Arabic source text

📘 ইত্তিজাহাত ফিকরিয়্যাহ মুআসিরাহ - জামিয়াতুল মাদীনা (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 اتجاهات فكرية معاصرة - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 ইত্তিজাহাত ফিকরিয়্যাহ মুআসিরাহ - জামিয়াতুল মাদীনা (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الرابع عشر
(الناصريون والبعثيون)

‌‌تعريف الناصرية وتأسيسها وأبرز الشخصيات فيها
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين، سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
الناصريون والبعثيون:
الناصرية:
الناصرية حركة قومية عربية نشأت في ظل حكم جمال عبد الناصر، رئيس مصر من سنة 1952 إلى سنة 1970 ميلادية، واستمرت بعد وفاته كما اشتقت اسمها من اسمه، وتبنت الأفكار التي كانت ينادي بها جمال عبد الناصر، وهي الحرية، والاشتراكية، والوحدة، وهي نفس أفكار الأحزاب القومية اليسارية العربية الأخرى.
تأسيس الناصرية وأبرز الشخصيات فيها:
أول من أطلق لفظ الناصرية هو الصحفي محمد حسنين هيكل، وهو الصحفي الذي رافق عبد الناصر في فترة حكمه، وأصبح له شهرة في العالم العربي، كان ذلك في مقال له في جريدة الأهرام، في الرابع عشر من شهر يناير سنة 1972 ميلادية، وجاء بعده كمال رفعت وأصدر في سنة 1976 كتيبًا بعنوان (الناصريون) ذكر فيه مبادئ الناصرية وأهدافها.
وقد بلور الدكتور عبد القادر حاتم الذي كان وزيرًا في عهد عبد الناصر المذهب الناصري، وبلور هذا المذهب الناصري في تأبينه لجمال عبد الناصر، كما جاء في جريدة الأخبار في الثاني من شهر أكتوبر عام 1970 للميلاد، حينما قال هذا الدكتور: "أصبح في العالم اليوم مذهب سياسي متميز ينتسب إلى عبد الناصر". وقد وافق القضاء المصري على إعلان الناصرية كحزب باسم الحزب الديمقراطي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

الناصري، وذلك في يوم الاثنين الثامن عشر من شوال سنة ألف وأربعمائة واثنتا عشرة من الهجرة، الموافق 20 شهر أبريل عام 1992 للميلاد، وكان هذا الحزب الديمقراطي الناصري برئاسة ضياء الدين داود، وهو محامٍ وعضو في مجلس الشعب المصري. وهناك من قادة الدول العربية من يصرح بأنه يسير على نهج جمال عبد الناصر. مثل: القذافي رئيس الجماهيرية الليبية وغيره.

‌‌نظرة تاريخية على مؤسسي الناصرية وهو جمال عبد الناصر
نظرة تاريخية على مؤسسي الناصرية:
جمال عبد الناصر:
جمال عبد الناصر كان في بداية حياته يتردد على مركز الإخوان المسلمين؛ لسماع حديث الثلاثاء للأستاذ حسن البنا وغيره، وكان هذا منذ عام 1942، وقد ذكر هذا أحد رفاقه وهو عبد المنعم عبد الرءوف في مذكراته، وذكر أيضًا في مذكراته أنه في أوائل سنة 1946 بايع جمال عبد الناصر ومعه مجموعة من الضباط، بايعوا الإخوان المسلمين على التضحية في سبيل الدعوة الإسلامية، لكن عبد الناصر بدأت علاقته بالمخابرات الأمريكية في وقت مبكر، بعضهم يرجع هذه العلاقة إلى ما قبل الثورة بكثير، وبعضهم كما يذكر أحد رفاقه -وهو خالد محيي الدين- يتحدث عن علاقة لجمال عبد الناصر بالمخابرات الأمريكية، منذ مارس عام 1952، أي قبل قيام الثورة بأربعة أشهر، وكذلك تحدث اللواء محمد نجيب وهو أول رئيس لمصر بعد الثورة عن هذه العلاقة في مذكراته، وذكر محمد نجيب في مذكراته أن المخابرات الأمريكية هم الذين كانوا يرسمون لجمال عبد الناصر الخطط الأمنية، وهم الذين كانوا يدعمون حرسه بالسيارات والأسلحة الجديدة.
وفي السابع والعشرين من يوليو عام 1954 عقد جمال عبد الناصر اتفاقية الجلاء مع بريطانيا، رغم معارضة الكثيرين ورغم معارضة الإخوان المسلمين، وفي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

