فوقع في نفسه منها، فقال: اللهم إنك جعلت بصري / (2/180/ب) لي نعمة وقد خشيت أن يكون عليّ نقمة فاقبضه إليك. قال: فعمي. وكان ابن أخ له1 يقوده إلى المسجد فإذا استقبل الجدار اشتغل الصبي يلعب مع الصبيان فإن نابته نائبة حصب الصبي فأقبل إليه، فبينا هو ذات يوم صحوة في المسجد إذ أحس في بطنه بشيء فحصب الصبي فشغل الصبي مع الصبيان حتى خاف الشيخ على نفسه. فقال: اللهم كنت جعلت لي بصري نعمة فخشيت أن يكون علي نقمة فسألتك فقبضته إليك، وقد خشيت الآن الفضيحة فاردد عليّ بصري. فانصرف إلى منْزله بصيراً، بغير قائد. قال مالك: فرأيته أعمى ورأيته بصيراً صحيحاً2.
- وحجّ3 المنصور4 سنة سبع وأربعين ومائة فلما قدم المدينة بعث إلى جفعر5 بن محمّد وقال: أحضره إلي مُتعباً، قتلني الله إن لم أقتله.--------------------------------------------
1 في م: (لي) .
2 ذكر هذه الكرامة ابن الجوزي في صفوة الصفوة 2/134، 135.
3 ذكره هذه الكرامة القاضي أبو علي المحسن بن عليّ التنوخي ت سنة 384هـ، في كتابه الفرج بعد الشدة 1/318-320، والذهبي سير أعلام النبلاء 6/266، كلاهما من طريق الفضل بن الربيع، قال: حجّ أبو جعفر المنصور … ، فذكره في سياق طويل.
وقد أورد القاضي التنوخي هذا الخبر من وجهين مختلفين، أحدهما: من بعض الكتب بغير إسناد، والآخر: من طريق أبي الفرج الأصفهاني. (ر: الفرج 1/313-318) .
4 عبد الله بن محمّد بن عليّ العباس، أبو جعفر المنصور، ثاني الخلفاء العباسيين، ولي الخلافة بعد أخيه السفاح سنة 136هـ، وهو الذي بنى بغداد، مات بمكة محرماً بالحج سنة 158هـ. (ر: سير أعلام النبلاء 7/83، الجوهر الثمين ص91 لابن دقماق، البداية 10/121، الأعلام 4/117) .
5 جعفر بن محمّد الباقر بن عليّ زين العابدين الهاشمي القرشي، أبو عبد الله الملقب بالصادق، فقيه، إمام، صدوق، كان يغضب من الرافضة ويمقتهم إذا علم أنهم يتعرضون لجده أبي بكر الصدّيق، فإن أمه هي أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصّدّيق، وأمها هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، ولهذا كان جعفر يقول: ولدني أبو بكر الصّدّيق مرتين، ولد ومات بالمدينة سنة148هـ. (ر: سير أعلام النبلاء 6/255، التهذيب2/103، التقريب1/132، حلية الأولياء3/192، الأعلام2/126) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 883)
فتغافل عنه الربيع1 لينساه، ثم أعاد ذكره للربيع، وقال: ابعث من يأتي به قتلني الله إن لم أقتله. فلما كان في الثالثة أحضره الربيع، وقال: أبا عبد الله اذكر الله فإنه قد أرسل إليك للتي لا شوي لها. فقال جعفر - رضوان الله عليه -: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله / (2/181/أ) العلي العظيم. ثم أعلم المنصور بحضوره. فلما دخل قال: يا عدوّ الله اتّخذك أهل العراق إماماً يُؤَدُّون إليك زكاة أموالهم وتلحد في سلطاني وتبغيه الغوائل، قتلني الله إن لم أقتلك. فقال: يا أمير المؤمنين إن سليمان عليه السلام أعطي فشكر، وإن أيوب ابتلى فصبر، وأن يوسف ظلم فغفر، وأنت من ذلك السِّنخ2. فقال له المنصور: [أنت عندي يا أبا عبد الله] 3 البريء الساحة، والسليم الناحية، القليل الغائلة، جزاك الله من ذي رحم أفضل ما ذوي الأرحام عن أرحامهم. ثم تناول يده فأجلسه معه على فراشه ثم دعا بالغالية والطيب فغلَّفه بيده حتى خلت لحيته قاطرة، ثم قال: في حفظ الله وكلأته. ثم قال: يا ربيع الحقّ أبا عبد الله بجائزته وكسوته، سِرْ أبا عبد الله في حفظ الله وفي كنفه. قال الربيع: فلحقه بذلك فقلت له: إني قد رأيت من هذا الرجل في أمرك ما لم تره، ورأيت بعد ذلك ما قد رأيت فما قلت يا أبا عبد الله حين دخلت عليه؟--------------------------------------------
1 هو: الربيع بن يونس، الوزير الحاجب الكبير. أبو الفضل الأموي، من موالي عثمان رضي الله عنه. كان وزيراً للمنصور، وكان من نبلاء الرجال. وألبائهم، توفي سنة 169هـ. (ر: سير أعلام النبلاء 7/335، شذارت الذهب 1/274) .
2 السِّنخ - بالكسر -: الأصل. (ر: القاموس ص 323) .
3 في م، ص: (إلى وعندي أبا عبد الله) ، وهو خطأ، والتصويب من كتاب الفرج بعد الشدة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 884)
قال: قلت: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام / (2/181/ب) واكنفني بركنك الذي لا يرام، واغفر لي بقدرتك عليّ، فلا أهلك وأنت رجائي، اللهم إنك أكبر وأجل ممن أخاف وأحذر، اللهم بك أدفع في نحره وأستعيذ بك من شرّه1.
