى، وكذا في أحدهما لكنه في اللفظ وحده مقيد بما إذا صرح بأنه لفظ الشارع، ولم يحصل التصرف بالمعنى في نقله لا سيما إن كان لا وجه له في الإعراب اهـ. ثم أشار إلى الرابع بقوله (و) إما (بدليل فيه) أي الحديث يعني أنه يعرف الوضع أيضاً بقرينة في الحديث ثم إن تلك القرينة تارة تكون في الراوي، وتارة تكون في المروي، وهو الغالب، وأما الأول فنادر، قاله الحافظ. قال ابن دقيق العيد: وكثيراً ما يحكمون بذلك باعتبار يرجع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

إلى المروي، وألفاظِ الحديث، وحاصله: أنها حصلت لهم بكثرة محاولة ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم هيئة نفسانية وملكة يعرفون بها ما يجوز أن يكون من ألفاظه وما لا يجوز اهـ.
قال البلقيني رحمه الله: وشاهد هذا أن إنساناً لو خدم إنساناً سنين وعرف ما يحب وما يكره، فادعى إنسان أنه كان يكره شيئاً يعلم ذلك أنه يحبه فمجرد سماعه يبادر إلى تكذيبه اهـ.
مثال القرينة في الراوي: ما أسنده الحاكم عن سيف بن عمر التميمي، قال: كنت عند سعد بن طريف فجاء ابنه من الكُتَّابِ يبكي فقال ما لك؟ قال ضربني المعلم، قال لأخزينهم اليوم حدثني عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا " معلموا صبيانكم شراركم، أقلهم رحمة لليتيم وأغلظهم على المساكين " وسعد بن طريف هذا قال فيه ابن معين: لا يحل لأحد أن يروي عنه، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث، وراوى القصة عنه سيف بن عمر قال فيه الحاكم: اتهم بالزندقة، وهو في الرواية ساقط.
ومن القرائن في الراوي أيضاً كونه رافضياً والحديث في فضائل أهل البيت، أو ذم من حاربهم، وأما أمثلة القرينة في المروي فستأتي.
ومن القرائن فيه ما تقدم من الركاكة فقد وضعت أحاديث طويلة يشهد لوضعها ركاكة لفظها ومعانيها.
وقد روى الخطيب وغيره من طريق الربيع بن خثيم (1) التابعي الجليل قال: إن للحديث ضوء كضوء النهار يعرف، وظلمة كظلمة الليل تنكر، ونحوه قول ابن الجوزى: الحديث المنكر يقشعر منه جلد طالب العلم، وينفر منه قلبه في الغالب، وعَنَى بذلك الممارس لألفاظ الشارع الخبيرَ بها وبرونقها، وبهجتها ذكره السخاوي.--------------------------------------------
(1) بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة. اهـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

(فائدة): سئل بعضهم كيف تعرف أن الشيخ كذاب قال: إذا روى لا تأكلوا القرعة حتى تذبحوها علمت أنه كذاب.
قال ابن عراق في تنزيه الشريعة: قلت: وقد استأنس بعضهم لذلك بخبر أبي حميد، أو أبي أسيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا سمعتم الحديث تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه " رواه الإمام أحمد والبزار وسنده صحيح كما قاله القرطبي (1) وغيره، وبقوله صلى الله عليه وسلم " ما حدثتم عني مما تنكرونه فلا تأخذوا به فإني لا أقول المنكر ولست من أهله " رواه ابن الجوزي. اهـ. كلام ابن عراق.
ثم أشار إلى الخامس وهو من القرائن التي في المروي فقال (و) إما (بأن يناوي) أي يخالف الحديث (قاطعاً) أي دليلاً مقطوعاً به، كعيشة راضيةٍ، قاله المحلى في شرح جمع الجوامع (و) الحال أنه (ما) نافية (قبل) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل قوله (تأويله) أي والحال أنه غير مقبول تأويله، أو بالبناء للفاعل وتأويله مفعول به له، أي والحال أنه غير قابل تأويله.
وحاصل المعنى: أنه يعرف وضع الحديت بمخالفته للدلائل القطعية من الكتاب أو السنة المتواترة، أو الإجماع القطعي، إذا لم يمكن الجمع، أما إذا أمكن فلا، وتقييد السنة بالمتواترة احتراز عن غيرها فقد أخطأ من حكم بالوضع بمجرد مخالفته السنة مطلقا. ثم أشار إلى السادس، وهو من القرائن في المروي أيضاً فقال (و) إما بـ (أن يكون) ذلك الحديث (ما) نافية (نقل) بالبناء للمفعول (حيث الدواعي) أي الأسباب الداعية لنقله (ائتلفت) أي اتفقت (بنقله) أي على نقل ذلك الحديث بأن كان بمحضر من الجمع. ثم لا ينقله إلا واحد منهم. وحاصل المعنى: أنه يعرف الوضع أيضاً بكون الحديث غير منقول عن جمع غفير مع أن الدواعي متوفوة على نقله كذلك.--------------------------------------------
(1) وصححه الشيخ الألباني، انظر الصَّحِيحة جـ 2 ص 369.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

