ثم هرتزل وهو تيودور هرتزل مؤسس الصهيونية الحديثة، واسمه بنيامين زائيف هرتزل، وقد ولد سنة ألف وثمانمائة وستين في بودابست عاصمة المجر، ثم انتقل مع أسرته إلى فيينا، ومارس فيها المحاماة، وعين مراسلًا لصحيفة المرأة الجديدة بفرنسا، وبدأ يكتب عن المسألة اليهودية، وأخرج كتابًا بعنوان (الدولة اليهودية) محاولًا إيجاد حل عنصري للمسألة اليهودي، وفي سنة ألف وثمانمائة وسبعة وتسعين ترأس اجتماعًا للحركة الصهيونية في بازل، وألف كتابه الدولة اليهودية سنة ألف وثمانمائة وستة وتسعين طالب فيه بمنح أرض فلسطين لليهود واقترح أن ينفذ مشروع الدولة.
أما الجمعيات التي أنشئت قبل مؤتمر بازل فهي جمعية رعاية الاستيطان اليهودي في فلسطين، وتأسست 1860 في فرانكفورت، وتهدف إلى جمع المال لشراء الأراضي، وتشجيع الاستيطان جمعية الألبانز الإسرائيلي العالمية، أو الاتحاد الإسرائيلي العالمي، وتأسست في فرنسا سنة ألف وثمانمائة وستين أيضًا، وأنشأت المدرسة الزراعية قرب حيفا، وجمعية أحباء صهيون وأنشئت بعد مصرع قيصر روسيا سنة ألف وثمانمائة وإحدى وثمانين حين اكتشف الروس خداع اليهود، وتعرفوا إلى أساليبهم في امتصاص أموالهم، فتحرك الشعب الروسي للانتقام منهم مما دفعهم إلى الهجرة، وتشكيل منظمة أحباء صهيون في روسيا في هذا العام، وتهدف إلى إنشاء المستعمرات في فلسطين وتهجير اليهود الروس إليها.
والجمعية اليهودية للاستعمار، وجمعية كاديما وهي منظمة طلابية يهودية، وجمعية هالوكا في ألمانيا، وقد أنشئت لجمع التبرعات لمساعدة يهود ألمانيا وغيرها من الجمعيات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
مرحلة مؤتمر بازل:
وقد انعقد المؤتمر التأسيسي الأول للحركة الصهيونية في التاسع والعشرين من أغسطس سنة ألف وثمانمائة وسبعة وتسعين في بازل بسويسرا، واستطاع تيودور هرتزل أن يكون هو رئيس المؤتمر، والمؤتمرات الخمسة التي تلته حتى توفي. وبعد الترحيب بالمؤتمرين أُعلن أن أول نتائج هذا المؤتمر تحويل المسألة اليهودية إلى مسألة صهيونية، ودعا إلى كسب ثقة الحكومات في مساعدتهم لتوطين اليهود في فلسطين، وعارض مبدأ الهجرة الشاملة، وطالب بأن يبقى المنفذون في بلادهم التي استوطنوا فيها؛ لمساعدة الدولة المرتقبة فيما بعد، وقد اتخذ المؤتمر القرارات التالية:
1 - تشكيل لجنة عمل مهمتها تبني المفاوضات، وعقد الاتفاقات، وبذل المساعي لإقامة دولة صهيونية في فلسطين.
2 - تأليف بنك استعماري يهودي برأس مال مليون جنيه تحت تصرف لجنة العمل.
أما المقررات السرية التي قررها مؤتمر بازل فهي:
1 - استعمال كافة الوسائل وتسخير الدول والشخصيات لإقامة دولة صهيون.
2 - ربط كافة الجمعيات اليهودية مع كافة المنظمات الدولية والسياسية لاستغلالها للغرض ذاته.
3 - التظاهر في المجتمعات التي تحتقر اليهود بالشخصية المسيحية مع الإيمان بأن المسيحية عدوة اليهودية.
4 - تدعيم العمل السري اليهودي في كافة أنحاء العالم حتى نتمكن من السيطرة على الدول الأخرى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)
5 - السعي الحثيث لإضعاف الدول سياسيًّا بنقل أسرارها، وبذر بذور التفرقة والانشقاق بين حكامها.
6 - على اليهود اعتبار القطعان الأخرى قطعانًا من الماشية يجب خضوعها لحكام صهيون.
7 - اللجوء إلى التملق للحكام والتهديد واستخدام المال في إفساد الحكام والسيطرة عليهم.
8 - العمل على السيطرة على الذهب والاقتصاد العالمي بغية السيطرة على وسائل الإعلام والثقافة لإثارة الرأي العالم.
كما تم الاتفاق على أن من يؤمن بالمبادئ التي وصفت في مؤتمر بازل يدفع اكتتابًا سنويًّا للمساهمة في بناء الدولة، وكتب مثلًا روتشيلد في صحيفته عن آثار مؤتمر بازل فقال: لو طُلب إلي أن ألخص أعمال مؤتمر بازل، فإني أقول بل أنادي على رءوس الأشهاد إنني أسست الدولة اليهودية.
وقد عُقد المؤتمر الثاني في بازل في السنة التي تليها سنة ألف وثمانمائة وثمانية وتسعين، وأسفر عن إنشاء بنك رأسماله مليونا جنيه إسترليني، ثم عُقد المؤتمر الثالث في السنة التي تليها، والمؤتمر الرابع والمؤتمر الخامس والمؤتمر السادس والسابع، وهكذا.
