ثم قال: أي قوم خذوا عنَّا، فإنَّكم والله إن لا تفعلوا لتضُلُّن". 1
2- عن محمد بن كثير، عن الأوزاعى، عن حسان بن عطية قال: "كان جبريل ينزل على النَّبي صلى الله عليه وسلم بالسُّنَّة كما ينزل عليه بالقرآن". 2
3- وعن أيوب السختياني: أن رجلاً قال لمطرف بن عبد الله ابن الشخير: لا تحدثونا إلا بما في القرآن، فقال له مطرف: "إنَّا والله ما نريد بالقرآن بدلاً، ولكنا نريد من هو أعلم بالقرآن منا". 3
4- وعن الأوزاعي قال: قال أيوب السختيانى: "إذا حدثت الرجل بالسُّنَّة فقال: دعنا من هذا وحدثنا من القرآن، فاعلم أنه ضالٌّ مضلٌّ". 4
5- قال الأوزاعي، ومكحول، ويحي بن أبى كثير وغيرهم: "القرآن أحوج إلى السُّنَّة من السُّنَّة إلى الكتاب، والسُّنَّة قاضيةٌ على الكتاب، وليس الكتاب قاضياً على السُّنَّة". 5--------------------------------------------
1 رواه البيهقي في مدخل الدلائل 1 / 25، وأخرجه الخطيب في الكفاية ص: 48 من عدة طرق، وكذلك أبو عمر بن عبد البر في الجامع 2 / 191.
2 رواه الدارمي في السنن 1 / 177 ح: 549 باب السنة قاضية على كتاب الله، والخطيب في الكفاية ص: 48، وأخرجه ابن عبد البر في الجامع 1 / 191، وأخرجه البيهقي في المدخل كما في "مفتاح الجنة" للسيوطي ص: 10.
3 رواه البيهقي في المدخل كما في حجية السنة ص: 331، وابن عبد البر في الجامع 1 / 191.
4 أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث ص: 65، والبيهقي في المدخل كما في حجية السنة ص: 332، والخطيب في الكفاية ص: 49
5 رواه الدارمي في سننه 1 / 17 ح: 593 باب السنة قاضية على كتاب الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
6- وقال الفضل بن زياد: "سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل - وسئل عن الحديث الذي روي أن السُّنَّة قاضيةٌ على الكتاب فقال -: ما أجسر على هذا أن أقوله، ولكن السُّنَّةَ تفسر الكتاب، وتعرف الكتاب وتبيِّنُه". 1
7- ذكر الإمام الشافعي الآيات التي ذكر فيها الكتاب والحكمة كقوله تعالى: {لقدَ مَنَّ اللهُ عَلَى المؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيْهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيْهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} . 2
ثم قال: "ذكر الله الكتاب وهو القرآن، وذكر الحكمة فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سُّنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ القرآن ذِكرٌ واتَّبعته الحكمة، وذكر الله منَّه على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجز- والله أعلم – أن يقال: الحكمة ها هنا إلا سُّنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله، وأن الله افترض طاعة رسوله وحتَّم على الناس اتِّباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقولٍ: فرض إلا لكتاب الله، ثم سُّنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم. 3
8- قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر: "البيان منه صلى الله عليه وسلم على ضربين:--------------------------------------------
1 أخرجه الخطيب في الكفاية ص: 47، وابن عبد البر في الجامع 2 / 191 – 192.
2 الاية 164 من سورة آل عمران.
3 انظر: الرسالة ص: 76 – 77.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
الأول: بيان المجمل في الكتاب العزيز كالصلوات الخمس في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر أحكامها، وكبيانه للزكاة وحدِّها ووقتها وما الذي تؤخذ منه الأموال، وبيان مناسك الحج، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ حج الناس: "خذوا عني مناسككم" 1.
الثاني: زيادة على حكم الكتاب كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، وكتحريم الحُمُر الأهلية، وكل ذي نابٍ من السباع إلى أشياء يطول ذكرها.