وذلك بأن كان أمراً جسيما كحصر العدو للحاج عن البيت، وكقتل الخطيب على المنبر لأن العادة جارية بتظاهر الأخبار في مثل ذلك، أفاده في التوضيح. ثم أشار إلى السابع وهو أيضاً من القرائن في المروي بقوله (و) إما بكون ذلك الخبر (حيث لا يوجد عند أهله) أي أهل الحديث بعد التفتيش يعني أنه يعرف كون الحديث موضوعاً عند عدم وجوده في مراجع أهل الحديث، وهي الكتب، قال الإمام فخر الدين الرازي " إن الخبر إذا روى في زمن قد استقرت فيه الأخبار ودُوِّنَت فإذا فتش عنه ولم يوجد في بطون الأسفار، ولا في صدور الرجال، علم بطلانه، فأما في عصر الصحابة وما يقرب منه حيث لم تكن الأخبار قد استقرت، فإنه يجوز أن يروي أحدهم ما لم يوجد عن غيره. قال الحافظ العلائي: وهذا إِنما يقوم به أي بالتفتيش عنه الحافظ الكبير الذي قد أحاط حفظه بجميع الحديث، أو معظمه كالإمام أحمد، وعلي بن المديني، وَيَحْيَى بن معين، ومن بعدهم كالبخاري، وأبي حاتم، وأبي زرعة، ومن دونهم كالنسائي ثم الدارقطني لأن المآخذ التي يحكم بها غالباً على الحديث بالوضع إنما هي جمع الطرق والاطلاع على غالب المروي في البلدان المتنائية بحيث يعرف بذلك ما هو من حديث الرواة مما ليس من حديثهم، وأما من لم يصل إلى هذه المرتبة فكيف يقضي بعدم وجدانه للحديث بأنه موضوع هذا مما يأباه تصرفهم اهـ.
قال ابن عراق: فاستفدنا من هذا أن الحفاظ الذين ذكرهم وأضرابهم إذا قال أحدهم في حديث لا أعرفه أو لا أصل له كفى ذلك في الحكم عليه بالوضع.

(تنبيه): ذكر الناظم رحمه الله في التدريب: ما نصه: وقد ذكر أبو حازم في مجلس الرشيد حديثاً بحضرة الزهري فقال الزهري لا أعرف هذا الحديث فقال أحفظت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، قال: فنصفه؟ قال أرجوا قال: اجعل هذا من النصف الآخر.
فرد العلامة عبد الوهاب عبد اللطيف في تعليقه على التدريب هذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

