Arabic source text

📘 তাদবীনুস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ নাশাআতুহু ওয়া তাতাওউরুহু মিনাল কারনিল আউয়ালি ইলা নিহায়াতিল কারনিত তাসিইল হিজরী (মুহাম্মদ বিন মাতার আল-জাহরানী - মৃত্যু 1427 হিজরী)

📘 تدوين السنة النبوية نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع الهجري (محمد بن مطر الزهراني - ت 1427 هـ)

📘 তাদবীনুস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ নাশাআতুহু ওয়া তাতাওউরুহু মিনাল কারনিল আউয়ালি ইলা নিহায়াতিল কারনিত তাসিইল হিজরী (মুহাম্মদ বিন মাতার আল-জাহরানী - মৃত্যু 1427 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الصلاة وهكذا على منوال كتب السنن.
2- أورد حديث كل باب بأسانيده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلموغالباً يورد الحديث بأكثر من طريق.
3- يعقب على كل حديث يورده – غالباً - ببيان ما فيه من العلل سنداً ومتناً ولذلك امتلأ كتابه بآرائه في جرح وتعديل الرجال.
4- اشتمل كتابه على الصحيح والحسن والضعيف، وقَلَّ أن
يورد فيه الموضوع.
5- كثيراً ما يورد الأحاديث أو الروايات التي ظاهرها التعارض ثم يرجح بينهما. 1
عناية العلماء بسنن الدارقطنى:
أ- ترجم لرجاله الحافظ سراج الدين ابن الملقن ضمن كتابه "إكمال تهذيب الكمال".
ب- رتبه الحافظ ابن حجر على الأطراف ضمن كتابه "إتحاف المهرة بالفوائد المبتكروة من أطراف العشرة".
ج- شرحه وعلق عليه الشيخ أبو الطيب محمد شمس الحق--------------------------------------------
1 انظر مثلاً: 1 / 63 باب ولوغ الكلب في الإناء 1 / 97 باب ما روي من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأذنان من الرأس".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

العظيم آبادى في كتابه "التعليق المغني على سنن الدارقطني".
7- السنن الكبرى للحافظ البيهقي: 1
المؤلف:
الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن على البيهقي، المولود سنة (384 هـ) والمتوفى سنة (458 هـ) ، صاحب المؤلفات الكثيرة. 2
موضوع كتاب السنن الكبرى:
جمع أحاديث السنن والأحكام مرتبة على أبواب الفقه مع بيان درجتها من الصحة والضعف، ويعتبر هذا الكتاب من أهم كتب البيهقي التي تشهد ببراعته وعظيم قدره عند العلماء.
منهج البيهقي في السنن الكبرى:
1- رتبه على الأبواب الفقهية.
2- يورد الأحاديث مسندة منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغالبها على طريقة الاستخراج على الكتب السابقة ك "الصحيحين" و "سنن أبي داود" وغيرها.
3- يعقب على الروايات بالكلام عليها تصحيحاً وتضعيفاً مع بيان الراجح عند الاختلاف.--------------------------------------------
1 تأخرت وفاة البيهقي إلى سنة 458 هـ، وقُدِّم الكلام على سننه تجوُّزاً وإلحاقاً بسنن الدارقطني لتقارب المنهج.
2 راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء 18 / 163 – 170.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

وقد قال رحمه الله في مقدمة "دلائل النبوة":
"وعادتى في كتبي المصنَّفة في الأصول والفروع الاقتصار من الأخبار على ما يصح منها دون ما لا يصح، أو التمييز بين ما يصح منها وما لا يصح ليكون الناظر فيها من أهل السُّنَّة على بصيرة مما يقع الاعتماد عليه، ولا يجد من زاغ قلبه من أهل البدع عن قبول الأخبار مغمزاً فيما اعتمد عليه أهل السُّنَّة من الآثار". 1
عناية العلماء بالسنن الكبرى للبيهقي:
1- اختصره أبو عبد الله الذهبي (ت 748 هـ) في كتاب سمَّاه "المهذب" حيث حذف أسانيد الأحاديث واقتصر على ذكر من خرج الحديث، وبيان درجة الحديث من حيث الصحة والضعف، طبع منه مجلدان.
2- اختصره أيضاً عبد الوهاب الشعرانى (ت 973 هـ) وسمَّاه "المنهج المبين في بيان أدلة المجتهدين". 2
3- ترجم رجاله الحافظ ابن الملقن في كتابه "إكمال تهذيب الكمال".
4- تعقبه علي بن عثمان المعروف بابن التركماني الحنفي (ت 747 هـ) في كتابه "الجوهر النقي في الرد على البيهقي" المطبوع بهامش "السنن الكبرى" للبيهقي.--------------------------------------------
1 البيهقي: دلائل النبوة 1 / 47.
2 انظر: المدخل إلى السنن الكبرى ص: 51 – 52 مقدمة الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

