Arabic source text

📘 তাদবীনুস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ নাশাআতুহু ওয়া তাতাওউরুহু মিনাল কারনিল আউয়ালি ইলা নিহায়াতিল কারনিত তাসিইল হিজরী (মুহাম্মদ বিন মাতার আল-জাহরানী - মৃত্যু 1427 হিজরী)

📘 تدوين السنة النبوية نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع الهجري (محمد بن مطر الزهراني - ت 1427 هـ)

📘 তাদবীনুস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ নাশাআতুহু ওয়া তাতাওউরুহু মিনাল কারনিল আউয়ালি ইলা নিহায়াতিল কারনিত তাসিইল হিজরী (মুহাম্মদ বিন মাতার আল-জাহরানী - মৃত্যু 1427 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تصانيف وعُلِّقت عليها تعاليق، بعضها في معرفة ما اشتملت عليه من المتون وبعضها في معرفة ما احتوت عليه من الأسانيد، وبعضها في مجموع ذلك". 1--------------------------------------------
1 تهذيب الكمال 1 / 147.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

‌‌أولاً: صحيح الإمام البخاري
1- المؤلف:
أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي مولاهم، شيخ الإسلام وإمام الحفاظ، أمير المؤمنين في الحديث، صاحب التصانيف الكثيرة، كان مولده في شوال سنة أربع وتسعين ومائة، مات سنة ست وخمسين ومائتين للهجرة. 1
2- اسم الكتاب:
اشتهر بين العلماء ب "صحيح البخاري" أما اسمه كما وضعه مؤلفه، فقال الإمام يحيى بن شرف النووي: "سماه: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه". 2
وقال الحافظ ابن حجر: "سماه: الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه". 3--------------------------------------------
1 انظر: تفاصيل ترجمته في سير أعلام النبلاء 12 / 391، وآخر فصل في هدي الساري لابن حجر.
2 قال في مقدمة تحفة الأحوذي 1 / 34: "والجامع في اصطلاح المحدِّثين: ما يوجد فيه جميع أقسام الحديث: [1] العقائد [2] الأحكام [3] الرقائق والزهد [4] الآداب [5] التفسير [6] التاريخ والمغازي [7] الفتن وأشراط الساعة [8] المناقب والفضائل.
3 انظر: هدي الساري لابن حجر، الفصل الأول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

3- الباعث على تأليفه:
أ- قال الحافظ ابن حجر: "لما رأى البخاري تلك التصانيف التي ألفت قبل عصره، وجدها بحسب الوضع جامعة بين ما يدخل تحت التصحيح والتحسين، والكثير منها يشمله التضعيف، فلا يقال لغَثِّه: سمين، فحرَّك همته لجمع الحديث الصحيح الذي لا يرتاب فيه أمين".
ب- وقال: "وقوي عزمه ما سمعه من أستاذه أمير المؤمنين في الحديث والفقه، إسحاق بن راهويه، حيث قال: لو جمعتم كتاباً لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال البخاري: فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع الجامع الصحيح".
ج- وقال الحافظ أيضاً: "ورُوِّينا بالإسناد الثابت عن محمد بن سليمان بن فارس قال: سمعت أبا عبد الله البخاري يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكأني بين يديه وبيدي مروحة أذب عنه، فسألت بعض المعبِّرين، فقال لي: أنت تذب عنه الكذب فهو الذي حملني على إخراج الجامع". 1
4- موضوعه والكشف عن مغزاه فيه:
قال الحافظ: "تقرر أنه التزم الصحة، وأنه لا يورد فيه إلا حديثاً صحيحاً، هذا أصل موضوعه، وهو مستفاد من تسميته إياه الجامع الصحيح، ومما نقلناه عنه من رواية الأئمة عنه صريحاً، ثم رأى أن لا يخليه من الفوائد الفقهية والنكت الحكمية، فاستخرج بفهمه من المتون--------------------------------------------
1 انظر: هدي الساري لابن حجر ص: 6 الفصل الأول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