وقد أمر الله عز وجل بطاعته واتباعه أمراً مطلقاً مجملاً لم يُقيَّد بشيءٍ كما أمرنا باتِّباع كتاب الله، ولم يقل ما وافق كتاب الله كما قال بعض أهل الزيغ". 2
9- قال ابن القيم: "وقد صنَّف الإمام أحمد رضي الله عنه كتاباً في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ردَّ فيه على من احتجَّ بظاهر القرآن في معارضة سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك الاحتجاج بها، فقال في أثناء خطبته: إن الله جلَّ ثناؤه وتقدست أسماؤه بعث محمداً بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأنزل عليه كتابه الهدى والنور لمن اتبعه، وجعل رسوله الدَّال على ما أراد من ظاهره وباطنه، وخاصِّه وعامِّه، وناسخه ومنسوخه، وما قصد له الكتاب، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو--------------------------------------------
1 هذا جزءٌ من حديث جابر في ذكر حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، انظر: صحيح مسلم – كتاب الحج 2 / 943 ح: 310.
2 جامع بيان العلم وفضله 2 / 190.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
المعبِّر عن كتاب الله، الدَّال على معانيه، شاهده في ذلك أصحابه الذين ارتضاهم الله لنبيه واصطفاهم له، ونقلوا ذلك عنه، فكانوا هم أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أراد الله من كتابه بمشاهدتهم، وما قصد له الكتاب، فكانوا هم المعبِّرين عن ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جابر: ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، عليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله وما عمل به من شيء عملنا به".
ثم ساق الآيات الدَّالة على طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم. 1--------------------------------------------
1 أعلام الموقِّعين عن ربِّ العالمين 2 / 290 – 291.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
الفصل الثاني: عناية السلف بالسنة
أولا: العناية بالسنة في عصر الصحابة
…
الفصل الثاني: عناية السلف بالسُّنَّة
تنوعت عناية السلف - رحمهم الله تعالى - بالسُّنَّة المطهرة، وذلك حسب الإمكانات والوسائل المتاحة في كل عصر، ولذلك نلاحظ أنهم يبذلون غاية الجهد وكافة الإمكانات ومختلف الوسائل في العناية بالسُّنَّة علماً وعملاً، حفظاً وكتابة، ودراسة ونشراً بين الأمة كما سأبيِّنه في هذا الفصل إن شاء الله تعالى، وسأذكر نماذج من تلك العناية مراعياً ترتيب العصور تاريخياً ومقتصراً على القرون المفضلة التي تنتهي بنهاية القرن الثالث الهجري عصر ازدهار تدوين السُّنَّة وعلومها.
أولاً: العناية بالسُّنَّة في عصر الصحابة:
كان الصحابة رضوان الله عليهم في عهد الرسول الله صلى الله عليه وسلم يستفيدون أحكام الشريعة من القرآن الكريم الذي يتلقونه عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
وكثيراً ما كانت تنزل آيات من القرآن الكريم مجملة غير مفصلة، أو مطلقة غير مقيدة كالأمر بالصلاة جاء مجملاً لم يبيّن في القرآن عدد ركعاتها ولا هيئتها ولا أوقاتها، وكالأمر بالزكاة جاء مطلقاً لم يقدر بالحد الأدنى الذي تجب فيه الزكاة ولم يبين مقاديرها ولا شروطها.
وكذلك كثيرٌ من الأحكام التي لا يمكن العمل بها دون الوقوف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
على شرح ما يتصل بها من شروط وأركان، فكان لا بد لهم من الرجوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعرفة الأحكام معرفة تفصيلية
ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبلِّغ عن ربِّه وأدرى الخلق بمقاصد شريعة الله عز وجل وحدودها ومراميها.
وقد أخبر الله في كتابه الكريم عن مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم بالنسبة للقرآن أنه مبيِّنٌ له، وموضحٌ لمراميه وآياته حيث يقول تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} . 1
وكان الصحابة رضي الله عنهم يلتزمون حدود أمره ونهيه، ويقتدون به صلى الله عليه وسلم في كل أعماله وعباداته ومعاملاته - إلا ما علموا منه أنه خاص به - فكانوا يتعلمون منه أحكام الصلاة وأركانها وهيئتها أخذاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي". 2
ويأخذون عنه مناسك الحج وشعائره امتثالاً لأمره صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم". 3
وقد بَلَغَ من اقتدائهم به أنْ كانوا يفعلون ما يفعل، ويتركون ما--------------------------------------------
1 الآية 44 من سورة النحل.