‌‌ثانياً: كتب المستخرجات
تعريف المستخرجات:
المستخرجات جمع مستخرج، والمستخرج هو: أن يأتي المصنِّف إلى كتابٍ كالبخاري أو مسلم مثلاً، فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق المؤلف فيجتمع إسناد المستخرِج - بكسر الراء - مع المؤلف في شيخه أو من فوقه. 1
قال الحافظ ابن حجر: "وشرطه ألا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقد سنداً يوصله إلى الأقرب إلا لعذرٍ من علوٍ أو زيادةٍ مهمةٍ". 2
فوائد المستخرجات:
1- علو الإسناد.
2- الزيادة في قدر الصحيح لما يقع فيها من ألفاظ زائدة وتتمات في بعض الأحاديث. 3
3- كثرة طرق الحديث ليرجَّح بها عند المعارضة. 4
4- الحكم بعدالة من أخرج له فيه لأن المخرِّج على شرط الصحيح يلزمه ان لا يخرِّج إلا عن ثقةٍ عنده.--------------------------------------------
1 شرح التبصرة والتذكرة للعراقي 1 /56 – 57.
2 الحافظ السيوطي: تدريب الراوي 1 / 112.
3 لم يذكر ابن الصلاح للمستخرجات إلا هاتين الفائدتين: علوم الحديث ص: 19 – 20.
4 استدرك هذه الفائدة الحافظ العراقي على ابن الصلاح في التقييد والإيضاح ص: 19.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

5- بيان سماع المدلس.
6- بيان زمن السماع من المختلط.
7- تعيين المبهم من الرجال في الإسناد.
8- تقييد المهمل من رجال الإسناد.
9- تمييز المتن المحال به على المتن المحال عليه، وذلك في كتاب
الإمام مسلم كثيرٌ جداً.
10- فصل الكلام المدرج في الحديث مما ليس من الحديث.
11- بيان ما يقع في الكتاب المستخرج عليه من الأحاديث المصرَّح برفعها وتكون في الأصل موقوفة أو كصورة الموقوف.
من أهم المستخرجات على الصحيحين مايلي 1:
1- مستخرج أبي بكر الإسماعيلي (ت 371 هـ) على صحيح البخاري.
2- مستخرج الحافظ أبي أحمد محمد بن أحمد بن الحسن الغطريفى (ت 377هـ) على البخاري.--------------------------------------------
1 اقتصرت على المستخرجات على الصحيحين لكثرتها وأهميتها وأهمية الصحيحين، وإلا فإن هناك مستخرجات على غيرهما كالسنن وغيرها لكنها قليلة، كذلك اقتصرت على أهم وأشهر المستخرجات على الصحيحين، وهي كثيرة ومن أراد معرفتها فليراجع: تدريب الراوي للحافظ السيوطي 1 / 111 – 112، والرسالة المستطرفة للكتاني ص: 26 – 31، وكثيرٌ من هذه المستخرجات في عداد المفقود من كتب السلف رحمهم الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