الرابع عشر من شهر نوفمبر عام 1954 أعفى جمال عبد الناصر محمد نجيب من منصبه، وكان رئيسًا للجمهورية ليصبح عبد الناصر هو رئيس مصر الجديد، أو كما قال كمال الدين حسين وحسن التهامي فرعون مصر الجديد.
وفي الثامن من ديسمبر عام 1954 نفذ جمال عبد الناصر حكم الإعدام في ستة من قادة جماعة الإخوان المسلمين، منهم الشهيد عبد القادر عودة مؤلف كتاب (التشريع الجنائي في الإسلام)، بالإضافة إلى كثير من الاعتقالات التي شملت الآلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وذلك بعد اتهامهم بالتآمر على قتله في حادثة المنشية بالإسكندرية في العام نفسه، التي قال كثير من الكتاب والمحللين بأن هذه الحادثة كانت مسرحية، دبرها جمال عبد الناصر مع المخابرات المركزية؛ وذلك للتخلص من جماعة الإخوان المسلمين، الذين كانوا يشكلون عقبة كبيرة لحكمه الفردي البعيد عن الدين، ولتلميع شخصيته بصفته زعيمًا وطنيًّا حتى تتعلق به الجماهير.
وفي سنة 1956 كان الاعتداء الثلاثي على مصر، من قبل ثلاث دول: وهي انجلترا، وفرنسا، وإسرائيل، واستمر هذا الاعتداء ولم ينسحب المعتدون إلا بعد أن استولى الجيش الإسرائيلي على شرم الشيخ في سيناء، واستولى كذلك على جزر تيران في البحر الأحمر، وقد شارك جمال عبد الناصر في الحرب اليمنية التي قتل فيها الآلاف من الشعب المصري المسلم، وخسرت فيها مصر الملايين.
وفي عام 1966 أقدم عبد الناصر على إعدام ثلاثة من كبار جماعة الإخوان المسلمين، منهم الشهيد سيد قطب مؤلف (في ظلال القرآن)، وكان قد اعتقل آلافًا منهم في عام 1965.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

وفي العام نفسه صدر القرار الجمهوري بالعفو الشامل عن جميع العقوبات الأصلية والتبعية ضد الشيوعيين في مصر، وبعدها دخل الماركسيون في جميع مجالات الحياة، وتبوءوا أعلى المراكز في مصر بعد ذلك، وفي عام 1967 كانت النكبة الثانية للعرب والمسلمين، فقد احتلت دولة اليهود في فلسطين المحتلة ثلاثة أمثال ما اغتصبوه عام 1948 ميلادية، فقد احتلت دولة الصهاينة سيناء واحتلت الجولان وكذلك الضفة الغربية، كما سقطت القدس بلا قتال.
وتوفي عبد الناصر سنة 1970، بعد أن غرقت مصر في الديون وبعد أن ملأ العالم العربي بشعارات جوفاء.
ومن أخلاق عبد الناصر على لسان رفاق حياته ومعاصريه، هم يذكرون عنه -كما يقول حسن التهامي وهو من أقرب المقربين له- إن عبد الناصر هو الذي أمر القوات المصرية بالانسحاب إلى الضفة الغربية من قناة السويس، عام 1967 ميلادية، كما يقول عنه -والعهدة عليه- وهذا كما نشرت الأهرام في يوم 5 - 8 - 1977 كان يقول عنه: "إنه هو الذي دس السم لعبد الحكيم عامر في بيت عبد الناصر نفسه".
ويقول عنه حسين الشافعي -وهو أحد الضباط الأحرار الذين قاموا بالانقلاب العسكري سنة 1952 - في محاضرة له في جمعية الشبان المسلمين: "انقلوا عني أن الجيش المصري لم يحارب في معركة 1967 بل هزم بسبب الإهمال والخيانة. وأقول: الخيانة وأضع تحتها عشرة خطوط"، كما يقول عنه خالد محيي الدين: "إنه كان على علاقة بالمخابرات الأمريكية منذ مارس 1952، أي قبل قيام الثورة بأربعة أشهر". وقد نقل كثير من هذه الأقوال وغيرها في كتب كثيرة؛ منها: كتاب (كلمتي للمغفلين) للكاتب محمد جلال كشك، ومنها كتاب (الموتى يتكلمون) للأستاذ سامي جوهر، ومنها كتاب (البحث عن الذات) لمنير حافظ، ومنها (مذكرات عبد المنعم عبد الرءوف) و (مذكرات محمد نجيب) وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

‌‌أفكار الناصرية ومعتقداتها
أول مبادئ الناصرية وأول شعاراتها التي كانت تنادي بها وتدعو إليها أنها تقول: إنها تدعو إلى الحرية والاشتراكية والوحدة وكانوا يقولون: إنهم بهذه الحرية والاشتراكية والوحدة سيقضون على مشكلات العالم العربي الأربعة وهي: الاستعمار والتخلف والطبقية والتجزئة بين أقطار العالم العربي، ونلاحظ أن هذه الأفكار هي نفسها أفكار حزب البعث القومي اليساري: الوحدة والحرية والاشتراكية.
أما الحرية المطلوبة التي كانوا ينادون بها فعند التطبيق كانت هي حرية الناصريين فقط، وليست حرية الشعب بكامله، إذ إن الناصرية القديمة في عهد عبد الناصر نفسه كانت ترفع شعارات أخرى منها: لا حرية لأعداء الحرية، أما أعداء الحرية فهو كل معارض لهم، فكل من يعارضهم هو من أعداء الحرية، إذن فالحرية عندهم هي حرية الناصريين وليست حرية الشعب كله.
أما دعواهم إلى الاشتراكية فقد سبق الحديث عن الاشتراكية وشعاراتها الجوفاء وقلنا: إن هذه الشعارات هي شعارات فارغة لخداع الجماهير، وأنه حين التطبيق كانت هذه الاشتراكية اشتراكية الناس في الفقر فقط.
هم يقولون: إن الاشتراكية أساس التقدم الاقتصادي، وهي أساس بناء مجتمع الكفاية والعدل، والمجتمع الذي ترفرف عليه الرفاهية كما يزعمون، كما نادت الناصرية بتوزيع الثروة الوطنية ليتحقق التغيير الاجتماعي.
وكذلك نادت الناصرية بالاشتراكية العلمية وهي خليط من الاشتراكية الماركسية والليبرالية الغربية والأفكار الوطنية، مع شيء من الأفكار الدينية، وينادون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

