Arabic source text

📘 ইত্তিজাহাত ফিকরিয়্যাহ মুআসিরাহ - জামিয়াতুল মাদীনা (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 اتجاهات فكرية معاصرة - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 ইত্তিজাহাত ফিকরিয়্যাহ মুআসিরাহ - জামিয়াতুল মাদীনা (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
للناس ترك زكاة العملة الورقية بدعوى أنه لا علاقة لها بالزكاة؛ إذ هي واجبة في الذهب والفضة، كما يجيز أكل الربا، ويجيز الصلاة متلبسًا بالنجاسة، وهذا ورد في كتابه (بغية الطالب) في الصفحة التاسعة والتسعين، وقد أثار الأحباش في أمريكا وفي كندا فتنة تغيير اتجاه القبلة حتى صارت لهم مساجد خاصة، إذ حرفوا القبلة تسعين درجة، وصاروا يتوجهون إلى عكس قبلة المسلمين؛ إذ يعتلبنان يصلون في جماعات خاصة بهم بعد انتهاء جماعة المسجد، كما اشتهر عنهم ضرب أئمقدون أن الأرض نصف كروية على شكل نصف البرتقالة، وفي ة المساجد والتطاول عليهم، وإلقاء الدروس في مساجدهم؛ لنشر أفكارهم على الرغم منهم، ويعملون على إثارة الشغب في المساجد، كل هذا بمد وعون من أعداء المسلمين بما يقدمون لهم من دعم ومؤازرة.

‌‌الجذور الفكرية والعقائدية لفرقة الأحباش، ومواقع نفوذهم
مما سبق يتبين أن الجذور الفكرية والعقائدية للأحباش تتلخص في الآتي: فهم في مسائل الإيمان مرجئة جهمية، وهم يعتقدون بعقيدة الجفري الباطنية، ولهم مجموعة من الأفكار والمناهج المنحرفة التي تجتمع على هدف الكيد للإسلام والمسلمين.
الانتشار ومواقع النفوذ:
ينتشر الأحباش في لبنان، فقد انتشرت فيها مدارسهم الضخمة وصارت حافلاتهم تملأ المدن، وأبنية مدارسهم تفوق سعة المدارس الحكومية، علاوة على الرواتب المغرية لمن ينضم إليهم ويعمل معهم، وأصبح لهم في لبنان إذاعة تبث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

أفكارهم، وتدعو إلى مذهبهم. كذلك ينتشرون في أوربا وفي أمريكا، قد أثاروا القلاقل في كندا واستراليا والسويد والدنمارك، كما أثاروا الفتن في لبنان بسبب فتوى شيخهم بتحويل اتجاه القبلة إلى جهة الشمال.
أفكار فرقة الأحباش والرد عليها:
ونختار من أفكارهم مسألة تكفير المعين عندهم، ونرد عليها؛ فالأحباش يكفرون المعين بإطلاق لا يشترطون لهذا التكفير تحقق الشروط أو انتفاء الموانع، وهم يحتجون لذلك بتكفير الشافعي لحفص الفرد، وفي ذلك يقول الحبشي: ليعلم أنه لا يزول إثم الإيمان والإسلام عن المؤمن إلا بالردة التي هي أفحش أنواع الكفر، ويسمى عندئذ كافرًا، ولا يجوز مناداته بالمسلم ولا بالمؤمن، كما فعل الإمام الشافعي، فإنه قال لحفص الفرد بعد مناقشته في مسائل الكلام: لقد كفرت بالله العظيم. ففي (مناقب الشافعي) للبيهقي ما نصه عن محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: سمعت الربيع يقول: لما كلم الشافعي حفصًا الفرد، فقال حفص: القرآن مخلوق. قال الشافعي: كفرت بالله العظيم.
وفي حديث البخاري ((من بدل دينه فاقتلوه)) دليل على جواز تكفير المعين لأن المرتد لما يقتل يكون ذلك تكفيرًا له بالتعيين، وقال في موضع آخر مما يرد تأويل كلام الشافعي بأن مراده بقوله لحفص: لقد كفرت بالله العظيم كفران النعم لا كفران الجحود بالملة قول الحافظ بن أبي حاتم عن الربيع بن سليمان المرادي أنه قال: وكفر حفصًا الفرد أي: كفر الشافعي حفصًا، ومن المؤسف أيضًا أن نجد الأحباش قد أطلقوا ألسنتهم وأقلامهم بتكفير بعض الأعلام من أهل السنة والجماعة والدعاة المعاصرين، مثل شيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام محمد بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

