Arabic source text

📘 ইত্তিজাহাত ফিকরিয়্যাহ মুআসিরাহ - জামিয়াতুল মাদীনা (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 اتجاهات فكرية معاصرة - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 ইত্তিজাহাত ফিকরিয়্যাহ মুআসিরাহ - জামিয়াতুল মাদীনা (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
منها: معروضة بنفس الترتيب، وبها تكرار بعض النصوص بعينها، مما يؤكد أن البروتوكولات ما هي إلا شرح وتوضيح لخطة روتشيلد، يقول وليم غاي كار: وأنا على اقتناع بأن الوثائق التي وُقعت سنة 1701 بحوزة البروفيسور تيروس الروسي، والتي نشرها في كتاب تحت عنوان (الخطر اليهودي) سنة 1905 في روسيا لم تكن إلا نسخة موسعة من المؤامرة الأصلية.
وبعض الباحثين يرى أن البروتوكولات أقدم من هذا التاريخ بكثير، حتى أقدم من روتشيلد، وخاصة إذا عرفنا أن المحافل الماسونية يرتدُّ تاريخها إلى ما قبل ذلك بكثير، وأن هذه المحافل الماسونية هي التي صنعت الصهيونية، وهي التي خططت لها منذ القدم بحيث إننا نستطيع أن نقول: إن مؤتمر بازل المنعقد سنة 1867، أو مؤتمر روتشيلد المنعقد سنة 1773 لم يكون أكثر من نقطة الانتهاء. والإعلان عن الخطة الصهيونية التي بدأت سرية منذ أزمان بعيدة، ولا أدل على ذلك من أسلوب البروتوكولات، فكاتبها يتحدث دائمًا عن الخطة اليهودية بصفتها مخطط قديم بدءوا في تنفيذه، وأوشكوا على الانتهاء منه، وقد جاء في البروتوكول الثالث اليوم نستطيع أن نذكركم أننا قد أصبحنا قيد خطوات من هدفنا.
ومن غير المعقول أن تكون هذه البروتوكولات موضوعة في مؤتمر بال سنة ألف وثمانمائة وسبعة وتسعين، وفي نفس الوقت وصلوا إلى تحقيق هدفهم، فهذا دليل على أنها موضوعة منذ زمن بعيد، وفي نص آخر يصرح كاتب البروتوكولات بأن الخطة اليهودية الموضوعة في البروتوكولات إنما هي نتاج عمل قرون ماضية؛ حيث يقول: وبين أيدينا خطة عليها خطٌّ استراتيجي موضح، وما كنا لننحرف عن هذا الخط، وإلا كنا ماضين في تحطيم عمل قرون فهذه النصوص تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن تاريخ وضع هذه البروتوكولات أقدم بكثير من الفروض التي أشار إليها الباحثون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

وأنتقل الآن للحديث عن كيفية اكتشاف هذه البروتوكولات: فكما اختلف الكاتبون في تاريخ وضع هذه البروتوكولات اختلفوا أيضًا في تاريخ اكتشافها، وفي الطريقة التي ظهرت بها إلى العالم، وأقدم هذه الروايات ما يرويه وليم غاي كار في كتابه السالف الذكر (أحجار على رقعة الشطرنج) من أنه في سنة ألف وسبعمائة وخمسة وثمانين، كان أحد الفرسان يسير بجواده بين فرانكفورت وباريس حاملًا معلومات مفصلة حول الحركة الثورية عامة، وتعليمات خاصة حول الثورة الفرنسية، وكانت تلك التعليمات صادرة من اليهود في ألمانيا إلى رئيس المحفل الماسوني في فرنسا، قد أصيب ذلك الفارس بصاعقة قضت عليه، ووقعت الوثائق التي بحوزته في يد رجال الشرطة الذين سلموها بدورهم إلى السلطات المحلية في بافاريا.
ويرى فراي أن تاريخ اكتشاف البروتوكولات سنة 1884 على يد الآنسة جستن جلنكا التي كانت تعمل جاسوسة لروسيا في باريس قد استطاعت أن تجند يهوديًّا يُدعى جوزيف جورست الذي عرض عليها ذات يوم أن يحصل لها على وثيقة ذات أهمية عظمى لروسيا نظير دفع مبلغ ألفان وخمسمائة فرنك، وما أن استلم المبلغ حتى سلمها الوثيقة، وقدمت الآنسة جلنكا الأصل الفرنسي من الخطة مترجمًا إلى الروسية للجنرال أدرجفسكي، الذي سلمها بدوره لرئيسه الجنرال جرفين؛ لنقلها إلى القيصر، ولكن جرفين بحكم ارتباطه بأثرياء اليهود رفض نقلها وحفظها في الأرشيف، إلا أن الآنسة جلنكا احتفظت لنفسها بنسخة سلمتها إلى أليكسس سختم حاكم مقاطعة أورل؛ فقام سختم بعرضها على صديقين له هما سبانتوف سبتانوف ونيلاس.
أما الأول فقد قام بطبعها وتوزيعها على أخصائه، وأما الثاني وهو نيلاس فقد قرأها وقدر خطورتها على كل بني البشر، فقام بنشرها سنة 1901 في كتاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

