الباب الخامس: تواتر المسح على الخفين
الفصل الأول: سبب إدراج هذه المسألة الفقهية ضمن مسائل الاعتقاد.
الفصل الثاني: مخالفة الرافضة لأهل السنة في هذه المسألة.
الباب السادس: وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة، ونبذ الافتراق والبدعة
الفصل الأول: وجوب اتباع الكتاب والسنة وإجماع الأمة:
المبحث الأول: وجوب الاحتكام للكتاب والسنة والرجوع إليهما عند الاختلاف.
المبحث الثاني: وجوب طاعة الله ورسوله.
المبحث الثالث: الهوى والبغي والجهل جماع أسباب مخالفة أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
الفصل الثاني: وجوب لزوم جماعة المسلمين وحرمة الفرقة:
المبحث الأول: افتراق الأمة إلى ثلاثة وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة.
المبحث الثاني: الجماعة هي الاجتماع على منهج الحق من الاتباع وترك الابتداع.
المبحث الثالث: حرص أهل السنة على الاجتماع، ومجانبة الابتداع والفرقة.
المبحث الرابع: حرمة الخروج على جماعة المسلمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)
الملحق الثاني: تعريف ببعض مصنفات العقيدة عند أهل السنة والجماعة
تمهيد:
بدأ علم الاعتقاد في التميز بالتدوين مع ظهور البدع، واشتداد وطأة الفرق المبتدعة، فأخذ أئمة المسلمين في تصنيف كتب تتضمن المسائل التي اختلف فيها المنتسبون إلى الإسلام، والتي يترتب على الاختلاف فيها تبديع المخالف أو تكفيره، وبينوا فيها عقيدة السلف أهل السنة والجماعة، وردوا على المخالفين أهل البدع والأهواء.
لذلك فقد نشأت الكتابة في هذا العلم في صورة ردود على الفرق الضالة، فكتب الإمام أحمد بن حنبل "241هـ" كتابه "الرد على الزنادقة والجهمية"، وكتب الإمام البخاري "256هـ" كتابه "الرد على الجهمية"، وكتب الإمام عثمان بن سعيد الدارمي "280هـ" كتابه "الرد على بشر المريسي"، وفي الرد على الوعيدية -وهم الخوارج والمعتزلة-، وعلى المرجئة كتب أبو عبيدة القاسم بن سلام "224هـ" كتابه "الإيمان"، وكذلك صنع أبو بكر أبي شيبة "235هـ"، وكتب الردود هذه تتناول بعض مسائل الاعتقاد.
ثم دونت الكتب التي تجمع معظم مسائل الاعتقاد المعروفة اليوم، ولكنها عرفت باسم كتب السنة، وذلك في مقابل مقالات المبتدعة، فمنها كتاب "السنة" لأبي بكر بن أبي عاصم "287هـ"، و"السنة" لعبد الله بن أحمد بن حنبل "ت: 290هـ"، و"السنة" لمحمد بن نصر المروزي "294هـ"، و"السنة" لأبي بكر الخلال "311هـ"، وفي هذا التوقيت أيضًا ظهرت كتب تحمل اسم التوحيد ككتاب "التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل" لأبي بكر محمد بن خزيمة "311هـ"، وكتاب "التوحيد ومعرفة أسماء الله وصفاته على الاتفاق والتفرد" لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده "395هـ".
كما سميت كتب الاعتقاد أيضًا باسم كتب الشريعة، ككتاب "الشريعة" لأبي بكر الآجري "360هـ"، وكتاب "الإبانة عن شريعة الفرق الناجية" لابن بطة "387هـ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)
وسمي الاعتقاد أيضًا بأصول الدين، كما سماه أبو الحسن الأشعري "324هـ" في كتابه "الإبانة عن أصول الديانة".
ثم ظهر مصطلح الاعتقاد في أوائل القرن الخامس الهجري، فكتب أبو القاسم اللالكائي "418هـ" كتابه "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة".