أنتقل للحديث عن مرحلة ما بعد المؤتمر التأسيسي، وقد تميزت هذه المرحلة بنشاط مكثف؛ لترسيخ الأسس النظرية للصهيونية العالمية، وتميزت بالنشاط الفعال لخدمة الأهداف التي تبناها المؤتمر، ونلاحظ في هذه المرحلة -مرحلة ما بعد المؤتمر التأسيسي- نشاطان: نشاط الأفراد، وقد نشط رجال الحركة الصهيونية على الصعيد العالمي؛ لتحقيق أهدافهم السرية منها والعلنية، وكان على رأسهم هرتزل الذي قابل الصدر الأعظم لشراء أرض فلسطين لقاء مبلغ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
كبير من المال، كما قابل وزير المستعمرات البريطاني جوزيف تشمبرن، كما زار روسيا القيصرية، وكان له أثر في اتفاقية سايكس بيكو سنة ألف وتسعمائة وستة عشر، والتي بموجبها تقاسموا الوطن العربي، وحصلوا على وعد بلفور سنة ألف وتسعمائة وسبعة عشر.
وممن ساهم في هذا النشاط حاييم وايزمان وكون جوزيف، وجردبرج، وبتأثيرهم أقرت الولايات الأمم المتحدة صك الانتداب الإنجليزي على فلسطين، وعينوا هنبرت صموئيل الصهيوني أول مندوب سامي لهم في القدس؛ ليعمل على تحقيق وعد بلفور، ثم نشاط المنظمات؛ فالمؤتمر الصهيوني العالمي وهو الموجه الأعلى للمنظمة الصهيونية، ويتألف من أعضاء اللجنة التنفيذية للمجلس الصهيوني العام، ومن ممثلي المنظمات الصهيونية العالمية، ويُعقد كل أربع سنوات للإشراف على التوجيه، وينبثق عنه المجلس التنفيذي للمؤتمر، وهو مشرع الحركة، والمسئول عن تنفيذ قراراتها في القدس وخارجها، ويتألف من المكتب التنفيذ الصهيوني العالمي، ومن الوكالة اليهودية.
ثم الوكالة اليهودية وهي المسئولة عن شئون يهود فلسطين، وهي قسمان: القسم الأمريكي وتأسس سنة ألف وتسعمائة وستين، وهو يعمل في فلسطين، والقسم الإسرائيلي والذي تأسس سنة ألف وتسعمائة وستة وستين، وهو يعمل في أمريكا لجمع التبرعات وكسب الأنصار، والذي نجم عنهما إدارة الوكالة اليهودية سنة ألف وتسعمائة واثنتان وعشرين، ثم الصناديق القومية وهي المسئولة عن الإعمار والاستعمار في فلسطين سنة ألف وتسعمائة وعشرين، ثم النداء اليهودي الموحد إتش إم من يهود أمريكا، ويقود حملة الوكالة اليهودية لدعم الاستيطان، وقد تأسس سنة ألف وتسعمائة وسبعة وعشرين، ثم الجمعية اليهودية العالمية، وهي التي تقف وراء جميع المنظمات لمدها بالمال وبالرجال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
ركائز الحركة الصهيونية العالمية، وأهدافها
بدراسة الحركة الصهيونية العالمية ومخططاتها نلاحظ بأنها تقوم على اعتقاد الصهاينة بأربعة ركائز أساسية، يبنون عليها فلسفتهم:
أول هذه الركائز: الروابط التاريخية والدينية القديمة التي تربط اليهود بأرض فلسطين، وتربط الصهاينة بصهيون.
وثانيها: يتمثل بأن اليهود في شتى أنحاء العالم عنصرًا واحدًا ينتمي إلى أصل واحد مرجعه إلى فلسطين، ومن ثم يعتبر جميع يهود العالم أعضاء في جنسية واحدة هي الجنسية الإسرائيلية.
وثالثها: أن الأرض الموعودة أو أرض الميعاد التي وعد بها إله إسرائيل الشعب الذي جعله شعبه المختار؛ لتكون لهم وطنًا وملكًا أبديًّا هي فلسطين، وما حولها من أراض تمتد من الفرات إلى النيل.
ورابعها: أن الرب قد تعهد بأن يرقى بذرية إسرائيل في النهاية إلى السيادة على العالم، ولذلك ستكون فلسطين قاعدة إمبراطورية اليهودية العالمية المنشودة.