عبد الوهاب، والعلامة الشيخ عبد العزيز بن باز، والعلامة الشيخ محمد بن العثيمين، والأستاذ سيد قطب، والشيخ أبو بكر الجزائري، والشيخ سيد سابق، وكان الشيخ الجزائري له كتاب (منهاج المسلم) وكتاب (عقيدة المسلم)، وسمى الحبشي الأول ضد منهاج الأول، وسمى الثاني ضد عقيدة المسلم، كذلك كفروا مفتي جبل لبنان محمد علي الجوزو، وكفروا الدكتور فتحي يكن، وكفروا الدكتور فيصل مولوي، وكفروا الشيخ حسن قاطورجي، وخالد كنعان، وغيرهم من العلماء والدعاة.
أما من جهة الناس فقد تسرعوا في إطلاق التكفير على أعيان المسلمين دونما تثبت، وسببوا في هذا فتنًا أشغلت الرأي العام وأهل الفتوى بلبنان.
إذا أردنا مناقشة الأحباش في مسألة تكفير المعين نقول: إن إطلاق الحبشي تكفير المعين بدون قيد أو شرط، خطأ يخالف فيه معتقد أهل السنة والجماعة، فمذهب أهل السنة والجماعة وسطًا بين من غلا فادَّعى تكفير المعين بإطلاق كما فعل الحبشي، وبين من جفا عنه فامتنع عن تكفير المعين بإطلاق كذلك، وهذان الطرفان على جانب كبير من الغلو والتفريط؛ لهذا كان من منهج أهل السنة عند الحكم بالتكفير التفريق بين الإطلاق والتعيين، وبين وصف الفعل ووصف الفاعل، فهم يُطلقون التكفير على العموم مثل قولهم: من استحل ما هو معلوم من الدين بالضرورة كفر، ومن قال: إن القرآن مخلوق كفر، ولكن تحقق التكفير على المعين لا بد له من توفر شروط وانتفاء موانع.
وفي بيان ذلك يقول ابن تيمية رحمه الله: "فقد يكون الفعل أو المقالة كفرًا ويطلق القول بتكفير من قال تلك المقالة، أو فعل ذلك الفعل، ويقال: من قال كذا فهو كافر، أو من فعل ذلك فهو كافر، لكن الشخص المعين الذي قال ذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

القول، أو فعل ذلك الفعل لا يُحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها"، وهذا الأمر مطرد في نصوص الوعيد عند أهل السنة والجماعة فلا يشهد على معين من أهل القبلة بأنه من أهل النار؛ لجواز ألا يلحقه لفوات شرط أو لثبوت مانع.
ويقرر هذا المعنى أيضًا العلامة محمد صديق حسن خان رحمه الله فيقول: "تسجيل أهل السنة على بعض الفرق بأن عقيدتها كفر، والقول الفلاني كفر، ويصير المرء بالقول الفلاني كافرًا مثلًا، فهذه رواية منهم لما ورد عن الله، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، وهم مع ذلك مقتصرون على ما ورد لا يزيدون فيه ولا ينقصون منه، ولا يفرطون، ولا يتطرفون، ولا ينصون على شخص واحد، ورجل خاص أنه كافر، أو أنه في النار؛ بل قولهم في هذه المواضع كقوله صلى الله عليه وسلم ((من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر))، وقوله صلى الله عليه وسلم ((لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن)) ونحو ذلك من العبارات ((ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا أو يقولون كذا وكذا))، فهذه قاعدة عظيمة بني عليها منهج أهل السنة في مسألة التكفير، وقد انتهجها علماؤهم وأئمتهم، فمذهبهم مبني على التفصيل والتفريق بين النوع والعين، أو بين الإطلاق والتعيين، لا كما يفعل الحبشي فيكفر المعين بإطلاق دون ضوابط أو شروط.
أما استدلال الحبشي بتكفير الإمام الشافعي لحفص الفرد فلا يُؤخذ هذا على إطلاقه، بل لعل الشافعي أراد أن قوله كفر، أو أنه من باب التغليظ ونحو ذلك، وهذا ما فهمه الأئمة من كلام الشافعي ف، هو من باب التنفير من البدع الخطيرة، يقول ابن تيمية: "فإذا رأيت إمامًا قد غلظ على قائل مقالته أو كفره؛ فلا يعتبر هذا حكمًا عامًّا في كل من قالها، إلا إذا حصل الشرط الذي يستحق به التغليظ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

والتكفير له". مقصود ابن تيمية أنه لا يلزم أنه إذا كفر شخصًا بفعل، أن يكفر كل من فعل فعله إلا إذا توفر الشرط، ومن تخريجات الأئمة لكلام الإمام الشافعي ما قاله الإمام البغوي رحمه الله: "وأجاز الشافعي شهادة أهل البدع والصلاة خلفهم مع الكراهية على الإطلاق" فهذا القول منه يعني تكفير حفص الفرد، دليل على أنه إن أطلق على بعضهم اسم الكفر في موضع أراد به كفرًا دون كفر.
وقال البيهقي رحمه الله: "وكل من لم يقل من أصحابنا بتكفير أهل الأهواء من أهل القبلة؛ فإنه يحمل قول السلف رضي الله عنهم في تكفيرهم على كفر دون كفر" كما روى ابن عباس رضي الله عنه في قوله عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} يعني: كفرًا دون كفر. وقال ابن تيمية رحمه الله: "بُيِّن لنا أن هذا القول كفر ولم يحكم بردة حفص لمجرد ذلك؛ لأنه لم يتبين له الحجة التي يكفر بها، ولو اعتقد أنه مرتد لسعى في قتله، قد صرح في كتبه بقبول شهادة أهل الأهواء والصلاة خلفهم".
ونقل النووي قول الشافعي -رحمه الله تعالى: "أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم"، ثم علق عليه بقوله: "ولم يزل السلف والخلف يرون الصلاة وراء المعتزلة ونحوهم ومناكحتهم وموارثتهم، وإجراء سائر الأحكام عليهم"، قد تأول الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي وغيره من أصحابنا المحققين ما نُقل عن الشافعي وغيره من العلماء من تكفير القائل بخلق القرآن، على أن المراد كفران النعمة لا كفران الخروج عن الملة، وحملهم على هذا التأويل ما ذكرته من إجراء أحكام الإسلام عليهم، وقال الإمام الذهبي رحمه الله: "هذا دال على مذهب أبي عبد الله -يعني: الشافعي- أن الخطأ في الأصول ليس كالخطأ في الاجتهاد في الفروع، فهؤلاء أئمة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