- مسألة:
[إن] 2 قال بعض النصارى: أن لا نبيّ بعد المسيح، أكذبه ما في كتاب فراكسيس وهو رسائل الحوريين إذ قال في الفصل الحادي عشر منه: "إنه قدم في تيك الأيام أنبياء من بيت المقدس فقام أحدهم يسمى أغابوس3 فتنبأ لهم وقال: إنه سيكون في هذه البلاد قحط شديد"4.--------------------------------------------
1 ورد الدعاء في كتاب الفرج بعد الشدة 1/319، وفي سير أعلام النبلاء 6/266، كاملاً كالآتي: "اللهم أحرسني بعينك التي لا تنام، واكفني بركنك الذي لا يرام، واذكرني برحمتك، واعف عني بقدرتك، لا أَهْلَكُ وأنت رجائي، ربِّ كم من نعمة أنعمت بها عَلَيَّ، قَلَّ لك عندها شكري فلم تحرمني، وكم من بلية ابتليتني بها قَلَّ لك عندها صبري فلم تخذلني، فيا مَنْ قَلَّ عند نعمه شكري فلم يحرمني، ويا مَنْ قَلَّ عند بليّته صبري فلم يخذلني، يا مَنْ رآني على الخطايا فلم يهتكني، يا ذا المعروف الذي لا ينقضي أبداً، ويا ذا النعماء التي لا تحصى عدداً، صَلِّ على محمّد وعلى آل محمّد، بك أدرأ في نحره، وأعوذ بك من شرّه، اللهم أعني على ديني بدنياي، وعلى آخرتي بتقواي، واحفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، يا مَنْ لا تضره الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، اغفر لي ما لا يضرّك وأعطني ما لا ينقصك، إنك أنت الوهّاب، أسألك فرجاً قريباً، وصبراً جميلاً، ورزقاً واسعاً، والعافية من جميع البلايا، وشكر العافية".
2 إضافة يقتضيها السياق. والله أعلم.
3 ورد في قاموس الكتاب ص 89، ترجمته كالآتي: "ربما كانت الكلمة من أصل عبري معناها: (المحبوب) ، وأغابوس: نبي مسيحي كان في أورشليم في عصر الرسل (الحواريين) الأوّل، وذهب إلى أنطاكية وتنبأ بجوع عظيم، وقد حدث هذا الجوع في أيام كلوديوس قيصر، ولما مَرَّ بولس بقيصرية في رحلته الأخيرة إلى أورشليم جاء أغابوس من اليهودية وربط يديه ورجليه بمنطقة بولس، وحذر بولس من أنهم سيقيدونه هكذا متى وصل أورشليم، ويقول التقليد إن أغابوس كان واحداً من السبعين تلميذاً اللذين أرسلهم المسيح". اهـ.
4 سفر أعمال الرسل 11/28، 21/11.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 885)
وقال أيضاً في هذا الفصل: "إنه كان في بيعة أنطاكية أنبياء منهم: برنابا وشمعون ولوقش وما ناين وشاؤل فهؤلاء الخمسة بأنطاكية"1.
وقال أيضاً في الفصل الخامس عشر من الكتاب: "إنه كان [لفيلبس المبشر] 2 أربع بنات متنبئات"3.
وقال لوقا في كتاب فراكسيس أيضاً: "إن النفر المتوجهين إلى أنطاكية كان نزولهم على بيت عيناً لأنهم كانوا أنبياء"4.
قال مؤلِّفه: من زعم أنه لا نبي بعد المسيح فهو جاهل بدين النصارى / (2/182/ب) إذ لا خلاف عندهم أن فولس صاحب الأربع عشر رسالة هو رسول جاء بعد رفع المسيح، وقد حكى في رسالته أنه أدرك من أصحاب المسيح شمعون الصفا ويعقوب، فقد بطل قول من قال: إنه لا نبيّ بعد المسيح.
فإن قيل: فقد حَذَّرَنا المسيح عليه السلام في الإنجيل من الأنبياء الكذبة الذين يلبسون لباس الحملان وهم في الباطن بصور الذئاب الضارية ثم وصفهم فقال: ومن ثمارهم تعرفونهم5.
قلنا: هذا تصريح من المسيح عليه السلام بمجيء الصادق إذ خصّ التحذير بالكذبة ولولا ذلك لم يقل: "ومن قِبَل ثمارهم تعرفونهم". ولقال: لا نبيّ بعدي، ولم يحوجهم إلى الاستدلال بثمارهم على كذبهم، كلا ولكنه صريح--------------------------------------------
1 سفر أعمال الرسل 13/1، كالآتي: "وكان في أنطاكية في الكنيسة هناك أنبياء ومعلّمون، برنابا، وسمعان الذي يدعى نيجر، ولوكيوس القيرواني، ومناين الذي تربي مع هيردوس رئيس الرِّبع، وشاؤل".
2 في م، ص (لفولس المفسر) والتصويب من النصّ.
3 سفر أعمال الرسل 21/8، 9.
4 سفر أعمال الرسل 11/27.
5 متى 7/15-20، في سياق طويل، وقد اختصره المؤلّف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 886)
بمجيء النبي الصادق ونصّ عليه في غير موضع من إنجيله كما تقدم، ثم الكاذب من لم يقم على نبوّته برهان.
وقد جاء نبيّنا محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم بآيات ظاهرة ودلالات متضافرة كانشقاق القمر وتسليم الحجر واستجابة الشجر وإبراء الأبرص والأجذم والمجنون والآدر / (2/182/ب) ونطق الذارع وخسف الأرض بعدوّه عند الإتباع وتفجير الماء ونطق العجماء والإخبار عن الغيوب، والنصر في مواطن الحروب والكتاب العزيز الذي أخرس الشقاشق1 وفضح المنافق وعجز الجنّ والإنس عن الإتيان بمثله وأناط الفصحاء والحكماء حبالهم بحبله.
