2- أهميّة مراجعة منهجنا وأُسلوبنا في الدعوة:
الحاجة ضروريّة لمراجعة منهجنا وأسلوبنا الدعويّين اللذين نتّبعهما في الدعوة إلى السنّة والعقيدة، وعند المراجعة سيتضح لنا أنَ أهم ما نحتاجه الآن في ذلك الحكمةُ والاستفادةُ من سِيَرِ السلف الصالح وتجاربهم، والاهتداء بالهَدْي النبويّ في منهج الدعوة وأسلوبها، بَيْد أنه لابدّ من اتّهام النفس ومراجعتها والتواضع في هذا الطريق.
يجب أن نتّجه في هذه الفترة إلى الدعوة إلى السنّة في تطبيق السنّة؛ لنبتعد عن الإفراط والتفريط اللذين ضلت بهما فئات من الناس، نسأل الله التوفيق والهداية، فـ"من يرد الله به خيراً يفقّهه في الدين".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
3- دعوة الداعي إلى السنّة لا تَمنع مِن نقْده نقداً بنّاءً:
يُنْكِر بعضُ الناس أن يُنْتقد رأيه أو أن ينبّه إلى خطئه؛ لحجةٍ غريبةٍ واهيةٍ، وهي أنه يدعو إلى الكتاب والسنّة، لذلك لا يصح نقده!! وهذه مغالطة وتعامٍ عن الواقع، وإلا فكيف لا يُفرّق الإنسان بين منهجه وأسلوبه وبين الكتاب والسنة؟ كيف يرى منهجه وأسلوبه البشريّين معصومَيْن، لأنه يدعو للوحي المعصوم؟!.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
4- انتقاد الداعي إلى الخير في أخطائه لا يَصُدُّ عن الخير:
وبعض الناس يرفض أن تُنْتقد أخطاؤه في منهجه وأسلوبه في الدعوة إلى السنّة، كما أنه يرفض أن يُنْتقد غيره من الداعين لها بحجةِ أنّ إيجابيةً ظهرتْ في المجتمعات الإسلامية -بسبب التركيز على الدعوة إلى السنّة- وهي اتجاه الناس، بسبب هذه الدعوة، إلى الاهتمام بالسنّة مع ما اشتملت عليه من قصور، وفي هذا خطأ ومغالطة للنفس وللآخرين.
إنّ نقدنا لمنهج الدعوة إلى السنّة والأسلوب المتّبع في ذلك لا يعني إنكار الإيجابيّات، ووجود الإيجابيات لا يعني إنكار السلبيات والتغافلَ عنها أو تجاهلها بل العكس هو الصحيح، فينبغي أن يدفعنا حصول بعض الإيجابيات في منهجنا وأسلوبنا إلى الاهتمامِ بالنقد، والتعرفِ على ما يرافِق هذه الإيجابيات من سلبياتٍ، محافظةً على النتائج الطيبة في المنهج والأسلوب، وفي ذلك زيادة للإيجابيات، وتقليل للسلبيات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
5- أهمية كلٍّ مِن الفقه العلميّ والفقه العمليّ:
وهما أمران متلازمان، ولكن لا يُدْرِكهما جميعاً بعضُ الناس، فقد يُحَقِّقُ شيئاً من فقهها علمياً بَيْد أن الأمر يَفْلت منه في العمل فيطبّقها تطبيقاً لا يدل على فقهٍ بها، لأنه لا يُراعي هديَ السنّة في تطبيق السنّة أو لا يُراعي هديَ السنّة في الدعوة إلى السنّة، فيتخذ أساليب عملية منفّرة عنها، فهذا لم يفقه السنّة فقهاً عمليّاً، ولاشك في أنها مهمّة صعبة شريفة محبّبة للنفس، أن تسعى في فقْه السنّة بَيْد أنك تحتاج إلى صبر وطُولِ مِرانٍ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
وكثير من الناس من يَنْشط للأمر الأول أعني فقهها علميّاً، وينسى فقه العمل.. ولكنّ الموفق من يوفقه الله للأمرين معاً1.--------------------------------------------
1 تُنظر أمثلة هذا الآتية قريباً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
6- لاتّباع السنّة علامات:
لاتّباع السنّة علامات، منها:
أ - حبّها حبّاً صادقاً وتعظيمها.
ب- محاولة الاستمساك بها كلها والبدء بما هو أولى.
