وأربعين كتابًا سوى المسائل، والمسائل المصنفة أكثر من مائة جزء، توفي رحمه الله سنة 311هـ، وعمره تسع وثمانون سنة.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
يعتبر هذا الكتاب من أهم الكتب المصنفة في العقيدة عند أهل السنة والجماعة، فمؤلفه من متقدمي علماء السنة، فقد عاش في القرن الثالث، وهو يروي كتبه بالسند المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومنها هذا الكتاب، وقد عاصر كثيرًا من شيوخ البخاري ومسلم -رحمهما الله تعالى، وتلقى عنهما والتقى بالبخاري ومسلم، وأخرجا له في غير الصحيح.
والكتاب يشتمل على ما يزيد على سبعمائة وخمسين حديثًا بالإضافة إلى عشرات الأسانيد، الأمر الذي جعل كثيرًا من علماء السلف يعتمدون على هذا الكتاب، وينقلون منه كثيرًا في كتبهم التي تقرر عقيدة السلف، كما أن المؤلف يورد كثيرًا من الأحاديث من غير طرق الكتب الستة، فهو بهذا يعتبر كالمستخرج عليها.
ثم إن مؤلفه يعتبر من أكبر علماء السنة الذين انتهت إليه الرئاسة في العلم والفقه بلا منازع، كما كان مشهورًا بمناظرته ومجادلته لأهل الأهواء وإفحامهم، فاستحق بذل لقب إمام الأئمة في عصره.
وقد سلك المؤلف رحمه الله في تأليفه الكتاب مسلك المحدثين في سوق الآيات والأحاديث، والآثار تحت تراجم دالة على المعنى المراد، مقتديًا في ذلك بعلماء السلف الذين سبقوه.
ويلاحظ في الكتاب الإكثار من الأبواب للموضوع الواحد، وقد يؤخذ على المؤلف روايته عن بعض الضعفاء والمتروكين رغم أنه اشترط في عدة مواضع من الكتاب أن لا يروي إلا عن الثقات العدول بالسند المتصل، وبتحقيق الكتاب أخيرًا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)
يتنبه الباحث إلى تلك الآثار.
ثالثًا: أهم مباحث الكتاب:
بدأ الكتاب بمقدمة ذكر فيها المؤلف رحمه الله السبب الذي دفعه لتأليف هذا الكتاب، ثم تطرق بعد ذلك في مباحث الكتاب إلى الحديث عن عدد من القضايا من أهمها:
1- سياق ما ورد من النصوص في الكتاب والسنة في إثبات عدد من الصفات الذاتية والفعلية لله عز وجل، وجعلها قاعدة لإثبات ما ورد مشابهًا لها، واعتبار أن القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر.
2- إثبات إمكان رؤية الله يوم القيامة للمؤمنين دون الكافرين، في موقف القيامة وفي الجنة.
3- إثبات رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه في الدنيا، وقد أطال في الاستدلال لها، وتكلف في تأويل بعض الأدلة لإثباتها رغم أن المترجح عند أكثر العلماء أن المراد برؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه الواردة في الأحاديث هي: الرؤية القلبية أو المنامية دون رؤية البصر، لعدم ورود النص الصريح في ذلك.
4- إثبات الشفاعة يوم القيامة، مع ذكر أنواعها، والخاص منها بنبينا صلى الله عليه وسلم، والرد على منكري الشفاعة من المعتزلة والخوارج.
رابعًا: طبعات الكتاب:
1- طبع هذا الكتاب لأول مرة بالمطبعة المنيرية عام 1353هـ، وقد نفدت هذه الطبعة حتى صارت في حكم المخطوطة، ثم طبع عدة طبعات أخرى ومنها:
2- طبعة مكتبة الكليات الأزهرية، ودار الشروق للطباعة بمصر عام 1387هـ،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)
بمراجعة الشيخ محمد خليل هراس.
3- طبعة مكتبة الراشد بالرياض بتحقيق د. عبد العزيز الشهوان، وتقع في مجلدين، وهي أفضل الطبعات، وقد طبعت عام 1408هـ - 1988م.