2 رواه البخاري في كتاب الأذان من صحيحه – باب الأذان للمسافر فتح 2 / 11 ح: 631.
3 رواه مسلم في صحيحه عن جابر، وذلك في ذكر حجة النبي صلى الله عليه وسلم 2 / 943 ح: 310 من كتاب الحج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
يترك دون أن يعلموا لذلك سبباً، أو يسألوه عن علَّته أو حكمته.
أخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذهب، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، ثم نبذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إني لن ألبسه أبداً، فنبذ الناس خواتيمهم". 1
وأخرج أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذْ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوأ نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن جبريل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً، أو قال: أذى". 2
ولقد بلغ حرصهم على تتبعهم لأقواله وأعماله أن كان بعضهم يتناوبون ملازمة مجلسه يوماً بعد يوم، فهذا عمر بن الخطاب رضي اله عنه يقول - فيما أخرجه عنه البخاري -: "كنت أنا وجارٌ لي من الأنصار في بني أمية بن زيد - وهي من عوالي المدينة - وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينزل يوماً--------------------------------------------
1 رواه البخاري، انظر: البخاري مع الفتح 10 / 318 ح 5866 كتاب اللباس – باب خاتم الفضة.
2 رواه أبو داود في سننه – كتاب الصلاة – باب الصلاة في النعال 1 / 436 ح: 650، وأخرجه ابن سعد في الطبقات 1 / 480 من عدة طرق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
وأنزل يوماً، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم، وإذا نزل فعل مثل ذلك". 1
كما كانت القبائل النائية عن المدينة ترسل إليه صلى الله عليه وسلم بعض أفرادها ليتعلموا أحكام الإسلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يرجعون إليه معلمين ومرشدين، بل كان الصحابي يقطع المسافات الشاسعة ليسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسألةٍ نازلةٍ أو حكمٍ شرعيٍ، ثم يرجع لا يلوي على شيء.
أخرج البخاري في صحيحه عن عقبة بن الحارث "أن امرأة أخبرته بأنها أرضعته وزوجته فركب من فوره – وكان بمكة - قاصداً المدينة حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن حكم الله فيمن تزوج امرأةً لا يعلم أنها أخته من الرضاع، ثم أخبرته بذلك من أرضعتهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كيف وقد قيل". 2
وكذلك كان من عادتهم رضي الله عنهم أن يسألوا زوجات النَّبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بشئون الرجل مع زوجته لعلمهن بذلك.
كما كانت النساء تذهب إلى زوجات النَّبي صلى الله عليه وسلم ليسألنهن عن أمور دينهن، وأحيانأ يسألن رسول الله صلى الله--------------------------------------------
1 رواه البخاري في كتاب العلم من صحيحه – باب التناوب في العلم فتح 1 / 185 ح: 89.
2 رواه البخاري في كتاب العلم – باب الرحلة في المسألة النازلة فتح 1 / 184 ح: 88.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
عليه وسلم ما يشأن السؤال عنه من أمورهن، فإذا كان هنالك ما يمنع النبي صلى الله عليه وسلم من التصريح للمرأة بالحكم الشرعي أمر إحدى زوجاته أن تفهمها إياه كما في حديث عائشة رضي الله عنها في كيفية التطهُّر من الحيض. 1
هكذا كانت عناية خير القرون - رضوان الله عليهم - بالسُّنَّة المطهَّرة في حياته صلى الله عليه وسلم اقتداءاً تاماً به ووقوفاً عند حدود أمره ونهيه، وتسليماً كاملاً لحكمه، والتزاماً دقيقاً بهديه، وحرصاً شديداً على تعلم سنَّتِه صلى الله عليه وسلم.