قال المسيح عليه السلام: "ومن قِبَل ثمارهم تعرفونهم"، وقد علم الموافق والمفارق أن محمّداً صلى الله عليه وسلم لم تثمر شجرة دعوته عبادة غير الله، فلم يشرك مع الله سواه، ولا جعل له نِدّاً من خلقه، ولا ادّعى له ولداً، ولا قال: اعبدوا إلهين اثنين ولا ثالث ثلاثة، ولا عَبَدَ رجلاً ولا عجلاً لا كوكباً ولا وثناً، بل أمر بعبادة الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، والإخلاص له وتنْزيهه عن النقائص والآفات والحلول في المحدثات والتدنس بالزوجات، ولم يجعل الله ولداً ولا والدً بل خلع الأنداد ونبذ الأضداد، وأمر بطاعة الله ونهى عن معصيته وزهد في الدنيا ورغب في الأخرى، وجاء بكتاب من عند الله يشتمل على الأمر بالمعروف والنهي--------------------------------------------
1 الخطباء، والشِّقْشِقَة: الخُطْبَة. (ر: القاموس ص 1160) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 887)
عن المنكر / (2/183/أ) وبر الوالدين وصلة الرحم وحفظ الجار وفرض الصدقات والأمر بالصيام والصلاة والحثّ على محاسن الأخلاق ومكارم العادات، ثم كسر الأصنام وعطل الأوثان وأخمد النيران وأعلن بالأذان1.
فأما هو في نفسه صلى الله عليه وسلم فأربى على سائر الأمم في العبادة وتقدم إخوانه من المرسلين في الإرشاد والإفادة، فهذه ثمار محمّد صلى الله عليه وسلم التي صارت أعلق به من الغرام ببني عذرة، والإقدام بابن أبي صفرة.
وقد بين يوحنا الإنجيلي أن التحاذير إنما كان من الدجال قال في رسالته الثانية: "إنه قد خرج في العالم ضُلاّل كثيرون لا يعترفون بالمسيح الجسداني، فمن كان من2 هؤلاء فهو الضالّ المضل، فأما المقيم على تعليم السيد المسيح فالأب يكون معه"3.
والتعليم الذي أمر به المسيح هو توحيد الباري وتنْزيهه، وقوله: "أنا نبيّ الله ورسوله وعبده، لا أعمل--------------------------------------------
1 وهذا من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم، فإن دعوته وما اشتملت عليه شريعته من الكمال في أمور الدين والدنيا، والآداب والفضائل لا تكون إلاّ وحياً من عالم الغيب والشهادة العليم الحكيم.
ومن دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم إضافة على ما سبق - قرائن أحواله صلى الله عليه وسلم وسيرته قبل النبوة وبعدها، واتّصافه صلى الله عليه وسلم بالأخلاق العظيمة والكمال الإنساني، وزهده في الدنيا بعد إقبالها عليه صلى الله عليه وسلم.
ومن دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم أيضاً نصرة الله عزوجل وحفظه إيّاه، وتمكين أسباب النصر له الخارجة عن عادة البشر، وإعلاء أمره وإظهار دعوته على رؤوس الأشهاد في سائر البلاد.
ومن دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم أيضاً أن الداعين إلى دينه من بعده والشاهدين بحقيقة أمره كانوا خيار الناس وأبرارهم كأبي بكر الصّدّيق وعمر وعثمان وعليّ وغيرهم من الصحابة - رضوان الله عليهم - المبسوطة أخبارهم في كتب التاريخ مما يشهد بزهدهم وورعهم وكمال أخلاقهم - كيف لا يكونوا كذلك وقد تربوا في مدرسة المصطفى صلى الله عليه وسلم وقد أقبلت عليهم الدنيا بزهرتها فأدبروا عنها، فمن كانوا كذلك لم يظن بهم الأباطيل والكذب. والله أعلم.
2 ليست في م.
3 رسالة يوحنا الثانية 1/7-11.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 888)
بمشيئتي بل بمشيئة من أرسلني"1. كما تقدم فهذا تعليم المسيح الذي دعا إليه وعلّمه، فمن أقام عليه فهو مؤمن بالمسيح، ومن راغمه فهو الضالّ المضل كما / (2/183/ب) أخبر المسيح عليه السلام.
قال المؤلِّف - عفا الله عنه -:واعلم أنه لو جاز أن يتمسك بنهي عيسى في الإنجيل عن الأنبياء الكذبة في ردّ محمّد صلى الله عليه وسلم لجاز أن يتمسك بنهي موسى في التوراة عن الأنبياء الكذبة في ردّ عيسى، فقد قال الله في السفر الخامس من التوراة بعد ذكر النبي الصادق: "فأما الذي يقول ما لم آمره به ويدعو باسم آلهة أخرى فليقتل ذلك قتلاً فإنما يريد أن يضلكم عن الطريق - ثم قال -:إن أشكل عليكم معرفة ما لم أقله مما قلته فانظروا فإني لا أتم قول الكاذب ولا أكمل فعله، لأنه قال ما لم أقله وإن ما تَقَوَّله كذب وجرأة وصفاقة وجه، فلا تخافوه ولا تفزعوا منه"2.
ولمّا لم يقدح ذلك في حقّ عيسى لم يقدح مثله من الإنجيل في حقّ محمّد صلى الله عليه وسلم.
فإن قيل: فمن هم الكذبة الذين ذكروا في توراة موسى وإنجيل عيسى؟
قلنا: لا يلزمنا بيانهم ولكنا نتبرع بذلك ونقول: قد نَجَمَ كذابون ونَبَغ متمحلون وقد أخبر بمجيئهم بطرس صاحب / (2/184/أ) المسيح، فقال: "اعلموا أنه ما [جاءت] 3 قط نبوة من مشيئة البشر بل من روح القدس سيق بها قوم عند الله مطهرون، وقد كانت أيضاً في الشعب أنبياء كذبة كما أنه--------------------------------------------
1 ورد النّصّ في نجيل متى 6/29، 38، 39، كالآتي: "هذا هو عمل الله أن تؤمنوا بالذي هو أرسله … ، لأني قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشية الذي أرسلني".
