Arabic source text

📘 দাওয়াাতুন ইলাস সুন্নাহ ফী তাতবীকিস সুন্নাহ মানহাজান ওয়া উসলুবান (আব্দুল্লাহ আর-রুহাইলী)

📘 دعوة إلى السنة في تطبيق السنة منهجا وأسلوبا (عبد الله الرحيلي)

📘 দাওয়াাতুন ইলাস সুন্নাহ ফী তাতবীকিস সুন্নাহ মানহাজান ওয়া উসলুবান (আব্দুল্লাহ আর-রুহাইলী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
منها المَوْقِفَ نَفْسَه ولا ينبغي أن يَقْتصر فِقْهنا للحديث على أنه يجوز أن يُخْتم الكتابُ، وأنه يجوز لبْس خاتم الفضة1.
إنّ على الداعية -كي ينجح في إيصال الدعوة إلى قلوب المدعوين- أن يُراعيَ أعرافهم وتقاليدهم وأمزجتهم وثقافاتهم في حدود ما يجيزه الإسلام، ولاسيما في دعوتهم أول الأمر، طالما أن ذلك لا يُخْرج الداعية إلى تحليل حرام أو تحريم حلال، فإن هذا أمر إذا تَنَبَّه له قد يكون مفتاحاً لقلوبهم، وسبباً لهدايتهم.--------------------------------------------
1 الإمام ابن حجر في شرحه للحديث واستنباط الأحكام منه لم يزد على حكم لبس الخاتم. يُنْظر: فتح الباري في شرح الأحاديث ذات الأرقام: 65، 2938، 5870،5872،5874-5875،7162، ولا بأس؛ لأنه لم يَقْصد هذا الجانب مِنْ فقه الحديث. ولكن علينا أن لا نقتصر عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

5
‌‌الدعوة إلى الفقه في الدين، والتربية عليه
عن معاوية قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من يُرِد الله به خيراً يفقّهْهُ في الدين، وإنما أنا قاسمٌ والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله" 2.
ومن الأساليب النبوية في الدعوة: الدعوة إلى الفقه في الدين، والتدريب عليه.--------------------------------------------
2 أخرجه البخاري: 3- العلم 13- باب من يُرِد الله به خيراً يفقّهْهُ في الدين الفتح: 1/164. وأخرجه في مواضع أُخر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

إن هذا الحديث تربيةٌ على الفقه في الدين، ودعوة للفقه في الدين، فما أحرى المسلم أن يقف عند معنى هذه التربية، وهذه الدعوة: "مَنْ يُرِد الله به خيراً يفقّهْهُ في الدين".
إنه ينبغي للمسلم أن يسائل نفسه: ماذا يفقه من دينه؟ والفقه شيء نفيس ليس هو الحفظ، بل الحفظ شيء آخر، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "ليبلِّغ الشاهد الغائب؛ فإن الشاهد عسى أن يُبلِّغ من هو أوعى له منه" 1.
والداعية إلى الإسلام هو أَولى المسلمين بالفقه في الدين، حتى يدعو إليه على بصيرة، ويعرف إلى ماذا يدعو الناس؟ وكيف يدعو الناس؟ وما هي الأولويات؟ وهل يتدرج في الدعوة؟ وأيّ أسلوب يعتمد في دعوته؟ فما أحوجه إلى أن يتعرف: هل رُزِق الفقه في الدين؟.
ما أكثر مَنْ يُحْسن الظن بنفسه، وهو لا يتجاوز وظيفة الحفظ فقط، وما أكثر مَنْ لا يعرف الفقه أصلاً، ولا يظنه غير الحفظ، أوْ لا يعرف الفقه إلا التمذهب بمذهب أحد الأئمة أو قراءة عبارات الفقهاء وحفظ آرائهم.
وما أحوج الداعية إلى أن يسلك هذا الأسلوب النبويّ في التربية على الفقه في الدين، فبالفقه يكون الخير للإنسان وللمجتمع.
وكثير من الدعاة قد يَجْمع الناسَ على عواطف فقط، قد تكون طيبة ولكنها لا تكفي، ولكنها ليست هي نصوص الدين، ولكنها ليست هي--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري: 3-العلم، 9-باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "رُبّ مبلَّغ أَوْعَى مِن سامعٍ" الفتح: 1/157-158.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