9- الإبانة عن أصول الديانة: لأبي الحسن الأشعري رحمه الله
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق، ينتهي نسبه إلى الصحابي المشهور أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. ولد سنة 260هـ، وكان شافعي المذهب في الفروع، وإمامًا في الكلام، أخذ الاعتزال عن زوج أمه أبي علي الجبائي، وتبحر حتى بلغ فيه الغاية ثم رجع عنه بعد أن قضى أربعين سنة عليه.
وقد مر رحمه الله في اعتقاده بثلاث مراحل: الأولى: مرحلة الاعتزال وهو اعتناقه لمذهب المعتزلة. الثانية: رجوعه عن الاعتزال واتخاذ طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب، والذي تنسب إليه الكلابية وهي عقيدة الأشاعرة الآن. الثالثة: رجوعه عن مذهب الكلابية إلى مذهب السلف الصالح إجمالًا، وإن تخل عقيدته من بقايا لحقته من آثار رحلته الطويلة، توفي رحمه الله ببغداد سنة 324هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
تأتي أهمية هذا الكتاب من جهة كونه يمثل آخر مرحلة تعبر عن عقيدة الإمام الأشعري التي مات عليها، والتي تفصح عن رجوعه عن أي عقيدة سواها، وفي الكتاب تصريحه باتباعه لمذهب السلف؛ بل صرح أنه على ما يقوله أبو عبد الله أحمد بن حنبل، مما يدل على بطلان ما انتهجه أصحابه من بعده لا سيما من خلط عقيدته في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)
المرحلة المتوسطة بالاعتزال.
والكتاب من جهة أخرى شهادة من إمام المتكلمين على صحة مذهب السلف، والحق ما شهد به المخالفون، وإن كان ما قاله السلف حقًا، وليس متوقفًا على شهادة أحد.
كما يمثل الكتاب نوعًا معينًا من التأليف العقدي هو المناظرات الكلامية العقدية وهذا الكتاب أساس في ذلك؛ حيث يعتبر الكتاب ردا على أصول الفرق من الجهمية، والمعتزلة القدرة، والحرورية والخوارج، والرافضة.
وأهم مميزات هذا الكتاب:
1- جمعه في الاستدلال بين المنقول والمعقول.
2- صياغته على سبيل المناظرات الكلامية.
3- العناية بذكر شبهات أهل الباطل وردها بالمنطق العقلي.
4- بعده عن الأساليب الكلامية والألفاظ المنطقية.
5- الشمولية لأكثر بحوث العقيدة.
وموضوع الكتاب هو تقرير ما أنكرته المعتزلة والقدرية من العقائد الإسلامية.
ويؤخذ على الكتاب: نسبة القول بخلق القرآن لأبي حنيفة وهو بريء منه، فقد صرح في كتابه الفقه الأكبر بأن القرآن غير مخلوق، وكثرة عرض الشبه، ومع ذلك فلا تخلو ردوده على هذه الشبهات من فوائد مهمة.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
سار الأشعري في كتابه على خطة البحث الآتية:
1- خطبة تضمنت بيان موضوع الكتاب وأسباب تأليفه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)
2- بيان مضمون العقائد الباطلة التي يراد ردها.
3- سرد مقرون بالأدلة لعقيدة أهل الحق.
4- إثبات الرؤية بالأبصار ورد الشبه حول هذه المسألة.
5- إثبات أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ورد الشبه حول هذه المسألة.
6- إثبات استواء الله على العرش، وما يتبع ذلك من إثبات علوه تعالى على عرشه، والرد على الشبه حول هذا الموضوع.
7- تقرير الكلام على عدد من الصفات، وهي الوجه والعينان والبصر واليدان وبيان مذهب السلف في ذلك، والاستدلال عليه والرد على نفاتها.
8- الرد على الجهمية في نفيهم للعلم والقدرة وجميع الصفات، وإيراد بعض الشبه والاعتراضات وردها.
9- مبحث خاص بالإرادة والرد على عقيدة المعتزلة فيها، وإيراد الشبه والاعتراضات وردها حول صفة الإرادة.
10- الكلام على مباحث القدر كأفعال العباد والاستطاعة والتعديل والتجويز وفرض الشبه والرد عليها.
