Arabic source text

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

📘 المدخل إلي جامع الترمذي (عبد الله السعد)

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح.
قال أبو عيسى: وسمعت يحيى بن موسى يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: قال ابن المبارك: حديث الزهري في هذا مرسل أصح من حديث ابن عيينة.
قال ابن المبارك: وأرى ابن جريج أخذه عن ابن عيينة.
قال أبو عيسى: وروى همام بن يحيى هذا الحديث، عن زياد - وهو ابن سعد - ومنصور وبكر وسفيان عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وإنما هو سفيان بن عيينة روى عنه همام …
… قال: وحديث أنس في هذا الباب غير محفوظ.
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمشي أمام الجنازة، وأبو بكر وعمر وعثمان.
سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث(1) أخطأ فيه محمد ابن بكر، وإنما يروى هذا(2) عن يونس، عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة.
قال الزهري: وأخبرني سالم: أن أباه كان يمشي أمام الجنازة.
قال محمد: هذا أصح)(3).
قلت: وأنا أذهب إلى ما ذهب إليه أبو عيسى من ترجيح رواية الإرسال وذلك لأمور:--------------------------------------------
(1) في بعض النسخ: (حديث خطأ).
(2) في بعض النسخ زيادة: (الحديث).
(3) (2/ 251 - 253).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)

أ - أن من أرسل أتقنُ ممن وصل، فمالك من أتقن الناس في الزهري، كيف وقد تابعه معمر ويونس، وهما أيضاً من المقدَّمين في حديث الزهري؟!
ب - أن بعض من وصل أخذ بعضُهم عن بعض؛ فابن جريج فيما يظهر أخذه عن سفيان بن عيينة أو زياد بن سعد.
ج - أن من وصله سلك الجادة، بخلاف من أرسل فقد خالف الجادة، فتكون روايته هي المقدَّمة.
د - أن الذين أرسلوا فصَلوا المرفوع من الموقوف، فكانت روايتهم للموقوف موصولة، بخلاف المرفوع فإنهم قد فصلوه وبينوا أنه مرسلٌ، فدل هذا على حفظهم وعلمهم، فتُقدّم روايتهم على غيرهم.
وإلى هذا ذهب النَّسَائِي، قال: (أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حجر وقتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.
قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث خطأ، وهم فيه ابن عيينة، خالفه مالك، رواه عن الزهري مرسلا.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا سفيان ومنصور وزياد وبكر، كلهم ذكر أنه سمعه من الزهري، يحدث أن سالما أخبره، أن أباه أخبره، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان يمشون بين يدي الجنازة.
بكر وحده لم يذكر عثمان.
قال لنا أبو عبد الرحمن: وهذا أيضاً خطأ، والصواب مرسل، وإنما أتى هذا عندي - والله أعلم - لأن هذا الحديث رواه الزهري عن سالم عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)

أبيه: أنه كان يمشي أمام الجنازة، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة، وقال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم" إنما هو من قول الزهري.
قال ابن المبارك: الحفَّاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك، ومعمر، وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان على قولٍ أخذنا به وتركنا قول الآخر.
قال لنا أبو عبد الرحمن: وذكر ابن المبارك هذا الكلام عند هذا الحديث)(1).
وقد وقع في هذا الحديث اختلاف كثير، وقد استوفاه الدارقطني في كتابه "العلل"(2).
وخالفهم البيهقي، فرجّح الوصل، قال في "السنن الكبرى" - بعد أن ساق أسانيد هذا الخبر -: (وقد اختلف على ابن جريج ومعمر في وصل الحديث، فروي عن كل واحد منهما الحديث موصولا، وروي مرسلا، وقد قيل: عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري.
وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو ذر محمد بن محمد بن عبد الرحمن حفدة أبي القاسم المذكر، قالا: ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني الحافظ، ثنا علي بن الحسن الدرابجردي، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا همام، عن سفيان يعني ابن عيينة ومنصور وزياد وبكر، كلهم ذكر أنه: سمع من الزهري، أن سالما أخبره، أن أباه أخبره، أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان يمشون بين يدي الجنازة، غير أن بكرا لم يذكر عثمان.
تفرد به همام وهو ثقة، واختلف فيه على عقيل ويونس بن يزيد، فقيل عن كل واحد منهما عن الزهري موصولا، وقيل مرسلا، ومن وصله واستقر--------------------------------------------
(1) "السنن الكبرى" (2/ 429 - 430).
(2) (6/ 280 - 286).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)