مقاصد الدين كلها، ويُربّي أتباعه وتلاميذه على العاطفة وعلى الغيرة ولكن على غير بصيرة. وهذا نقْص، وخلل شديد، تكون له آثاره السيئة فيما بعد
-ولو أرضى العواطف الإيمانية أول الأمر- وقد قال الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلم: {قُل هَذِهِ سَبِيلِي أُدعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيْرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبعَني} 1.
فإذا كانت الدعوة واجبة، فإن الواجب أن تكون على بصيرة وعلى فقه وفهم ووعي. وبذلك الفهم والفقه ينبغي أن يكون الداعية أول مَنْ يَعْتني.
وينبغي أن يكون العِلْم هو الأساس الذي تُبنى عليه الدعوة، بل العلم شرط للقول والعمل.
ولهذا قال الإمام البخاري: العلم قبل القول والعمل، لقول الله تعالى: {فَاعْلم أنَّه لا إِلهَ إلاّ الله} 2. فبدأ بالعلم. وإن العلماء هم ورثة الأنبياء. ورّثوا العلم، مَنْ أَخَذَه أخذ بحظ وافر. ومَنْ سلك طريقاً يَطْلب به عِلْماً سهّل الله له طريقاً إلى الجنة.
وقال جلّ ذكره: { … إنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَماءُ} 3.
وقال: { … وَمَا يَعْقِلُهَا إلَاّ الْعَالِمُون} 4.
وقال: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا في أَصحابِ السَّعير} 5.--------------------------------------------
1 108: يوسف: 12.
2 19: محمد: 47.
3 28: فاطر: 35.
4 43: العنكبوت: 29
5 10: الملك:67

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

وقال عز وجل: { … هَلْ يَسْتَوِي الَّذينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُون} 1.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يُرِد الله به خيراً يفقّهْه في الدين" 2. "وإنما العلم بالتعلّم" 3.
وقال ابن عباس: كونوا ربانيين حكماء فقهاء علماء4.--------------------------------------------
1 9: الزمر: 39.
2 مضى تخريجه.
3 قال ابن حجر: "هو حديث مرفوع، أورده ابن أبي عاصم والطبراني من حديث معاوية أيضاً بلفظ "يا أيها الناس تعلموا، إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين … "، إسناده حسن، إلا أن فيه مبهماً اعتضد بمجيئه من وجه آخر، وروى البزار نحوه من حديث ابن مسعود موقوفاً". الفتح 1/161.
4 صحيح البخاري: 3-العلم، 10- باب العلم قبل القول والعمل … ، الفتح: 1/159-160.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

ولم يفتأ النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى التعليم والتعلّم وإلى الفقه في الدين، وأقوالُه وسيرتُه تشهد بذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