وللتفصيل في تحليل وفحص هذه الركائز ودراستها يجب أن نناقش كل ركيزة على حدة، ونتساءل عن صحة الحق السياسي لليهود في فلسطين، وخاصة أنهم يدَّعون هذا الحق بهتانًا وزورًا، ولا تعكس الحقيقة؛ فالعرب الكنعانيون كان لهم الأسبقية للاستقرار والسكنى بفلسطين، وهم بها قبل اليهود منذ دهور طويلة من غابر الأزمان، وبشهادة التوراة نفسها، ففي التوراة تقول: جميع أراضي بني كنعان قد مرت هذه الأرض بفترات غزو وخضوع لمحتلين بحكم موقعها، وربطها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
بين الحضارات القديمة، وقد أتاها اليهود كغيرهم غزاة، ونزحوا إليها عابرين، وأقاموا بها فترة من الزمن، وأسسوا مملكتين زالتا كما زال غيرهما، ولم تعمران لزمن طويل، كذلك جاء الفرس والروم والصليبيين وغيرهم، ولم يدم بها مقام سوى لأهلها الأصليين وهم العرب الفلسطينيين، وقد بقيت فلسطين للعرب الذين سكنوها حتى يومنا الحاضر؛ لذا فحق اليهود فيها ليس له أي صحة، ولا يقوم عليه دليل، وهو ادعاء مبني على حنين إلى سراب في خيالهم؛ فهم يحاولون التدليس وإلباس هذا الخيال ثوب الشرعية، ولن يفلحوا؛ لأن زيفهم سينكشف عاجلًا أو لاحقًا.
أما من ناحية انتماء اليهود في شتى أنحاء العالم إلى أصل واحد فإن هذه مغالطة بينة وواضحة، حيث إن إسرائيل وسكانها الحاليين لا يمثلون اليهود الذين يرجعون إلى أصل عبراني قديم ممن ينتمون إلى أسباط إسرائيل، وإن كان منهم السفرديم وهم أقلية بسيطة وُجدت وذابت في المجتمعات الشرقية في جميع الدول، وخلال جميع العصور؛ لذا فإن اليهود الأوربيين الغربين، أو ما يسمون بالأشكناز ليس لهم أي ارتباط تاريخي أو أي علاقة جذرية بفلسطين، وما يهود الأشكناز إلا يهود بلاد الخزر ممن اعتنق اليهودية إبان قيام مملكتهم في الأراضي الروسية، التي أطاحت بها الدولة القيصرية الروسية، وأبادت أي آمال لقيام أي دولة جديدة لهم، وتشتتوا في جميع أصقاع شرق أوربا، وهم ليسو من صلب إسرائيل كما يدَّعون، وليس لهم في الساميين من نسب أو انتماء.
ومن ثم فإن اعتبار جميع يهود العالم أعضاء في جنسية واحدة، وهي الجنسية الإسرائيلية؛ هو كلام هراء ليس له أي قيمة تاريخية أو علمية، بالتالي فإن اليهود ليسو شعبًا، بل هم طائفة دينية تضم جماعات مختلفة من الناس يشتركون في دين واحد، وهذا هو كل ما يجمعهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
أما ما يختص بالوعود الإلهية لهم بالأرض الموعودة التي يزعمونها، ووعد إله اليهود بأن تكون إسرائيل قاعدة للإمبراطورية اليهودية العالمية المنشودة، فهو ضرب من الخيال، وكلام غير منطقي، وغير واقعي.
أهداف الصهيونية:
في أن الصهيونية أخطبوط كبير، فقد تعددت أطماعها وانتشرت في جميع الأرجاء، ولتحقيق وتمشيط هذه الأطماع والغايات والأهداف دفعت الصهيونية كل الطاقات المتواجدة لديها وسخرتها إضافة إلى كافة كوادرها، وشبابها، وأموالها، ومفكريها دفعت بكل ذلك إلى ساحة التخطيط والعمل، استطاعت بالجدية والصرامة، وبالتخطيط وإخلاص وقناعة العاملين بما ينفذون من مخططات استطاعت أن تحقق بعض هذه الأهداف المنشودة، والمرسومة بدقة. ويذكر أحد الباحثين مناقشة ومناظرة بين يهوديين: أحدهما: الصهيوني العالمي بلجمان سركين، والآخر: يهودي ناقد للصهيونية قبل إنشاء دولة إسرائيل.
فقال الأول: حسنًا، دعنا نعقد اتفاقًا نقسم بموجبه كل شيء إلى قسمين، خذ أنت كل شيء موجود بالفعل، وأنا آخذ كل شيء ليس في الوجود بعد، مثلًا إسرائيل كدولة يهودية غير موجودة إنها حصتي، الشتات اليهودي موجود خذه أنت، اللغة الشرختية -وهي لغة الأشكناز- موجودة خذها لك، اللغة العبرية لا يتحدث بها الناس في حياتهم اليومية إنها من حصتي، كل ما هو واقع وحقيقي وملموس هو من نصيبك، وكل ما تعتبره أنت مجرد أحلام فليكن من نصيبي.
وهذا يفسر مدى جديتهم وتفهمهم، بل واعتقادهم الجازم بهدفهم، فلم يكن نجاح الصهيونية بسبب جهل الأمم المستعمرة من قبل الصهيونية فحسب، ولكن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)
لضعف إمكانيات هذه الشعوب، وللخطط الماكرة التي وضعتها الصهيونية، ولدقة التنفيذ الذي يجب أن نحسدهم عليه، ونحذو حذوهم، ونعمل باستراتيجياته، وقبل أن تنطلق الصهيونية في أعمالها، ومخططاتها، وضعت الوسائل العديدة؛ لبلوغ غاياتها؛ لأنه لم يخف على مفكري الصهيونية أنهم إن أرادوا لعملهم النجاح التام، ولأهدافهم أن تتحقق بدون تلكؤ أو عرقلة، فلا بد أن تكون هناك أهداف محددة، يسيرون عليها، ويتعاملون بها مع الشعوب المحيطة بهم.