بعنوان (العظام داخل الصغار)، في نفس الوقت أخرجها بوتني وهو صديق نيلاس، وأودع منها نسخة في المتحف البريطاني في أغسطس سنة 1906.
وفي هذه الأثناء وعن طريق أفراد الشرطة الروسية حصلت الإدارة الروسية على محاضر جلسة مؤتمر بال، فوجدت أنها مطابقة تمامًا لبروتوكولات، وفي يناير سنة ألف وتسعمائة وسبعة عشر أعد نيلاس طبعة ثانية مدعمة بوثائق النشر، ولكن قبل طرحها في السوق قامت الثورة الروسية في مارس سنة 1917، وقام اليهود وأذنابهم بإتلاف طبعة الكتاب.
وفي سنة 1924 اعتقل نيلاس وعُذب بواسطة أذناب اليهود، حيث قال له رئيس المحكمة اليهودي: إن هذه المعاملة قد فصلت عليك تفصيلًا؛ لأنك ألحقت بنا ضررًا جسيمًا بنشر البروتوكولات، ولكن أنقذت بعض نسخ من طبعة نيلاس الثانية، وأرسلت إلى دول أخرى؛ حيث نشرت في ألمانيا قد قام بنشرها جوانر يدستون في إنجلترا نشرها الصحفي الإنجليز فيكتور مارون، ثم تُرجمت بعد ذلك إلى معظم لغات العالم الذي اكتشف أخطر مؤامرة على حريته وأمنه. ومن هذه الترجمات الترجمة العربية التي قام بها الأستاذ محمد خليفة التونسي، الذي كان يلقب بالشهيد الحي؛ لجرأته على نشر هذه البروتوكولات، فقد كان اليهود يقومون بقتل كل من يحاول نشرها.
أثر نشر البروتوكولات:
وقد تسبب نشر هذه البروتوكولات في كشف أهداف اليهود وافتضاح نواياهم الخبيثة ضد كل بني الإنسانية، فعمت المذابح ضد اليهود الذين أنكروا صلتهم بها، ولم يصدقوا العالم إنكارهم؛ فقد كانت مؤامراتهم وصلت إلى حيز التنفيذ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

العملي في العالم؛ فقد قارن نيلاس بين البروتوكولات وبين الأحداث الجارية في العالم، فتنبأ بكثير من النبوآت الخطيرة التي وقعت بعد سنوات قليلة، ومنها نبوأته بتحطيم القيصرية الروسية ونشر الشيوعية فيها على يد اليهود، وتوقعاته بسقوط الخلافة الإسلامية على يد اليهود كخطوة أولى قبل تأسيس دولة إسرائيل في فلسطين، ومنها نبوءته بقيام دولة اليهود في فلسطين، ومنها النبوءة بوقوع حرب عالمية يخسر فيها الغالب والمغلوب معًا، ولا يظفر بمغانمها إلا اليهود وهكذا لم يجدِ إنكار اليهود وادعاؤهم عدم المعرفة بها شيئًا، كما أن هذه البروتوكولات لم تكن إلا صورة أخرى من تعاليم التلمود اليهودي.
كذلك دمغهم هنري كلين وهو محام يهودي مشهور حين أعلن بصراحة أن البروتوكولات هي الخطة التي وضعها اليهود للسيطرة على العالم، وأنه حين اعترض على اليهود طردوه من صفوفهم، وهكذا تتضافر الأدلة على صحة نسبة البروتوكولات إلى اليهود مما يكذبهم حين ينكرون صلتهم بها، لكن اليهود اتجهوا إلى أسلوب آخر غير أسلوب الإنكار، وهو أسلوب المواجهة السرية؛ فقد حاولوا مصادرة نسخ البروتوكولات حيث اشتروها من السوق، وأحرقوها قبل أن تصل إلى أيدي القراء، كما استعانوا بنفوذ بريطانيا التي ضغطت على روسيا؛ لإيقاف المذابح ضد اليهود، ومصادرة نسخ الكتاب رسميًّا لم تفلح هذه المحاولات، فقد ترجمت البروتوكولات بحمد الله إلى معظم اللغات العالمية، ولكن هنا سؤال ما مدى خطورة هذه البروتوكولات؟
هذا ما سنجيب عنه حين نتحدث عن عرض وتحليل لبعض هذه البروتوكولات، فيلاحظ أن البروتوكولات الموجودة الآن ليست هي كل ما وضعه اليهود، وإنما هي جزء من عمل أخطر، وللأسف إن بداية هذا العمل مفقودة، ولم تكتشف حتى الآن، وعلى أية حال فنحن لا نملك أكثر من العرض لما هو موجود بين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