2 تكوين 18/15-22.
3 في ص، م (خاب) والتصويب من النّصّ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 889)
يكون أيضاً فيكم معلمون كذبة أولئك الذين يدخلون إلى فرقة الهلكة، ويفتتن بنجاستهم قوم كثير، ويفترون على صحة الحقّ أولئك الذين دينونتهم لا تبطل وهلكتهم لا تنعس"1.
فأخبر بطرس بأنه قد كان ويكون في شعب بني إسرائيل من يفتري على الله الكذب.
قلت: وقد جرى مثل ذلك من أراذل العرب وأدعياء النبوة الكاذبة جماعة كالأسود العنسي2 باليمن، ومسيلمة3 باليمامة، وطليحة4، وسجاح5--------------------------------------------
1 رسالة بطرس الثانية 1/21، 2/1-3.
2 اسمه: عيهلة بن كعب، يلقب ذا الخمار، لأنه كان معتمراً مختمراً أبداً، ادعى النبوة في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الأسود رجلاً مشعبذاً يريهم الأعاجيب، وكانت ردته أوّل ردة في الإسلام، وجاء كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى من بقي من المسلمين باليمن بقتله، فقتله أحدهم، وقد كانت فترة ملكه منذ ظهر إلى أن قتل ثلاثة أشهر سنة اهـ. (ر: البداية 6/306-311، الكامل في الأثير 2/336-338، الأعلام /111) .
3 مسيلمة بن ثمامة بن كبير الحنفي الوائلي، ولد باليمامة، ويتلقب برحمن اليمامة، وهو أحد من وفدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة 9هـ، من بني حنيفة، وبعد عودة الوفد ارتد مسيلمة وادعى النبوة، فأرسل إليه أبو بكر الصّدّيق بقيادة خالد بن الوليد فهزموا جيش مسيلمة وقتله وحشي بن حرب قاتل حمزة، وذلك سنة 11هـ. (ر: البداية 5/50، 51، 6/320-327، الكامل 2/361، 362، الأعلام 8/125) .
4 طليحة بن خويلد الأسدي، كان من أشجع العرب، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني أسد سنة 9هـ، وبعد رجوعهم ارتد طليحة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وادّعى النبوة، فأرسل إليه أبو بكر جيشاً بقيادة خالد وهزموا جيش طليحة الذي فرّ مع زوجته إلى الشام ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، وبايع عمر بن الخطاب، ثم لحق بجيش المسلمين وأبلى في الجهاد بلاء حسناً حتى استشهد بنهاوند سنة 21هـ. (ر: البداية 6/318، الكامل 2/343، 348، الأعلام 3/230) .
5 سجاح بنت الحارث بن سويد التغليبة، وكانت من نصارى العرب، وادعت النبوة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وحدوث الرّدّة في القبائل، وقد اجتمع معها مسيلمة الكذاب، وأقامت في قومها بني تغلب إلى زمان معاوية فأجلاهم عنها عام الجماعة، ويذكر أنها أسلمت وحسن إسلامها وانتقلت إلى البصرة ومات بها سنة 55هـ، وأنه صلى عليها سمرة بن جندب عامل معاوية إذ ذاك على البصرة، وقيل: غير ذلك. (ر: البداية 6/319-321، الكامل 2/354-357، الأعلام 3/78) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 890)
في آخرين فحام على أكثرهم حَمَام الحِمام1 وصُرعوا بسيوف أهل الإسلام، وأحق الله الحقّ وأبطل الباطل وحَلَّى نبيه حلية الرسالة وعطل العاطل.
فإن قيل: قال المسيح في الإنجيل: "إنه سيقوم مسيح كذاب وأنبياء كذبة ويأتون بآيات وعلامات فيضلوا الناس إن قدروا على ذلك". وحتى يتم / (2/184/ب) ما قاله دانيال عليه السلام في نبوته2.
قلنا: أما [المتنبؤون] 3 فقد ذكرنا مجيئهم وكيف أكذبهم الله وأبادهم، وأما المسيح الكذاب فهو الدجال الكذاب الضالّ المضل الذي حذرته الأنبياء قومهم، وقال فيه نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم: "إنه جعد4 قطط5 أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية، أشبه الناس بعبد العزى6 بن قطن"7.--------------------------------------------
1 الحمام: ككتاب: قضاء الموت وقدره. (ر: القاموس ص 1417) .
2 ورد النّصّ في إنجيل متى 34/5-15، في سياق طويل، وقد ذكره المؤلِّف مختصراً كما ورد في نفس الإصحاح 24/24، ما يأتي: "لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنيباء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضاً".
3 في ص، م (المتنبئين) والصواب ما أثبتّه.
4 جَعْد: الجِعد في صفات الرجال يكون مدحاً وذماً، فالمدح، معناه: أن يكون شديد الأسْر والخلق، أو يكون جعد الشعر، وهو ضدّ السِّبْط، لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم. وأما الذمّ، فهو: القصير المتردد الخلْق، وقد يطلق على البخيل أيضا. (ر: النهاية 1/275) .
5 القطط: الشديد الجعودة. (ر: النهاية 4/81) .
6 عبد العزى بن قطن بن عمرو الخزاعي، من بني المصطلق من خزاعة، وأمه هالة بنت خويلد، وليس له صحبة، فقد هلك في الجاهلية. (ر: فتح الباري 6/488، 13/101) .
7 أخرجه البخاري في كتاب الفتن باب (26) . (ر: فتح الباري 30/90) ، ومسلم 1/155، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وأخرحه مسلم 4/51، 52، عن النواس بن سمعان رضي الله عنه في سياق طويل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 891)
"بين عينيه: (ك ف ر) ، يقرأ كل مؤمن ومؤمنة كاتب وغير كاتب"1. "تتقدمه سوء مجاعة"2.