ويمكن تلخيص الأهداف الرئيسة للصهيونية في النقاط التالية:
أولًا: الدعوة للصهيونية في حواضر العالم المتمدن، وخاصة بين رجال الحكم والساسة في الدول التي بيدها مقاليد حكم أغلبية الشعوب.
ثانيًا: زرع الفكرة الصهيونية في أعماق الأفراد اليهود حيثما كانوا، وحملهم على اعتناقها والعمل بتحقيق أهدافها.
ثالثًا: إغراء الدول العظمى التي بيدها الحل والربط والعقد أن تربط مصالحها بمصالح اليهود، وتوثق علاقتها بها، خاصة العلاقات الاقتصادية من خلال إقامة دولة في فلسطين، والتحدث مع كل دولة بما يتماشى مع أحلامها القريبة والبعيدة، ومساعدة هذه الدول فيما لا يتضارب مع مصالح اليهود ومخططاتهم.
رابعًا: طمأنة العالم المسيحي على مستقبل الأماكن المقدسة بفلسطين، وإشاعة سوء استخدام العرب لها، وعدم اهتمامهم بها، وبالتالي دفع العالم، وخاصة المسيحي للتكالب عليهم، ومناصرة مطالبة اليهود بإقامة وطن لهم في فلسطين، وبمجرد الاطلاع على هذه الأهداف نجد أنها وُضعت بدقة؛ بحيث تضمن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)
هذه الجماعة من الصهاينة الدعم الشعبي من القاعدة العريضة من اليهود، والدعم العالمي من كبرى دول العالم وأصحاب النفوذ في العالم، ولأن الذهب كان وما يزال يتحكم في اقتصاد دول العالم، ويهم أصحاب النفوذ بأن يسيطروا ويتملكوا هذه المادة، فقد سيطر اليهود على اقتصاد العالم؛ لأنهم سعوا للسيطرة على الذهب والألماظ، والبترول، وكل ذي قيمة من مناجم وحقول، ونحوها من ثروات كموارد الأموال في العالم، وكل ذلك لتدعيم مصالحهم في التعامل مع دول العالم الكبرى، والتعامل مع الزعماء؛ لتحقيق أهداف الصهيونية لإنشاء دولة إسرائيل وتقويتها.
فقد وضعت الصهيونية هذه الأهداف التي يمكن أن تصل بها إلى تحقيق غاياتها، فمثلًا الدعوة للصهيونية في حواضر العالم المتمدن عن طريق الإقناع، والإغراء بالنفوذ أو المال، أو بالأساليب المؤثرة على الشخصيات العالية والمهمة في الدول الرائدة بما يضمن حقهم سلميًّا، أو عن طريق ممارسة الضغط القهري؛ لتنفيذ مخططات الصهيونية مثلًا حاول هرتزل الحصول من السلطان عبد الحميد الثاني على التنازل للصهاينة عن فلسطين مقابل خمسة ملايين ليرة ذهبية عثمانية، وهذا المبلغ يوازي آنذاك مائة مليون وخمسين إسترليني، وقرض للدولة قيمته مائة مليون ليرة ذهبية عثمانية يسددها خلال مائة سنة بدون فائدة، وكان النائب اليهودي التركي قره صو هو وسيطهم إلى السلطان، وقدموا غير ذلك من الهبات والوعود، والدعم للدولة العثمانية، ورغم ذلك رفض هذا السلطان العثماني هذا العرض السخي والمغري.
هكذا نرى أن الصهيونية ما أن تتمكن من فريسة تقع في فخها حتى تنقضَّ عليها، وتبقيها تحت سيطرتها، وفي النهاية تقتلها بعد أن تكون قد امتصت كل خيراتها لصالحها.
وصلى اللهم على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)
الدرس: 19 الصهيونية (2).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس التاسع عشر
(الصهيونية (2))
وسائل الصهاينة لتحقيق أهدافهم
على أشرف المرسلين، وخاتم النبيين سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
يمكن أن نلخص هذه الوسائل بما يلي:
أولًا: استخدام نفوذ الصهاينة المادي في اصطناع الأزمات المالية، وفي شراء الضمائر، وفي إنشاء الجمعيات السرية التي تحقق أغراضهم، وفي دعم مشاريعهم التوسعية، وجمعياتهم الإرهابية، وتشجيع الحركات القومية. وقد ورد في البروتوكول السادس من بروتوكولاتهم "سنشرع رأسًا في إقامة احتكارات ضخمة ومستودعات هائلة للثروة"، فمن الضروري في الوقت نفسه توسيع التجارة والصناعة بقوة وحيوية؛ ولا سيما المضاربة، والمضاربات هي التي تحول مالا بأسره إلى أيدينا، وآنذاك يحني الأغيار هاماتهم لنا طلبًا للحصول على حقهم في الحياة.
وقد ورد في يوميات هرتزل في الصفحة التاسعة عشرة بعد الأربعمائة ما يلي: إن توسيع رأس المال الذي يخطط له الآن سيجعل من البنك اليهودي عاملًا له أهميته في العالم المالي، حتى تنمو الصهيونية؛ لتكون قوة حقيقية، وأشهر أغنياء العالم آل روتشيلد ويعقوب شيف الذي دعم الثورة الشيوعية ينتمون إلى الحركة الصهيونية.