3- مستخرج الحافظ أبي عبد الله محمد بن العباس بن أحمد بن
محمد المعروف بابن أبي ذهل (ت 378 هـ) على البخاري.
4- مستخرج الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني (ت 416 هـ) على صحيح البخاري.
5- مستخرج الحافظ أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرايني (ت 316 هـ) على صحيح مسلم، طبع بعض أجزاء منه.
6- مستخرج الحافظ أبي الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري رفيق مسلم في الرحلة إلى بلخ والبصرة (ت 286 هـ) على صحيح مسلم.
7- مستخرج أبي جعفر أحمد بن حمدان بن علي الحيري النيسابوري (ت 311 هـ) على مسلم.
8- مستخرج الحافظ أبي بكر محمد بن محمد بن رجاء النيسابوري –وهو يشارك مسلماً في أكثر شيوخه– (ت 286 هـ) على مسلم.
9- مستخرج الحافظ أبي نصر محمد بن محمد بن يوسف الطوسي (ت 344 هـ) على صحيح مسلم.
وممن له مستخرج على كل من الصحيحين على حدة في كتاب مستقل:
1- الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني (ت 430 هـ) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

2- أبو عبد الله محمد بن يعقوب المعروف بابن الأخرم (ت 344 هـ) .
3- أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري الهروي الحافظ (ت 434 هـ) .
4- الحافظ أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الخلال (ت 439 هـ) .
قال الخطيب: "خرج مسند أحمد على الصحيحين". 1
5- الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني المعروف
بابن منجويه (ت 428 هـ) .
ومن المستخرجات على الصحيحين كلاهما في كتاب واحد:
مستخرج أبي بكر أحمد بن عبدان بن محمد الفرج الشيرازي (ت 388 هـ) .--------------------------------------------
1 انظر ترجمته في تاريخ بغداد 7 / 425.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

‌‌الفصل الثاني: التدوين في القرن الخامس الهجري
‌‌أولاً: أهم المؤلفات في الجمع بين الكتب الستة جميعها أو بعضها:
سبقت الإشارة إلى أن علماء هذا القرن ابتكروا طريقة جديدة للمساهمة في خدمة السُّنَّة المطهرة في مجال تدوينها وحفظها، فكانت تلك الطريقة هى النواة الأولى للموسوعات الحديثية، وهذا الإبتكار الجديد هو الجمع بين كتب الحديث المؤلفة سابقاً مثل: الصحاح والسنن وغيرهما، ومن أهم المصنفات في هذا الموضوع ما يلي:
أولاً: الجمع بين الصحيحين:
1- الجمع بين الصحيحين للحافظ أبي مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقى (ت 401 هـ) ، رتَّبه على المسانيد كما ذكر ذلك الحافظ ابن الأثير. 1
2- الجمع بين الصحيحين لإسماعيل بن أحمد المعروف بابن الفرات (ت 414 هـ) .
3- الجمع بين الصحيحين لأبي بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقانى (ت 5 42 هـ) .--------------------------------------------
1 انظر: جامع الأصول الفصل الثالث من الباب الأول من المقدمة ص: 48.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

4- الجمع بين الصحيحين للإمام أبي عبد الله محمد بن نصر الحميدي الأندلسي (ت 488هـ) ، وله زيادات عليهما في المتون والأسانيد وغيرها من الفوائد المهمة. 1
5- الجمع بين الصحيحين للحسين بن مسعود البغوي (ت 516 هـ) .
6- الجمع بين الصحيحين لأبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن ابن عبد الله الأشبيلى (ت 581 هـ) .
7- الجمع بين الصحيحين لأبي عبد الله محمد بن حسين المري الأنصاري (ت 582 هـ) .
8- الجمع بين الصحيحين لأبى حفص عمر بن بدر بن سعيد الموصلي (ت 622 هـ) .
9- الجمع بين الصحيحين تأليف أبي محمد الحسن بن محمد بن
الحسن الصغاني (ت 650 هـ) ، وهو مطبوع باسم: "مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية".
ثانياً: الجمع بين الكتب الخمسة أو الستة:
1- التجريد للصحاح والسنن - الصحيحان والموطأ والترمذي وأبو داود والنسائي - للحافظ أبي الحسن رزين بن معاوية السرقسطي (ت 535 هـ) .
2- الجمع بين الكتب الستة – الصحيحان والموطأ والسنن ما--------------------------------------------
1 يوجد منه في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية حرسها الله نسختان برقم 585، وبرقم 1430.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

