Arabic source text

📘 তাদবীনুস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ নাশাআতুহু ওয়া তাতাওউরুহু মিনাল কারনিল আউয়ালি ইলা নিহায়াতিল কারনিত তাসিইল হিজরী (মুহাম্মদ বিন মাতার আল-জাহরানী - মৃত্যু 1427 হিজরী)

📘 تدوين السنة النبوية نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع الهجري (محمد بن مطر الزهراني - ت 1427 هـ)

📘 তাদবীনুস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ নাশাআতুহু ওয়া তাতাওউরুহু মিনাল কারনিল আউয়ালি ইলা নিহায়াতিল কারনিত তাসিইল হিজরী (মুহাম্মদ বিন মাতার আল-জাহরানী - মৃত্যু 1427 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الأول: أنه لا يفيد إلا الظن، وهؤلاء فريقان:
1- المعتزلة ومن نهج نهجهم يقولون: إنه ظنٌ فلا يفيد علماً ولا يوجب عملاً، ولذلك ردُّوه في العقائد والأحكام.
2- متكلموا الأشاعرة يقولون: نعم إنه ظن ولكن يجوز العمل بالظن الراجح في الأحكام دون العقائد.
وحجة هذا المذهب أنك لو سئلت عن أعدل رواة الآحاد أيجوز في حقِّه الكذب والغلط لاضطررت أن تقول: نعم، فيقال: قطعك إذن بصدقه مع تجويزك عليه الكذب والغلط لا معنى له. 1
الثاني: أنه يفيد العلم ويوجب العمل إن كان الرواة عدولاً ضابطين.
قال أبو محمد بن حزم: قال أبو سليمان الخطابي والحسين بن علي الكرابيسى والحارث المحاسبي وغيرهم: "إن خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجب العلم والعمل معاً، وبهذا نقول، وقد ذكر هذا القول أحمد ابن اسحاق المعروف بابن خويذ منداد عن مالك بن أنس. 2
ثم شرع بعد ذلك في ذكر البراهين على قبول السلف لخبر الواحد من الصحابة ومن بعدهم. 3--------------------------------------------
1 مذكرة أصول الفقه لمحمد الأمين الشنقيطي ص: 103، وانظر: الإحكام لابن حزم 1 / 133.
2 الإحكام لابن حزم 1 / 132.
3 انظر تفاصيل ذلك في: كتاب الإحكام لابن حزم 1 /122 – 132.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

وأغلب ما ذكر من الأدلة والبراهين - وهي مهمة ومفيدة - قد ذكرها الإمام الشافعي رحمه الله في "الرسالة". 1
الثالث: التفصيل بأنه إذا احتفَّت بخبر الواحد قرائن دالة على صدقه أفاد اليقين وإلا أفاد الظن.
ومن أمثلة ما احتفت به القرائن أحاديث الصحيحين لأن القرائن دالَّة على صدقها لجلالتهما في هذا الشأن، وتقديمهما في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق كما قاله غير واحد، واختار هذا القول ابن الحاجب، وإمام الحرمين، والآمدي، والبيضاوي، وأبو العباس ابن تيمية رحمهم الله، وحمل بعضهم الرواية عن أحمد على ما قامت القرائن على صدقه خاصة دون غيره. 2
تنبيهان:
التنبيه الأول: قال شيخ الاسلام ابن تيمية: "وأما قول السائل: إذا صح الحديث هل يكون صدقاً فجوابه أن الصحيح أنواع:
1- فمن الصحيح ما تواتر لفظه كحديث: "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار".
2- ومنه ما تواتر معناه، كأحاديث الشفاعة، وأحاديث الرؤية،--------------------------------------------
1 انظر: الرسالة ص: 401 فما بعدها – باب الحجة في تثبيت خبر الواحد وانظر: ما كتب الإمام أبو عبد الله البخاري في صحيحه حيث أفرد كتاباً من كتب الصحيح بعنوان: كتاب أخبار الآحاد. الفتح 13 / 231 – 244
2 مذكرة أصول الفقه للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ص: 103.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