أما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فإننا نجدهم رضي الله عنهم إضافة إلى ما سبق ذكره - يسلكون مجالات أخرى للعناية بسُنَّة المصطفى صلى الله عليه وسلم والحفاظ عليها، من ذلك حفظها والتثبت من ذلك حتى كان أحدهم يرحل في الحديث الواحد مسافة شهر ليتثبَّت من حفظه، وكذلك كتابتها في الصحف والأجزاء، ثم نشرها بين الناس وغير ذلك من المجالات.
كل ذلك وفق منهج عملي وعلمي يمكن الإشارة إلى أهم ملامحه فيما يلي:
استشعر الصحابة الكرام رضي الله عنهم عظم المسؤلية الملقاة على عواتقهم لحفظ الشريعة - كتاباً وسنةً - وتطبيقها، ثم تبليغها إلى الأمة أداءاً للأمانة التي اختيروا لها كما أدَّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم. وقد--------------------------------------------
1 رواه البخاري في كتاب الحيض – باب دلك المرأة نفسها إذا تطهَّرت من الحيض فتح 1 / 414 ح 314.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
كانوا رضي الله عنهم خير من حمل هذه الأمانة وخير من أدَّاها بعد نبي الله صلى الله عليه وسلم، وكان هذا الاستشعار لعظم المسؤلية منطلقاً مما وعوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل قوله: "بلغوا عني ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج". 1
وقوله: "نضَّر الله امرءاً سمع مقالتي ووعاها فأدَّاها كما سمعها، فرُبَّ مُبلغٍ أوعى من سامع". 2
وكذلك في مثل قوله عليه الصلاة والسلام: "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار". 3
وقوله: "كفى بالمرء كذباً أن يحدِّث بكلِّ ما سمع". 4
وقوله: "من حدث عني بحديثٍ يرى أنه كذبٌ فهو أحد الكذابين". 5 وغير ذلك من الأحاديث
لذلك كله كان الصحابة رضوان الله عليهم مع حرصهم على تبليغ دين الله للأمة شديدي التحرِّي والتثبُّت فيما يروونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا لا يحدِّثون بشيءٍ إلا وَهُم واثقون من صحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يقبلون من--------------------------------------------
1 رواه البخاري في صحيحه – كتاب أحاديث الأنبياء – باب ما ذكر عن بني إسرائيل الفتح 6 / 496 ح: 3461
2 رواه أبو داود في سننه – كتاب العلم – باب فضل نشر العلم 4 / 68 ح 3660، ورواه أيضاً الترمذي في سننه – كتاب العلم – باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع 5 / 33 ح 5657 – 5658 وقال بعده: هذا حديث حسن صحيح.
3 رواه البخاري في صحيحه – كتاب العلم – باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم الفتح 1 / 199 –1200 ح: 107.
4 رواه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه 1 / 10 ح: 5.
5 رواه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه 1 / 8 – 9 ح: 1.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
الأخبار إلا ما عرفوا صحته وثبوته. وهذه نماذج من أقوالهم ومواقفهم في ذلك:
1- عن أنس رضي الله عنه قال: لولا أني أخشى أن أخطئ لحدثتكم بأشياء سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أني سمعته يقول: "من كذب عليَّ متعمداً فليتبوَّأ مقعده من النار". 1
2- وعن ابن سيرين قال: "كان أنس قليل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إذا حدَّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم". 2
3- وعن الشعبي وابن سيرين: "أن ابن مسعود كان إذا حدَّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأيام تربد وجهه، وقال: وهكذا أو نحوه، وهكذا أو نحو5". 3
4- عن الشعبي قال: "جالست ابن عمر سنة فلم أسمعه يذكر حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم". 4
5- وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: "أدركت مائة وعشرين من--------------------------------------------
1 سنن الدارمي – باب اتقاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والتثبت فيه 1 / 67
2 رواه ابن ماجه في سننه – المقدمة – باب التوقي في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 1 / 11 ح 24، والدارمي في سننه 1 /73 باب من هاب الفتيا مخافة السقط.