كذلك ويدعون إلى الوحدة، وهي في نظرهم أساس القوة العربية، والعروبة أو القومية العربية هي أساس قيام الوحدة.
وقد أغفلت الناصرية رباط العقيدة التي لا تؤمن الشعوب العربية إلا بها ولا تتجمع إلا حول رايتها، وهي العقيدة أساس وحدة العرب في الصدر الأول، وهي أساس وحدتهم في الصدر الأخير لمن أراد أن تكون هناك وحدة.
وكذلك نادت الناصرية بالديمقراطية، ومفهوم الديمقراطية لديها هو ديمقراطية التحالف السياسي تبعًا لتحالف القوى الاجتماعية، أو كما وصفها الصحفي محمد حسنين هيكل: أنها ديمقراطية الموافقة، أي أن الزعيم الحاكم ينفرد بالحكم وبإصدار القرارات المصيرية، وأن دور الشعب يقتصر فقط على الموافقة أو على تأييد هذه القرارات؛ لأنه يفترض في الزعيم العصمة والصواب والحكمة وتجسيد إرادة الشعب وحقوق التعبير عنها. وكذلك من أسس الناصرية أيضًا العلمانية أو اللادينية، فليس للدين علاقة بالمجتمع وقوانينه ونظام حياته وإنما هو طقوس تعبدية في المسجد فحسب.

‌‌الجذور الفكرية والعقائدية للناصرية، والنفوذ وأماكن الانتشار
البذور الفكرية والعقائدية للناصرية:
إن الناصرية حركة قومية يسارية علمانية برزت بعد وفاة عبد الناصر، ولذلك فهي تعتمد أساسًا على الفكر القومي الذي ظهر بعد سقوط الدولة العثمانية، كذلك تعتمد على رافد من الروافد الأخرى وهو الفكر الماركسي المادي، وهو أيضا أحد روافد الثوب القومي والفكر القومي، ولذلك فالناصرية أبعدت الدين من كل مبادئها وممارساتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

النفوذ وأماكن الانتشار:
فقد نشأت الناصرية في مصر، وانتشرت في باقي البلاد العربية، وإن كان أتباعها في البلاد العربية قلة، وقد طالب بعض الذين تعاونوا مع جمال عبد الناصر بتشكيل حزب ناصري في مصر وقد سمح لهم بذلك، يتضح مما سبق أن الناصرية تتجسد في قلة من الذين تعاونوا مع جمال عبد الناصر أثناء حكمه وأظهروا الولاء لشخصه، فلما سمح بالتعددية الحزبية في مصر اتفقوا على التجمع باسم القومية العربية، وتحت لواء الحرية والاشتراكية والوحدة، دون تحديد واضح لمضمون هذه الأهداف، ولكنهم على أية حال يدينون بالولاء لعبد الناصر ويعتبرونه رائدهم، مشيدين بمواقفه الإيجابية بحكم أنه أنهى الملكية الفاسدة في مصر -كما يقولون- وأمم قناة السويس وأنهى الاحتلال البريطاني، وبنى السد العالي وحرر اليمن الشمالي وحقق مكاسب للعمال والفلاحين، ولكنهم يتغافلون عن سلبيات حكمه الكبيرة، والتي تتمثل في إعلان الحرب على الاتجاه الإسلامي في الداخل وفي الخارج، وتعذيب حملة لوائه عذابا نكرا، وتقتيل فطاحل علمائه من أمثال عبد القادر عودة وسيد قطب وغيرهم بعد محاكمات صورية.
كما دأب جمال عبد الناصر على الوقوف دائما في صف أعداء الإسلام ومناصرة سياستهم، فقد أيد "نهرو" في مواقفه الجائرة ضد باكستان، كما أيد "نيريري" الذي قام بمذبحة ضد مسلمي "زنجبار"، وأيد "مكاريوس" الذي كافح من أجل إضاعة حقوق المسلمين في قبرص، وعلى الرغم من أنه في أول حكم الثورة كان قد جعل الديمقراطية أحد مبادئها، إلا أنه لم يسمح ببزوغ فجر الديمقراطية بل ووأدها في مهدها، وقضى على الأحزاب المطالبة بها كافة، وأنشأ الحزب الشمولي وألغى الدستور وجمع السلطة كلها في يده، وظل طوال حكمه مثال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