الحكاية بقوله: هذا الخبر لا يصح لأن الزهري توفي سنة 124 هـ قبل ولادة الرشيد حيث ولد سنة 148 هـ، وكذلك أبو حازم قد توفى قبل ولادة الرشيد وقد وقع في هذا الخطأ القرافي في شرح تنقيحه فقلده السيوطي اهـ.
ثم أشار إلى الثامن، وهو أيضاً من القرائن في المروي فقال: (وما) موصولة مبتدأ حذف خبره أي كذلك (به) أي فيه خبر مقدم لقوله (وعد) أي ذكرُ وَعْدٍ (عظيم).
والجملة صلة ما، والتقدير أي الخبر الذي فيه ذكر وعد عظيم كذلك، يعني أنه يحكم بوضعه (أو وعيد) عطف على وعد وقوله (على حقير) أي على فعل شيء قليل من الأعمال الصالحات راجع إلى وعد وقوله (وصغيرة) أي من الذنوب راجع إلى الوعيد، ففيه لف ونشر مرتب وقوله (شديد) صفة لوعيد فصل عنه للضرورة.
وحاصل المعنى: أنه يعرف كون الحديث موضوعاً بالإفراط في الوعد العظيم على الفعل الحقير، والوعيد الشديد على الأمر الصغير، وهذا كثير في أحاديث القُصَّاص وهو راجع إلى ركة المعنى.
قال ابن الجوزي رحمه الله: إني لأستحي من وضع أقوام وضعوا من صلى كذا فله سبعون داراً في كل دار سبعون ألف بيت في كل بيت سبعون ألف سرير على كل سرير سبعون ألف جارية، وإن كانت القدرة لا تعجز عنه ولكن هذا تخليط قبيح. وكذلك يقولون: من صام يوماً كان كأجر ألف حاج، وألف معتمر وكان له ثواب أيوب هذا يفسد مقادير موازين الأعمال اهـ.
وذكر الحافظ البرهان الناجي بالنون: إن من أمارات الموضوع أن يكون فيه: وأعطي ثواب نبي، أو النبيين، ونحوهما أفاده ابن عراق في تنزيه الشريعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

(تنبيه): الفرق بين الوعد والوعيد: أن الأول في الخير، والثاني في الشر والأصل أن يستعمل الوعد في الخير والشر، قال في المصباح: وعده وعداً يستعمل في الخير والشر ويعدى بنفسه وبالباء فيقال: وعده الخير وبالخير، وشراً وبالشر، وقد أسقطوا لفظ الخير والشر وقالوا من الخير وعده وعداً وعِدَةً، وفي الشر وعده وعيداً، فالمصدر فارق، وأوعده إيعاداً، وقالوا أوعده خيراً وشراً بالألف أيضاً، وأدخلوا الباء مع الألف في الشر خاصة، والخلف في الوعد عند العرب كَذِب، وفي الوعيد كرم، قال الشاعر:
وإني وإن أو عدتُّه أو وَعدتُّهُ … لمُخِلفٌ إيعادِي ومُنجِزٌ مَوعِدي
اهـ.
ثم أشار رحمه الله إلى قاعدة يعرف بها الوضع ذكرها بعض المحققين وهي خلاصة ما تقدم فقال: (وقال بعض العلماء الكمل) أي الذين رسخت أقدامهم في تحقيق العلوم بحيث جعلوا للمسائل ضوابط، وقواعد ليتمرن عليها القاصرون، فيستخروجوا منها جزئياتها، وقد استحسن هذا القول ابن الجوزي حيث قال: ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول، أو يخالف المنقول، أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع اهـ.
ومقول القول جملة قوله:
(احكم) أيها المحدث (بوضع خبر) أي بكونه موضوعاً (إن) شرطية (ينجل) أي يتضح، ويظهر الخبر، وقوله: (قد باين) أي خالف (المعقولا) بألف الإطلاق أي الشيء الذي يقتضيه العقل جملة حالية من فاعل ينجلي، وجواب إن محذوف دل عليه السابق أي فاحكم بوضعه.
وحاصل المعنى: أنك تحكم بوضع الخبر إن كان مبايناً لمقتضى العقل مع عدم إمكان تأويله بالكلية، لأنه لا يجوز أن يَرِدَ الشرع بما ينافي مقتضى العقل.
مثاله: ما أسنده ابن الجوزي من طريق محمد بن شجاع الثَّلْجي عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