ثانيًا: استخدام العنف والإبادة مع خصومهم ظنًّا منهم بأن الإرهاب والعنف يعطي نتائج إيجابية، فلقد شكل الإرهابي مناحم بيجين حزبه الإرهابي أرجون زفاي ليومي منذ الأربعينيات، وقام هذا الحزب الإرهابي بدوره الهمجي في مذابح دير ياسين الشهيرة بوحشيتها في سنة 1948، كما قام في العصر الحديث بالتخطيط لمذابح صبرا وشاتيلا بمساعدة وزير حزبه الجنرال أرييل شارون، كما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)
أن أسلوبهم الوحشي مع المجاهدين في الأرض المحتلة، وهدمهم البيوت، وتهجيرهم لأصحابها، وتنكيلهم بالمسالمين لم يعد خافيًا على أحد.
ومن المؤسف أن يصبوا حقدهم في ذبح النساء والأطفال والشيوخ والمسالمين، فلقد عهد موشي ديان في أغسطس سنة ألف وتسعمائة وثلاثة وخمسين إلى إرييل شارون بقيادة الوحدة 101 المكلفة بأعمال انتقامية ضد القرى العربية، ومما كتبه موسى شاريت في يومياته ما يلي: "كانت أول هجمة لشارون ورجاله على قرية قبية الفلسطينية بالأردن، وذلك في أكتوبر سنة 1954، وذبحوا ستة وستين من الأهالي، ثلاثة أرباعهم من النساء والأطفال"، وقال مراقبو الأمم المتحدة في تقريرهم لمجلس الأمن: "إنهم عندما وصلوا القرية بعد ساعتين من المذبحة رأوا جثثًا مثخنة بالرصاص، ورأوا آثار عدد كبير من الرصاص على الأبواب والنوافذ في البيوت التي هدمت، مما يدل على أن السكان قد حيل بينهم وبين مغادرة منازلهم، فبقوا فيها حتى لقوا حتفهم حتى أنقاض المنازل المنهارة".
وذكرت صحيفة هاعولان ما يلي: "في حرب 1967 كان الجيش الذي هاجم سيناء تحت قيادة شارون هو المسئول شخصيًّا عن مصرع مئات من الجنود المصريين؛ إذ رفض اعتبارهم أسرى حرب خلال الأيام الأخيرة للحرب؛ لأن تعاليم ديان كانت تقضي بعدم الالتجاء إلى أسر الجنود المصريين في سيناء، وتأمر بإبادتهم، وحينما ظهرت فكرة إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين لم يتحمس معظم رجال الأعمال اليهود لهذا الأمر؛ لأنهم ليسوا على استعداد أن يضحوا بمكاسبهم المضمونة لقاء مستقبل مجهول، فما كان من عصابات الإجرام الصهيونية الهاجانة ودونزافي ليومي، وشتيرون، وغيرها إلا أن سارعت لتصفية اليهود المناهضين للصهيونية في المجر، وفي ألمانيا، وتشيكوسلوفاكيا، وبولندا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)
وحُملت ألمانيا النازية مسئولية هذه المذابح، وطالبت بالتعويض الباهظ عن هذا الإجرام؛ متهمة زعماء النازية بقتل خمسة وعشرين ألف شخص في معتقلات داخاو، وبقي هذا السر غامضًا حتى كشفه الكاتب السياسي الأرجنتيني زويلو سيزوريك بعد أربعين عامًا؛ حيث نشر هذا السر في مؤلفاته عن الصهيونية حين أقدم الكوماندوز الإسرائيلي على اختطاف إخيمان من الأرجنتين، وإعدامه في إسرائيل؛ لأنه الوحيد الذي يعرف أن العصابات اليهودية هي التي قامت بمجازر القضاء على اليهود الأوروبيين، الذين قاوموا الصهيونية، وبالقضاء عليه قضوا على الشاهد الوحيد الذي يدين الصهيونية، مع أن إخيمان كان من أصدقاء رولف كسنز زعيم الحزب الصهيوني، الذي رأسه بن جوريون وجولدا مائير، وتعاون مع المنظمة الصهيونية المجرية في إنقاذ اليهود الأثرياء، وأعضاء منظمة الشباب الصهيوني.
ومن وسائلهم أيضًا ثالثًا: الهجرة والاستيطان وهو مطلب عندهم وطني لكافة الأحزاب الإسرائيلية، فبواسطته يزداد عدد اليهود في فلسطين كي يفوقوا عدد العرب الذي يتزايد بشكل ملفت للنظر ذلك بسبب ابتعادهم عن تحديد النسل، كما أن زيادة السكان اليهود يساعد على زيادة عدد الجيش الإسرائيلي، وأن اليهود القادمون من بلاد أوربا أكثرهم فنيون وتقنيون، فهم يساهمون في تطوير المهارات الفنية والتكنولوجيا فيها؛ لذلك عملوا بمخططات سرية رهيبة على هجرة اليهود السوفيت والأوربيين إلى إسرائيل، حتى وصل بهم الأمر إلى يهود أثيوبيا المتخلفين الذين هربوهم عن طريق السودان للاستفادة منهم في توفير اليد العاملة، والكوادر العسكرية القاتلة، فنشطوا في إنشاء المستوطنات الصهيونية على الرغم من معارضة الرأي العام الدولي حتى من أصدقائهم، بتدعيم من الجمعية الصهيونية الخاصة لإنشاء المستعمرات؛ لذا راحوا يسعون إليه بكافة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
الوسائل المشروعة وغير المشروعة، وذلك بطرد المواطنين الذين يشتبهون في ولائهم لحركة المقاومة، وبهدم البيوت وباستملاك الأراضي باسم المصلحة العامة، ومضاعفة الأمن، وفرض الضرائب الباهظة التي ينوء بدفعها المواطن العربي في إسرائيل، مما يضطره لبيعها، هذا بالإضافة إلى إغرائهم بأبهظ الأثمان.