جـ- عدم مزاحمتها بغيرها في الظاهر والباطن، وتقديهما على ما عداها عند التعارض.
د - الحرص على تعلّمها ومعرفتها.
هـ- الدعوة إليها، بالأسلوب الحسن اللائق بها.
و عدم فتنة الناس عليها.
ز - كَفُّ التطاول عليها، بالأسلوب المتعيّن في إنكار المنكر.
حـ- حبّ المتمسّكين بها الداعين إليها وَفْق هديها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
7- لا يصْرِفُ عن السنّة خطأُ الداعي إليها:
لا يَصرِفْك -يا أخي- عن السنّة خطأ الداعي إليها، أو سوء تصرّفه، أو سوء فِقْهه، فتكون بذلك ممن يصرفه الباطل عن الحق والخطأ عن الصواب،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
بل اتّبع الحق ممن جاءك لأنه الحق، لا لأنه دعاك إليه فلان أو فلان، وهذا مِنْ أوضح الأدلة على معرفتك لقدْر الحق وقيمته، ومن أوضح الأدلة على فقهك، وإلا تَسْلُكْ هذا المسلك الصحيح تكن ممن لا يرضى بالحق إلاّ بشرط عصمة الداعي إليه، وهذا الشرط لا يتوافر في غير النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
8- الموقف مِن خطأِ الداعي إلى السنّة:
أ- إذا ساءك تصرفّ ممن يدعوك إلى السنة فلا تَقِفْ مِنْه موقف العدوّ ولا من السنّة، ولكن اقْبَلْ السنّة واشكر له دعوته إياك لها، واعْذره في خطئه واعْلم أنّ فيه شيئاً من الخير ولولا ذلك -غالباً- لَمَا دعاك لها، وأمّا خطؤه فلأنه ليس بمعصوم، وليس ناصحاً لنفسه من لا يقبل الخير إلا من معصوم عن الخطأ.
ب- إذا أخطأ من يدعوك للسنّة أو العقيدة في طريقته أو فَهْمه فلا يكن جوابك ردّ فعل بارتكاب خطأ آخر، بل ينبغي أن يَحْمِلَك ذلك على الغيرة على العقيدة والسنّة بِالتماس الطريق الصحيح في فَهْمهما والدعوة إليهما، وإنما خطؤه داعٍ يدعوك لذلك، إنْ كنتَ مُحِبّاً لهذه العقيدة والسنّة اللتين أكرمك الله بهما، وقد يكون هذا المخطئ ليس لديه الأهلية للقيام بواجب الدعوة إليهما، وكأنه يقول لك بخطئه هذا: أنا راغب في الدعوة إليهما ولكني غير قادرٍ فَقُمْ أنت يا أخي بهذا الواجب فلعلك من القادرين عليه المتعيّن عليهم أداؤه!!.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
9- خطأُ التعصب وخطرُهُ:
يطول تعجّبي من شدة تَعَصُّب الناس لمتبوعيهم الذين لم يكتب الله لهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
العصمة، وأتساءل كثيراً وأُحار: كيف يَتَعَصّبُ الإنسان لمتبوعه الذي ليس بمعصوم ويَغْلو فيه، ويقلّده في الصواب والخطأ؟! وكيف يُصْبح الإنسان -في مِثْلِ هذه الحال- عدوّاً لنفسه، وعدوّاً لمتبوعه، وعدوّاً للناس، وعدوّاً للحق، في حين أنه قد لا يريد هذه المعاني كلها ولا واحداً منها؟! ولكنّه الخطأ المنهجي الذي يجرّ إلى هذه الأخطاء كلها.
ولو أنه منذ البداية اقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو نبيّ الله ورسوله المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى إنْ هو إلا وَحْيٌ يُوْحَى- لكان خيراً له وللناس وللحق!.