معاني كثيرة فرقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها، واعتنى فيه بآيات الأحكام فانتزع منها الدلالات البديعة، وسلك في الإشارة إلى تفسيرها السبل الوسيعة". 1
وقال محيي الدين النووي: "ليس مقصود البخاري الاقتصار على الأحاديث فقط، بل مراده الاستنباط منها والاستدلال لأبواب أرادها". 2
5- تراجم البخاري في صحيحه:
قال أبو أحمد بن عدي عن عبد القدوس بن همام قال: "شهدت عدة مشايخ يقولون: حوَّل البخاري تراجم جامعه - أي بيَّضها - بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين". 3
قال الحافظ: "ولنذكر ضابطاً يشمل على بيان أنواع التراجم فيه، وهي ظاهرة وخفية، أما الظاهرة: فهي أن تكون الترجمة دالَّة بالمطابقة لما يورد في مضمونها … وقد تكون الترجمة بلفظ المترجم له أو بعضه أوبمعناه، وهذا في الغالب.
وأما الخفية: وهي التي لا تدرك مطابقتها لمضمون الباب إلا--------------------------------------------
1 الحافظ ابن حجر: هدي الساري – الفصل الثاني ص: 8 – 14 ملخَّصاً بتصرف.
2 المصدر السابق.
3 المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

بالنظر الفاحص والتفكير الدقيق وهذا الموضع هو معظم ما يُشْكِل من تراجم هذا الكتاب، ولهذا اشتهر من قول جمع من الفضلاء: فقه البخاري في تراجمه، وأكثر ما يفعل البخاري ذلك إذا لم يجد حديثاً على شرطه في الباب ظاهر المعنى في المقصد الذي ترجم به ويستنبط الفقه منه، وقد يفعل ذلك لغرض شحذ الأذهان. وكثيراً ما يفعل هذا حيث يذكر الحديث المفسِّر لذلك في موضع آخر متقدماً أو متأخراً". 1
6- بيان تقطيعه للحديث وفائدة إعادته:
قال ابن حجر: "قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي - في جزء له سماه "جواب المتعنت" -: اعلم أن البخاري رحمه الله كان يذكر الحديث في كتابه في مواضع ويستدل به في كل باب بإسنادٍ آخر، ويستخرج منه بحسن استنباطه وغزارة فقهه معنى يقتضيه الباب الذى أخرجه فيه، وقلما يورد حديثاً في موضعين بإسناد واحد ولفظ واحد، وإنما يورده من طريق أخرى لمعانٍ نذكرها، والله أعلم بمراده منها ثم سرد ثمانية معانٍ لا يتسع المقام لذكرها هنا".
ثم قال: "وأما تقطيعه للحديث في الأبواب تارة واقتصاره منه على بعضه أخرى فذلك لأنه إن كان المتن قصيراً أو مرتبطاً بعضه ببعض وقد اشتمل على حكمين فصاعداً فإنه يعيده بحسب ذلك مراعياً مع ذلك عدم إخلائه من فائدة حديثية، كأن يورده عن شيخ سوى--------------------------------------------
1 المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

الذي أخرجه عنه قبل ذلك، أو يورده في موضع موصولاً وفي موضع معلقاً، ويورده تارة تاماً، وتارة مقتصراً على طرفه الذي يحتاج إليه في ذلك الباب، فإن كان المتن مشتملاً على جملٍ متعددة لا تعلق لإحداها بالأخرى فإنه يخرج كل جملة في باب مستقل فراراً من التطويل، وربما نشط فساقه بتمامه"1--------------------------------------------
1 ملخَّصاً بتصرف من الفصل الثالث من هدي الساري ص: 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

