Arabic source text

📘 তাদবীনুস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ নাশাআতুহু ওয়া তাতাওউরুহু মিনাল কারনিল আউয়ালি ইলা নিহায়াতিল কারনিত তাসিইল হিজরী (মুহাম্মদ বিন মাতার আল-জাহরানী - মৃত্যু 1427 হিজরী)

📘 تدوين السنة النبوية نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع الهجري (محمد بن مطر الزهراني - ت 1427 هـ)

📘 তাদবীনুস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ নাশাআতুহু ওয়া তাতাওউরুহু মিনাল কারনিল আউয়ালি ইলা নিহায়াতিল কারনিত তাসিইল হিজরী (মুহাম্মদ বিন মাতার আল-জাহরানী - মৃত্যু 1427 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال.
الثالث: أحاديث أخرجوها للضدِّيَّة في الباب المتقدم وأوردوها لا قطعاً منهم بصحتها، وربما أبان المخرِّج لها عن علتها بما يفهمه أهل المعرفة، فإن قيل: لما أودعوها كتبهم ولم تصح عندهم، فالجواب من ثلاثة أوجه:
الأول: رواية قومٍ لها واحتجاجهم بها فأوردوها وبينوا سقمها لتزول الشبه.
الثاني: أنهم لم يشترطوا ما ترجمه البخاري ومسلم - رضى الله عنهما - على ظهر كتابيهما من التسمية بالصحة.
الثالث: أن يقال لقائل هذا الكلام: رأينا الفقهاء وسائر العلماء يوردون أدلة الخصم في كتبهم مع علمهم أن ذلك ليس بدليل فكان فعلهم هذا كفعل الفقهاء. 1
5- آراء العلماء فيما سكت عنه أبو داود:
قال ابن الصلاح: "ما وجدناه في كتاب أبي داود مذكوراً مطلقاً وليس في واحد من الصحيحين، ولا نصَّ على صحَّته أحدٌ ممن يميز بين الصحيح والحسن عرفنا بأنه من الحسن عند أبي داود، وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيره". 2
ويرى الحافظ العراقى أن قوله: فهو صالح، يجوز أن يكون--------------------------------------------
1 محمد بن طاهر: شروط الأئمة الستة ص: 13 – 16.
2 ابن الصلاح: علوم الحديث ص: 33.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

صحيحاً، ويجوز أن يكون حسناً عند من يرى الحسن رتبة متوسطة بين الصحيح والضعيف، ولم ينقل لنا عن أبي داود هل يقول بذلك، أيرى ما ليس بضعيف صحيحاً، فكان الأولى بل الصواب أن لا يرتفع بما سكت عنه إلى الصحة حتى يعلم أنَّ رأيه هو الثانى ويحتاج إلى نقل. 1
وقال الحافظ ابن حجر: "ومن هنا يتبين أن جميع ما سكت عليه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن الاصطلاحى بل هو على أقسام:
1- منه ما هو في الصحيحين أو على شرط الصحة.
2- ومنه ما هو من قبيل الحسن لذاته.
3- ومنه ما هو من قبيل الحسن إذا اعتضد، وهذان القسمان
كثيرٌ في كتابه جداً.
4- ومنه ما هو ضعيف ولكنه من رواية من لم يجمع على تركه غالباً، وكل هذه الأقسام عنده تصلح للإحتجاج بها. 2
وقال الحافظ محي الدين النووي: "والحق أن ما وجدناه في سننه مالم يبيِّنه ولم ينص على صحته أو حسنه أحدٌ ممن يعتمد فهو حسن، وإن نصَّ على ضعفه من يعتمد، أو رأى العارف في سنده ما يقتضي الضعف ولا جابر له حكم بضعفه، ولم يلتفت إلى سكوت أبي داود".--------------------------------------------
1 الحافظ العراقي: التقييد والإيضاح ص: 40.
2 الحافظ ابن حجر: النكت 1 / 435.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