الحاكم المستبد الذي يضرب خصومه بيد من حديد، دون أدنى مراعاة للقيم الأخلاقية.
كما أضعف في عهده كيان الأزهر وقام بإلغاء الأوقاف الإسلامية والمحاكم الشرعية، وأصبح للمخابرات والمباحث العامة والأمن القومي السيطرة على كل المؤسسات في الدولة، والمؤمل إذا تجملت الناصرية -بعد أن سمح لها من جديد بتشكيل حزب سياسي في مصر- المؤمل أن يفتح أنصارها عيونهم على هذه الحقائق المؤلمة، ويصححوا مسارها نحو فهم جديد مستند للإسلام كأهم عنصر إيجابي في تحقيق حكم نظيف، قوامه العدالة الاجتماعية وإنجاز الحرية والشورى كأساس متين لتجمع المسلمين ووحدتهم، ولعلهم بذلك يخفون وجه الناصرية القبيح، ويقضون على آثارها ولهم في ماضيهم عبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

‌‌تعريف البعثيين والتأسيس وأبرز الشخصيات في حزب البعث، وتقييم الأفكار والمعتقدات
الحديث عن البعثيين:
حزب البعث حزب قومي علماني يدعو إلى الانقلاب الشامل في المفاهيم والقيم العربية، لصهرها وتحويلها إلى التوجه الاشتراكي، ولهم شعار معلن وهو: أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة وهي رسالة الحزب، أما أهدافه فتتمثل في: الوحدة والحرية والاشتراكية.
ونبدأ من سنة 1932 حين عاد من باريس قادمًا إلى دمشق كل من ميشيل عفلق -وهو نصراني ينتمي إلى الكنيسة الشرقية- وصلاح البيطار، وذلك بعد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

دراستهما العالية وهما يحملان أفكارًا قومية وثقافة أجنبية، عادا إلى دمشق وعمل كل من عفلق والبيطار في التدريس، ومن خلال تدريسهما أخذا ينشران أفكارهما بين الزملاء والطلاب والشباب، وقد أصدر التجمع الذي أنشأه ميشيل عفلق وصلاح البيطار مجلة سميت مجلة الطليعة مع الماركسيين، وكان هذا في سنة 1934، وكانوا يطلقون على أنفسهم اسم جماعة الإحياء العربي.
في سنة 1947 تم تأسيس الحزب تحت اسم: حزب البعث العربي، وقد كان من المؤسسين لهذا الحزب ميشيل عفلق وصلاح البيطار، وجلال السيد وزكي الأرسوزي، كما قاموا بإصدار مجلة باسم البعث، وكان لحزب البعث بعد ذلك دور فاعل في الحكومات التي طرأت على سوريا بعد الاستقلال سنة 1946، وهذه الحكومات هي:
الحكومة الأولى: حكومة شكري القوتلي من سنة 1946 حتى سنة 1949.
الحكومة الثانية: حكومة حسني الزعيم، وتسلم السلطة عدة شهور في سنة 1949.
الحكومة الثالثة: حكومة اللواء سامي الحناوي، وقد بدأ حكمه وانتهى في نفس عام 1949.
والحكومة الرابعة: حكومة أديب الشيشكلي واستمر حكمه حتى سنة 1954.
ثم الحكومة الخامسة: وهي حكومة شكري القوتلي وقد عاد إلى الحكم مرة ثانية، واستمر إلى توقيع اتفاقية الوحدة مع مصر سنة 1958.
ثم الحكومة السادسة: وهي حكومة الوحدة مع مصر برئاسة جمال عبد الناصر، من سنة 1958 إلى سنة 1961 للميلاد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

ثم الحكومة السابعة: وهي حكومة الانفصال برئاسة الدكتور ناظم القدسي، وقد دام الانفصال من سنة 1961 حتى 1963، وقد قاد حركة الانفصال عبد الكريم النحلاوي.
ومنذ 1963 وإلى اليوم فقد وقعت سوريا تحت حكم حزب البعث، وقد مرت هذه الفترة بعدة حكومات بعثية هي: حكومة قيادة الثورة سنة 1963، وفيها برز صلاح البيطار رئيسًا للوزراء، ثم حكومة أمين الحافظ من سنة 1963 وحتى 1966، ثم حكومة نور الدين الأتاسي من سنة 1966 إلى سنة 1970، إذ لعبت القيادة القطرية للحزب دورًا بارزًا في الحكم، وقد برز في هذه الفترة كل من صلاح جديد الذي عمل أمينًا عامًّا للقيادة القطرية، وحافظ الأسد الذي عمل وزيرًا للدفاع، ثم حكومة حافظ الأسد من سنة 1970 ثم حكومة ابنه وإلى يومنا هذا.
ومن الشخصيات السورية البارزة التي ظهرت في تاريخ الحزب شخصيات كثيرة؛ نذكر منها: سامي الجندي الذي تقلد منصب وزير الإعلام بعد انقلاب 63، وحمود الشوفي وقد عمل سكرتيرًا عامًّا للقيادة القطرية الأولى، إلا أنه انشق وجماعته عن الحزب سنة 1964، وهو الآن في العراق، ومصطفى طلاس وهو ولد سنة 1932، ودرس في الكلية العسكرية وعمل رئيسًا لمحكمة الأمن القومي ورئيس أركان اللواء المدرع، ثم صار وزيرًا للدفاع. ومن الشخصيات أيضًا اللواء يوسف شكور واللواء ناجي جميل وغيرهما من الشخصيات.
أما عن الجناح العراقي من حزب البعث؛ فقد استولى على السلطة في العراق، بعد أحداث دامية سارت على النحو التالي؛ ففي الرابع عشر من شهر يوليو عام 1958 دخل لواء بقيادة عبد السلام عارف إلى بغداد قادمًا من الأردن، واستولى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