وفي كل الكتب السابقة يسوق المؤلفون ما يروونه -في الأبواب المختلفة- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن الصحابة والتابعين بأسانيدهم الخاصة، وعلى ذلك فهذه الكتب تعتبر من كتب السنة الأصلية، وذلك باستثناء "الإبانة" لأبي الحسن الأشعري، حيث ذكر اعتقاده في صورة متن بدون أسانيد.
واتهت الطبقات التي كان رجالها يكتبون العقائد بطريقة الآثار المسندة، وتلا ذلك كتابة العقائد مجردة من الأسانيد في صورة متون؛ كلمعة الاعتقاد لابن قدامة، والعقيدة الواسطية لابن تيمية، أو في صورة شروح ككتابات ابن تيمية وابن القيم في الاعتقاد، أو في صورة قصائد منظومة؛ كالقصيدة النونية لابن القيم، وقصيدة "الدرة المضية" للسفاريني، والتي شرحها بنفسه في "لوامع الأنوار البهية"، وقصيدة "سلم الوصول" لحافظ حكمي، والتي شرحها بنفسه في "معارج القبول".
وتعتبر رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية في اعتقاد أهل السنة، ونقد مقالات الفرق الضالة -والتي استغرقت الاثني عشر مجلدًا الأولى من مجموع فتاويه- حلقة وصل هامة في تدوين اعتقاد أهل السنة، إذ إنه قد جمع خلاصة كتابات من سبقه من السلف في ذلك، وعنه أخذ عامة من كتب في اعتقاد أهل السنة من بعده.
واتبع أهل السنة منهجًا ثابتًا في تدوين مسائل الاعتقاد، ألا وهو إثبات هذه المسائل بأدلتها من الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة، وأصبح اتباع هذا المنهج من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)
خصائص أهل السنة، وذلك في مقابل منهج الفرق المبتدعة في اتباع قواعد الجدل والمنطق لإثبات مسائل الاعتقاد بدعوى أنه يمكن إثبات صحة العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية.
وفي هذا المبحث نعرض لجملة من مصنفات أهل السنة في باب الاعتقاد، منذ أن بدأ تدوينها من لدن "الفقه الأكبر" لأبي حنيفة "150هـ"، وحتى المتأخرين من الأئمة، وكي يتحدد نطاق الرصد الزمني، فقد توقف الرصد عند مصنفات من وافته المنية قبل عام 1422هـ، وذلك باعتبارها سنة الشروع في جمع مادة البحث.
وانتهجنا في عرض هذ المصنفات طريقة موحدة، وهي عرضها بالتسلسل الزمني لوفاة المصنفين، استفتاحًا بالسلف المتقدمين وانتهاء بالمتأخرين؛ ليتضح بذلك أنه لم يخل عصر من العصور من مصنفات لأهل السنة ترفع راية الحق وتعلي مناره، في مقابل مقالات أهل البدع.
وقد قسمنا هذا الملحق إلى قسمين:
الأول: ويتضمن دراسة تفصيلية لبعض مصنفات العقيدة عند أهل السنة والجماعة، وعرضت فيه بعض المصنفات العقدية المهمة عند أهل السنة والجماعة بشيء من التفصيل، وذلك من خلال الحديث عن مؤلف كل مصنف، وأهميته ومنهجه، ومباحثه، وطبعاته المختلفة، وذلك بناء على الشرط المتقدم، وهو أن يكون المصنف قد توفي قبل عام 1422هـ.
الثاني: ويتضمن دراسة مجملة لبعض مصنفات العقيدة عند أهل السنة والجماعة وعرضت في بعض المصنفات العقدية المهمة عند أهل السنة والجماعة بشيء من الإيجاز، وذلك من خلال استيفاء البيانات الخاصة بكل مصنف، وهي: اسم المؤلف،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)
وتاريخ وفاته، ودار النشر التي قامت بطبع الكتاب، وسنة النشر، ورقم الطبعة، واسم المحقق الذي اعتنى بالكتاب -إن وجد، وأخيرًا نبذة عن محتويات الكتاب.