حَبَّانَ بن هِلَال، عن حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً " إن الله خلق الفرس فأجراها فعرقت فخلق نفسه منها " هذا لا يضعه مسلم، بل ولا عاقل، والمتهم به محمد بن شجاع كان زائغاً في دينه، وفيه أبو المهزم، قال شعبة رأيته لو أعطي درهما وضع خمسين حديثاً، قاله في التدريب.
ويلحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة كالإخبار بالجمع بين الضدين كقول الإنسان أنا الآن طائر في الهواء ومكة لا وجود لها، قاله في التوضيح. (أو منقولا) نصب على الاشتغال، أي خالف الخبر منقولًا أي دليلا ثابتاً بالنقل، وهو الكتاب والسنة المتواترة، أو الإجماع القطعي، وقوله (خالفه) جملة مفسرة.
والمعنى أنك تحكم بوضع الخبر إذا خالف نص الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي.
وهذا إذا لم يمكن الجمع بينهما، أما إذا أمكن فلا، كما زعم بعضهم
أن الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة
" لا يَؤُمَّنَّ عبد قوماً فيخص نفسه بِدَعْوَة دونهم، فإن فعل فقد خانهم " موضوع لأنه قد صح
عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في دعائه " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت
بين المشرق والمغرب " وغيرِ ذلك، لأنا نقول يمكن حمله على ما لم يشرع للمصلي من الأدعية، لأن الإمام والمأموم يشتركان فيه بخلاف ما لم يؤثر
أفاده الصنعاني. (أو ناقض) الخبر أي خالف (الأصولا) بألف الإطلاق أي أصول الإسلام وهي الدواوين كما بينه بقوله (وفسروا الأخير) أي بين العلماء كابن الجوزي المرادَ بالأخير أي الذي ناقض الأصول (بحيث يفقد) أي يَعدَمُ، يقال: فقد فلان الشيءَ من باب ضرب إذا عدمه. (جوامع) فاعل يفقد وحذف مفعوله لكونه فضلة، تقديره يفقده جوامع، أي تَعَدمُه جوامع، بمعنى أنها لم تذكره، وهي جمع جامعة، وهي التي تجمع أنواع الحديث الثمانية وقد تقدم بيانها في آخر مبحث الحسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

(مشهورة) أي التي اشتهرت بين العلماء كالصَّحِيحين، وجامع الترمذي، وغيرها (ومسند) من المسانيد، ولو عرفه بأل الجنسية أو الاستغراقية لكان أولى، إذ المراد التعميم، أو على أن النكرة في الإثبات تعم، وهو قول لبعضهم، أي كل المسانيد، وهي ما ألف على تراجم الصحابة من غير نظر إلى الصحة والضعف بحيث يوافق حروف الهجاء أو السوابق الإسلامية، أو شَرَافَةَ النسب، كمسند الإمام أحمد، وابن رَاهُويَة والطيالسي، وغيرهم، وقد تقدم بيانها.
وحاصل المعنى: أنه يحكم بكون الخبر موضوعاً إذا كان خارجاً عن دواوين الإسلام من الجوامع والمسانيد، وكذا الأجزاء، والفوائد، وغيرها.
لكن قال العز بن جماعة: وهذا قد ينازع فىِ إفضائه إلى القطع وإنما غايته غلبة الظن، ولهذا قال العراقي: يشترط استيعاب الاستقراء بحيث لا يبقى ديوان ولا رَاوٍ إلا وكشف أمره في جميع أقطار الأرض وهو عسر، أو متعذر اهـ.