فقال أعرابي: "بأبي أنت يا رسول الله بلغني أن الدجال الكذاب يجيء إثر جوع ومعه جبال من الثريد، أترى لي صلى الله عليك أن أتبطن من ثريده حتى إذا تضلعت آمنت بالله وكفرت بالدجال. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إذاً يكفيك الله بما يكفي به المؤمنين"3.--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري. (ر: فتح الباري 13/91، ومسلم 4/2248، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وأخرجه مسلم 4/2249، عن حذيفة رضي الله عنه.
قال الإمام النووي: "الصحيح الذي عليه المحقّقون أن هذه الكتابة على ظاهرها، وأنها كتابة حقيقية، جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات القاطعة بكفره، وكذبه وإبطاله، يظهرها الله تعالى لكل مسلم، كاتب وغير كاتب، ويخفيها عمن أراد شقاوته وفتنته، ولا امتناع في ذلك". اهـ،. (ر: شرح النووي لصحيح مسلم 18/60، فتح الباري 13/100) .
2 أخرجه أحمد في المسند 6/455، 456، من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فذكر الدجال، فقال: "إن بين يديه ثلاث سنين … ، الحديث في سياق طويل.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/347، 348: "رواه كله أحمد والطبراني من طرق، وفي إحدها: "يكون قبل خروجه سنون خمس جدب"، وفيه شهر بن حوشب وفيه ضعف وقد وثق". اهـ.
قلت: شهر بن حوشب الأشعري، مولى أسماء بنت يزيد، صدوق، كثير الإرسال والأوهام، وقد تقدم. (ر: ص: 833) .
وله شاهد من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، أخرجه ابن ماجه. (ر: ضعيف ابن ماجه ص 329) .
3 لم أقف على من رواه بهذا اللفظ، ولكن ورد في الحديث الصحيح أن مع الدجال جبل خبز ونهر ماء. أخرجه البخاري. (ر: فتح الباري 13/89) ، مسلم 4/54، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 892)
واعلم أن قصة الدجال مشهورة عند سائر1 الأمم، ولم يبعث نبي بعد نوح عليه السلام إلاّ وقد حذّره قومَه2، وقصة صاف3 بن صياد صحيحة / (2/185/أ) عند أهل الحديث4 ونحن نؤثر الاختصار.--------------------------------------------
1 أجمع أهل السنة والجماعة على خروج الدجال في آخر الزمان، فإن الإيمان بذلك واجب يدخل ضمن الإيمان باليوم الآخر، لأنه من أشراط الساعة الكبرى ومن أنكر خروجه فقد خالف ما دلت عليه الأحاديث المتواترة وخالف ما عليه أهل السنة الجماعة، ولم ينكر خروجه إلاّ بعض المبتدعة كالخوارج والجهمية وبعض المعتزلة وبعض الكتاب العصريّين والمنتسبين إلى العلم كالشيخ محمّد عبده، والشيخ محمّد فهيم أبو عبية، وغريهم ممن لم يعتمدوا على حجة صحيحة يدفعون بها النصوص المتواترة سوى عقولهم وأهوائهم ومثل هؤلاء لا عبرة بهم ولا بقولهم، والواجب على المؤمن الإيمان بما صحّ الله ورسوله واعتقاد ما يدلّ عليه، لأن مقتضى الإيمان بالله ورسوله هو التسليم لما جاء عنهما والإيمان به. والله أعلم.
2 أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب (3) . (ر: فتح الباري 6/370) ، ومسلم 4/1145، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: "إني لأنذركموه. ما من نبي إلاّ أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومَه … " الحديث.
3 صاف - ويقال: عبد الله بن صياد - أبو صائد كان من يهود المدينة، ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أعور مختوناً، وكان دجالاً يتكهن أحياناً فيصدق ويكذب، وقد فُقد ابن صياد يوم الحرة، وذكره الذهبي في التجريد وقال: إنه أسلم فهو تابعي، له رؤية.
وقد التبس على العلماء ما جاء في ابن صياد وأشكل عليهم أمره: فقال بعضهم: إنه غير الدجال الأكبر، وإليه ذهب البيهقي وابن تيمية وابن كثير.
قال بعضهم: إنه الدجال، وإليه ذهب القرطبي، والنووي والشوكاني فيما يفهم من كلامهما. ولكل منهم دليله فيما ذهب إليه.
(ر: التجريد 1/319، التذكرة ص 702، للقرطبي، شرح النووي لصحيح مسلم 18/46، 47، نيل الأوطار 7/230، الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص 77، النهاية 1/173، لابن الأثير، الإصابة 5/136، أشراط الساعة ص 283-304، يوسف الوابل) .
4 ابن صياد وما جاء فيه من الأحاديث أخرجها البخاري. (ر: فتح الباري 3/318، 13/223) ، ومسلم 4/2240-2247، وأحمد في المسند 5/148، وغيرهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 893)
قد شهد يوحنا الإنجيلي أن المسيح الكذاب الآن موجود في الدنيا غير أنه لم يظهر بعد، فقال في الفصل الرابع من رسالته الأولى: "إن المسيح الكذاب الذي سمعتم به سيأتي، وإنه الآن في العالم"1.
وذلك مصدق لما ذكره محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ابن صياد اليهودي2.
وقد أطنب فولس في ذكره في الرسالة التاسعة وحذر إخوانه من فِتنَتِهِ فقال: "يا إخواني أطلب إليكم ألا تعجلوا ولا تشدهوا من كلمة ولا من روح ولا من رسالة تأتيكم، فإنه لعل إنساناً يطغيكم بنحو من الأنحاء، وليس يكون ذلك حتى يأتي [الارتداد] 3 أولاً ويظهر إنسان الخطيئة ابن البوار الصداد اللدان، ويستكبر على كلٍّ وحتى يجلس في هيكل الله ويخبر عن نفسه، وإنما هو الأثيم الذي يأتي في آيته بالقوى والآيات والعجائب الكاذبة ومكائد الشيطان، وجسد يبيده سيدنا يسوع المسيح بروح فيه"4.
