Arabic source text

📘 দাওয়াাতুন ইলাস সুন্নাহ ফী তাতবীকিস সুন্নাহ মানহাজান ওয়া উসলুবান (আব্দুল্লাহ আর-রুহাইলী)

📘 دعوة إلى السنة في تطبيق السنة منهجا وأسلوبا (عبد الله الرحيلي)

📘 দাওয়াাতুন ইলাস সুন্নাহ ফী তাতবীকিস সুন্নাহ মানহাজান ওয়া উসলুবান (আব্দুল্লাহ আর-রুহাইলী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
3 -‌‌ القصور في الفِقْه العمليّ:
ومن الأمثلة التي توضح هذا الأمر أن تَجِد من يُحَقِّقُ -مِنْ الجانب العلميّ النظريّ- أن من السنّة مُصَاقَبَةَ الأقدام في الصلاة بمعنى أن لا يدع المرء فُرْجة بينه وبين مَنْ على جانِبَيْه. وهذا حق وفِقْهٌ صحيح، لكنه يفتقر إلى تطبيق عمليّ صحيح بمعنى اتّباع السنّة في تطبيق السنّة، لكنك تجده في الناحية العمليّة يجانب السنّة، وليت الأمر يقف عند هذا الحدّ، بل يَظُن أنه في تلك الحال على السنّة، فهو بتطبيقه العمليّ يسيء إلى السنّة باسم تطبيق السنّة، فتراه يُؤذي مَنْ على يمينه في الصلاة ومَنْ على يساره؛ لأنه يضايقهم بكثرة التصاقه بكلٍ منهما ويُضيِّق عليهما، وقد لا تُسْعفه الحال فتراه يَمُطُّ رجله اليمنى نحو اليمين ما استطاع، ويَمُطُّ رجله اليسرى نحو اليسار ما استطاع، فيأخذ من مساحة المسجد أكثر مما يستحق، ويؤذي أكثر من واحد ممن يجاوره في الصلاة، وتراه يتكلّف في تطبيق هذه السنّة تكلّفاً لا يليق بالسنّة، وقد ينشغل ويُشْغل بها عمّا هو أولى منها من أفعال الصلاة، وقد يُحدث إيذاؤه لجاره في الصلاة ردّة فِعْل غير محمودة شرعاً.
وإن مما يعجب له المرء، ما نراه من بعض المصلين، الذين يفرّج أحدهم ما بين رجليه في الصلاة بشيء من المبالغة تعبّداً لله تعالى، فإذا سجد اضطر إلى ترك فراغ بينه وبين جاره في الصف، لأنه لابد أن يعود إلى وضعه الطبيعي في السجود، فإذا قام رجع إلى تلك الحالة الشاذة في الوقوف للصلاة حيث يَخْرج عن الأدب في ذلك، ويؤذي جاره، وقد يشغله ذلك عن الخشوع في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

الصلاة. يفعل بعضهم هذا في الصلاة بغير دليل، إذْ لم يقم على هذا دليل من كتاب أو سنة -فيما أعلم- وهذا الكتاب والسنة بيننا فمن وجد فيهما دليلاً على هذا العمل فليأت به، على أنه ينبغي التنبيه إلى أن هذا شيء والأمر بالتحام الصفوف وتسويتها وعدم ترك فرجة في الصف، كما جاء في الأحاديث الصحيحة، شيء آخر، والعَجَبُ أن يَفْعل المسلم هذا الفعل حرصاً على السنّة بغير دليل من السنّة ولكنه التقليد والإغراق في التزام بعض المظاهر التي يُظَنُّ أنها من الدِّين وهي ليست منه في شيء.
بل قد تجد بعضهم لا يكتفي بإلصاق قدمه بقدم جاره في الصلاة بصورة طبيعية، بل تجده لا يرضيه في ذلك إلا مزاحمة جاره والضغط على رجل جاره برجله، وكلّما ابتعد عنه قليلاً برجله لَحِقَهُ وهكذا، وترى بعضهم لا يكتفي بإلزاق القدم بالقدم بصورة طبيعية بل يلوي اتجاه رجله اليمنى نحو اليسار، ورجله اليسرى نحو اليمين، لتُلاصِق رِجْله رِجْل جاره الذي عن يمينه وجاره الذي عن يساره بما في ذلك الكعبان لأنه يظن أنَّ هذه هي السنّة، في حين أن السنّة إلصاق القدم بالقدم بصورة طبيعية دون تفريج ودون ضَغْط على قدم من بجانبك، ودون تكلّف أو إيذاء. وفي تلك الصورة المتكلفة مخالفة لما رواه أبو حميد الساعدي رضي الله عنه في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، إذْ قال: … واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة … 1، والله هو الموفق والهادي،--------------------------------------------
1 صحيح البخاري، نسخة الفتح: 10- كتاب الأذان، 145- باب سنّة الجلوس في التشهد، الفتح: 2/305.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