على وصله ولم يختلف عليه فيه وهو سفيان بن عيينة حجة ثقة والله أعلم)(1).
9 - وقال أيضاً في باب النهي عن البول قائما: (وحديث عمر إنما روي من حديث عبد الكريم بن أبي المخارق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: رآني النبي صلى الله عليه وسلم أبول قائماً، فقال: "يا عمر، لا تبل قائما"، فما بلت قائما بعد.
وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث؛ ضعفه أيوب السختياني وتكلم فيه.
وروى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر: ما بلت قائما منذ أسلمت.
وهذا أصح من حديث عبد الكريم)(2).
قلت: ما ذهب إليه أبو عيسى ظاهرٌ، فعبد الكريم لا يحتج به، وقد رواه عبيد الله بن عمر، وهو ثقةٌ ثبتٌ، عن نافع فوقفه، فتكون روايته هي الصحيحة.
والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها في (باب ما جاء في الذي يحرم وعليه قميص أو جبة)(3)، و (باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم)(4)، الحديث الثاني فيه.
الثاني: ترجيح رواية الأكثر، وهو كثيرٌ أيضاً في كتابه "الجامع"، وهو مسلكٌ مشهورٌ ومعروفٌ عند النقاد.
ومن الأمثلة على ذلك:--------------------------------------------
(1) "السنن الكبرى" (4/ 35 - 36).
(2) (1/ 281).
(3) (2/ 165).
(4) (2/ 167).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)

1 - قال رحمه الله في باب ما جاء في الرخصة في ذلك - أي في تزويج المحرم -: (حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت أبا فزارة، يحدث عن يزيد بن الاسم، عن ميمونة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال، وبنى بها حلالا، وماتت بسرف، ودفناها في الظلة التي بنى بها فيها.
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.
وروى غير واحد هذا الحديث عن يزيد بن الأصم مرسلا، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوّج ميمونة وهو حلال)(1).
وهذا أيضاً ما جاء في "العلل الكبير"، قال: (وسألت محمدا عن حديث يزيد بن الأصم، فقال: إنما روي هذا عن يزيد بن الأصم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال، ولا أعلم أحدا قال: عن يزيد بن الأصم عن ميمونة، غير جرير بن حازم. قال: قلت له: فكيف جرير بن حازم؟ قال: هو صحيح الكتاب، إلا أنه ربما وهم في الشيء)(2).
قلت: ضعف الترمذي رواية الوصل التي هي من طريق جرير بن حازم، وذلك بحكمه على حديثه بأنه غريب، لذا ذكره في "العلل الكبير"، ونقل عن شيخه البخاري ما يفيد ترجيح الإرسال؛ وذلك لأنَّه رواه غير واحدٍ مرسلاً عن يزيد بن الأصم، ومنهم الزهري كما في مسلم، ولأن من وصل هذا الخبر - وهو جرير بن حازم - له بعض الأوهام إذا حدث من حفظه، وهذا ما رجحه أيضاً الدارقطني(3).
2 - وقال أيضاً في باب ما جاء في الجمع بين المغرب والعشاء--------------------------------------------
(1) (2/ 170).
(2) (224).
(3) ينظر: "صحيح مسلم" (1411)، و"علل الدارقطني" (9/ 262).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)

بالمزدلفة: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك، أن ابن عمر صلى بجْمعٍ فجمع بين الصلاتين بإقامة، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل هذا في هذا المكان.
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.
قال محمد بن بشار: قال يحيى: والصواب حديث سفيان.
وفي الباب عن علي، وأبي أيوب، وعبد الله بن مسعود، وجابر، وأسامة بن زيد.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر رواية سفيان أصح من رواية إسماعيل ابن أبي خالد، وحديث سفيان حديث حسن صحيح.
قال: وروى إسرائيل هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن عبد الله وخالد ابني مالك، عن ابن عمر.
وحديث سعيد بن جبير عن ابن عمر هو حديث حسن صحيح أيضاً، رواه سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير.
وأما أبو إسحاق فإنما روى عن عبد الله وخالد ابني مالك، عن ابن عمر)(1).
قلت: قدم رواية سفيان الثوري وإسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي، على رواية إسماعيل بن أبي خالد، وذلك لأنهما اثنان، وهما أيضاً أوثق في أبي إسحاق من إسماعيل بن أبي خالد.--------------------------------------------
(1) (2/ 191).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)