7- شرط الإمام البخاري في صحيحه:
قال الحافظ ابن طاهر: "اعلم أن البخاري ومسلم ومن ذكرنا بعدهم - أهل السنن - لم ينقل عن أحد منهم أنه قال: شرطت أن أخرج في كتابي ما يكون على الشرط الفلاني، وإنما يعرف ذلك من سبر كتبهم، فيعلم بذلك شرط كل رجل منهم".
ثم قال: "فاعلم أن شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الأثبات، ويكون إسناده متصلاً غير مقطوع، … إلا أن مسلماً أخرج أحاديث أقوام ترك البخاري حديثهم لشبهة وقعت في نفسه، أخرج مسلم أحاديثهم بإزالة الشبهة مثل حماد بن سلمة، وسهيل بن أبي صالح، وداود بن أبي هند، وأبى الزبير المكي، والعلاء بن عبد الرحمن وغيرهم". 1
وقال الحازمي: "ومذهب من يخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه العدول، وفيمن روى عنهم وهم ثقات أيضاً، وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت يلزم إخراجه، وعن بعضهم مدخول لا يصلح إخراجه إلا في الشواهد والمتابعات" ثم ضرب لذلك مثلاً بالإمام الزهري وطبقات الرواة عنه. 2--------------------------------------------
1 محمد بن طاهر المقدسي: شروط الأئمة الستة ص: 11 –12، وهؤلاء المذكورون لم يخرج مسلم من حديثهم إلا ما تابعهم غيرهم عليه.
2 محمد بن موسى الحازمي: شروط الأئمة الخمسة ص: 56 – 61.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

8- عناية العلماء بصحيح البخاري:
ليس من المبالغة في شيء إذا قلنا إن المسلمين على اختلاف طبقاتهم وتباين مذاهبهم لم يعنوا بكتاب بعد كتاب الله عنايتهم ب "صحيح البخارى" من حيث السماع والرواية والضبط والكتابة، وشرح أحاديثه وتراجم رجاله، واختصاره وتجريد أسانيده 1، ولا غرابة في ذلك فهو أصح كتاب بعد كتاب الله.
قال الحافظ: "ذكر الفربري أنه سمعه منه تسعون ألفاً"، وقال: "ومن رواة الجامع أيضاً: أبو طلحة منصور بن محمد بن علي بن قريبة البزدوي، وابراهيم بن معقل النسفي وحماد بن شاكر الفسوي. والرواية التي اتصلت بالسماع في هذه الأعصار وما قبلها هي رواية: محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري". 2
هذا بالنسبة لروايته وسماعه، وأما شروحه والتعليق عليه ونحوه، فقد قام به العلماء - قديماً وحديثاً - حق القيام بحيث لم يدعوا أمراً يرتبط به إلا بحثوه وتعرضوا له، ولا مُشْكِلاً من ألفاظه وأسمائه وتراجمه إلا بيَّنوه وأذهبوا الشُبَهَ عنه. 3
وقد بلغت شروحه المخطوطة والمطبوعة: إحدى وسبعين شرحاً حسب إحصاء الأستاذ عبد الغني بن عبد الخالق - رحمه الله تعالى - وحسب إحصائه أيضاً بلغت التعليقات والمختصرات وما جرى مجراها:--------------------------------------------
1 عبد الغني عبد الخالق: الإمام البخاري وصحيحه ص: 228 – 245
2 أحمد بن علي بن حجر: هدي الساري ص: 491 – 492.
3 عبد الغني بن عبد الخالق: الإمام البخاري وصحيحه ص: 228 – 245.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

أربعة وأربعين تعليقاً ومختصراً ما بين مخطوط ومطبوع. 1
ومن أهم شروح البخاري المطبوعة:
1- أعلام السنن للخطابي أبي سليمان حمد بن محمد البستي (ت 388 هـ) .
2- الكوكب الدراري في شرح صحيح البخاري للحافظ شمس الدين محمد بن يوسف المعروف بالكرماني (ت 786 هـ) .
3- فتح الباري للحافظ ابن حجر (ت 852 هـ) ، وهو أهم شروحه وأجودها، وصدق فيه قول الشيخ الشوكانى: "لا هجرة بعد الفتح". 2
4- عمدة القاري للحافظ بدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد الحنفي الشهير بالعيني (ت 855 هـ) .
5- إرشاد الساري لشهاب الدين أحمد بن محمد المعروف بالقسطلانى (ت 923 هـ) .
6- فيض الباري للشيخ محمد أنور الكشميري الحنفي (ت 1352 هـ) .
7- لامع الدراري للحاج رشيد أحمد الكنكوهي، وغير ذلك من الشروح.--------------------------------------------
1 المصدر السابق.
2 الإمام البخاري وصحيحه لعبد الغني بن عبد الخالق ص: 230.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