وأحاديث نبع الماء من بين أصابعه وغير ذلك.
فهذا يفيد العلم ويجزم بأنه صدق لأنه متواترٌ إما لفظاً وإما معنى.
3- ومن الحديث الصحيح ما تلقاه المسلمون بالقبول فعملوا به، كما عملوا بحديث الغرة في الجنين، وكما عملوا بأحاديث الشفعة، وأحاديث سجود السهو ونحو ذلك، فهذا يفيد العلم ويجزم بأنه صدق، لأن الأمَّة تلقته بالقبول تصديقاً وعملاً بموجبه، والأمَّة لا تجتمع على ضلالة، فلو كان في نفس الأمركذباً لكانت الأمَّة قد اتفقت على تصديق أهل الكذب والعمل به، وهذا لا يجوز عليها.
4- ومن الصحيح ما تلقاه بالقبول والتصديق أهل العلم بالحديث كجمهور أحاديث الصحيحين، جميع أهل العلم بالحديث يجزمون بصحة جمهور أحاديث الكتابين، وسائر الناس تبعاً لهم في معرفة الحديث، وإذا أجمع أهل العلم على شيءٍ فسائر الأمَّة تبعٌ لهم فإجماعهم معصوم لا يجوز أن يجمعوا على خطأ.
5- ومنه ما اتفق العلماء على صحته فهو مثل ما اتفق عليه العلماء من الأحكام، وهذا لا يكون إلا صدقاً وجمهور متون الصحيح من هذا الضرب، وعامة هذه المتون تكون مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدة وجوه، رواها هذا الصاحب وهذا الصاحب من غير أن يتواطآ، ومثل هذا يوجب العلم القطعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

6- ومما قد يسمى صحيحاً ما يصححه بعض علماء الحديث وآخرون يخالفون في تصحيحه فيقولون: هو ضعيف وليس بصحيح، مثل ألفاظٍ رواها مسلم في صحيحه ونازعه في صحتها غيره من أهل العلم، إما مثله أو دونه أو فوقه، فهذا لا يجزم بصدقه إلا بدليل".اه ملخصاً 1
التنبيه الثاني: قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطى رحمه الله: "اعلم أن التحقيق الذي لا يجوز العدول عنه أن أخبار الآحاد الصحيحة كما تقبل في الفروع تقبل في الأصول، فما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحيحة من صفات الله يجب اثباته واعتقاده على الوجه اللائق بكمال الله وجلاله على نحو: {ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} .
وبهذا تعلم أن ما أطبق عليه أهل الكلام ومن تبعهم من أنَّ أخبار الآحاد لا تقبل في العقائد ولا يثبت بها شيء من صفات الله زاعمين أن أخبار الآحاد لا تفيد اليقين، وأن العقائد لا بد فيها من اليقين باطلٌ لا يعول عليه، ويكفي من ظهور بطلانه أنه يستلزم ردَّ الروايات الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد تحكيم العقل.
والعقول تتضاءل أمام عظمة صفات الله، وقد جرت عادة المتكلمين أنهم يزعمون أن ما يسمونه الدليل العقلي - وهو القياس--------------------------------------------
1 مجموع الفتاوى 18 / 16 – 22، وانظر: مختصر الصواعق لابن القيم 2 / 372 فما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

المنطقي الذي يركبونه من مقدمات اصطلحوا عليها أنه - مقدَّمٌ على الوحي، وهذا من أعظم الباطل لأن ما يسمونه الدليل العقلي ويزعمون أن انتاجه للمطلوب قطعي، هو جهلٌ وتخبطٌ في الظلمات.
ومن أوضح الأدلة وأصرحها في ذلك أن هذه الطائفة تقول مثلاً: إنَّ العقل يمنع كذا من الصفات ويوجب كذا منها، وينفون نصوص الوحى بناء على ذلك، فيأتي خصومهم من طائفة أخرى ويقولون: هذا الذي زعمتم أن العقل يمنعه كذبتم فيه؛ بل العقل يوجبه، وما ذكرتم بأنه يجيزه أو يوجبه كذبتم فيه؛ بل هو يمنعه، وهذا معروف في الكلام في مسائل كثيرة معروفة كاختلافهم في أفعال العبد، وجواز رؤية الله بالأبصار، وهل العرض يبقى زمانين إلى غير ذلك. فيجب على المسلم أن يتقبل كل شىءٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم بسند صحيح، ويعلم أنه إن لم يحصل له الهدى والنجاة باتِّباع ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم فإنه لا يحصل له ذلك بتحكيم عقله التائه في ظلمات الحيرة والجهل، وعلى كل حال فإثبات صفات الله بأخبار الآحاد الصحيحة واعتقاد تلك الصفات كالعمل بما دلت عليه أوامر الله ونواهيه كما أنها تثبت بها أوامره ونواهيه، وكذلك تثبت بها صفاته، وقد بيَّنَّا أنها من إحدى الجهتين قطعية". 1--------------------------------------------
1 مذكرة أصول الفقه للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ص: 104 – 105، والمراد بالجهتين: "أنه قطعيٌ من جهة غير قطعي من جهة أخرى، أما الجهة التي هو قطعيٌّ منها فهي: العمل به لأن الكتاب والسنَّة والإجماع كلها دالٌّ على العمل بخبر الآحاد أما الجهة التي هي غير قطعي منها فهي: كون الخبر صدقاً في ذات نفسه ".انظر كتاب: الرحلة إلى بيت الله الحرام للشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى ص: 98