على أنّ الإنسان ينبغي له أن يُفَرِّق بين التعصب والاتِّباع، والحدُّ الفاصل بينهما هو: قبول الحق إذا بان له، أو عدم قبوله؛ فمتى كان مُوَطِّناً نفسه على قبول الحق؛ ثم يَخْضع له متى ما تبيّن له؛ فهو ليس بمتعصِّب، ولا مانع في هذه الحال من أن يقتدي بمن يَصْلح للقدوة مِن العلماء، ما دام على هذا الشرط. أمّا إذا كان متَّبِعاً لمتبوعه على أي حال، بغضِّ النظر عن الدليل؛ فهذا هو المتعصِّب والمقّلِّد على غير دليل. وللحديث عن هذا الموضوع مجال أوسع غير هذا المجال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
10- التعصب واتّباع السنّة:
إذا رأيتُ تعصُّبَ بعض الناس لمتبوعيهم سِوى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغُلوَّهم فيهم وفي تقليدهم لهم في الخطأ والصواب، استشعر قلبي ضرورةَ تعصُّبي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسنّته وَفْق سنّته، من غير غلوّ ولا تفريط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
11- اشتراط الأهلية في الدعوة إلى السنّة:
إذا لم يُحْسن الإنسان الدعوة إلى السنّة ولم يستطع استيعاب هدْي الإسلام في الدعوة فَخَيْرٌ له وللسنّة وللناس أن يتركهم، فيكفّ بذلك شرّه عن السنّة وعن الناس؛ لأن المسألة درجات:
أ - صَدٌّ عن السنّة -بأي أسلوب كان، ولو باسم الدعوة إليها-.
ب- وإمساك عن الصدّ عنها.
جـ- ودعوة إليها بأسلوب محبَّب.
ولاشك أن الخير في الدعوة إليها بالأسلوب الحسن، لكن إذا لم يستطع الإنسان ذلك أو تَرَدَّد فِعْله بين الدعوة إلى السنّة والصدّ عنها فَكَفُّ شَرِّه أَوْلى وأَوْجَب، وهو في هذه الحال ليس من القادرين على الدعوة إليها، فالواجب عليه دعوة نفْسه إليها وتمسُّكها بها.
ومعلوم أنّ من له مال وتحامَقَ في الإنفاق منه -ولو في بعض أوجه الخير والكرم مثلاً بحيث يَضُرُّ بنفسه، أو غيره ممن تجب عليه نفقتهم، أَوْ لهم عليه حقوق -حُكْمَهُ في الإسلام الحجْرُ عليه، ومنْعُه من التصرف في ماله. والسنّة أهم من حُطَام الدنيا، ومَنْ يكون حاله في الدعوة إليها كحال مَنْ أَشرتُ إلى حاله في ماله فهو أولى بالحجر عليه مِنْ صاحب المال ذاك، أعني مَنْعه عن الدعوة المغلوطة إلى السنّة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
12- أخطاء مسلكيّة:
يتبيّن مما سبق أَنّ مِن الأخطاء المسلكيّة التي يرتكبها بعض الناس تجاه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
السنّة ما يلي:
- الانصراف عن اتباع الحق بسبب خطأ الداعي إليه.
- جعل المتبوعين دليلاً على الحق.
- اشتراط عصمة الداعي لقبول الحق الذي جاء به.
- عدم قبول الحق إلا من أشخاص بأعيانهم بسبب الإعجاب بهم والغلو فيهم، وازدراء مَنْ سواهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
النظرات النقدية
العجب والغرور
…
النظرات النقديّة:
الانتقادات في هذا الباب وفي غيره كثيرة، ولكنّ المهم أن نتنبَّه لها جميعاً، المخطيء وغير المخطيء على حدٍّ سواء؛ لكي نتحاشاها ونبتعدَ عنها لوجه الله تعالى، وهذه الانتقادات التي سأُوردها هنا هي مما وقفتُ عليه واستغربتُه أن يَصْدر من بعض مَن ينتسب إلى السنّة أو إلى المنهج الشرعي أو إلى طلب العلم الشرعيّ؛ ومِن ثمَّ كانت العناية بهذه الأخطاء لاجتنابها وللتنبيه عليها.
فمِن ذلك:
1 - العُجْب والغرور:
فترى بعض الناس يدعو الآخرين إلى العقيدة أو السنّة متلبساً بشيء من العُجْب الذي يصدّ الآخرين عن قبول الدعوة، مَثَلُهُ في ذلك مَثَلُ الذي يدعو غيره؛ لِيُكْرمه في داره؛ فيقدم له الضيافة بشيء من الفخر والاعتزاز بأنه أكرمه أو أنه هو الذي صنع هذه الأنواع من الطعام؛ فتنقبض نفسه عن كَرَمِهِ وضيافته؛ ويتمنّى لو أنه لم يكن قد دَخَلَ في ساحته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
وقد روى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يُكَلِّمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم". قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات. قال أبو ذر: خابوا وخسروا، مَنْ هم يا رسول الله؟ قال: "المُسبِلُ والمنّان والمنفِق سلعته بالحَلِفِ الكاذب" 1.