وقد شهد يوحنا / (2/185/ب) الإنجيلي في رسالته الأولى أن الدجاجلة من بني إسرائيل لا من غيرهم، فقال: "إن هذه الساعة هي آخر الزمان وقد--------------------------------------------
1 رسالة يوحنا الأولى 4/3، كالآتي: "وهذا هو روح ضد المسيح الذي سمعتم أنه يأتي، والآن هو في العالم".
2 ورد في حديث تميم الداري رضي الله عنه أنه رأى المسيح الدجال في جزيرة في البحر، وقد صدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال. أخرجه الإمام مسلم 4/2261-2264، عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها في سياق طويل.
3 في ص، م (العتو) والتصويب من النّصّ.
4 رسالة بولس إلى تسالونيكي 2/1-12، في سياق طويل بألفاظ متقاربة، وقد اختصر المؤلِّف بعضه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 894)
سمعتم أنه يجيء المسيح الكذاب، والآن قد كان مسيحون كذابون كثيرون ومِنَّا خرجوا"1.
فأخبر أن الدجاجلة الكذابين من بني إسرائيل لا من بني إسماعيل2، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن بين يدي الساعة [دجالين كذابين] 3 قريباً من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله". وفي راوية: "فيهم أربع نسوة"4.
فإن قيل: كيف يجوز إجراء الخوارق على يدي أرباب المخارق.
قلنا: قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني5: "أما على يد مُدَّعي النبوة فلا، وأما على يد مدعّي الربويبة فنعم. إذا الأوّل يؤدي إلى إفحام الرسل والتباس دليل التصديق على المكلّفين بخلاف ذلك في مدعي الربوبية فإن سمات الحدث عليه ظاهرة"6.--------------------------------------------
1 رسالة يوحنا الأولى 2/18، كالآتي: "أيها الأولاد هي الساعة الأخيرة، وكما سمعتم أن ضد المسيح يأتي، قد صار الآن أضداد للمسيح كثيرون، من هنا نعلم أنها الساعة الأخيرة. منا خرجوا".
2 إن اليهود ينتظرون المسيح الدجال ويزعمون أنه من سلالة داود عليه السلام، وقد ورد في الحديث الصحيح أن الدجال يتبعه سبعون ألفاً من يهود أصبهان. أما النصارى فإنهم ينتظرون مسيح الضلالة ويزعمون أنه المسيح الذي قتله وصلبه اليهود وأنه ابن الله وسيأتي يوم القيامة لمحاسبة الخلائق. وأما المسلمون فإنهم ينتظرون - تصديقاً للصادق الأمين صلى الله عليه وسلم مسيح الهدى عيسى بن مريم عبد الله ورسوله فيكسر الصليب ويقتل المسيح الدجال والخنْزير ويحكم بشريعة محمّد صلى الله عليه وسلم.
3 في ص، م (دجالون كذابون) والصواب ما أثبتّه.
4 تقدم تخريجه. (ر: ص: 827) .
5 نقل عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني أنه ينفي الكرامة ولا يرى جوازها، وبأن خوارق العادة لا تكون إلاّ لنبي. وهو بذلك يوافق مذهب المعتزلة. (ر: النبوات ص 5، لابن تيمية، شرح جوهرة التوحيد ص 154، للبيجوري) .
6 قال النووي: "قال المازري: إن قيل: إظهار المعجزة على يد الكاذب ليس بممكن، وكيف ظهرت هذه الخوارق للعادة على يده؟
فالجواب: أنه إنما يَدَّعي الربوبية، وأدلة الحدوث تخل ما ادعاه وتكذبه، وأما النبيّ فإنما يَدَّعي النبوة وليست مستحيلة في البشر، فإذا أتى بدليل لم يعارضه شيء صُدِّق. وأما قول الدجال (أرأيتم إن قلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا) . فقد يُسْتَشْكَل لأن ما أظهره الدجال لا دلالة فيه لربوبيته لظهور النقص عليه ودلائل الحدوث وتشويه الذات وشهادة كذبه وكفره المكتوبة بين عينيه وغير ذلك". اهـ. (ر: شرح النووي لصحيح مسلم 18/71، 72) .
وقال ابن حجر: "قال الخطابي: فإن قيل: كيف يجوز أن يجري الله الآية على يد الكافر؟ فإن إحياء الموتى آية عظيمة من آيات الأنبياء فكيف ينالها الدجال وهو كذاب مفترٍ يدّعي الربوبية؟
فالجواب: أنه على سبيل الفتنة للعباد، إذ كان عندهم ما يدل على أنه مبطل غير محقّ في دعواه، وهو أنه أعور مكتوب على جبهته: (كافر) يقرأه كل مسلم، فدعواه داحضة مع وسم الكفر ونقص الذات والقدر، إذ لو كان إلهاً لأزال ذلك من وجهه، وآيات الأنبياء سالمة من المعارضة فلا يشتبهان". اهـ.
ونقل الحافظ أيضاً بنحو كلام الخطابي عن الطبري وابن العربي. (ر: فتح الباري 13/103) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 895)
والذي ارتضاه الأئمة أن الله يفعل ما يريد ويضل من يشاء من العبيد غير أن الكاذب ينتج الله له [ما يُكَذِّبه] 1 ويناقضه، أو يخلق العلم الضروري بالمكلّفين بكذبه2.
والذي يدل على جريان الخارق على يد المارق نصّ التوراة والإنجيل والقرآن والسنة كما تقدم. والله أعلم وأحكم.
نجز الكتاب الملقَّب بـ: [تخجيل مَنْ حَرَّفَ الإِنْجِيلَ] ولله الحمد، رحم الله مَنْ قرأه ودعا لمؤلِّفه بالرحمة والرضوان وكاتبه وجميع المسلمين.