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

‌‌ثالثاً: رد الزيادة على النص:
قال الإمام أبو عبد الله الشافعي رحمه الله: "فلم أعلم من أهل العلم مخالفاً في أن سنن النبي صلى الله عليه وسلم من ثلاثة وجوه فاجتمعوا منها على وجهين:
أحدهما: ما أنزل الله فيه نص كتاب، فبيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما نص الكتاب. 1
والآخر: مما أنزل الله فيه جملة كتاب، فبيَّن عن الله معنى ما أراد 2، وهذان الوجهان اللذان لم يختلفوا فيهما.
والوجه الثالث: ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ليس فيه نص كتاب". 3
وهذا الأخير هو المراد بالزيادة على النص في اصطلاح الأصوليين. 4--------------------------------------------
1 مثاله قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "بني الإسلام على خمس" مع قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} ، وقوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} الآيتان 43 و 183 من سورة البقرة، وقوله سبحانه: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً} الاية 97 من سورة آل عمران، وغير ذلك كثير.
2 مثاله: الأحاديث التي فصلت مجمل الصلاة والزكاة والحج وغيرها وهي الأكثر من أنواع السنن والوجوه التي ذكرها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.
3 انظر: الرسالة للشافعي ص: 91 – 92.
4 انظر: ما كتبه الدكتور عمر بن عبد العزيز في كتابه: الزيادة على النص حقيقتها وحكمها ص: 11 – 26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى:
"للزيادة على النص مرتبتان:
الأولى: أن تتعلق الزيادة بالمزيد عليه على وجهٍ لا يكون فيه شرطاً فيه، كزيادة تغريب البِكر على جلده مائة.
والمرتبة الثانية: أن تتعلق الزيادة بالمزيد عليه تعلق الشرط بالمشروط.
والتحقيق أن هاتين المرتبتين حكمهما واحد، فالأولى زيادة جزء، والثانية زيادة شرط وحكم زيادتهما واحد، لأن التغريب جزء من الحدِّ، فزيادته على الجلد زيادة من الحد كما هو واضح.
ومذهب الجمهور - وهو الظاهر - أن هذا النوع من الزيادات لا يكون ناسخاً لأنه لم يرفع حكماً شرعياً، وإنما رفع البراءة الأصلية التي هي الإباحة العقلية، وهى استصحاب العدم الأصلي حتى يرد دليلٌ صارفٌ عنه، والزيادة في مثل هذا زيادة شيءٍ سكت عنه النص الأول، فلم يتعرض له بصريح إثبات ولا نفي.
وخالف في هذا الإمام أبو حنيفة رحمه الله فمنع كون التغريب جزءاً من الحدِّ وإن جاء بذلك الحديث الصحيح قائلأ: "إن الجلد كان مجزءاً وحده، وزيادة التغريب دلَّت على أنه لا يكفي وحده بل لا بد من التغريب، وهذا نسخٌ لاستقلال الجّلْد بتمام الحدِّ"، وهذا بناءً على أن المتواتر لا يُنسخ بالآحاد؛ لأن آية الجَلْدِ متواترة وأحاديث التغريب آحاد، والغرض عنده أن الزيادة نسخٌ والمتواتر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