3 - وقال أيضاً في باب ما جاء في الصوم بالشهادة: (حدثنا محمد ابن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: حدثنا الوليد بن أبي ثور، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني رأيت الهلال، قال: "أتشهد أن لا إله إلا الله؟ أتشهد أن محمدا رسول الله؟ " قال: نعم، قال: "يا بلال، أذن في الناس أن يصوموا غدا".
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن سماك، نحوه(1).
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس فيه اختلاف، روى سفيان الثوري وغيره، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا)(2).
قلت: كما ذكر أبو عيسى أن الأكثر رووه مرسلاً، فرجح الإرسال، كما هو ظاهر صنيعه.
4 - وقال أيضاً في باب ما جاء في الصائم يذرعه القيء: (حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة، والقيء، والاحتلام".
قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد الخدري حديث غير محفوظ.
وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث، عن زيد بن أسلم مرسلا، ولم يذكروا فيه: عن أبي سعيد.--------------------------------------------
(1) في بعض النسخ زيادة: (بهذا الإسناد).
(2) (2/ 86).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)

وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يضعف في الحديث، سمعت أبا داود السجزي يقول: سألت أحمد بن حنبل، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فقال: أخوه عبد الله بن زيد لا بأس به.
وسمعت محمدا يذكر، عن علي بن عبد الله، قال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف.
قال محمد: ولا أروي عنه شيئا)(1).
قلت: في هذا الحديث: الترجيح برواية الأكثر والأوثق، فالدّراوردي صدوق جيد الحديث، بخلاف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فهو متروك؛ كيف وقد تابع الدّراوردي: عبد الله بن زيد بن أسلم - وهو أقوى من أخيه أيضاً - وغير واحد.
5 - وقال أيضاً في باب ما جاء في الرخصة في ذلك - يعني في البول قائما -: (حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال عليها قائما، فأتيته بوضوء، فذهبت لأتأخر عنه، فدعاني حتى كنت عند عقيبه، فتوضأ ومسح على خفيه.
قال أبو عيسى: وسمعت الجارود، يقول: سمعت وكيعاً يحدث بهذا الحديث، عن الأعمش، ثم قال وكيع: هذا أصحّ حديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح.
وسمعت أبا عمار الحسين بن حريث، يقول: سمعت وكيعا، فذكر نحوه.
وهكذا روى منصور وعبيدة الضبي، عن أبي وائل، عن حذيفة، مثل رواية الأعمش.--------------------------------------------
(1) (2/ 101).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)

وروى حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث أبي وائل عن حذيفة أصح.
وقد رخص قوم من أهل العلم في البول قائماً)(1).
قلت: مع كون طريق المغيرة اتفق عليها اثنان وهما عاصم وحماد، ومع ذلك لم يذهب يصحح أبو عيسى روايتهما، بل رجح أن ذلك وهمٌ، وأن الصواب رواية الأعمش ومنصور؛ وذلك لكونهما أحفظ وأتقن، وقد تابعهما عبيدة الضبي أيضاً، بخلاف أبي بكر ابن خزيمة فإنه قد ذهب إلى تصحيح كلتا الروايتين(2)، وهذا ما يسلكه كثير من المتأخرين، بخلاف طريقة المتقدمين فإنهم يذهبون إلى الترجيح، لذا أنا أذهب إلى ما ذهب إليه أبو عيسى.
ومثل ذلك ما جاء في الباب الذي قبله - باب النهي عن البول قائما -:
6 - فقد قال أبو عيسى: (وفي الباب عن عمر وبريدة). ثم قال في نهاية الباب: (وحديث بريدة في هذا غير محفوظ)(3).
قلت: حديث بريدة أخرجه البزار قال: (حدثنا نصر بن علي، قال: أخبرنا عبد الله بن داود، قال: حدثنا سعيد بن عبيد الله، قال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائما، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده".
وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه إلا سعيد بن عبيد الله،--------------------------------------------
(1) (1/ 282).
(2) "صحيح ابن خزيمة" (63).
(3) (1/ 281).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)