قال ابن حجر - معقباً - على هذا الكلام: "وهذا هو التحقيق". 1
6- عناية العلماء بسنن أبي داود:
اعتنى العلماء بهذا الكتاب كما اعتنوا بغيره من الكتب الستة وغيرها إلا أننا نجد أن عنايتهم به فاقت غيره من السنن، فجاء بعد مرتبة الصحيحين في العناية خاصة عند المشتغلين بالفقه لما حواه هذا الكتاب من السنن والأحاديث الصحيحة والحسنة، واختصروه وعلَّقوا عليه، كما ترجموا لرجاله ضمن رجال الكتب الستة.
هذا ومن أهم شروحه:
1- شرح معالم السنن لأبي سليمان حَمْد بن محمد بن ابراهيم الخطابى (ت 388 هـ) .
2- مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود للحافظ السيوطي (ت 911 هـ) .
3- فتح الودود على سنن أبي داود لأبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي (ت 139 هـ) .
4- عون المعبود شرح سنن أبي داود للشيخ شمس الحق العظيم أبادي (ت 329 هـ) .
5- بذل المجهود في حلِّ أبي داود للشيخ خليل أحمد السهارنفوري (ت 1346 هـ) .--------------------------------------------
1 المصدر السابق 1 / 444.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

‌‌رابعاً: جامع أبي عيسى الترمذي
1- المؤلِّف:
أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي الحافظ العلم البارع صاحب التصانيف الكثيرة، قال أبو عبد الله الذهبي: "الصواب أنه أضرَّ في كبره بعد رحلته وكتابته العلم" 1 المولود في سنة (209 هـ) والمتوفى سنة (279 هـ) .
2- اسم كتاب الترمذي:
قال في مقدمة تحفة الأحوذي: "قال صاحب كشف الظنون: "قد اشتهر جامع الترمذي بالنسبة إلى مؤلِّفه، فيقال: جامع الترمذي"، وقال – أيضاً -: "لقد أطلق الحاكم والخطيب عليه الجامع الصحيح، ويقال له أيضاً: سنن الترمذي". 2
3- رتبة جامع الترمذي بين الكتب الستة:
قال أبو عيسى: "صنفت هذا الكتاب فعرضته على علماء الحجاز فرضوا به، وعرضته على علماء العراق فرضوا به، وعرضته على علماء خرسان فرضوا به، ومن كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في--------------------------------------------
1 أبو عبد الله الذهبي: سير أعلام النبلاء 13 / 270.
2 عبد الرحمن المباركفوري: تحفة الأحوذي، الباب الثاني، الفصل الخامس والثامن من المقدمة 1 / 179 – 181.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

بيته نبي يتكلم". 1
وقال صاحب كشف الظنون: "الجامع الصحيح لأبي عيسى الترمذي، هو ثالث الكتب الستة". 2
وقال الذهبي: "انحطت رتبة جامع الترمذي عن سنن أبي داود والنسائى لإخراجه حديث المصلوب والكلبي وأمثالهما". 3
وقال صاحب التحفة: "ويفهم من رمز تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب والتقريب وتذكرة الحفاظ أن رتبة جامع الترمذي بعد سنن أبي داود وقبل النسائي". 4
وذهب صاحب "التحفة" إلى ما ذهب إليه صاحب "كشف الظنون" من جعله ثالث الكتب الستة.
4- منهج أبي عيسى الترمذي في جامعه:
رتب أبو عيسى الترمذي كتابه على الأبواب على طريقة الجوامع الشاملة للأحكام وغيرها، وكل باب من أبواب الترمذي يحمل عنوان المسألة أو الحكم الذى روى الترمذي الحديث من أجله، ويورد في الباب حديثاً أو أكثر ثم يتبع ذلك بآراء الفقهاء في المسألة وعملهم بذلك الحديث تصحيحاً وتحسيناً وتضعيفاً؛ ويتكلم على درجة الإسناد ورجاله وما اشتمل عليه من العلل، ويذكر ما للحديث من الطرق،--------------------------------------------
1 انظر: تذكرة الحافظ 2 / 634، وتهذيب التهذيب 9 / 389.
2 حاجي خليفة: كشف الظنون 1 / 559.
3 السيوطي: تدريب الراوي 1 / 171.
4 انظر: التحفة 1 / 179 الفصل الخامس من الباب الثاني من المقدمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