259 - وَفِي ثُبُوتِ الْوَضْعِ حَيْثُ يُشْهَدُ … مَعْ قَطْعِ مَنْعِ عَمَلٍ تَرَدُّدُ

(وفي ثبوت الوضع) خبر مقدم، لقوله: تردد، أي في ثبوت كون الخبر موضوعاً (حيث يشهد) بالبناء للمفعول، والظرف متعلق بثبوت، ونائب الفاعل ضمير يعود إلى المصدر المفهوم من يُشهد، أي الشهادة، أو بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير يعود إلى المفهوم أيضاً، أي يشهد شاهدان (مع) بسكون العين، لغة في فتحها (قطع منع عمل) أي مع كون العمل به مقطوعاً بمنعه، والظرف حال من قوله (تردد) وهو مبتدأ مؤخر.
وحاصل المعنى: أن التردد حاصل في ثبوت الوضع للخبر حيث يشهد شاهدان على ذلك مع كون العمل به ممنوعاً قطعاً، والحاصل أنه إذا شهد شاهدان على أن هذا الخبر وضعه فلان على النبي صلى الله عليه وسلم كأن يرى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

عدلان رجلًا يصنف كلاماً، وينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهل يثبت الوضع بتلك البينة؟ قال العلامة الزركشي رحمه الله: يشبه أن يجيء فيه التردد في أن شهادة الزور هل تثبت بالبينة مع القطع بأنه لا يعمل به؟ اهـ.

(تنبيه): قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: حكي عن بعض المتكلمين إنكار وقوع الوضع بالكلية، وهذا القائل إما لا وجود له، أو هو في غاية البعد عن ممارسة العلوم الشرعية، وقد حاول بعضهم الرد عليه بأنه قد ورد عنه صلى الله عليه وسلم بأنه قد قال: " سيكذب عليَّ " فإن كان هذا صحيحاً فيقع الكذب عليه لا محالة وإن كان كذباً فقد حصل المطلوب، وأجيب عن الأول بأنه لا يلزم وقوعه الآن إذ بقي إلى يوم القيامة أزمان يمكن أن يقع فيها ما ذكر، وهذا القول والاستدلال عليه والجواب عنه من أضعف الأشياء عند أئمة الحديث وحفاظهم الذين كانوا يتضلعون من حفظ الصحاح ويحفظون أمثالها وأضعافها من المكذوبات خشية أن تروج عليهم، أو على أحد من الناس. اهـ تنزيه الشريعة.
قلت: وهذا الحديث مما بحث عنه فلم يوجد كما نبه عليه المحلي في شرح جمع الجوامع. ثم ذكر رحمه الله تعالى الأسباب الحاملة على الوضع وهي كثيرة فقال:

260 - وَالْوَاضِعُونَ بَعْضُهُمْ لِيُفْسِدَا … دِينًا وَبَعْضٌ نَصْرَ رَأْيٍ قَصَدَا
261 - كَذَا تَكَسُّبًا، وَبعْضٌ قَدْ رَوَى … لِلأُمَرَاءِ مَا يُوَافِقُ الْهَوَى

فمن الأسباب الحاملة على الوضع إفساد الدين، وهو الذي أشار إليه بقوله (والواضعون) أي المختلقون للأخبار الكاذبة، مبتدأ حذف خبره أي أقسام (بعضهم) مبتدأ خبره قوله (ليفسدا) بألف الإطلاق أي وضع ليفسد (ديناً) أي دين الإسلام.
وحاصل المعنى: أن بعض الوضاعين يضع الأخبار لأجل أن يفسد الدين وهؤلاء هم الزنادقة وضعوا إفساداً له لاستخفافهم به، وتلبيساً لأمره