وقد أعرض هذا الرصد عن ذكر بعض المصنفات التي تبنت منهج أهل السنة على العموم، إلا أن مصنفيها جنحوا في مسألة، أو أكثر إلى رأي مخالف؛ مثل مثل مصنفات ابن حزم، وابن الجوزي، وابن حجر … ، وإن كانت نسبتهم إلى أهل السنة لا تزال باقية فيما أصابوا فيه الحق.
وفي المقابل أثبت المصنفات المنضبطة على منهج أهل السنة، والتي يثبت من خلالها رجعة مصنفيها إلى الصواب بعدما كانوا مجانبين للحق فيما كتبوا من قبل؛ وذلك مثل أبي الحسن الأشعري، والشوكاني في أواخر مصنفاتهم، فوقع التنبيه على ذلك في موضعه.
وأخيرًا فإنه يجب أن يعلم أن هذه المصنفات في موضوع الاعتقاد ليست على سبيل الحصر، وإنما هي منتقاة من التراث السلفي الزاخر لبيان وفرة كتب أهل السنة في باب العقيدة، واستقامتها -على اختلاف عصورها، وأمصارها ومؤلفيها- على صراط الحق المستقيم.. منهج أهل السنة والجماعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)
القسم الأول: عرض تفصيلي لبعض مصنفات العقيدة عند أهل السنة والجماعة
1- كتاب القدر، وما ورد في ذلك من الآثار لابن وهب رحمه الله.
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام عبد الله بن وهب بن مسلم، القرشي، الفهري، المصري، ولد سنة 125هـ، طلب العلم وهو ابن سبع عشرة سنة، كما أخبر عن نفسه، كان عالمًا، صالحًا، فقيهًا كثير العلم، تتلمذ عليه أئمة كبار، صنف مائة وعشرين ألف حديث، في كتب كثيرة، جليلة القدر. توفي رحمه الله سنة 197هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
يعتبر كتاب الإمام ابن وهب من أوائل كتب العقيدة الأثرية، وقد دار موضوع الكتاب كما يدل عليه عنوانه على القدر، وما ورد فيه من آثار، وقد سار المصنف رحمه الله على طريقة السلف في تصانيفهم، فساق الأحاديث النبوية والآثار السلفية بأسانيدها المثبتة للقضاء والقدر الإلهي من غير تعليق أو تبويب، وإن كان سياقه للأحاديث والآثار يشعر أنها مرتبة وفق تسلسل موضوعي عام، إلا أنه لم يبوب قط.
ثم إن أبا بكر الوراق هو راوي الكتاب -أضاف على أصل الكتاب أحاديث عن شيوخه، هي في جملتها استخراج، ومتابعة لأحاديث الكتاب.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
كما سبق فإن الكتاب يدور حول موضوء واحد، وهو القدر وما يتعلق به من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)
مسائل، وما ورد في ذلك من أحاديث وآثار، ولعل الداعي إلى هذا التصنيف هو تثبيت أهل السنة بذكر المرويات في هذا الباب، الذي خالفت فيه المعتزلة والقدرية.
رابعًا: طبعات الكتاب:
- طبع في مكة المكرمة بتحقيق د. عبد العزيز بن عبد الرحمن العثيم، عام 1406هـ.
- ثم طبع في دار العطاء بالرياض طبعة أكمل وأفضل تحقيقًا في مجلد، بتحقيق عمر بن سليمان الحفيان، عام 1422هـ.
2- كتاب السنة: للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام العلم أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني البغدادي، ولد سنة 164هـ ببغداد، كان من أوعية السنة وحفاظها، رحل في طلب العلم إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة، كان رحمه الله إمامًا في الزهد والورع والصدع بالحق، صبر في المحنة، فصار إمام أهل السنة، وأعظم مصنفاته المسند. توفي رحمه الله سنة 241هـ، لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
لكتاب السنة للإمام أحمد أهمية خاصة، وذلك لأسباب منها:
أنه يتعتبر أحد الأصول الأولى للعقيدة الصحيحة في القرون الفاضلة، كما أنه تضمن الأصول العقدية الثابتة بالكتاب والسنة وإجماع السلف.