أيدينا الآن، ولعل الله يفضح اليهود، ويمكِّن العالم من اكتشاف كل مخططاتهم الشريرة. أما عدد البروتوكولات المكتشفة فهو أربعة وعشرون بروتوكولا مكتوبة بطريقة غير منظمة؛ حيث أن موضوعاتها متداخلة، فلم يتناول كاتبها كل موضوع على حدة، وإنما كان ينتقل في البروتوكول الواحد من موضوع إلى موضوع، وقد يكرر موضوع الواحد في أكثر من بروتوكول.
وسنتحدث عن تحليل بعض هذه البروتوكولات من خلال طريقتين: من خلال عرض أهدافهم في البروتوكولات وأساليبهم التي وضعوها للوصول إلى أغراضهم؛ لأننا حينما نستخرج هذه الأهداف نوضح توضيحًا جليًّا خطتهم السرية -كما يقولون- لمعاملة الأمميين.
أما هدفهم الأساسي من خلال تحليل هذه البروتوكولات، فهي محاولة السيطرة على العالم كله، وحكمه حكمًا خفيًّا أو ظاهريًّا بيد من حديد؛ بحيث لا تفلت من أيديهم أية حكومة في العالم، وهذا ما ورد في البروتوكول الخامس عشر، سنعمل كل ما في وسعنا لمنع المؤامرات التي تدبر ضدنا، حين نحصل نهائيًّا على السلطة متوسلين إليها بعدد من الانقلابات السياسية المفاجئة، سننظمها بحيث تحدث في وقت واحد في جميع الأقطار، سنقضي على السلطة بسرعة عند إعلان حكوماتها رسميًّا أنها عاجزة عن حكم الشعب، وقد تنقضي فترة طويلة من الزمن قبل أن يتحقق هذا، ربما تمتد هذه الفترة قرنًا كاملًا، ولكي نصل إلى منع المؤامرات ضدنا حين بلوغنا للسلطة سننفذ الإعدام بلا رحمة في كل من يشهر أسلحة ضد استقرار سلطتنا.
أما الهدف الثاني الذي يظهر من خلال هذه البروتوكولات بعد الهدف الأول، وهو السيطرة على حكومات العالم، أو حكم العالم حكمًا علنيًّا أو خفيًّا، هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

الهدف الثاني من أهدافهم هو السيطرة على الاقتصاد العالمي، فالمال والتجارة هما عصب الحياة، وهما أهم مصادر الرزق. قد أدرك اليهود هذه الحقائق، فاهتموا بالتجارة، وجمعوا المال، واتخذوا منه أسلوبًا، لا للربح الحلال بل للسيطرة، وطريقًا للتحكم في مقدرات العالم، وهذا ما يشير إليه البروتوكول الثامن بقوله: إننا سنحيط حكومتنا بجيش كامل من الاقتصاديين، وهذا هو السبب في أن علم الاقتصاد هو الموضوع الرئيسي الذي علمه اليهود، وسنكون محاطين بألوف من رجال البنوك وأصحاب الصناعات وأصحاب الملايين، وأمرهم لا يزال أعظم قدرًا، في الواقع أن كل شيء سوف يقرره المال.
كذلك يشير البروتوكول الخامس إلى أن أهمية المال عند اليهود أعظم من أهمية تاج الملك فيقول: إن عجلات جهاز الدولة كلها تحركها قوة، وهذه القوة في أيدينا، وهي التي تسمى الذهب، وعلم الاقتصاد السياسي الذي محصه علماؤنا الفطاحل قد برهن على أن قوة رأس المال أعظم من مكانة التاج، ويجب الحصول على احتكار مطلق للصناعة والتجارة؛ ليكون رأس المال مجالًا حرًّا، وهذا ما نسعى لاستثماره فعلًا بيد خفية في جميع أنحاء العالم.
ومن أهدافهم ووسائلهم أيضًا نشر الأدب المريض اللا أخلاقي، فهم يقولون في بروتوكولاتهم قد نشرنا في كل الدول الكبرى ذوات الزعامة أدبًا مريضًا قذرًا يغشي النفوس، وسنستمر فترة قصيرة بعد الاعتراف بحكمنا على تشجيع سيطرة مثل هذا الأدب. وهكذا يحاول اليهود شغل الناس عن الأديان بهذا الأدب الجنسي، إشاعة الفاحشة، والمجون، وشرب الخمر. فهم يقولون: ومن المسيحيين أناس قد أضلتهم الخمر، وانقلب شبابهم مجانين بالكلاسكيات، والمجون المبكر الذي أغراهم به وكلاؤنا ومعلمونا، وخدمنا، وكتبتنا، ونساؤنا في أماكن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

لهوهم، ثم هدم الأسرة، وهم يقولون في بروتوكولات: إذا أوحينا إلى كل فرد فكرة أهميته الذاتية، فسوف ندمر الحياة الأسرية بين الأممين، ونفسد أهميتها التربوية، كذلك إنشاء الجمعيات الهدامة، والحط من كرامة رجال الدين، والقضاء على مراكز الدين المسيحي والإسلامي، والسيطرة على الصحافة العالمية، ودور النشر والتوزيع، ولهم في ذلك طرق كثيرة.

‌‌حركة الصهيونية منذ وعد بلفور
دخلت الصهيونية في دور العمل السياسي النافذ بعد وعد بلفور، وانتداب بريطانيا العظمى لإدارة فلسطين، ترجمة هذا الوعد: أن حكومة جلالته تنظر مع الموافقة إلى إقامة وطن قومي للشعب اليهودي بفلسطين، وستبذل أفضل مساعيها؛ لتيسير الوصول إلى هذا المطلب، مع العلم بأنه لن يعمل شيء يمس الحقوق المدنية أو الدينية للطوائف التي تسكن فلسطين الآن من غير اليهود، أو يمس الوضع السياسي المخول لليهود في أي بلد آخر، ويخيل إلى بعضهم من اليهود ومن العرب أن هذا الوعد منتزع أو مغصوب بحكم الضرورات الحربية، ولكنه في الواقع جزء من سياسة عامة تتناول الشرق الأدنى برمته، ومنه فلسطين وسائر البلاد العربية.
فهذا الوعد هو الجزء المقابل لوعود أخرى بذلت لأمراء في بلاد العرب التي خرجت من حكم الدولة العثمانية، ونرجع إلى أقوال زعماء اليهود بعد استقرار الانتداب البريطاني على فلسطين لنرى ماذا يقولون: فمثلًا يقول اللورد ملشت الصهيوني الإنجليزي: إن إقامة ثلاثة ملايين من اليهود في فلسطين سوف يقضي إلى الأبد على احتمال نجاح الثورة التي تهب على دولة الانتداب، وكان بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