عدا ابن ماجه – لأبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأشبيلي (ت 581 هـ) .
3- جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لمجد الدين المبارك ابن محمد بن الأثير الجزري (ت 606 هـ) . 1
4- أنوار المصباح في الجمع بين الكتب الستة الصحاح لأبي عبد الله بن عتيق بن علي التجيبي الغرناطي (ت 646 هـ) .--------------------------------------------
1 قُدِّم ذكر جامع الأصول هنا مع تأخر وفاة مؤلفه تجوُّزاً لاتحاد موضوعه مع هذه الكتب المذكورة، وكذلك الذي يليه "أنوار المصباح".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

‌‌ثانياً: دراسة موجزة لنماذج مما أُلِّف في هذا القرن
أ- شرح السُّنَّة للحافظ البغوي:
المؤلِّف:
الإمام المحدث المفسر الفقيه، محيي السُّنَّة أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي المولود سنة (436 هـ) والمتوفى سنة (516 هـ) رحمه الله تعالى.
موضوع الكتاب:
أفصح عن ذلك مؤلفه في مقدمته فقال: "أما بعد فهذا كتاب في شرح السُّنَّة يتضمن إن شاء الله سبحانه وتعالى كثيراً من علوم الأحاديث، وفوائد الأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلِّ مشكلها وتفسير غريبها، وبيان أحكامها، يترتَّب عليه من الفقه واختلاف العلماء جملٌ لا يستغني عن معرفتها المرجوع إليه في الأحكام، والمعول عليه في دين الإسلام.
ولم أودع هذا الكتاب من الأحاديث إلا ما اعتمده أئمة السلف الذين هم أهل الصنعة، المسلَّم لهم الأمر من أهل عصرهم، وما أودعوه كتبهم.
فأما ما أعرضوا عنه من المقلوب والموضوع والمجهول واتفقوا على تركه فقد صُنْت الكتاب عنها، وما لم أذكر أسانيدها من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