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

على المسلمين لما وقر في نفوسهم من الحقد على الإسلام وأهله، يظهرون بمظهر المسلمين، وهم المنافقون.
قال حماد بن زيد وضعت الزنادقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشر ألف حديث، كعبد الكريم بن أبي العوجاء قتله محمد بن سليمان العباسي الأمير بالبصرة على الزندقة بعد سنة ستين ومائة في خلافة المهدي، ولما أخذ ليضرب عنقه قال: لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها الحلال، وأحل فيها الحرام، وكبيان بن سمعان النهدي من بني تميم ظهر بالعراق بعد المائة، وادعى إلهية علي رضي الله عنه، وزعم مزاعم فاسدة، ثم قتله خالد بن عبد الله القسري، وأحرقه بالنار، وكمحمد بن سعيد بن حسان الأسدي الشامي المصلوب في الزندقة.
قال ابن الجوزي رحمه الله: وقد كان من هؤلاء من يتغفل الشيخ فيدس في كتابه ما ليس من حديثه فيرويه ذلك الشيخ ظناً منه أنه من حديثه اهـ.
ومنها نصر الأراء والمذاهب، وإليه أشار بقوله:
(وبعض) من الوضاعين مبتدأ خبره جملة قوله (نصر رأي) أي مذهب من المذاهب الفاسدة التي لا دليل عليها، مفعول مقدم لقوله (قصدا) بألف الإطلاق، يعني أنه أراد أن ينصر رأيه الذي ينتحله، وحاصل المعنى: أن بعض الوضاعين وهم أصحاب الأهواء والآراء التي لا دليل عليها من الكتاب والسنة حملهم على الوضع نصرة أهوائهم وآرائهم كالخطابية، والرافضة، وغيرهم.
قال عبد الله بن يزيد المُقِرئُ: أنّ رجلًا من أهل البدع رجع عن بدعته، فجعل يقول: انظروا هذا الدين عمن تأخذونه، فإنا كنا إذا رأينا رأياً جعلنا له حديثاً.
وقال حماد بن سلمة: أخبرني شيخ من الرافضة أنهم كانوا يجتمعون على وضع الأحاديث، وقال أبو العباس القرطبي صاحب كتاب المفهم شرح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

صحيح مسلم: استجاز بعض فقهاء أهل الرأي نسبة الحكم الذي دل عليه القياس الجلي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبة قولية فيقولون في ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، ولهذا ترى كتبهم مشحونة بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة لأنها تشبه فتاوى الفقهاء، ولأنهم لا يقيمون لها سنداً. نقله السخاوي في شرح الألفية العراقية. ومنها قصد التكسب والارتزاق وإليه أشار بقوله (كذا) أي مثلما تقدم من أنواع الوضع، وهو خبر لمحذوف أي الوضع (تكسباً) مفعول لأجله أي لأجل الارتزاق به يعني أن وضع الأخبار لأجل التكسب مثلما تقدم من الأنواع.
وحاصل المعنى: أن بعض الوضاعين وهم القصاص حملهم على الوضع قصد التكسب والارتزاق والتقرب للعامة بغرائب الروايات ولهم في هذا غرائب وعجائب، فمنها ما حكاه أبو حاتم البستي أنه دخل مسجداً فقام بعد الصلاة شاب فقال: حدثنا، أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس وذكر حديثاً، قال أبو حاتم: فلما فرغ دعوته قلت: رأيت أبا خليفة؟ قال: لا قلت: كيف تروي ولم تره؟ فقال إن المناقشة معنا من قلة المروة، أنا أحفظ هذا الإسناد فكلما سمعت حديثاً ضممته إليه، ومنها ما رواه ابن حبان عن مؤمل بن إهاب، قال: قام رجل يسأل النَّاس فلم يعط شيئاً فقال: حدثنا يزيد بن هارون، عن شريك عن مغيرة عن إبراهيم قال إذا سأل السائل ثلاثاً فلم يعط فليكبر عليهم ثلاثاً وجعل يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ثم مَرَّ، فذكر ذلك ليزيد بن هارون، فقال كذب عليَّ الخبيثُ ما سمعت بهذا الحديث قط.
ومنها التقرب إلى الملوك والأمراء وإليه أشار بقوله (وبعض) من الوضاعين مبتدأ خبره قوله (قد روى) أي أخبر (للأمراء ما) أي الخبر الذي (يوافق الهوى) أىِ يناسب ما يهوونه ويحبونه من الأفعال والأقوال والأحوال.
وحاصل المعنى: أن بعض الوضاعين حملهم على الوضع قصد التقرب إلى الملوك والخلفاء والأمراء بالأقوال المختلقة المكذوبة على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