‌‌المبحث السادس: مذهب أهل السنة والجماعة في خلاف الأمة في العبادات
‌‌مدخل

مذهب أهل السنّة والجماعة
في خلاف الأمة في العبادات
توطئة:
كَتَبَ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذا الموضوع رسالة نفيسة1، ينبغي أن تُقرأ في سبيل تَصوُّرِ منهجِ الإسلام في مثل هذا القضايا المهمة؛ فأحببت نقل خلاصةٍ لها هنا2، نظراً لأهميتها، ونظراً لموافقتها لهذا الموضوع الذي أَعْرضه، وكذلك نقلت بعض المعاني من رسالته الأخرى التي عنوانها: قاعدة في توحّد الملّة وتعدّد الشرائع وتنوعّها، وتوحّد الدّين المليّ دون الشرعي3، كما نقلت هنا في البداية شيئاً مِن أسباب الخلاف مِن رسالته الأخرى: رفْع الملام عن الأئمة الأعلام.--------------------------------------------
1 رسالة مطبوعة ضمن "مجموعة الرسائل المنيرية" 3/115-127، بعنوان: "خلاف الأمة في العبادات ومذهب أهل السنّة والجماعة" عُنيتْ بنشرها وتصحيحها للمرة الأولى سنة 1346هـ، إدارة الطباعة المنيرية وعليها اعتمدتُ فيما نقلتُه منها، وهذه الرسالة قد كُرّرتْ في الرسالة الأخرى التي جاءت بعدها مباشرة، في الطبعة المنيرية، حيث نُقلتْ فيها هذه بكاملها بعد أربعة فصول من بدايتها.
2 وكنتُ في الطبعة الأُولى مِن هذا الكتاب قد نقلتُ الكلام كله بنصّه.
3 رسالة مطبوعة ضمن: "مجموعة الرسائل المنيرية" 3/128-165، وعلى هذه الطبعة اعتمدتُ فيما نقلتُه منها، وهي كذلك مطبوعة في "مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمة" 19/106-154. ولم تكرر فيها الرسالة التي قبلها، كما هو الشأن في الطبعة المنيرية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

وقد تصرّفتُ في العبارات في كثيرٍ مِن الأحيان، مع المحافظة على المعنى، وحافظتُ في أحيانٍ كثيرة أيضاً على العبارات، كما زدتُ بعض المعاني للربط أو للتوضيح فقط؛ فَجُلُّ الكلام كلامه إلا ما ندَر، وقد تصرَّفت في كلامه بالتقديم والتأخير والحذف إذا كان الكلام استطراداً أو فيه غموضٌ على القاريء، واعتنيتُ في هذا النقل بعلامات الترقيم، والتفقير وإحالة الآيات والأحاديث، وتصويب الأخطاء المطبعية دون الانشغال أو الإشغال بالتنبيه عليها. وتبقى كلٌ مِن الرسالتين مرجعاً لمن أراد التأكد أو الاستزادة، وإن كنت قد نقلتُ جُلَّ ما فيهما. ومما دعاني إلى هذا التصرّف في عبارات الشيخ، رحمه الله تعالى، ما رأيته مِن صعوبةٍ في ترتيب كلام الشيخ، وذلك بسبب كثرة الاستطرادات، وصعوبة الأسلوب على كثيرٍ مِن القرّاء في زماننا هذا.
مدخلٌ إلى الموضوع:
حصَلَ بين الأمّة خلافٌ في صفات العبادات الظاهرة، مثل: الأذان، والجهر بالبسملة، والقنوت في الفجر، والتسليم في الصلاة، ورفع الأيدي فيها، ووضع الأكفّ فوق الأكف، ومثل التمتعِ والإفراد والقِران في الحج، ونحو ذلك.
وهذا الخلاف مبنيٌّ على الرواية أو على الرأي.
فالخلاف المبنيّ على الرواية راجعٌ إلى أسبابٍ، والخلاف المبنيّ على الرأي راجعٌ إلى أسبابٍ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

وقد تحدَّث شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية عن هذا الموضوع في رسالةٍ أخرى قيّمةٍ جديرة بالقراءة، وهي "رفْع الملام عن الأئمة الأعلام"؛ لعل مِن المناسب في هذا المدخل إيراد ما يهمنا منها؛ فمما قال فيها، محدِّداً لأسباب الخلاف هذه، قوله:
وبعد: فيجب على المسلمين -بعد موالاة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم موالاة المؤمنين، كما نطق به القرآن، خصوصاً العلماء، الذين هم ورثة الأنبياء، الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم. يُهتدى بهم في ظلمات البر والبحر. وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم.
إذ كل أمة -قبل مبعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فعلماؤها شرارها، إلا المسلمين، فإن علماءهم خيارهم، فإنهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في أمته. والمُحْيُونَ لِمَا مات من سنته. بهم قام الكتاب، وبه قاموا. وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا.
وليعلم: أنه ليس أحد من الأئمة -المقبولين عند الأمة قبولا عاماً- يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته، دقيق ولا جليل.
فإنهم متفقون اتفاقاً يقينياً على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى أن "كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ولكن إذا وُجد لواحد منهم قولٌ قد جاء حديثٌ صحيح بخلافه، فلابد أن يكون له من عذر في تركه.
وجميع الأعذار ثلاثة أصناف:
أحدها: عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

والثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول.
والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ.
وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة -ثم ذكرها الإمام- ومنها ما يلي1:
?- أن لا يكون الحديث قد بلغه.
- أن يكون الحديث قد بَلَغه لكنه لم يَثْبت عنده.
- اعتقاد ضعف الحديث باجتهادٍ قد خالفه فيه غيره، مع قطع النظر عن طريق آخر …
- اشتراطه في خبر الواحد العدل الحافظ شروطاً يخالفه فيها غيره.
- أن يكون الحديث قد بلغه، وثبت عنده، لكن نسيه.
- عدم معرفته بدلالة الحديث.
- اعتقاده أن لا دلالة في الحديث.
- اعتقاده أن تلك الدلالة قد عارضها ما دلّ على أنها ليست مراده.
- اعتقاده أن الحديث معارَض بما يدل على ضعفه، أو نسخه، أو تأويله -إن كان قابلاً للتأويل- بما يصلح أن يكون معارِضاً بالاتفاق؛ مثل آية أو حديث آخر، أو إجماع.
وتحدّث الإمام ابن تيمية عن السبب الأول فقال:--------------------------------------------
1 تُنظر هذه الأسباب في "رفْع الملام عن الأئمة الأعلام"، لشيخ الإسلام ابن تيمية، الرسالة كلها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

السبب الأول: أن لا يكون الحديث قد بلغه. ومن لم يبلغه الحديث لم يُكلّف أن يكون عالماً بموجبه، وإذا لم يكن قد بلغه -وقد قال في تلك القضية بموجب ظاهر آية، أو حديثٍ آخر، أو بموجب قياس، أو موجب استصحاب - فقد يوافق ذلك الحديث مرةً، ويخالفه أخرى.
وهذا السبب: هو الغالب على أكثر ما يوجد من أقوال السلف مخالفاً لبعض الأحاديث؛ فإن الإحاطة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لأحد من الأمة.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحدِّثُ، أو يفتي، أو يقضي، أو يفعل الشيء، فيسمعه أو يراه من يكون حاضراً، ويُبَلِّغه أولئك -أو بعضهم- لمن يبلغونه، فينتهي علم ذلك إلى من شاء الله من العلماء، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ثم في مجلس آخر: قد يحدِّث، أو يفتي، أو يقضي، أو يفعل شيئاً، ويشهده بعض من كان غائباً عن ذلك المجلس، ويبلّغونه لمن أمكنهم.
فيكون عند هؤلاء من العلم ما ليس عند هؤلاء، وعند هؤلاء ما ليس عند هؤلاء.
وإنما يتفاضل العلماء من الصحابة ومَن بعدهم بكثرة العلم، أو جودته.
وأما إحاطةُ واحد بجميع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا لا يمكن ادعاؤه قط1. وقال:
فمن اعتقد أن كل حديث صحيح قد بلغ كلَّ واحد من الأئمة، أو--------------------------------------------
1 رفع الملام عن الأئمة الأعلام، لابن تيمية: 13-14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