الأحاديث فأكثرها مسموعة، وعامتها في كتب الأئمة غير أني تركت أسانيدها حذراً من الإطالة واعتماداً على نقل الأئمة". 1
سبب تأليفه لهذا الكتاب:
أوضح ذلك - رحمه الله تعالى - في المقدمة فقال: "والمقصود
بهذا الجمع - مع وقوع الكفاية بما عملوه وحصول الغنية فيما فعلوه - الاقتداء بأفعالهم والإنتظام في سلكٍ أحد طرفيه متصلٌ بصدر النبوَّة، والدخول في غمار قومٍ جدُّوا في إقامة الدين، واجتهدوا في إحياء السُّنَّة، شغفاً بهم، وحباً لطريقتهم - وإن قصرت في العمل عن مبلغ سعيهم - طمعاً في موعود الله سبحانه وتعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أن: المرء مع من أحب 2.
ولأني رأيت أعلام الدين عادت إلى الدروس، وغلب على أهل الزمان هوى النفوس، فلم يبق من الدين إلا الرسم، ولا من العلم إلا الاسم، حتى تصور الباطل عند أكثر أهل الزمان بصورة الحق، والجهل بصورة العلم 3، وظهر فيهم تحقيق قول الرسول صلى الله--------------------------------------------
1 شرح السنة 1 / 2 – 4 من مقدمة المؤلف.
2 رواه البخاري في كتاب الأدب من صحيحه – باب علامة الحب في الله الفتح 10 / 557 ح 6168 – 6171.
3 لقد صدق البغوي – رحمه الله – في هذا الوصف الدقيق لعصره – القرن الخامس – الذي يعتبر الحد الفاصل بين عصرين: عصر ازدهار العلوم الإسلامية والحضارة الإسلامية – ذلك العصر الذي تُوِّج بأهل القرون المفضلة – وعصر الجمود وبداية الانحطاط الذي ران على الأمة في الأعصار المتأخرة، ففيما قبل هذا القرن كانت الدالة لأهل السنة على أهل البدع والأهواء، وكانت العلوم الإسلامية عموماً، وعلوم السنة النبوية خصوصاً تنمو وتزدهر، حتى حلَّ منتصف القرن الرابع وبدأت فيه سيطرة أهل البدع على مقاليد أمور الأمة، إذ سيطر بنو بويه الروافض على بغداد، والعبيديون الباطنيون على شمال أفريقيا ومصر والشام والحجاز انظر: سير أعلام النبلاء 15 / 164، والصليحيون الإسماعيلية على اليمن، أظهر أهل البدع والأهواء رؤوسهم، وخرجوا من جحورهم، ودالت الدولة لهم، وضيقوا على أهل السنة وآذوهم وما فتنة البساسيري هلك سنة 451 هـ في بغداد وانتفاش الأشاعرة والصوفية برئاسة ابن القشيري 514 هـ على أهل السنة الذين كانوا يلقِّبونهم بالحنابلة ما كان إلا نموذجاً لبداية عصر سيطرة أهل الزيغ والضلال على مقاليد الأمور في الأمة الإسلامية، وحتى يتم لهم ما يريدون آذوا العلماء وأبعدوهم عن قيادة الأمة، ولذلك انتشر الجهل وعم الفساد، فجمدت العقول والأفكار عن التجديد والابتكار، وهذا عين ما أراده هؤلاء الضلَاّل ومن وراءهم من المفسدين في الأرض.
ولهذا قال الحافظ الذهبي في نهاية الطبقة التاسعة في رسالة "ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل": "ومن هذا الوقت تناقص الحفظ وقلَّ الاعتناء بالآثار، وركن العلماء إلى التقليد، وكان التشيع والاعتزال والبدع ظاهرة بالعراق، لاستيلاء آل بويه ثَمَّ، وبمصر والشام والمغرب لاستيلاء بني عبيد الباطنية".
وقال في آخر الطبقة العاشرة: "وكانت السنة قائمة الدولة بالأندلس وبخراسان وقلَّ أمرها وضعف بمصر والشام والمغرب والعراق، وما ذلك إلا لظهور دولة الشيعة والعبيدية فلله الأمر جميعا".
لقد كان القرن الخامس حقاً بداية عصور الجمود العلمي والانحطاط الفكري للأمة، فسيطر عليها أعداؤها من يهود ونصارى ومجوس بواسطة طابورهم من أهل الأهواء والبدع الذين كانوا ينخرون في جسم الأمة كما تنخر السوسة في جذور الشجرة ثم تطيح بها فجأة، ولا أدل على ذلك من وقوف هذا الطابور صراحة ودون مواربة إلى جانب أسيادهم من النصارى عبدة الصليب عندما اجتاحوا الديار الإسلامية في هذا القرن، وكانوا قد مهدوا لذلك بنشر الجهل والفساد في الأمة، وذلك بإبعاد علماء السنة المخلصين عن قيادة الأمة وتنويرها بالعلم الصحيح، وهكذا في كل عصر لا يسمح أهل الضلال والزيغ لأمَّة أن ترى النور على يد علمائها المخلصين؛ لأن ذلك يؤدى إلى توعية الأمة بأعدائها الحقيقيين وتحذيرها منهم، لتقوم الأمَّة بعد ذلك بوجوب الأمر بالمعررف والنهي عن المنكر، فتقضي على أهل البغي والفساد، وهذا ما لا يريده ولا يطيقه رؤساء الضلال والفساد، فرحم الله الإمام البغوي فقد تفطن لذلك الداء وتلك العلة التي تشتكي منها الأمَّة، فلجأ للعلاج الناجع والدواء الناجح وهو نشر العلم وإحياء السنَّة، فقال رحمه الله: "أردت أن أجدد لأمر العلم ذكراً لعله ينشط فيه راغب متنبه، أو ينبعث له واقف متثبط".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

عليه وسلم: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً، اتخذوا رؤوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علمٍ فضلُّوا وأضلُّوا" 1 ولما كان الأمر على ما وصفته لك، أردت أن أجدد لأمر العلم--------------------------------------------
1 رواه البخاري في صحيحه – كتاب العلم – باب كيف يقبض العلم الفتح 1 / 194 ح 100.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