أما العناية برجاله: فقد بدأ ذلك مبكراً، حيث ألف الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدي (ت 365 هـ) كتاباً سماه "من روى عنه البخاري"، ثم تتابع التأليف في ذلك، ومن أهم تلك الكتب ما يلى:
1- الهداية والإرشاد لأبى نصر أحمد بن محمد الكلاباذي (ت 398 هـ) .
2- التعديل والتجريح لمن أخرج له البخاري في الصحيح لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي (ت 474 هـ) .
3- الجمع بين رجال الصحيحين لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي (ت 507 هـ) .
ثم ظهرت بعد ذلك الكتب التي تعنى برجال الأئمة الستة جميعاً ومنها:
1- الكمال في أسماء الرجال للحافظ عبد الغني المقدسي.
2- تهذيب الكمال للحافظ المزي (ت 742 هـ) ثم ما تفرع منه. 1
9- عدد أحاديث صحيح البخاري:
قال الحافظ أبو عمرو عثمان بن الصلاح: "وجملة ما في صحيح البخاري سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً بالأحاديث المكررة، وقد قيل أنها بإسقاط المكررة أربعة آلاف حديث، إلا أن--------------------------------------------
1 انظر: أكرم العمري: بحوث في تاريخ السنة ص: 123 – 126.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين، وربما عَدَّ الحديث الواحد المروي بالإسنادين حديثين". 1
وقال الحافظ أبو الفضل شهاب الدين بن حجر: "فجميع ما في صحيح البخاري من المتون الموصولة بلا تكرير على التحرير ألفا حديث وستمائة حديث وحديثان.
ومن المتون المعلقة المرفوعة التي لم يوصلها في موضع آخر من الجامع مائة وتسعة وخمسون حديثاً، فجميع ذلك ألفا حديث وسبعمائة وواحد وستون حديثاً، وبين هذا العدد الذى حررته والعدد الذي ذكره ابن الصلاح وغيره تفاوت كثير وما عرفت من أين أتى الوهم في ذلك، ثم تأولته على أنه يحتمل أن يكون العادُّ الأول الذي قلدوه في ذلك كان إذا رأى الحديث مطولاً في موضع ومختصراً في موضع آخر يظن أن المختصر غير المطول، إما لبعد العهد به أو لقلة المعرفة بالصناعة، ففي الكتاب من هذا النمط شيء كثير، وحينئذ يتبين السبب في تفاوت ما بين العددين، والله الموفق". 2--------------------------------------------
1 ابن الصلاح: علوم الحديث ص: 16 – 17.
2 ابن حجر: هدي الساري ص: 477.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

‌‌ثانياً: صحيح الإمام مسلم
1- المؤلف:
هو الإمام الحافظ الناقد أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، ولد في سُّنَّة أربع ومائتين، ومات سُّنَّة إحدى وستين ومائتين للهجرة. 1
2- اسم الكتاب:
اشتهر هذا الكتاب بين العلماء باسم "صحيح مسلم".
قال ابن الصلاح: "رُوِّينا عن مسلم رضي الله عنه قال: صنفت هذا "المسند الصحيح" من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة".
وقال ابن الصلاح أيضاً: "بلغنا عن مكى بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لو أن أهل الحديث يكتبون مائتي سنة الحديث فمدارهم على هذا المسند" يعني مسنده الصحيح. 2
3- الباعث له على تأليفه:
تولى الإمام مسلم بيان أسباب تأليفه لهذا "المسند الصحيح" في مقدمته حيث ذكر أن السبب الباعث له على ذلك أمران: 3--------------------------------------------
1 انظر: تفاصيل ترجمته في سير أعلام النبلاء 12 / 557.
2 أبو عمرو ابن الصلاح: صيانة صحيح مسلم ص: 67 – 68.
3 مسلم بن الحجاج: مقدمة الصحيح ص: 3 – 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