وهو كتاب موثوق به لجلالة الناقل وسعة علمه بالرواية والدراية، وقد أجمعت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)
الأمة على جلالة قدره في العلم والزهد والقدوة.
كما يتميز الكتاب بسهولة الأسلوب مع نصاعته وحسن عبارته، وجمعه لأصول العقيدة السلفية، واختصاره مع إفادته، وخلوه عن الألفاظ الكلامية والمصطلحات المنطقية والفلسفية.
ويدور موضوع الكتاب حول اعتقاد السلف الصالح أهل السنة والجماعة ممن عرفوا بالإمامة في الدين، والسلامة من البدع والأهواء، وقد قرر الإمام اعتقادهم مجردًا عن الأدلة من الكتاب والسنة، فهو سرد ميسر خال من التعقيد اللفظي والمعنوي، فهو أشبه ما يكون بفهرسة تفصيلية لما يتضمنه اعتقاد السلف الصالح.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
يمكن إيجاز أهم مباحث كتاب السنة في الموضوعات التالية:
1- الإيمان وما يتعلق به من مباحث وآراء الناس فيه من مرجئة وجهمية.
2- القدر وما يتعلق به من مسائل.
3- موقف السلف من أهل القبلة، ومن أحاديث الوعيد.
4- تقرير أن الخلافة في قريش، ووجوب طاعة الأئمة في المعروف وحرمة الخروج عليهم، وحكم الجهاد وأداء الجمعة والحج معهم، ودفع الصدقات والأعشار لهم.
5- حكم الصلاة خلف أهل البدع والصلاة على موتاهم.
6- الإيمان بالبرزخ والقبر وفتنته، وما يتعلق به من عذاب ونعيم.
7- الإيمان بالقيامة والبعث والعرض الحساب والجنة والنار وبقائهما.
8- الإيمان بجميع صفات الله من السمع والبصر والضحك والحب والفرح والكلام والعلو، والاستواء على العرش، ورؤية المؤمنين له سبحانه يوم القيامة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)
9- بيان عقيدة السلف في القرآن.
10- بيان اعتقاد السلف وموقفهم من الصحابة رضي الله عنهم.
11- ذكر بعض فرق المبتدعة وبعض اعتقاداتهم، والحكم على هذه الاعتقادات بالفساد وبيان أن بعضها أشد من بعض.
رابعًا: طبعات الكتاب:
طبع الكتاب مرات عديدة ومن أفضلها طبعتان:
1- طبعة بتصحيح وتعليق الشيخ إسماعيل الأنصاري نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية.
2- كما حقق في رسالة علمية مع آثار الإمام أحمد، بعنوان المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة للباحث عبد الإله الأحمدي في مجلدين، طبعة دار طيبة بالرياض، سنة 1420هـ.
3- كتاب الرد على الزنادقة والجهمية: للإمام أحمد رحمه الله
أولًا: التعريف بالمؤلف:
سبق التعريف به.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
مع كون هذا الكتاب من المصادر الرئيسة في عقيدة السلف الصالح التي تمثل الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه يمثل نوعًا من التأليف الخاص، وهو التأليف على شكل المناظرات العلمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)
والكتاب في جملته يعالج موضوعين:
1- الجواب عن بعض الآيات القرآنية التي اشتبه معناها على أهل البدع حيث فسروا بغير تفسيرها، فأجروها على ما يوافق أهواءهم، وبدعهم الفاسدة المخالفة لدلالة الكتاب والسنة.
وذلك مثل قوله عز وجل: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} [النساء: 56] . قالت الزنادقة: فما بال جلودهم التي عصت قد احترقت وأبدلهم جلودًا غيرهم، فلا نرى إلا أن يعذب جلودًا لم تذنب.. قال الإمام أحمد: إن قول الله: {بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} ، ليس يعني جلودًا غير جلودهم، وإنما يعني بدلناهم جلودًا غيرها تبديلها تجديدها؛ لأن جلودهم إذا نضجت جددها الله، وذلك؛ لأن القرآن فيه خاص وعام، ووجوه كثيرة وخواطر يعلمها العلماء.
