Arabic source text

📘 তাদবীনুস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ নাশাআতুহু ওয়া তাতাওউরুহু মিনাল কারনিল আউয়ালি ইলা নিহায়াতিল কারনিত তাসিইল হিজরী (মুহাম্মদ বিন মাতার আল-জাহরানী - মৃত্যু 1427 হিজরী)

📘 تدوين السنة النبوية نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع الهجري (محمد بن مطر الزهراني - ت 1427 هـ)

📘 তাদবীনুস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ নাশাআতুহু ওয়া তাতাওউরুহু মিনাল কারনিল আউয়ালি ইলা নিহায়াতিল কারনিত তাসিইল হিজরী (মুহাম্মদ বিন মাতার আল-জাহরানী - মৃত্যু 1427 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كثير". 1
و كتب عبد الله بن أبي أوفى بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر بن عبيد الله. 2
3- حث تلاميذهم على كتابة الحديث وتقييده، ومن أمثلة ذلك:
أ- كان أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه يحثُّ أولاده على كتابة العلم فيقول: "يابني قيدوا العلم بالكتاب"، وكان يقول رحمه الله ورضي عنه -: "كنا لا نعد علم من لم يكتب علمه علماً" 3
ب- روى الخطيب بسنده عن عدة من تلاميذ عبد الله بن عباس حَبر الأمَّة أنه كان يقول: "قيدوا العلم بالكتاب، خير ما قُيِّد به العلم الكتاب". 4
ج- وروى أيضاً بأسانيده من عدة طرق إلى عمر بن الخطاب
رضي الله عنه أنه قال: "قيدوا العلم بالكتاب". 5
د- وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "من يشتري مني علماً بدرهم"، قال أبو خيثمة: "يقول: يشتري صحيفةً--------------------------------------------
1 تهذيب التهذيب 4 / 236 – 237، وانظر: سنن أبي داود 1 / 314 – 315 ح 456.
2 أخرجه البخاري في كتاب الجهاد من صحيحه – الباب 22، ومسلم في الجهاد أيضاً ح 20.
3 تقييد العلم ص: 96، طبقات ابن سعد 7 / 14.
4 تقييد العلم ص: 92، جامع بيان العلم 1 / 72.
5 المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

بدرهمٍ يكتب فيها العلم". 1
4- تدوين الحديث في الصحف وتناقلها بين الشيوخ والتلاميذ:
ولقد كانت هذه الصحف هى النواة الأولى لما صنف في القرنين الثاني والثالث من الجوامع والمسانيد والسنن وغيرها، ومن أمثلة هذه الصحف ما يلى: 2
أ- صحيفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه فيها فرائض الصدقة.
روى الخطيب بسنده إلى أنس بن مالك: "إن أبا بكر الصديق بعثه مصدِّقاً، وكتب له كتاباً فيه فرائض الصدقة، وعليه خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه: "هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين" الحديث بطوله. 3
ب- صحيفة علي بن أبى طالب رضي الله عنه.
أخرج الخطيب وابن عبد البر من عدة طرق عن علي بن أبى طالب أنه خطب الناس فقال: "من زعم أن عندنا شيئاً نقرأه ليس في كتاب الله تعالى وهذه الصحيفة فقد كذب".--------------------------------------------
1 طبقات ابن سعد 6 /116 تقييد العلم ص: 90.
2 ذكر الحافظ الخطيب في "تقييد العلم" في الفصل الأول والثاني من القسم الثالث كثيراً من هذه الصحف، وكذلك الدكتور الأعظمي ذكر في الفصل الأول من الباب الرابع من "دراسات في الحديث النبوي" كثيراً من هذه الصحف التي كتبت في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته.
3 انظر: صحيح البخاري – كتاب الزكاة – باب زكاة الغنم الفتح 3 / 317 ح 1454، تقييد العلم ص: 87.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