3 سنن الدارمي – باب من هاب الفتيا مخافة السقط 1 / 72
4 رواه ابن ماجه في سننه – المقدمة – باب التوقي في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 1 / 11 ح 26، والدارمي في سننه 1 /73 باب من هاب الفتيا مخافة السقط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
الأنصار من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما منهم أحدٌ يحدث بحديثٍ إلا ودَّ أنَّ أخاه كفاه إياه، ولا يستفتى عن شيء إلا ودَّ أنَّ أخاه كفاه إياه" 1.
وفي رواية: "يسأل أحدهم المسألة فيردَّها هذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول". 2
6- وعن السائب بن يزيد قال: "خرجت مع سعد إلى مكة فما سمعته يحدث حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رجعنا إلى المدينة". 3
7- وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "قلنا لزيد بن أرقم حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: كَبِرنا ونسينا، والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديدٌ". 4--------------------------------------------
1 سنن الدارمي 1/49/رقم137 في المقدمة.
2 جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 2 / 163، مختصر المؤمل ص: 40 ح 64 فصل: السؤال عن الحادثة والكلام فيها قبل وقوعها.
3 ابن ماجه في سننه – المقدمة – باب توقي الحديث 1 / 12 ح 29، والدارمي في سننه – باب من هاب الفتيا مخافة السقط 1 / 73.
4 ابن ماجه في سننه – المقدمة – باب التوقي في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
ثانياً: العناية بالسُّنَّة المطهَّرة في عصر التابعين فمن بعدهم
ما كاد عصر الصحابة ينقضي ليبدأ عصر التابعين حتى بدأ بزوغ شمس الفتن والأهواء والبدع، وذلك أن أعداء الاسلام من يهودٍ ونصارى ومجوس وصابئة وفلاسفة شرقوا بهذا الدين الذي حمله هؤلاء الصحابة الكرام إلى الناس كافة، كما ضاق هولاء الأعداء ذرعاً بتلك الإنتصارات العظيمة التي حققها الإسلام وذلك الانتشار السريع في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
أنحاء الأرض، ولما لم تُجْدِهم المقاومة العسكرية لهذا المد الإسلامى شيئاً رام هؤلاء الأعداء: المكر والكيد لهذا الدين وأهله، فأخذوا يثيرون الفتن والشكوك والشبهات بين المسلمين وخاصة حديثي العهد بالكفر، وكانت بداية تلك الفتن بكسر ذلك الباب الذي أخبر عنه حذيفة رضي الله عنه فيما رواه عنه الإمام مسلم في صحيحه عندما سأله أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه عن الفتنة التي أخبر عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم أنها تموج كموج البحر، فقال له حذيفة: "مالك ولها يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها باباً مغلقاً، فقال عمر: وهل يفتح الباب أم يكسر؟ قال: بل يكسر، قال: فإنه حري ألا يغلق مرة أخرى".وأخبر حذيفة في الحديث أن عمر كان يعلم أنه هو الباب كما يعلم أن دون غدٍ الليلة. 1
وكان كسر ذلك الباب بقتل عمر - رضى الله عنه وأرضاه – وذلك بمؤامرة مجوسية صليبية، وبذلك انفتح باب الفتن التي كان عمر - رضى الله تعالى عنه - باباً موصداً في وجوه أصحابها، والمتتبِّع لسيرة عمر يجد ذلك واضحاً جلياً حيث كان عمر رضي الله عنه متيقظاً فما تكاد تبزغ فتنةٌ أو بدعةٌ هنا أو هناك إلا ويقضي عليها في مهدها، وما قصة صَبيغ بن عِسل 2، وصاحب دانيال 3 الذي كان--------------------------------------------
1 صحيح مسلم – كتاب الفتن واشراط الساعة – باب في الفتنة التي تموج كموج البحر 4 / 2318 ح 26. وهو أيضا في كتاب الفتن في صحيح البخاري.
2 صبيغ – بوزن عظيم – آخره معجمة، بن عسل – بمهملتين الأولى مكسورة – انظر قصته مع عمر في تفسير ابن كثير في تفسير سورة الذاريات 7 / 39 والإصابة لابن حجر 5 / 38.وانظر سنن الدارمي 1/51/ح146.