ومثل قوله عز وجل: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 35-36] ، ثم قال في آية أخرى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 31] فقالوا: كيف يكون هذا من الكلام المحكم؟!.. قال الإمام أحمد: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ} ، فهذا أول ما تبعث الخلائق على مقدار ستين سنة لا ينطقون ولا يؤذن لهم في الاعتذار فيعتذرون، ثم يؤذن لهم في الكلام، فيتكلمون فذلك قوله: {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا} [السجدة: 12] ، فإذا أذن لهم في الكلام فتكلموا واختصموا فذلك قوله: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} ، عند الحساب وإعطاء المظالم، ثم يقال لهم بعد ذلك: {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} أي عندي: {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ} [ق: 28] 1.--------------------------------------------
1 انظر كتاب الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد ص7، 8.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)
2- نقد وتقويم ومناقشة لآراء الجهم بن صفوان، ومن سلك مسلكه من المعتزلة وغيرهم، وبيان بطلان آرائهم حول الرب وصفاته بالدليل والبرهان من الكتاب والسنة والعقل الصحيح.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
تنوعت مباحث الكتاب مما جعله ثريًا بالمعلومات النافعة المفيدة لطالب العلم، وهي -باختصار- على النحو التالي:
1- مقدمة أشار فيها إلى فضل أهل السنة والجماعة، وأهم ما اتصف به أهل البدع.
2- الجواب عن بعض الآيات التي ادعى بعض أهل البدع التناقض في دلالتها.
وقد سبق بيان طرف من هذه الآيات.
3- الكلام على عقيدة الجهم ومصادر آرائه التي خرج بها على إجماع الأمة، وبيان بطلانها بالقرآن والسنة، والعقل الصحيح، وإجماع السلف.
رابعًا: طبعات الكتاب:
حقق الكتاب عدة مرات لمحققين مختلفين، ومنها:
1- طبعة بتحقيق الشيخ محمد أحمد حامد الفقي في مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة.
2- طبعة بتحقيق الشيخ محمد فهر شقفة من منشورات مكتبة ابن الهيثم، بحماة بسوريا.
3- طبعة بتحقيق الدكتور علي سامي النشار، والدكتور عمار الطالبي، في منشأة المعارف بالأسكندرية سنة 1971م.
4- طبعة بتقديم وتحقيق د. عبد الرحمن عميرة في دار اللواء بالرياض سنة 1397هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)
5- طبعة بتصحيح وتعليق الشيخ إسماعيل الأنصار نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالرياض.
6- وقد طبع الكتاب ضمن كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل من روايته كجزء من كتاب السنة بتحقيق الدكتور محمد بن سعيد القحطاني، وهي رسالته نيل درجة الدكتوراه في العقيدة، طبعة دار ابن القيم، سنة 1406هـ.
4- كتاب خلق أفعال العباد للإمام البخاري رحمه الله:
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بردزبة الجعفي المعروف بالبخاري، ولد رحمه الله سنة 194هـ ببخارى قرب سمرقند. اعتنى بالحديث حتى برع فيه، وتلقاه على أكثر من ألف شيخ، حتى صار من أئمته ونقاده وجهابذ العلماء فيه، وقد ترك بعده عددًا من المؤلفات النافعة منها كتابه الجامع الصحيح، وكتاب الأدب المفرد، والتاريخ الكبير، والتاريخ الأوسط، والتاريخ الصغير، وغير ذلك كثير. توفي رحمه الله سنة 256هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
ترجع أهمية الكتاب إلى الأمور التالية:
1- أنه مرجع لمن جاء بعده من السلف لما لمؤلفه من منزلة عظيمة عندهم.
2- اعتماده على أعلى المصادر قوة، وأقواها دلالة، وأكثرها هداية إلى الحق، كما أنه استعمل طريقة الاستقراء للنصوص، ثم استنباط الحكم العقدي منها.
3- قطعه للنزاع في مسألة التلفظ والتلاوة، وذلك عن طريق تفصيل ما أجمل في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)
كل منهما من معنى؛ لأن الإجمال سبب الخلاف.