وفي رواية: "المنَّان الذي لا يعطي شيئاً إلاّ مَنّه" 2، وقال الله تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنّاً وَلا أَذى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُونَ} 3.
والمنّ مذموم بأيّ صورة كان، سواء أكان في المال أم في غيره.
قال القرطبي: المنّ غالباً يقع من البخيل والمُعْجَبِ، فالبخيل تَعْظم في نفسه العطيّة وإن كانت حقيرة في نفسها، والمعجَب يحمله العُجب على النظر لنفسه بعين العظمة وأنه منعم بماله على المعطَى وإن كان أفضل منه في نفس الأمر، وموجب ذلك كله الجهل ونسيان نعمة الله تعالى فيما أنعم به عليه، ولو نظر مصيره لعَلِمَ أنّ المنّة للآخذ؛ لما يترتب له من الفوائد4.--------------------------------------------
1 أخرجه مسلم: 1- الإيمان، ح 171، 1/102.
2 أخرجه مسلم: 1- الإيمان، ح171، 1/102.
3 262: البقرة: 2. ويُنظَر: الآيات بعدها.
4 نَقَلَه عنه ابن حجر في الفتح: 3/299، ويُنْظر لزاماً ما ذكره الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية وما بعدها في تفسيره: 2/306-317 فهو كلامٌ نفيس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
2 - الظاهرية في الفهم:
مِن الناس مَن تَخْدعُهُ الظاهرية في الفهم؛ فيقع في أنماطٍ متعدِّدةٍ مِن هذه الظاهرية تجاه الأخذ بالسنّة، ومِن ذلك:
أ- أَنْ ترى بعض الناس عنده ظاهرية في فهم السنة، إذ لا يفهمها إلاّ أنها في الأعمال الظاهرة، ولعلّ أهمَّها في نظره اللحيةُ1 وتقصيرُ الثوب2. وإذا نظر إلى مَنْ أتى بهذه فوجده متحلياً بها قال: إنه متّبع للسنّة في حياته، ونسي ما وراء ذلك!! كأنه لا يعلم أن السنّة المتصلة بالمظهر إنما يجب أن تكون دلالات صادقةً على السنن المتصلة بالقلب، وكأنه لا يعلم أن مِنَ--------------------------------------------
1 ولسنا في حاجة إلى التذكير، أو تأكيد أهمية السنّة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم، فاللحية سنّة مؤكَّدة، وإعفاؤها واجب، وقد صح بها الأمر منه صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث، ولكن الكلام هنا ليس عن هذا الموضوع، وإنما هو عن مسألة التطبيق.
2 الغلوّ في تقصير الثوب ليس سنّةً، وإنْ زعَمَه مَن زعَمَهُ، وإنْ حَرِص عليه مَن حَرِص باسم السنّة، وللشيخ بكر أبو زيد رسالةٌ قَيّمةٌ في هذا الموضوع، عنوانها: حَدُّ الثّوب والأُزرة وتحريم الإسبال ولباس الشُّهرة، انتهى فيها إلى التفريق بين حدِّ الثوب وحدِّ الإزار، بجامع المحافظة على ستْر العورة الواجب سترها؛ فلا تُقام سنَّةٌ مع تضييع واجب. وبَنَى الأمر على الأحاديث وفقْهها؛ فقرر بأنّ السنّة في حدّ الثوب مِن تحت نصف الساق إلى الكعبين، وأن كلّ ذلك سنّةٌ في الثوب، وأن التقصير أكثر مِن ذلك ليس عليه دليل، ويترتب عليه انكشاف العورة، وأنّ ما ورد مِن الأحاديث في حدّ ذلك إلى عضلة الساق-أي فوق منتصف الساق بقليل-إنما هو بالنسبة للإزار لا الثوب.