11- الكلام على عدد من القضايا التي تتعلق بالقدر وهي التكليف، وإيلام الأطفال، والختم والآجال والأرزاق، والهدى والضلال، والتعليق على المشيئة "الاستثناء"، وذكر ما ورد عن السلف حول القدر وإثباته بالدليل.
12- الكلام على بعض ما يتعلق بالموت وعذاب القبر، وبعض ما يتعلق باليوم الآخر كالشفاعة، وأهل الكبائر وتقرير مذهب أهل السنة في ذلك، وذكر الحوض وأدلته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)
13- الكلام على خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأدلة ذلك من الكتاب والسنة.
رابعًا: طبعات الكتاب:
- الكتاب له عدة طبعات بدون تحقيق علمي:
1- بمطبعة دائرة المعارف البريطانية بالهند سنة 1321هـ.
2- بالمطبعة المنيرية بالقاهرة بدون تاريخ.
3- بمطبعة الجمل المصرية بالقاهرة سنة 1348هـ.
4- ثم طبع الكتاب طبعة بتقديم وتحقيق وتعليق د. فوقية حسين محمود، بدار الأناصر بالقاهرة سنة 1397هـ.
5- ثم طبع أخيرًا بتقديم الشيخ حماد بن محمد الأنصاري بمطابع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1400هـ.
10- شرح كتاب السنة: للإمام أبو محمد البربهاري رحمه الله
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو الإمام، أبو محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري، الفقيه، القدوة، كان قوالًا بالحق، داعية إلى الأثر، لا يخاف في الله لومة لائم، توفي في رجب سنة 328هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
الكتاب عبارة عن جمل واضحة لخص فيه المصنف رحمه الله أهم معتقدات أهل السنة والجماعة مما اتفقوا عليه سواء في المسائل العلمية أو العملية، وإن خلا الكتاب من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)
الأدلة النقلية والعقلية، كما قد يؤخذ الكتاب أن مسائله غير مرتبة، وفيه تكرار لبعض المسائل، ويلاحظ أن المصنف رحمه الله أدخل بعض المسائل المختلفة عليها من الأحكام العملية ضمن كتابه.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
يمكن اختصار مباحث الكتاب في الموضوعات الآتية:
1- الحث على لزوم السنة والجماعة والتحذير من البدع والأهواء والافتراق، والنهي عن المراء والجدال في الدين، والأمر بالتسليم للنبي صلى الله عليه وسلم.
2- تقرير مذهب أهل السنة في باب الصفات، وإثبات صفة السمع والبصر والعلم والاستواء، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق.
3- إثبات رؤية الله يوم القيامة، والإيمان بالميزان وبعذاب القبر ومنكر ونكير وبالحوض والشفاعة والصراط، وبالقصاص بين الخلق، وبالجنة والنار.
4- تقرير مذهب أهل السنة في باب الإيمان، وأنه قول وعمل يزيد وينقص.
5- تقرير أن أفضل هذه الأمور والأمم كلها بعد الأنبياء أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم بقية العشرة، ووجوب الترحم على جميع الصحابة، وذكر فضلهم.
6- وجوب السمع والطاعة للأئمة في المعروف، وحرمة الخروج عليهم.
7- إثبات الإسلام لكل من أظهره، والصلاة على من مات من أهل القبلة، وإن كان مرتكبًا للكبائر، ولا يخرج أحد من الإسلام إلا برد آية، أو حديث أو صرف شيء من العباد لغير الله.
8- النهي عن الكلام والجدل والخصومة في القدر.
9- ذكر بعض المسائل العملية؛ كالرجم والمسح على الخفين، وقصر الصلاة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)
والفطر في السفر، واشتراط الولي والشاهدين في النكاح.
10- حصول الافتراق في الأمة، وذكر الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، والتحذير من الفتن ومجالسة أهل البدع.
رابعًا: طبعات الكتاب:
1- طبع الكتاب محققًا في در ابن القيم، بالدمام، بالسعودية بتحقيق د. محمد بن سعيد القحطاني 1408هـ.
2- وطبع مرة أخرى في مكتبة الغرباء بالمدينة المنورة بتحقيق خالد بن قاسم الردادي 1414هـ.