ويدور موضوع الكتاب حول الكلام على أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق والرد على الجهمية القائلين بأن القرآن مخلوق، والكلام حول أفعال العباد وبيان أنها مخلوقة، وإظهار القول الفصل في تلفظ العبد، وتلاوته للقرآن الكريم هل هي مخلوقة أم لا.
ولقد سار البخاري رحمه الله في كتابه هذا على المنهج التالي:
1- سوق الأحاديث والآثار بأسانيدها مع بيان وجه دلالة الحديث، أو الآية على ما يستنبطه من عقائد.
2- ذكر أقوال الفرق الضالة، ورد عليها بأدلة الكتاب والسنة.
3- الجواب عما تشابه على أهل البدع، وذلك بعرض الآية على نظيرها، أو الاستدلال باللغة، أو النقل عن السلف.
4- بيان تاريخ الفرق، ورأي السلف في أساطينها وكبرائها.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
يمكن التعرف على محتويات الكتاب من خلال عرض مختصر لأهم مباحثه، وهي على النحو التالي:
1- عقيدة السلف في القرآن، والكلام على عقيدة الجهمية، وحكم من قال: إن القرآن مخلوق.
2- ذكر بعض معتقدات الجهمية والمعتزلة، ونقل ما يدل على إنكار السلف عليهم.
3- الكلام على خلق أفعال العباد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)
4- الحديث عن القراءة والتلاوة هل هما مخلوقتان أم لا، والإجابة عن بعض الشبهات الواردة حول ما تقرر فيهما.
5- بيان مذهب أهل السنة من أن الفعل شيء، والمفعول شيء آخر، خلافًا للمتكلمين.
6- ذكر الأدلة على خلق أصوات العباد.
7- تقرير أن المداد والرق وخط العبد ونحوه مخلوق، وأن المكتوب في المداد والرق وبخط العبد وهو القرآن وليس بمخلوق.
رابعًا: طبعات الكتاب:
طبع الكتاب عدة طبعات، منها:
1- طبعة مؤسسة البخاري ببيروت سنة 1411هـ - 1990م.
2- طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت وسوريا سنة 1411هـ - 1990م.
3- طبعة دار المعارف بالرياض عام 1398هـ، بتحقيق د. عبد الرحمن عميرة.
4- طبعة بتحقيق الدكتور علي سامي النشار، والدكتور عمار الطالبي، وهي ضمن مجموع عقائد السلف بتحقيقهما، والناشر دار منشأة المعارف، بالأسكندرية بمصر.
5- كتاب الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة. للإمام ابن قتيبة رحمه الله:
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام المحدث عبد الله بن مسلم بن قتيبة ولد سنة 213هـ بمرو، ونشأ في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)
بغداد، أخذ عن عدد من جهابذة العلماء، كان معظمًا عند أهل المغرب ويتهمون من وقع فيه بالزندقة، وهو خطيب أهل السنة وكاتبهم المقدم.
وأهم مؤلفاته: تأويل مختلف الحديث، غريب القرآن، غريب الحديث، مشكل القرآن، وغيرها كثير وتوفي رحمه الله سنة 276هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
تظهر أهمية الكتاب من عدة وجوه:
1- تعرض الكتاب لمسألة من أهم مسائل الاعتقاد، وهي مسألة اللفظ بالقرآن وبيانه للحق فيها.
2- فيه رد لمنهج التأويل الذي يعتبر عمدة المتكلمين، فيما اعتقدوه في الله وصفاته، كما أنه يمثل منهج الرد بالمناظرة.
3- عنايته بالرد عن طريق اللغة العربية، وهو من الطرق النادرة في الاستدلال.
وهذا الكتاب كغيره من كتب هذا الشأن في البعد عن المصطلحات الكلامية والألفاظ البدعية، مع سهولة اللفظ ووفاء المعنى، ورصانة الأسلوب وقوة العبارة.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
يمكن إيجاز أهم مباحث الكتاب في النقاط التالية:
1- المقدمة وقد بين من خلالها حال كثير من العلماء سواء في تلقي العلم، أو في مناظراتهم التي خالفوا فيها ما عليه السلف، مع بيان سبب تأليف الكتاب.