لا يُنسخ بالآحاد.
وكذلك قال الجمهور: "إن شرط وصف الإيمان في رقبة كفارة اليمين والظهار ليس نسخاً"، فيلزم القول به حملاً للمطلق - وهو رقبة كفارة اليمين والظهار - على المقيد بالإيمان وهو كفارة الخطأ، ومنع ذلك أبو حنيفة بأنَّ الزيادة على النص نسخ.
والجمهور قالوا: هذا النوع من الزيادة لا تعارض بينه وبين النص الأول، والناسخ والمنسوخ يشترط فيهما المنافاة بحيث يكون ثبوت أحدهما يقتضي نفي الآخر ولا يمكن الجمع بينهما". 1--------------------------------------------
1 انظر: مذكرة الشيخ محمد الأمين في أصول الفقه ص: 75 – 77.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

‌‌الباب الثاني: تدوين السنة في القرنين الأول والثاني الهجريين
‌‌الفصل الأول: التدوين في القرن الأول
‌‌أولا: تدوين السنة بدأ في حياة النبى صلى الله عليه وسلم

الفصل الأول: التدوين في القرن الأول
أولاً: تدوين السُّنَّة بدأ في حياة النبى صلى الله عليه وسلم
اشتهر بين عامة الناس من غير ذوي التتبع والاستقصاء أن الحديث أو ما يطلق عليه علماء الحديث لفظ العلم ظلَّ أكثر من مائة سنة يتناقله العلماء حفظاً دون أن يكتبوه، واستمرَّ هذا الظن قرابة خمسة قرون متتابعة وهو يزيد توسعاً ويطَّرد قوةً، حتى جاء الخطيب فتتبع مسائل هذا الموضوع وجمع شتاته، وألَّف في ذلك "تقييد العلم".
أما سبب هذا الظن فهو خطأ في تأويل ما ورد عن المحِّدثين في تدوين الحديث وتصنيفه، فقد ذكر هؤلاء أنَّ أوَّل من دوَّن العلم ابن شهاب الزهري المتوفى سنة (124 أو125 هـ) ، وذكروا أوَّل من صنَّف الكتب فإذا هم جميعاً ممن عاش حتى بعد سنة (143 هـ) تقريباً.
ولم يعط العلماء قبل الخطيب هذه الأقوال حقَّها من التَّأويل العميق والفهم الدقيق، بل رووا هذه الأقوال بشكلٍ يوهم بأنه فعلاً أوَّل من كتب الحديث ودوَّنه ابن شهاب الزهري، وأوَّل من صنَّفه في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

الكتب أتى بعده.
وغلبت هذه الفكرة على أصحاب الكتب الجامعة: كأبي طالب المكي، والامام الذهبي، والحافظ ابن حجر، والمقريزي، وصاحب "أبجد العلوم" وغيرهم فكانوا يؤيدونها رغم أنهم كانوا يجدون لها نقيضاً، وذلك أنهم يذكرون أن مَنْ بعد الصحابة والتابعين كانوا يروون العلم من صحفٍ صحيحةٍ غير مرتبة كتبت في عصر الصحابة والتابعين.
إذن حصل هناك تدوينٌ قبل عصر الإمام الزهري الذي يُعدُّ من طبقة صغار التابعين.
وقد حاول الخطيب أن يثبت أن تقييد العلم كان موجوداً في حياته صلى الله عليه وسلم وفي عصر الصحابة والتابعين كذلك، فقاده ذلك إلى البحث في تاريخ تقييد العلم، فجمع الأحاديث والأخبار التي لها صلة بنشأة تقييد العلم، وهي أكثر مما جمعه سلفه، ووجدها تنتظم في حلقتين مختلفتين متضادتين، فبعضها يشير إلى جواز كتابة الحديث والإقبال عليه، والآخر يظهر خلاف ذلك، وهذا ما قد كان وجده متقدموه، غير أنَّه ألفى شيئاً جديداً فيها، وهو أن بعضها يتضمن الإشارة إلى سبب كراهة الكتابة، فبدا له أن يفرد هذه النصوص بباب خاص علَّها تنطق من نفسها عما يزيل الخلاف ويرفع التناقض.
وقد خصص - رحمه الله تعالى - الفصل الأول من القسم الأول من كتابه للأحاديث المرفوعة التي تنهى عن كتابة الحديث، وقد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