رسول الله صلى الله عليه وسلم إرضاء للأهواء الشخصية، ونَصْراً للأحوال السياسية كغِيَاث ابن إبراهيم النخعي الكوفي الكذاب الخبيث فإنه دخل على المهدي (1) وكان يحب الحمام ويلعب به فإذا قُدَّامَهُ حمام فقيل له: حدِّث أمير المؤمنين فقال: حدثنا فلان عن فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح ". فأمر له المهديِ بِبَدْرَةٍ (2) فلما قام قال: أشهد على قفاك أنه قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال المهدي: أنا حملته على ذلك ثم أمر بذبح الحمام، ورفض ما كان عليه.
ومنها الوضع في الترغيب والترهيب احتساباً وإليه أشار بقوله:

262 - وَشَرُّهُمْ صُوفِيَّةٌ قَدْ وَضَعُوا … مُحْتَسِبِينَ الأَجْرَ فِيمَا يَدَّعُوا
263 - فَقُبِلَتْ مِنْهُمْ رُكُونًا لَهُمُ … حَتَّى أَبَانَهَا الأُولَى هُمُ هُمُ

(وشرهم صوفية) مبتدأ وخبر أي أشر أصناف الواضعين قوم صوفيون، دخيلون في التصوف، نسبوا أنفسهم إلى الزهد حملهم الجهل على الوضع، وقوله (قد وضعوا) صفة لصوفية أي اختلقوا أحاديثَ، حال كونهم (مُحْتسِبينَ الأجر) أي مدخرين الأجر عند الله، يقال احتسبت الأجر على الله أي ادخرته عنده لا أرجوا ثواباً في الدنيا، والاسم الحِسْبَة أفاده في المصباح، (فيما يدعوا) متعلق بمحتسب أي في زعمهم الباطل.
فما مصدرية ويدعوا صلتها نصب بها على قلة حملاً على " أنْ " كما ورد " كما (3) تكونوا يولى عليكم " ذكره ابن الحاجب قال ابن مالك في إهمال أن حملاً على " ما " كالعكس:--------------------------------------------
(1) هو محمد بن المنصور العباسى.
(2) أي عشرة آلاف درهم.
(3) رواه الحاكم والبيهقي عن حديث يَحْيَى بن هاشم حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه أظنه عن أبي بكرة مرفوعاً.
ورواية البيهقي بدون شك بحذف أبي بكرة وفال إنه منقطع وراويه يَحْيَى في عداد من يضع الحديث. اهـ المقاصد الحسنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

وَبَعْضُهُم أَهمَلَ أَنْ حَمْلًا على … مَا أخْتِهَا حَيث استَحَقتْ عَمَلَا
وحاصل المعنى: أن أشر أصناف الوضاعين صوفية وضعوا أحاديث يحتسبون الأجر بزعمهم الباطل، وجهلهم الذي بسببه لا يفرقون بين ما يجوز لهم ويمتنع عليهم في صنيعهم هذا، فيرونه قربة، ويحسبون أنهم يحسنون فإذا هم يفسدون، ولا يصلحون. (فقبلت) تلك الموضوعات (منهم) أي من هؤلاء الصوفية الجَهَلَة أي قَبِلَ الناسُ موضوعاتهم (ركوناً لهم) أي لأجل ميل النَّاس إليهم، واعتمادهم عليهم، وثوقاً بهم، لما يتصفون به من التزهد، والتدين، فاغتروا، وفَشَتْ موضوعاتهم بينهم، (حتى أبانها) أي إلى أن أظهر كونها مختلقة (الأولى) اسم موصول بمعنى الذين فاعل أبان، وقوله: (هم هم) مبتدأ وخبره صلة الموصول، وفي اتحاد المبتدإ والخبر من التعظيم ما لا يخفى كقوله:
أنا أبُو النَّجْمِ … وَشِعْرِي شِعْرِي
والمعنى هم البالغون في الحفظ والإتقان وتمييزِ الخبيث الغايةَ القُصوى.
وحاصل معنى البيتين: أن أشر أصناف الوضاعين وأعظمهم ضرراً قوم نسبوا أنفسهم إلى الزهد والتصوف ولم يتحرجوا عن وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب احتساباً للأجر عند الله ورغبة في حض النَّاس على عمل الخير واجتناب المعاصي فيما زعموا، وهم بهذا العمل يفسدون ولا يصلحون، وقد اغتر بهم كثير من العامة، وأشباههم، فصدقوهم ووثقوا بهم لما نسبوا إليه من الزهد والصلاح، وليسوا موضعاً للصدق ولا أهلًا للثقة، وبعضهم دخلت عليه الأكاذيب جهلاً بالسنة لحسن ظنهم وسلامة صدرهم، فيحملون ما سمعوه على الصدق، ولا يهتدون لتمييز الخطأ من الصواب، وهؤلاء أخف حالًا وأقل إثماً من أولئك، ولكن الواضعون منهم أشد خطراً لخفاء حالهم على كثير من الناس.
فلولا أئمة السنة لاخْتَلَطَ الأمر على العامة ولسقطت الثقة بالأحاديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