على محطة الإذاعة وأعلن الثورة على النظام الملكي، وقتل الملك فيصل الثاني وولي عهده عبد الإله ونوري السعيد وأعوانه، وأسقط النظام الملكي وبذلك انتهى عهد الملك فيصل، ودخل العراق دوامة الانقلابات العسكرية.
وفي اليوم الرابع والعشرين من شهر يوليو عام 1958 - أي بعد عشرة أيام من نشوب الثورة- وصل ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث وزعيمه إلى بغداد، وحاول إقناع أركان النظام الجديد بالانضمام إلى الجمهورية العربية المتحدة: سوريا ومصر، لكن الحزب الشيوعي العراقي أحبط مساعيه ونادى بعبد الكريم قاسم زعيمًا أوحد للعراق.
وفي يوم الثامن من شهر فبراير سنة 1963 قام حزب البعث بانقلاب على نظام عبد الكريم قاسم، وقد شهد هذا الانقلاب قتالًا شرسًا دار في شوارع بغداد، وبعد نجاح هذا المتطرف من حزب البعث تشكلت أول حكومة بعثية، سرعان ما نشب خلاف بين الجناح المعتدل والجناح المتطرف من حزب البعث، فاغتنم عبد السلام عارف هذه الفرصة وأسقط أول حكومة بعثية في تاريخ العراق، وعين عبدُ السلام عارف: أحمد حسن البكر أحد الضباط البعثيين المعتدلين نائبًا لرئيس الجمهورية.
في شهر فبراير سنة 1964 أوصى ميشيل عفلق بتعيين صدام حسين عضوًا في القيادة القطرية لفرع حزب البعث العراقي. وفي شهر سبتمبر سنة 1966 قام حزب البعث العراقي -بالتحالف مع ضباط غير بعثيين- قام بانقلاب ناجح أسقط نظام عبد الرحمن عارف. وفي اليوم الثلاثين من شهر يوليو طرد حزب البعث جميع من تعاونوا معه في انقلابه الناجح على عبد الرحمن عارف، وعين أحمد حسن البكر رئيسًا لمجلس قيادة الثورة ورئيسًا للجمهورية وقائدًا عامًّا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

للجيش، وأصبح صدام حسين نائبًا لرئيس مجلس قيادة الثورة ومسئولًا عن الأمن الداخلي.
وفي الخامس عشر من أكتوبر سنة 1970 تم اغتيال الفريق حردان التكريتي في مدينة الكويت، وكان من أبرز أعضاء حزب البعث العراقي وعضوًا في مجلس قيادة الثورة، ونائبًا لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع.
في السادس من شهر مارس عام 1975 وقعت الحكومة البعثية العراقية مع شاه إيران الاتفاقية المعروفة باتفاقية الجزائر، وقد وقعها عن العراق صدام حسين، وتقضي الاتفاقية المذكورة بأن يوافق العراق على المطالب الإقليمية للشاه، في مقابل وقف الشاه مساندته للأكراد في ثورتهم على النظام العراقي … وفي شهر أكتوبر سنة 1978 طردت الحكومة البعثية الخميني من العراق، وقامت في شهر فبراير عام 1979 الثورة الخمينية في إيران.
وإذا تحدثنا عن سلوكيات ومبادئ حزب البعث في العراق فإنه:
أولًا: نادى مؤسسو الحزب بضرورة الأخذ بنظام الحزب الواحد لأنه كما يقول: إن القدر الذي حملنا هذه الرسالة خولنا أيضًا حق الأمر والكلام بقوة، والعمل بقسوة لفرض تعليمات الحزب، ومن ثم لا يوجد أي مواطن عراقي يتمتع بأبسط قدر من الحرية الشخصية أو السياسية، فكل شيء في دولة حزب البعث العراقي يخضع لرقابة بوليسية صارمة، تشكل دوائر المباحث والمخابرات والأمن ونواة الاتصالات الوحيدة بين المواطنين والنظام.
ثانيًا: تتركز سياسة الحزب على قطع جميع الروابط بين العروبة والإسلام، كما ينادي بفصل الدين عن السياسة، والمساواة في نظرتها للأمور بين شريعة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