حاول استيعابها بكافة طرقها الصحيحة والضعيفة.
ولكن هذه الروايات كلها على اختلاف طرقها لم يصح منها شىءٌ سوى حديث أبي سعيد الخدري: "لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه" الحديث الذي أخرجه مسلم مرفوعاً 1، وقد أعلَّه أمير المؤمنين في الحديث أبو عبد الله البخاري وغيره بالوقف على أبي سعيد. 2
وفي الفصلين الثانى والثالث من هذا القسم أورد ما رُوِي من الآثار والأخبار عن الصحابة والتابعين في كراهة كتابة الحديث والنهي عنها. 3
وعمد رحمه الله في الفصل الأول من القسم الثاني إلى--------------------------------------------
1 صحيح مسلم – كتاب الزهد ح 72.
2 انظر: مناقشة الدكتور محمد مصطفى الأعظمي لهذه الروايات في كتاب "دراسات في الحديث النبوي" 1 / 76 – 97، وقد وردت أحاديث في الإذن بكتابة الحديث – ستأتي الإشارة إليها – وهي صحيحة وصريحة، وللعلماء في الجمع بين هذه الأحاديث عدة آراء أهمها:
أأن يكون من منسوخ السنة بالسنة، أي أنه نهي عن كتابة الحديث في أول الأمر خشية التباس القرآن بغيره، وبهذا قال ابن قتيبة، والرامهرمزي، والخطابي وغيرهم.
ب أن يكون النهي منصبَّاً على كتابةالقرآن مع غيره في صحيفةٍ واحدة، وذهب إلى ذلك الخطابي، والخطيب البغدادي وغيرهما.
ج وقيل: النهي خاص بمن خُشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ، والإذن لمن أمن منه ذلك، وذكره الخطيب في "تقييد العلم" وهناك أقوالٌ أخرى هذه أشهرها وأوجهها.
3 أورد الخطيب رحمه الله في هذين الفصلين آثاراً كثيرة، وذكر لها طرقاً كثيرة، لكن أكثر الروايات ضعيفة، وقد ناقش الشيخ عبد الرحمن المعلمي رحمه الله – ما ورد من ذلك عن الصحابة وبيَّن ضعفها، ثم قال: "هذه إن صحَّت حجة لما قلناه، فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كتابة الحديث مطلقاً لما جمع أبو بكر ثم أحرق، ولا همَّ عمر ثم عدل، ولا كتب غيرهما ثم محا ما كتب، ثم هذه الروايات تنصُّ على عللٍ من أجلها أحرق من أحرق ومحا من محا ما كتبوه، وليس منها نصٌّ واحدٌ على ذكر النهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك".
انظر: الأنوار الكاشفة ص: 37 – 39

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

ذكر الروايات عن الصحابة التي تنصُّ على علة كراهتهم لكتابة ما سوى القرآن، ويلخِّص تلك العلة بقوله: "فقد ثبت أن كراهة من كره الكتاب من الصدر الأول إنما هي لئلا يضاهى بكتاب الله تعالى غيره أو يشتغل عن القرآن بسواه ونُهي عن كتب العلم في صدر الاسلام وجِدَّتِه لقلِّة الفقهاء - في ذلك الوقت - والمميِّز بين الوحي وغيره؛ لأن أكثر الأعراب لم يكونوا فقهوا في الدين، ولا جالسوا العلماء العارفين، فلا يؤمَن أن يُلحِقوا ما يجدون من الصحف بالقرآن ويعتقدوا أنَّ ما اشتملت عليه كلام الرحمن". 1
ويضيف في مطلع الفصل الثانى من القسم الثانى أسباباً أخرى للنهى أو الامتناع عن الكتابة فيقول: "وأمر الناس بحفظ السنن، إذْ الإسناد قريب، والعهد غير بعيد، ونُهي عن الإتكال على الكتاب لأن ذلك يؤدي إلى اضطراب الحفظ حتى يكاد يبطل، وإذا عُدم الكتاب قوي لذلك الحفظ الذي يصحب الإنسان في كل مكان ولهذا قال سفيان الثوري: (بئس مستودع العلم القراطيس".
وكان سفيان يكتب؛ أفلا ترى أن سفيان ذم الإتكال على الكتاب وأمر بالحفظ وكان مع ذلك يكتب احتياطاً واستيثاقاً، وكان غير واحد من السلف يستعين على حفظ الحديث بأن يكتبه ويدرسه من كتابه، فإذا أتقنه محا الكتاب خوفاً من أن يتكل القلب عليه فيؤدي ذلك إلى نقصان الحفظ وترك العناية بالمحفوظ. 2--------------------------------------------
1 انظر: تقييد العلم ص: 57.
2 تقييد العلم ص: 58، ومثله في الجامع لابن عبد البر 1 / 69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