جوريون رئيس الوكالة اليهودية يقول: من خان بريطانيا العظمى فقد خان الصهيونية.
ومن الواجب على الدوام تذكر المناورات السياسية التي أدت إلى قيام الوطن القومي في فلسطين، فكل ما كان وليدًا لهذه المناورات قد يموت بها في يوم من الأيام، ولا سيما وليد التلفيق، أو وليد المفاجآت؛ فالواقع المحقق في مسألة الصهيونية أن اليهود يستغلون الدول، والدول تستغلهم.
وهذا الواقع المحقق وحده هو الذي يقرر لنا أن العامل المهم في بقاء الصهيونية بفلسطين يتوقف على إرادة الأمم الإسلامية في نهاية المطاف، فلن تدوم الصهيونية في الشرق الأدنى إذا عملت أمة الإسلام على أن تموت هذه الصهيونية، وعملت على ألا تدوم.
وصلى اللهم على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)

‌‌الدرس: 20 يهود الدونمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس العشرون
(يهود الدونمة)

‌‌أصل الدونمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين، سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
يهود الدونمة:
إذا أردنا الحديث عن أصل الدونمة سنتحدث عن شخص يسمى "سباتاي زييفي"، وقد ولد "سباتاي زييفي" في يوليو سنة 1626 بمدينة أزمير التركية، من أبوين يهوديين مهاجرين من أسبانيا؛ إثر الاضطهاد الديني الذي عم اليهود هناك، وخضعوا في أسبانيا بشكل وحشي رهيب لمحاكم التفتيش التي أنشأتها الكنيسة الكاثوليكية، وكان والد "سباتاي" يدعى "مردخاي زييفي" وعرف بين الأتراك في أزمير بلقب مفتش الأسود، أما مقامه في أسبانيا فكان في جزر "المورا"، و"سباتاي" هو الابن الأصغر لـ "مردخاي" من بين ثلاثة إخوة، الذي يدعونا إلى الحديث عن هذا الشخص وذكر مولده وحياته ونشأته وبيان أصله ونسبه: هو أن جماعة الدونمة اشتهروا أيضًا باسم السباتائيين نسبة إليه، فهو رأس المذهب ومؤسسه وواضع قواعده ورسومه وأصوله وفروعه.
وكان "سباتاي زييفي" شغوفًا منذ حداثة سنه بمطالعة الكتب الدينية، ذكيًّا نابهًا واعيًا متأثرًا بالأحداث والوقائع التي مر بها أهله وعشيرته، ما بين اضطهاد وهجرة وشقاء وعذاب، وراح "سباتاي زئيفي" يتردد على مجالس دروس الحاخام إسحاق دلبه وهو لما يبلغ الخامسة عشرة من عمره، وقد قرأ "سباتاي زئيفي" واستوعب التوراة والتلمود، كما برع في التفسير الإشاري، أي رموز وإشارات مضامين المعاني للكلمات، فكان يعطي فيها آراء وأقوالًا تدعو إلى الإعجاب من قومه وجماعته، وإقبالًا عليه وتقديرًا له، ولقد وصف على الإجمال بقول المؤرخين: إنه كان ذكيًّا مثقفًا وسيمًا جميلًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

‌‌اليهود والمسيح المنتظر
المسيح أو مسيا كلمة عبرية تعني المخلص، وقد جاءت في التوراة دالة على اسم الشخص الذي سيرسله الله تعالى إلى بني إسرائيل ليخلصهم، وعندما بعث عيسى عليه السلام آمنت به طائفة وهم النصارى، وكفرت به طائفة وهم بنو إسرائيل الذين لا يزالون بانتظار مسيحهم أو مخلصهم، خلال محنة القرن السابع عشر التي تعرض لها اليهود في كل أنحاء أوربا -وخاصة في أسبانيا- أصبحوا في وضع سيئ للغاية لم يشهدوه من قبل على مر العصور، تيقظت في أوساط اليهود دعوى المسيح المنتظر لينقذهم مما هم فيه من العنت والعذاب والهوان والإبادة، وراجت في أذهان بعض الكهنة فكرة أن المسيح سيظهر عام 1648 على وجه التحديد.
ولقد انتقلت عدوى هذه الأسطورة إلى نفوس بعض المسيحيين أنفسهم، فقالت طائفة منهم عن إيمان وقناعة بأن المسيح سيكون وسيظهر في سنة 1966، في هذه الأجواء السانحة والظروف المؤاتية كان على "سباتاي زئيفي" أن يتخذ سبيله حتمًا إلى ادعاء النبوة وهو الذي عرف بالذكاء والطموح، أضف إلى ذلك ما كان عليه من علم ومعرفة في الشئون الدينية، ثم اهتمامه الكبير بالرياضيات الروحية وإتقانه لها، وإدراكه لفن تحضير الأرواح، مما جعله قادرًا على الإتيان بأمور فيها شد واستحواذ على عقول البسطاء والسذج والطيبين، واتخذ قراره الكبير فراح "سباتاي زئيفي" يصوم كل يوم ويغتسل ويتطهر استعدادًا لليوم الموعود، بل وتقول بعض الروايات: إنه لم يباشر زوجتيه الأولتين وظل عزبًا، ولقد أوتي "سباتاي زئيفي" من سرعة البديهة والخاطر والمعرفة الشاملة لقواعد الدين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