قال الراوي عنه: "وكانت الصحيفة معلقة في سيفه، وفيها أسنان الإبل، وشيء من الجراحات، وقوله صلى الله عليه وسلم: "المدينة حرمٌ ما بين عيرٍ إلى ثورٍ، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" الحديث بطوله. 1
ج- صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص، المعروفة بالصحيفة الصادقة.
عن مجاهد قال: "أتيت عبد الله بن عمرو فتناولت صحيفة من تحت مفرشه، فمنعي، قلت: ما كنت تمنعني شيئاً، قال: هذه الصادقة، هذه ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه أحد". 2
هذه الصحف الثلاث كلها كتبت في حياته صلى الله عليه وسلم وهناك غيرها كثير مما كتب في حياته صلى الله عليه وسلم.
د- صحيفة عبد الله بن أبي أوفى، ذكرها الإمام البخاري في كتاب الجهاد من "صحيحه" باب الصبر عند القتال. 3
هـ- صحيفة أبي موسى الأشعري. 4--------------------------------------------
1 البخاري – كتاب العلم من صحيحه – باب كتابة العلم الفتح 1 / 204 ح 111، وانظر: تقييد العلم ص: 88، وابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله 1 / 71.
2 تقييد العلم ص: 84، جامع بيان العلم وفضله 1 / 73، وهي صحيفة مشهورة أخرجها الإمام أحمد في مسنده 2 / 158 – 226.
3 انظر: فتح الباري لابن حجر 6 / 45 ح 2833.
4 نصَّ على ذكرها الدكتور أكرم العمري في "البحوث" ص: 228 وذكر أنها موجودة في مكتبة شهيد علي بتركيا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

و صحيفة جابر بن عبد الله. 1
ز- الصحيفة الصحيحة التي يرويها همام عن أبي هريرة من حديثه. 2--------------------------------------------
1 ذكرها الحافظ ابن حبان في مشاهير علماء الأمصار ص: 11، والإمام الذهبي في تذكرة الحفاظ 1 / 43، وأشار الدكتور أكرم العمري أنها محفوظة في مكتبة شهيد علي، وذلك نقلاً من مقدمة الخلاصة بقلم: صبحي السامرائي. البحوث ص: 228.
2 تضم 138 حديثاً، رواها الإمام أحمد في مسنده، وقد طبعت بتحقيق محمد حميد الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

‌‌ثالثاً: جهود التابعين في تدوين السُّنَّة المشرفة:
تلقى التابعون رحمهم الله – السُّنَّة، بل الدِّين كله عن الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم – فقاموا بمهمة تبليغ الرسالة من بعد شيوخهم إلى الناس كافة، فكانوا خير جيل بعد ذلك الجيل، وقد بذل جيل التابعين في خدمة السُّنَّة وتدوينها وحفظها جهوداً كبيرة، وفيما يلي نماذج من تلك الجهود:
1-الحث على التزام السُّنَّة وحفظها وكتابتها والتثبت في روايتها وسماعها:
سبق أن ذكرت طائفة من الأمثلة على ذلك في الفصل الثاني من الباب الأول عند الكلام عن عناية التابعين ومن بعدهم بالسُّنَّة النبوية، وأضيف هنا أمثلة مما لم أمثل له هناك وهو حثُّهم على كتابة السُّنَّة:
أ- روى الخطيب بسنده من عدة طرق عن الإمام عامر الشعبي
أنه كان يقول: "إذا سمعت شيئاً فاكتبه ولو في الحائط فهو خيرٌ لك من موضعه من الصحيفة فإنك تحتاج إليه يوماً ما". 1
ب- عن الحسن البصري قال: "ما قُيِّد العلم بمثل الكتاب، إنما نكتبه لنتعاهده". 2--------------------------------------------
1 تقييد العلم ص: 100.
2 ذكره الخطيب من عدة طرق عن الحسن: تقييد العلم ص: 101.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

ج- وعن سعيد بن جبير قال: "كنت أكتب عند ابن عباس في صحيفتي حتى أملأها، ثم أكتب في ظهر نعلي، ثم أكتب في كَفِّي". 1
د- وعن صالح بن كيسان قال: "اجتمعت أنا والزهري - ونحن نطلب العلم - فقلنا: نكتب السنن، فكتبنا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: نكتب ما جاء عن أصحابه فإنَّه سُّنَّة، فقلت: أنا ليس بسُنَّة فلا نكتبه، قال: فكتب ولم أكتب، فأنجح وضيعت". 2
هـ- وعن ابن شهاب الزهرى قال: "لولا أحاديث تأتينا من قبل المشرق نُنْكِرها لا نعرفها، ما كتبت حديثاً ولا أَذِنْتُ في كتابه". 3
و روى الخطيب من عدة طرق عن معاوية بن قرة قال: "كنا لا نعد علم من لم يكتب علمه علماً". 4
2- تدوينهم للسُّنَّة في الصحف:
انتشرت كتابة الحديث في جيل التابعين على نطاق أوسع مما كان في زمن الصحابة، إذ أصبحت الكتابة ملازمة لحلقات العلم المنتشرة في الأمصار الإسلامية آنذاك.
ولعل من أسباب ذلك التوسع ما يلي:--------------------------------------------
1 ذكره الخطيب من عدة طرق عن سعيد بن جبير: تقييد العلم ص: 102 –103
2 تقييد العلم ص: 107، جامع بيان العلم وفضله 1 / 76.
3 تقييد العلم ص: 107 – 108.
4 المصدر السابق ص: 109.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