وأما القسم الثالث فقد أفرد منه ثلاثة فصول في الأحاديث والآثار الواردة في الإذن بكتابة العلم: -
الأول: فيما ورد مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقد أورد فيه روايات كثيرة منها الصحيح مثل:
1- حديث أبي هريرة: "ما من الصحابة أحدٌ أكثر حديثاً مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه يكتب وأنا لا أكتب". 1
2- وعنه أيضاً قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح مكة إلى أن قال: "اكتبوا لأبى شاة". 2
3- حديث ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: "ائتوني بكتابٍ أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده". 3
4- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: كنت أكتب كل شىء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق". 4--------------------------------------------
1 انظر: باب كتابة من العلم من كتاب العلم من صحيح الإمام البخاري.
2 المصدر السابق.
3 المصدر السابق.
4 رواه الإمام احمد في مسنده 2 / 163، والدارمي في سننه – باب من رخص في كتابة العلم 1 / 103، ورواه أيضاً أبو داود في كتاب العلم من سننه 4 / 60، والخطيب في تقييد العلم ص: 74، 81 من عدة طرق وبعدة ألفاظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

ومنها الضعيف وهي كثيرة وبعضها قد يعتضد. 1
والفصل الثاني: عَنْوَنه بقوله: باب ذكر من رُوي عنه من الصحابة رضي الله عنهم أنه كتب العلم أو أمر بكتابته.
وقد أورد في هذا الفصل روايات كثيرة عنهم وأكثرها صحيحة إذ منها ما هو في الصحاح، ومنها ما هو في السنن وغير ها.
ولم يخلها من تعليقاته واستنباطاته رحمه الله من ذلك مثلاً: ما جاء في تعقيبه على ما رُوي عن أبي سعيد الخدري قال: "ما كنا نكتب شيئاً غير القرآن والتشهد" حيث قال: "وأبو سعيد الخدري هو الذي رُوي عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تكتبوا عني سوى القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه".
ثم هو يخبر أنهم كانوا يكتبون القرآن والتشهد، وفي ذلك دليل أن النهي عن كَتْبِ ما سوى القرآن إنما كان على الوجه الذي بيَّنَّاه: من أن يضاهى بكتاب الله تعالى غيره، وأن يشتغل عن القرآن بسواه، فلما أُمِنَ ذلك ودَعَتْ الحاجة إلى كتب العلم لم يكره كتبه، كما لم تكره الصحابة كَتْبَ التشهد، ولا فرق بين التشهد وبين غيره من العلوم في أن الجميع ليس بقرآن، ولن يكون كتب الصحابة ماكتبوه من العلم وأمروا بكتبه إلا احتياطاً كما كان كراهتهم لكتبه--------------------------------------------
1 انظر: الروايات في تقييد العلم ص: 65 – 73.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

احتياطاً والله أعلم". 1
أما الفصل الثالث من هذا القسم فقد خصصه لذكر الروايات عن التابعين في ذلك: حيث ساق بأسانيده إلى أئمةٍ وكبار التابعين تلك الروايات عنهم في كتابتهم للحديث وإذنهم لتلاميذهم بل وحثِّهم على كتابة الحديث. 2
أما عن سبب اتساع الناس في كَتْب العلم في عصر ما بعد التابعين واتِّكالهم على الكتاب فيقول الخطيب رحمه الله: "إنما اتسع الناس في كَتْب العلم، وعوَّلوا على تدوينه في الصحف بعد الكراهة لذلك؛ لأن الروايات انتشرت والمسانيد طالت، وأسماء الرجال وكناهم وأنسابهم كثرت، والعبارات بالألفاظ اختلفت، فعجزت القلوب عن حفظ ما ذكرنا وصار علم الحديث في هذا الزمان أثبت من علم الحافظ مع رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن ضعف حفظه في الكتاب، وعمل السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين بذلك". 3
وبعد: فقد اكتفيت في هذه الفقرة بالاقتصار على تحليل ما ورد في الأقسام الثلاثة الأولى من كتاب "تقييد العلم" للحافظ أبى بكر الخطيب (ت 463 هـ) مستفيداً مما كتبه الأستاذ يوسف العش في تصديره--------------------------------------------
1 تقييد العلم ص: 93 – 94.
2 سرد المؤلف هذه الروايات من ص: 99 – 133، وقد ساق هذه الروايات عن التابعين والتي قبلها عن الصحابة: الحافظ ابن عبد البر في جامع بيان العلم 1 / 64 – 69.
3 تقييد العلم ص: 64 – 65.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