11- الإيمان: للإمام ابن منده رحمه الله
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام الحافظ المحدث أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، ولد سنة 310هـ بأصبهان، ونشأ بها. ولم يبلغ أحد في عصره مبلغه في كثرة الشيوخ الذين سمع منهم وأخذ عنهم1، رحل لجمع السنة وسماعها إلى بلاد كثيرة مثل نيسابور والعراق والشام، ومصر ومكة والمدينة، وكان كثير التصانيف مع الثقة والحفظ والإتقان، وقد وصف بأنه فرد عصره دينًا وحفظًا ورواية مع اللطف والتواضع والعفة، يقول الذهبي في ترجمته: "وما علمت بيتًا من الرواة مثل بيت بني منده، بقيت الرواية فيهم من خلافة المعتصم2، وإلى بعد الثلاثين وستمائة"3، وقد ألف--------------------------------------------
1 يقول الذهبي: "فبلغنا أن عدة شيوخه ألف وسبعمائة شيخ". سير أعلام النبلاء "11/ 7".
2 خلافة المعتصم سنة 248هـ. البداية والنهاية "11/ 2".
3 سير أعلام النبلاء "19/ 395".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)
ابن منده كتبًا في العقائد على منهج أهل السنة والجماعة بين فيها الحق، ورد على شبهات المبطلين، ودحضها بالنصوص الشرعية؛ ومن تلك الكتب: كتاب التوحيد، وكتاب الإيمان، وكتاب الرد على الجهمية، وكتاب في الرد على اللفظية، وكتاب في النفس والروح.
وقد توي ابن منده رحمه الله سنة 395هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
سار المصنف رحمه الله على طريقة السلف في تصانيفهم في ذلك الزمان، فساق الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآيار السلفية المثبتة لمسائل الاعتقاد التي أوردها، مع وضع عنوان قبل النقولات توضح المراد بإيرادها، والمعنى الذي تثبته.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
تدور مباحث الكتاب على عدة محاور منها:
1- معنى الإيمان، والفرق بين الإيمان والإسلام، وبيان أركان الإيمان والإسلام.
2- الإيمان يزيد وينقص، وتفاضل المؤمنين في الإيمان.
3- صفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنزلتهم.
4- وجوب حب الله ورسوله، وفضل الحب في الله والبغض فيه.
5- فضل من أسلم على ما سلف من الخير في الجاهلية، وفضل من آمن من أهل الكتاب بنبيه صلى الله عليه وسلم ثم آمن بالمصطفى صلى الله عليه وسلم.
6- ما يدل على أن النفاق على ضروب؛ نفاق كفر، ونفاق قلب ولسان وأفعال، وهي دون ذلك.
7- وجوب الإيمان برؤية الله عز وجل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)
8- وجوب الإيمان بما أخبر به الرسول صلوات الله عليه من الآيات المستقبلة إلى قيام الساعة.
9- وجوب الإيمان بالبعث والنشور، والحوض، والحساب والميزان.
رابعًا: طبعات الكتاب:
طبع الكتاب بمؤسسة الرسالة ببيروت في مجلدين عام 1407هـ، بتحقيق الدكتور علي بن محمد بن ناصر الفقيهي.
12- كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الاتفاق والتفرد: للإمام ابن منده رحمه الله:
أولًا: التعريف بالمؤلف:
سبق التعريف به.
تانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
ترجع أهمية الكتاب إلى كون مؤلفه قد تعرض لجانب مهم من جوانب العقيدة ألا وهو التوحيد بأنواعه، وقد بحثه المصنف بحثًا مستفيضًا وأورد عليه الأدلة الكثيرة والمتنوعة من الكتاب والسنة وآثار السلف.
سلك المصنف في تأليفه للكتاب مسلك المحدثين في سوق الأسانيد إلى متونها تحت عناوين دالة على المعنى المراد من إيراد تلك النصوص.
وقد أكثر من الآيات في القسم الأول، وهو بحث الوحدانية في الخلق، وهي أدلة توحيد الربوبية، ولم يخل فصل من ذكر الأحاديث المفسرة لتلك الآيات، كما أكثر من الأحاديث والآيات في الأقسام الآخرى، وهي بحث الأسماء الحسنى، والصفات، ولما تطرق للتصريح بذكر توحيد الربوبية في آخر الكتاب استدل على ذلك بالآيات، وأقوال بعض السلف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)
ثالثًا: محتويات الكتاب:
يقع الكتاب في سبعة أجزاء، وقد اشتمل على مائتين وستة وأربعين فصلًا، شملت تسعمائة وستة عشر حديثًا وأثرًا.