الأول: إجابة لسؤال أحد تلاميذه حيث قال في مقدمته: "ثم إنا- إن شاء الله - مبتدؤون في تخريج ما سألت تأليفه على شريطة سوف أذكرها لك".
الثاني: كثرة ما أُلِّف وقُذِف به إلى الناس من الكتب المملؤة بالضعاف والمناكير والواهيات حيث قال في مقدمته: "ولكن من أجل ما أعلمناك من أن نشر القوم الأخبار بالأسانيد الضعاف المجهولة، وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها، خَفَّ على قلوبنا إجابتك إلى ما سألت".
4- منهج الإمام مسلم في صحيحه:
تولى رحمه الله بيان منهجه الذي سار عليه في كتابه بنفسه
في مقدمته فقال: "ثم إنا - إن شاء الله - مبتدؤون في تخريج ما سألت تأليفه على شريطة سوف أذكرها لك وهو: أنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة أقسام، وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى أو إسناد لعلَّة تكون هناك؛ لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام، فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة، أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن ولكن تفصيله ربما عسر من جملته، فإعادته بهيئته إذا ضاق ذلك أسلم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

وقال: "فأما ما وجدنا بُدَّاً من إعادته بجملته من غير حاجة منا إليه، فلا نتولى فعله إن شاء الله تعالى.
فأما القسم الأول: فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هى أسلم من العيوب من غيرها وأنقى، وأن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوه، لم يوجد في روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش، كما قد عثر فيه على كثير من المحدثين وبان ذلك في حديثهم.
فإذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس أتبعناها أخباراً يقع في أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان كالصنف المقدم قبلهم، على أنهم وإن كانوا فيما وصفنا دونهم، فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم، كعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سليم وأضرابهم من حمَّال الآثار ونقَّال الأخبار فهم وإن كانوا بما وصفنا من العلم والستر عند أهل العلم معروفين؛ فغيرهم من أقرانهم ممن عندهم ما ذكرنا من الإتقان والاستقامة في الرواية يفضلونهم في الحال والمرتبة لأن هذا عند أهل العلم درجة رفيعة وخصلة سَنِيَّة". 1
ثم قال - رحمه الله تعالى -: "فعلى نحو ما ذكرنا من الوجوه نؤَلِّف ماسألت من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما ما كان منها عن القوم هم عند أهل الحديث مُتَّهمون - أو عند--------------------------------------------
1 انظر: مقدمة صحيح الإمام مسلم 1 / 4 – 7.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

الأكثر منهم - فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم كعبد الله بن مسور أبي جعفر المدائني، وعمرو بن خالد، وعبد القدوس الشامي، ومحمد بن سعيد المصلوب، وغياث بن ابراهيم، وسليمان بن عمرو، وأبي داود النخعي، وأشباههم ممن اتُّهم بوضع الأحاديث وتوليد الأخبار، وكذلك مَنْ الغالب على حديثه المنكر والغلط أمسكنا أيضاً عن حديثهم.
وعلامة المنكر في حديث المحدِّث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله". 1
5- شرط الإمام مسلم في صحيحه:
تقدم الكلام على ذلك عند الكلام على شرط البخاري في صحيحه وفيما ذكرناه في الفقرة السابقة - منهجه في صحيحه - شىء من ذلك فليراجع هناك.
6- هل في صحيح الإمام مسلم معلقات؟
قال الحافظ أبو عمر بن الصلاح: "ليس في مسلم من المعلقات إلا القليل … وذكر الحافظ أبو على الغسانى الأندلسي أن مسلماً وقع الانقطاع فيما رواه في كتابه في أربعة عشر موضعاً". 2--------------------------------------------
1 من مقدمة الصحيح 1 / 4 – 7 بتصرف يسير.
2 أبو عمرو بن الصلاح: صيانة صحيح مسلم ص: 76.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