فالإخلاص وحده لا يكفي حتى يَنْضمّ إليه الصواب.
ومن الأمثلة كذلك التي توضح هذا الأمر: أن تَجِد مَنْ يُدرِك علمياً أن إعفاء اللحية من السنّة، لكنه من الناحية العملية تراه يأتي بالسنّة بطريقة تسيء إلى السنّة حيث يعفي لحيته لكنه مثلاً لا يعتني بنظافتها، ولسان حاله يقول هذه هي السنّة، بل هو يدعو إلى إعفاء اللحية، وإذا سئل يقول هي سنّة أو أعفيتها لأنها سنّة، فَيَنْظُرُ عامّة الناس إلى تطبيقه لهذه السنّة على معنى أنه قُدْوة في هذه السنّة التي يدعو إليها، فَيَرَوْن حاله، وقد لا يَقْبلون الاقتداء به في هذه السنّة نظراً لما لابَسَها في التطبيق العمليّ من تصرف يسيء إليها!! وإن أَنْكَرتَ عليه ربما قال لك: "البذاذة1 من الإيمان"2 وربما ظنه: البذاءة من الإيمان!. وربما قال لك: "نُهِينا عن التكلف"3. وما عَلِم أن--------------------------------------------
1 البذاذة: رثاثة الهيئة. قال ابن الأثير: البذاذة رثاثة الهيئة. يقال: بذُّ الهيئة، وباذُّ الهيئة، أي رثُّ اللبسة. أراد التواضع في اللباس وترْك التبجّح به. النهاية في غريب الحديث: 1/110.
2 رُوي بطرق لا تخلو من كلام، لكن قد يَجْبر بعضُها بعضاً، وذكره الألباني في: سلسلة الأحاديث الصحيحة 1/601 برقم 341.
3 قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أخرجه البخاري، 96-الاعتصام بالكتاب والسنة، باب رقم 3، الفتح13/264. وقد قال الله تعالى آمراً رسوله أن يقول: {وما أَنَا مِن المتكلِّفِيْنَ} ؛ فهذا مبدأٌ من مباديء الإسلام في حياة الإنسان وفي هدْي الدين، ولكنّ الخطأ هنا في أمرين: الأول: وضْع هذا النص في غير موضعه. الثاني: التكلف في تطبيق السنن. فلا هذا صحيح ولا ذاك. ومِن تطبيقات هذا التكلف في فهم السنن، الاستنباط للسنن مِن أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، لا مِن أقواله، في حين أن دلالة الفعل على درجة المشروعية ليست مما يُستنبط مِن الفعل وحده، بل لابدّ مِن القول الذي يُحدِّد درجة الطلب في الشرع؛ وبهذا يتبين خطأ بعض الناس الذين بمجرد أن وَقفوا-أو وُقِّفوا- على رواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بأنّ أحد الصحابة شاهده مفتوحٌ إزرار جيبه، أي فتحة ثوبه على صدره، بمجرد هذه الرواية جعل ذلك سنّةً!. والقاعدة أن الفعل وحده لا يدلّ على الوجوب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