كبار من الشافعية وغيرهم، وهم أعرف بمذهب الشافعي، ومراده من هذا الحبشي الذي اتخذ من القصة دليلًا على التكفير بالتعيين مطلقًا، وليس فيها دليلًا على ما يريده من تكفير لعلماء المسلمين وغيرهم بالتعيين.
وعلى فرض أن الشافعي كفر حفصًا الفرد بعينه، فلقيام الدليل عنده على كفره؛ لاستيفاء الشروط وانتفاء الموانع، لا كما يفعل الحبشي الذي أطلق التكفير بالتعيين على علماء أهل السنة، بل وبغير حق أو دليل. أما حديث ((من بدَّل دينه فاقتلوه)) واستدلال الحبشي به على إطلاق تكفير المعين، فهذا حكم المرتد الذي توفرت فيه الشروط، وانتفت عنه الموانع، وحُكم بردته، فيستتاب فإن تاب وإلا قتل.

‌‌البلاليون
وعن البلاليين أو أمة الإسلام في الغرب -كما يسمون أنفسهم-: نبدأ الحديث فنقول:
إن حركة أمة الإسلام حركة ظهرت بين السود في أمريكا، وقد تبنت الإسلام بمفاهيم خاصة غلبت عليها الروح العنصرية، وعُرفت فيما بعد باسم البلاليين بعد أن صححت كثيرًا من معتقداتها وأفكارها.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
فمؤسس هذه الحركة هو والاس فارد، وهو شخص أسود غامض النسب ظهر فجأة في ديترويت عام 1930 داعيًا إلى مذهبه بين السود، قد اختفى بصورة غامضة في يونيو سنة 1934، ثم جاء من بعده إليجابول، أو إليجا محمد، قد ولد سنة 1898 وتوفي سنة 1975 للميلاد، والتحق بالحركة التي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

أسسها والاس، وترقى في مناصبها حتى صار رئيسًا لها، وخليفة لوالاس فارد من بعده. وقد زار السعودية عام 1959، وتجول في تركيا وأثيوبيا والسودان والباكستان يرافقه ابنه والاس محمد الذي كان يقوم بالترجمة. ومن أبرز شخصياتها أيضًا مالكوم إكس أو مالك شباز، وكان رئيسًا للمعبد رقم 7 بنيويورك، وهو خطيب ومفكر قام برحلة إلى الشرق العربي، وحج سنة 1963، ولما عاد تنكر لمبادئ الحركة العنصرية، وخرج عليها وشكل فرقة عُرفت باسم جماعة أهل السنة، وقد اغتيل في فبراير سنة 1965.
ومن أبرز الشخصيات أيضًا لويس فرخان الذي دخل في الإسلام سنة 1950 ميلادية، وخلف مالكوم إكس على رئاسة معبد رقم 7، وهو أيضًا خطيب وكاتب ومحاضر، وعلى صلة قوية بالعقيد القذافي، وهو يدعو إلى قيام دولة مستقلة بالسود في أمريكا ما لم يحصلوا على حقوقهم الاجتماعية والسياسية كاملة.
ومن أبرز الشخصيات أيضًا والاس محمد الذي تسمى باسم وارث الدين محمد، قد ولد في ديترويت في سنة 1933، وعمل رئيسًا للحركة في معبد فيلادلفيا من سنة 1958 حتى سنة 1960، وأدَّى فريضة الحج سنة 1967 كما تكررت زياراته للملكة العربية السعودية. قد انفصل عن الحركة وتخلى عن مبادئ والده سنة 1964، لكنه عاد إليها قبيل وفاة والده بخمسة أشهر آملًا في إدخال إصلاحات على الحركة من داخلها. وقد حضر المؤتمر الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي في نيويورك بولاية نيوجرسي عام 1977، وقام بزيارة للمركز الإسلامي بواشنطن في ديسمبر سنة 1975، وحضر على رأس وفد المؤتمر الإسلامي المنعقد في كندا سنة 1977، وفي كل مرة من هذه المؤتمرات كان يُعلن عن صدق توجهه الإسلامي، وأنه سيسعى إلى تغيير المفاهيم الخاطئة في جماعته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