أ- انتشار الروايات، وطول الأسانيد، وكثرة أسماء الرواة وكناهم وأنسابهم.
ب- موت كثير من حفَّاظ السُّنَّة من الصحابة وكبار التابعين فخِيف بذهابهم أن يذهب كثير من السُّنَّة.
ج- ضعف ملكة الحفظ مع انتشار الكتابة بين الناس وكثرة العلوم المختلفة.
د- ظهور البدع والأهواء وفشوِّ الكذب، فحفاظاً على السُّنَّة وحمايةً لها من أن يدخل فيها ما ليس منها شُرِع في تدوينها.
هـ- زوال كثيرٍ من أسباب الكراهة.
وقد كتب في هذا العصر من الصحف ما يفوق الحصر، وقد ذكر الدكتور مصطفى الأعظمي عدداً كبيراً منها وذلك في كتابه: "دراسات في الحديث النبوى". 1
وأكتفي هنا بذكر نماذج من تلك الصحف التى كتبت في هذا العصر:
1- صحيفة أو صحف سعيد بن جبير تلميذ ابن عباس. 2
2- صحيفة بشير بن نهيك كتبها عن أبى هريرة وغيره. 3--------------------------------------------
1 انظر: الفصلين الثاني والثالث من الباب الرابع 1 / 143 – 220.
2 تقييد العلم ص: 102 – 103، سنن الدارمي – باب من رخص في كتابة العلم.
3 تقييد العلم ص: 101، سنن الدارمي – باب من رخص من كتابة العلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

3- صحف مجاهد بن جبر تلميذ ابن عباس، قال أبو يحيى الكناسي: "كان مجاهد يصعد بي إلى غرفته فيخرج إليَّ كتبه فأنسخ منها". 1
4- صحيفة أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي تلميذ جابر بن عبد الله، يروي نسخة عنه وعن غيره أيضاً. 2
5- صحيفة زيد بن أبي أُنيسة الرُّهَاوي. 3
6- صحيفة أبي قِلابة التي أوصى بها عند موته لأيوب السختياني. 4
7- صحيفة أيوب بن أبى تميمة السختياني. 5
8- صحيفة هشام بن عروة بن الزبير. 6
وغير ذلك من الصحف الكثيرة التي رويت عن التابعين، والتي كانت هي الأساس الثاني بعد صحائف الصحابة رضي الله عنهم أجمعين - لما أُلِّف وصُنِّف في القرنين الثانى والثالث.--------------------------------------------
1 تقييد العلم ص: 105.
2 انظر: بحوث في تاريخ السنة للدكتور أكرم العمري ص: 230، دراسات في الحديث النبوي 1 / 203.
3 يوجد منها 16 ق في المكتبة الظاهرية في دمشق: بحوث في تاريخ السنَّة ص: 230.
4 انظر: دراسات في الحديث النبوي 1 / 144.
5 يوجد منها 15 ق في الظاهرية بدمشق: بحوث في تاريخ السنة ص: 230.
6 يوجد منها 16 ق في الظاهرية بدمشق: بحوث في تاريخ السنة ص: 230.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

3- جهود الإمامين عمر بن عبد العزيز وابن شهاب الزهري في تدوين السُّنَّة:
1- جهودهما رحمهما الله تعالى ورضي الله عنهما في نشر السُّنَّة وقمع البدعة - قولاً وفعلاً - أشهر من أن تذكر في هذا المقام، ولتراجع ترجمتيهما في "سير أعلام النبلاء" وغيره.
2- أخرج البخاري في "صحيحه" عن عبد الله بن دينار قال: "كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإنى خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولتفشوا العلم، ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لايهلك حتى يكون سراً". 1
3- وعن ابن شهاب الزهري قال: "أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن فكتبناها دفتراً دفتراً، فبعث إلى كل أرضٍ له عليها سلطان دفتراً". 2
4- روى الدارمي بسنده أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل المدينة: "انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه،--------------------------------------------
1 كتاب العلم – باب كيف يقبض العلم.
2 جامع بيان العلم وفضله 1 / 76.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