وذكر الحافظ العراقي كلام ابن الصلاح ثم قال: "وفيه أمور: أحدهما: أن قوله: وهو في مسلم قليل جداً هو كما ذكر، ولكني رأيت أن أبيِّن موضع ذلك القليل ليضبط"، ثم ذكر ثلاثة مواضع: الأول في كتاب التيمم، والثاني في البيوع، والثالث في الحدود … وكلها بصيغة وروى الليث.
ثم قال: "والحديثان الأخيران - في البيوع والحدود - قد رواهما مسلم قبل هذين الطريقين متصلاً ثم أعقبهما بهذين الإسنادين، فعلى هذا ليس في مسلم بعد المقدمة حديث معلق لم يوصله إلا حديث أبي الجهم في التيمم، وفيه بقية أربعة عشر موضعاً رواه متصلاً ثم أعقبه بقوله: ورواه فلان، وقد جمع الرشيد العطار ذلك في "الغرر المجموعة"، وقد بينت ذلك كله في كتاب جمعته فيما تكلم فيه من أحاديث الصحيحين بضعفٍ أو انقطاع". 1
وقال الحافظ ابن حجر تعقيباً على كلام الحافظ العراقي: "فيه أمور:
الأول: قوله: فيه بقية أربعة عشر موضعاً ليس فيه عند الرشيد العطار إلا ثلاث عشر أحدهما مكرر، والذي أوقع الشيخ في ذلك أن أبا علي الجياني - وتبعه المازري - ذكر أنها أربعة عشر.
والثاني: قوله: إنه رواه متصلاً ثم أعقبه بقوله: ورواه فلان ليس ذلك في جميع الأحاديث المذكورة، وإنما وقع ذلك فيه في ستة أحاديث ثم ذكرها الحافظ ثم ذكر السبعة الباقية بما فيها المكرر ثم قال: فعلى هذا فهي إثنا عشر حديثاً فقط ستة منها بصيغة التعليق، وستة منها بصيغة الاتصال، ولكن أبهم في كل واحد منها اسم من حدَّثه، فكان حق العبارة أن يقول: وفيه بقية ستة مواضع أخرى قيل--------------------------------------------
1 أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي: التقييد والإيضاح ص: 15 ملخَّصاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

إنها منقطعة وليست بمنقطعة كما هو رأي الجمهور من المحدِّثين في الإسناد فيه رجل مبهم، إنه متصل فيه مبهم". 1
7- عدد أحاديث صحيح مسلم:
قال الحافظ العراقي: "ولم يذكر ابن الصلاح عدة أحاديث مسلم، وقد ذكرها النووي في زياداته في "التقريب" فقال: إن عدة أحاديثه نحو أربعة آلاف بإسقاط المكرر. 2 ولم يذكر عدته بالمكرر وهو يزيد على عدة كتاب البخاري لكثرة طرقه، وقد رأيت عن أبي الفضل أحمد بن سلمة أنه إثنا عشر ألف حديث. 3
8- عناية العلماء بصحيح مسلم:
لم يعتن العلماء بكتاب بعد كتاب الله عنايتهم بالصحيحين، وقد سبق الكلام عن عنايتهم بالبخاري، وبدأ عناية العلماء بهما في وقت مبكر حيث ظهر في القرنين الرابع والخامس كتب تراجم رجالهما وكتب الجمع بينهما، وكتب الاستخراج عليهما وغير ذلك، وسيأتي الكلام على ذلك في الباب الرابع بإذن الله تعالى.
وقد اعتنى العلماء بصحيح مسلم رواية وإسماعاً إلا أنه اتصلت واشتهرت الروايات في الأعصار المتأخرة لصحيح مسلم برواية أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري الفقيه الزاهد المجتهد راوية صحيح مسلم، مات سنة (308 هـ) .--------------------------------------------
1 أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر: النكت 1 / 344 – 353.
2 جلال الدين السيوطي: تدريب الراوي المطبوع بهامش: التقريب والتيسير 1 / 104.
3 أبو الفضل عبد الرحيم العراقي: التقييد والإيضاح ص: 15، وأبو عبد الله الذهبي: سير أعلام النبلاء 12 / 566، وقد ذكر الحافظ ابن الصلاح عدد أحاديث مسلم وذلك في كتابه: صيانة صحيح مسلم ص: 99 – 100.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