ورواه عن سعيد: عبد الله بن داود، وعبد الواحد بن واصل، ولا نعلم رواه عن عبد الله إلا نصر بن علي)(1).
قلت: قال الهيثمي: (رجال البزار رجال الصحيح)(2).
قال ابن سيد الناس بعد أن ذكر طريق البزار: (إن لم يكن لهذا الحديث علة فهو أقوى من حديث عائشة(3)، فإن سعيد بن عبيد الله احتج به البخاري، ووثقه أحمد ويحيى وأبو زرعة)(4).
قلت: هذه الطريق معلولةٌ، وقد بين علتها أبو بكر البيهقي، فقال: (أخبرنا أبو زكريا بن المزكي، أبنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد ابن عبد الوهاب، أبنا جعفر بن عون، أبنا سعيد، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن ابن مسعود، أنه كان يقول: "أربع من الجفاء: أن يبول الرجل قائما، وصلاة الرجل والناس يمرون بين يديه وليس بين يديه شيء يستره، ومسح الرجل التراب عن وجهه وهو في صلاته، وأن يسمع المؤذن فلا يجيبه في قوله".
وكذلك رواه الجريري، عن ابن بريدة، عن ابن مسعود.
ورواه سعيد بن عبيد الله بن زياد بن جبير بن حية، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه، إلا أنه قال: "والنفخ في الصلاة" بدل المرور، ولم يقل: "أربع"، قال البخاري: هذا حديث منكر، يضطربون فيه)(5).--------------------------------------------
(1) "مسند البزار" (4424).
(2) "مجمع الزوائد" (2/ 83).
(3) يشير إلى حديث: "من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدا".
(4) "النفح الشذي" (1/ 139).
(5) "السنن الكبرى" (3552).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)

7 - وقال أيضاً في باب كراهية ما يستنجى به: (حدثنا هناد، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تستنجوا بالروث، ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن".
وفي الباب عن أبي هريرة، وسلمان، وجابر، وابن عمر.
قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم وغيره، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن، الحديث بطوله، وقال الشعبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تستنجوا بالروث، ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن".
وكأن رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث)(1).
قلت: مع أن حفص بن غياث من الثقات المشهورين، إلا أن أبا عيسى مال إلى أن روايته غير محفوظة، وأن الأرجح رواية ابن علية، وهذا لأمرين:
الأول: أن ابن علية أتقن وأحفظ، وقد توبع على ذلك.
الثاني: أن معه زيادة علمٍ، فقد بيّن في هذا الخبر المرسلَ من الموصول، وبالتالي تكون روايته هي الأرجح، لذا لم يقل أبو عيسى أن حفص بن غياث قد وصل هذا الخبر، وأنها زيادة ثقة فتقبل.
وينظر الكلام على هذا مع زيادة تفصيلٍ في موضعه من "الجامع".
وينظر أيضاً: "صحيح مسلم"(2) فقد ساق الخلاف، و"التتبع"(3)--------------------------------------------
(1) (1/ 287).
(2) (450).
(3) "الإلزامات والتتبع" (98).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)

و"العلل"(1) للدارقطني، و"الفصل للوصل" للخطيب البغدادي(2).
8 - وقال أيضاً في باب ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة، فلما كان عام الفتح صلى الصلوات كلها بوضوء واحد ومسح على خفيه، فقال عمر: إنك فعلت شيئا لم تكن فعلته، قال: "عمدا فعلته".
هذا حديث حسن صحيح.
قال أبو عيسى: وروى هذا الحديث علي بن قادم، عن سفيان الثوري، وزاد فيه: توضأ مرة مرة.
وروى سفيان الثوري هذا الحديث أيضاً، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة.
ورواه وكيع، عن سفيان، عن محارب، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه.
وروى عبد الرحمن بن مهدي وغيره، عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن سليمان بن بريدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل، وهذا أصح من حديث وكيع)(3).
قلت: وكيع من كبار الحفاظ، وقد زاد فوصل الخبر، ومع ذلك لم يقبل منه أبو عيسى هذه الزيادة، وإنما رجح رواية ابن مهدي المرسلة، وذلك لمزيد حفظه وإتقانه، كيف وقد توبع على ذلك؟!--------------------------------------------
(1) (2/ 352).
(2) (2/ 624) وما بعدها.
(3) (1/ 313).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)