للكتاب وتعليقه على حواشيه، وذلك لأمور منها:
1- أن هذا الكتاب أقدم وأوسع وأشمل كتاب في هذا الباب إذ لم يسبق مؤلفه إلى جمع مثله ولم أقف على كتاب مثله لمن جاء بعده، إلا أن معاصره الحافظ ابن عبد البر (ت 463 هـ) حاول نفس المحاولة في "جامع بيان العلم" لكن لم يكن بسعة كتاب الخطيب وشموله فضلاً عن تفوق كتاب الخطيب على كتابه في جودة الترتيب وحسن التنسيق.
2- أن النتائج التي توصل إليها الخطيب رحمه الله من خلال جمعه ودراسته لما رُوي في هذا الموضوع نتائج هامة، ووجدت فيها بلسماً شافياً وجواباً كافياً على تلك التساؤلات حول تدوين السُّنَّة المطهرة، متى بدأ وكيف بدأ كما أنني ألفيت الكتاب ونتائجه التي توصل إليها جواباً دامغاً - لما تضمنه من الحقائق - على تلك الشكوك والشبهات التي يثيرها المستشرقون وأذنابهم من أبناء جلدتنا المندسُّون في صفوفنا حول تدوين السُّنَّة النبوية، مستغلين ظاهر حديث أبي سعيدٍ في النهي عن كتابة الحديث، وما رُوي من أن التدوين لم يبدأ إلا في عصر الإمام الزهري. 1--------------------------------------------
1 قال الخطيب رحمه الله في نهاية الفصل الرابع من القسم الثالث ص: 115 – 116: "قد أوردت من مشهور الآثار، ومحفوظ الأخبار عن رسول ربِّ العالمين وسلف الأمَّة الصالحين صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين، في جواز كتب العلم وتدوينه، وتجميل ذلك الفعل وتحسينه ما إذا صادف بمشيئة الله قوي شكٍّ رفعه، أو عارض ريب قمعه ودفعه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

وهذه أهم النتائج التي يمكن استخلاصها من الكتاب:
أولاً: أنه لم يصح حديث في النهي عن كتابة الحديث سوى حديث أبى سعيد الخدري الذي رواه مسلم، مع اختلاف بين البخاري ومسلم في رفعه ووقفه.
ثانياً: أن الأمر استقر في حياته صلى الله عليه وسلم على إباحة الكتابة، وقد قدَّم المؤلف عدة أدلة على ذلك، بل ذكر أدلة من الكتاب والسُّنَّة على الحث على الكتابة.
ثالثاً: أن التدوين بمعناه الواسع - وهو الجمع - قد بدأ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
رابعاً: أن امتناع من امتنع من الصحابة والتابعين عن كتابة الحديث ليس للنهي الوارد في حديث أبي سعيد الخدري، ولكن هذا الامتناع معلَّلٌ بأسبابٍ أخرى منها: -
الخوف من انكباب الناس على الكتب وانشغالهم بها عن القرآن، وقد أورد الخطيب عن السلف النصوص الكثيرة المصرحة بذلك.
ومنها الحفاظ على ملكة الحفظ عند المسلمين إذ الاتكال على الكتاب يضعفها، ولذلك كان بعضهم يكتب ثم يمحو ما كتب، ولو كان النهي عن الكتابة مستقراً عندهم لما كتبوا ابتداءً. 1--------------------------------------------
1 تقييد العلم ص: 57 – 60.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