رابعًا: من وسائلهم أيضا كسب الرأي العالمي عن طريقين، أولهما: السيطرة على وسائل الإعلام العالمية، وثانيهما: تسلل اليهود إلى المراكز السياسية الكبرى في الدول العظمى لتبرير مشاريعها بواسطتهم، ولا يخفى على القارئ الكريم والمستمع النابه أثر وسائل الإعلام في توجيه الرأي العام واستغلاله.
أما أسلوبهم في ضمان تأثير هذه الصحف والمجلات: فهو ما حددته البروتوكولات بقولهم يجب ألا يرتاب الشعب أقل ريبة في هذه الإجراءات؛ لذلك فإن الصحف الدورية التي ننشرها ستظهر كأنها معارضة لنظراتنا، وآرائنا، فتوحي بذلك الثقة إلى القراء، وتعرض منظرًا جذابًا لأعدائنا الذين لا يرتابون فينا، وسيقعون في شراكنا، وسيكونون مجردين من الثقة.
ولقد تبين من إحصاء أُجري عام ألف وتسعمائة وستة وخمسين أن اليهود الذين لا يتجاوز عددهم في العالم خمسة عشر مليونًا يصدرون ثمانمائة وتسعة وتسعين جريدة ومجلة يهودية في كافة لغات العالم منها، خمسين في انجلترا، وستة وثلاثين في فرنسا، هذا عدا عن الصحف التي تسيطر عليها الصهيونية بشكل أو بآخر في السر والعلن، وقد صرَّح أحد زعماء العرب أنهم سيرمون إسرائيل في البحر، فاستغل إعلامهم هذا التصريح، وراح يستعطف به الرأي العام العالمي وحكوماته المسيرة، فلاقى تحركهم الإعلامي دعمًا دوليًّا منقطع النظير لدولتهم الناشئة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)
أما تسللهم إلى مراكز قيادية في الدول العظمى: فقد منحهم في الماضي والحاضر فرصًا كبرى تمكنوا بسببها من تأسيس دولتهم، فوصول بلفور اليهودي إلى وزارة خارجية بريطانيا ساعد على إعطاء وعد بلفور، وعلى تعيين المندوب السامي البريطاني في فلسطين من اليهود؛ ليعمل على تسليمها لهم. أما نفوذ اليهود في أمريكا فهذا لا يحتاج إلى دليل؛ لأن المرشحين لمركز الرئاسة في أمريكا يتنافسون في خطب ودهم، والالتزام بدعم قضيتهم. أما في روسيا فيكفي أن نعلم أن الزعماء الخمسة الذين قاموا بالثورة البلشفية هم من اليهود، وهم لينين، وزينوفيف، وكارنيف، وتروتسكي، وباكوف، وسفرولوف، وغيرهم.
شك البعض في يهودية لينين المتزوج من يهودية، وأول رئيس جمهورية سوفيتية كان يهوديًّا، وكذا الرئيس الثاني، ورئيس أركان الجيش السوفيتي الذي زار بعض دول المواجهة بعد حرب الأيام الست، وكان يهوديًّا؛ وبهذا ندرك الدور الخطير الذي يطلع به اليهود في تحقيق أغراضهم. ومما تقدم في عرضنا لهذه الوسائل نلاحظ ما يلي:
أولًا: أن للصهيونية منظمات دولية يدين لها يهود العالم بالولاء تسهر على مصالح اليهود الأساسية، قد خططت لإقامة دولة إسرائيل ونجحت، وتعمل الآن على مساندتها وتقويتها، ويعمل بعض هذه المؤسسات في جمع التبرعات، والبعض الآخر في إنشاء المستوطنات، والبعض الثالث في الاتصال برجال السياسة والحكم، والبعض في الاقتصاد وهكذا يعمل الجميع بتخطيط وتنسيق.
ثانيًا: إنشاء الأغنياء اليهود مصارف خاصة بهم، رصدوا أرباحها لتحقيق أهداف الصهيونية الاستعمارية التوسعية، فهل وصل أغنياؤنا وهم لا يقلون عن أغنياء اليهود إلى الحد الأدنى من التضحية؛ كي يقدموا جزءًا يسيرًا من فائض ثرواتهم التي ينفقونها في الترف وبطر المعيشة لتحرير بلاد العروبة والإسلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
ثالثًا: لقد عملت وسائل الإعلام الصهيونية على تكوين الشخصية الصهيونية في كسب الرأي العام الدولي إلى جانب قضاياه المصيرية، فهل ساهمت وسائل الإعلام العربية والإسلامية في بناء الشخصية المسلمة المجاهدة، أم إنها تساهم في تمييعها دون أن تشعر، وتشغلها عن قضاياها المصيرية بقضايا الجنس والاهتمامات الأخرى.