ومن أهم شروح مسلم ما يلي:
1- المفهم في شرح مسلم لعبد الغافر بن إسماعيل الفارسي (ت 529 هـ) .
2- المعلم في شرح مسلم لأبي عبد الله محمد بن علي بن عمر المازري المالكي (ت 536 هـ) .
3- إكمال المعلم بفوائد شرح صحيح مسلم للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي (ت 544 هـ) .
4- شرح صحيح مسلم لأبي عمرو بن عثمان بن الصلاح (ت 643 هـ) .
5- المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج لأبى زكريا يحيى بن شرف النووي (ت 676 هـ) .
6- إكمال الإكمال لأبي الروح عيسى بن مسعود الزواوي المالكي (ت 744 هـ) .
وغير ذلك من الشروح التي بلغت – فيما وقفت عليه - قريباً
من خمسين شرحاً ومختصراً. 1--------------------------------------------
1 انظر: مقدمة تحقيق كتاب صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح – بقلم الدكتور موفق بن عبد الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

‌‌ثالثاً: سنن أبي داود السجستاني
1- المؤلف:
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد الأزدي السجستاني الإمام، شيخ السُّنَّة، مقدم الحفاظ، ومحدث البصرة، المولود سنة (202 هـ) والمتوفى سنة (275 هـ) . 1
2- اسم كتاب أبي داود:
اشتهر بين العلماء ب "السنن" 2، ويبدو أن المؤلِّف نفسه سمَّاه بهذا حيث قال في رسالته إلى أهل مكة: "فإنكم سألتم أن أذكر لكم الأحاديث التي في كتاب "السنن" أهي أصح ما عرفت في الباب"، وقال في موضع آخر من الرسالة أيضاً: "وإن من الأحاديث في كتابي "السنن" ما ليس بمتصل وهو مرسل".
3- منهج أبي داود في كتاب السنن:
جاء في رسالته إلى أهل مكة قوله: "فإنكم سألتم أن أذكر لكم الأحاديث التي في كتاب "السنن" أهي أصح ما عرفت في الباب فاعلموا أنه كذك كله إلا أن يكون قد رُوي من وجهين صحيحين، أحدهما أقوم إسناداً والآخر صاحبه أقدم في الحفظ، فربما كتبت ذلك--------------------------------------------
1 انظر تفاصيل ترجمته في: سير أعلام النبلاء 13 / 203.
2 قال في الرسالة المستطرفة ص: 32: "كتب السنن التي تعرف في اصطلاحهم بالكتب المرتبة على الأبواب الفقهية من الإيمان والطهارة والصلاة إلى آخرها، وليس فيها شيءٌ من الموقوف لأن الموقوف لا يسمى في اصطلاحهم سنة، ويسمى حديثاً ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

- أي الأقدم حفظاً - ولا أرى في كتابي من هذا عشرة أحاديث ولم أكتب في الباب إلا حديثاً أو حديثين، وإن كان في الباب أحاديث صحاح فإنه يكثر، وإنما أردت قرب منفعته، وإذا أعدت الحديث في الباب من وجهين أو ثلاثة، فإنما هو من زيادة كلام فيه، وربما تكون فيه كلمة زيادة على الأحاديث، وربما اختصرت الحديث الطويل لأنى لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من سمعه، ولا يفهم موضع الفقه منه فاختصرته لذلك … وليس في كتاب "السنن" الذي صنَّفته عن رجل متروك الحديث شيء 1، وإذا كان فيه حديث منكرٌ بيَّنت أنَّه منكر وليس على نحوه في الباب غيره، وما كان في كتابي من حديث فيه وهنٌ شديدٌ فقد بيَّنته، ومنه ما لا يصح سنده، ومالم أذكر فيه شيئاً فهو صالحٌ، وبعضها أصح من بعض". 2
4- شرط أبي داود وغيره من أصحاب السنن:
قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر: "وأما أبو داود فمن بعده فإن كتبهم تنقسم على ثلائة أقسام:
الأول: صحيح، وهو جنس ما في الصحيحين.
الثاني: صحيح على شرطهم - أصحاب السنن – وقد حكى أبو عبد الله بن منده: إن شرط أبي داود والنسائي إخراج أحاديث أقوام لم يجمع على تركهم إذا صح الحديث--------------------------------------------
1 لعل المراد المجمع على تركه، وإلا فقد وجد فيه بعض المتروكين ممن لم يجمع على تركه.
2 راجع رسالة أبي داود إلى أهل مكة وهي رسالة صغيرة، طبعت بتحقيق الدكتور محمد لطفي الصباغ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)