ثم إن كان هناك أحاديث أخرى تناسب الترجمة فإنه يشير إليها بقوله: "وفي الباب عن فلان، وفلان" من الصحابة. 1
5- شرط أبي عيسى الترمذي في كتابه:
تقدم الكلام على طرف من ذلك في الكلام على شرط البخاري، وعند الكلام على شرط أبي داود، ونضيف هنا قول أبي الفضل ابن طاهر: "وأما أبو عيسى الترمذي - رحمه الله تعالى - فكتابه على أربعة أقسام:
1- قسم صحيح مقطوع به، وهو ما وافق فيه البخاري ومسلم.
2- قسم على شرط الثلاثة كما بيَّنا - أبو داود والترمذي والنسائي.
3- وقسم أخرجه للضدِّيَّة وأبان عن علته، ولم يغفله.
4- وقسم رابع أبان هو عنه فقال: … ما أخرجت في كتابي
إلا حديثاً قد عمل به بعض الفقهاء وهذا شرط واسع". 2--------------------------------------------
1 الإمام الترمذي لنور الدين عتر ص: 45 – 47.
2 شروط الأئمة الستة لابن طاهر ص: 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

6- عناية العلماء بجامع الترمذي:
قال في تحفة الأحوذي: "اعلم أن لجامع الترمذي شروحاً وتعليقات ومختصرات وعليه مستخرجات".
وقد اعتنى به العلماء رواية وإسماعاً ونسخاً، كما عنوا باختلاف نسخه منذ وقت مبكر، أما رجاله فقد اعتنى بهم ضمن الكتب التي ترجمت لرجال الكتب الستة.
ومن أهم شروحه:
1- عارضة الأحوذي لأبي بكر بن العربي المالكي.
2- شرح ابن سيد الناس ولم يتمه، وأكمله الحافظ العراقي المتوفى سنة (806 هـ) إلا أنه لم يتمَّه أيضاً، فأتمه ابنه أبو زرعة المتوفى سنة (826 هـ) . 1
3- شرح الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن محمد المعروف بابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ) .
4- تحفة الأحوذي لعبد الرحمن المباركفوري وغير ذلك من الشروح.--------------------------------------------
1 انظر: مقدمة الدكتور أحمد معبد عبد الكريم في تحقيقه للنفح الشذي لابن سيد الناس 1 / 73 – 76

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

‌‌خامساً: كتاب السنن لأبي عبد الرحمن النسائي
1- المؤلِّف:
الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي، ولد سنة (215 هـ) ، وتوفي سنة (303 هـ) .
قال الذهبي: "هو الحافظ شيخ الإسلام، ناقد الحديث، صاحب السنن وغيره". 1
2- اسم كتابه:
ألَّف الحافظ النسائي كتاب "السنن الكبرى" فلما عاد من رحلته إلى مصر مرَّ بفلسطين، فنزل الرملة، فسأله أميرها: "أكلُّ ما في سننه صحيح؟ فقال: لا. فقال: جَرِّد الصحيح منه".فاختصره مقتصراً على ما يراه صحيحاً وسماه "المجتبى" بالباء الموحدة، أو "المجتنى" بالنون ويعرف أيضاً
ب "السنن الصغرى". 2
3- منهج النسائي في سننه وآراء العلماء في ذلك:
قال أحمد بن محبوب الرملي: "سمعت النسائي يقول: لما عزمت على جمع "السنن" استخرت الله في الرواية عن شيوخ كان في القلب--------------------------------------------
1 انظر: تفاصيل ترجمته في سير أعلام النبلاء 14 / 125.
2 ذكر ذلك ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول 1 / 197، ولم يذكر إسناده إلى تلك القصة، وسبقه إلى ذكرها - وبدون إسناد - ابن خير الأشبيلي في فهرسته ص: 116 – 117.
وانظر: مقدمة شرح السيوطي لسنن النسائي 1 / 3 – 5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