وأصوله والذكاء الحاد، ما أهله للتغلب على مناقشيه ومحدثيه، وتخريج بعض الأمور تخريجًا عجبًا وتفسيرها تفسيرًا غريبًا، حتى إنه -كما يقال- قد حرف بيتًا من الشعر يردده الكثيرون بما يتفق مع هواه. يقول البيت: "حبيبي يشبه الغزال"، فجعله "سباتاي" على النحو التالي: "ربي يشبه "سباتاي زئيفي".
في سنة 1648 أشاع "سباتاي زئيفي" بين أصحابه المقربين أنه قد نبئ، فصدقوه واتبعوه ولم يجد عسرًا في ذلك حيث إنه قد هيأهم وعبأهم نفسيًّا لذلك ومهد لهم، لكن رئيس الحاخامات في أزمير "جوزيف إسكابا" مع طائفة من رجال الدين ثاروا عليه، ووقفوا في وجه زعمه وعقدوا له محكمة دينية، واتخذوا قرارًا بإعدامه وقتله، ولكن على غير طائل لأن قوانين البلاد لم تكن تسمح لهم بذلك، فأسقط في أيديهم وانكفئوا على نفوسهم يكتمونها ما في صدورهم من ثورة، وأتبع "سباتاي زئيفي" هذا الادعاء المزعوم بمنشور أو بيان وزعه على الناس وجاء فيه: سلام من ابن الله "سباتاي زئيفي"، مسيح إسرائيل ومخلصها إلى كل فرد من بني إسرائيل، لقد نلتم شرف معاصرة مخلص بني إسرائيل ومنقذهم، الذي بشر به أنبياؤنا وآباؤنا فعليكم أن تجعلوا أحزانكم أفراحًا وصيامكم إفطارًا ولهوًا، فلن تحزنوا بعد اليوم فأعلنوا عن فرحتكم بالطنبور والأرج والموسيقى، واشكروا الذي وعدكم فوفى بوعده وواظبوا على عبادتكم كما في السابق، أما أيام المصائب والمآتم فاجعلوها بسبب بعثتي أيام شكر ومسرة ولا تهابوا شيئًا، فإن حكمكم لن يقتصر على أمم الأرض بل سيتعداها إلى جميع المخلوقات في أعماق البحار، فكل هؤلاء مسخرون لكم ولرفاهيتكم، "سباتاي زئيفي".
ووزع هذا الإعلان وقد كان هذا الإعلان المنشور -والذي سبقه- بمثابة التمهيد لليوم المنتظر سنة ألف وستمائة وستة وستين عند أكثر الناس، ولقد أدرك "

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

سباتاي زئيفي" ضيق محيط بلدة أزمير وانحصار الأمر فيها، فارتحل إلى مدينة استانبول ونزل على أحد الحاخامين المنافقين أمثاله، فلقي منه كل ترحيب ومساعدة لكن دعوته وادعاءه النبوة لم تجد صداها المطلوب على الصعيد العام، فشد الرحال إلى أثينا ثم عاد إلى أزمير ومنها إلى استانبول، ثم كر راجعًا إلى أزمير سنة 1659، وأقام في بيت أبيه لا يأتي بأي عمل يشد إليه الناس أو يجلب الأنظار، قد يكون سبب ذلك ترقب عام 1666 العام الموعود، مضافًا إليه السلبية التي واجهها في رحلاته من طائفة الحاخامات والكهان، ولكنه لم يطق الانتظار فخرج إلى القدس سنة 1663 ومنها إلى القاهرة ثم عاد إلى القدس.
وفي كلتي المدينتين لم يظهر شيئًا من دعواه المزعومة خوفًا على نفسه، إلا أنه عند مروره بغزة التقى هناك رجل يدعى إبراهام نطحان، فتعارفا وأظهر له "سباتاي زئيفي" مكنون فؤاده ونبوته فصدقه إبراهام، وتحمل تبعة التبشير له في محيطه وعلى غيره من الأصعدة، فكان إبراهام بهذا رسول "سباتاي" إلى الناس، ففكرة ظهور المسيح المنتظر أو المخلص والمنقذ كانت رائجة في النصف الثاني من القرن السابع عشر، وكانت لها الريادة على عقول ونفوس المعاصرين، والهيمنة الكاملة على أكثر اليهود وبعض المسيحيين.
وقد ظهرت فتاة يهودية من بولندا في بولونيا، هذه الفتاة جميلة وذكية ومغامرة وقالت بأنها رأت رؤيا. وهي عبارة عن نور سيسطع باهرًا في سنة 1666 من أزمير، وأنها ستكون زوجة لصاحب هذا النور، وقد قالت ذلك بعدما سمعت وترامى إلى أذنها نبأ "سباتاي زئيفي" وزعمه، وسرعان ما وصل علم ذلك إلى "سباتاي" فادعى هو بدوره رؤيا أخرى، بأنه أوحي إليه بالزواج من سارة الفتاة البولونية، ولاسم سارة رنين وجرس خاص في أحاسيس الشعب الإسرائيلي وفي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)