قد زار المملكة العربية السعودية عام 1976، وكذلك تركيا وعدد من بلاد المشرق، وقد أعلن في عام 1975 عن الشخصيات التي سيعتمد عليها في رئاسته للجماعة، والذين من أبرزهم مساعداه الخاصان كريم عبد العزيز والدكتور نعيم أكبر، والمتحدث باسم المنظمة عبد الحليم فرخان، ومستشارون للنواحي الثقافية دكتور عبد العليم شباز، ودكتورة فاطمة علي وفهيمة سلطان، والأمين العام جون عبد الحق، ورئيس القيادة العسكرية إليجا محمد الثاني.
ومن أبرز الشخصيات أيضًا ريموند شريف وأمينة رسول المسئولة عن جهاز تطوير المرأة، ودكتور مايكل رمضان الممثل لجميع لجان المساجد ورئيس لجان التوجيه، إبراهيم كمال الدين المشرف على هيئة فرقة الأرض الحديثة، وسلطان محمد أحد أحفاد إليجا محمد، ومحمد علي كلاي الملاكم العالمي المعروف، ويقال: بأن مالكوم إكس هو الذي اجتذبه إلى الحركة كما أنه كان أحد أعضاء المجلس الذي أنشأه والاس محمد بعد تسلمه رئاسة الحركة من أجل التخطيط للأمور المهمة بالجماعة.

‌‌الأفكار والمعتقدات للبلاليون، وانتشارهم ومواقع نفوذهم
الأفكار والمعتقدات التي يعتقدها البلاليون:
إن أفكار هذه الحركة قد تطورت تدريجيًّا متأثرة بشخصية الزعيم الذي يدير أمورها، ولذا فإنه لابد من تقسيم تطور الحركات إلى ثلاث فترات:
أولًا: في عهد مؤسسها الأول وهو والاس فورد، وقد عرفت المنظمة منذ تأسيسها باسم أمة الإسلام، كما عُرفت باسم آخر هو أمة الإسلام المفقودة المكتشفة، وبرزت أهم أهدافها فيما يلي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

أولًا: التأكيد على الدعوة إلى الحرية والمساواة والعدالة والعمل على الرقي بأحوال الجماعة.
ثانيًا: التركيز على تفوق العنصر الأسود وأصالته، والتأكيد على انتمائهم إلى الأصل الأفريقي والتهجم على البيض، ووصفهم بالشياطين.
ثالثًا: العمل على تحويل أتباعها من التوراة والإنجيل إلى القرآن، مع استمرار الأخذ من الكتاب المقدس في بعض الأفكار، وقد أنشأ زعيمها منظمتين واحدة للنساء، وأطلق عليها اسم تدريب البنات المسلمات، وأخرى للرجال وأسماها ثمرة الإسلام؛ بغية إيجاد جيش قوي يحمي الحركة، ويدعم مركزها الاجتماعي والسياسي.
ثانيًا: أفكار البلاليين في عهد إليجا محمد:
قد أعلن إليجا محمد أن الإله ليس شيئًا غيبيًّا، بل يجب أن يكون متجسدًا في شخص وهذا الشخص هو فرد الذي حل فيه الإله، وهو جدير بالدعاء والعبادة، وقد أدخل بذلك مفاهيم باطنية على فكر جماعته، واتخذ لنفسه مقام النبوة، وصار يتصف بلقب رسول، وحرم على أتباعه القمار، وشرب الخمور، والتدخين، والإفراط في الطعام، والزنا، ومنع اختلاط المرأة برجل أجنبي عنها، وحثهم على الزواج داخل أبناء وبنات الحركة، كما منع أتباعه من ارتياد أماكن اللهو والمقاهي العامة. وأصر على إعلاء العنصر الأسود واعتباره مصدرًا لكل معاني الخير، مع الاستمرار في ازدراء العرق الأبيض ووصفه بالضعة والدنيا.
ولا شك أن الاكتتاب في الحركة مقصور على السود دون البيض بشكل قطعي لا مجال لمناقشته إطلاقًا. لا يؤمن إليجا محمد إلا بما يخضع للحس، وعليه فإنه لا يؤمن بالملائكة ولا يؤمن كذلك بالبعث الجسماني؛ لأن البعث لديه ليس أكثر من بعث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

عقلي للسود الأمريكيين، وكذلك لا يؤمن إليجا محمد بختم الرسالة عند النبي محمد صلى الله عليه وسلم بل، ويعلن أنه هو خاتم الرسل؛ إذ ما من رسول إلا ويأتي بلسان قومه، وهو -أي إليجا محمد- قد جاء نبيًّا يوحى إليه من قبل فارد بلسان قومه السود.
يؤمن إليجا محمد وأتباعه بالكتب السماوية لكنه يؤمن بأن كتابًا خاصًّا سوف ينزل على قومه السود، والذي يكون بذلك الكتاب السماوي الأخير للبشرية، والصلاة على عهده كانت عبارة عن قراءة الفاتحة، أو آيات أخرى، ودعاء مأثور مع التوجه نحو مكة، واستحضار صورة فارد في الأذهان، وهي خمس مرات في اليوم.
صيام شهر ديسمبر من كل عام عوضًا عن صوم رمضان، ويدفع كل عضو عشر دخله للحركة، قد ألف عددًا من الكتب التي تبين أفكاره منها: كتاب (رسالة إلى الرجل الأسود في أمريكا)، وكتاب (منقذنا قد وصل)، وكتاب (الحكمة العليا)، وكتاب (سقوط أمريكا)، وكتاب (كيف تأكل لتعيش)، وأنشأ صحيفة تنطق بلسانهم أسماها محمد يتكلم.
ثالثًا: عقائد هذه الفرقة في عهد وارث الدين محمد، وقد اختار وارث الدين في سنة 1975 اسمًا جديدًا لمنظمته هو البلاليون، نسبة لبلال الحبشي مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألغى وارث الدين في السنة نفسها قانون منع البيض من الانضمام إلى الحركة. في سنة 1976 ظهر في قاعة الاحتفالات عدد من البيض المنضمين إليهم جنبًا إلى جنب مع السود، قد صار في عهده العلم الأمريكي يوضع إلى جانب علم المنظمة بعد أن كان ذلك العلم يمثل الرجل الأبيض ذا العيون الزرقاء، الشيطان القوقازي كما يقولون، وفي التاسع والعشرين من شهر أغسطس سنة 1975 صدر قرار بضرورة صوم رمضان، والاحتفال بعيد الفطر. وفي الرابع عشر من شهر نوفمبر سنة 1975 تحول اسم الصحيفة من محمد يتكلم إلى اسم بلاليان نيوز،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