وقد شمل الكتاب أقسام التوحيد الثلاثة؛ وهي: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وقد بحث المصنف توحيد الأسماء مستقلًا ثم أتبعه بتوحيد الصفات بحيث جاءت الأقسام أربعة.
وقد بدأ المصنف بقسم الوحدانية في الربوبية، وأطال فيه النفس مستدلًا به على توحيد الألوهية، ثم ذكر عنوانًا لتوحيد الأسماء، ومنه دخل في توحيد الألوهية، ثم عاد لتكميل أسماء الله تعالى، ثم أتبعه بتوحيد الصفات حيث بحثه مستقلًا عن الأسماء، ثم عاد إلى توحيد الربوبية بالتصريح بذلك في آخر الكتاب.
رابعًا: طبعات الكتاب:
- طبع الكتاب في مكتبة الغرباء الأثرية بالمدينة المنورة، بتحقيق د. علي بن ناصر الفقيهي، عام 1414هـ.
13- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: للإمام اللالكائي رحمه الله
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام هبة الله بن الحسن بن منصور الرازي الطبري اللالكائي الحافظ، جمع بين الحديث والفقه إلا أن شهرته بالحديث أكثر، ومؤلفاته تدل على هذا، شهد له العلماء بالحفظ والاتقان وعلو الشأن، وهو في باب الاعتقاد على طريقة أهل الحديث ومذهب أهل السنة. توفي رحمه الله سنة 418هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
يعتبر هذا الكتاب من أهم الكتب المصنفة في العقيدة عند أهل السنة والجماعة، وقل أن نجد مصنفًا بعده لا يستفيد منه أو يشير إليه.
ذكر المؤلف رحمه الله منهجه في مقدمة الكتاب، وبين الطريقة التي سيتبعها في التأليف وهي:
1- أنه لم يبدأ في تأليف هذا الكتاب حتى تصفح عامة كتب الأئمة الماضين، وعرف مذاهبهم ومناهجهم، ولم يأل جهدًا في تصنيفه.
2- أنه فصل المسائل الخلافية وبين المحدث لكل مسألة، والفترة الزمنية التي أحدثت فيها.
3- الاستدلال على صحة مذهب أهل السنة بالقرآن الكريم، فإن لم يجد فمن السنة، فإن لم يجد فيهما ولا في أحدهما استشهد بقول الصحابة رضي الله عنهم فإن لم يجد عنهم فعن التابعين لهم بإحسان.
4- ثم أخبر أنه لم يسلك فيه طريق التعصب على أحد من الناس.
هذا هو المنهج المكتوب، وهناك جانب آخر منه اتبعه المؤلف، ولم يذكره وهو:
1- أن المؤلف اهتم بالجمع فقط من غير تمحيص للأحاديث، والآثار التي أوردها.
2- المؤلف يعرض الاعتقاد، ثم يذكر أدلته سردًا من غير تعليق أو شرح، ولعل المؤلف رحمه الله معذور في ذلك لكثرة النصوص الواردة إذ لو اتبع هذا المنهج لتضخم الكتاب إلى أكبر من حجمه.
3- المؤلف لم يذكر المذاهب المخالفة في المسألة التي يوردها إلا في أماكن قليلة جدًا كما في مسألة: "الاسم والمسمى"، ونحوه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)
4- يختم بعض المباحث برؤى ومنامات تشهد لأهل السنة والجماعة بصحة عقائدهم، وتعيب على المخالفين لهم كما فعل في نهاية مبحث القرآن والقدر.
5- يقدم في أول المبحث بعض الآثار بدون سند، ثم يأتي بها بعد ذلك بأسانيدها.
ومن مميزات الكتاب ما يلي:
1- يشتمل هذا الكتاب على عدد كبير من النصوص ما بين حديث، وأثر كلها تتحدث عن مسائل عقدية.