منهم بعض الشيء، فوقعت الخيرة على تركهم، فتركت جملة من الحديث كنت أعلو فيها عنهم". 1
وقال أبو الحسن المعافري: "إذا نظرت إلى ما يخرجه أهل الحديث فما خرجه النسائى أقرب إلى الصحة مما خرجه غيره". 2
وقال الحافظ ابن رُشيد: "كتاب النسائي أبدع الكتب المصنفة في السنن تصنيفاً وأحسنها ترصيفاً، وكان كتابه جامعاً بين طريقي البخاري ومسلم مع حظ كبير من بيان العلل.
وعلى الجملة فكتاب النسائي أقل الكتب الستة بعد الصحيحين حديثاً ضعيفاً ورجلاً مجروحاً، ويقاربه كتاب أبي داود والترمذي ويقابله من الطرف الآخر كتاب ابن ماجه فإنه تفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب.
وقال محمد بن معاوية الأحمر - الراوي عن النسائي -: كتاب السنن كله صحيح وبعضه معلول إلا أنه لم يبيِّن علته، والمنتخب المسمى بالمجتبي صحيح كله". 3
4- شرطه وعناية العلماء بكتابه:
تقدم الكلام على شرطه عند الكلام على شرط البخاري وكذلك أبي داود، ونقلت هناك كلام ابن طاهر والحازمي في "شروط الأئمة".--------------------------------------------
1 انظر: مقدمة شرح السيوطي لسنن النسائي 1 / 3 – 5، ويرى الإمام الذهبي أن المنتخِب للمجتبي هو أبو بكر بن السني وليس النسائي نفسه ذكر ذلك في ترجمته في السير، لكن قد ثبتت رواية السنن الصغرى – المجتبى – عن النسائي من غير طريق ابن السني منها:
1- رواية ابنه عبد الكريم والوليد بن القاسم، ذكرهما ابن خير في فهرسته ص: 116 – 117.
2- رواية محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيوة 366 هـ، ولها نسختان خطيتان الأولى في المكتبة السعودية بالرياض، والثانية في مكتبة البلدية بالإسكندرية، وكلاهما مصورتان بالمكتبة المركزية بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.
2 المصدر السابق.
3 الحافظ السيوطي: مقدمة شرحه للنسائي 1 / 3 – 5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

وأما العناية به:
فقد اعتنى به العلماء كغيره من الكتب الستة، رواية وإسماعاً ونسخاً، وترجموا لرجاله ضمن رجال الكتب الستة.
أما شروحه فلم أقف على شرح له سوى "شرح السيوطي" و "حاشية السندي" وهما مطبوعان. 1--------------------------------------------
1 شرع شيخنا الشيخ محمد المختار الشنقيطي – رحمه الله – في شرح السنن النسائي وخرج منه ثلاثة أجزاء لكنه عاجلته المنية – رحمه الله تعالى – قبل إكماله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

‌‌سادساً: السنن للحافظ أبي عبد الله ابن ماجه
1- المؤلف:
هو أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه الحافظ الكبير الحجة المفسر، مصنف السنن والتاريخ والتفسير وغيرها، حافظ قزوين في عصره، ولد سنة (209 هـ) ، وتوفي سنة (272 هـ) . 1
2- اسم الكتاب:
اشتهر بين الناس باسم السنن منسوباً إلى صاحبه: سنن ابن ماجه.
3- منهجه وأراء العلماء فيه:
أول من ألحقه بالكتب الخمسة أبو الفضل محمد بن طاهر (ت 507 هـ) ، صاحب "شروط الأئمة الستة"، وغيره جعل مكانه "الموطأ" للإمام مالك.
وقد رتب ابن ماجه كتابه على الأبواب مشتملاً على السنن والأحكام كباقي الكتب الستة، وأخرج فيها الحديث الصحيح والحسن والضعيف، وفيه بعض المناكير والموضوعات، لكنها قليلة من أجل هذا انحطت رتبته عن الكتب الخمسة.--------------------------------------------
1 أبو عبد الله الذهبي: سير أعلام النبلاء 13 / 277.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

قال الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي: "وقعت جملة أحاديث السنن لابن ماجه في (4341) حديثاً، منها (3002) حديثاً أخرجها أصحاب الكتب الخمسة كلهم أو بعضهم، وباقي الأحاديث وعددها (1339) حديثاً زائدة على ما جاء في الكتب الخمسة، وتنقسم إلى (428) حديثاً صحيحة الإسناد، و (199) حديثاً حسنة الإسناد، و (613) حديثاً ضعيفة الإسناد، و (99) حديثاً واهية الإسناد أو منكرة أو مكذوبة" 1
4- شرطه والعناية به:
تقدمت الإشارة إلى طرف من ذلك في الكلام على شرط البخاري وكذلك في الكلام على شرط أبي داود، ومن المعروف أن "سنن ابن ماجه" انحطت رتبته عن الخمسة لتساهله في أحاديث قوم من المجاهيل والمتهمين، بل وفيهم بعض الكذابين.
أما عناية العلماء به:
فقد اعتنوا به رواية وإسماعاً ونسخاً كغيره، وترجموا لرجاله ضمن رجال الكتب الستة أما الشروح فلم أقف على شيء منها سوى "حاشية السندي" و "تعليقات السيوطى"،--------------------------------------------
1 انظر: دراسة محمد فؤاد عبد الباقي عن سنن ابن ماجه في آخر الجزء الثاني 2 / 1519 – 1520.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