ثم أصبح بعد ذلك اسمها الجريدة الإسلامية، وبعد ذلك أعلن وارث الدين محمد أن لقبه هو الإمام الأكبر بدلًا من رئيس الرؤساء، كما أنه غير كلمة رؤساء المعابد إلى كلمة إمام.
وقد حصر اهتمامه في الأمور الدينية، بينما وزع الأمور الأخرى على القياديين في الحركة، وتم إعداد المعابد؛ لتكون صالحة لإقامة الصلاة، وأصدر في الثالث من أكتوبر سنة 1975 أمرًا بأن تكون الصلاة على الهيئة الصحيحة المعروفة لدى المسلمين خمس مرات في اليوم، كما أكد على الخلق الإسلامي والأدب والذوق، وحسن الهندام، ولبس الحشمة بالنسبة للمرأة، ويقوم الدعاة في الحركة بزيارة السجود؛ لنشر الدعوة بين المساجين، وقد لاحظت سلطات الأمن أن السجين الأسود الذي يُعرف عنه التمرد وعدم الطاعة داخل السجن يصبح أكثر استقامة وانضباطًا بمجرد دخوله للإسلام، ومن هنا فإن السلطات تسر بقيام الدعاة بدعوتهم هذه بين المساجين. ويصر أيضًا على تصحيح المفاهيم الإسلامية التي اعتنقتها الحركة منذ أيام فارد وإليجا محمد بطريقة خاطئة، فيحاول وارث الدين محمد أن يصوبها. والأمور التي ذكرناها تدل على أن هناك تحسنًا نوعيًّا قد طرأ على أفكار ومعتقدات الحركة قياسًا على ما كانت عليه في من سبقه، لكنها لا تزال بحاجة إلى إصلاحات عقائدية وتطبيقية حتى تكون على الجادة الإسلامية.
الجذور الفكرية والعقائدية لفرقة البلاليين:
قد قامت هذه الحركة على أنقاض حركتين قويتين ظهرت بين السود هما الحركة المورية التي دعا إليها الزنجي الأمريكي تيموث إينوبل، الذي أسس حركته سنة 1913، وهي دعوة فيها خليط من المبادئ الاجتماعية والعقائد الدينية المختلفة، وهم يعدون أنفسهم مسلمين لكن حركتهم أصيبت بالضعف إثر وفاة زعيمها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

والحركة الثانية التي قامت على أنقاضها هي منظمة ماركوس جرفي، وقد أسس منظمة سياسية للسود، وتتصف هذه الحركة بأنها نصرانية لكن على أساس جعل المسيح أسود وأمه سوداء، وقد أُبعد زعيمها عن أمريكا سنة 1925 مما أدى كذلك إلى اندثار هذه الحركة، لهذا يمكن أن يقال: بأن هذه الحركة تنظر إلى الإسلام على أنه إرث روحي يمكن أن ينقذ السود من سيطرة البيض، ويدفع بهم إلى تشكيل أمة خاصة متميزة لها حقوقها ومكاسبها ومكانتها.
الانتشار ومواقع النفوذ لهذه الفرقة:
يبلغ عدد السود في أمريكا أكثر من 35 مليون نسمة، منهم حوالي مليون مسلم، وكانوا يسمون مساجدهم معابد، ولهم الآن ثمانون شعبة في مختلف المدن الأمريكية، كما أن مدارسهم قد بلغت أكثر من ستين معهدًا في شتى أنحاء أمريكا، وتخصص الحصة الأولى كل يوم لتعليم الدين الإسلامي، ويتركز المسلمون السود في ديترويت، وشيكاغو، وواشنطن، ومعظم المدن الأمريكية الكبيرة، ويحلمون بقيام دولة مستقلة، وهم يناصرون قضايا السود عامة.
ويتضح مما سبق أن أمة الإسلام في الغرب هي حركة مذهبية فكرية ادَّعت انتسابها إلى الإسلام، ولكنها أفرغته أمدًا طويلًا من جوهره ومضمونه، ذلك أنها في عهدها الأول إن كانت قد دعت إلى تحويل أتباعها صوب القرآن، إلا أنها أبقت على فكرة الاستمرار في الأخذ من التوراة والإنجيل، وكذلك في عهدها الثاني اتبعت المفاهيم الباطنية، وفي عهدها الثالث اتخذت هذه المنظمة اسمًا جديدًا هو البلاليون نسبة إلى بلال الحبشي مؤذن الرسول، وقد أمر وارث الدين محمد بأن تكون الصلاة على الهيئة الصحيحة المعروفة مع تصحيح المفاهيم الإسلامية السابقة لديهم، وبدأ الاتجاه الحقيقي لهم صوب الإسلام بمفهومه الحق.
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