تلخيص لأفكار الصهيونية ومعتقداتها
فكما قلنا: إن الصهيونية تستمد فكرها من الكتب المقدسة التي حرفها اليهود، وقد صاغوها في شكل البروتوكولات، وتعتبر الصهيونية جميع يهود العالم أعضاء في جنسية واحدة هي الجنسية الإسرائيلية، كما تهدف الصهيونية إلى سيطرة اليهود على العالم كما وعدهم إلههم يهوه، وتعد المنطلق لذلك هو إقامة حكومتهم على أرض الميعاد التي تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات، يعتقد اليهود كذلك أنهم هم العنصر الممتاز الذي يجب أن يسود، وكل الشعوب الأخرى خدم لهم.
ويرون أن أقوم السبل لحكم العالم هو إقامة الحكم على أساس التخويف والعنف، ويدعون إلى تسخير الحرية السياسية من أجل السيطرة على الجماهير، ويقولون: يجب أن نعرف كيف نقدم لهم الطعم الذي يوقعهم في شباكنا، ويقولون: لقد انتهى العهد الذي كانت فيه السلطة للدين، والسلطة اليوم للذهب وحده، فلا بد من تجميعه في قبضتنا بكل وسيلة؛ لتسهل سيطرتنا على العالم، ويرى الصهاينة أن السياسة نقيض للأخلاق، ولا بد فيها من المكر والرياء. أما الفضائل والصدق فهي في عرف السياسة رذائل. ويقول الصهاينة: إنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)
لا بد من إغراق الأمميين في الرذائل بتدبيرنا عن طريق من نهيئهم لذلك من أساتذة وخدم، وحاضنات ونساء الملاهي، ويقولون: يجب أن نستخدم الرشوة والخديعة والخيانة دون تردد ما دامت تحقق أهدافها، ويقولون: يجب أن نعمل على بث الفزع الذي يضمن لنا الطاعة العمياء، ويكفي أن يشتهر عنا أننا أهل بأس شديد؛ ليذوب كل تمرد وعصيان.
ويقولون: يجب أن ننادي بشعارات الحرية والمساواة والإخاء؛ لينخدع بها الناس، ويهتفوا بها، وينساقوا وراء ما نريد لهم، ويقولون: لا بد من تشييد أرستقراطية تقوم على المال الذي هو في يدنا، والعلم الذي اختص به علماؤنا، ويقولون: سنعمل على دفع الزعماء إلى قبضتنا، وسيكون تعيينهم في أيدينا، واختيارهم يكون حسب وفرة أنصبتهم من الأخلاق الدنيئة، وحب الزعامة، وقلة الخبرة، ويقولون: سنسيطر على الصحافة تلك القوة الفعالة التي توجه العالم نحو ما نريد، ومن أفكارهم أيضًا أنه لا بد من توزيع الشقة بين الحكام والشعوب، وبالعكس؛ ليصبح السلطان كالأعمى الذي فقد عصاه، ويلجأ إلينا لتثبيت كرسيه.
ويقولون: لا بد من إشعال نار الخصومة الحاقدة بين كل القوى، لتتصارع وجعل السلطة هدفًا مقدسًا تتنافس كل القوى للوصول إليه، ولا بد من إشعال نار الحرب بين الدول؛ بل داخل كل دولة عند ذلك تضمحل القوى تسقط الحكومات، وتقوم حكومتنا العالمية على أنقاضها، ويقولون: سنتقدم إلى الشعوب الفقيرة المظلومة في زي محرريها ومنقذيها من الظلم، وندعوها إلى الانضمام إلى صفوف جنودنا من الاشتراكيين، والفوضويون، والشيوعيون، والماسونيين، وبسبب الجوع سنتحكم في الجماهير، ونستخدم سواعدهم لسحق كل من يعترض سبيلنا، ويقولون: لا بد أن نفتعل الأزمات الاقتصادية؛ لكي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
يخضع لنا الجميع بفضل الذهب الذي احتكرناه. ويقولون: إننا الآن بفضل وسائلنا الخفية في وضع منيع، بحيث إذا هاجمتنا دولة نهضت أخرى للدفاع عنا. ويقولون: إن كلمة الحرية تدفع الجماهير إلى الصراع مع الله ومقاومة سنته، فلنشعلها هي وأمثالها إلى أن تصبح السلطة في أيدينا.
ويقولون: لا بد لنا أن نتبع كل الوسائل التي تتولى نقل أموال الأمميين من خزائهم إلى صنادقينا، ويقولون: سنعمل على إنشاء مجتمعات منحلة مجردة من الإنسانية والأخلاق، متحجرة المشاعر ناقمة أشد النقمة على الدين والسياسة؛ ليصبح رجاؤها الوحيد تحقيق الملذات المادية، وحينئذ يصبحون عاجزين عن أي مقاومة فيقعون تحت أيدينا صاغرين. ويقولون: سنقبض بأيدينا على كل مقاليد القوى نسيطر على جميع الوظائف تكون السياسة بأيدي رعايانا، وبذلك نستطيع في كل وقت بقوتنا محو كل معارضة مع أصحابها من الأمميين، ويقولون: يجب أن نسيطر على الصناعة والتجارة، ونعود الناس على البذخ والترف والانحلال، ونعمل على رفع الأجور، وتيسير القروض، ومضاعفة فوائدها عند ذلك سيخر الأمميون ساجدين بين أيدينا.