حمورابي وشرائع الجاهلية، وبين دين محمد عليه الصلاة والسلام وغيرها، وجعلها جميعًا تتساوى في بعث الأمة العربية، وفي التعبير عن شعورها بالحياة.
كما ادعت -ثالثًا- سياسة الحزب: أن تحقيق الاشتراكية شرط أساسي لبقاء الأمة العربية ولإمكان تقدمها، مع أن النتيجة الحتمية للسياسة الاشتراكية -التي طبقت في العراق- لم تجلب الرخاء للشعب ولم ترفع مستوى الفقراء، ولكنها ساوت الجميع في الفقر، وبعد أن كان العراق قمة في الثراء ووفرة الموارد والثروات، أصبح بطش حزب البعث عاجزًا عن توفير القوت السياسي لشعبه.
رابعًا: قيام حزب البعث بتجريد الدستور العراقي من كل القوانين التي تمت إلى الإسلام بصلة، وأصبحت العلمانية هي دستور العراق، وأصبحت معتقدات البعثي ومبادئه هي مصادر التشريع لقوانينه، وقد ورد في التقرير المركزي للمؤتمر القطري التاسع والمنعقد في بغداد في شهر يونيو من عام 1982 ما يلي:
وأما الظاهرة الدينية في العصر الراهن فإنها ظاهرة سلفية ومتخلفة في النظرة والممارسة، ومن الأخطاء التي ارتكبت في هذا الميدان أن بعض الحزبيين صاروا يمارسون الطقوس الدينية -هكذا يقولون- وشيئًا فشيئًا صارت المفاهيم الدينية تغلب على المفاهيم الحزبية، إن النضال ضد هذه الظاهرة -يقصدون الظاهرة الدينية- يجب أن يستهدفها الحزب حيث وجدت؛ لأنها كلها تعبر عن موقف معاد للشعب وللحزب وللثورة وللقضية القومية.
ولذلك فقد اتجه صدام حسين وحزبه إلى إعلان الحرب على الإسلام، والعاملين له في جميع المجالات، فقد قام بقتل سبعة وأربعين عالمًا وداعية، نشرت أسماؤهم في تقارير منظمة العفو الدولية، وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز البدري وهو من علماء أهل السنة، ومحمد باقر الصدر من أئمة المذهب الشيعي، كما اغتال عددًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

كبيرًا من العلماء الذين أرسلهم للتفاوض مع مصطفى البرزاني -الزعيم الكردي- إذ أجبرهم على ارتداء ملابس مفخخة انفجرت فيهم، وقتلت عددًا كبيرًا منهم، وكذلك تتابعت القرارات الصدامية بإعدام المئات من الشخصيات الإسلامية. أيضًا أحال الكثيرين من أساتذة الجامعات -من أصحاب الأفكار المتحررة- إلى التقاعد، ثم قدمهم إلى المحاكمة وصدرت بحقهم أحكام مختلفة بعد طردهم من وظائفهم، قد أصدر أوامره بإغلاق مئات المساجد في العراق، وأصدر أوامره بمحاربة الكتاب الإسلامي وعدم السماح به في المكتبات العامة.
فحزب البعث حزب قومي علماني انقلابي له أطروحات فكرية متعددة، وهو يتكلم عن أشياء كثيرة يتعذر الجمع بينها أحيانًا فضلًا عن الاقتناع بها، ولقد كانت له أقوال فترة ما قبل السلطة وممارسات وأقوال فترة ما بعدها، وهم يتحدثون عن الرابطة القومية ويعتبرون أنها هي الرابطة الوحيدة القائمة في الدول العربية، التي تكفل الانسجام بين المواطنين وتكفل انصهارهم في بوتقة واحدة، وتكبح جماح سائر العصبيات المذهبية والطائفية والقبلية والعرقية والإقليمية، حتى قال شاعرهم:
آمنت بالبعث ربًّا لا شريك له … وبالعروبة دينًا ما له ثانِ
- وإذا حاولنا أن نناقش فكرة القومية العربية والزعم -كما يقول حزب البعث- بالأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة، نسأل: ما هي هذه الرسالة الخالدة التي يحملها العرب ويقدمونها للناس؟:
- فالذي يتبادر إلى أذهان الأصدقاء والخصوم جميعا أن هذه الرسالة ليست شيئا آخر غير الإسلام، لكن السيد ميشيل عفلق -مؤسس حزب البعث- يقول لنا كلامًا آخر يؤكد فيه أن للعرب رسالة أخرى، تقوم على فهمهم الصحيح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

لأنفسهم وإدراكهم الجريء لقضاياهم وتحررهم فيقول: "طالما وجه إلى أعضاء الحركة وأصدقائها السؤال عما نعني بالرسالة الخالدة، وكنت دومًا أجيب جوابًا بسيطًا لهؤلاء الذين يظن أكثرهم أن رسالة العربية الخالدة هي حضارة وقيم معينة، يستطيع العرب في المستقبل -عندما يبلغون المستوى الراقي السليم المبدع- أن يحققوها وينشروها بين البشر".
إن كلام ميشيل عفلق في شرح الرسالات العربية الخالدة لا يحمل في أطوائه ذرة من منطق، فهذا الكلام لو قاله زعيم سياسي في أنجولا أو في الكونغو يصور به رغبات قومه في الحرية، ورسائلهم في الكفاح ما جاوز به وقائع أمته المتطلعة إلى مستقبل أفضل، لكن تسمية هذا الكلام شرحًا لمعنى الرسالة الخالدة هو الشيء الذي يستحق الضحك! أي رسالة خالدة شرحها هذا الكلام؟! إن الشيء الوحيد الواضح في هذه السطور هو صرف الأذهان بجرأة وإصرار عن الحضارة والقيم، التي تميز العرب بحملها طوال تاريخهم العريق، أي صرف العرب عن الإسلام والله عز وجل يقول للعرب في كتابه الكريم بعدما شرفهم بالإسلام: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (آل عمران: 110).
وهذه الجمل الواضحة تكشف للعرب عن وظيفتهم في الحياة ورسالتهم بين الناس: حراسة الفضيلة ونشر شعارها ومحاصرة الرذيلة وطي عارها، والالتفاف حول الإيمان بالله وحده وقمع الإلحاد والعوج، وتسخير قوى الأمة كلها لبلوغ هذه الأهداف الإنسانية، هذه هي رسالة الأمة العربية، فنحن لا نفهم من الرسالة أنها الحضارة التي لا نستطيع الآن تحقيقها، ولكننا نفهم من الرسالة ما ذكر في كتاب الله الكريم: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} نعم تلك هي وظيفة أمة العرب في العالم مؤازرة الخير ومناصرة أهله.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