أعماق وجدانه الديني، وتلاقى الدجل على الدجل والنفاق على النفاق، إذ كل من الطرفين -"سباتاي" وسارة- يريد المغنم من وراء دعواه، فأرسل "سباتاي" يستدعي إليه سارة وتم زواجهما في القاهرة، وانطلت الحيلة على فئة كبيرة من اليهود السذج البسطاء.
وفي مطلع شهر سبتمبر سنة 1666 حط "سباتاي" رحاله في أزمير عائدًا إليها؛ لأنها منطلقه ومستقره فكانت بينه وبين الحاخامات معارك عنيفة، استطاع بعدها أن ينتصر عليهم ويؤلب حوله الدهماء من الناس والعديد من الأنصار، وأضحى يهود أزمير بأكثريتهم الساحقة طوع إرادته ورهن إشارته، وبدأت الوفود تأتيه من الخارج من رودس وأدرنه وصوفيا وألمانيا، وكان لقاء الناس معه في جو مشحون بالتقاليد الدينية المألوفة واستغراق في الانجذاب والأخذ، وأجريت له مراسيم لبس التاج وبدأ ينظم أموره وأمور أتباعه ومريديه وفق نظم وتقاليد جديدة؛ إذ يستقبل زواره بمواعيد ومراسيم معينة وكان -كما تروي المصادر التاريخية- على شغف خاص باستقبال زواره من النساء، وقسم "سباتاي" العالم حسب تعاليمه الجديدة إلى ثمان وثلاثين منطقة، وعين لكل منطقة منها ملكًا، كما فعلت الماسونية من بعد وكما تفعل أيضًا أندية الليونز والروتاري كما سبق الحديث عنها، كما غير بعض العادات والتقاليد اليهودية، وأيضًا كان يوقع رسائله إلى الخاصة والعامة بتوقيع ابن الله الأول والوحيد "سباتاي زئيفي".
ولم تكن السلطة العثمانية حتى ذلك الحين لتعبأ أو تهتم بما يجري، وذلك يعود لسببين:
الأول: هو التسامح الديني وحرية الاعتقاد واستقلالية الطائفة اليهودية بأمورها وشئونها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

والثاني: هو انشغال الدولة العثمانية بحرب جزيرة كريت، وكان السلطان حينذاك هو السلطان محمد الرابع، ورئيس الوزراء هو -أو الصدر الأعظم كما يسمونه- هو فاضل أحمد باشا، غير أن بعض أركان الدولة حين رأوا أن أمر "سباتاي زئيفي" قد بدأ يتجاوز اليهود إلى غيرهم من الطوائف وفئات الشعب الأخرى، وأن الأمر الجديد الطارئ يشكل خطورة على الوضع الداخلي للدولة تنبهوا ونبهوا، وعرض قاضي أزمير على رئيس الوزراء ضرورة اعتقال "سباتاي زئيفي"؛ للحد من نشاطه وتقليم أظافره وحسم دعوته، فصدر الأمر بإلقاء القبض عليه واقتيد عن طريق البحر إلى العاصمة.
في التحقيق أنكر "سباتاي زئيفي" كل ما أسند ونسب إليه من تهم، وهذا ما كان متوقعًا، فماذا كان ينتظر من منافق عليم اللسان مثل "سباتاي"، لكن الوقائع كانت دامغة فنال قسطًا من العذاب وأرسل إلى سجن زندان قابي، غير أن وفود الأتباع والأنصار والمريدين أخذت تؤم السجن للزيارة المسموح بها، فغصت بهم الأماكن وبدت إدارة السجن قاصرة عن استقبال الجموع، فشكت ذلك إلى السلطات العليا التي أمرت بنقله -أي "سباتاي زئيفي"- إلى سجن آخر هو شنق قلعة، وحيث ظهرت سارة من قبل في بولندا برؤياها المزعومة وصدقها الناس، خرج يهودي أو أفاق آخر جديد يدعى ناحيم كوهين، وكان حاخاما ذكيًّا مطلعًا هو الآخر ليزعم أنه هو الآخر المخلص المنتظر، وبأن الكتب المقدسة تبشر وتنبئ بمسيحيين لا بمسيح واحد، وقصد من ثم إلى معتقل "سباتاي" في شنق قلعة، وقابله وناقشه واختصم معه ثم عاد إلى قواعده ينفث سمومه ويبشر بدعوته.
وكما كانت الوفود تأتي من قبل إلى زندان قابي -المعتقل الأول لـ"سباتاي"- أخذت من جديد تترى وتتتابع إلى شنق قلعة، وكان حراس السجن يغضون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

الطرف عن هؤلاء الزائرين وجموعهم لقاء رشاوى يتقاضونها، وضاقت المدينة بالزائرين فنقصت المواد الغذائية وارتفعت الأسعار، وجأر أهل المدينة بالشكوى إلى السلطة ورفعت عريضة إلى القصر السلطاني العثماني، كما أن وشاية سعى بها المسيح الجديد المزعوم إلى المسئولين، تقول بأن "سباتاي زئيفي" يريد إنشاء دولة داخل الإمبراطورية العثمانية من وراء دعوته المزيفة، وإزاء كل ذلك وما يشكل من خطر على السلطة رأى المسئولون في الدولة أن يضعوا حدًّا نهائيًّا لهذه الظاهرة، فأمروا بنقل "سباتاي زئيفي" إلى قصر أدرنه لحسم الأمر، وظن الأتباع والمريدون أن فجرًا جديدًا سوف يبزغ عليهم، وأن سلطانهم سيعلو ورايتهم ستخفق، وأن معجزة المسيح المزعوم "سباتاي" سوف تقلب الأمر لصالحهم رأسًا على عقب.