2- والكتاب يعتبر موسوعة لأسماء علماء أهل السنة، وهذا يؤكد إجماع الأمة على عقيدة أهل السة قبل وبعد ظهور الانحرافات في الاعتقاد.
3- يعتبر الكتاب من المستخرجات حيث إن المؤلف رحمه الله سلك في إيراده للآثار مسلك المحدثين إذ يورد الحديث، أو الأثر بسنده إلى قائله، فإذا كان الحديث مخرجًا في أحد كتب السنة فإنه لا يورده من طريقه؛ بل من طريق آخر ولا يكاد يوجد في هذا الكتاب ما يخالف هذه القاعدة، ولا شك أن وروده من تلك الطريق سيؤدي إلى زيادة أو موافقة لها فائدتها الحديثية.
ومن المآخذ التي تؤخذ عليه ما يلي:
1- عدم التنظيم، فلم يهتم المؤلف رحمه الله بجانب التنظيم لا في عناوين الكتاب وفي الموضوعات.
فالعناوين لم تنظم بحيث تشمل أبوابًا وفصولًا يعرف منها بداية الباب ونهايته ومحتواه، وإنما يسوق الموضوعات سوقًا تحت عنوان "سياق كذا وكذا"، ولم يستعمل كلمة: "باب" إلا أربع مرات تحتها هذه السياقات المتقدمة، مما أدى إلى دخول بعض المباحث تحت أحد هذه الأبواب، وكان من حقها أن تفصل وتوضع تحت باب آخر، كما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)
وقع ذلك في مبحث القدر مثلًا، فقد جاء بعد تقدم باب في التوحيد من غير فصل.
2- ضعف بعض الأحاديث والآثار الواردة فيه؛ فإن المؤلف رحمه الله قد أخرج في كتابه عشرات الأحاديث والآثار الضعيفة، والتي لا تصلح أدلة في أمور العقيدة، وقد نبه على ذلك محقق الكتاب وفقه الله.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
تنوعت مباحث الكتاب، ولعل أهمها ما يلي:
1- فضل حفظ السنة والأمر بالاتباع والتمسك بالكتاب والسنة، والمحافظة على الجماعة، والنهي عن مناظرة أهل البدع.
2- القرآن كلام الله غير مخلوق، وأقوال علماء أهل السنة الدالة على ذلك، وحكم المخالف في هذه المسألة ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، ومتى حدث القول بخلق القرآن، ومن أول من قاله.
3- ذكر جملة من صفاته تعالى كاستوائه على العرش، واتصافه تعالى بالعلم وكون علمه غير مخلوق وأن الله تعالى سميع بسمع بصير ببصر، وإثبات الوجه والعينين واليدين، ونزول الرب تبارك وتعالى، ورؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة.
4- القدر وعقيدة أهل السنة فيه ومذاهب المخالفين، وما يتعلق به من مسائل.
5- سياق ما روي في نبوة النبي صلى الله عليه وسلم متى كانت وبم عرفت، وفضائل النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته.
6- الكلام على الإيمان وعلاقته بالإسلام، وتعريفه وزيادته ونقصانه والاستثناء فيه، والخصال المعدودة في الإيمان، وسياق النصوص وأقوال أئمة أهل السنة في هذه المسائل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)
7- ضلال المرجئة وقبح مذهبهم، ومتى حدث وما روي في ذم المرجئة.
8- مذهب أهل السنة في مرتكبي الكبائر والتوبة منها والشفاعة لأهلها.
9- عذاب القبر وسؤال الملكين، وإهداء الأعمال الصالحة للأموات.
10- طاعة الأئمة والأمراء.
11- فضائل الصحابة والحث على حبهم، والوعيد لمن تناولهم أو تنقصهم، وعقوبات من سب الصحابة، والتفضيل بينهم.
12- فضائل الخلفاء الأربعة وترتيب الخلافة بينهم، وفضائل بقية العشرة والعباس وحمزة وأمهات المؤمنين.
13- ما ورد من آيات وأحاديث وآثار عن الصحابة والتابعين في كرامات الأولياء، وما روي من كرامات بعض الصحابة والتابعين وأولياء الله تعالى.