‌‌الدرس: 16 الاستشراق (1).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس السادس عشر
(الاستشراق (1))

‌‌تعريف الاستشراق والمستشرقين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وخاتم النبيين سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
الاستشراق:
تعريف الاستشراق:
والاستشراق هو مصطلح أطلقه غير الشرقيين على الدراسات المتعلقة بالشرقيين، فهو يعني دراسة الشرق والشرقيين شعوب الشرق وتاريخه، وأديانه، ولغاته، وأوضاعه الاجتماعية، وبلدان الشرقيين، وسائر أراضيهم، وما فيها من كنوز وخيرات، وكذلك دراسة حضاراتهم وكل ما يتعلق بهم. وكان هدف الغربيين من هذا الإطلاق العام الذي يشمل كل الشرق والشرقيين مسلمين، أو غير مسلمين أن يكون غطاءً للهدف الأساسي؛ الذي هو دراسة كل ما يتعلق بالإسلام والمسلمين لخدمة أغراض التبشير من جهة، وخدمة أغراض الاستعمار الغربي لبلدان المسلمين من جهة أخرى، ثم لإعداد الدراسات اللازمة لمحاربة الإسلام وتحطيم الأمة الإسلامية وتجزئتها، وتفتيت وحدتها، ثم توسعت الدراسات الاستشراقية بعد توسع الاستعمار الغربي في الشرق؛ فتناولت دراسة جديد ديانات الشرق وعاداته، وحضاراته، وجغرافيته، وتقاليده، ولغاته، وكل ما يتعلق به.
فالمستشرقون هم الذين يقومون بالدراسات الاستشراقية من غير الشرقيين، ويقدمون نصائحهم ودراساتهم ووصاياهم أولًا للمبشرين؛ بغية تحقيق أهداف التنصير والتبشير، وثانيًا يقدمون نصائحهم للدوائر الاستعمارية؛ بغية تحقيق أهداف، الاستعمار بل إن كثيرًا من المستشرقين قساوسة منتظمون في السلك الكنسي، فهم بمقتضى مهنتهم أصحاب مهمات تنصيرية، وكثير من المستشرقين موظفون ببلدانهم في الدوائر السياسية والإدارية المختصة بشئون الاستعمار بصفة باحثين، أو مستشارين، أو نحو ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

كما اندسَّ في الاستشراق يهود كثيرون ينافقون النصارى، ويخدمون سرًّا أهدافًا يهودية ضمن المخطط اليهودي العام، وظهر ضمن المستشرقين نفر عني بالدراسات الاستشراقية؛ رغبة في البحث العلمي المتجرد، دون أن يكون مدفوعًا بدافع تنصيري أو دافع استعماري، وكان من بعض هؤلاء إنصاف للحقيقة دون تحيز، وبعض هؤلاء المنصفين تأثر بالإسلام وبالحضارة الإسلامية، واستطاع أن يتحرر من تقاليده العمياء، وعصبيته الجاهلية فأسلم.
ثم اتسعت الدراسات الاستشراقية لأهداف متعددة اقتصادية وسياسية، وعسكرية، وعلمية، وغير ذلك واحتلَّ كثير من المستشرقين مراكز علمية مرموقة في الجامعات الغربية، وأوكل إليهم في هذه الجامعات أمر منح الشرقيين في العلوم الإسلامية والعربية الشهادات العليا، كالماجستير، والدكتوراه؛ بغية صناعة حملة شهادات من بلدان العالم الإسلامي طبق ما يريده المنصرون والمستعمرون. واستغل اليهود هذا المجال من مجالات الاستشراق استغلالًا واسعًا حتى أمسى عدد وفير من كراسي الأستاذية للدراسات الاستشراقية في الجامعات الغربية يحتله اليهود؛ يعملون لتحقيق أهداف اليهود، وهم يلبسون بين النصارى أقنعة مزورة، كما أن لليهود مندسين كثيرين في كل مجال من مجالات الاستشراق الأخرى بأسماء يهودية، أو بأسماء مستعارة.

‌‌موجز تاريخ الاستشراق
فلا يعرف بالضبط من هو أول غربي عني بالدراسات الشرقية، ولا في أي وقت كان ذلك؛ ولذلك اختلف العلماء في تحديد البداية الحقيقية للاستشراق، ولكن من المؤكد أن بعض الرهبان الغربيين قصدوا الأندلس في إبان عظمتها ومجدها، وتثقفوا في مدارسها، وترجموا القرآن والكتب العربية إلى لغتهم، وتتلمذوا على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