قلت: على أنّ الأمرَ في هذا جوازيّ إلى الكعبين؛ فلماذا الامتناع مِن ذلك؟! ولماذا الإنكار على مَن فعلَ ما يجوز له بنصّ الأحاديث الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟!. ولا أدري ما الفرق بين مخالفة المخالِف للشرع في هذا الأمر بتشميرٍ أو بإسبال؟!.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
السنّة هذه الأعمال الخاصة بالمظهر بالإضافة إلى أعمال أخرى خاصة بالمَخْبَر، فمن أتى بهذه وهذه هو المتّبع للسنّة، ولعلّ السنن الظاهرة ليست بأولى في أهميتها من السنن الأخرى كأعمال القلوب من حُبٍّ وبُغْض وتواضع وحلم وخوف ورجاء، وعفّة، وذِكْر، ورحمة … إلى آخر هذه الأعمال القلبية. ولعل هذا النوع من السنن أكثر من السنن الظاهرة.
والسنّة-إلى هذا وذاك-منهجٌ يَسِيرُ عليه المرء في حياته ومواقفه مما يَعْرض له سواء أتسنَّى أن يَظْهر ذلك منه أم لم يظهر.
ب- ومن الظاهرية في فهم السنّة أن يَظنّ بعضُ الناس أنك لا تكون متمسكاً بالكتاب والسنّة إلا إذا تكلمت في موضوعٍ ما أوردتَ الآيات والأحاديث بمناسبة وبغير مناسبة؛ فذلك عنوان تمسكك بالكتاب والسنّة!! إنه لا يَفْهم التمسّك بالكتاب والسنّة على أنه الاهتداء بهديهما والاحتكام إليهما في شئون الحياة ولو لم ينطق لسانك بالآيات والأحاديث، لأنه ظاهريٌّ في فهمه لمبدأ التمسك بهما. وهذا جنايةٌ على الكتاب والسنّة.
أَمْرٌ طيّب -ولاشك- أن يستدل المسلم على ما يراه بالآيات والأحاديث ولكن ليس شرطاً أن يذكر الدليل النصيّ دائماً حتى في البدهيات وفي غير مناسبة، بل قد يكون في هذا ما فيه من العُجْب والرّياء أحياناً وغير ذلك من المحاذير. ولَكمْ ردد بعض الكتّاب بإكبار خبرَ امرأة آلت على نفسها ألا تتكلم إلا بالقرآن حتى في الإجابة عن أسئلة عاديّة تُوَجّه إليها فإذا ما أجابت بآية من القرآن أَلْبَسَتْ وكلّفت نفسها شططاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
جـ- ومِن ذلك الغفلة عن أنّ دعوة الناس إلى فعل السنن الخاصة بالمظهر ينبغي أن يقارنها دعوتُهم إلى السنن الأخرى الخاصة بالباطن، ومِنْ ذلك تحقيق النيّة الخالصة لله تعالى في كلِّ سنّة من السنن الظاهرة:
- فإعفاء اللحية مثلاً سنّة من سنن المظهر تفتقر إلى تحقيق النيّة الخالصة لله تعالى في فعلها، وما لم يتحقق هذا المعنى فلن يتحقق اتّباع السنّة بمجرد إعفائها، فقد يُعْفي المرء لحيته ولكن لا يريد بذلك وجه الله واتّباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، فهل نقول لكل من أعفى لحيته: إنه اتّبع السنّة؟! أم تُرانا نقول: إن من خَدَع الناس بإعفائها، دون أن تَخْلص نِيّته، لعله يكون أبلغ ضرراً بالدين!.
- والسلام -في ظاهره- سنّة ظاهرة للناس، لكنه لا يكون سنّة حتى يفعله الإنسان لله تعالى وتأسّياً برسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يفعله تزلّفاً لأحد، وتظاهراً لأحد، ولا رجاءً لأحدٍ، غيرِ الله تعالى، ولا لمجرد عادة لا يستشعر من ورائها العبادة.
وهكذا لعله يبدو لك جليّاً أن السنَّة في العمل والتطبيق الظاهر مِن لازِمها الإتيان بالسنّة في القلب والضمير، وأَن هذه مفتقِرَة إلى تلك؛ فلا تكون سنّةً إلا بوجودها، ولا يمكن أن يُحْكم باتباع السنّة لمن يأتي بهذه السنّة الظاهرة لمجرد ذلك حتى يأتي بتلك السنّة الأخرى التي هي مِن لازِمها، إلا أن يكون حُكْمنا مِنْ باب حُسْن الظن الواجب في حق المسلم ورجاء أن يكون قد أتى بتلك بدليل هذه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)