ويقولون: سنولي عناية كبيرة بالرأي العام إلى أن نفقده القدرة على التفكير السليم، ونشغله حتى نجعله يعتقد أن شائعاتنا حقائق ثابتة، ونجعله غير قادر على التمييز بين الوعود الممكن إنجازها، والوعود الكاذبة؛ فلا بد أن نكون هيئات يشتغل أعضاؤها بإلقاء الخطب الرنانة التي تغدق الوعود، ولا بد أن نبث في الشعوب فكرة عدم فهمهم للسياسة، وخير لهم أن يدعو السياسة لأهلها، ويقولون: سنكثر من إشاعة المتناقضات، ونلهب الشهوات، ونؤجج العواط، ويقولون: سنستعين بالانقلابات والثورات كلما رأينا فائدة لذلك إلى غير ذلك من أهدافهم، وأفكارهم الكبيرة، والكثيرة، والمتعددة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
البروتوكولات: تعريفها وتاريخها ونشأتها وكيفية اكتشافها
وكما قلنا: إن التوراة والتلمود تعتبران من المصادر القديمة للعقيدة والفكر اليهودي. أما البروتوكولات فهي المصدر الحديث الذي يعتمد عليه اليهود في العصر الحاضر، ويستمدون منه فكرهم وخططهم، والفرق بين التلمود والتوراة وبين البروتوكولات أن اليهود جعلوا هذه البروتوكولات مصدرًا سريًّا لا ينبغي لأحد أن يطلع عليه؛ بينما كانت التوراة والتلمود من المصادر العلنية التي يمكن لكل لأحد أن يطلع عليها.
أيضًا هناك فرق: وهو أن اليهود يعترفون بالتوراة والتلمود كمصدر لهم، بينما لا يعترفون بالبروتوكولات حين اكتشفت رغمًا عنهم، وقد أعلنوا أنهم لا يعرفون عنها شيئًا ولكن الأحداث الجارية، وتفاصيل ما جاء بهذه البروتوكولات كانت تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن هذه البروتوكولات يهودية صرفة، فلم تكن في واقع الأمر أكثر من تفصيل وتحليل لما ورد في تلمودهم الحقير، ومن هنا فإننا نضع البروتوكولات ضمن مصادر العقيدة اليهودية حتى ولو كان اليهود ينكرون صلتهم بها؛ لأنه لا يستطيع أي عاقل أن ينكر الصلة الوثيقة بين البروتوكولات وبين التلمود وكثير من نصوص التوراة المحرفة.
سوف نبدأ بالحديث عن تعريف البروتوكولات وتاريخها، وبعض الأدلة الصحيحة على نسبتها لليهود، ثم نعرض لها بالتحليل والتوضيح بإيجاز؛ مبينين أهداف اليهود من هذه البروتوكولات وعلى ضوئها، وأساليبهم التي وضعوها في هذه البروتوكولات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
تعريف البروتوكولات:
ومعنى كلمة بروتوكول في اللغة: القرار أو محضر الجلسة، أو المحاضرة، أو مسودة خطة العمل؛ فقد كانت هذه البروتوكولات عبارة عن مجموعة محاضرات ألقاها حكماء اليهود على أعضاء المؤتمرات اليهودية التي عقدها اليهود؛ لتجميع أنفسهم، ووضع خطة معينة للسيطرة على العالم. قد تحدثنا عن بعض هذه المؤتمرات في المحاضرة السابقة. وأما معنى كلمة بروتوكول في الاصطلاح: فهي المخطط التفصيلي للسيطرة على العالم بواسطة منظمة يهودية سرية بأساليب متنوعة.
أما تاريخ هذه البروتوكولات: فيرى بعض الباحثين أن البداية الحقيقية لهذه البروتوكولات كان في مؤتمر بال في سويسرا؛ حيث عرضت هذه البروتوكولات على المؤتمرين في صورة قرارات سرية لم يعلن عنها المؤتمر، وقد سبق أن قلنا في المحاضرة السابقة: إن هذا المؤتمر قد انعقد في مدينة بال أو بازل في سويسرا سنة ألف وثمانمائة وسبعة وتسعين، ولكن عند التحقيق نلاحظ أن تاريخ هذه البروتوكولات أقدم بكثير من هذا التاريخ، فقد أشار السيد وليم غاي كار في كتابه (أحجار على رقعة الشطرنج) إلى موجز مختصر لهذه البروتوكولات، كان قد أعده رجل المال اليهودي ماير باور، الذي اتخذ لنفسه اسمًا آخر هو روتشيلد، ومعنى كلمة روتشيلد أي: الدرع الأحمر بالألمانية، هو رمز لعلم أحمر كان يعلقه الجد الأكبر، قد كتب ماير باور على باب دكانه الذي كان يمارس فيه الصرافة والربا، هذه العبارة، وعلق عليها العمل الأحمر، وقد اتخذت الثورات والفرنسية العمل الأحمر رمزًا لها.
وقد جمع روتشيلد رجال المال اليهود، ووضع أمامهم خطة لإثارة الثورات في العالم، وحينما نقارن خطة روتشيلد بالبروتوكولات نلاحظ أنها صورة موجزة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)