إماماً مُعَيّناً؛ فهو مخطئ خطأً فاحشاً قبيحاً.
ولا يقولَنَّ قائل: إن الأحاديث قد دُوِّنت وجُمعت، فخفاؤها -والحال هذه- بعيد.
لأن هذه الدواوين المشهورة في السنن إنما جُمعت بعد انقراض الأئمة المتبوعين رحمهم الله.
ومع هذا فلا يجوز أن يُدَّعى انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في دواوين معينة.
ثم لو فرض انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس كلُّ ما في الكتب يعلمه العالم. ولا يكاد ذلك يحصل لأحد. بل قد يكون عند الرجل الدواوين الكثيرة، وهو لا يحيط بما فيها.
بل الذين كانوا قبلَ جمع هذه الدواوين كانوا أعلم بالسنة من المتأخرين بكثير. لأن كثيراً مما بلغهم -وصحَّ عندهم- قد لا يبلغنا إلا عن مجهول، أو بإسناد منقطع، أو لا يبلغنا بالكلية.
فلقد كانت دواوينهم صدورهم التي تحوي أضعاف ما في الدواوين.
وهذا أمر لا يشك فيه من علم القضية1.
وختم هذا الموضوع بقوله:
فلا بد أن نؤمن بالكتاب كله. ونتبع ما أُنزل إلينا من ربنا جميعه، ولا نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض. ولا تلين قلوبنا لاتِّباع بعض السنة، وتَنْفِر--------------------------------------------
1 رفع الملام عن الأئمة الأعلام، لابن تيمية:22-23

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

عن قبول بعضها بحسب العادات والأهواء؛ فإن هذا خروج عن الصراط المستقيم إلى صراط المغضوب عليهم والضالين1.
ومِن أوسعِ أبواب الخلافات بين العلماء الخلاف في فهم الرواية ومدلولها.
وفيما يلي حديثٌ عن طبيعة هذا الخلاف في العبادات الظاهرة، وبيان مؤدَّاهُ عند الأئمة، وبيان المنهج الصحيح في التعامل مع هذا الخلاف، وسيكون الحديث عن هذا وفق العناصر التالية:
- اجتماع الكلمة ومكانته في الإسلام.
- الآثار السيئة للتنازع والاختلاف.
- أنواع الفساد المترتبة على الخلاف.
- طريق العصمة من الفُرقة هو الاعتصام بالأصلين.
- الأصل الأول: الاعتصام بالجماعة.
- أمثلةٌ لتطبيق هذه القاعدة.
- الأصل الثاني: الاعتصام بالسنّة.
- أمثلةٌ على تطبيقات هذا الأصل.
- ما يجوز فيه الخلاف وما لا يجوز.
- اختلاف التنوع في الأعمال المشروعة.
- المفاضلة بين الأعمال.--------------------------------------------
1 رفع الملام عن الأئمة الأعلام، لابن تيمية: ص 106، وهنا انتهى النقل مِن هذه الرسالة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

- الاختلاف الذي أقرِّوا عليه وساغ لهم العمل به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

‌‌‌‌اجتماع الكلمة ومكانته في الاسلم
*

مثل قوله: "عليكم بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة" 1.
وقوله: "فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد" 2.
وقوله: "من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه؛ فإن من فارق الجماعة قِيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه" 3.
وقوله: "ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ "، قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "صلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة. لا أقول تَحْلق الشَّعْر ولكن تَحْلق الدين" 4.--------------------------------------------
1 أخرجه الترمذي: كتاب الفتن، 7- باب ما جاء في لزوم الجماعة 4/466، حديث ابن عباس رضي الله عنهما: يد الله مع الجماعة، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه، وقال: وتفسير الجماعة عند أهل العلم: هم أهل الفقه والعلم والحديث.
2 … عليكم بالجماعة وإياكم والفُرقة، فإن الشيطان … إلخ الحديث أخرجه الترمذي: كتاب الفتن، 7- باب ما جاء في لزوم الجماعة 4/465-466، وقال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
3 أخرجه البخاري: 92- كتاب الفتن، 2- باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "سترون بعدي أموراً تنكرونها"، الفتح: 13/5، لكن بلفظٍ فيه: … فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية، وكرره في 93- كتاب الأحكام، 4- باب السمع والطاعة للإمام، ما لم تكن معصية، الفتح 13/121.
وأخرجه مسلم بلفظ البخاري في: 33- كتاب الإمارة، ح 55،56، ط. محمد فؤاد عبد الباقي 3/1477-1478.
4 أخرجه بهذا اللفظ الترمذي، صفة القيامة، 56- باب سوء ذات البين هي الحالقة، 4/663-664. وأخرجه أبو داود إلى قوله: "هي الحالقة" في كتاب الأدب 58-بابٌ في إصلاح ذات البين: 5/218.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