التكلف إنما هو في تحمّل الوسخ وعدم النظافة!!.
ولعل بعض الناس يفهم من مثل هذا الأمرَ بعدم الاهتمام بالمظهر، أو بالنظافة، أو جواز إهمال النظافة، متغافلاً عن النصوص الشرعية الأخرى الواردة في الأمر بالنظافة والتطيب، وكأنه بهذا الفهم قد انقلب عليه في الحديث لفظ "البذاذة"؛ فظن أنّ الذال الثانية همزةً!.
وقد جاء في الحديث: "من كان له شعر فليكرمه" أخرجه أبو داود وغيره1.
ثم لعل شأن النظافة في الإسلام بمختلف صورها: الحسّيّة والمعنويّة، الشخصية والاجتماعية، في الثوب والبدن والقلب والمسكن والشارع، كل ذلك من الأمور المعلومة التي لا تحتاج إلى بيان أو تأكيدِ أهميتها في هذا الدين الحنيف، دين الطهر والنظافة من الرذائل والأوساخ الحسيّة والمعنوية، وهذا من أهم مزايا هذا الدين، ولذلك اهتم بوسائل النظافة: من السواك والطيب والاغتسال، في عدة مناسبات ما بين فرض وواجب ومستحب، حتى لقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم اغتسال المسلم يوم الجمعة حقاً لله على كل مسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لِلَّهِ تعالى على كل مسلم حق أن يغتسل في--------------------------------------------
1 يُنظَر: سلسلة الأحاديث الصحيحة، للألباني: 1/819.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

كل سبعة أيام يوماً" 1.
وحديث أبي سعيد: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يَسْتنّ أي يستاك وأن يمسّ طيباً إن وجد" 2.
فهذه أحكام في نظافة المسلم ليست من قبيل المستحبات ولكنها من قبيل الواجبات.--------------------------------------------
1أخرجه البخاري: 11- الجمعة، 12- باب هل على مَنْ لم يَشْهد الجمعة غُسْل؟، الفتح: 1/382.
2 أخرجه البخاري: 11- الجمعة، 3- باب الطيب للجمعة، الفتح: 2/364.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

4-‌‌ التلبس بما يسيء إلى السنّة مع الدعوة إليها:
فقد تَرَى في تطبيق بعض الناس للسنّة فِقْهاً لها واصطباغاً بمعناها وتأثّراً يدعو الآخرين لحُبّ السنّة والتمسّك بها. وقد ترى في تطبيق بعضٍ آخرين لها عدم فِقْه لها ولا تأثرٍ بها، فيأتي تطبيقه للسنّة دعوةً عمليةً لِتَرْكها؛ لأنه يُطَبِّقها أمام غيره تطبيقاً سيئاً ليس فيه معنى الاهتداء بهذه السنّة التي يدعو الناس إليها.
وقد ترى بعضهم في دعوته بلسانه للسنّة ليس مُتّبعاً لها ولا مُهْتدياً بهديها، ويبدو لك كأنه لم يعرف من السنّة سوى جزئية ويتحمس لها على غير هَدْي السنّة، فدعوته بلسانه وألفاظه دعوة إلى السنّة -فيما يبدو له- بَيْد أنها في فَهْم الناس أنه يدعو إلى تَرْكها، وذلك نظراً لمردود كلامه في الناس، إذْ ليس هو المردود الإيجابي، إنما هو المردود السلبي، إنه يدعو إلى السنّة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

ولكن بطرق تخالف السنّة، فيؤدي ذلك إلى عكس ما يريد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

5-‌‌ التصوّر بأنه هو الوصيّ الوحيد على السنّة:
قد تَشْعر من بعض الناس وهو يدعوك للسنّة أنه من خلال دعوته هذه يَتصور أنه هو الوصي الوحيد على السنّة، وهو المسئول عنها، وهو العالِم بها، أمّا الآخرون، وأمّا المدعوون، فهم أعداء للسنّة أو يكرهونها، أو ليسوا حريصين عليها، أو ليسوا مسئولين عنها أو "جهّال"!! وهذا الإحساس لديه -وهو الداعي إلى السنّة- يَصُدّ الناس عنها، فإنّ إدراك المدعوين لهذا المعنى عنده يقودهم لكراهيته وعدم قبول الدعوة منه، ولو كان ما يدعو إليه حقاً، فيكون بهذا فتنة للناس وداعية لهم لترْك السنّة، وإن قال لهم بلسانه: اتّبعوا السنّة، فإن دعوة الحال أقوى من دعوة المقال.
وهذا باب واسع من أبواب الغرور لدى هذا الإنسان، وباب واسع من أبواب الرياء وغيرهما من أنواع الشرّ المحبط للعمل.
أمَا عَلِمَ هذا الصِّنْف مِن الناس أنّ الغالب أَن الأساليب الهادئة في الدعوة هي الأساليب الهادية، أو أنّ الأساليب الهادية هي الأساليب الهادئة!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