رابعًا: طبعات الكتاب:
يشتمل الكتاب على ثمانية أجزاء طبعت في أربعة مجلدات بتحقيق د. أحمد سعد حمدان بالإضافة إلى جزء في كرامات أولياء الله طبع في مجلد مستقل لنفس المحقق. نشر دار طيبة، الرياض.
ثم طبع بمصر طبعة أخرى محققة، ومقابلة على نسخة خطية، بتحقيق نشأت كمال المصري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)
14- كتاب عقيدة السلف أصحاب الحديث: للإمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن عائد الصابوني، ولد سنة 372هـ، وتولى الوعظ بعد والده، وكان يحضر مجلس وعظه كبار العلماء أخذ عن شيوخ عصره حتى برع في العلم وتفنن فيه، توفي رحمه الله في شهر المحرم من سنة 449هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
ترجع أهمية الكتاب إلى أمرين أساسيين هما:
1- أنه من المصادر الرئيسة في نقل عقيدة السلف، ولم يزل العلماء ينقلون عنه النقول وينسبون إليه الأقوال، وممن نقل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب التأسيس وفي كتاب الحموية.
2- تقريره لموقف السلف من النصوص مع مقارنته بمنهج أهل البدع مما يظهر مدى استقامة أصول السلف، والانحراف عن الحق عند أهل البدع.
موضوع الكتاب هو تقرير العقيدة السلفية في أصول الدين، وقد سار المصنف رحمه الله في هذا الكتاب على النهج التالي:
1- بيان العقائد السلفية بالدليل والبرهان من الكتاب والسنة.
2- نقل مذهب السلف بالأسانيد الصحيحة.
3- الاختصاص مع تمام المعنى في سياقه للعقائد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)
ومما يلاحظ على الكتاب:
1- سوقه لبعض الأمور الفرعية مع أنه كتاب في الاعتقاد، والذي دعاه لذلك أنها كالعلامة والشعار لأهل السنة في زمانه.
2- توقفه في مسألة اللفظ بالقرآن اقتداء بابن جرير، وكان الواجب التفصيل كما صنع البخاري وابن قتيبة عليهم جميعا رحمة الله.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
قد اشتمل الكتاب على تقرير عدد من المباحث من أهمها ما يلي:
1- إثبات صفات الله مما وردت به النصوص، كالاستواء والعلو والفوقية والنزول والمجيء، وبيان الفرق بين أهل السنة وأهل البدع في التعامل مع نصوص الصفات.
2- اعتقاد أهل الحديث أن القرآن كلام الله غير مخلوق.
3- الكلام على البعث بعد الموت، والشفاعة لأهل الكبائر، والحوض، والكوثر، والجنة والنار، ورؤية المؤمنين لربهم عيانًا في الآخرة.
4- بيان اعتقاد أهل الحديث في حقيقة الإيمان وزيادته ونقصانه.
5- بيان اعتقادهم في مرتكب الكبيرة في الدنيا والآخرة.
6- بيان فضائل الصحابة ووجوب محبتهم وحسن الظن بهم، وإثبات خلافة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وأن فضلهم بحسب ترتيبهم في الخلافة، ووجوب الكف عما شجر بينهم.
7- وجوب الصلاة خلف الأئمة المسلمين والدعاء لهم ونصيحتهم، والجهاد معهم والصبر على جورهم، وعدم الخروج عليهم وإن جاروا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)
رابعًا: طبعات الكتاب:
طبع الكتاب عدة طبعات نذكر منها:
1- طبع في المطبعة المنيرية ضمن مجموع الرسائل المنيرية، بالقاهرة، عام 1343هـ.
2- طبع في الدار السلفية بالكويت بتحقيق بدر البدر سنة 1404هـ. وهو في الحقيقة تخريج أكثر منه تحقيق.
3- طبع في دار العاصمة، بدراسة وتحقيق د. ناصر الجديع، الطبعة الثانة، 1419هـ.