‌‌الباب الرابع: التدوين في القرنين الرابع والخامس
‌‌تمهيد في بيان جهود علماء السنة إجمالا
…
الباب الرابع: التدوين في القرنين الرابع والخامس
سبق القول بأن القرن الثالث الهجرى يُعَدُّ العصر الذهبي لتدوين العلوم الإسلامية عامة، وعلوم السُّنَّة النبوية خاصة وقد فُصِّل الكلام في ذلك في الباب الثالث.
وتابع علماء السُّنَّة في القرن الرابع من سبقهم في خدمة السُّنَّة المطهرة وعلومها، فكان منهم من نسج على منوال الصحيحين في تخريج الأحاديث الصحيحة من ذلك مثلاً:
1- صحيح ابن خزيمة (ت 311 هـ) .
2- صحيح ابن حبان (ت 354 هـ) .
3- صحيح ابن السكن (ت 353 هـ) .
4- مستدرك الحاكم (ت 405 هـ) وغيرها.
ومنهم من نهج منهج أصحاب السنن في الاقتصار على أحاديث السنن والأحكام، مع اشتمالها على الصحيح وغيره، وذلك مثل:
1- منتقى ابن الجارود (ت 307 هـ) .
2- سنن الدارقطني (ت 385 هـ) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

3- سنن البيهقي (ت 458 هـ) وهو متأخر وفاةً لكن يمكن عده في القرن الرابع تجوزاً لتقارب كتب السنن، كذلك نجد من اعتنى في هذا القرن بالتأليف في مختلف الحديث ومشكله، كما في كتابي الطحاوي (ت 321 هـ) :
1- شرح معاني الآثار.
2- ومشكل الآثار، وغيرهما.
وذلك تتميماً – وتكميلاً - لما بدأه الإمام الشافعي (ت 204 هـ) في كتابه "اختلاف الحديث"، والحافظ ابن قتيبة (ت 276 هـ) في كتابه "تأويل مختلف الحديث" وغيرهما مما ألف في ذلك النوع في القرن الثالث.
كما ظهر - ولأول مرة - نوعان من المصنفات في هذا القرن، وهذا يُعَدُّ من التجديد في مجال خدمة السُّنَّة، وهذه ميزة أخرى لأهل السُّنَّة، أنهم في كل عصرٍ يُعمِلون تفكيرهم ويبذلون جهدهم في ابتكار طرق ووسائل جديدة لخدمة سُّنَّة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فلم يجمدوا كما جمد غيرهم من أهل العلوم الإسلامية الأخرى.
وهذان النوعان من المصنفات هما:
أولاً: كتب المصطلح - علوم الحديث - التي جمعت تلك القواعد التي كانت متفرقة في كتب من سبقهم من علماء القرنين الثاني والثالث مثل: "الرسالة" للشافعي، ومقدمة "صحيح مسلم" وكتابه "التمييز"، وكتب الرجال والعلل، فقيض الله عز وجل من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