2- تقسيم الناس بالنسبة لقبول الحق إلى ثلاثة أقسام: المقلد والمنكر والمسترشد الطالب للحق.
3- الجواب عن بعض ما اشتبه على أهل البدع من منظور لغوي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)
4- مناقشة لجملة من آراء القدرية والجهمية والمعتزلة وردها.
5- التعرض لبعض شبه الرافضة الحديثية، وردها بما يدل على بطلانها.
6- تحرير الحق في مسألة اللفظ بالقرآن.
7- تحقيق القول في هل الإيمان مخلوق أو غير مخلوق؟ وما في ذلك من تفاصيل.
8- الرد على من ادعى كون الروح غير مخلوق.
9- الكلام على حروف القرآن هل هي مخلوقة أو غير مخلوقة.
10- مناقشة ما نقل عن الإمام أحمد من قوله: "من زعم أن القراءة مخلوقة فهو جهمي، والجهمي كافر ومن زعم أنها غير مخلوقة فهو مبتدع وكل بدعة ضلالة"، والرد على الواقفة.
رابعًا: طبعات الكتاب:
1- طبع الكتاب طبعة غير محققة في دار الكتب العلمية ببيروت، سنة 1405هـ.
2- طبع محققًا في دار الراية بالرياض، بتحقيق عمر محمود أبي عمر، سنة 1412هـ.
6- السنة: للإمام ابن أبي عاصم رحمه الله
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام أبو بكر بن أبي عاصم أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني، من أهل البصرة، ولد في شوال سنة 206هـ. حافظ كبير، وإمام بارع متبع للآثار، من أهل السنة والحديث والنسك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كان مذهبه القول بالظاهر ونفي القياس، له تصانيف كثيرة تزيد على ثلاثمائة مصنف. توفي رحمه الله سنة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)
287هـ، وشهد جنازته مائتا ألف بن راكب وراجل.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
هذا الكتاب يعد من أوائل كتب أهل السنة، حيث سلك المصنف رحمه الله في تأليفه للكتاب مسلك المحدثين في سوق الأحاديث بأسانيدها تحت تراجم دالة على المعنى المراد من إيراد تلك الآثار.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
يمكن إيجاز أهم مباحث الكتاب في الموضوعات التالية:
1- الأمر بلزوم السنة والجماعة وسنة الخلفاء الراشدين، وذم الفرقة والإخبار بافتراق الأمة، والتحذير من البدع والأهواء.
2- القدر وما يتعلق به من مسائل.
3- إثبات صفات الله تعالى، ككلامه تعالى، ورؤيته في الآخرة، ونزوله إلى السماء الدنيا، والقدم، واليد، والضحك، والتعجب، والسمع، والاستواء على العرش، وأنه سبحانه وتعالى في السماء.
4- اليوم الآخر وما ورد فيه من حوض النبي صلى الله عليه وسلم والميزان، والشفاعة، والورود على النار، والحساب اليسير ومناقشة الحساب، والإيمان بالبعث دخول سبعين ألفًا الجنة بغير حساب وزيارة المؤمنين لربهم في الجة وكلامه لهم.
5- زيادة الإيمان ونقصانه.
6- وجوب السمعك والطاعة لولي الأمر، وكيفية النصيحة للولاة، والأمر بالصبر عليهم.
7- خلافة الراشدين المهديين وفضل كل منهم، وفضل بقية العشرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)
رابعًا: نسخ الكتاب:
- طبع الكتاب في المكتب الإسلامي ببيروت بتحقيق الشيخ الألباني رحمه الله، عام 1400هـ.
7- كتاب السنة: للإمام أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل رحمه الله
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل الشيباني البغدادي، ولد في جمادى الآخرة سنة 213هـ.