15 - الكلام على الصفات: للخطيب البغدادي رحمه الله
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو الإمام العلامة خاتمة الحفاظ أبو بكر بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي، ولد سنة 392هـ. انتهت إليه رياسة علم الحديث في زمانه، وبلغ الغاية حفظًا وإتقانًا وضبطًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفننًا في علله وأسانيده، وعلمًا بصحيحه وغريبه، وفرده ومنكره ومطروحه، وقد بلغت مصنفاته ستًا وخمسين مصنفًا. توفي رحمه الله في ذي الحجة سنة 463هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
هذا الكتاب من نوادر الخطيب البغدادي رحمه الله، وهو من هو في العلم والمكانة، وانتساب الكتاب إليه إضافة عظيمة للمنافحين عن مذهب أهل السنة في باب الصفات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)
وهذا الكتاب تلخيص جيد لمذهب أهل السنة في باب الصفات بأسلوب سهل واضح لا تعقيد فيه، وهو على صغره لم يخل من الأدلة النقلية والعقلية على إثبات منهج السلف في باب الصفات.
ثالثًا: محتويات الكتاب:
ليس في الكتاب إلا مبحث واحد بين المصنف رحمه الله مذهب السلف في باب الصفات مستعينًا بالأدلة النقلية والعقلية، ثم وضح أن الأحاديث المروية في الصفات على ثلاثة أقسام وبين حكم كل منها.
رابعًا: طبعات الكتاب:
طبع الكتاب في مكتبة ابن تيمية بالقاهرة ومكتبة العلم بجدة، بتحقيق عمرو عبد المنعم، عام 1413هـ.
وقد روى الإمام الذهبي جزءًا من هذا الكتاب في كتاب سير أعلام النبلاء، وذلك في سياق ترجمته للخطيب البغدادي.
16- الحجة في بيان المحجة في شرح التوحيد ومذهب أهل السنة: لقوام السنة أبو القاسم التيمي الأصبهاني رحمه الله
أولًا: التعريف بالمؤلف:
هو، الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر التيمي الطلحي الأصبهاني، ولد سنة 457هـ بأصبهان، ونشأ بها، ثم رحل إلى بغداد ونيسابور ومكة لتحصيل العلم، وقد من الله عليه بالعلم الواسع والهمة العالية، فكان إمامًا في التفسير والحديث واللغة والأدب، عارفًا بالمتون والأسانيد، حتى نال ثناء أهل عصره، ولقب بشيخ الإسلام وبقوام السنة، وعده بعضهم مجدد القرن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)
السادس. كما كان زاهدًا عفيفًا نزيه النفس عن المطامع، لا يدخل على السلاطين، ولا على من اتصل بهم.
عاش أبو القاسم في الوقت الذي انتشرت فيه الفرق المخالفة لأهل السنة وتم ظهورها، فوفقه الله لسلوك منهج السلف في العقيدة، والتصنيف للرد على المبتدعة، فله في العقيدة ثلاثة مصنفات: الحجة في بيان المحجة، والسنة، ودلائل النبوة وقد عمر ثمانية وسبعون عامًا، وتوفي يوم الأضحى سنة 535هـ.
ثانيًا: أهمية الكتاب ومنهجه:
يقول المصنف في بيان أهمية كتابه، والسبب الذي دفعه إلى تأليفه: "وحين رأيت قوام الإسلام بالتمسك بالسنة، ورأيت البدعة قد كثرت والوقيعة في أهل السنة قد فشت، ورأيت اتباع السنة عند قوم نقيصة، والخوض في الكلام درجة رفيعة، رأيت أن أملي كتابًا في السنة يعتمد عليه من قصد الاتباع وجانب الابتداع، وأبين فيه اعتقاد أئمة السلف وأهل السنة في الأمصار، والراسخين في العلم في الأقطار، ليلزم المرء اتباع الأئمة الماضين، ويجانب طريقة المبتدعين، ويكون من صالحي الخلف لصالحي السلف"1.
ويعد الكتاب من أفضل ما صنف علماء السلف في العقيدة، وذلك للأمور الآتية:
1- جمع موضوعات العقيدة كاملة مستوفاة في الكتاب بقسميه، مع الاستفادة بمؤلفات العقيدة لدى المتقدمين عن المصنف.
2- الامتياز بالتنظيم على هيئة أبواب وفصول.
3- عدم الاكتفاء بسرد الأحاديث والآثار؛ بل مناقشة المخالفين لعقيدة السلف،--------------------------------------------
1 انظر مقدمة كتاب الحجة في بيان المحجة ص84.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)