ذكراً لعلَّه ينشط فيه راغب متنبِّه، أو ينبعث له واقف متثبط". 1
منهج البغوي في كتابه شرح السُّنَّة 2:
1- رتَّب كتابه على الموضوعات على طريقة أصحاب المصنَّفات من المحدِّثين، فجمع الأحاديث المتعلقة بكل موضوع في مكان واحد.
2- أطلق لفظة "كتاب" على العنوان العام الجامع لأبواب كثيرة من جنس واحد مثل: كتاب الصلاة، ولفظة "باب" على الأحاديث التي تدل على مسألة خاصة بعينها، وقد توخَّى الدقة في ذلك أكثر من كل من تقدمه ممن ألَّف في موضوعه، وكثيراً ما يقتبس من الإمام البخاري عنوان الباب بلفظه ونصه الوارد في "الجامع الصحيح"، انظر مثلاً: كتاب العلم: الأبواب التالية - نفس العنوان عند كل منهما -: باب فضل العلم، باب كتابة العلم، باب أثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم. وكتاب الجهاد والسير: الأبواب: باب الجهاد بإذن الأبوين، باب من احتبس فرساً في سبيل الله عز وجل، بل أنه سلك طريقة البخاري في البدء بكتاب الإيمان ثم العلم قبل غيرهما. وكثير من عناوين كتبه مقتبسة من البخاري مثل: الجهاد والسير، الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة. وغيرهما.
3- درج المؤلف على أن يفتتح كل كتاب، وأحياناً بعض--------------------------------------------
1 شرح السنة 1 / 2 – 4 مقدمة المؤلف رحمه الله.
2 لخصت منهجه – مع التصرف – من مقدمة محقق كتاب شرح السنة للشيخ شعيب الأرناؤوط 1 / 4 – 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

الأبواب بآيات تناسب موضوعه، مذيلة بما أثر عن الصحابة والتابعين من تفسيرٍ لها وتوضيحٍ لمعانيها.
4- ثم يسوق الأحاديث المتعلقة بالباب الذي ترجم له من دواوين السُّنَّة المعتمدة التي تلقَّاها بالسند المتصل إلى مؤلفيها، وقد التزم غالباً أن يذكر السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يذكر مخرجه إن كان في الصحيحين، أو في أحدهما فيقول: "متفق عليه" أو "أخرجه البخارى - أو - مسلم"، ومراده بذلك أنهما أخرجا أصله أو بعض لفظه، أو معناه وفي ذلك تساهل غير ضارٍّ عند أهل الفن.
5- وإذا لم يكن الحديث عند واحد من الشيخين فكثيراً ما يتقلد قول الإمام الترمذي في التصحيح أو التضعيف، وينقل كلامه في تعليل الخبر وما قيل في سنده، وربما استقل بالحكم على الحديث تصحيحاً وتضعيفاً.
6- لا يخرج الأحاديث الضعيفة في كتابه إلا ما كان منها في باب الشواهد والمتابعات، أو لبيان معنى حديث صحيح، أو إذا لم يكن في الباب ما يغني عنه من الصحاح ولم يكن ضعفه شديداً.
7- ثم يذكر ما يستفاد من أحاديث الباب من الفقه، وما يتعلق بعلوم الحديث، وضبط أسماء الرواة وأنسابهم، وربما ترجم لبعضهم والتوفيق بين بعض الأحاديث التي تبدو مختلفة، كذلك اعتنى بشرح الغريب.
8- ثم يذكر اجتهادات الصحابة والتابعين، وأقوال الأئمة المجتهدين، ويحكي أدلَّة كلٍّ منهم، ويرجِّح من تلك الأقوال ما استبان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