جمعها وسهلها على طلبة العلم.
ويعد المحدث الفاصل لأبى محمد الرامهرمزي (ت 360 هـ) أول مؤلَّف في ذلك، ثم تبعه أبو عبد الله الحاكم (ت 405 هـ) بتأليف كتابه "معرفة علوم الحديث"، ثم استخرج عليه تلميذه أبو نعيم الأصبهاني (ت 430 هـ) ثم تتابع التأليف في المصطلح بعد ذلك.
ثانياً: كتب المستخرجات، وسيأتي الكلام عنها قريباً بإذن الله.
وهناك أنواع أخرى من المصنفات في مجال تدوين السُّنَّة في هذا القرن مثل معاجم الطبراني (ت 360 هـ) و "العلل" للدارقطني الذي رتبه على مسانيد الصحابة، وغيرها.
أما في القرن الخامس الهجري، فقد سلك علماء السُّنَّة طرقاً أخرى ومجالات جديدة لتدوين السُّنَّة وحفظها وجمعها، حيث ظهرت في هذا القرن النواة الأولى للموسوعات الحديثة ومن ذلك:
1- كتب الجمع بين الصحيحين.
2- وكتب الجمع بين الستة وغير ذلك، وسيأتي لذلك مزيد تفصيل بإذن الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

‌‌الفصل الأول: التدوين في القرن الرابع الهجري
‌‌أولا: دراسة موجزة لنماذج مختارة من كتب السنة المدونة في القرن الرابع
…
الفصل الأول: التدوين في القرن الرابع الهجري
أولاً: هذه دراسة موجزة لنماذج مختارة من كتب السُّنَّة المدونة في القرن الرابع:
1- صحيح الإمام ابن خربمة:
المؤلِّف:
أبو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة النيسابورى الحافظ إمام الأئمة، شيخ الاسلام صاحب المصنفات الكثيرة، ولد سنة (223 هـ) ، وتوفي سنة (ت 311 هـ) . 1
تسمية كتابه:
اشتهر بين الناس باسم: صحيح ابن خزيمة، وقد ذكر الدكتور محمد مصطفى الأعظمي- محقق الجزء الموجود من ابن خزيمة - أن اسمه كما وضعه مؤلفه: مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه مختصر من كتابه "المسند الصحيح". 2
وقال الحافظ ابن حجر: وسمَّى ابن خزيمة كتابه: "المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير قطعٍ في السند، ولا جرحٍ في النقلة". 3--------------------------------------------
1 انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ 2 / 720 730، سير أعلام النبلاء 14 / 365 – 382.
2 انظر: مقدمة صحيح ابن خزيمة 1/16 – 17 بقلم المحقق.
3 النكت 1 / 291.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

شرطه في كتابه:
اشترط ابن خزيمة رحمه الله في هذا الكتاب ألا يُخرِّج إلا الحديث الصحيح، وقد نص على ذلك في عنوان كتابه حيث قال: "مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه صلى الله عليه وسلم من غير قطعٍ في أثناء الإسناد، ولا جرحٍ في ناقلي الأخبار التي نذكرها بمشيئة الله تعالى". 1
منهجه في الصحيح:
أ- رتبه على الكتب والأبواب فبدأه بكتاب الوضوء ثم كتاب
الصلاة. وهكذا.
ثم يورد تحت كل كتاب مجموعة من الأبواب، يقول: باب كذا … وتارة يقول: أبواب كذا.
ب- يورد الأحاديث مسندة منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا كان للحديث أكثر من طريق يذكرها. 2
ج- يعقب على الحديث – غالباً - بالكلام على سنده ومتنه، ويعتني بضبط الألفاظ ومخالفة كل راوٍ للآخر في لفظه، وغالباً ما يبدأ كلامه بقوله: قال أبو بكر: 3--------------------------------------------
1 انظر: صحيح ابن خزيمة 1 / 3 ابتداء كتاب الوضوء.
2 انظر: كتاب الوضوء من صحيح ابن خزيمة 1 / 6 ح 5 – 6 و 1 / 10 ح 13 – 14.
3 انظر مثلاً: كتاب الوضوء 1 / 11 ح 15 – 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