‌‌الثالث من أوجه الترجيح: أن يأتي عن الراوي نفي لما روي عنه:
ومن الأمثلة على ذلك:
قال رحمه الله في باب ما جاء في إيجاب القضاء عليه: (حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبدرتني إليه حفصة، وكانت ابنة أبيها، فقالت: يا رسول الله، إنا كنا صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، قال: "اقضيا يوما آخر مكانه".
قال أبو عيسى: وروى صالح بن أبي الأخضر ومحمد بن أبي حفصة هذا الحديث، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مثل هذا.
وروى مالك بن أنس ومعمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ، عن الزهري، عن عائشة مرسلا، ولم يذكروا فيه: عن عروة، وهذا أصح؛ لأنَّه روي عن ابن جريج قال: سألت الزهري فقلت له: أحدّثك عروة عن عائشة؟ قال: لم أسمع من عروة في هذا شيئا، ولكني سمعت في خلافة سليمان بن عبد الملك من أناس، عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث)(1).
قلت: نفي الزهري أن يكون سمع هذا الحديث من عروة؛ قرينةٌ ظاهرةٌ ودليلٌ أكيدٌ على تعليل رواية من روى عنه، عن عروة، عن عائشة، وهذا ما ذهب إليه أبو عيسى.

‌‌الرابع: الترجيح بمجيء الحديث من وجه آخر موافقٍ له، وهذا أمر متفق عليه بين أهل الحديث.--------------------------------------------
(1) (2/ 110).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)

ومن الأمثلة على ذلك:
1 - قال رحمه الله في باب ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة: (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها بسقوط القمر لثالثة.
حدثنا أبو بكر محمد بن أبان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد نحوه.
قال أبو عيسى: روى هذا الحديث هشيم، عن أبي بشر، عن حبيب ابن سالم، عن النعمان بن بشير، ولم يذكر فيه هشيم: عن بشير بن ثابت.
وحديث أبي عوانة أصح عندنا؛ لأن يزيد بن هارون روى عن شعبة، عن أبي بشر، نحو رواية أبي عوانة)(1).
2 - وقال أيضاً في باب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده: (حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن هلال بن يساف، قال: أخذ زياد بن أبي الجعد بيدي ونحن بالرقة، فقام بي على شيخ يقال له: وابصة بن معبد، من بني أسد، فقال زياد: حدثني هذا الشيخ أن رجلا صلى خلف الصف وحده - والشيخ يسمع - فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة.
وفي الباب عن علي بن شيبان، وابن عباس.
قال أبو عيسى: حديث وابصة حديث حسن …--------------------------------------------
(1) (1/ 380 - 381).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)

وروى حديث حصين عن هلال بن يساف غير واحد، مثل رواية أبي الأحوص عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة.
وفي حديث حصين ما يدل على أن هلالا قد أدرك وابصة.
واختلف أهل الحديث في هذا:
فقال بعضهم: حديث عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو ابن راشد، عن وابصة أصح.
وقال بعضهم: حديث حصين، عن هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة بن معبد أصح.
قال أبو عيسى: وهذا عندي أصح من حديث عمرو بن مرة؛ لأنَّه روي من غير حديث هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة ابن معبد)(1).
قلت: رجح أبو عيسى طريق حصين عن هلال بن يساف، وذلك لأنَّه قد روي من غير طريق هلال، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة، فدل هذا على أن طريق حصين محفوظةٌ.
3 - وقال أيضاً في باب ما جاء في الإشارة في الصلاة: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نابل صاحب العباء، عن ابن عمر، عن صهيب، قال: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد إليّ إشارة، وقال: لا أعلم إلا أنه قال: إشارة بإصبعه.
وفي الباب عن بلال، وأبي هريرة، وأنس، وعائشة.--------------------------------------------
(1) (1/ 418 - 419).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)

حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قلت لبلال: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة؟ قال: كان يشير بيده.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وحديث صهيب حسن، لا نعرفه إلا من حديث الليث عن بكير.
وقد روي عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: قلت لبلال: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حيث كانوا يسلمون عليه في مسجد بني عمرو بن عوف، قال: كان يرد إشارة.
وكلا الحديثين عندي صحيح(1)؛ لأن قصة حديث صهيب غير قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعا)(2).
قلت: لم يجعلهما حديثاً واحداً، وسبب ذلك: أن الأول رواه ابن عمر عن صهيب، وأن ذلك كان بمرورٍ منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والثاني رواه عن بلال، وكان عن سؤالٍ منه له.
فتبين أنهما قصتان، وهذا ما قاله أبو عيسى، وبالتالي هما حديثان وليسا بحديثٍ واحدٍ، وحينئذٍ لا يحتاج أن نرجح أحدهما على الآخر، هذا مع اختلاف مخرجهما.
4 - ومثله ما جاء في باب ما جاء في السواك، فقد روى من طريق--------------------------------------------
(1) وأما قوله: (وكلا الحديثين عندي صحيح) وهو إنما صحح أحدهما دون الآخر، فالجواب عن ذلك، كأنه أراد فقط أن يبين أنهما ليس بحديثٍ واحدٍ كما تقدم شرحه، وأنَّه لا يريد صحة طريق ابن عمر عن صهيب.
(2) (1/ 495).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)

محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"(1).
وقد روى هذا الحديث أيضاً محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، فجعله عن زيد بن خالد الجُهَني، ولفظه كالسابق، وزاد: "ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل". قال: فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم رده إلى موضعه(2).
فهل هذان الحديثان متغايران؟ أم هما حديث واحد أخطأ الراوي فيه، فعندئذٍ نحتاج إلى الترجيح بينهما؟
ذهب البخاري للثاني، قال الترمذي: (وأما محمد فزعم أن حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح).
قلت: وأما أبو عيسى فذهب إلى الأول، وأنهما حديثان متغايران، قال: (كلاهما عندي صحيحٌ؛ لأنَّه قد رُوي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وإنما صح؛ لأنَّه قد روي من غير وجه).
قلت: أنا أذهب إلى ما ذهب إليه أبو عيسى، وذلك:
أولاً: لأن الخبر رُوي عن أبي هريرة من غير وجهٍ، كما تقدم، وهذا يدل على أنه محفوظ.
ثانياً: أن محمد بن عمرو أقوى من محمد بن إسحاق، فهذا يؤيد كونه محفوظاً عن أبي هريرة.
ولكن مع ذلك لا أقول بأن طريق زيد بن خالد خطأ؛ فقد جاء ما يدل--------------------------------------------
(1) (1/ 290).
(2) (1/ 290)، رقم 23).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)