وقوله: "من جاءكم وأَمْركم على رجل واحد منكم، يريد أن يُفرّق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائناً مَنْ كان" 1.
وقوله: "يُصلّون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أَخطؤوا فلكم وعليهم" 2.
وقوله: "ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فِرقة، منها واحدة ناجية، واثنتان وسبعون في النار" -قيل: ومَن الفِرقة الناجية؟ قال: "هي الجماعة، يد الله على الجماعة" 3.
وباب الفساد الذي وقع في هذه الأمة، بل وفي غيرها، هو: التفرق والاختلاف فإنه وقع بين أمرائها وعلمائها من ملوكها ومشايخها وغيرهم من ذلك ما الله به عليم، وإنْ كان بعض ذلك مغفوراً لصاحبه، لاجتهاده الذي يُغْفر فيه خطؤه، أو لحسناته الماحية، أو توبته، أو لغير ذلك.
لكن يُعْلم أنّ رعايته من أعظم أصول الإسلام. ولهذا كان امتياز أهل--------------------------------------------
1 أخرجه بنحوه مسلم في: 33-الإمارة ح59 و60 ط/ محمد فؤاد: 3/1479-1480، وغيره.
2 أخرجه البخاري في: 10-الأذان، 55-باب إذا لم يُتِمّ الإمام وأتم مَنْ خلفه. الفتح: 2/187. وغيره.
3 يُنْظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" للألباني: 1/356-367 و3/480، والمستدرك للحاكم: 1/128، وقد رواه أيضاً أحمد في المسند: 3/120 و145، وأبو داود في سننه: الباب الأول من كتاب السنّة، والترمذي في: الإيمان، باب افتراق هذه الأمة، وابن ماجه في: الفتن، باب افتراق الأمم. وغيرهم، وانظر الحاشية رقم 90-91.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

النجاة عن أهل العذاب من هذه الأمة بالسنة والجماعة، ويذكرون في كثير من السنن والآثار في ذلك ما يطول ذكره.
وكان الأصل الثالث بعد الكتاب والسنة الذي يجب تقديم العمل به هو: "الإجماع" فإن الله لا يَجْمع هذه الأمة على ضلالة.
ومِن الناس مَن يُخالف أهل السنّة والجماعة وهدْي هذا الدين؛ متعللاً بما ورد عنهم مِن الخلاف في تلك المسائل، كالروافض والمعتزلة، ونحوهم، ممن ينتحل القياس والعقل، ويَطعن في كثير مما ينقله أهل السنّة والجماعة، ويعللون ذلك بما ذُكِر من الاختلاف ونحوه، وربما جَعل ذلك بعضُ أرباب الملة من أسباب الطعن فيها وفي أهلها، فيكون بعض هؤلاء المتعصبين ببعض هذه الأمور الصغار ساعياً في هدم قواعد الإسلام الكبار.
وبهذا يتبين مكانة اجتماع الكلمة على الهدى والدين مِن خلال نصوص الدين ومقاصده، ويتبين أن مادّة الاجتماع هي التي جاء بها هذا الدين، لا الافتراق؛ وأيُّ شيء يَجمع الكلمة أعظم مِن هذا الذي جاء به الإسلام، وأمرَ به: إذا كان الله تعالى:
- قد أمرنا بطاعته، وطاعة رسوله، وأولي الأمر منّا.
- وأمرنا عند التنازع في شيء أن نرده إلى الله وإلى الرسول.
- وأمرنا بالاجتماع والائتلاف.
- ونهانا عن التفرق، والاختلاف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