فإنى خفت دروس العلم وذهاب أهله". 1
5- روى الخطيب بسنده إلى الزهري أنه قال: "لولا أحاديث تأتينا من قبل المشرق ننكرها لانعرفها؛ ما كتبت حديثاً ولا أذنت في كتابه". 2
6- قال صالح بن كيسان: "اجتمعت أنا والزهري ونحن نطلب العلم فقلنا: نكتب السنن، فكتبنا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: نكتب ما جاء عن أصحابه فإنه سُّنَّة، فقلت أنا: ليس بسُنَّة فلا نكتبه، قال: فكتب ولم أكتب، فأنجح وضيعت". 3
7- أخرج الحافظ ابن عبد البر بسنده إلى الإمام مالك قال: "أول ما دون العلم: ابن شهاب الزهري". 4
ولعل المراد بهذا التدوين الشامل الذي بدأه فعلاً الزهري بأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز، وقد سبق أن ذكرنا أن الحافظ الخطيب البغدادي قد حرَّر هذا الموضوع في كتابه "تقييد العلم"، وأثبت بالأدلة أن التدوين قد بدأ من عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وعصر الصحابة والتابعين 5 أيضاً، لكن لم يكن ذلك بشمول واستقصاء.--------------------------------------------
1 سنن الدارمي 1 / 104 باب من رخص في كتابة العلم، تقييد العلم للخطيب ص: 106.
2 تقييد العلم ص: 107 – 108.
3 تقييد العلم ص: 106 – 107، جامع بيان العلم 1 / 76 – 77
4 جامع بيان العلم 1: 76.
5 انظر: الفصل الأول من هذا الباب، الفقرة الأولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

‌‌الفصل الثاني: التدوين في القرن الثاني الهجري
‌‌نمهيد

الفصل الثاني: التدوين في القرن الثاني الهجري
يشمل هذا القرن عصر جيلين:
الأول: صغار التابعين إذ تأخرت وفاة بعضهم إلى ما بعد سنة (140 هـ) وقد سبق الكلام عن أثرهم وجهودهم في التدوين ضمن الكلام عن جهود جيل التابعين كله بمختلف طبقاته.
أما الجيل الثاني: فهم أتباع التابعين الحلقة الثالثة - بعد جيل الصحابة والتابعين - في سلسلة رواة السُّنَّة ونقلة الدِّين إلى الأمَّة، ولقد كان لهذا الجيل أثره الرائد في التصدي لأصحاب البدع والأهواء، ومقاومة الكذب الذى فشى في هذا العصر على أيدي الزنادقة الذين بلغوا ذروة نشاطهم ضد السُّنَّة ورواتها في منتصف هذا القرن، حتى اضطر الخليفة المهدي رحمه الله إلى تكليف أحد رجاله بتتُّبع أخبارهم والتضييق عليهم في أوكارهم، فأصبح ذلك الرجل يعرف بصاحب الزنادقة. 1
وقد نشط الأئمة والعلماء من هذا الجيل في خدمة السُّنَّة--------------------------------------------
1 قال الإمام الذهبي في ترجمة المهدي في السير 7 / 401: "وكان قصاباً في الزنادقة باحثاً عنهم، وقال في التذكرة 1 / 244: "وكثرة محاسنه – المهدي – وتتبعه لاستئصال الزنادقة".
وانظر: الفتاوى لابن تيمية 4 / 20، وانظر قصة قتله للمقنَّع ومن معه من الزنادقة في البداية والنهاية 10 / 145.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