علماء المسلمين في مختلف العلوم، وبخاصة في الطب، والفلسفة، والرياضيات. ومن هؤلاء الرهبان الراهب الفرنسي جربرت الذي انتخب بابا لكنيسة روما عام 999، بعد تعلمه في معاهد الأندلس، وعودته إلى بلاده، ومنهم أيضًا الراهب بطرس المحترم، ومنهم أيضًا الراهب جيرادي كيرمون.
وبعد أن عاد هؤلاء الرهبان نشروا الثقافة المكتوبة باللسان العربي، ونشروا مؤلفات أشهر علماء المسلمين والعرب، ثم أسست المعاهد أقسامًا للدراسات العربية، ومدارس لدراستها مثل: مدرسة بادوي العربية، كذلك أخذت الأديرة والمدارس الغربية تدرس مؤلفات العرب المترجمة إلى اللاتينية، وهي لغة العلم في جميع بلاد أوربا يومئذ، استمرت الجامعات الغربية تعتمد على الكتب العربية، وتعتبرها المراجع الأصلية للدراسة قرابة ستة قرون.
ولم ينقطع منذ ذلك الوقت وجود أفراد درسوا الإسلام واللغة العربية، وترجموا القرآن وبعض الكتب العربية العلمية والأدبية؛ حتى جاء القرن الثامن عشر وهو العصر الذي بدأ فيه الغرب في استعمار العالم الإسلامي، والاستيلاء على ممتلكاته، فإذا بعدد من علماء الغرب ينبغون في الاستشراق، ويصدرون لذلك المجلات في جميع الممالك الغربية، ويُغيرون على المخطوطات العربية في البلاد العربية والإسلامية، فيشترونها من أصحابها الجهلة، أو يسرقونها من المكتبات العامة التي كانت في نهاية الفوضى، وينقلون هذه المخطوطات إلى بلادهم ومكتباتهم، وإذ بأعداد هائلة من نوادر المخطوطات العربية تنتقل إلى مكتبات أوربا، وقد بلغت في أوائل القرن التاسع عشر مائتين خمسين ألف مجلدٍ، وما زال هذا العدد يتزايد حتى اليوم.
وفي الربع الأخير من القرن التاسع عشر عُقد أول مؤتمر للمستشرقين في باريس عام 1873، وتتالى عقد المؤتمرات التي تُلقى فيها الدراسات عن الشرق،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

وأدبياته، وأديانه، وحضاراته، وما تزال تعقد حتى هذه الأيام، قد بدأ الاستشراق إذن منذ دقت جيوش الفتح الإسلامي أبواب أوربا العريضة، وكان المسلمون قد احتلوا عرش السيادة الدولية، وملئوا سمع الزمان وبصره وسائر مشاعره. وأخذت أوربا الغارقة في الجهل والتخلف الحضاري يومئذ تبحث عن أسباب نهضة المسلمين، وعن أسباب بلوغهم هذا المجد العظيم الذي بلغوه؛ فأخذ بعض رجال الكنيسة الأوربيين يدرسون علوم هؤلاء الفاتحين ولغتهم، لعلهم يظفرون بما يوقفون به مد هذا الفتح الإسلامي، ولعلهم يكتسبون من علوم المسلمين ما ينفعهم في إنقاذهم من تخلفهم، ويفتح لهم أبواب الارتقاء.
فكان الاستشراق طلبًا لعلوم الشرقيين ولغاتهم وأوضاعهم وبحثًا عنها، وفي أعقاب الحروب الصليبية وضعت الخطة لغزو المسلمين بوسائل أخرى غير وسيلة الحرب المسلحة بالأسلحة المادية، واقتضت خطة الغزو الجديد التوسع في الدراسات الاستشراقية؛ لتكون تمهيدًا لهذا الغزو، وإعدادًا لشروطه الفكرية والنفسية، ولما كان المحركون للحروب الصليبية من رجال الكهنوت الأوربيين والعلوم العليا تكاد تكون منحصرة في الكنيسة لديهم يومئذ؛ كان أول المتوجهين للدراسات الشرقية من هؤلاء الرجال هم الرهبان، ولا ريب أن أغراضهم في ذلك تواكب أغراض الحروب الصليبية التي هي أخذت أسلوبًا جديدًا في الغزو غير أسلوب الغزو المادي المسلح بالأدوات الحديدية، وكذلك تتفق أهدافهم مع أهداف التنصير، أو كما يسمونه التبشير بالمسيحية.
وانطلق المتوجهون للدراسات الشرقية يعملون في هذا المضمار بجد، ويترجمون إلى لغاتهم كتبًا كثيرة من كتب المسلمين، ونبتت نابتة الفكر الاستعماري في دول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