- وأمرنا أن نستغفر لمن سبقنا بالإيمان.
- وسمّانا المسلمين.
- وأمرنا أن ندوم عليه إلى الممات.
فهذه النصوص، وما كان في معناها، توجب علينا الاجتماع في الدين، كاجتماع الأنبياء قبلنا في الدين. وولاةُ الأمور فينا هم خلفاء الرسول.
قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي قام نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء، ويكثرون"، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: "أوفوا بيعة الأول فالأول، وأَدّوا لهم الذي لهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم" 1.
وقال أيضاً: "العلماء ورثة الأنبياء" 2.
ورُوي عنه أنه قال: "وددت أني قد رأيت خلفائي". قالوا: ومن خلفاؤك؟ قال: "الذين يحيون سنتي، يعلمونها الناس" 3؛ فهؤلاء هم ولاة--------------------------------------------
1 البخاري: 60-الأنبياء، 50-باب ما ذكر عن بني إسرائيل. الفتح: 6/495.
2 جزء مِن حديثِ: "مَن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً"، أخرجه الترمذي، 2682، العلم، وأبو داود، 3641، العلم. وقال ابن حجر عنه: "طرف من حديث أبي داود والترمذي وابن حبان والحاكم مصححاً، من حديث أبي الدرداء، وحسّنه حمزة الكناني وضعّفه باضطرابٍ في سنده، لكن له شواهد يتقوى بها". الفتح: 1/160.
3 ذكْره له بصيغة التمريض يوحي بضعفه عنده، ولكن الحديث موضوع، ولفظه: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم ارحم خلفائي". قلنا: يا رسول الله، ومن خلفاؤك؟ قال "الذين يأتون من بعدي يروون أحاديثي ويعلمونها الناس". = رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أحمد بن عيسى بن عبد الله الهاشمي، قال الدارقطني: كذاب. مجمع الزوائد: 1/126، وقال الذهبي عن حديثه هذا بعد أن أورده في "الميزان" 1/126-127: وهذا باطل؛ فالحديث موضوعٌ مِن هذا الوجْه، ويُنظر "الضعفاء والمتروكين" للدارقطني، رقم 53. وليس في أحمد هذا غير قول الدارقطني؛ ولذلك يؤخذ به، حسب قواعد الجرح والتعديل. وقد رُوي الحديث عن غيره لكن لا تقوم بهم حجة. يُنظر: "سلسلة الأحاديث الضعيفة"، برقم 854. وكأن الإمام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-ساق الحديث مِن حفظه؛ فسبقت ذاكرته إليه بدلاً مِن غيره من الأحاديث التي وردت على هذه الصيغة من الأحاديث الثابتة؛ فحصل الخطأ عندئذٍ في لفظ الحديث وفي تصوِّر درجته.
وفي صحيح مسلم: 2-الطهارة، ح:39 "وددت أَنّا قد رأينا إخواننا … " الحديث، وفي آخره: "أُناديهم: ألا هلمّ! فيقال: إنهم قد بدّلوا بعدك. فأقول: سحقاً سحقاً"!!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

الأمر بعده، وهم الأمراء والعلماء وبذلك فسّرها السلف ومَنْ تبعهم من الأئمة، كالإمام أحمد وغيره، وهو ظاهرٌ، قد قررناه في غير هذا الموضع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

‌‌الآثار السيئة للتنازع والاختلاف:
كانت الخلافات الفقهية بين الأئمة مبنيةً على أدلةٍ ترجع إلى الرواية أو الرأي، وعلى قواعد وأصولٍ علمية في الاستدلال. وجميعهم متفقون على طلب الحق بدليله، والحفاظ على كيان الإسلام وأهله، وهُمْ-بهذه الرغبة، وهذه الغاية-متفقون غير مختلفين؛ لأنّ غايتهم واحدة على أيّ حالٍ، سواء اتفقوا في الرأي الفقهيّ أو اختلفوا.
وعلى الرغم مِن هذا إلا أنّ مَن جاء بعدهم، ممن خفيت عليه هذه الحقيقة مِن أتباعهم قد خالف هذا المنهج، بسبب تعصّبه لمتبوعه، وغلوّه فيه، واتخاذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)