وعلومها وحمايتها من كل ما يشوبها وعلى أيديهم بدأ التدوين الشامل المبوَّب المرتَّب، بعد أن كان من قبلهم يجمع الأحاديث المختلفة في الصحف والكراريس بشكل محدود وكيفما اتفق بدون تبويب ولا ترتيب. 1
كما نشأ وتفتَّق على أيديهم علم الرجال، بعد أن كان السؤال عن الإسناد قد بدأ في أواخر عصر الصحابة وكبار التابعين.
وكما كان لهذا الجيل الريادة في ابتداء التدوين المرتَّب على الأبواب والفصول، كذلك كانت له الريادة في ابتداء التصنيف في علم الرجال، حيث أَلَّف في تاريخ الرجال كل من: الليث بن سعد (ت 175 هـ) ، وابن المبارك (ت 181 هـ) ، وضمرة بن ربيعة (ت 202 هـ) ، والفضل بن دكين (ت 218 هـ) وغيرهم.
ويعتبر هذا الجيل جيل التأسيس لعلوم السُّنَّة المطهَّرة ولا غروَّ، ففيه عاش جهابذة رجال السُّنَّة أمثال الأئمة: مالك، والشافعى والثوري، والأوزاعي، وشعبة، وابن المبارك، وابراهيم الفزاري، وابن عيينة، والقطان، وابن مهدي، ووكيع وغيرهم كثير. 2--------------------------------------------
1 قال الحافظ الذهبي في التذكرة 1 / 160 بعد ذكره ظهور البدع والأهواء وانتشارها في هذا العصر: "وقام على هؤلاء علماء التابعين وأئمة السلف وحذَّروا من بدعهم، وشرع الكبار في تدوين السنن وتأليف الفروع وتصنيف العربية، ثم كثر ذلك في أيام الرشيد، وكثرت التصانيف، وألفوا في اللغات، وأخذ حفظ العلماء ينقص، ودوِّنت الكتب واتَّكلوا عليها، وإنما كان قبل ذلك علم الصحابة والتابعين في الصدور فهي كانت خزائن العلم لهم رضي الله عنهم.
2 المزيد من المعلومات عن جهود هذا الجيل في خدمة السنة، يراجع: الجرح والتعديل 1 / 9 – 11، وذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل للذهبي ص: 171.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

وسأوجز الكلام عن التدوين في هذا القرن في ثلاث فقرات هي:
أولا: تطور التدوين في هذا القرن عما سبق
ثانيا: ممن اشتهر بوضع المصنفات في الحديث في هذا القرن
ثالثا: دراسة موجزة عن نموذج مما دون في هذا القرن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

‌‌أولاً: تطور التدوين في هذا القرن عما سبق:
أ- ظهور التفريق بين التدوين الذي هو مجرد الجمع وبين التصنيف الذي هو الترتيب والتبويب والتمييز في المصنفات في هذا القرن.
ب- أن هذه المصنفات المدونة في هذا العصر قد جمعت إلى جانب أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أقوال الصحابة وفتاوى التابعين، بعد أن كانت تتناقل مشافهة وكانت الصحف فيما مضى تقتصر على الأحاديث النبوية فقط.
ج- طريقة التدوين في مصنفات هذا القرن هي: جمع الأحاديث المتناسبة في باب واحد ثم يجمع جملة من الأبواب أو الكتب في مصنف واحد، بينما كان التدوين في القرن الماضي مجرد جمع الأحاديث في الصحف بدون ترتيب أو تمييز. 1
د- إن مادة المصنَّفات في هذا القرن قد جمعت من الصحف والكراريس التي دونت في عصر الصحابة والتابعين، ومما نقل مشافهة من أقوال الصحابة وفتاوى التابعين. 2--------------------------------------------
1 قال الحافظ ابن حجر تدريب الراوي 1 / 88 –89: "وهذا بالنسبة إلى الجمع بالأبواب، أما جمع حديثٍ إلى مثله في بابٍ واحدٍ فقد كان سبق إليه الشعبي، فإنه روي عنه أنه قال: هذا باب من الطلاق جسيم، وساق فيه أحاديث".المحدث الفاصل ص: 609، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب 2 / 285.
وقال الخطيب: "ولم يكن العلم مدوناً أصنافاً ولا مؤلفاً كتباً وأبواباً في زمن المتقدمين من الصحابة والتابعين، وإنما فعل ذلك من بعدهم، ثم حذا المتأخرون حذوهم".الجامع 2 / 281
2 بحوث في تاريخ السنة المشرَّفة ص: 234، الحديث والمحدِّثون ص: 244.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

وقد حملت مصنفات علماء القرن الثاني عناوين: موطأ – مصنف – جامع - سنن، وبعضها كان بعناوين خاصة مثل: الجهاد – الزهد - المغازي والسير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