6-‌‌ التقصير في العناية بسلفيّة السلوك والتطبيق:
قد تجد بعض الناس سلفيّاً في فكره-هذا إنْ أصابَهُ-ولكنّه في سلوكه وتصرفاته بعيدٌ عن ذلك، فبيْنا هو يدعو الناس للسلفية بلسانه تراه يصدّهم عنها بتصرفاته، وكان الواجب أن يهتدي ويَهْدِي بالهديين: هدْي القول، وهدْي العمل، وأن يُؤَيِّد هَدْي المضمون بهَدْي الأسلوب، وعندها سيكون ذا أثر طيب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

بالغ في الناس!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

7-‌‌ البعد عن فقْه الدعوة إلى السنّة:
ينبغي أن يَسْبق دعوة الناس إلى السنّة تربيتُهم على حبّها وتعظيمها ومعرفةِ قَدْرها، أو ينبغي أن تُقدِّم بذلك للدعوة إلى الالتزام بالسنّة والتمسّك بها؛ وذلك:
أ - لأن الناس -غالباً- لا يأخذون بشيء لم يعرفوا قيمته وقدره.
ب- ولأن تَرْك الناس للسنّة قد يكون إنما حصل بسبب عدم معرفتهم لقدرها وضرورةِ أَخْذهم بها.
جـ- ولأن الذي يَحْمل الناس على الفعل والترك إنما هو فعل القلْب وإيمانه.
د- ولأن التمسك بالسنّة ليس له وَزْن عند الله ما لم يكن مبنيّاً على الحبّ والتقدير والتوقير للسنّة وصاحب السنّة عليه صلوات الله وسلامه.
إننا نرى صوراً لأساليب بعض الناس في الدعوة إلى السنّة ليست في صالح السنّة نفسها، فقد ترى بعضهم يخاصم الآخرين على مخالفتهم للسنّة من غير أن يعرف خلفياتهم عن مكانة السنّة لديهم، وهو يظنّ أنه بهذا يدعوهم إليها والواقع أنه يخاصمهم، ويظن أنه يُقَرِّبهم والواقع أنه يُبْعدهم، وهذا مِنْ عَدَمِ البصيرة والحكمة، وإذا أرشدتَهُ إلى الطريق الصحيح للدعوة إليها قد يظن بك الظنون التي من أخطرها أنك لا تُحِبُّ السنّة وأنك إنما تعترض عليه لأنه يدعو إليها!!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

8 -‌‌ التسرّع إلى إصدار الأحكام على الناس:
إنّ للأحكام السريعة التي يُعْنى بها بعض الناس تُجاه غيرهم، بشأن عقائدهم، أو مدى اتّباعهم للسنّة إن لهذه الأحكام السريعة التي يَنْظر فيها أصحابها إلى مجرد المظاهر والأقوال، ضرراً بالغاً على العقيدة وعلى السنّة، لأنه ينتج عن هذه الأحكام إخراج أناس من العقيدة والسنّة ظلماً وجهلاً، وقد يترتب على هذا أن يَخْسرهم الصف الإسلامي، وكذلك إدخال أُناسٍ بهذه الأحكام السريعة وحقُهم أن لا يدخلوا.
وترتّب على هذه الصورة التي تحصل أحياناً من قبل بعض محبي العقيدة والسنّة أَنْ وُجِدَ بعضُ النفاق من قبل من لم يَقْتنع بالعقيدة والسنّة، يُشجّعه عليه ما يراه من عناية هؤلاء بالظاهر فقط، فيرى من السهل عليه أن يخدعهم بفعل ما يريدون، فيُردّد الكلام الذي يريدون ويُعفي لحيته ويقصّر ثوبه -ولو بشيء من الغلوّ- فيظفر بتزكيتهم وينال ما يطلبه من عاجلٍ عندهم أو عند غيرهم.
وبالمقابل هناك صِنْف من الناس عنده إخلاصٌ وتثبّتُ فيبتعد عن المتاجرة الظاهرة لدى أولئك لمكانة عقيدته عنده ولا يَعْتني عنايتهم بإصدار تلك الأحكام السريعة على الناس، فيكُون جزاؤه أن يَحْكموا عليه بالضعف أو الانحراف في عقيدته أو في اتّباعه للسنّة.
وقد يترتب على هذا ردود فعل عنيفة ومفاسد عظيمة ولكن لا يُدرِكُها صاحب العاطفة الجاهلة غير المبصرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