3 انظر: قصته مع عمر في تقييد العلم للخطيب ص: 51.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
ينسخ صحفه وينشرها بين الناس إلا نماذج من الأدلة على ذلك التيقظ والصرامة من عمر في وجوه أصحاب الفتن والبدع والأهواء، فقد حسم عمر أمرهما باستدعائهما إليه في المدينة وحَبَسَهما وضَرَبَهُما حتى تابا وأعلنا توبتهما عند ذلك ردَّهما إلى أهلهما ثم منع عمر رضي الله عنه المسلمين من تكليمهما أو الجلوس إليهما وذلك لمدة شهر من الزمان حتى قال الراوي: "ولقد رأيت صبيغ يمشي في البصرة كالناقة الجرباء لايقربه أحد وذلك عزمة أمير المومنين".
هكذا تكون حماية الأمَّة ودينها ومعتقدها من المرجفين وأصحاب البدع والأهواء، وهكذا يكون الحاكم المسلم الحارس الأمين على دين الأمَّة وعقائدها وأخلاقها، رحم الله شهيد المحراب عمر ورضي عنه وأسكنه فسيح جناته، وحشرنا معه يوم القيامة وذلك بحبِّنا له.
ثم انضم إلى ذلك التآمر المجوسي النصراني: المكر اليهودي على يد ابن سبأ الذي أصبح بعد ذلك أساس كل فتنة في الاسلام، ثم تتابعت الفتن والبدع، فظهرت بدعة القول بالقدر، ثم التجهُّم والرفض فالاعتزال وغيرها.
وعند انتشار هذه الفتن والبدع والأهواء سلكت الأجيال التالية لجيل الصحابة الأخيار من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم من أهل القرون المفضَّلة طرقاً ومجالات أخرى لحفظ السُّنَّة والعناية بها حسب الإمكانات والوسائل المتوفرة لهم في تلك العصور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
وقد تمثلت تلك المجالات في:
1- العناية بحفظها.
2- السؤال عن الإسناد.
3 - البحث في أحوال الرجال ونقلة الأخبار الذي نتج عنه علم الرجال الذى أصبح ميزة هذه الأمَّة المسلمة عن غيرها من الأمم.
4- تدوين السُّنَّة الذي بدأ بصحفٍ وأجزاء ثم تطور إلى مصنَّفات مبوَّبة ومرتَّبة إما على الأبواب كالكتب الستة والموطأ وغيرها، وإما على المسانيد كمسند أحمد وغيره، وغير ذلك من المجالات مما سيأتى تفصيله في موضعه من هذا البحث بإذن الله عز وجل وفيما يلى نماذج من أقوال أئمة السلف في التثبُّت والتَّحرِّى في أحوال الرجال ونقلة الأخبار، وعدم الأخذ عن غير الثقات:
1- قال الإمام مسلم بن الحجاج: "واعلم وفَّقك الله تعالى أن الواجب على كل أحدٍ عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتَّهمين أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه، والسِّتَارَة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التُّهم والمعاندين من أهل البدع". 1
ثم ساق بإسناده عن أبي هريرةرضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يكون في آخر الزمان دجَّالون كذَّابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإيَّاكم وإيَّاهم، لايضلونكم--------------------------------------------
1 مقدمة صحيح مسلم 1 / 8.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
ولا يفتنونكم". 1
ثم ساق بإسناده أيضاً إلى مجاهد قال: "جاء بشير بن كعب العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدِّث ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل ابن عباس لا يأذن 2 لحديثه ولا ينظر إليه، فقال يا ابن عباس مالي لا أراك تسمع لحديثي أحدِّثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرفه". 3
2- عن ابن سيرين قال: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم".
وعنه أيضاً قال: "لم يكونوا يسألون عن الاسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سمُّوا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السُّنَّة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم". 4
3- وعن عبدان بن عثمان المروزي قال: "سمعت عبد الله بن المبارك يقول: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. 5--------------------------------------------
1 مقدمة صحيح مسلم 1 / 12 – 13.