وصلى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وأتباعه وذرّيّاته والتابعين وتابع التابعين إلى يوم الدين.--------------------------------------------
1 بياض في ص، م، والكلمة المثبتة من اجتهاد المحقِّق لموافقته سياق الكلام. والله أعلم.
2 قال ابن العربي: "الذي يظهر على يد الدجال من الآيات من إنزال المطر والخصب على من يُصَدِّقه والجدب على من يكذبه، واتباع كنوز الأرض له، وما معه من جنة ونار ومياه تجري، كلّ ذلك محنة من الله واختبار ليهلك المرتاب وينجو المتيقن، وذلك كله أمرٌ مُخَوِّف، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "لا فتنة أعظم من فتنة الدجال"، وكان يستعيذ منها في صلاته تشريعاً لأمته". اهـ. (ر: فتح الباري 13/103) .
وبنحو ذلك ذكره ابن كثير في البداية 1/165.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 896)
خاتمة البحث
الحمد لله فاتحة كل خير وخاتمة كلّ نعمة، أحمده عزوجل وأشكره على توفيقه وعونه، وعلى جميع نعمه الظاهرة والباطنة وبعد.
فإن مَنْ أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال بحثي ما يأتي:
1- إن الاطلاع على الكتاب المقدسة عند أهل الكتاب وغيرهم جائز لأهل العلم ممن أراد مجادلتهم وبيان ما فيها من التحريف والتبديل والباطل، وإنه غير جائز للعامي والحدث الغر من الناس.
2- إن مجادلة اليهود تكون في الأمور الآتية:
- إثبات وقوع النسخ في شريعتهم من التوراة وما يتبعها من الكتب المقدسة لديهم.
- بيان مواطن التحريف والتبديل والتناقض في كتبهم المقدسة وإثبات عدم حجيتها وصلاحيتها.
- بيان بطلان عقائدهم الفاسدة وأقوالهم الباطلة في الذات الإلهية والنبوة والأنبياء اليوم الآخر وغيرها.
- إظهار فصائحهم المخزية وأفعالهم القبيحة خلال تاريخهم.
- إثبات نبوة عيسى عليه السلام.
- إثبات نبوة محمّد صلى الله عليه وسلم ونسخ الإسلام للشرائع السابقة.
3- إن مجادلة النصارى تكون في الأمور الآتية:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 899)
- إثبات وحدانية الله عزوجل وتنْزيهه عن الضد والند والولد.
- إثبات بشرية المسيح عليه السلام وعبوديته لله عزوجل.
- بطلان أسس العقيدة النصرانية المنحرفة (التثليث والاتّحاد، صلب المسيح تكفيراً عن الخطيئة، محاسبة المسيح للناس يوم القيامة) .
- نقد قانون الأمانة.
- تفسير الألفاظ التي ضلّ فيها النصارى في كتبهم المقدسة لديهم.
- بيان مواطن التحريف والتبديل والتناقض في كتبهم المقدسة لديهم.
- إظهار فضائح اعتقاداتهم وعباداتهم وطقوسهم وحيل رهبانهم وأحبارهم.
-إثبات نبوة محمّد صلى الله عليه وسلم ونسخ الإسلام للشرائع السابقة.
4- إن دلائل نبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم متنوعة ومتعددة، فمنها بشارات الأنبياء السابقين صلوات الله وسلامه عليهم، والإرهاصات السابقة لبعثته صلى الله عليه وسلم، والمعجزات الكثيرة ومن أعظمها معجزة القرآن الكريم الخالدة، ودعوته صلى الله عليه وسلم إلى مكارم الأخلاق وكمال شريعته، وسيرته صلى الله عليه وسلم وأحواله قبل البعثة وبعدها، وتأييد الله له بالنصر والتمكين في الأرض، وسيرة أصحابه رضي الله عنهم الذين حملوا لواء الدعوة من بعده، وكرامات الأولياء والصالحين من أمته صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من الدلائل التي تكفي مفرداتها في إثبات النبوة والرسالة للنبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بمجموعها؟!!.
5- إن ما توصل إليه علماء المسلمين قديماً من نتائج في علم الأديان مثل: بيان بعض مواطن التحريف والتناقض في الكتب المقدسة، وإن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 900)
النصرانية الحالية (المنحرفة) من مبتدعات بولس واختراعاته وغير ذلك من التنائج تؤكده أبحاث الباحثين المعاصرين من اليهود والنصارى وأقوال مفكريهم وأحبارهم.
وهذا دليل على أسبقية علمائنا المسلمين ودقة ملاحظاتهم واستنتاجاتهم.
6- إن في السنة النبوية المطهرة مادة غنية يستفيد منها الباحث في علم الأديان، ينبغي الاستفادة منها ودراستها دراسة مستفيضة من هذا المنظور.--------------------------------------------
وأما التوصيات التي أقترحها فمنها:
1- ينبغي تدريس العقيدة الإسلامية الصحيحة مقرونة بأدلتها من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وأئمة السلف، ثم الاهتمام بتدريس مادة الأديان الفرق في الكلّيّات والجامعات الإسلامية لتثبيت العقيدة الصحيحة ولما لها نم الفوائد الكثيرة، خاصة في البلاد الإسلامية التي تواجه حملات التنصير والاستشراق والغزو الفكري.
2- أن يضاف إلى منهج مادة الأديان والفرق بالجامعة الإسلاميّة دراسة الهندوسية والبوذية وبعض الوثنيات الأخرى المعاصرة بدل الاقتصار على اليهودية والنصرانية، حيث إن طلاب الجامعة الإسلاميّة يمثلون شتى بقاع الأرض ويواجهون مختلف الأديان والفرق، لذلك ينبغي توجيههم وإعدادهم للمسؤولية الملقاة على عاتقهم.