وقبل أن أُنهي الكلام عن هذه الفقرة أنقل هنا كلام أهل اللغة في التفريق بين معنى التدوين ومعنى التصنيف، إذ بمعرفة ذلك يزول كثير من اللبس:
فالتدوين: هو تقييد المتفرق المشتت، وجمعه في ديوان أو كتاب تجمع فيه الصحف، قال في "القاموس": "التدوين مجتمع الصحف". 1
وقال في "تاج العروس": "وقد دوَّنه تدويناً جمعه" 2، فهو بهذا المعنى أوسع من التقييد بمعناه المحدود.
أما التصنيف: فهو أدق من التدوين إذ هو ترتيب ما دُوِّنَ في فصول محدودة وأبواب مميزة. قال في "التاج": "وصنفه تصنيفاً جعله أصنافاً وميز بعضها عن بعض، وقال الزمخشري في "الفائق": "ومنه تصنيف الكتب". 3--------------------------------------------
1 القاموس المحيط للفيروزآبادي 4 / 226 مادة: دون.
2 انظر: تاج العروس 9 / 204 مادة: دون.
3المصدر السابق 6 / 168 مادة: صنف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

‌‌ثانياً: جهود الصحابة رضي الله عنهم في تدوين السُّنَّة المطهَّرة ونقلها إلى الأمَّة.
لقد كانت جهود هذا الجيل المبارك هي الأساس الأول في تدوين السُّنَّة وحفظها ونقلها إلى الأمة، كما كانت جهودهم - رضوان الله عليهم - هى الأساس في نشر الدين وترسيخ العقيدة وحماية السُّنَّة من كل مايشوبها.
وفيما يلي نماذج من تلك الجهود، وأكتفي بالنماذج هنا مشيراً إلى المصادر التي استوعبت أو حاولت الاستيعاب 1 وذلك لأن المقام هنا لا يتسع لأكثر من هذه النماذج:
1- الحث على حفظ الحديث وثثبيت ذلك الحفظ، حتى كان كثير منهم يأمر تلاميذه بالكتابة لتثبيت حفظهم ثم محو ما كتبوه حتى لا يتكل على الكتاب.
قال الخطيب البغدادي: "وكان غير واحد من السلف يستعين على حفظ الحديث بأن يكتبه، ويدرسه من كتابه، فإذا اتقنه محا الكتاب، خوفاً من أن يتَّكل القلب عليه فيؤدي إلى نقصان الحفظ وترك العناية بالمحفوظ". 2--------------------------------------------
1 مثل: تقييد العلم للخطيب، وجامع بيان العلم وفضله لأبي عمر بن عبد البر، ودراسات في الحديث النبوي لمحمد مصطفى الأعظمي.
2 تقييد العلم للخطيب ص: 58.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

2- الكتابة بالسُّنَّة بعضهم إلى بعض، ومن أمثلة ذلك ما يلي: 1
أ- كتب أسيد بن حضير الأنصاري رضي الله عنه بعض الأحاديث النبوية، وقضاء أبي بكر وعمر وعثمان، وأرسله إلى مروان بن الحكم. 2
ب- وكتب جابر بن سمرة رضي الله عنه بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث بها إلى عامر بن سعد بن أبى وقاص بناء على طلبه ذلك منه. 3
ج- وكتب زيد بن أرقم رضي الله عنه بعض الأحاديث النبوية وأرسل بها إلى أنس بن مالك رضي الله عنه. 4
د- وكتب زيد بن ثابت في أمر الجَدِّ إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذلك بناء على طلب عمر نفسه. 5
هـ- جمع سمرة بن جندب ما عنده من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث به إلى ابنه سليمان، وقد أثنى الإمام محمد بن سيرين على هذه الرسالة فقال: "في رسالة سمرة إلى ابنه علمٌ--------------------------------------------
1 قد أتى على ذكر كثير من ذلك الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه: دراسات في الحديث النبوي 1 / 92 – 142 الفصل الأول من الباب الرابع.
2 انظر: مسند الإمام أحمد 4 / 226.
3 أخرج ذلك الإمام مسلم في صحيحه – كتاب الإمارة ح 10، والإمام أحمد في المسند 5 / 89.
4 انظر: مسند الإمام أحمد 4 / 370 – 374، وتهذيب التهذيب لابن حجر 3 / 394.
5 سنن الدارقطني 4 /93 – 94.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)