د- كثيراً ما يذكر الراجح عنده في المسألة في تراجم الأبواب
على طريقة فقهاء المحدثين كالبخاري وأبى داود وغيرهما. 1
مكانة صحيح ابن خزيمة من كتب السُّنَّة:
قال الحافظ ابن الصلاح: "ثم إن الزيادة في الصحيح على ما في الصحيحين يتلقَّاها طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة … ويكفى كونه موجوداً في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه، ككتاب ابن خزيمة.... 2
وقال الحافظ السيوطى: "صحيح ابن خزيمة أعلى مرتبة من صحيح ابن حبان لشدة تحرِّيه، حيث إنه يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد، فيقول مثلا: باب كراهة كذا إن صح الخبر، أو إن ثبت كذا". 3
وقال الإمام الذهي: "وقد كان هذا الإمام جهبذاً بصيراً بالرجال"، ثم ذكر عنه أنه قال: "لست أحتج بشهر بن حوشب، ولا بحُرَيز بن عثمان، ولا بعبد الله بن عمرو، ولا ببقية، ولا بمقاتل بن حيان"، ثم سمَّى خلقاً من الرواة الذين حصل في الاحتجاج بروايتهم خلافٌ بين الأئمة مما يدل على شدة تحري ابن خزيمة وتوقيه في الرواية--------------------------------------------
1 انظر مثلاً: كتاب الوضوء 1 / 18.
2 أبو عمر ابن الصلاح علوم الحديث ص: 17.
3 جلال الدين لسيوطي: تدريب الراوي 1 / 109، وانظر الأمثلة على ما ذكره السيوطي من تحري ابن خزيمة في صحيحه 1 / 75، 228، 2

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

في صحيحه رحمه الله. 1
عناية العلماء بصحيح ابن خربمة:
اعتنى العلماء بصحيح ابن خزيمة روايةً وإسماعاً ونسخاً، وممن اعتنى به من المتأخرين:
1- الحافظ سراج الدين عمر بن علي المعروف بابن الملقن (ت 804 هـ) حيث اختصر "تهذيب الكمال" للمزي مع التذييل عليه برجال ستة كتب هى: المسند للإمام أحمد، صحيح ابن خزيمة، صحيح ابن حبان، مستدرك الحاكم، السنن للدارقطني، السنن الكبرى للبيهقي، وسمَّاه: "إكمال تهذيب الكمال".
2- والحافظ ابن حجر العسقلانى (ت 852 هـ) حيث صنف كتاب "إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة" 2، وهي: موطأ الإمام مالك، ومسند الشافعي، ومسند الإمام أحمد، وسنن الدارمى، وصحيح ابن خزيمة، والمنتقى لابن الجارود، وصحيح ابن حبان، والمستخرج لأبى عوانة، والمستدرك للحاكم، وشرح معانى الآثار للطحاوي، والسنن للدار قطني.
قال الحافظ: "وإنما زاد العدد واحداً لأن صحيح ابن خزيمة لم يوجد منه سوى قدر ربعه". 3--------------------------------------------
1 أبو عبد الله الذهبي: سير أعلام النبلاء 14 / 373.
2 طبع في مركز خدمة السنة والسيرة النبوية في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.
3 انظر: مقدمة صحيح ابن خزيمة لمحققه الدكتور محمد مصطفى الأعظمي 1 / 22 – 23.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

2- صحيح ابن حبان 1:
المؤلف:
الإمام العلامة الحافظ شيخ خراسان أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن معاذ بن معبد التميمي الدارمي البستي صاحب الكتب الشضهورة والمصنفات الغزيرة، ولد سنة بضع وسبعين ومائتين، وتوفي سنة (354 هـ) . 2
تسمية صحيح ابن حبان:
اشتهر بين العلماء باسم صحيح ابن حبان، واسمه كما ذكره المؤلِّف في مقدمته: "المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قَطْعٍ في سندها، ولا ثبوت جرحٍ قي ناقليها". 3
شرط ابن حبان في صحيحه:
قال رحمه الله في مقدمته: "وأما شرطنا في نقلة ما أودعناه كتابنا هذا من السنن فإنا لم نحتجّ فيه إلا بحديثٍ اجتمع في كل شيخ من رواته خمسة أشياء:
1- العدالة في الدين بالستر الجميل.
2- الصدق في الحديث بالشهرة فيه.
3- العقل بما يحدِّث من الحديث.
4- العلم بما يحيل من معاني ما يروي.--------------------------------------------
1 طبع ترتيبه لابن بلبان الفارسي في ثمانية عشر مجلداً مع فهارسه بتحقيق الأستاذ شعيب الأرناؤوط، وهي أجود طبعة لهذا الكتاب فيما أعلم. 2 انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ 3 / 920 – 924، سير أعلام النبلاء 16 / 92.
3 انظر: مقدمة محقق صحيح ابن حبان: شعيب الأرناؤوط 1 / 32 – 33

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)