كان عالمًا بالرجال وعلل الحديث والأسماء والكنى، مواظبًا على طلب الحديث، وكان لا يكتب عن أحد إلا بأمر أبيه، توفي رحمه الله في يوم الأحد ودفن في آخر النهار لتسع بقين من جمادى الآخرة سنة 290هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
يعتبر كتاب السنة من المصادر العقدية الأولى ذلك أن مبني على طريقة المحدثين التي لا تقبل أي قول، أو فكر إلا بسند مقبول؛ فهو من هذا الجانب له مكانة كبيرة حيث اعتمدت عليه كثير من الكتب التي صنفت في عقيدة السلف، ككتاب الشريعة للآجري، وكتاب السنة للخلال، وكتاب الإبانة الكبرى لابن بطة، وكتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي، ثم كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلامذته من بعد.
ويعتمد الكتاب في إثبات القضايا العقدية على النقل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما قرره علماء السلف، وبيرز طريقة من طرق الدفاع عن العقيدة، وهي الجواب على ما اشتبه على المخالفين لأهل السنة من الآيات والأحاديث، كما رتب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)
العقائد السلفية مسندة تحت عناوين توضح المراد بسياق هذه الأسانيد.
وقد يؤخذ على الكتاب أمور منها:
الأول: المبالغة في ذم الإمام أبي حنيفة رحمه الله.
والتحقيق أن نسبة القول بخلق القرآن لأبي حنيفة غير صحيحة؛ بل هي مكذوبة، والإرجاء الذي نسب إليه هو عين الإرجاء المنسوب للفرقة المبتدعة المرجئة، وإن كان قول أبي حنيفة في الإيمان مرجوح لمخالفته الكتاب والسنة، وما عليه عامة السلف.
الثاني: التكرار، فإنه قد يورد الاثر بسنده في موضع، ثم يكرره بعد ذلك بنفس السند والمتن.
الثالث: أن المصنف رحمه الله قد أورد أشياء واهية لم تثبت من ناحية سندها، ومتنها ومعناها يخالف ما عليه السلف، ولذا يجب التنبه إلى نقد هذه الآثار من حيث السند والمتن أيضًا …
ثالثًا: محتويات الكتاب:
تدور مباحث الكتاب على جملة محاور منها:
1- إثبات أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وكفر من قال خلافه.
2- نقد الإمام أبي حنيفة في الاعتقاد.
3- بيان مسائل الإيمان والرد على المرجئة.
4- القدرة وحكم الصلاة خلفهم.
5- ما ورد في ذكر الدجال وصفته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)
6- آراء العلماء حول رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم لربه ليلة الإسراء والمعراج.
7- ذكر الآيات التي اشتبهت على الجهمية، والرد عليهم في إنكارهم للكلام والرؤية واليد والخلق، وغير ذلك.
8- مسألة الخلافة وما يتعلق بها.
9- عذاب القبر وفتنته، وما يتعلق بذلك.
10- الرد على الخوارج وبيان أخطر ضلالاتهم.
رابعًا: طبعات الكتاب:
طبع كتاب السنة في مجلدين من القطع الكبير بتحقيق الدكتور محمد بن سعيد القحطاني، وأصل الكتاب بحث أعده محققه لنيل درجة الدكتوراه في العقيدة، وقد قدمه بدراسة مختصرة عن الكتاب، وقام بتخريج أحاديثه وآثاره والترجمة لرجاله، ونقل أقوال أهل الصنعة الحديثية، ثم وضع له فهارس علمية تخدمه وتفيد الباحث، هذا وقد ذكر المحقق أن الكتاب اشتهر باسم "الرد على الجهمية والزنادقة".
8- كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل: لابن خزيمة رحمه الله:
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي، النيسابوري، الحافظ الحجة الفقيه، الشافعي، إمام الأئمة ولد سنة 223هـ بنيسابور ونشأ بها، وطلب الحديث منذ حداثة سنه، وكان رحمه الله تقيا زاهدًا، سخيا كريمًا، شجاعًا جريئًا لا يخاف الأمراء والولاة ولا يهابهم، وجمع بين الحديث والفقه، إلا أن شهرته بالحديث أكثر، ولهذا لقب بالحافظ لكثرة حفظه وإتقانه، وقد زادت مصنفاته رحمه الله على مائة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)