فانظر يا أخي كيف تُؤتى السنّة ومِن أين تؤتى!! ولا حول ولا قوة إلاّ بالله. إن هذا الصِّنْف منّا قد يَسأل غيره للاختبار، ليُصْدِر عليه أحكامه السريعة تلك، فيقول له: ما هي عقيدتك؟ فيقول: عقيدتي كذا وكذا. ويصرف له مما يريد؛ فيُصْدِر حكمه عند ذلك. الحمد لله سلفي العقيدة!! وما عهدنا سلفيّة العقيدة هكذا إلا في هذا العصر. إن الفقه في الدين نعمة كبرى إذا فُقِدَتْ لم يعوّضها شيء.
وليس الكلام هنا عن أهمية العقيدة ومشروعيّة السؤال عنها بالأسلوب المناسب الذي تتحقق به غاية شرعية، كما في حديث الجارية، فذلك أمر واضح ينبغي أن لا يَخْتلف عليه مسلمان، إنما الكلام عن سوء التطبيق لهذين الأمرين:
أ- الاهتمام بالعقيدة. ب- السؤال عنها.
ومِنْ هذا ما يفهمه بعض الناس من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم للجارية: "أين الله؟ " 1: أن ذلك في منزلة الأمر منه صلى الله عليه وسلم أن نسأله نحن المسلمين في عموم الأحوال، حتى مع من نَعْلم أنه مسلم يصلي معنا ويصوم، وهذا خطأ في فهم الحديث من جهة، وغَضٌّ من قيمةِ المعنى الذي اشتمل عليه الحديث من جهة أخرى، وهو إفادته التلازم بين الإيمان بالله واعتقاد صفاته سبحانه ومن ذلك صفة العلوّ، وأنه في السماء كما جاءت به الآيات والأحاديث، فلا ينبغي أن يُفْترض في المسلم عدم إيمانه بهذه الصفة من صفات الله سبحانه على ما يليق به عز وجل!.--------------------------------------------
1 أخرجه مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي، 537، المساجد ومواضع الصلاة، وأخرجه غيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

ويبقى السؤال مشروعاً بصفة عامة في حدود الحكمة والغرض الشرعي الذي لا يترتب عليه مفسدة يأباها الشرع، سواء أكان المسئول مسلماً أم غير مسلم، لكن لا بدّ من التأكيد على أن هذه المشروعية مرتبطة بالغرض الشرعي والحكمة المأمور بها شرعاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

9-‌‌ إهمال النظافة الشخصية:
نظافة الداعي إلى السنّة وحُسن مظهره وذوقه الرفيع جزءٌ أساسٌ مِن واجبه في الدعوة إلى السنّة. وقد رأينا في الناس مَنْ يَعْرض بضاعته الجيدة في مكان ليس حَسَناً لا تَرُوجُ فيه بضاعته -على جودتها- لأنه أساء إليها بوضعها في المكان غير المناسب.
وليت شعري هل يُدْرِك هؤلاء الذين يَدْعون الناس إلى السنّة وهم مُتلبّسون بعدم النظافة أو حسن المظهر أو الذوق الطيب الرفيع، هل يُدْرك هؤلاء كم يسيئون للسنّة بعملهم هذا؟!، ألا يعلمون أن الناس إذا رأوا الداعي إلى السنّة المتصدّي لذلك أَحسنوا به الظن حتى يتصوروا أن كل ما يأتيه فهو من السنّة، وأنّ الناس إذا دُعُوا إلى شيءٍ نَظَروا له في شخص الداعي إليه؟! ومِنْ هنا تأتي أهمية القدوة العملية والأسوة الحسنة.
إن هذا الصِّنْف من الناس يَحْملون في آن واحد بعضَ ما يَنْفع الآخرين وبعض ما يؤذيهم: يَحْملون للناس شيئاً يَهْديهم وهو السنّة-هذا إنْ أصابوا فهمها- ويَحْملون شيئاً آخر ينفّرهم من تلك الهداية، أو يدعوهم إلى الضلالة، وهو سلوكهم وأخلاقهم وأفهامهم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

نسأل الله تعالى أن لا يجعلنا فتنة للكافرين؛ فضلاً عن أن نكون فتنة للمسلمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