3- ينبغي أن لا تقتصر دراسة الأديان والفرق على الدراسة الوصفية أو التاريخية، وإنما يجب أن تكون دراسة نقدية تميز بين الصحيح والباطل والخبيث الطيب، وتسلّح الطلاب ببعض أساليب المجالسة وأدوات الهجوم والنقد للعقائد الباطلة والأفكار الفاسدة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 901)
4- الاستفادة من تراث علمائنا المسلمين في علم الأديان - خاصة في مجال نقد الكتب المقدسة عند اليهودية والنصارى - عن طريق ترجمتها وتبسيطها ونشر الأجزاء النقدية منها في كتيبات صغيرة ليسهل توصيل ما بها من المعلومات النقدية إلى الشخص العادي من اليهود والنصارى وغيرهم وتعريفهم بما في كتبهم المقدسة لديهم من مواطن الضعف والقصور، وإبراز البديل لأديانهم الباطلة وهوالإسلام الحقّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
5- المتابعة المستمرة لخطط التنصير والاستشراق والغزو الكفري وفضح أهدافها وأساليبها وبيان أخطارها ووضع الخطط الكفيلة بمقاومتها.
والله أعلم.
اللهم اغفر لي فيما أذنبت لا تؤاخذني فيما أخطأت وتقبل مني فيما قدمت … فأنت نعم الولي ونعم النصير.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 902)
مصادر ومراجع
…
فهرس المراجع:
- القرآن الكريم.
1- أبحاث الفكر اليهودي - د. حسن ظاظا، الطبعة (1) ، دار القلم، بيروت، دمشق 1407هـ.
2- أثر أهل الكتاب في الفتن والحروب الأهلية د. جميل عبد الله المصري، الطبعة (1) ، مكتبة الدار بالمدينة المنورة، 1410هـ/ 1989م.
3- أثناسيوس الرسولي (القديس) - الأبّ متى المسكين، الطبعة (1) ، مطبعة دير القديس أنبار مقار، وادي النطرون، القاهرة، 1981م.
4- الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة - للإمام القرافي (شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي ت 682هـ) ، الطبعة (1) ، دار الكتب العلمية، بيروت، 1406هـ/ 1986م، ونسخة أخرى بتحقيق الطالب ناجي محمّد داود - رسالة دكتوراه مقدمة في جامع أم القرى بمكة للعام الجامعي 1405-1405هـ.
5- أحكام الجنائز وبدعها - للمحدِّث محمّد ناصر الدّين الألباني، الطبعة (4ت) ، المكتب الإسلامي، بيروت 1406هـ.
6- الإحكام في أصول الأحكام - للآمدي (سيف الدين أبو الحسن عليّ بن أبي عليّ ت 631هـ) مكتبة محمّد عليّ صبيح، القاهرة، 1387هـ.
7- أخبار بطاركة كرسي المشرق من كتاب المجدل - عمرو بن متى، طبعة روما، مكتبة المثنى، بغداد، 1896م.
8- أخبار بطارقة كرسي المشرق من كتاب المجدل - ماري سليمان، طبعة روما، مكتبة المثنى، بغداد، 1896م.
9- اختلافات في تراجم الكتاب المقدس وتطورات هامة في المسيحية - اللواء أحمد عبد الوهّاب، الطبعة (1) ، القاهرة.
10- الأدب الجدلي والدفاعي في اللغة العربية بين المسلمين والنصارى واليهود - للمستشرق الألماني: مورتز شتاينشنيدر (باللغة الألمانية) ، طبع لاينبرج عام 1877م، وأعيد طبعه عام 1966م، بفيسبادن - ألمانيا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 961)
POLEMISCHE UND APOLOGE TSCHE LITERATUR IN ARABISCHER SPACHE ZWISCHEN MUSLIMEN CHRISTEN UNOJUDEN، MORITZ STEINS CHNEIDER
11- أدلة الوحدانية في الرّدّ على النصرانية - للإمام أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق: عبد الرحمن دمشقية، الطبعة (1) ، 1408هـ/ 198م.
12- أدلة اليقين في الرّدّ على كتاب ميزان الحقّ وغيره من مطاعن المبشرين - عبد الرحمن الجزيري، الطعبة (1) ، مطبعة الإرشاد، القاهرة، 1353هـ/ 1934م.
13- أسباب نزول القرآن - لأبي الحسن عليّ بن الواحدي، تحقيق: السيد أحمد صقر، الطبعة (2) ، دار القبلة، جدة، 1404هـ/ 1984م.
14- الاستيعاب في معرفة الأصحاب - لابن عبد البرّ (الإمام يوسف بن عبد الله بن محمّد بن عبد البرّ ت 463هـ) ، تحقيق: عليّ محمّد البجاوي، مكتبة نهضة مصر، القاهرة.
15- أسد الغابة في معرفة الصحابة - لعز الدين ابن الأثير - (أبي الحسن عليّ بن محمّد الجرزي ت 630هـ) ، كتاب الشعب - القاهرة.
16- إسرائيل حرفت الأناجيل والأسفار المقدسة - المهندس أحمد عبد الوهّاب، الطبعة (1) ، مكتبة وهبه، القاهرة، 1972م.
17- أسرار الكنيسة السبعة - الإرشيديا كون حبيب جرجس، الطبعة (6) ، مكتبة المحبة، القاهرة، 1977م.
18- الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام - د. عليّ بن عبد الواحد وافي - دار نهضة مصر - القاهرة.
19- الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة - للخطيب البغدادي (الحافظ أبي بكر أحمد بن عليّ الخطيب البغدادي ت 463هـ) تحقيق: د. عزّ الدين على السيد الطبعة (1) ، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1405هـ/ 1984م.
20- الإصابة في تمييز الصحابة-لابن حجر (الحافظ أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني ت 852هـ) دار الكتب العلمية - بيورت.
21- أصول الدين - للرازي (فخر الدين محمّد بن عمر الخطيب الرازي ت 606هـ) تحقيق: طهَ عبد الرؤوف، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 962)