فلقد أنشأ الله أقواماً بذلوا جهدهم في الذب عن السنة وتوضيح الصَّحِيح من القبيح، وما أخلى الله عنهم عصراً من الأعصار، وإن قلوا في هذا الزمان، وتناءت بهم الديار فصاروا أعز من الكبريت الأحمر.
من الوافر:
وَقَدْ كَانُوا إِذَا عُدُّوا قَلِيلاً … فَقَدْ صَارُوا أقَلَّ مِنَ الْقَلِيل

ومَرَّ أحمد بن حنبل على نفر من أصحاب الحديث وهم يعرضون كتاباً لهم فقال ما أحسب هؤلاء إلا ممن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة ".
قال ابن حبان: ومَنْ أحقُّ بهذا التأويل من قوم فارقوا الأهل والأوطان، وقنعوا بالكسر والأطمار، في طلب السنن والآثار، يجولون البراري والقفار، ولا يبالون بالبؤس والافتقار، متبعين لآثار السلف الماضين، وسالكين ثَبَجَ مَحَجة الصالحين، بِرَدِّ الكذب عن رسول رب العالمين، وذب الزور عنه حتى وضح للمسلمين المنار، وتبين لهم الصَّحِيح من الموضوع والزورِ من الأخبار. وما أحسن ما قاله العلامة محمد بن المديني رحمه الله في وصفهم: من الطويل

أحَقُّ أنَاسٍ يُستَضاءُ بِهَديهِم … أئِمَّةُ أصحابِ الحَدِيث الأفَاضِلِ
خَلائِفُ أصحابِ الحَدِيثِ ذَوو الحِمى … لَهُم رُتَبٌ عَلْياَ وَأسْنَى الفَضَائِل
فلَولَا هُمُ لم يَعرِفِ الشَّرعَ عالِمٌ … وَلَم تَكُ فَتْوىَ فِي فُنُونِ المسائِل
وهَلَ نَشَرَ الآثارَ قَومٌ سِوَاهُمُ … نَعَم حَفِظُوهَا ناقِلاً بَعدَ ناقِل
فَدَيْتُهُمُ مِن عُصْبَةٍ عَلَمِ الهُدَى … لَقَد أحْرَزُوا فَضْلاً عَلَى كُلِّ فَاضل
هُمُ القَومُ لَا يَشقَى لَعَمْرِيِ جَلِيسُهُمْ … فَمَن فاتَهُمْ يحَظَى بِغَيرِ الفَضَائِل

وقول بعضهم:

عَلَيكَ بِأصحَابِ الحَديثِ فَإِنَّهُمْ … خِيَارُ عِبَادِ اللهِ فِي كُلِّ مَحْفَلِ
وَلَا تَعْدُونْ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ … نُجُومُ الْهُدَى فِي أعْيُنِ الْمُتَأمِّلِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)