10-‌‌ الخلل في مفهوم الولاء والبراء:
لقد حَدَثَ عند بعض الناس خلل في لازم مفهوم الولاء، الذي هو بُغْض البدعة والكفر، وبُغْض المبتدع والكافر، فظننّا أن لازم الولاء أنْ يكون في مقابلِهِ الحقد، وأن ذلك الحقد يتعين علينا حتى في حق المجتهد المخطئ، الذي ربما يكون -في واقع الأمر- هو المصيب ونحن المخطئون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

11-‌‌ الخلل في مفهوم الاتباع والابتداع:
لقد حَدَثَ عند بعض الناس خلل في مفهوم الاتباع والابتداع: فمن الناس من يرى أن الاتباع للكتاب والسنّة إلغاء العقل وَقَفْلُ باب الاجتهاد!! وهذا في مقابل خطأ آخر يرى فتح باب الاجتهاد لكل من شاء ولو لم يكن من أهله، حتى تَجَرَّأَ أو جَرّأَ على ذلك بعض صغار الطلبة!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

‌‌بعض المظاهر المخالِفة للسنّة
هناك مظاهر عديدة لمخالفة السنّة، سواء في جانب التطبيق العملي لها، أو في أسلوب الدعوة إليها، أودّ الإشارة إلى بعضها، فمِنْ ذلك ثلاثة مسالك هي:
- الخطأ في منهجية فقه السنة ومعرفتها.
- الشدة في الدعوة إلى السنة.
- عدم التوازن في الأخذ بالسنة والدعوة إليها.
ومن مظاهر هذه المسالك ما يلي:
1- الإنكار والتشدد في الأمور الخلافية في مجال السنن.
2- تتبع شواذ المسائل الخلافية، وإثارتها في الناس على الرغم من أنها أمور اجتهادية قد يُعذر فيها المخالف1.
3- الغلوّ في السنّة وفي تطبيقها.
4- الغلوّ في الدعوة إلى بعض السنن على حساب غيرها من الأحكام الشرعية.
5- شدة اللهجة في الدعوة إلى السنّة، والابتداء بالشدة في إنكار المنكر.
6- عدم مراعاة الحكمة في الدعوة إلى السنّة وتطبيقها.
7- عدم التفريق بين تَرْك السنّة وتَرْك كمالها.--------------------------------------------
1 ومعلومٌ أن هذا شيء، والتناصح الواجب بين المسلمين بالأسلوب الصحيح شيء آخر، سواء أكان التناصح في المسائل الاجتهادية أم في سِواها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

8- التمسّك بالدعوة إلى السنّة في بعض المواقف على حساب أمور أكثر أهمية، مثل جَمْع الكلمة ووحدة الصفّ، في حين أن الإسلام في هذه الحال يَحْرص على وحدة الصفّ، وإرجاءِ الدعوة إلى السنّة إلى وقت آخر أنسب لا يترتب عليه مفسدة أكبر من مفسدة تَرْكها، كتفريق الكملة واختلاف الصفّ.
9- التركيز على بعض السنن الخاصة بالمظهر وعدم الاهتمام بالسنن الأخرى.
10- التركيز على الأخذ بالسنن أكثر من التركيز على بعض الأحكام الشرعية الأهم، كالفرائض والواجبات المؤكّدة.
11- الموالاة والمعاداة على بعض السّنن الفرعية.
12- الدفاع عن خطأ النفس باسم الدفاع عن السنّة، وعدم التفريق بين هذا وهذا، وذلك نتيجة الغفلة وحُسْن الظن بالنفس، وسوء الظن بالناس.
13- التسرع بالتبديع لكل ما لا يدركه عقله في مجال فقه النصوص الشرعية، مع أن كثرة التبديع بدعة.
14- الغلوّ في تبجيل بعض العلماء الصالحين الداعين إلى السنّة، والدفاع عن أخطائهم، وعدم الاستعداد لسماع نَقْدهم، وسببُ هذا هو عدم التفريق بين القناعة بالأشخاص، وحدودها الشرعية، والقناعة بالمنهج ونِسْيان أنْ ليس هناك معصوم من البشر إلا من كان نبياً أو رسولاً.
15- الجمود على النص وعدم فقهه فقهاً صحيحاً؛ وفي ذلك مخالفةٌ لقوله تعالى: {والذِينَ إِذَا ذُكِّروا بِآياتِ رَبِهِمْ لَمْ يَخِرِّوا عَلَيْهَا صُمَّاً

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)