‌‌أول الدونمة
سبق القول إن "سباتاي" نقل إلى أدرنه، وفي إحدى غرف قصر أدرنه جلس السلطان محمد الرابع يستمع إلى الحوار الذي كان يجري في غرفة مجاورة، بين مصطفى باشا القائم بأعمال رئيس الوزراء شيخ الإسلام يحيى أفندي منقري زاده، وإمام القصر محمد أفندي وائلي من جهة، و"سباتاي زئيفي" من جهة أخرى، وقد قيل لـ "سباتاي" عن طريق الترجمان: "تدعي أنك المسيح فأرنا معجزتك سنجردك من ثيابك ونجعلك هدفًا لسهام المهرة من رجالنا، فإن لم تغرز السهام في جسمك فسيقبل السلطان ادعاءك"، وقد أدرك "سباتاي" أبعاد الموقف وأخطاره والموت الذي يتربص به، وأن النهاية قد دنت إن هو استمر في أكذوبته، فترى ماذا يفعل وهو اليهودي الماكر المجبول على الغدر والمخاتلة والخداع؟!؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

لقد أنكر كل شيء وادعى أن المتقولين هم الذين رسموا صورته وزيفوا عليه أقواله، فأمر السلطان محمد الرابع -الذي كان يسمع الحوار- بعرض الإسلام على "سباتاي زئيفي" كما تقضي قواعد الشرع الحنيف، فرأى "سباتاي" أو المسيح المزيف أنه أصبح بين خطر الموت أو الإسلام، فآثر بدهاء اليهودي وحرصه على الحياة أن يفتدي إمبراطوريته الوهمية بدخوله في الإسلام ظاهرًا، ويتسمى باسم محمد عزيز أفندي وينجو بجلده من الموت، وبهذا كان "سباتاي زئيفي" هو أول شخص في تاريخ الإمبراطورية العثمانية وفي العالم من الدونمة، وهو مؤسس هذه الطائفة.
وقد جاء في كتاب (التاريخ السياسي للدولة العلية) في فصل دور السلطان محمد الرابع تحت عنوان: يهودي يدعي أنه المسيح: أنه في سنة 1666 للميلاد قام حاخام يهودي يدعى "سباتاي زئيفي" يزعم أنه هو المسيح، وكان لبياناته وهو في زيارة القدس أثر في اضطراب وقلق اليهود المقيمين في أوربا، ووردت أخبار بعض الحاخامين في تأييده وبعضهم في معارضته، فجيء به إلى دار السعادة استانبول وأودع السجن ثم سيق إلى سجن القلعة السلطانية، ثم إن رجلًا آخر يهوديًّا ادعى بمثل ما ادعى به سابقه، وأتى إلى قصر القائم بأعمال رئيس الوزراء وذكر زيف ادعاء "سباتاي زئيفي"، فجيء به -أي بـ "سباتاي"- واستخدم في أعمال البستنة في القصر بعد أن أعلن إسلامه، وخلال عشر سنوات من الزمان دخل كثير من أتباعه دين الإسلام، ثم إنه حدث أن أعلن أحد أبناء شيوخ الأكراد أنه المهدي المنتظر، فجيء به فرجع عما كان ادعاه من قبل، وأجاب جوابًا صحيحًا لكل سؤال وجه إليه فعين رئيسا داخليا للخزينة الهميونية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

وجاء أيضًا في (تاريخ راشد) وهو كتاب مخطوط في وقائع سنة 1666 ما يوافق هذا الكلام، وانتقل "سباتاي زئيفي" إلى دور جديد وخطير، فقد عين محمد أفندي عزيز -"سباتاي زئيفي" سابقًا- رئيسًا للآذنين وهم الحجاب فانتشر خبر تعيينه وإسلامه بين أتباعه فالتزموا بيوتهم ودورهم، أما الحاخامون من اليهود المعارضين له فقد فرحوا كثيرًا لتخلصهم منه ومن دعوته، لكن "سباتاي" أرسل إلى مريديه تعميمًا يقول فيه: "لقد جعلني الله مسلمًا أنا أخوكم محمد البواب هكذا أمرني فامتثلت، لقد ذكرت الكتب اليهودية المقدسة بأن المسيح سيتبع من قبل المسلمين"، وأعلمهم بأنه سيستمر في أداء رسالته ومهمته بالتكيف مع الوضع الجديد، يفسر أخوه هذه الحالة فيقول: "إن الجسم القديم لـ "سباتاي" قد صعد إلى السماء، فعاد بأمر من الله تعالى في شكل ملاك يلبس الجبة والعمامة ليكمل رسالة المسيح".
وتقدم "سباتاي" محمد أفندي عزيز إلى المفتي يطلب السماح له بدعوة اليهود إلى الإسلام، وكانت هذه خطته الأولى. ولما حصل على ما أراد استأنف دعوته السابقة، مستهدفًا تأسيس مذهبه الجديد المسلم في الظاهر اليهودي في الباطن، فجاءه الأتباع من كل مكان في الدولة العلية وغيرها، ولبسوا الجبب والعمائم على صورة خاصة، فأطلق الأتراك عليهم اسم الدونمة، وتركت لهم الدولة حرية الحركة والعمل، فقد ترك لـ "سباتاي" حرية التجول والدعوة، وضمن لنفسه عدم الشبهة، وانصرف إلى تنظيم وتقنين ورسم معالم مذهبه الجديد، وجمع كل ذلك في وثائق، وما يهمنا من هذه الوثيقة المادتان السادسة عشرة والسابعة عشرة، وهذا نصهما؛ المادة السادسة عشرة: يجب أن تطبق عادات الأتراك المسلمين بدقة لصرف أنظارهم عنكم، ويجب ألا يشعر أحد من الأتباع تضايقه من صيام رمضان ومن الأضحية، ويجب أن ينفذ كل شيء يجب تنفيذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