2 أي: لا يصغي لحديثه.
3 مقدمة صحيح مسلم 1 / 12 – 13.
4 مقدمة صحيح مسلم 1 / 15.
5 مقدمة صحيح مسلم 1 /16.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
4- وعن علي بن شقيق قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول على رؤوس الناس: "دعوا حديث عمرو بن ثابت فإنه كان يسبُّ السلف". 1
5- وعن عمرو بن علي الفلاس قال: سمعت يحيى بن سعيد قال: "سألت سفيان الثورى، وشعبة، ومالكاً، وابن عيينة عن الرجل لا يكون ثبتاً في الحديث فيأتيني الرجل فيسألني عنه؟ قالوا: أخبر عنه أنه ليس بثبت". 2
6- قال عبد الله بن المبارك: "قلت لسفيان الثوريِّ: إن عباد ابن كثير مَن تعرف حاله، وإذا حدَّث جاء بأمرٍ عظيمٍ فترى أن أقول للناس لا تأخذوا عنه؟ قال سفيان: بلى".
قال عبد الله: فكنت إذا كنت في مجلسٍ ذُكر فيه عباداً أثنيت عليه في دينه وأقول: لا تأخذوا عنه 3
7- عن الحميدي عن ابن عيينة قال: "كان الناس يحملون عن جابر قبل أن يُظهِر ما أظهر، فلما أظهر ما أظهر اتَّهمه الناس في حديثه وتركه بعض الناس، فقيل له: وما أظهر؟ قال: الإيمان بالرجعة. 4
8- وعن زكريا بن عدي قال: "قال لي أبو إسحاق الفزاري:--------------------------------------------
1 مقدمة صحيح مسلم 1 / 16.
2 مقدمة صحيح مسلم 1 / 16.
3 مقدمة صحيح مسلم 1 / 17.
4 المصدر نفسه 1 / 20.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
أكتب عن بقية ما روى عن المعروفين، ولا تكتب عنه ما روى عن غير المعروفين، ولا تكتب عن إسماعيل بن عيَّاش ما روى عن المعروفين ولا عن غيرهم". 1
9- وعن ابن المبارك قال: "لو خُيِّرت بين أن أدخل الجنة وبين أن ألقى عبد الله بن محرَّر 2 لاخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة، فلما رأيته كانت بعرة أحب إليَّ منه". 3
10- قال عبيد الله بن عمرو: قال زيد بن أبي أُنيسة: "لا تأخذوا عن أخي"، وقال عبد الله بن عمرو: "كان أخوه يحيى بن أبى أُنيسة كذاباً. 45--------------------------------------------
1 المصدر نفسه 1 / 25، ولعله أراد شيوخه عن غير الشاميين، أما شيوخه الشاميين فهو صدوقٌ فيما يرويه عنهم راجع ترجمة: إسماعيل ابن عياش في تهذيب التهذيب لابن حجر وتقريبه.
2 قال الحافظ: "محرر - بمهملات – الجزري القاضي، متروك، مات في خلافة المنصور التقريب: 320.
3 مقدمة صحيح مسلم 1 / 27.
4 مقدمة صحيح مسلم 1 / 27.
5 هكذا يكون أداء الأمانة، وبذلك استحق السلف أن يكونوا أمناء على هذا الدين حقاً، حيث كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم، فهم يقولون الحق ولو كلَّفهم بذل المهج والأرواح، فرضي الله عنهم غاية كل غاية، وفوق كل اعتبار، فهذا أبو عبيدة عامر بن الجراح – أمين هذه الأمة – يقتل أباه الجراح يوم بدر، وذاك علي بن المديني يُسأل عن حال والده فيقول: والدي ضعيف الحديث، وزيد بن أبي أنيسة لم يكتف ببيان حال أخيه بل أتبع ذلك بالتحذير والنهي عن الأخذ عنه، وغير ذلك من الأمثلة كثير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
ثالثاً: الرحلة في طلب الحديث:
سبق القول عند الكلام عن مكانة السُّنَّة في الإسلام بأن السُّنَّة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)