‌‌ثانياً: ممن اشتهر بوضع المصنفات في الحديث في هذا القرن: 1
1- أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (ت 150 هـ) بمكة.
2- محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي (ت 151 هـ) بالمدينة.
3- معمر بن راشد البصري ثم الصنعاني (ت 153 هـ) باليمن.
4- سعيد بن أبى عروبة (ت 156 هـ) بالبصرة.
5- أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت 156 هـ) بالشام.
6- محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب (ت 158 هـ) بالمدينة.
7- الربيع بن صُبيح البصري (ت 160 هـ) بالبصرة.
8- شعبة بن الحجاج (ت 160 هـ) بالبصرة.
9- أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري (ت 161 هـ) بالكوفة.
10- الليث بن سعد الفهمي (ت 175 هـ) بمصر.
11- أبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار (ت 176 هـ) بالبصرة.
12- الإمام مالك بن أنس (ت 179 هـ) بالمدينة.--------------------------------------------
1 انظر: مقدمة فتح الباري المسماة "هدي الساري" الفصل الأول، الرسالة المستطرفة ص: 6 – 9، بحوث في تاريخ السنة ص: 232، الحديث المحدثون ص: 244.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

13- عبد الله بن المبارك (ت 181 هـ) بخراسان.
14- جرير بن عبد الحميد الضبي (ت 188 هـ) بالري.
15- عبد الله بن وهب المصري (ت 197 هـ) بمصر.
16- سفيان بن عيينة (ت 198 هـ) بمكة.
17- وكيع بن الجراح الرؤاسي (ت 197 هـ) بالكوفة.
18- أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 هـ) بمصر.
19- عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211 هـ) بصنعاء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

‌‌ثالثاً: دراسة موجزة عن نموذج مما دون في هذا القرن:
النموذج هو: موطأ الإمام مالك.
المؤلف: أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي إمام دار الهجرة بل إمام المسلمين في زمانه، قال الذهبي: "الإمام الحافظ فقيه الأمَّة شيخ الإسلام". 1
لماذا سمي كتابه بالموطأ
سمي بذلك لأمرين:
1- لأنه وطَّأ به الحديث أي يسره للناس.
2- لمواطأة علماء المدينة له فيه وموافقتهم عليه.--------------------------------------------
1 تذكرة الحفاظ 1 / 207.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

قال الإمام مالك: "عرضت كتابي هذا على سبعين فقيهاً من فقهاء المدينة فكلهم واطأني عليه فسميته: الموطأ". 1
موضوعه:
اشتمل على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة وفتاوى التابعين وقد انتقاه من مائة ألف حديث كان يرويها 2.
عدد أحاديثه:
يبلغ عدد أحاديث "الموطأ" - رواية يحيى بن يحي الأندلسي عنه – (853) حديثاً 3.
ويقول أبو بكر الأبهري جملة ما في "الموطأ" من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين (1720) حديثاً، المسند منها (600) ، والمرسل (222) ، والموقوف (613) ، ومن قول التابعين (285) . 4
وقد يختلف عددها لتباين روايات "الموطأ" عن الإمام مالك؛ ولأنه كان دائم التهذيب والتنقيح لموطأه، إذ مكث في تصنيفه وتهذيبه أربعين عاماً.
مرتبة أحاديثه:
قال الإمام الشافعي: "أصح كتاب بعد كتاب الله "موطأ الإمام--------------------------------------------
1 تنوير الحوالك للسيوطي ص: 7.
2 المصدر السابق ص: 8.
3 تجريد التمهيد لابن عبد البر ص: 258.
4 تنوير الحوالك للسيوطي ص: 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

مالك". 1
ولا تعارض بين هذا القول وبين ما اتفق عليه العلماء من أن أصح كتاب بعد كتاب الله "صحيحا البخارى ومسلم"، وذلك لأمور:
1- أن كلام الإمام الشافعى كان قبل وجود "الصحيحين" حيث توفي رحمه الله سنة (204 هـ) وعمر الإمام البخاري آنذاك لا يتجاوز عشر سنوات، وكان مولد الإمام مسلم سنة (204 هـ) .
2- أن جلّ ما فيه مخرج فيهما، وما بقي منه في "السنن" الأربعة.
وقد ذهب إلى القول بأن كل ما في "الموطأ" صحيح جمعٌ من الأئمة في المشرق والمغرب، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بن الصلاح وابن ححر في آخر باب الصحيح من أنواع علوم الحديث.
لكن الراجح لدى الجمهور أن مرتبة "الموطأ" تأتي بعد "الصحيحين" والله تعالى أعلم.
وقد عده بعض العلماء سادس الكتب الستة، منهم رزين ابن معاوية السرقسطي (ت 535 هـ) في كتابه "الجمع بين الكتب الستة"، والمجد ابن الأثير (ت 606 هـ) في كتابه "جامع الأصول".--------------------------------------------
1 علوم الحديث لابن الصلاح ص: 14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)