‌‌الدرس: 15 الناصريون والبعثيونالأحباش والبلاليون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الخامس عشر
(الأحباش والبلاليون)

‌‌التعريف بفرقة الأحباش، تأسيسها وأبرز الشخصيات فيها
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وخاتم النبيين سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
الأحباش والبلاليون:
والأحباش طائفة تنسب إلى شخص يسمى عبد الله الحبشي، وقد ظهرت حديثًا في دولة لبنان، مستغلة ما خلفته الحروب الأهلية اللبنانية من جهل وفقر.
تأسيسها وأبرز الشخصيات فيها: فنبدأ بالحديث عن مؤسسها، وهو عبد الله الهراري الحبشي: وهو عبد الله بن محمد الشيبي العبدري نسبًا، الهراري موطنًا نسبة إلى مدينة هرر بالحبشة، وفيها ولد لقبيلة تدعى الشيباني نسبة إلى بني شيبة من القبائل العربية، ودرس في باديتها اللغة العربية، كما درس الفقه الشافعي على الشيخ سعيد بن عبد الرحمن النوري، والشيخ محمد يونس جامع الفنون، ثم ارتحل إلى منطقة جمة، وبها درس على الشيخ الشريف، ثم ارتحل إلى منطقة داوئ من مناطق أرمو ودرس (صحيح البخاري) وعلوم القرآن الكريم على الحاج أحمد الكبير، ثم ارتحل إلى قرية قريبة من داوئ فالتقى بالشيخ مفتي السراج تلميذ الشيخ يوسف النبهاني، صاحب كتاب (شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق)، ودرس على يديه الحديث، ومن هنا توغل في الصوفية وبايع على الطريقة الرفاعية، ثم أتى إلى سوريا، ثم إلى لبنان من بلاد الحبشة في إفريقيا عام 1969 ميلادية.
وذكر أتباعه أنه قدم عام 1950 بعد أن أثار الفتن ضد المسلمين؛ إذ تعاون مع حاكم إندراجي صهرو هيلاسلاسي ضد الجمعيات الإسلامية لتحفيظ القرآن بمدينة هرر، سنة ألف وثلاثمائة وسبعة وستين هجرية، الموافق سنة 1948 فيما عُرف بفتنة بلازكلب، فصدر الحكم على مدير المدرسة إبراهيم حسن بالسجن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

ثلاثًا وعشرين سنة مع النفي، وقضى نحبه في مقاطعة جوري بعد نفيه إليها، وبسبب تعاون عبد الله الهرري مع نظام هيلاسلاسي تم تسليم الدعاة والمشايخ إليه، وإذلالهم حتى فر الكثيرون منهم إلى مصر وإلى السعودية، ومنذ أن أتى إلى لبنان وهو يعمل على نشر عقيدته، والترويج لمذهبه، وسب الصحابة واتهامه لأم المؤمنين عائشة بعصيان أمر الله، بالإضافة إلى كثير من الفتاوى الشاذة.
وقد نجح الحبشي مؤخرًا في تخريج مجموعات كبيرة من أتباعه الذين لا يرون مسلمًا إلا من أعلن الإذعان والخضوع لعقيدة شيخهم، وهم يطرقون بيوت الناس ويلحون عليهم بتعلم العقيدة الحبشية، ويوزعون عليهم كتب شيخهم بالمجان، ومن أتباعه نزار الحلبي وهو خليفة الحبشي، ورئيس جمعية المشاريع الإسلامية، ويطلقون عليه لقب سماحة الشيخ؛ إذ يعدونه لمنصب دار الفتوى، إذ كانوا يكتبون على جدران الطرق: لا للمفتي حسن خالد الكافر، نعم للمفتي نزار الحلبي، وقد قتل مؤخرًا. ولديهم العديد من الشخصيات العامة مثل النائب البرلماني عدنان الطرابلسي، ومرشحهم الآخر طه ناجي الذي حصل على ألف وسبعمائة صوت معظمهم من النصارى، إذ وعدهم بالقضاء على الأصولية الإسلامية، لكن لم يكتب له النجاح.
ومن الشخصيات أيضًا حسان قرقريا نائب رئيس جمعية المشاريع الإسلامية، وكمال الحوتي وغيرهم، وهؤلاء هم الذين يشرفون على أكبر أجهزة الأبحاث والمخطوطات مثل: المؤسسة الثقافية للخدمات، ومركز الأبحاث والخدمات، وقد بدءوا أخيرًا في تحقيق كتب التراث تحقيقًا يحيلون على أسماء غريبة لا يعرفها حتى طلبة العلم، فمثلًا يقولون: قال الحافظ العبدري في دليله، فيدلسون على الناس فيظنون أن الحافظ من مشاهير علماء المسلمين مثل: الحافظ ابن حجر أو النووي؛ وإنما هو في الحقيقة شيخهم ينقلون من كتابه (الدليل القويم) مثلًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