أوربا بعد نهضتها، واحتاج الطامعون باستعمار بلاد المسلمين إلى زاد من الدراسات الشرقية، فوجهت الدوائر الاستعمارية أعدادًا من المتعلمين في بلادها للتفرغ للدراسات الشرقية من جوانب متعددة لغوية، ودينية، واجتماعية، وتاريخية، وسياسية، وغير ذلك. وكان كثير منهم من منسوبي الكنيسة الذين يحملون في نفوسهم أهداف التنصير، فالتقت في الاستشراق أهداف جمعيات التنصير، وأهداف الدوائر الاستعمارية. ومن طبيعة الأهداف التي تسبق الأعمال في التصور أن تكون موجهة للأعمال، ومؤثرة فيها، إلا من نما في قلبه وجدان حب الحق، وسيطرت عليه الرغبة بنصرته ولو كان ضد هواه وضد عصبياته الخاصة وقليل ما هم.
ثم أسست للاستشراق معاهد، وتألفت جمعيات من المستشرقين للتعاون في الأعمال المتعلقة بالدراسات والعلوم الشرقية، كنشر بعض المخطوطات العربية، ووضع الفهارس الشاملة لبعض الكتب الإسلامية الأصول، ووضع بعض المعاجم المفهرسة، وتفصيل آيات القرآن الكريم بحسب موضوعاتها ونحو ذلك؛ بل ودخلت هذه الدراسات الشرقية في الجامعات الكبرى، فكان لها فروع حتى مستوى تحصيل شهادة الدكتوراه.
وأخذ فريق من المستشرقين يؤلف المؤلفات المتعلقة بالعلوم الإسلامية لخدمة أهداف الاستشراق الأساسية الرامية إلى تشويه الإسلام، وتشويه التاريخ الإسلامي، ووضع الشبهات، وتصيد الأدلة لها، وتوجيه الانتقادات الملفقة إلى أحكام الإسلام وشرائعه، وتتبع الأخبار الساقطة، والأقوال الضعيفة المردودة، وتفسير الظواهر تفسيرًا ماديًّا بحسب ما يروق لهم، وشرح النصوص القرآنية على أساس أن القرآن ليس من كلام الله، وليس كتابًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

منزلًا، وشرح الأحاديث النبوية على أساس أن محمدًا عبقري من الناس، وليس برسول كسائر الرسل، وتعليل الفتح الإسلامية بالرغبات الشخصية المماثلة للرغبات التي توجد عند الاستعماريين، وإبعاد كل دافع إسلامي عن كل حدث تاريخي للمسلمين، ومحاولات التحريف في النصوص عند الاستشهاد بها، واللجوء إلى المغالطات الكثيرة لدى مناقشة الموضوعات الإسلامية، وتعمد إبراز سقطات الفساق من المسلمين في مدى تاريخهم الطويل، والتشكيك بصحة الأحاديث الصحيحة المروية بتوجيه المطاعن إلى رواة الحديث، ولو كانوا من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك التشكيك بالقرآن الكريم بتوجيه المطاعن المفتراة إلى نقله، وتدوينه، والقراءات الثابتة فيه، وإلى مضامينه، وتوجيه المطاعن إلى ظاهرة الوحي التي تلقى بها الرسول صلى الله عليه وسلم كتاب ربه، إلى غير ذلك من أمور لا تحصى وأساسها جميعًا الرغبة بإبطال الحق؛ تعصبًا واتباعًا للهوى.
ورأى اليهود الاستشراق بابًا خطيرًا من أبواب التسلل إلى البلاد التي يحلمون بالسيطرة عليها وفق طريقتهم، ويريدون أن يتخذوا لأنفسهم صنائع فيها من أبنائها فتخصص فريق منهم بالدراسات الشرقية وتابعوا المسيرة ضمن الخطط اليهودية، حتى احتل اليهود عددًا وفيرًا من كراسي الدراسات الشرقية في الجامعات الكبرى، وأخذوا يخدمون الأغراض اليهودية الصهيونية في هذا المجال تحت ستار خدمة أغراض المستشرقين المسيحيين، وأغراض الدوائر الاستعمارية، ودخل الأوربيون الشرقيون بعد نجاح الثورة الشيوعية في بلادهم ميادين الاستشراق تبعًا للغرب؛ وبغية استخدام دراساتهم في هذا المجال لتقويض الإسلام، واستدراج الشعوب الإسلامية إلى الشيوعية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

‌‌مدارس الاستشراق
فقد دخل ميادين الاستشراق عناصر مختلفة الغايات والأهداف، على الرغم من أن ساحة عمل الجميع واحدة لكن باستطاعتنا أن نلاحظ أنه قد أصبح للاستشراق عدة مدارس، كل مدرسة لها أهداف تنسجم مع المذهب الفكري، أو المذهب الديني الذي يتبعه المنتسبون إليها، وباستطاعتنا أن نقسم هذه المدارس إلى ما يلي:
أولًا: المدرسة النصرانية: وهي تنقسم إلى فرعين الكاثوليكية والبروتستانتية، وهذان الفرعان يلتقيان في الأعمال والأهداف، وإن اختلفا في بعض الآراء المذهبية.
ثانيًا: المدرسة اليهودية: وهذه المدرسة ذات أهداف خاصة تخدم مخططات اليهودية العالمية، مهما لبست في البيئات التي تكون فيها من ألبسة نفاق تُمالئ فيها هذه البيئات، ومهما سترت وجهها الحقيقي بأقنعة مزورة.
ثالثًا: المدرسة الإلحادية العامة: والمنتمون إلى هذه المدرسة هم المستشرقون الملحدون من الغرب، وتتلخص أهدافهم بنشر الفكر الإلحادي وإقامة مفاهيم الحياة على المادية التي تنكر وجود الله عز وجل، وهم موزعون في مختلف المذاهب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
رابعًا: المدرسة الإلحادية الشيوعية: والمنتمون إلى هذه المدرسة هم المستشرقون الشيوعيون الذين يسعون إلى نشر أهدافهم بنشر الإلحاد والشيوعية معًا، واستدراج شعوب الأمة الإسلامية إليهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)