له صوابه، متبعاً منهج المحدثين في التعويل على الحديث الصحيح والأخذ به.
ب- مصابيح السُّنَّة للحافظ البغوي:
المؤلف: محيي السُّنَّة أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي (ت سنة 516 هـ) .
موضوعه وسبب تأليفه:
قال رحمه الله في المقدمة: "أما بعد، فهذه ألفاظ صدرت عن صدر النبوة، وسنن سارت عن معدن الرسالة، وأحاديث جاءت عن سيد المرسلين وخاتم النبيين، هنَّ مصابيح الدُّجى، خرجت عن مشكاة التقوى، مما أوردها الأئمة في كتبهم، جمعتها للمنقطعين إلى العبادة لتكون لهم بعد كتاب الله تعالى حظاً من السنن، وعوناً على ما فيه من الطاعة". 1
منهج البغوي في كتابه "المصابيح":
قال في مقدمته: "وتركت ذكر أسانيدها حذراً من الإطالة، واعتماداً على نقل الأئمة، وربما سمَّيت في بعضها الصحابي الذي يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعنى دعا إليه، وتجد أحاديث كل باب منها تنقسم إلى صحاح وحسان.
أعني ب الصحاح ما أخرجه الشيخان: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو الحسين مسلم بن حجاج النيسابوري--------------------------------------------
1 أبو محمد البغوي: مصابيح السنة – المقدمة 1 / 109 – 110.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

رحمهما الله في جامعيهما أو أحدهما.
وأعني ب الحسان ما أورده أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبو عيسى الترمذي محمد بن عيسى، وغيرهما من الأئمة في تصانيفهم – رحمهم الله – وأكثرها صحاح بنقل العدل عن العدل، غير أنها لم تبلغ غاية شرط الشيخين في علو الدرجة من صحة الاسناد، إذ أكثر الأحكام ثبوتها بطريق حسن، وما كان فيها من ضعيفٍ أو غريبٍ أشرت إليه، وأعرضت عن ذكر ما كان منكراً أو موضوعاً"1
آراء العلماء في منهج البغوي في كتاب "المصابيح":
قال أبو عمرو ابن الصلاح: "وما صار إليه صاحب المصابيح رحمه الله من تقسيم أحاديثه إلى نوعين: الصحاح والحسان فهذا اصطلاح لا يعرف، وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك، وهذه الكتب - يعني السنن - تشمل على حسن وغير حسن، والله أعلم". 2
وقد تابع ابن الصلاح على انتقاده الإمام النووي في تقريبه 3.
2- استخرج أبو حفص عمر بن علي بن عمر القزويني – رحمه الله – (ت.75 هـ) ثمانية عشر حديثاً من كتاب المصابيح وقال: "إنها--------------------------------------------
1 أبو محمد البغوي: مصابيح السنة – المقدمة 1 /109 – 110.
2 ابن الصلاح: علوم الحديث ص: 34.
3 انظر: تقريب النواوي المطبوع مع تدريب الراوي 1 / 165.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

موضوعة". 1
وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن هذه الانتقادات:
أ- قال في "النكت" 2: "في الجواب عن انتقاد ابن الصلاح وقد تعقب العلامة تاج الدين التبريزي في "مختصره" هذا الكلام فقال: "ليس من العادة المشاحة في الاصطلاح والتخطئة عليه مع نص الجمهور على أن من اصطلح في أول الكتاب فليس ببعيد عن الصواب، والبغوي قد نصَّ في ابتداء كتابه "المصابيح" بهذه العبارة: "وأعني بالصحاح ما أخرجه الشيخان" إلى آخر كلامه، ثم قال: "وما كان من ضعيف أو غريب أشرت إليه" إلى آخره، ولم يذكر قط أن مراد الأئمة بالصحاح كذا وبالحسان كذا، قال: "ومع هذا فلا يعرف لتخطئة الشيخين – يعني ابن الصلاح والنووي - إياه وجهٌ".قلت - ابن حجر -: "ومما يشهد لصحة كونه أراد بقوله: الحسان اصطلاحاً خاصاً له أنه يقول في مواضع من قسم الحسان: "هذا صحيح" تارة، و "هذا ضعيف" تارة بحسب ما يظهر له من ذلك".
ب- وتولى أيضاً الحافظ ابن حجر الرد على الأحاديث التي انتقدها أبو حفص القزويني على كتاب "المصابيح"، وأجاب عنها حديثاً حديثاً، وقد أجاد وأفاد رحمه الله. 3--------------------------------------------
1 انظر: هذه الأحاديث وأجوبة ابن حجر عليها في مقدمة المصابيح بتحقيق المرعشلي 1 / 77 – 96.
2 النكت 1 / 445 – 446.
3 طبع جواب ابن حجر في مقدمة تحقيق المصابيح 1 / 77 – 96.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