أمام الملأ. أما المادة السابعة عشرة فيقول: "إن مناكحتهم -أي المسلمين- ممنوعة قطعًا".
وعلم المسئولون بأن "سباتاي" يجمع أنصاره على طقوس وعبادات وعقائد خاصة، فانكشف زيفه وعلموا أن إسلامه إنما كان تكأة، فقبض عليه ونفي إلى برات في ألبانيا مع بعض أتباعه، وبقي هناك خمس سنوات تزوج خلالها من امرأة يهودية من سلانيه اسمها "بوهيفيد"، فأسماها عائشة بعد أن ماتت زوجته الأولى سارة، ثم مات هو في الثلاثين من سبتمبر سنة 1675 للميلاد، وقد ناهز التاسعة والأربعين عامًا ودفن على ضفة نهر هناك.

‌‌استمرار الدونمة وفرقهم
لم تنتهِ دعوة "سباتاي زئيفي" بموته، فقد كان بعض أتباعه القياديين على استعداد لمتابعة العمل والمسيرة، منهم عبد الغفور أفندي واسمه الحقيقي "جوزيف بيلوسوف"، وهو والد زوجته "يوهيفيد"، ومنهم عبد الله يعقوب جلبي واسمه الحقيقي "جوزيف كيريدو" أخو زوجته، واستقر الاثنان في "سيلانيك" وجمعا حولهما كل الأنصار والأتباع في محاولة للمحافظة على وحدة الجماعة وتماسكها، ولم يكتف الدونمة بالتميز عن الناس من كل الأديان والمذاهب بعقيدتهم فقط، بل صاروا أيضًا يعرفون بأزيائهم، فنساؤهم ينتعلن الأحذية الصفراء ورجالهم يضعون على رؤوسهم قبعات صوفية بيضاء، لفت عليها عمائم خضر، وكانوا يقبلون في الأعياد فقط مع الجماعة ولا يصومون ولا يهتمون بالاغتسال.
وبهذا كانوا يراعون تمامًا ما ذكره لهم "سباتاي" في وثيقته لهم، ولم يبقَ الدونمة على وحدتهم وتماسكهم بعد موت "سباتاي زئيفي"، بل إنهم تفتتوا إلى شراذم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

ومذاهب وطرق، فلقد تولى يعقوب جلبي رئاسة الدونمة في "سيلانيك" بعد موت "سباتاي"، وكان قد أخذ منه الوعد بالخلافة على رئاسة الجماعة وهو على فراش المرض، ونظم يعقوب هذا عقائد الأتباع وطقوسهم ورتب أمورهم، وطلب مثل "سباتاي" مراعاة عادات المسلمين الظاهرة، غير أن فرقة منهم لم توافق على ذلك، واجتمع أفرادها تحت زعامة رجل منهم يدعى مصطفى جلبي، وبهذا كان أول انقسام في طائفة الدونمة، فسميت الأولى فرقة يعقوب جلبي باسم اليعقوبيين، وفرقة مصطفى جلبي باسم القراقاشي أو حزب عثمان بابا، وكان ذلك بعد مرور أربعة عشر عامًا على موت "سباتاي زئيفي" المؤسس. وفي سنة ألف وسبعمائة وعشرين للميلاد حصل انشقاق آخر داخل طائفة القراقاش نفسها، وانفصلت عنهم جماعة برئاسة إبراهيم أغا أحد رؤسائهم وعرفوا باسم البابو، وهذه الفئات أو الطوائف الثلاث لا تتزاوج مع أتباع الأديان الأخرى ولا تناكح بعضها أيضًا، فلا يستطيع الفرد منهم التعرف إلى حياة الطائفة الخاصة إلا بعد الزواج.

‌‌بعض تقاليد الدونمة وعاداتهم، وأثرهم وخطرهم، والانتشار ومواقع النفوذ، ودورهم في هدم الخلافة الإسلامية
بعض تقاليد الدونمة وعاداتهم:
من تقاليد الدونمة وعاداتهم وليمة الخروف، فللدونمة أعياد كثيرة تزيد على العشرين، يحتفل بأهمها في اليوم الأول من فصل الربيع الثاني والعشرين من شهر مارس، وقد كتب أحدهم -وهو رشدي قراقاش زاده- موضحًا بعض مراسم هذا العيد فقال: "يحتفل بعيد الخروف في الثاني والعشرين من شهر مارس وهو عيد ليلي، حيث يؤكل لحم الخروف لأول مرة من عام جديد وذلك بمراسم خاصة، حيث تقتضي العادة أن يوجد في الحفلة الواحدة رجلان وامرأتان على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)