على أنها محفوظةٌ أيضاً؛ لأن فيها قصةً، وهي ما جاء بأن زيد بن خالد كان يضع السواك في أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، ومما يؤكد أيضاً صحة هذا الوجه؛ أن الراوي قد خالف الجادة في حديث أبي سلمة، وذلك أن الغالب على حديثه عن أبي هريرة كما هو معلومٌ، وعند الحفاظ أن من خالف الجادة يقدم على غيره؛ لأنَّه يدل على حفظه، وبالتالي كلا الوجهين قد جاء ما يدل على صحته.
وهذا وغيره ما جعل أبا عيسى يصحح كلا الوجهين، بخلاف البخاري الذي رجّح طريق زيد بن خالد، وبالتالي يكون قد حكم على طريق أبي هريرة بالخطأ، وهذا فيه نظر؛ لأن الحديث جاء من أوجهٍ أخرى عن أبي هريرة، فيكون قول أبي عيسى هو الأرجح.
وهذه قضيةٌ دقيقةٌ في "علم العلل"، وذلك أن كثيراً من الأحاديث الضعيفة أصلها أحاديثُ صحيحةٌ(1) أخطأ الراوي فيها، أو بعض--------------------------------------------
(1) ومثال ذلك: ما أخرجه الترمذي (1/ 528): (حدثنا عقبة بن مكرم العمي البصري، قال: حدثنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يصلّ ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس".
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقد روي عن ابن عمر: أنه فعله.
ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث عن همام بهذا الإسناد نحو هذا إلا عمرو بن عاصم الكلابي، والمعروف من حديث قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح").
قلت: بيّن أبو عيسى أن الحديث الأول هنا أصلٌ للحديث الثاني، كما رواه الإمام أحمد (8570) قال: حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام به. وأخرجه ابن خزيمة (986)، وابن حبان (1577)، من طريقه. وأخرجه الدارقطني (1435)، والحاكم =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= (1013)، من طريق محمد بن سنان، عن همام به.
وقد جاء وجه آخر عن همام سوى ما تقدم، قال الدارقطني (1531): (حدثنا أحمد ابن عباس البغوي، حدثنا عباد بن الوليد، حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، قال: سُئل قتادة عن رجل صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس، قال: حدثني خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يتم صلاته"). وهو عند أحمد (10359).
وأخرجه الدارقطني أيضاً (1434) من طريق أحمد بن عتيق العتيقي المروزي، حدثنا محمد بن سنان العوقي، حدثنا همام، عن قتادة، عن خلاس به، كما تقدم. قال الحاكم (1014) بعد أن أخرجه من طريق العتيقي بالإسنادين - أي: قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، وقتادة، عن خلاس، عن أبي رافع -: (كلا الإسنادين صحيحان)، مع أنه قد قال بعد أن أخرج الإسناد الأول من طريق العتيقي، عن محمد بن سنان، عن همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس: (حديث صحيح على شرط الشيخين إن كان محفوظاً بهذا الإسناد، فإن أحمد بن عتيق هذا ثقة إلا أنه حدث به مرة أخرى بإسنادٍ آخر) ثم ساق الإسناد الآخر كما تقدم.
قلت: وقد أخرجه الدارقطني في "سننه" (1432) من طريق معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عزرة بن تميم، عن أبي هريرة، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صلى أحدكم ركعة من صلاة الصبح، ثم طلعت الشمس، فليصل إليها أخرى".
ومن الأمثلة أيضاً: قال الترمذي (1/ 579 - 580): (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكلم بالحاجة إذا نزل عن المنبر.
قال أبو عيسى: هذا حديث [في طبعة بشار زيادة: غريب، وقال المحقق: زيادة من تحفة الأشراف] لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم.
سمعت محمدا يقول: وهِم جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح ما روي عن ثابت، عن أنس، قال: أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي صلى الله عليه وسلم فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم.
قال محمد: والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يهِم في الشيء، وهو صدوق.
قال محمد: وهِم جرير بن حازم في حديث ثابت، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني". =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= قال محمد: ويروى عن حماد بن زيد، قال: كنا عند ثابت البناني، فحدث حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني" فوهِم جرير، فظن أن ثابتا حدثهم، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس، قال: لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بعدما تقام الصلاة يكلمه الرجل، يقوم بينه وبين القبلة فما يزال يكلمه، ولقد رأيت بعضهم ينعس من طول قيام النبي صلى الله عليه وسلم له.
قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح).
ومن الأمثلة أيضاً: قال الترمذي (2/ 10): (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك، إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجل العصر إلى الظهر وصلى الظهر والعصر جميعا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب.
قال أبو عيسى: حديث معاذ حديث حسن غريب، تفرد به قتيبة لا نعرف أحدا رواه عن الليث غيره.
وحديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ حديث غريب. والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ، من حديث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ، أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء.
رواه قرة بن خالد، وسفيان الثوري، ومالك، وغير واحد، عن أبي الزبير المكي).
قلت: تبين مما تقدم أن حديث قتيبة خطأٌ من حيث الإسناد والمتن، أما الإسناد فالصواب أنه من حديث أبي الزبير، وقد رواه عنه جمعٌ؛ مالكٌ وغيره، عن أبي الطفيل، عن معاذٍ، ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في غزوة تبوك بين الظهر، والعصر … " الحديث، وهذا مخالفٌ للمتن الذي جاء من حديث قتيبة، كما بيَّن أبو عيسى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)