عناية العلماء بمصابيح السُّنَّة:
تقبل الناس هذا الكتاب بالقبول الحسن، فعكفوا عليه رواية ونسخاً وقراءةً وحفظاً، ثم ألَّفوا حوله الشروح والمختصرات والتخريجات، وقد ذكر حاجى خليفة وبروكلمان أكثر من اثنين وأربعين شرحاً ومختصراً وتخريجاً لهذا الكتاب 1، إلا أن "مشكاة المصابيح" لأبى عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي (ت بعد سنة 740 هـ) 2 فاق جميع الشروح والتخريجات الأخرى، ولذلك عكف الناس عليه، وشرحوه واختصروه وخدموه، إذ أُلِّف عليه تسعة شروح ومختصرات.
ج - جامع الأصول في أحاديث الرسول للحافظ ابن الأثير 3
المؤلف:
هو الإمام الحافظ مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري المولود سنة (544 هـ) والمتوفى (606 هـ) صاحب التصانيف المشهورة. 4
موضوع الكتاب:
جمع المؤلف رحمه الله في هذا الكتاب أحاديث الكتب الستة ---------------------------------------------
1 انظر: كشف الظنون ص: 1698، وتاريخ الأدب العربي 6 / 245
2 طبع كتابه مشكاة المصابيح بتحقيق وتخريج الشيخ ناصر الدين الألباني، وطبع كثير من شروحه في الهند.
انظر: مقدمة المصابيح بتحقيق المرعشلي 1 / 72 – 74
3 يعتبر الحافط ابن الأثير من علماء القرن السادس، ولكن قُدِّم الكلام على كتابه ضمن الكلام عن كتب القرن الخامس لاتحاد موضوعه مع موضوع هذه الكتب أعني كتب الجمع بين الكتب الستة كلها أو بعضها الذي بدأ في القرن الخامس الهجري، والله تعالى أعلم.
4 راجع تفاصيل ترجمته في: سير أعلام النبلاء 21 / 488 – 491.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

الصحيحين والموطأ وسنن أبي داود والترمذى والنسائي - وأعاد ترتيبها وفق المعاني التي تضمنتها تلك الأحاديث ليسهل على طالب العلم الوقوف على الحديث الذي يريده، والمعنى الذي يدل عليه.
قال رحمه الله في الفصل الرابع من الباب الأول: "ورأيت كتاب رزين بن معاوية السرقسطي هو أكبرها - كتب الجمع بين الكتب الستة - وأعمها حيث حوى هذه الكتب الستة التي هي أم كتب الحديث. فحينئذ أحببت أن أشتغل بهذا الكتاب الجامع لهذه الصحاح، واعتني بأمره ولو بقراءته ونسخه فلما تتبعته وجدته - على ما قد تعب فيه - قد أودع أحاديث في أبوابٍ غير تلك الأبواب أولى بها، وكرر فيه أحاديث كثيرة وترك أكثر منها فناجتني نفسي أن أهذِّب كتابه، وأرتِّب أبوابه، وأوطىء مقصده، وأسهل مطلبه، وأضيف إليه ما أسقطه من الأصول، وأتبعه شرح ما في الأحاديث من الغريب والإعراب والمعنى وغير ذلك مما يزيده إيضاحاً وبياناً".
منهجه وطريقة ترتيبه:
بين ذلك مفصلاً رحمه الله في الباب الثاني من مقدمة كتابه 1، ويمكن إيجازه في النقاط التالية:
1- حذف الأسانيد ولم يثبت إلا اسم الصحابي إن كان الحديث مرفوعاً، أو اسم الراوى عن الصحابي إن كان الحديث موقوفاً، وقد أفرد لأسماء هؤلاء وتراجمهم باباً في آخر الكتاب ورتبهم على حروف المعجم.--------------------------------------------
1 ابن الأثير: جامع الأصول 1 / 53 – 68.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)