‌‌الأفكار والمعتقدات التي تبنتها فرقة الأحباش
فهم يزعمون أنهم على مذهب الإمام الشافعي في الفقه والاعتقاد، ولكنهم في الحقيقة أبعد ما يكونون عن مذهب الإمام الشافعي -يرحمه الله- فالحبشي يزعم أن جبريل هو الذي أنشأ ألفاظ القرآن الكريم وليس الله تعالى، فالقرآن عنده ليس بكلام الله تعالى وإنما هو عبارة عن كلام جبريل كما في كتابه (إظهار العقيدة السنية) في صفحة خمسمائة وإحدى وتسعين.
وهم في مسائل الإيمان من المرجئة؛ فالأحباش من المرجئة الجهمية في مسائل الإيمان، فهم يؤخرون العمل عن الإيمان، ويبقى الرجل عندهم مؤمنًا وإن ترك الصلاة وسائر الأركان، وهذا كما ورد في كتاب (الدليل القويم) في الصفحة السابعة، وكما ورد في كتاب (بغية الطالب) في الصفحة الحادية والخمسين أن الرجل يبقى مؤمنًا وإن ترك الصلاة وسائر الأركان، وتبعًا لذلك يقللون من شأن التحاكم إلى القوانين الوضعية، وتبعًا لذلك يقللون من شأن التحاكم إلى القوانين الوضعية المناقضة لحكم الله تعالى، فيقول مؤسس فرقتهم الحبشي: ومن لم يحكم شرع الله في نفسه فلا يؤدي شيئًا من فرائض الله، ولا يجتنب من المحرمات، ولكنه قال ولو مرة في العمر لا إله إلا الله، فهذا مسلم مؤمن، ويقال له أيضًا: مؤمن مذنب وهذا كما ورد في كتابه (الدليل القويم) في الصفحة التاسعة والعاشرة، وكتاب (بغية الطالب) في الصفحة الحادية والخمسين.
وهم في مسائل الجبر جبرية منحرفة، فالأحباش في مسائل القدر يزعمون أن الله هو الذي أعان الكافر على كفره، وأنه لولا الله ما استطاع الكافر أن يكفر، هكذا ورد في (النهج السليم) في الصفحة الحادية والسبعين، ويرجح الأحباش بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة بما يؤيد مذهبهم حينما يحكمون بضعف الكثير من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

الأحاديث الصحيحة التي لا تؤيد مذهبهم، ويكثر الحبشي من سب الصحابة وخاصة معاوية بن أبي سفيان الصحابي الجليل كاتب الوحي، وكذلك أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنهم، وكذلك يطعن في خالد بن الوليد وغيره، ويقول الحبشي: إن الذين خرجوا على علي رضي الله عنه ماتوا ميتة جاهلية، وكذلك يكثر من التحذير من تكفير ساب الصحابة؛ لا سيما الشيخين، وذلك إرضاء للروافض، وهذا الكلام موجود في كتابه (إظهار العقيدة) في صفحة مائة واثنتان وثمانين، ويعتقد الحبشي أن الله تعالى خلق الكون لا لحكمة، وأرسل الرسل لا لحكمة، وأن من ربط فعلًا من أفعال الله بالحكمة فهو مشرك.
وكفَّر الحبشي العديد من العلماء فحكم على شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه كافر، وجعل من أول الواجبات على المكلف أن يعتقد كفره، لذلك يحذر أشد التحذير من كتبه، وكذا الإمام الذهبي فهو عنده خبيث، كما يزعم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجرم قاتل كافر، ويرى كذلك أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني كافر، وكذلك الشيخ سيد سابق فيزعم أنه مجوسي كافر، أما الأستاذ سيد قطب فهو عنده من كبار الخوارج الكفرة في ظنه، وهذا ما ورد في (مجلة منار الهدى الحبشية) في العدد 3 في الصفحة مائتان وأربعة وثلاثين، وكذلك ورد في (النهج السوي في الرد على سيد قطب وتابعه فيصل مولوي). أما ابن عربي صاحب مذهب وحدة الوجود ونظرية الحلول والاتحاد، فيعده الحبشي شيخ الإسلام.
وللحبشي العديد من الفتاوى الشاذة القائلة بجواز التحايل في الدين، وأن النظر والاختلاط والمصافحة للمرأة الأجنبية حلال لا شيء فيه، بل للمرأة أن تخرج متعطرة متبرجة ولو بغير رضا زوجها، يبيح بيع الصبي الحر وشرائه، كما يجيز

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)